٢٢٢ - قوله تعالى وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ الآية، قال المفسرون: كانت العرب في الجاهلية إذا حاضت المرأة لم تؤاكلْها ولم تشاربها ولم تساكنها في بيت، كفعل المجوس، فسأل أبو الدحداح (١) رسول الله - ﷺ - عن ذلك، وقال: يا رسول الله كيف نصنع بالنساء إذا حِضْن؟ فأنزل الله هذه الآية (٢). والمحيضُ: الحَيْضُ، قال أبو إسحاق: يقال: حاضت المرأةُ تَحِيضُ حَيْضًا ومَحَاضًا ومَحِيْضًا (٣).
وأصل الحيض في اللغة: السيلُ، حاض السيلُ، يقال: وفاض.
وقال الفراء: حَاضَتِ السَّمُرَة تحيض إذا سَالَ منها لَثَاها (٤)، وأنشد
(٢) عزاه السيوطي في "لباب النقول" ص ٤٣ إلى البارودي في الصحابة بسنده عن ابن عباس، ورواه الطبري في "تفسيره" ٢/ ٣٨٠ - ٣٨١ عن السدي مختصرا، وابن أبي حاتم في "تفسيره" ٢/ ٤٠٠ عن مقاتل بن حيان، وذكره مقاتل في "تفسيره" ١/ ١٩١ وعنده: عمرو بن الدحداح، وذكره الواحدي في "أسباب النزول" ص ٧٦ - ٧٧، وابن حجر في "العجاب" ١/ ٥٥٤، وقال في " التلخيص الحبير" ١/ ١٦٤: وقيل إن السائل هو أبو الدحداح، قاله الواقدي، والصواب ما في الصحيح أن السائل عن ذلك أسيد بن الحضير وعباد بن بشر. اهـ-. يعني ما رواه مسلم (٣٠٢) كتاب الحيض، باب: جواز غسل الحائض رأس زوجها وترجيله، عن أنس. وينظر: "تفسير القرطبي" ٣/ ٨٠.
(٣) "معاني القرآن" للزجاج ١/ ٢٩٦.
(٤) قوله: حاضت السمرة: خرج منها الدُّوَدِم، وهو شيء شبه الدم، وإنما ذلك على التشبيه. ينظر: "اللسان" ٢/ ١٠٧١ "حيض".
المبردُ عن عمارة بن عقيل (١):
| أجالَت حَصَاهُنَّ الذَّوَارِي وَحَيَّضَتْ (٢) | عَلَيْهِنّ حَيْضَات السُّيولِ الطَّواحِمِ (٣) (٤) |
قال الأزهري: ومن هذا قيل للحوض حوض؛ لأن الماء يحيض إليه، أي: يسيل، والعرب تدخل الواو على الياء، والياء على الواو؛ لأنهما من حَيِّزٍ واحدٍ وهو الهواء (٦).
قال أبو إسحاق: وعند النحويين أن المصدر في هذا الباب المَفْعِل، ولذلك (٧) ذهب قوم إلى أنه المأتى أي: (٨) موضع الحيض، وإنما هو مصدر، والمَفْعِل جيد بالغ، قال الراعي:
| بُنِيَتْ (٩) مرافقُهُنّ فوق مَزِلَّةٍ | لا يَسْتَطِيعُ بها القُرَادُ مَقِيْلا (١٠) |
(٢) ساقط من (ش).
(٣) في (م) (الطواحي).
(٤) البيت في "لسان العرب" ٢/ ١٠٧١ "حيض"، ٥/ ٢٦٤٥ "طعم". والذَّوَاري والذاريات: الرياح.
(٥) ينظر: "تهذيب اللغة" ١/ ٧٠٦، "اللسان" ٢/ ١٠٧١ "حيض".
(٦) "تهذيب اللغة" ١/ ٧٠٦ "حاض".
(٧) في (ش) (وكذلك).
(٨) ليست في (م) (ساقطة).
(٩) في (م) (وبُنَيَتْ).
(١٠) البيت في "ديوانه" ص ٢٤١، "لسان العرب" ٢/ ٧٥٢، ٣/ ١٨٥٦ "حس-زلل".
أي: قيلولة (١) (٢).
قال ابن السِّكِّيت: إذا كان المفعل من ذوات الثلاثة نحو: كَال يَكِيْلُ، وحاض يحيضُ وأشباهه، (فإن) (٣) الاسم منفرد (٤) منه مكسور، والمصدر مفتوح، من ذلك مَال ممالًا وهذا مميلة، يذهب إلى الأسماء، وبالفتح إلى المصدر، ولو فتحتهما (٥) جميعًا أو كسرتهما في المصدر والاسم لجاز. تقول العرب: المَعَاش والمَعِيش، والمَعَابُ والمَعِيبُ، والمَسَار والمَسِيُر. وأنشد:
| أنا الرَّجُلُ الذي قد عِبْتُمُوه | وما فيه لِعَيَّابٍ مَعَابُ (٦) |
(٢) ينظر في حيض: "تهذيب اللغة" ١/ ٧٠٦، "المفردات" ص ١٤٤، "عمدة الحفاظ" ١/ ٥٤٨، "اللسان" ٢/ ١٠٧٠.
(٣) في (م) (لأن).
(٤) زيادة من (م).
(٥) في (م) و (ي) (فتحهما)
(٦) البيت بلا نسبة في "لسان العرب" ٥/ ٣١٨٤ "عيب".
(٧) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" ٨٩، والدارمي في "السنن" ١/ ٢٥٨، والطبري في "تفسيره" ٢/ ٣٨١، وابن أبي حاتم في "تفسيره" ٢/ ٤٠١.
(٨) رواه عنه الطبري في "تفسيره" ٢/ ٣٨١، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" ٢/ ٤٠١.
(٩) رواه عنه الطبري في "تفسيره" ٢/ ٣٨٢، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" ٢/ ٤٠١.
(١٠) رواه الدارمي في "السنن" ١/ ٢٥٨، والطبري في "تفسيره" ٢/ ٣٨٢، وابن أبي حاتم في "تفسيره" ٢/ ٤٠١.
(١١) ذكره الثعلبي في "تفسيره" ٢/ ٩١٩.
فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ الاعتزال: التنحي عن الشيء.
قال المفسرون: لما نزلت هذه الآية عمد المسلمون إلى النساء الحيض فأخرجوهن من البيوت واعتزلوهن، فإذا اغتسلن ردوهن إلى البيوت، فقدم ناس من الأعراب وشكوا عزل الحيض عنهم، وقالوا: يا رسول الله! البرد شديد والثياب قليلة، فإن آثرناهن بالثياب هلك سائر أهل البيت، وإن آثرنا أهل البيت هلكت الحيض، فقال رسول الله - ﷺ -: "إنما أمرتم أن تعتزلوا مجامعتهن إذا حضن، ولم يأمركم بإخراجهن من البيوت كفعل الأعاجم" (١) (٢). فوطء الحائض في فرجها حرام (٣).
واعلم أن المرأة إذا حاضت حرم على الزوج جماعها ومباشرتها فيما بين السرة والركبة (٤)، ولم يحرم عليه تقبيلها وما (٥) فوق السرة وتحت الركبة منها (٦)، وكذلك كان يفعل رسول الله - ﷺ -، روت ندبة (٧) عن ميمونة
(٢) ذكره مقاتل في "تفسيره" ١/ ١٩١، والسمرقندي في "بحر العلوم" ١/ ٢٥٠. وبنحوه روى ابن أبي حاتم عن ابن عباس في "تفسيره" ٢/ ٤٠٠، وذكره الثعلبي في "تفسيره" ٢/ ٩٢٤، وقال الحافظ في "الكشاف" ١/ ٢٦٥: لم أجده.
(٣) بالنص والإجماع. ينظر: "التفسير الكبير" ٦/ ٧٢، "تفسير القرطبي" ٣/ ٨٦.
(٤) في (ي): (إلى الركبة).
(٥) في (م): (ولا ما).
(٦) هذا قول أبي حنيفة ومالك والشافعي والأوزاعي والجمهور، وقال الثوري ومحمد ابن الحسن وداود وبعض أصحاب الشافعي وهو الصحيح من قول الشافعي: يجتنب موضع الدم؛ لقوله - ﷺ -: "اصنعوا كل شيء إلا النكاح". ينظر: "التفسير الكبير" ٦/ ٧٢، "تفسير القرطبي" ٣/ ٨٧.
(٧) ندبة: ويقال: بُرَيِّة، ويقال: بَدَنة، مولاة ميمونة أم المؤمنين، ذكرها ابن حبان في "الثقات" ٥/ ٤٨٧، وقال: روى عنها الزهري وذكرها الذهبي في النساء =
زوج النبي - ﷺ -، قالت: كان رسول الله - ﷺ - يباشر المرأة من نسائه وهي حائض، إذا كان عليها إزار يبلغ إلى أنصاف الفخذين أو الركبتين (١). فدل بهذا على أن المراد باعتزال الحيض ترك جماعهن، وذلك أن المجوس واليهود كانوا يجتنبون الحيض في كل شيء، وكانت النصارى يجامعونهن ولا يبالون بالحيض، فأمرنا الله سبحانه بالاقتصاد بين هذين الأمرين (٢).
وقوله تعالى: وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ أي: لا تجامعوهن (٣)، يقال: قَرُبَ الرجلُ امرأَتَه: إذا جامعها، قربانًا (٤).
وقوله تعالى حَتَّى يَطْهُرْنَ أي: يَتَطَهَّرْنَ، ومعناه: يغتسلن بالماء بعد النَّقَاء من الدم، فأدغمت التاء في الطاء، هذه قراءة أهل الكوفة (٥)، وحُجَّتُهم: أن حكم انقطاع الدم قبل الاغتسال حكم اتصاله؛ لأنها ما لم
(١) رواه البخاري (٣٠٣) كتاب الحيض، باب مباشرة الحائض، ومسلم (٢٩٤) كتاب الحيض باب مباشرة الحائض فوق الإزار من طريق عبد الله بن شداد عن ميمونة بنحوه. وأخرجه النسائي ١/ ١٥١ - ١٥٢ كتاب الطهارة، باب: مباشرة الحائض، وأبو داود (٢٦٧) كتاب الطهارة، باب: في الرجل يصيب منها ما دون الجماع، والإمام أحمد في "المسند" ٦/ ٣٣٢، ٣٣٥.
(٢) ينظر: "تفسير الثعلبي" ٢/ ٩٤٧، "تفسير القرطبي" ٣/ ٨١، "تفسير الرازي" ٦/ ٦٧.
(٣) في (ي) (يجامعوهن).
(٤) "المفردات" ص ٤٠٠ - ٤٠١.
(٥) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وحفص، عن عاصم: يطْهُرن بالتخفيف، وقرأ حمزة والكسائي وشعبة عن عاصم: يَطَّهَّرن مشددة. ينظر: "السبعة" ص ١٨٢، "الحجة" ٢/ ٣٢١.
تغتسل كانت في حكم الحيض لكونها ممنوعة عن الصلاة والتلاوة، وإذا كانت كذلك فالوجه في القراءة التشديد، كقوله تعالى: وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا [المائدة: ٦] فكما أن الجنب يتطهر بالماء إذا وجده، كذلك الحائض، لاجتماعهما في وجوب الغسل عليهما (١).
وأما من قرأ بالتخفيف، فقال أهل اللغة: طَهَرت المرأة، وطهُرت طُهْرًا وطَهَارة، والفتح أقيس؛ لأنها خلاف طَمَثت، فينبغي أن يكون على بناء ما خالفه، مثل: عَطِشَ وَرَوِيَ، ونحو ذلك (٢)، وُيقَوِّيَ طَهَرت أيضًا (٣) قولُهم: طَاهر، وهذا يدل على أنه مثل: قَعَدَ يَقْعُدُ فهو قَاعِد، فقوله: يَطْهُرْنَ يحتمل أن يكون المراد حتى يَنْقَطع الدم، ويحتمل أن يكون حتى يفعلن الطهارة التي هي الغسل؛ لأنه إنما يحكم لها بأنها طاهرة إذا اغتسلت، وهذا أولى؛ لما قدمنا أنها في حكم الحيض ما لم تغتسل (٤).
فإن قيل على هذه القراءة: وجب أن يحل الوطء بعد انقطاع الدم وقبل الاغتسال، لأن التحريم قد تناهى، ودل حَتَّى على غاية التحريم؟
قيل: إن في الكلام حذفًا، قد دل عليه ما بعده، وأغنى (٥) عنه، لأن التقدير: ولا تقربوهن حتى يطهرن ويَطَّهَّرن، نحو قول القائل: لا تكلم
(٢) ينظر: "معاني القرآن" للزجاج ١/ ٢٩٧، "تهذيب اللغة" ٣/ ٢٢٢٥ - ٢٢٢٦ (طهر)، "اللسان" ٥/ ٢٧١٢ - ٢٧١٣ (طهر)، قال الزجاج: ويقال: طَهَرت وطَهُرت جميعا، وطَهُرت أكثر.
(٣) ساقطة من (ش).
(٤) من "الحجة" ٢/ ٣٢١ - ٣٢٣ بتصرف.
(٥) في (ي)، (ش) (وأغني).
الأمير حتى يقعد (١)، وإذا طابت نفسه فكلمه في حاجتك، فتقديره: حى بقعد وتطيب نفسه، مع أنا قد بينا أن معنى يَطْهُرْنَ يفعلن (٢) الطهارة التي يحل بها وطؤهن. فعلى القراءتين جميعًا لا يحل وطؤها ما لم تغتسل أو تتيمم عند عدم الماء (٣)، وهو قول سالم بن عبد الله (٤) وسليمان بن يسار (٥) والقاسم بن محمد (٦) وابن شهاب (٧) والليث ومذهب الشافعي (٨).
وعند أبي حنيفة إذا طهرت لعشرة أيام حل وطؤها دون الاغتسال، وان طهرت لما دونها لم يحل وطؤها إلا بإحدى ثلاث: أن تغتسل (٩)، أو
(٢) في (ش) (من الطهارة).
(٣) ينظر: "معاني القرآن" للزجاج ١/ ٢٩٧، "تفسير الثعلبي" ٢/ ٩٥٣.
(٤) هو سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي المدني، أحد الفقهاء السبعة، كان ثبتًا عابدًا فاضلًا، وكان يشبه بأبيه في الهدي والسمت، توفي سنة ١٠٦ هـ-. انظر: "التقريب" ص ٢٢٦ (٢١٧٦)، "وفيات الأعيان" ٢/ ٣٤٩ - ٣٥٠.
(٥) هو: أبو أيوب سليمان بن يسار مولى ميمونة أم المؤمنين، كان ثقة عالمًا فقيهًا كثير الحديث، أحد الفقهاء السبعة بالمدينة، توفي سنة ١٠٧هـ-. انظر: "وفيات الأعيان" ٢/ ٣٩٩، "الأعلام" ٣/ ١٣٨.
(٦) هو: القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي، ثقة أحد الفقهاء السبعة بالمدينة، قال أيوب: ما رأيت أفضل منه، توفي سنة ١٠٦هـ انظر "تقريب التهذيب" ص ٤٥١ (٥٤٨٩)، "الأعلام" ٥/ ١٨١.
(٧) في (ي)، (ش): (ابن شباب).
(٨) ينظر في عزو هذه الأقوال إليهم: "تفسير الثعلبي" ٢/ ٩٥٢، "الموطأ" باب: ما يحل للرجل من امرأته برقم ٩٦، "الأم" ١/ ٧٦، "سنن البيهقي" ١/ ٣١٠، "الأوسط" لابن المنذر ١/ ٢١٣، وابن أبي حاتم في "تفسيره" ٢/ ٤٠٢، وابن العربي في "أحكام القرآن" ١/ ١٦٥.
(٩) في (م) و (أ): (يغتسل).
تمضي بها وقت أقرب الصلوات، فيحكم لها بذلك حكم الطاهرات بوجوب الصلاة في ذمتها، أو تتيمم (١).
وقوله تعالى: فَأْتُوهُنَّ معناه: فجامعوهن، وهو إذن بعد الحظر، فهو كقوله: وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا [المائدة: ٢] فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا [الجمعة: ٩] (٢).
وقوله تعالى: مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ أي: من حيث أمركم الله بتجنبه في الحيض وهو الفرج، قاله مجاهد (٣) وإبراهيم (٤) (٥) وقتادة (٦) وعكرمة (٧).
وقال ابن عباس في رواية الوالبي (٨): يقول: طؤوهن في الفرج ولا تعدوه إلى غيره (٩)، وقال في رواية عطاء: يريد: من حيث يكون النسل (١٠). وقال في رواية العوفي: فأتوهن من الوجه الذي أمركم الله أن تأتوهن
(٢) ينظر: "المحرر الوجيز" ٢/ ٢٥٤.
(٣) رواه عبد الرزاق في "المصنف" ١/ ٣٣٠، وابن أبي شيبة في "المصنف" ٤/ ٢٣٣، والطبري في "تفسيره" ٢/ ٣٨٧ - ٣٨٨.
(٤) هو: الإمام الحافظ فقيه العراق أبو عمران إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود بن عمرو النخعي اليماني ثم الكوفي، تقدمت ترجمته ٣/ ٣٠٧ [البقرة: ١٢٥].
(٥) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" ٤/ ٢٣٢، والدارمي في "السنن" ١/ ٢٥٩، والطبري في "تفسيره" ٢/ ٣٨٨.
(٦) رواه عنه الطبري في "تفسيره" ٢/ ٣٨٨.
(٧) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" ١/ ٩٦، والطبري في "تفسيره" ٢/ ٣٨٧.
(٨) في (ي): (الكلبي).
(٩) رواه عنه الطبري في "تفسيره" ٢/ ٣٨٧، والبيهقي في "سننه"١/ ٣٠٩.
(١٠) تقدم الحديث عن الرواية.
منه، وهو الطهر دون الحيض (١). وهذا قول السدي (٢) والضحاك (٣).
وقال ابن الحنفية: فأتوهن من قبل الحلال دون الفجور (٤).
وقال ابن كيسان: أي: من الجهات التي يحل فيها أن تقرب المرأة، أي: لا تأتوهن صائمات ولا معتكفات ولا محرمات واقربوهن وغشيانهن لكم حلال (٥) وهذا اختيار الزجاج (٦).
وقال الواقدي: (من) هاهنا بمعنى (في) يريد: في حيث أمركم الله وهو الفرج، نظيره قوله: أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ [الأحقاف: ٤] أي: فيها، وقوله: إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ [الجمعة: ٩] أي: فيه. (٧)
وقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ قال عطاء (٨) ومقاتل بن سليمان (٩) والكلبي (١٠): التوابين: من الذنوب، والمتطهرين (١١) بالماء من الأحداث والمحيض والجنابات والنجاسات.
(٢) رواه عنه الطبري في "تفسيره" ٢/ ٣٨٩.
(٣) رواه عنه الطبري في "تفسيره" ٢/ ٣٨٩، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" ٢/ ٤٠٢.
(٤) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" ٢/ ٢٣٣، والطبري في "تفسيره" ٢/ ٣٨٩، وابن أبي حاتم في "تفسيره" ٢/ ٤٠٢.
(٥) ذكره الثعلبي في "تفسيره" ٢/ ٩٥٦، والماوردي في "النكت والعيون" ١/ ٢٨٣.
(٦) "معاني القرآن" للزجاج ١/ ٢٩٧، و"تفسير الرازي" ٦/ ٧٤.
(٧) ذكره الثعلبي في "تفسيره" ٢/ ٩٥٦. وذكره ولم يعزه في "زاد المسير" ١/ ٢٤٩.
(٨) رواه عنه الطبري "في تفسيره" ٢/ ٣٩٠، وابن أبي حاتم في "تفسيره" ٢/ ٤٠٣.
(٩) "تفسير مقاتل" ١/ ١٩٢، "تفسير الثعلبي" ٢/ ٩٥٧.
(١٠) ذكره الثعلبي في "تفسيره" ٢/ ٩٥٦، البغوي في "تفسيره" ١/ ٢٥٩.
(١١) من قوله: قال عطاء. ساقط من (ي).
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي