٨٥- أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن يحيى، قال : حدثنا محمد بن بكر(١)، قال : حدثنا أبو داود، قال : حدثنا موسى بن إسماعيل، قال : حدثنا حماد، قال : حدثنا ثابت البناني عن أنس بن مالك : أن اليهود كانت إذا حاضت منهن امرأة أخرجوها من البيت ولم يواكلوها ولم يشاربوها، ولم يجامعوها في البيت، فسئل رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فأنزل الله : ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض -الآية(٢). ( ت : ٣/١٦٢- ١٦٣ ).
٨٦- بان في هذا الحديث المعنى الذي فيه نزلت الآية ومراد الله بها على لسان نبيه عليه السلام. ( س : ٣/١٨٣ ).
٨٧- ذكر مالك أنه بلغه أن سالم بن عبد الله، وسليمان بن يسار، سئلا عن الحائض، هل يصيبها زوجها إذا رأت الطهر قبل أن تغتسل ؟ فقالا : لا. حتى تغتسل(٣).
فإن قيل : إن في قوله تعالى : ولا تقربوهن حتى يطهرن ، دليلا على أنهن إذا طهرن من المحيض حل ما حرم منهن من أجل المحيض ؛ لأن " حتى " غاية، فما بعدها بخلافها. فالجواب أن في قوله تعالى : فإذا تطهرن ، دليلا على تحريم الوطء بعد الطهر حتى يتطهرن بالماء ؛ لأن تطهرن تفعلن، من قوله : وإن كنتم جنبا فاطهروا (٤)، ويريد الاغتسال بالماء، وقد يقع التحريم بالشيء ولا يزول بزواله لعلة أخرى. دليل ذلك قوله تعالى في المبتوتة : فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره (٥)، وليس بنكاح الزوج تحل له حتى يطلقها الزوج وتعتد منه.
ومن ذلك قوله عليه السلام :( لا توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى تحيض حيضة )(٦)، ومعلوم أنها لا توطأ نفساء ولا حائض حتى تطهر، ولم تكن " حتى " هنا بمبيحة لما قام الدليل على حظره. ( س : ٣/١٨٩ ).
٢ - أخرجه أبو داود في النكاح، باب في إتيان الحائض ومباشرتها: ٢/٢٥٠..
٣ - ذكر ذلك في الموطأ، كتاب الطهارة، باب ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض: ٣٩..
٤ - سورة المائدة: ٧..
٥ - سورة البقرة: ٢٢٨..
٦ - أخرجه أبو داود في النكاح، باب في وطء السبايا: ٢/٢٤٨. والدارمي في الطلاق، باب في استبراء الأمة: ٢/١٧١. والإمام أحمد: ٣/٦٢ و٨٧..
جهود ابن عبد البر في التفسير
أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري القرطبي