ﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵ

أَنَّ النُّشُوزَ أَيْضًا قَدْ يَحْصُلُ مِنَ الرِّجَالِ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا الْآيَةَ [٤ ١٢٨]، وَأَصْلُ النُّشُوزِ فِي اللُّغَةِ الِارْتِفَاعُ، فَالْمَرْأَةُ النَّاشِزُ كَأَنَّهَا تَرْتَفِعُ عَنِ الْمَكَانِ الَّذِي يُضَاجِعُهَا فِيهِ زَوْجُهَا، وَهُوَ فِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ الْخُرُوجُ عَنْ طَاعَةِ الزَّوْجِ، وَكَأَنَّ نُشُوزَ الرَّجُلِ ارْتِفَاعُهُ أَيْضًا عَنِ الْمَحَلِّ الَّذِي فِيهِ الزَّوْجَةُ وَتَرْكُهُ مُضَاجَعَتَهَا، وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا الْآيَةَ، لَمْ يُبَيِّنْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ أَقَلَّ مَا تُضَاعَفُ بِهِ الْحَسَنَةُ وَلَا أَكْثَرَهُ وَلَكِنَّهُ بَيَّنَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّ أَقَلَّ مَا تُضَاعَفُ بِهِ عَشْرُ أَمْثَالِهَا، وَهُوَ قَوْلُهُ: مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا [٦ ١٦٠].
وَبَيَّنَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّ الْمُضَاعَفَةَ رُبَّمَا بَلَغَتْ سَبْعَمِائَةِ ضِعْفٍ إِلَى مَا شَاءَ اللَّهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ: مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ الْآيَةَ [٢ ٢٦١] كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ الْآيَةَ، عَلَى الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ يَتَمَنَّوْنَ أَنَّ يَسْتُوُوا بِالْأَرْضِ، فَيَكُونُوا تُرَابًا مِثْلَهَا عَلَى أَظْهَرِ الْأَقْوَالِ، وَيُوَضِّحُ هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُهُ تَعَالَى: يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَالَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا [٧٨ ٤٠].
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا بَيِّنَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّ عَدَمَ الْكَتْمِ الْمَذْكُورِ هُنَا، إِنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ إِخْبَارِ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلِهِمْ بِكُلِّ مَا عَمِلُوا عِنْدَ الْخَتْمِ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ إِذَا أَنْكَرُوا شِرْكَهُمْ وَمَعَاصِيَهُمْ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [٣٦ ٦٥]، فَلَا يَتَنَافَى قَوْلُهُ: وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا [٤ ٤٢]، مَعَ قَوْلِهِ عَنْهُمْ: وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ [٦ ٢٣]، وَقَوْلِهِ عَنْهُمْ أَيْضًا: مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ [١٦ ٢٨]، وَقَوْلِهِ عَنْهُمْ: بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا [٤٠]، لِلْبَيَانِ الَّذِي ذَكَرْنَا وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى.
قَوْلُهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ بَيِّنَ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ زَوَالَ السُّكْرِ بِأَنَّهُ هُوَ أَنْ يَثُوبَ لِلسَّكْرَانِ عَقْلُهُ، حَتَّى يَعْلَمَ مَعْنَى الْكَلَامِ الَّذِي يَصْدُرُ مِنْهُ بِقَوْلِهِ: حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ [٤ ٤٣].

صفحة رقم 241

أضواء البيان

عرض الكتاب
المؤلف

محمد الأمين بن محمد المختار بن عبد القادر الجكني الشنقيطي

سنة النشر 1415
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية