ﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞ

روي البخاري ومسلم والترمذي عن أنس أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة منهم لم يؤاكلوها ولم يجامعوها في البيوت فسأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، وأخرج عن ابن عباس أن السائل ثابت بن الدحداح، وأخرج ابن جرير عن السدي نحوه فأنزل الله تعالى ويسألونك عن المحيض ، المحيض مصدر المجيء والمبيت، و المعنى يسألونك عما يفعل النساء في المحيض، ذكر الله سبحانه يسألونك بغير واو ثلاثا ثم بالواو ثلاثا لعله كانت السؤالات السابقة في أوقات متفرقة والثلاثة الأخيرة كانت في وقت واحد فلذلك ذكرها بلفظ الجميع قل يا محمد هو يعني المحيض أذى قدر مستقذر فاعتزلوا النساء في المحيض والمراد باعتزال النساء ترك الوطئ إجماعا دون ترك المخالطة في الأكل والشرب والمضاجعة وغير ذلك، روى البخاري ومسلم في حديث أنس المذكور أنه حين نزلت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" اصنعوا كل شيء إلا النكاح " وعن عائشة قالت : كنت أغتسل أنا والنبي صلى الله عليه وسلم من إناء واحد وكلانا جنب وكان يأمرني فأتزر فيباشرني وأنا حائض وكان يخرج رأسه وهومعتكف فأغسله وأنا حائض متفق عليه، وعنها قالت : كنت أشرب وأنا حائض ثم أناوله النبي صلى الله عليه وسلم فيضع فاه موضع في فيشرب وأتعرق العرق وأنا حائض ثم أناوله النبي صلى الله عليه وسلم فيضع فاه موضع في رواه مسلم، وعنها قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم يتكئ على حجري وأنا حائض ثم يقرأ القرآن متفق عليه، وعنها قالت : قال لي النبي صلى الله عليه وسلم ناوليني الخمرة من المسجد فقلت : إني حائض، فقال :" إن حيضتك ليست في يدك " رواه مسلم، وعن ميمونة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في مرط بعضه علي وبعضه عليه وأنا حائض متفق عليه، وعن أم سلمة قالت حضت فأخذت ثياب حيضتي فلبستها فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أنفست ؟ قلت : نعم، فأدخلني معه في الخميلة، رواه البخاري.
ولا تقربوهن حتى يطهرن تأكيد للحكم السابق وبيان للغاية. قرأ عاصم برواية أبي بكر وحمزة والكسائي بتشديد الطاء والهاء وقرأ الآخرون بسكون الطاء وضم الهاء مخففا، ومعنى القراءتين عند مالك والشافعي وأحمد واحد يعني حتى يغتسلن فلا يجوز عندهم قربان الحائض بعد انقطاع دمها قبل الاغتسال أصلا، وقال أبو حنيفة : معنى قراءة التخفيف حتى يطهرن من الحيض وتنقطع دمهن فيجوز على هذه القراءة القربان بعد الانقطاع قبل الغسل ومعنى قراءة التشديد الاغتسال فعلى هذه القراءة لا يجوز ذلك، فيحمل أبو حنيفة قراءة التخفيف على ما إذا انقطع دمها بعد عشرة أيام وقراءة التشديد على ما دون العشرة، ويرد عليه أن قراءة التشديد ناطق بالمنع عن القربان قبل الاغتسال وقراءة التخفيف لا يدل على إباحة القربان قبل الاغتسال إلا بالمفهوم والمفهوم لا يعارض المنطوق. وبعد ما أجمعوا على حرمة الوطء في الحيض اختلفوا في أنه من ارتكب ذلك هل يجب عليه كفارة أم لا ؟ فقال أبو حنيفة ومالك : لا يجب عليه الكفارة بل الاستغفار فحسب، وهو الجديد من قول الشافعي. وقال أحمد : يتصدق بدينار فإن لم يجد فنصف دينار، وقال الشافعي في القديمر : إن أتى حائضا في إقبال الدم عليه دينار وفي إدبار الدم فنصف دينار، لحديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم في الذي يأتي امرأته وهي حائض قال يتصدق بدينار أو بنصف دينار، رواه أحمد عن يحيى عن شعبة عن الحكم عن عبد الحميد عن مقيم عنه ورواه أهل السنن والدارقطني ورواة هذا الحديث مخرج في الصحيحن إلا مقيما انفرد بإخراجه البخاري وصححه ابن القطان والحاكم وابن دقيق العيد فلا يضر رواية من رواه موقوفا فإن الرفع زيادة مقبولة من الثقة، واحتجوا للقول القديم للشافعي بما روي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم :" إذا كان دما أصفر فنصف دينار وأحمر فدينار " ومدارهذا الحديث على عبد الكريم أبي أمية وهو مجمع على تركه كان أبو أيوب السجستاني يرميه بالكذب وقال أحمج ويحيى ليس بشيء. واختلفوا في الاستمتاع بما تحت الإزار دون الجماع ؟ فقال أحمد يجوز، وقال الجمهور لا يجوز، لأحمد ما مر من حديث أن " اصنعوا كل شيء إلا النكاح " وعن عكرمة عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد من الحائض شيئا ألقى على فرجها شيئا رواه ابن الجوزي، واحتج الجمهور بحديث معاذ بن جبل قال : قلت يا رسول الله ما يح لي من امرأتي وهي حائض ؟ قال :" ما فوق الإزار والتعفف عن ذلك أفضل " رواه رزين، قال محيي السنة إسناده ليس بالقوي، وعن عبد الله بن نحوه رواه أبو داود، وعن زيد بن أسلم قال : إن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما يحل لي من امرأتي وهي حائض ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم :" تشد عليها إزارها ثم شأنك بأعلاها " رواه مالك والدارمي مرسلا، والتحقيق أنه إن ملك إربته فلا بأس بالمساس تحت الإزار دون الفرج لأن المراد بالآية هو النهي عن الجماع والجمع بين الحقيقة والمجاز لا يجوز، وإلا فالترك واجب فإنه من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه، وأجمعوا على أن الحيض يمنع جواز الصلاة ووجوبها ويمنع جواز الصوم لا وجوبه، فلذا لا تقضي الصلاة وتقضي الصوم قالت عائشة : كنا نحيض عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فيأمرنا بقضاء الصيام ولا يأمرنا بقضاء الصلاة، رواه مسلم والترمذي، وهذا حديث مشهور روي معناه عن كثير من الصحابة صريحا ودلالة، وفي الصحيحن قوله صلى عليه السلام :" أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم " وأيضا قوله صلى الله عليه وسلم :" إذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة " ويمنع الحيض دخول المسجد والطواف ومس المصحف وقراءته إجماعا، قال الله تعالى : لا يمسه إلا المطهرون وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" وجهوا هذه البيوت عن المسجد فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب " رواه الترمذي وابن ماجه والدارقطني، وله شاهد من حديث جابر، رواه الدارقطني مرفوعا وفي إسناد هذين الحديثين مقال والله أعلم فإذا تطهرن اتفق القراء ههنا على التشديد فظهر أن الاغتسال شرط لإباحة الوطء فأتوهن فجامعوهن يعني أبا حكم الله الجماع بعد التطهر من حيث أمركم الله يعني الفرج دون الدبر، وإنما ذكرنا الإباحة لأن الأمر بالجماع للإباحة دون الوجوب، قال مجاهد وقتادة وعكرمة أي من حيث أمركم أن تعتزلوهن منه وهو الفرج، وكذا قال ابن عباس، قيل من ههنا بمعنى في يعني في حيث أمركم الله وهو الفرج كقوله تعالى : إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة أي في يوم الجمعة، وقال ابن الحنفية : من قبل الحلال دون الفجور إن الله يحب التوابين من الكفر والمعاصي ويحب المتطهرين من الأقذار كمجامعة الحائض والإتيان في الدبر ومن الأحداث والأخباث فحرمة إتيان النساء في أدبارهن ثبت بهذه الآية بالإشارة أو بالقياس على حرمة وطء الحائض فإنه مستقذر كالوطء في الحيض، بل الوطء مطلقا مستقذر سواء كان في القبل أو في دبر الرجل أو المرأة ومن ثم يجب الغسل به لكن أبيح الوطء في القبل لضرورة إبقاء النسل وجعل للإباحة شرائط من النكاح وعدم المحرمية وبراءة الرحم والطهارة من الحيض وغير ذلك، ولا ضرورة في الوطء في الدبر سواء كان المفعول به رجلا أو امرأة فبقي على حرمته لعلة الاستقذار، وقد ثبت حرمة إتيان الرجل في دبره بالنصوص القطعية والإجماع وهلك في ذلك قوم لوط عله السلام فكذا إتيان المرأة في دبرها. ومن ثم قيد الله سبحانه قوله فأتوهن بقوله : من حيث أمركم الله

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير