وَيَسْأَلُونَكَ (١) عَنِ الْمَحِيضِ ، إذا حاضت نساء اليهود لا يؤاكلونهن ولا يخالطونهن فسأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت (٢)، والمحيض مصدر، قُلْ هُوَ أَذًى ، أي : الحيض مستقدر، فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ ، اجتنبوا مجامعتهن (٣) إذا حضن، وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ ، بالجماع، حَتَّىَ يَطْهُرْنَ : من الدم، أو يعتسلن وقراءة حمزة والكسائي وهو " يطهّرن " دالة عليه سيما مع قوله، فَإِذَا تَطَهَّرْنَ ، أي : بالماء، فَأْتُوهُنَّ : بالوقاع، مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ ، أن تعتزلوهن منه وهو الفرج، أو من المأتى الذي حلله لكم وهو القبل، إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ : من الذنوب، وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ : المترهين عن الأقذار، كإتيان الحائض وفي الدبر (٤).
٢ (*) أخرجه مسلم في "الحيض".
٣ أكثر السلف على أنه يجوز مباشرة الحائض فيما عدا الفرج، ويدل على ذلك الأحاديث الصحيحة عن عائشة رضي الله عنها/١٢.
٤ لا خلاف لأحد من السلف أن غشيان المرأة والجارية في دبرها حرام ملعون صاحبه، روى الدارمي في مسنده عن ابن عمر أنه قيل له: ما تقول في الجواري أيمحض بهن قال وما التمحيض؟ [الذي في سنن الدارمي (١/٢٧٧) ط الريان: ما تقول في الجواري حين أحمض لهن؟ قال: وما التمحيض؟]، فذكر الدبر فقال: وهل يفعل ذلك أحد من المسلمين؟ وهذا إسناد صحيح البتة، وأيضا نص مالك رضي الله عنه على حرمته وثبت عنه، فما نقل عنه افتراء من الرواة/١٢ منه أقول: وقد اختلف النقل فيه عن ابن عمر روى البخاري في صحيحه عن نافع عن ابن عمر "فأتوا حرثكم أنى شئتم" قال يأتيها في [أخرجه البخاري في "التفسير" (٤٥٢٧)، قال الشارح: أي: في الدبر كما وقع التصريح به، قال المظهري: إن الصحيح أن الوهم إنما هو من ابن عمر وقد حكم بكونه وهما من ابن عمر رأس المفسرين ابن عباس انتهى/١٢ [كما في صحيح أبي داود (١٨٩٦).
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين