ﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵ

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا (٤٣)
ولما صنع عبد الرحمن بن عوف طعاماً وشربا ودعا نفرا من الصحابة رضى الله عنهم حين كانت الخمر مباحة وأكلوا وشربوا فقدموا أحدهم ليصلي بهم المغرب فقرأ قل يا أيها الكافرون أعبد ما تعبدون وأنتم عابدون ما أعبد نزل يا أيها الذين آمنوا لاَ تَقْرَبُواْ الصلاة وَأَنتُمْ سكارى أي لا تقربوها في هذه الحالة حتى تَعْلَمُواْ مَا تقولون أى تقرءون وفيه دليل على أن ردة السكران ليست بردة لأن قراءة سورة الكافرين بطرح اللامات كفر

صفحة رقم 359

ولم يحكم بكفره حتى خاطبهم باسم الإيمان وما أمر النبي عليه السلام بالتفريق بينه بين امرأته ولا بتجديد الإيمان ولأن الأمة اجتمعت على أن من أجرى كلمة الكفر على لسانه مخطئاً لا يحكم بكفره وَلاَ جُنُباً عطف على وأنتم سكارى لأن محل الجملة مع الواو النصب على الحال كأنه قيل لا تقربوا الصلاة سكارى ولا جنباً أي ولا تصلوا جنباً والجنب يستوي فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث لأنه اسم جرى مجرى المصدر الذي هو الإجناب إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ صفة لقوله جنباً أي لا تقربوا الصلاة جنباً غير عابري سبيل أي جنباً مقيمين غير مسافرين والمراد بالجنب الذين لم يغتسلوا كأنه قيل لا تقربوا الصلاة غير مغتسلين حتى تَغْتَسِلُواْ إلا أن تكونوا مسافرين عادمين الماء متيممين عبر عن المتيمم المسافر لأن غالب حاله عدم الماء وهذا مذهب أبى حنيفه رحمه الله وهو مروى عن على رضى الله عنه وقال الشافعى رحمه الله لا تقربوا الصلاة أي مواضع الصلاة وهي المساجد ولا جنباً أي ولا تقربوا المسجد جنباً إلا عابري سبيل إلا مجتازين فيه فيجوز للجنب العبور في المسجد عند الحاجة وَإِنْ كُنتُم مرضى أَوْ على سَفَرٍ أَوْ جاء أحد منكم من الغائط أو
أى المطمئن من الأرض وكانوايأتونه لقضاء الحاجة فكنى به عن الحديث أَوْ لامستم النساء جامعتموهن كذا عن علي رضى الله عنه وابن عباس فَلَمْ تَجِدُواْ مَاءً فلم تقدروا على استعماله لعدمه أو بعده أو فقد آلة الوصول إليه أو لمانع من حية أو سبع أو عدو فتيمّموا أدخل في حكم الشرط أربعة وهم المرضى والمسافرون والمحدثون وأهل الجنابة والجزاء الذي هو الأمر بالتيمم متعلق بهم جميعاً فالمرضى إذا عدموا الماء لضعف حركتهم وعجزهم عن الوصول إليه والمسافرون إذا عدموه لبعده والمحدثون وأهل الجنابة إذا لم يجدوه لبعض الأسباب

صفحة رقم 360

فلهم أن يتيمموا لمستم حمزة وعلي صَعِيداً قال الزجاج هو وجه الأرض تراباً كان أو غيره وإن كان صخرا لا ترا عليه لو ضرب المتيمم يده ومسح لكان ذلك طهوره ومن في سورة المائدة لابتداء الغاية لا للتبعيض طَيّباً طاهراً فامسحوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ قيل الباء زائدة إِنَّ الله كَانَ عَفُوّاً بالترخيص والتيسير غَفُوراً عن الخطأ والتقصير

صفحة رقم 361

مدارك التنزيل وحقائق التأويل

عرض الكتاب
المؤلف

أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود حافظ الدين النسفي

تقديم

محي الدين ديب مستو

الناشر دار الكلم الطيب، بيروت
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 3
التصنيف التفسير
اللغة العربية