٤٦- قال الشافعي : قال الله عز وجل : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ اِلْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا اَلنِّسَاء فِى اِلْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ . قال الشافعي : فالبين في كتاب الله أن يعتزل إتيان المرأة في فرجها للأذى فيه. وقوله : حَتَّى يَطْهُرْنَ يعني : يَرَيْنَ الطُّهر بعد انقطاع الدم. فَإِذَا تَطَهَّرْنَ إذا اغتسلن فَاتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اَللَّهُ قال بعض الناس من أهل العلم : من حيث أمركم الله أن تعتزلوهن، يعني : عاد الفرج ـ إذا طَهُرْنَ فَتَطَهَّرْنَ ـ بحاله قبل أن تحيض حلالا. قال جل ثناؤه : فَاعْتَزِلُوا اَلنِّسَاء فِى اِلْمَحِيضِ يحتمل : فاعتزلوا فروجهن بما وصفت من الأذى، ويحتمل : اعتزال فروجهن وجميع أبدانهن، وفروجهن وبعض أبدانهن دون بعض، وأظهر معانيه اعتزال أبدانهم كلها، لقول الله عز وجل : فَاعْتَزِلُوا اَلنِّسَاء فِى اِلْمَحِيضِ فلما احتمل هذه المعاني طلبنا الدلالة على معنى ما أراد جل وعلا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فوجدناها تدل مع نص كتاب الله على اعتزال الفرج، وتدل مع كتاب الله عز وجل على أن يعتزل من الحائض في الإتيان والمباشرة ما حول الإزار(١) فأسفل، ولا يعتزل ما فوق الإزار فأعلاها.
فقلنا بما وصفنا : لتشدد الحائض إزارا على أسفلها، ثم يباشرها الرجل وينال من إتيانها من فوق الإزار ما شاء. فإن أتاها حائضا فليستغفر الله ولا يَعُدْ(٢).
أخبرنا مالك، عن نافع(٣) : أن ابن عمر رضي الله عنهما أرسل إلى عائشة رضي الله عنها يسألها هل يباشر الرجل امرأته وهي حائض ؟ فقالت : لتشد إزارها على أسفلها(٤) ثم يباشرها(٥) إن شاء(٦).
قال الشافعي رحمه الله : وإذا أراد الرجل أن يباشر امرأته حائضا لم يباشرها حتى تشد إزارها على أسفلها ثم يباشرها من فوق الإزار منها مُفضيا إليه، ويتلذذ به كيف شاء منها، ولا يتلذذ بما تحت الإزار منها، ولا يباشرها مُفضيا إليها : والسرة ما فوق الإزار. ( الأم : ٢/١٧٢-١٧٣. ون الأم : ١/٥٩. و أحكام الشافعي : ١/٥٢. )
ــــــــــــ
٤٧- قال الشافعي : قال الله تبارك وتعالى : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ اِلْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا اَلنِّسَاء فِى اِلْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَاتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اَللَّهُ إِنَّ اَللَّهَ يُحِبُّ اَلتَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ اَلْمُتَطَهِّرِينَ (٧) قال الشافعي : افترض الله الطهارة على المصلي، في الوضوء والغسل من الجنابة. فلم تكن لغير طاهرٍ صلاةٌ. ولما ذكر الله المحيض فأمر باعتزال النساء فيه حتى يطهرن فإذا تطهَّرنَ أُتِينَ، استدللنا على أن تطهُّرهنَّ بالماء : بعد زوال الحيض، لأن الماء موجود في الحالات كلها في الحضر، فلا يكون للحائض طهارة بالماء(٨)، لأن الله إنما ذكر التَّطهُّر بعد أن يَطْهُرْنَ، وتطهُّرُهُنَّ : زوال المحيض، في كتاب الله ثم سنة رسوله.
أخبرنا مالك، عن عبد الرحمان بن القاسم(٩)، عن أبيه(١٠)، عن عائشة : وذكرت إحرامها مع النبي وأنها حاضت، فأمرها أن تقضي ما يقضي الحاج « غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهُري »(١١).
فاستدللنا على أن الله إنما أراد بفرض الصلاة من إذا توضأ واغتسل طَهُرَ، فأما الحائض فلا تطهر بواحد منهما، وكان الحيض شيئا خُلِقَ فيها، لم تجتلبه على نفسها فتكون عاصيةً به، فزال عنها فرض الصلاة أيامَ حيضها، فلم يكن عليها قضاء ما تركت منها في الوقت الذي يزول عنها فيه فَرْضُهَا.
وقلنا في المغمى عليه، والمغلوب على عقله بالعارض من أمر الله الذي لا جناية له فيه، قياسا على الحائض : إن الصلاة عنه مرفوعة، لأنه لا يعقلها، مادام في الحال التي لا يعقل فيها(١٢).
وكان عامًّا في أهل العلم أن النبي لم يأمر الحائض بقضاء الصلاة، وعامًّا أنها أمرت بقضاء الصوم(١٣)، ففرقنا بين الفرضيْن : استدلالا بما وصفت من نقل أهل العلم وإجماعهم(١٤). ( الرسالة : ١١٧-١١٩. ون الأم : ١/٥٩. وأحكام الشافعي : ١/٥٣. ومعرفة السنن والآثار : ١/٣٦٣. )
ـــــــــــــ
٤٨- قال الشافعي رحمه الله : قال الله تبارك وتعالى : فَاعْتَزِلُوا اَلنِّسَاء فِى اِلْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ (١٥) ـ قال الشافعي : من المحيض ـ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَاتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اَللَّهُ (١٦) قال الشافعي : تطهرن بالماء. قال : وإذا اتصل بالمرأة الدم نظرت فإن كان دمها ثخينا محتدما يضرب إلى السواد له رائحة فتلك الحيضة نفسها فلتدع الصلاة، فإذا ذهب ذلك الدم وجاءها الدم الأحمر الرقيق المشرق فهو عرق وليست الحيضة وهو الطهر، وعليها أن تغتسل كما وصفت وتصلي ويأتيها زوجها ؛ ولا يجوز لها أن تستظهر(١٧) بثلاثة أيام، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :« فإذا ذهب قدرها ـ يريد الحيضة ـ فاغسلي الدم عنك وصلي »(١٨). ولا يقول لها النبي صلى الله عليه وسلم :« إذا ذهب قدرها » إلا وهي به عارفة.
قال : وإن لم ينفصل دمها بما وصفت فتعرفه وكان مشتبها، نظرت إلى ما كان عليه حيضتها فيما مضى من دهرها، فتركت الصلاة للوقت الذي كانت تحيض فيه، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :« لتنظر عدة الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها ما أصابها، فلتدع الصلاة، فإن خلفت ذلك : فلتغتسل، ثم لتَسْتَشْفر بثوب(١٩)، ثم تصلي »(٢٠).
قال : والصفرةُ والكُدَرَةُ في أيام الحيض حيضٌ، ثم إذا ذهب ذلك اغتسلت، وصلت. وإن كان الدم مبتدئا لا معرفَةَ لها به، أمْسَكَتْ عن الصلاة، ثم إذا جاوزت خمسة عشر يوما(٢١) استيقنت أنها مستحاضة(٢٢)، وأشكل وقت الحيض عليها من الاستحاضة، فلا يجوز لها أن تترك الصلاة إلا أقل ما تحيض له النساء وذلك يوم وليلة(٢٣)، فعليها أن تغتسل وتقضي الصلاة أربعة عشر يوما.
قال الشافعي : وأكثر الحيض خمسة عشر. وأكثر النفاس ستون يوما.
