ﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞ

وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ لأنَّ الخلقَ كلَّهم عبيدُ الله وإماؤه، و (لو) هنا بمعنى (إن).
أُولَئِكَ يعني: المشركين.
يَدْعُونَ إِلَى أعمالِ أهلِ.
النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو على لسانِ رسلِهِ (١).
إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ أي: إلى أعمالِها.
بِإِذْنِهِ بإرادتِهِ.
وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ أوامرَهُ ونواهِيَهُ.
لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ يَتَّعِظون.
وكانتِ اليهودُ إذا حاضَتْ منهم المرأةُ، لم يؤاكِلوها، ولم يشارِبوها، ولم يجالِسوها، فسُئِلَ رسولُ الله - ﷺ - عن ذلك، فأنزل الله تعالى:
وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (٢٢٢).
[٢٢٢] وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ (٢) هو مصدرُ حاضَتْ تحيضُ حَيْضًا

(١) في "ت": "رسوله".
(٢) رواه مسلم (٣٠٢)، كتاب: الحيض، باب: الاضطجاع مع الحائض في لحاف واحد، عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-.

صفحة رقم 313

ومَحيضًا، وأصلُه: الانفجارُ والسيلانُ. والمعنى: يسألونك عن الوطء في زَمَنِ المحيضِ.
قُلْ هُوَ أَذًى أي: مستقذَرٌ يؤذي مَنْ يقربُه مُجامِعًا.
فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ فاتركوا مجامعتَهُنَّ أيامَ حيضِهن.
وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ مجامِعينَ، فيحرم وَطْءُ الحائضِ، ويعصي فاعلُه بالاتفاقِ، أما الملامسةُ والمضاجَعَةُ معها، فجائزٌ بالاتفاقِ. واختلفَ الأئمةُ في وجوبِ الكفارةِ على من وَطِئَ الحائضَ، فذهبَ أكثرُهم أَنه لا كفَّارةَ عليه، منهم: مالكٌ، والشافعيُّ، وأبو حنيفةَ، قالوا: يستغفرُ اللهَ ويتوبُ إليه، ويُستحبُّ عندَ الشافعيِّ أن يتصدَّقَ بدينارٍ إن جامعَ في إقبالِ الدمِ، أو بنصفِ ينارٍ إن جامعَ في إدبارهِ، وذهب قوم إلى وجوب الكفارة عليه، منهم: الإمامُ أحمدُ -رضي الله عنه-، فيجب عندَهُ على مَنْ جامعَ -ولو بحائلٍ- قبلَ انقطاعِ الحيضِ في الفرجِ دينارٌ أو نصفُه على التَّخْييرِ، ويجزئُ إلى مسكينٍ واحدٍ؛ كنذرٍ مطلقٍ، وتسقط بالعجز، وكذا هي إن طاوعَتْهُ -ولو كانَ ناسِيًا أو مُكْرَهًا أو جاهِلَ الحيضِ أو التحريم، أوهما-، واللهُ أعلم.
حَتَّى يَطْهُرْنَ أي: ينقطعَ الدمُ. وقرأ حمزةُ، والكسائيُّ، وأبو بكرٍ عن عاصمٍ، وخلفٌ: (يَطَّهَّرْنَ) بفتح الطاء والهاء وتشديدهما، يعني: يغتسلْنَ (١).

(١) انظر: "الحجة" لأبي زرعة (ص: ١٣٤)، و"السبعة" لابن مجاهد (ص: ١٨٢)، و"الحجة" لابن خالويه (ص: ٩٦)، و"الغيث" للصفاقسي (ص: ١٦١)، و"تفسير البغوي" (١/ ٢١٦)، و"التيسير" للداني (ص: ٨٠)، و"النشر في =

صفحة رقم 314

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي

تحقيق

نور الدين طالب

الناشر دار النوادر (إصدَارات وزَارة الأوقاف والشُؤُون الإِسلامِيّة - إدَارَةُ الشُؤُونِ الإِسلاَمِيّةِ)
سنة النشر 1430 - 2009
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 7
التصنيف التفسير
اللغة العربية