ﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵ

١٧١- أما اختلاف العلماء في الملامسة التي تنقض الطهارة وتوجب الوضوء على من أراد الصلاة، فاختلاف قديم وجدناه عن السلف والخلف، ونحن نورد منه ومن وجوه أقاويلهم فيها ما فيه كفاية- إن شاء الله.
قال سفيان الثوري، وأبو حنيفة، والأوزاعي، وأكثر أهل العراق، وطائفة من أهل الحجاز : الملامسة التي ذكر الله –عز وجل- في كتابه في قوله : أو لامستم النساء ، ( أو لمستم ) على ما قرىء من ذلك كله، هي الجماع نفسه الموجب للغسل، وأدنى ذلك مس الختان، وأما ما كان دون ذلك من القبلة والجسة وغيرها، فليس من الملامسة، ولا ينقض الوضوء، وهو مذهب ابن عباس، ومسروق، وعطاء، والحسن، وطاوس، وروي عن علي بن أبي طالب مثل ذلك. ( ت : ٢١/١٧٢ )
١٧٢- قال أبو عمر : وقال أكثر أهل الحجاز وبعض أهل العراق : اللمس ما دون الجماع ؛ مثل القبلة، والجسة، والمباشرة باليد، ونحو ذلك مما دون الجماع، وهو مذهب مالك وأصحابه، والأوزاعي، والشافعي وأصحابه، وأحمد بن حنبل، وإسحاق، إلا أنهم اختلفوا في معنى اللغة على ما نذكره بعد في هذا الباب- إن شاء الله(١). وممن روي عنه أن اللمس ما دون الجماع عمر، وابن مسعود، وابن عمر، وجماعة من التابعين بالمدينة، والكوفة والشام(٢). ( ت : ٢١/١٧٦ )
١٧٣- قال أبو عمر : القول الصحيح في هذا الباب : ما ذهب إليه مالك والقائلون بقوله- والله أعلم ؛ لأن الصحابة - رضي الله عنهم- لم يأت عنهم في معنى الملامسة إلا قولان، أحدهما : الجماع، والآخر : ما دون الجماع، والقائلون منهم بأنه ما دون الجماع، إنما أرادوا ما يلتذ به مما ليس بجماع. ولم يريدوا من اللمس اللطم، واللمس بغير لذة ؛ لأن ذلك ليس من الجماع، ولا يشبهه، ولا يؤول إليه، ولما لم يجز أن يقال إن اللمس أريد به اللطم وغيره، لتباين ذلك من الجماع، لم يبق إلا أن يقال إنه ما وقع به الالتذاذ لإجماعهم على أن من لطم امرأته، أو داوى جرحها، أو المرأة ترضع ولدها لا وضوء على هؤلاء والله أعلم. ( ت : ٢١/١٨١ )

١ - انظر النص الموالي..
٢ - قال ابن جرير: وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: عنى الله بقوله:أو لامستم النساء، الجماع دون غيره من معاني اللمس، لصحة الخبر عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أنه قبل بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ. انظر جامع البيان: ٥/١٠٥..

جهود ابن عبد البر في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري القرطبي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير