ﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞ

وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٢٢١)
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا)).
أي لا تزوجوهم مُسْلِمَةً.
وقوله: (وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ).
معناه وإن اعجبكم، إلا أن " لو " تأتي فْتنوب عن أن في الفعل الماضي.
ومعنى الكلام أن الكافر شر من المؤمن لكم وإن أعجبكم أي أعجبكم أمره في باب الدنيا، لان الكافر والكافرة يدعوان إلى النار أي يعملان بأعمال أهل
النار - فكأن نَسْلَكُمْ يتربى مَعَ مَنْ هذه حاله.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَاللَّهُ يَدْعُو إلى الْجَنة والْمَغْفِرَةِ بِإذْنِه).
أي يدعوكم إلى مخالطة المؤمنين لأن ذلك أوصلُ لكم إلى الجنة
ومعنى (بإِذنه) أي بعلمه الذي أعلم إنَّه وصلة لكم إليها.
(وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ) أي علاماته، يقال آية وآيٌ، وآيات أكثر وعليها أتى القرآن
الكريم.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ).
معنى لعل ههنا الترجي لهم أي ليكونوا هم راجين - واللَّه أعلم
أيتذكرون أم لا، ولكنهم خوطبوا على قدر لفظهم واستعمالهم.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (٢٢٢)
يقال حاضت المرأة تحيض حَيْضاً ومَحاضاً ومَحِيضاً، وعند النحويين أن
المصدر في هذا الباب " الْمَفْعِل "، و " المفْعَل " جَيِّدٌ بَالِغٌ فيه يقال ما في
بُرِّكَ " مَكال " أي كيل ويجوز ما فيه " مَكيل ".

صفحة رقم 296

قال الشاعر وهو الراعي:
بُنِيَتْ مَرافِقُهُن فَوْق مَزلَّة... لا يستطيع بها القرادُ مقيلا
أي قيلولة، ومعنى الآية أن العرب كانت تفعل في أمر الحائض ما كانت
تفعل المجوس، فكانوا يجتنبون تَكْلِيفها عمل أي شيء وتُجْتَنَبُ في الجماع
وسائر ما تُكَلَّفُه النساء، يريدون أنها نجَس، فأعلم اللَّه أن الذي ينبغي أن
يجتنب منها بُضْع فقط، وأنها لا تُنَخسُ شيئاً، وأعلم أن المحيض أذى.
أي مستقذر، ونهى أن تقرب المرأة حتى تتطهر من حيضها - بالماءِ بعد أن تطهر من الدم أي تنقى منه، فقال: (وَلَا تَقْربُوهُن حَتى يَطْهُرْنَ) -
المعنى يتطهرن أي يغتسلن بالماءِ، بعد انقطاع الدم - وَقُرِئَتْ حتى يَطهَّرْنَ " ولكن (فَإِذَا تَطَهَّرْنَ) يدل على (وَلَا تَقْرَبُوهُن حَتى يَطهرْنَ)
وكلاهما (يَطْهُرْن) ويطهَّرْن -
وقرئ بهما - جيِّدان.
ويقال طهَرَت وَطَهُرَتْ جمميعاً وطَهُرَتْ أكثر.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ).
أي من الجهات التي يحل فيها أن تُقْرب المرأة، ولا تقربوهن مِنْ حيث
لا يَجب، أعني ولا تقربوهن صاحباتٍ ولا عشيقاتٍ، وقد قيل في التفسير:
(مِنْ حَيْثُ أمَرَكُمُ اللَّهُ). في الفروج، ولا يجوز أن يُقْربن في الدبر، والذي
يروى عن مالك ليس بصحيح لأن إِجماع المسلمين أن الوطءَ، حيث يُبْتَغَى

صفحة رقم 297

معاني القرآن وإعرابه للزجاج

عرض الكتاب
المؤلف

أبو إسحاق إبراهيم بن السري بن سهل، الزجاج

تحقيق

عبد الجليل عبده شلبي

الناشر عالم الكتب - بيروت
سنة النشر 1408
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 5
التصنيف ألفاظ القرآن
اللغة العربية