قال الشافعي : والذي يبتلى بالمذي(٢٤) فلا ينقطع مثل المستحاضة، يتوضأ لكل صلاة فريضة بعد غسل فرجه ويُعَصِّبُهُ. ( مختصر المزني ص : ١١. )
ــــــــــــــــــ
٤٩- قال الشافعي رحمه الله تعالى : قال الله عز وجل : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ اِلْمَحِيضِ (٢٥) الآية. قال : فزعم بعض أهل العلم بالقرآن أن قول الله عز وجل : حَتَّى يَطْهُرْنَ حتى يرين الطهر فَإِذَا تَطَهَّرْنَ بالماء فَاتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اَللَّهُ أن تجتنبُوهن. قال : وما أشبه ما قال ـ والله تعالى أعلم ـ بما قال. ويشبه أن يكون تحريم الله عز وجل إتيان النساء في المحيض لأذى المحيض، وإباحته إتيانهن إذا طهُرْنَ وتطهَّرْنَ بالماء من المحيض، على أن الإتيان المباح في الفرج نفسه كالدلالة على أن إتيان النساء في أدبارهن محرم.
قال : وفيه دلالة على أنه إنما حرم إتيان النساء في دم الحيض الذي تؤمر فيه المرأة بالكف عن الصلاة والصوم، ولم يحرم في دم الاستحاضة، لأنها قد جُعلت في دم الاستحاضة في حكم الطَّاهر، يجب عليها الغسل من دم الحيض ودَمُ الاستحاضة قائمٌ ؛ والصلاة والصيام عليها. فإذا كانت المرأة حائضا لم يحل لزوجها أن يصيبها ولا إذا طَهُرَت حتى تطَّهَّرَ بالماء، ثم يحل له أن يصيبها.
قال : وإن كانت على سفر ولم تجد ماء، فإذا تيممت حل له أن يصيبها، ولا يحل له إصابتها في الحضر بالتيمم، إلا أن يكون بها قرح يمنعها الغسل، فتغسل فرجها وما لا قرح فيه من جسدها بالماء، ثم تتيمم، ثم تحل له إصابتها إذا حلَّت لها الصلاة، ويصيبها في دم الاستحاضة إن شاء، وحكمه حكم الطهارة.
قال : وبيِّنٌ في الآية إنما نهى عن إتيان النساء في المحيض، ومعروف أن الإتيان في الفرج، لأن التلذذ بغير الفرج في شيء من الجسد ليس إتيانا، ودلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن للزوج مباشرة الحائض إذا شدت عليها إزارها، والتلذذ بما فوق الإزار، مفضيا إليها بجسده وفرجه، فذلك لزوج الحائض، وليس له التلذذ بما تحت الإزار منها. ( الأم : ٥/٩٣-٩٤. ون الأم : ١/٥٨-٥٩ و ١/٦١ و ١/٦٣ و ٤/٢٦٨ و ٥/٨. و أحكام الشافعي : ١/١٩٣ و ١/٥٢. )
ــــــــــــ
٥٠- قال الشافعي رحمه الله تعالى : فقال لي قائل : تصلي المستحاضة ولا يأتيها زوجها، وزعم لي بعض من يذهب مذهبه أن حجته فيه أن الله تبارك وتعالى قال : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ اِلْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى (٢٦) الآية، وأنه قال في الأذى، أنه أمر باجتنابها فيه، فأثم فيها، فلا يحل له إصابتها.
قال الشافعي : فقيل له : حكم الله عز وجل في أذى المحيض أن تعتزل المرأة، ودلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن حكم الله عز وجل أن الحائض لا تصلي، فدل حكم الله وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم : أن الوقت الذي أمر الزوج باجتناب المرأة فيه للمحيض الوقت الذي أمرت المرأة فيه إذا انقضى المحيض بالصلاة. قال : نعم. فقيل له : فالحائض لا تطهر وإن اغتسلت، ولا يحل لها أن تصلي، ولا تمس مصحفا. قال : نعم. فقيل له : فحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم يدل على أن حكم أيام الاستحاضة حكم الطهر، وقد أباح الله للزوج الإصابة إذا تطهرت الحائض ؛ ولا أعلمك إلا خالفت كتاب الله في أن حرمت ما أحل الله من المرأة إذا تطهرت، وخالفت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن حكم : بأن غسلها من أيام المحيض تحل به الصلاة في أيام الاستحاضة.
وفرق بين الدمين بحكمه وقوله في الاستحاضة :« إنما ذلك عرق وليس بالحيضة »(٢٧). قال : هو أذى. قلت : فبين إذا فرق النبي صلى الله عليه وسلم بين حكمه، فجعلها حائضا في أحد الأذيين يحرم عليها الصلاة، وطاهرا في أحد الأذيين عليها ترك الصلاة، وكيف جمعت ما فرق بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ !
قال الشافعي : وقيل له : أتحرم لو كانت خِلْقَتُهَا أن هنالك رطوبة وتغير ريح مؤذية غير دم ؟ قال : لا، وليس هذا أذى المحيض. قلت : ولا أذى الاستحاضة أذى المحيض. ( الأم : ١/٦٣. ون اختلاف مالك والشافعي بهامش الأم : ٧/٢٠٨-٢٠٩. )
٢ - روى أبو داود في الطهارة (١) باب: في إتيان الحائض (١٠٦) (ر٢٦٤) عن شعبة، عن الحكم، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن، عن مقسم، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم في الذي يأتي امرأته وهي حائض، قال: «يتصدق بدينار أو نصف دينار» قال أبو داود: وربما لم يرفعه شعبة. قال الشارح: وقال أكثر العلماء: لا شيء عليه ويستغفر الله، وزعموا أن هذا الحديث مرسل، أو موقوف على ابن عباس، ولا يصح متصلا مرفوعا. ن سنن أبي داود.
ورواه الترمذي في الطهارة (١) باب: ما جاء في الكفارة في ذلك (١٠٣) (ر١٢٧) قال أبو عيسى: حديث الكفارة في إتيان الحائض قد روي عن ابن عباس موقوفا ومرفوعا.
وحديث الكفارة في إتيان الحائض بأسانيده الكثيرة، وألفاظه المختلفة، تحدث عنه العلامة شاكر في ثماني صفحات بما يشفي الغليل، وقال في آخر كلامه: فهؤلاء: أحمد بن حنبل، والحاكم، وابن القطان، وابن دقيق العيد، والذهبي في تلخيص المستدرك، وابن حجر، كلهم ذهبوا إلى صحة هذا الحديث، وهو الذي ذهبنا إليه ورجحناه، بتطبيق القواعد الصحيحة من الإنصاف والتنزه عن العصبية والحمد لله رب العالمين. ن سنن الترمذي. .
٣ - نافع أبو عبد الله الفقيه. عن: مولاه ابن عمر، وأبي هريرة، وعائشة. وعنه: أيوب، ومالك، والليث. من أئمة التابعين وأعلامهم. ت سنة: ١١٧هـ. الكاشف: ٣/١٨٢. ون التهذيب: ٨/٤٧٣. وقال في التقريب: ثقة ثبت فقيه..
٤ - أي ما بين السرة والركبة..
٥ - بمعنى التقاء البشرتين وما ينتج عنه من عناق ونحو ذلك، لا الجماع..
٦ - رواه مالك في الطهارة (٢) باب: ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض (٢٦) (ر٩٥) موقوفا. ورواه الشافعي في المسند (ر١٣٧).
ورواه مالك في نفس الكتاب والباب (ر٩٣) مرسلا عن زيد بن أسلم: أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« لتشد عليها إزارها، ثم شأنك بأعلاها». قال ابن عبد البر: لا أعلم أحدا رواه بهذا اللفظ مسندا، ومعناه صحيح ثابت. ورواه أبو داود في الطهارة (١) باب: في المذي (٨٣)(ر٢١٣) موصولا عن معاذ بن جبل قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عما يحل للرجل من امرأته وهي حائض؟ قال: فقال: «ما فوق الإزار، والتعفف عن ذلك أفضل». قال أبو داود: وليس هو ـ يعني الحديث ـ بالقوي..
٧ - البقرة: ٢٢٢..
٨ - يعني أن الحائض ـ خلال حيضتها ـ إذا اغتسلت بالماء لا تطهر، وتفعل ذلك من باب التنظيف إذا شاءت، ولا تطهر إلا بزوال الحيض بانقطاع الدم..
٩ - عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر التيمي، أبو محمد، الفقيه ابن الفقيه. سمع أباه، وابن المسيب، وأسلم مولى عمر. وعنه: شعبة، ومالك، وابن عيينة. ثقة ورع مكثر إمام. قال ابن عيينة: كان أفضل أهل زمانه، وكذلك أبوه. ت سنة: ١٢٦هـ. الكاشف: ٢/١٧٦. ون التهذيب: ٥/١٦٠. وقال في التقريب: ثقة جليل..
١٠ - القاسم بن محمد التيمي الفقيه. هن: عائشة، وأبي هريرة، وفاطمة بنت قيس. وعنه: الزهري، وأبو الزناد، وعدة. له نحو مائتي حديث، ت سنة ١٠٧هـ الكاشف: ٢/٣٧٩. ون التهذيب: ٦/٤٦٢. وقال في التقريب: ثقة، أحد الفقهاء بالمدينة..
١١ - أخرجه البخاري في الحج (٣٢) باب: تقضي الحائض المناسك كلها (٨٠) (ر١٥٦٧) عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: قدمت مكة وأنا حائض، ولم أطف بالبيت، ولا بين الصفا والمروة، قالت: فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «افعلي كما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري». ورواه مالك في الحج (٢٠) باب: دخول الحائض مكة (٧٤) (ر٢٢٤) عن عائشة رضي الله عنها بلفظ: «افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت، ولا بين الصفا والمروة، حتى تطهري». ورواه مسلم في الحج (١٥) باب: بيان وجوه الإحرام (١٧) (ر١٢١١). والدارمي في المناسك. والبيهقي في الحج. والشافعي في المسند (ر١٠٠٣). وقد اختصره الشافعي اقتصارا منه على موضع الاستدلال، ورواه كاملا في الأم ١/٥٩..
١٢ - قال الشافعي: ومن غلب على عقله بعارض مرض، أي مرض كان ارتفع عنه الفرض في قول الله عز وجل: وَاتَّقُونِ يَاأُوْلِى اِلاَلْبَابِ(البقرة: ١٩٧) وقوله: إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا اَلاَلْبَابِ (الرعد: ١٩) وإن كان معقولا لا يخاطب بالأمر والنهي إلا من عقلهما. الأم: ١/٦٩..
١٣ - أخرج مسلم في الحيض (٣) باب: وجوب قضاء الصوم على الحائض دون الصلاة (١٥) (ر٣٣٥) عن معاذة قالت: سألت عائشة فقلت: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت: أحرورية أنت؟! قلت: لست بحرورية، ولكني أسأل. قالت: كان يصيبنا ذلك، فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة.
وأخرجه البخاري في الحيض (٦) باب: لا تقضي الحائض الصلاة (٢٠) (ر٣١٥).
وأخرجه أصحاب السنن..
١٤ - قال شاكر: قال في الفتح: نقل ابن المنذر وغيره إجماع أهل العلم على ذلك.
وروى عبد الرزاق عن معمر: أنه سأل الزهري عنه؟ فقال: اجتمع الناس عليه. وحكى ابن عبد البر عن طائفة من الخوارج أنهم كانوا يوجبونه. وعن سمرة بن جندب أنه كان يأمر به، فأنكرت عليه أم سلمة. لكن استقر الإجماع على عدم الوجوب كما قاله الزهري وغيره. ن سنن الترمذي كتاب الطهارة (١) باب: ما جاء في الحائض أنها لا تقضي الصلاة (٩٧) (ر١٣٠)..
١٥ - البقرة: ٢٢٢..
١٦ - البقرة: ٢٢٢..
١٧ - من الاستظهار وهو الاحتياط، منعه الشافعي لأن الأمر لا يخلو إما أن يكون حيضا أو استحاضة ولا توجد حالة ثالثة بينهما، والله أعلم..
١٨ - أخرجه البخاري في الحيض (٦) باب: الاستحاضة (٨) (ر٣٠٠) عن عائشة رضي الله عنها قالت: قالت فاطمة بنت أبي حبيش لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله! إني لا أطهر أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « إنما ذلك عرق وليس بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة، فإذا ذهب قدرها، فاغسلي الدم عنك وصلي».
وأخرجه مسلم في الحيض (٣) باب: المستحاضة وغسلها وصلاتها (١٤) (ر٣٣٣).
وأخرجه مالك وأصحاب السنن..
١٩ - لتستشفر بثوب: أي تشد فرجها بخرقة عريضة بعد أن تحتشي قطنا، وتوثق طرفي الخرقة في شيء تشده على وسطها، فيمنع ذلك سيل الدم. ن الموطا هامش الصفحة: ٦٠..
٢٠ - أخرجه أبو داود في الطهارة (١) باب: في المرأة تستحاض (١٠٨)(ر٢٧٤) عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن امرأة كانت تهراق الدماء على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قاستفتت لها أم سلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: الحديث. وأخرجه النسائي في الطهارة(١) باب: ذكر الاغتسال من الحيض (١٣٤) (ر٢٠٨) وفي الحيض (٣) باب: المرأة تكون لها أيام معلومة (٣) (ر٣٥٣). وابن ماجة في الطهارة (١) باب: ما جاء في المستحاضة (١١٥) (ر٦٢٣). ومالك في الطهارة (٢) باب: المستحاضة (٢٩) (ر١٠٥)..
٢١ - وهو قول مالك. وعند أبي حنيفة أكثر الحيض عشرة أيام. ن عيون المجالس: ١/٢٥٩-٢٦٠..
٢٢ - من الاستحاضة: وهي جريان الدم من فرج المرأة في غير أوانه وأنه يخرج من عرق يقال له العاذل لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم « إنما هو عرق وليس بالحيضة » ن هامش الصفحة السابقة..
٢٣ - وعند أبي حنيفة ثلاثة أيام بلياليها. وعند مالك لمعة أو دفعة من دم. ن عيون المجالس: ١/٢٥٠-٢٥١. وقال أبو الحجاج المالكي: لا حد لأقل الحيض عندنا. ن تهذيب المسالك: ٢/٩٧..
٢٤ - يقال لرجل كثير المذي: مذّاء. والمذي ماء رقيق أبيض يخرج من مجرى البول عند شهوة. وقد يخرج بغير شهوة، ولا دفق معه، ولا يعقبه فتور. وقد لا يحس بخروجه. ن القاموس الفقهي.
وأخرج البخاري في الوضوء (٤) باب: من لم ير الوضوء إلا من المخرجين (٣٣) (ر١٧٦) عن محمد بن الحنفية قال: قال علي: كنت رجلا مذاء، فاستحييت أن أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمرت المقداد بن الأسود فسأله، فقال: « فيه الوضوء ». وأخرجه في العلم (ر١٣٢) وفي الغسل (ر٢٦٦). وأخرجه مسلم وأصحاب السنن. .
٢٥ - البقرة: ٢٢٢. وتمامها: قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا اَلنِّسَاء فِى اِلْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَاتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اَللَّهُ إِنَّ اَللَّهَ يُحِبُّ اَلتَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ اَلْمُتَطَهِّرِينَ..
٢٦ - البقرة: ٢٢٢..
٢٧ - سبق تخريجه..
تفسير الشافعي
الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي