وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ [الزُّمَرِ: ٦٨]، فَلَا أَنْسَابَ عِنْدَ ذَلِكَ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ، ثُمَّ فِي النَّفْخَةِ الْآخِرَةِ أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ، وَأَمَّا قَوْلُهُ مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ- وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً، فَإِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ لِأَهْلِ الْإِخْلَاصِ ذُنُوبَهُمْ، فَيَقُولُ الْمُشْرِكُونَ تَعَالَوْا نَقُلْ [١] لَمْ نَكُنْ مُشْرِكِينَ، فَيُخْتَمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وتنطق أيديهم فعند ذلك عرفوا أَنَّ اللَّهَ لَا يَكْتَمُ حَدِيثًا، وَعِنْدَهُ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ، وخَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ [فصلت: ٩] ثُمَّ خَلَقَ السَّمَاءَ ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ فِي يَوْمَيْنِ آخرين [ثم دحا الأرض] [٢] ودحوها: أَنْ أَخْرَجَ مِنْهَا الْمَاءَ وَالْمَرْعَى وَخَلَقَ الْجِبَالَ وَالْآكَامَ.
وَمَا بَيْنَهُمَا فِي يَوْمَيْنِ آخَرَيْنِ، ثُمَّ دَحَا الأرض في يومين فخلقت الْأَرْضُ وَمَا فِيهَا مِنْ شَيْءٍ فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ، وَخُلِقَتِ السَّمَوَاتُ فِي يَوْمَيْنِ، وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً [الفتح: ١٤ والنساء: ١٠٠]، أَيْ: لَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ، فَلَا يَخْتَلِفُ عَلَيْكَ الْقُرْآنُ فَإِنَّ كُلًّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ. وَقَالَ الْحَسَنُ: إِنَّهَا مُوَاطِنٌ، فَفِي مَوْطِنٍ لَا يَتَكَلَّمُونَ وَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا، وَفِي مَوْطِنٍ [٣] يَتَكَلَّمُونَ وَيَكْذِبُونَ وَيَقُولُونَ [وَاللَّهِ رَبِّنَا] [٤] مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ وما كنا نعمل في سوء، وفي موطن يَعْتَرِفُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَهُوَ قَوْلُهُ: فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ [الملك: ١١] وفي موطن لَا يَتَسَاءَلُونَ، وَفِي مَوْطِنٍ يَسْأَلُونَ [٥] الرَّجْعَةَ، وَآخِرُ تِلْكَ الْمَوَاطِنِ أَنْ يُخْتَمَ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتَتَكَلَّمَ جُوَارِحُهُمْ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى:
وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً.
[سورة النساء (٤) : آية ٤٣]
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلاَّ عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا غَفُوراً (٤٣)
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى الْآيَةَ، وَالْمُرَادُ مِنَ السُّكْرِ:
السُّكْرُ مِنَ الْخَمْرِ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ.
ع «٦٠٨» وَذَلِكَ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ صَنَعَ طَعَامًا وَدَعَا نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَتَاهُمْ بِخَمْرٍ فَشَرِبُوهَا قَبْلَ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ وَسَكِرُوا فَحَضَرَتْ صَلَاةُ الْمَغْرِبِ فَقَدَّمُوا رَجُلًا لِيُصَلِّيَ بِهِمْ فَقَرَأَ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ (١) [الْكَافِرُونَ: ١] أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ، بِحَذْفِ (لَا) هَكَذَا إِلَى آخَرِ السُّورَةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ، فَكَانُوا بَعْدَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ يجتنبون السكر أوقات الصلاة حَتَّى نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ.
وَقَالَ الضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ: أَرَادَ بِهِ سُكْرَ النَّوْمِ، نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ عند غلبة النوم:
- وله شاهد من حديث علي، أخرجه أبو داود ٣٦٧١ والترمذي ٣٠٢٦ والحاكم ٢/ ٣٠٧ والطبري ٩٥٢٦ وإسناده حسن، وفي رواية أبي داود والترمذي أن الذي قدّم للصلاة هو علي رضي الله عنه وفيه عطاء بن السائب لكن الثوري الراوي عنه سمع منه قبل الاختلاط، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وحسنه الترمذي. والله أعلم.
(١) في المخطوط وحده «نقول».
(٢) زيادة عن المخطوط وط. [.....]
(٣) في المطبوع وط «موضع».
(٤) زيادة عن المخطوط.
(٥) في المطبوع «يتساءلون».
«٦٠٩» أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ السَّرَخْسِيُّ أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغَلِّسِ [١] أَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الهمداني أَخْبَرَنَا عَبَدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ يُصَلِّي فَلْيَرْقُدْ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا صَلَّى وَهُوَ يَنْعَسُ لَعَلَّهُ يَذْهَبُ يَسْتَغْفِرُ فَيَسِبَ نَفْسَهُ».
قَوْلُهُ تَعَالَى: حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُباً، نَصْبٌ عَلَى الْحَالِ، يَعْنِي: وَلَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ [وَأَنْتُمْ] [٢] جُنُبٌ يُقَالُ: رَجُلٌ جُنُبٌ وَامْرَأَةٌ جُنُبٌ، وَرِجَالٌ جُنُبٌ وَنِسَاءٌ جُنُبٌ، وَأَصْلُ الْجَنَابَةِ [٣] : الْبُعْدُ، وَسُمِّيَ جُنُبًا لِأَنَّهُ يَتَجَنَّبُ مَوْضِعَ الصَّلَاةِ، أَوْ لِمُجَانَبَتِهِ النَّاسَ وَبُعْدِهِ مِنْهُمْ، حَتَّى يَغْتَسِلَ. قَوْلُهُ تَعَالَى:
إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا اخْتَلَفُوا فِي معناه [فقال بعضهم:] [٤] إِلَّا أَنْ تَكُونُوا مُسَافِرِينَ وَلَا تَجِدُونَ الْمَاءَ فَتَيَمَّمُوا، مَنَعَ الْجُنُبَ مِنَ الصَّلَاةِ حَتَّى يَغْتَسِلَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي سَفَرٍ وَلَا يَجِدُ مَاءً فَيُصَلِّي بِالتَّيَمُّمِ، وَهَذَا قَوْلُ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهم، وقال آخرون: بل الْمُرَادُ مِنَ الصَّلَاةِ مَوْضِعَ الصَّلَاةِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ [الْحَجِّ: ٤٠] وَمَعْنَاهُ: لَا تَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ وَأَنْتُمْ جُنُبٌ إِلَّا مُجْتَازِينَ فِيهِ لِلْخُرُوجِ مِنْهُ، مِثْلَ أَنْ يَنَامَ فِي الْمَسْجِدِ فَيَجْنُبَ أَوْ تُصِيبَهُ جَنَابَةٌ وَالْمَاءُ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ يَكُونَ طريقه عليه، فيمرّ به وَلَا يُقِيمُ وَهَذَا قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَالضَّحَّاكُ وَالْحَسَنُ وَعِكْرِمَةُ وَالنَّخَعِيُّ وَالزُّهْرِيُّ، وَذَلِكَ أَنَّ قَوْمًا مِنَ الْأَنْصَارِ كَانَتْ أَبْوَابُهُمْ فِي الْمَسْجِدِ فَتُصِيبُهُمُ الْجَنَابَةُ وَلَا مَاءَ عِنْدَهُمْ وَلَا مَمَرَّ لَهُمْ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ، فَرُخِّصَ لَهُمْ فِي الْعُبُورِ، وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ فَأَبَاحَ بَعْضُهُمْ الْمُرُورَ فِيهِ عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَهُوَ [قَوْلُ الْحَسَنِ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ رَحِمَهُمُ اللَّهُ، وَمَنَعَ بَعْضُهُمْ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَهُوَ]]
قَوْلُ أصحاب الرأي، وقال بعضهم: يتيم لِلْمُرُورِ فِيهِ، أَمَّا الْمُكْثُ فَلَا يَجُوزُ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ:
ع «٦١٠» لِمَا رَوَيْنَا عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «وَجِّهُوا هَذِهِ الْبُيُوتَ عَنِ الْمَسْجِدِ فإنّي لا
- وهو في «شرح السنة» (٩٣٥) بهذا الإسناد.
- وأخرجه الترمذي ٣٥٥ عن هارون بن إسحاق به.
- أخرجه النسائي ١/ ٩٩- ١٠٠ وابن ماجه ١٣٧٠ وعبد الرزاق ٤٢٢٢ والحميدي ١٨٥ وأحمد ٦/ ٥٦ و٢٠٢ و٢٠٥ و٢٥٩ والدارمي ١/ ٣٢١ وأبو عوانة ٢/ ٢٩٧ وابن حبان ٢٥٨٤ والبيهقي ٣/ ١٦ من طرق، عن هشام بن عروة به.
- وأخرجه مَالِكٍ ١/ ١١٨ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ به ومن طريق مالك أخرجه البخاري ٢١٢ ومسلم ٧٨٦ وأبو داود ١٣١٠ وأبو عوانة ٢/ ٢٩٧ وابن حبان ٢٥٨٣ والبيهقي ٣/ ١٦.
٦١٠- ع أخرجه أبو داود ٢٣٢ والبيهقي ٤٤٢ من حديث عائشة وقال البيهقي نقلا عن البخاري: عند جسرة أعاجيب. ثم قال البيهقي: وهذا إن صح فمحمول في الجنب على المكث دون العبور بدليل الكتاب اهـ.
- وفي «نصب الراية» (١/ ١٩٤) : هو حديث حسن، وكذا حسنه ابن القطان بعد أن تكلم عليه، وقوّى أمر جسرة بنت دجاجة اهـ.
(١) في الأصل «المفلس» بالفاء والتصويب عن «شرح السنة».
(٢) سقط عن المطبوع وحده.
(٣) في المطبوع «الجنب».
(٤) العبارة في المطبوع «فقالوا».
(٥) سقط من المخطوط.
أُحِلُّ الْمَسْجِدَ لِحَائِضٍ وَلَا جُنُبٍ».
وَجَوَّزَ أَحْمَدُ الْمُكْثَ فِيهِ وَضُعِّفَ الحديث لأنّ روايه مَجْهُولٌ، وَبِهِ قَالَ الْمُزْنِيُّ، وَلَا يَجُوزُ لِلْجُنُبِ الطَّوَافُ كَمَا لَا يَجُوزُ لَهُ الصَّلَاةُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ.
«٦١١» أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ أَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ أَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَمَةَ يَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ:
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْضِي الْحَاجَةَ وَيَأْكُلُ مَعَنَا اللَّحْمَ وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَكَانَ لَا يَحْجُبُهُ أو يحجزه عن
٦١١- حسن. إسناده لا بأس به، عبد الله بن سلمة وثقه العجلي ويعقوب بن شيبة وابن حبان، وقال شعبة: كان ابن سلمة يحدثنا، وقد كان كبر، فكنا نعرف وننكر، وقال عند الحافظ في «التقريب» صدوق تغير حفظه اهـ.
- وهو في «شرح السنة» (٢٧٣) بهذا الإسناد.
- وأخرجه أبو داود ٢٢٩ والنسائي ١/ ١٤٤ وابن ماجه ٥٩٤ والحميدي ٥٧ والطيالسي ١/ ٥٩ وأحمد ١/ ٨٣ و٨٤ و١٠٧ و١٢٤ والطحاوي ١/ ٨٧ وابن الجارود في «المنتقى» (٩٤) والدارقطني ١/ ١١٩ وابن خزيمة ٢٠٨ والحاكم ٤/ ١٠٧ والبيهقي ١/ ٨٨ و٨٩ من طرق عن شعبة به.
- وأخرجه الترمذي ١٤٦ والنسائي ١/ ١٤٤ وابن أبي شيبة ١/ ١٠١ و١٠٢ والحميدي ٥٧ وأحمد ١/ ١٣٤ وابن حبان ٧٩٩ وابن عدي في «الكامل» (٤/ ١٤٨٧) من طرق عن عمرو بن مرة به.
قال الترمذي: حسن صحيح اهـ. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وقال الحافظ في «تلخيص الحبير» (١/ ١٣٩/ ١٨٤) ما ملخصه: صححه الترمذي وابن السكن وعبد الحق والبغوي في «شرح السنة» وروى ابن خزيمة بإسناده عن شعبة قوله: هذا الحديث ثلث رأس مالي. وقال الدارقطني. قال شعبة: ما أحدّث بحديث أحسن منه. وقال الشافعي في سنن حرملة: إن كان هذا الحديث ثابتا، ففيه دلالة على تحريم القرآن على الجنب وقال في كتاب «جماع الطهور» أهل الحديث لا يثبتونه. قال البيهقي: إنما قال ذلك لأن روايه عبد الله بن سلمة كان قد تغير، وإنما روى هذا الحديث بعد ما كبر، قاله شعبة. قال الخطابي: وكان أحمد يوهّن هذا الحديث. وقال النووي: خالف الترمذي الأكثرون، فضعفوا هذا الحديث. قال الحافظ: وتخصيصه الترمذي بذلك دليل على أنه لم ير تصحيحه لغيره. وقد صححه غير الترمذي.
- وورد من طريق آخر عن عامر بن السمط، عن أبي الغريف، عن علي مرفوعا بمعناه. وهذا إسناد حسن، عامر بن السمط ثقة، وأبو الغريف اسمه عبيد الله بن خليفة، صدوق كما في «التقريب» لكن له علة فقد أخرجه الدارقطني ١/ ١١٨ من طريق يزيد بن هارون بهذا الإسناد، فجعله عن علي موقوفا عليه، ومع ذلك فليس بعلة قادحة. فمثله لا يقال ولا يدري بالرأي، فله حكم المرفوع، وفي الباب أحاديث كثيرة تشهد له، وإن كان أكثرها ضعيف، وقد صححه الشيخ أحمد شاكر في «سنن الترمذي» (١/ ٢٧٥) : وقال في رواية أحمد الثانية: وهذا إسناد جيد، وقد توبع عبد الله بن سلمة، فارتفعت شبهة الخطأ عن روايته.
وانظر «نصب الراية» (١/ ١٩٦) و «فتح القدير» لابن الهمام (١/ ١٧٠- ١٧٢) بتخريجي.
وفي الباب موقوفات تقوي المرفوع وقال الحافظ في «الفتح» (١/ ٤٠٨) والحق أنه من قبيل الحسن يصلح للحجة اهـ.
في حين ضعفه الألباني في «الإرواء» (٢٢٩ و٤٨٥)....! وتبعه الأثري في «غوث المكدود» (٩٤)....! علما بأن عامة الفقهاء على القول بهذا الحديث، والله أعلم.
[قراءة] [١] القرآن شيء ليس [٢] الْجَنَابَةَ.
وَغُسْلُ الْجَنَابَةِ يَجِبُ بِأَحَدِ أمرين [٣] إِمَّا بِنُزُولِ الْمَنِيِّ أَوْ بِالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ وَهُوَ تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ فِي الْفَرَجِ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ، وَكَانَ الْحُكْمُ فِي الِابْتِدَاءِ أَنَّ مَنْ جَامَعَ امْرَأَتَهُ فَأَكْسَلَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ ثُمَّ صَارَ مَنْسُوخًا.
«٦١٢» أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَطِيبُ أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنِ أَحْمَدَ الْخَلَّالِ أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ أَنَا الرَّبِيعُ أَنَا الشَّافِعِيُّ أَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا [٤] مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ سَأَلَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنِ الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ فَقَالَتْ عَائِشَةُ:
قَالَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ، أَوْ مسّ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ».
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى، جَمْعُ مريض، وأراد به مرضا يَضُرُّهُ إِمْسَاسُ الْمَاءِ مِثْلَ الْجُدَرِيِّ وَنَحْوَهُ، أَوْ كَانَ عَلَى مَوْضِعِ الطهارة جِرَاحَةٌ يَخَافُ مِنِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ فِيهَا التَّلَفَ أَوْ زِيَادَةَ الْوَجَعِ، فَإِنَّهُ يُصَلِّي بِالتَّيَمُّمِ وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ مَوْجُودًا وَإِنْ كَانَ بَعْضُ أَعْضَاءِ طَهَارَتِهِ صَحِيحًا وَالْبَعْضُ جَرِيحًا غَسَلَ الصَّحِيحَ مِنْهَا وَتَيَمَّمَ لِلْجَرِيحِ، لِمَا:
«٦١٣» أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْقَاشَانِيُّ [٥] أَنَا أَبُو عُمَرَ الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرِ الهاشمي أنا أبو علي
- وهو في «شرح السنة» (٢٤٣) بهذا الإسناد.
وأخرجه المصنف من طريق الشافعي وهو في «مسنده» (١/ ٣٦) عن سفيان بهذا الإسناد.
ومن طريقه أخرجه البيهقي في «المعرفة» (١/ ٤١٢) و (٤١٣).
وأخرجه أحمد ٦/ ٩٧ والطحاوي في «المعاني» (١/ ٥٥) من طريق علي بن زيد به. وقد توبع علي بن زيد، فقد:
- أخرجه مسلم ٣٤٩ وابن خزيمة ٢٢٧ وابن حبان ١١٨٣ والبيهقي في «المعرفة» (١/ ٤٥) وفي «السنن» (١/ ١٦٣) من طرق عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأنصاري، عن هشام بن حسان، عن حميد بن هلال، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي موسى به.
- وأخرجه مالك ١/ ٤٦ وعبد الرزاق ٩٥٤، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ ابن المسيب، عن أبي موسى، عن عائشة موقوفا عليها، لكن وقف من وقفه لا يعلل المرفوع، ثم إن مثله لا يقال بالرأي، وله شواهد كثيرة، والله أعلم.
٦١٣- حسن دون عجزه، وهو «إنما كان يكفيه....»، إسناده لين لأجل الزبير بن خريق- بضم الخاء- لكن لحديثه شاهد، فهو حسن إن شاء الله.
- وهو في «شرح السنة» (٣١٤) بهذا الإسناد.
- ورواه المصنف من طريق أبي داود، وهو في «سننه» (٣٣٦) عن موسى بن عبد الرحمن به. وأخرجه الدارقطني ١/ ١٩٠ والبيهقي ١/ ٢٢٧ و٢٢٨ من طريق موسى به.
- وله شاهد من حديث ابن عباس أخرجه أبو داود ٣٣٧ وأحمد ١/ ٣٣٠ والدارمي ١/ ١٩٢ والدارقطني ١/ ١٩١ و١٩٢ والبيهقي ١/ ٢٢٧ من طرق عن الأوزاعي أنه بلغه عن عطاء، عن ابن عباس، وهذا إسناد منقطع. وليس فيه لفظ «إنما كان يكفيه....».
وأخرجه عبد الرزاق ٨٦٧ والدارقطني عن الأوزاعي، عن رجل عطاء، عن ابن عباس. وأخرجه ابن ماجه ٥٧٢ [.....]
(١) زيادة عن المخطوط و «شرح السنة» وط.
(٢) في المطبوع وط «إلا» والمثبت عن المخطوط و «شرح السنة».
(٣) في المطبوع «الأمرين».
(٤) في الأصل «أنا أبو» والتصويب عن «شرح السنة» وكتب التخريج.
(٥) في الأصل «الغاشاني» والتصويب عن «ط» وعن «الأنساب».
مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرٍو اللُّؤْلُؤِيُّ أَنَا [أَبُو] [١] دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ السِّجِسْتَانِيُّ أَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْطَاكِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنِ الزُّبَيْرِ بن خريق [٢] عن [عطاء عَنْ] [٣] جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:
خَرَجْنَا فِي سَفَرٍ فَأَصَابَ رَجُلًا مِنَّا حَجَرٌ فَشَجَّهُ فِي رَأْسِهِ، فَاحْتَلَمَ فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ: هَلْ تَجِدُونَ لِي رُخْصَةً فِي التَّيَمُّمِ؟ قَالُوا: مَا نَجِدُ لَكَ رُخْصَةً وَأَنْتِ تَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ، فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُخْبِرَ بذلك قال: «قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللَّهُ، أَلَّا سَأَلُوا إِذَا لَمْ يَعْلَمُوا فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالُ، إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَعْصِرَ أَوْ يَعْصِبَ- شك موسى [٤] عَلَى جُرْحِهِ خِرْقَةً ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْهَا وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ».
وَلَمْ يُجَوِّزْ أَصْحَابُ الرَّأْيِ الْجَمْعَ بَيْنَ التَّيَمُّمِ وَالْغُسْلِ، وَقَالُوا: إِنْ كَانَ أَكْثَرُ أَعْضَائِهِ صَحِيحًا غُسِلَ الصَّحِيحُ وَلَا يَتَيَمَّمُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ الْأَكْثَرُ جَرِيحًا اقْتَصَرَ عَلَى التَّيَمُّمِ. وَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ لِمَنْ أَوْجَبَ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا. قَوْلُهُ تَعَالَى: أَوْ عَلى سَفَرٍ، أَرَادَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ فِي سَفَرٍ طَوِيلًا كَانَ أَوْ قَصِيرًا، وَعُدِمَ الْمَاءُ فَإِنَّهُ يُصَلِّي بِالتَّيَمُّمِ وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ، لِمَا:
ع «٦١٤» رُوِيَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ وُضُوءُ الْمُسْلِمِ وَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ عشر
وفيه الوليد بن عبيد الله وثقه ابن أبي حاتم. وضعفه الدارقطني كما في «الميزان» لكن يصلح للاعتبار بحديثه. فالحديث حسن دون عجزه. وانظر «أحكام القرآن» لابن العربي (٥٠٢).
٦١٤- ع صحيح. أخرجه أبو داود ٣٣٢ والترمذي ١٢٤ والنسائي ١/ ١٧١ وعبد الرزاق ٩١٣ وأحمد ٥/ ١٥٥ و١٨٠ وابن حبان ١٣١١ و١٣١٢ و١٣١٣ والحاكم ١/ ١٧٠ والدارقطني ١/ ١٨٦ و١٨٧ والبيهقي ١/ ٢١٢ و٢٢٠ من طرق عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قلابة، عن عمرو بن بجدان، عن أبي ذر مرفوعا. وله قصة في رواية أبي داود وغيره، ومداره على عمرو بن بجدان وهو مجهول الحال.
قال الزيلعي في «نصب الراية» (١/ ٤٩) : قال ابن دقيق العيد في «الإمام» : ومن العجب كون ابن القطان لم يكتف بتصحيح الترمذي في معرفة حال عمرو بن بجدان مع تفرده بالحديث، فقد نقل كلامه: هذا حديث حسن صحيح.
وأي فرق بين أن يقول: هو ثقة أو يصحح له حديثا انفرد به؟! اهـ.
والحديث صححه الحاكم وقال: لم يخرجاه إذ لم نجد لعمرو بن بجدان راويا غير أبي قلابة. ووافقه الذهبي، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح اهـ.
- وأخرجه أبو داود ٣٣٣ وابن أبي شيبة ١/ ١٥٦- ١٥٧ والطيالسي ٤٨٤ والدارقطني ١/ ١٨٧ وأحمد ٥/ ١٤٦ عن أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل من بني عامر، عن أبي ذر. قلت: والعامري هو ابن بجدان نفسه لأنه من بني عامر.
- وأخرجه عبد الرزاق ٩١٢ وأحمد ٥/ ٤٦- ١٤٧ عن أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل من بني قشير، عن أبي ذر.
وذكره البغوي في «شرح السنة» بإثر حديث (٣١٠) تعليقا.
- وله شاهد من حديث أبي هريرة البزار ٣١٠ وقد صححه ابن القطان كما في «تلخيص الحبير» (١/ ١٥٤) و «نصب
(١) سقط من المطبوع.
(٢) في الأصل «حزيق» والتصويب عن «شرح السنة» وكتب الحديث.
(٣) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل واستدرك من «شرح السنة» وكتب التخريج.
(٤) في المطبوع «الراوي».
سِنِينَ، فَإِذَا وَجَدَ الْمَاءَ فَلِيَمَسَّهُ بَشَرَهُ» [١]، أَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنِ الرَّجُلُ مَرِيضًا وَلَا فِي سَفَرٍ ولكنه عَدِمَ الْمَاءَ فِي مَوْضِعٍ لَا يُعْدَمُ فِيهِ الْمَاءُ غَالِبًا بِأَنْ كَانَ فِي قَرْيَةٍ انْقَطَعَ مَاؤُهَا فَإِنَّهُ يُصَلِّي بِالتَّيَمُّمِ ثُمَّ يُعِيدُ إِذَا قَدَرَ عَلَى الْمَاءِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَعِنْدَ مَالِكٍ والأَوْزَاعِيِّ لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رضي الله عنهما يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ حَتَّى يَجِدَ الْمَاءَ. قَوْلُهُ تَعَالَى: أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ، أَرَادَ بِهِ إِذَا أَحْدَثَ، وَالْغَائِطُ اسْمٌ لِلْمُطْمَئِنِّ مِنَ الْأَرْضِ، وَكَانَتْ عَادَةُ الْعَرَبِ إتْيَانَ الْغَائِطِ لِلْحَدَثِ فَكُنِيَّ عَنِ الْحَدَثِ بِالْغَائِطِ، أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ، قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ «لَمَسَتْمُ» هَاهُنَا وَفِي الْمَائِدَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ لامَسْتُمُ النِّساءَ وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى اللَّمْسِ والملامسة، فقال قوم: هو الْمُجَامَعَةُ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنِ وَمُجَاهِدٍ وَقَتَادَةَ، وَكَنَّيَّ بِاللَّمْسِ عَنِ الْجِمَاعِ لِأَنَّ [الْجِمَاعَ لَا يَحْصُلُ إِلَّا] [٢] بِاللَّمْسِ، وَقَالَ قَوْمٌ: هُمَا الْتِقَاءُ الْبَشَرَتَيْنِ سَوَاءٌ كَانَ بِجِمَاعٍ أَوْ غَيْرِ جِمَاعٍ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عُمَرَ وَالشَّعْبِيِّ وَالنَّخَعِيِّ، وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حكم هَذِهِ الْآيَةِ، فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُ إِذَا أَفْضَى الرَّجُلُ بِشَيْءٍ مِنْ بَدَنِهِ إِلَى شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهِ إِلَى شَيْءٍ، مِنْ بَدَنِ الْمَرْأَةِ وَلَا حَائِلَ بَيْنَهُمَا، يَنْتَقِضُ وضوؤهما، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَبِهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ والأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ بن سعد وأحمد وإسحاق: وإن كَانَ اللَّمْسُ بِشَهْوَةٍ نَقَضَ الطُّهْرَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِشَهْوَةٍ فَلَا يَنْتَقِضُ، وَقَالَ قَوْمٌ: لَا يَنْتَقِضُ الْوُضُوءُ بِاللَّمْسِ بِحَالٍ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ وَالثَّوْرِيُّ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَا يَنْتَقِضُ إِلَّا إذا حدث الِانْتِشَارُ، وَاحْتَجَّ مَنْ لَمْ يُوجِبِ الْوُضُوءَ بِاللَّمْسِ بِمَا:
«٦١٥» أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ السَّرَخْسِيُّ أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي النَّضِرِ مَوْلَى عُمَرَ بن عبيد [٣] عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا قَالَتْ:
كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرِجْلَايَ فِي قِبْلَتِهِ فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي فَقَبَضْتُ رَجِلِي وَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا، قَالَتْ:
وَالْبُيُوتُ يَوْمئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ.
«٦١٦» أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ السَّرَخْسِيُّ أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ أَنَا أَبُو مصعب عن مالك عن
وذكره الهيثمي في «المجمع» (١/ ٢٦١) وقال: ورجاله رجال الصحيح اهـ. وانظر «فتح القدير» لابن الهمام (١/ ١٢٦) بتخريجي.
٦١٥- إسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم، أبو النضر هو سالم بن أبي أمية. أبو سلمة هو ابن عبد الرحمن بن عوف، مشهور بكنيته.
- وهو في «شرح السنة» (٥٤٦) بهذا الإسناد.
وأخرجه المصنف من طريق مالك، وهو في «الموطأ» (١/ ١١٧) عن أبي النضر بهذا الإسناد.
ومن طريق مالك أخرجه البخاري ٣٨٢ و٥١٣ و١٢٠٩ ومسلم ٥١٢ و٢٧٢ والنسائي ١/ ١٠٢ وعبد الرزاق ٢٣٧٦ وأحمد ٦/ ١٤٨ و٢٢٥ و٢٥٥ وابن حبان ٢٣٤٢ والبيهقي ٢/ ٢٦٤.
- وأخرجه أبو داود ٧١٣ من طريق أبي النضر بنحوه.
٦١٦- صحيح، هو مرسل كما نص عليه ابن عبد البر، التيمي لم يسمعه من عائشة، يحيى بن سعيد هو الأنصاري، وهو غير يحيى القطان، فذاك من طبقة دون طبقة مالك. وقد وصل الحديث مسلم وغيره من طريق أبي هريرة وغيره كما سيأتي. [.....]
(١) زيد في المطبوع وحده «فإن ذلك خير» وهي مقحمة، ليست في المخطوط ولا في- ط ولا في «شرح السنة» وغير ذلك.
(٢) العبارة في المخطوط عقب لفظ «باللمس».
(٣) وقع في الأصل «عبد» والتصويب عن كتب التخريج والتراجم.
يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَيْمِيِّ:
أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [قَالَتْ: كُنْتُ نَائِمَةً إِلَى جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] [١] فَفَقَدْتُهُ مِنَ اللَّيْلِ فلمسته بيدي فوقعت [٢] يَدِي عَلَى قَدَمَيْهِ وَهُوَ سَاجِدٌ وَهُوَ يَقُولُ: «أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك مِنْكَ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ».
وَاخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِيمَا لَوْ لَمَسَ امْرَأَةً مِنْ مَحَارِمِهِ كَالْأُمِّ وَالْبِنْتِ وَالْأُخْتِ أَوْ لَمَسَ أَجْنَبِيَّةً صَغِيرَةً، أَصَحُّ القولين أنه لا ينتقض الْوُضُوءَ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِمَحَلِّ الشَّهْوَةِ كَمَا لَوْ لَمَسَ رَجُلًا، وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي انْتِقَاضِ وُضُوءِ الْمَلْمُوسِ [عَلَى قَوْلَيْنِ] [٣]، أَحَدُهُمَا: يَنْتَقِضُ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الِالْتِذَاذِ كَمَا يَجِبُ الْغُسْلُ عَلَيْهِمَا بِالْجِمَاعِ، وَالثَّانِي: لَا يَنْتَقِضُ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا حيث قالت: فوقعت يَدِي عَلَى قَدَمَيْهِ وَهُوَ سَاجِدٌ [٤]، وَلَوْ لَمَسَ شَعْرَ امْرَأَةٍ أَوْ سنّها أو ظفرها لا ينتقض وضوؤه عِنْدَهُ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُحْدِثَ لَا تَصِحُّ صِلَاتُهُ مَا لَمْ يَتَوَضَّأْ إِذَا وَجَدَ الْمَاءَ أَوْ يَتَيَمَّمْ إذا لم يجد الماء [٥] لما:
«٦١٧» أَخْبَرَنَا حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادَيُّ أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَقْبَلُ [اللَّهُ] صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ».
وَالْحَدَثُ هُوَ خُرُوجُ الْخَارِجِ مِنْ أَحَدِ الْفَرْجَيْنِ عينا كان [٦] أو أثرا، أو الغلبة عَلَى الْعَقْلِ بِجُنُونٍ أَوْ إِغْمَاءٍ عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ، وَأَمَّا النَّوْمُ فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ يُوجِبُ الْوُضُوءَ إِلَّا أَنْ يَنَامَ قَاعِدًا مُتَمَكِّنًا فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ، لِمَا:
«٦١٨» أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَطِيبُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الْخَلَّالُ أَنَا أَبُو العباس الأصم أخبرنا الربيع
خرّجه المصنف من طريق مالك، وهو في «الموطأ» (١/ ٢١٤) عن يحيى بن سعيد به.
ومن طريق مالك أخرجه الترمذي ٣٤٩٣ والطحاوي في «المعاني» (١/ ٢٣٤).
- وأخرجه النسائي ٢/ ٢٢٢ وعبد الرزاق ٢٨٨٣ من طريق يحيى بن سعيد به.
- وأخرجه مسلم ٤٨٦ وأبو داود والنسائي ١/ ١٠٢- ١٠٣ و٢١٠ وأحمد ٦/ ٥٨ و٢٠١ وابن خزيمة ٦٥٥ و٦٧١ وابن حبان ١٩٣٢ من طرق عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عن محمد بن يحيى، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عن عائشة.... به.
- وأخرجه ابن حبان ١٩٣٣ والطحاوي ١/ ٢٣٤ والبيهقي ٢/ ١١٦ من طرق، عن أبي النضر، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عائشة.... به.
٦١٧- إسناده صحيح، أحمد بن يوسف روى له مسلم، ومن فوقه رجال البخاري ومسلم، معمر هو ابن راشد.
- وهو في «شرح السنة» (١٥٦) بهذا الإسناد.
- وأخرجه المصنف من طريق عبد الرزاق، وهو في «مصنفه» (٥٣٠) عن معمر به.
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه البخاري ١٣٥ ومسلم ٢٢٥ وأبو داود. والترمذي ٧٦ وأبو عوانة ١/ ٢٣٥ وأحمد ٢/ ٣٠٨ و٣١٨ وابن خزيمة ١/ ٩٠٨ وابن الجارود ٦٦ والبيهقي ١/ ٢٢٩.
٦١٨- حديث صحيح. إسناده ضعيف لجهالة شيخ الشافعي، حيث لم يسمّ، والظاهر أنه إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى ذاك المتروك المتهم، فإن الشافعي كان يوثقه، ويحدث عنه بقوله: حدثني الثقة، حدثني من لا أتهم، لكن كذبه علي المديني ويحيى بن سعيد وابن معين وغيرهم، ولكن لم يتفرد به، فقد تابعه غير واحد كما هو الآتي، فالمتن محفوظ.
- وهو في «شرح السنة» (١٦٣) بهذا الإسناد.
- خرجه المصنف من طريق الشافعي، وهو في «مسنده» (١/ ١١) بهذا الإسناد.
- وأخرجه مسلم ٣٧٦ ح ١٢٦ وأبو داود ٢٠١ والبيهقي ١/ ١٢٠ من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عن أنس.
- وأخرجه البخاري ٦٢٩٢ ومسلم ٣٧٦ ح ١٢٤ من طريق شعبة، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بنحوه.
- وأخرجه أبو داود ٢٠٠ والدارقطني ١/ ١٣١ والبيهقي ١/ ١١٩ من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة، عن أنس بنحوه.
- وأخرجه عبد الرزاق ١٩٣١ عن معمر، عن ثابت، عن أنس بنحوه ومن طريقه أحمد ٣/ ١٦١. وفي إسناده الزهري بين معمر، وثابت.
(١) سقط من المخطوط.
(٢) في المخطوط «وضعت».
(٣) سقط من المخطوط.
(٤) هو بعض الحديث.
(٥) زيادة عن المخطوط.
(٦) لفظ «كان» ليس في المخطوط.
أَنَا الشَّافِعِيُّ أَنَا الثِّقَةُ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:
كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْتَظِرُونَ الْعِشَاءَ فَيَنَامُونَ، أَحْسَبُهُ قال قعودا حتى تخفق رؤوسهم ثم يصلون ولا يتوضؤون.
وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ النَّوْمَ يُوجِبُ الْوُضُوءَ بِكُلِّ حَالٍ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ وَإِسْحَاقُ وَالْمُزَنِيُّ، وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَوْ نَامَ قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا أَوْ سَاجِدًا فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ حَتَّى يَنَامَ مُضْطَجِعًا وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.
[وَاخْتَلَفُوا في لمس الرجل المرأة كما بيناه] [١] وَاخْتَلَفُوا فِي مَسِّ الْفَرَجِ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُ يُوجِبُ الْوُضُوءَ وَهُوَ قَوْلُ عُمْرَ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ [٢] وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَاصٍّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةَ رَضِيَ الله عنهم [٣]، وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ، وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ تَمَسُّ فَرْجَهَا، غَيْرَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ:
لَا يَنْتَقِضُ إِلَّا أَنْ يَمَسَّ [٤] بِبَطْنِ الْكَفِّ أَوْ بُطُونِ الْأَصَابِعِ، وَاحْتَجُّوا بِمَا:
«٦١٩» أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ السَّرَخْسِيُّ أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقُ الْهَاشِمِيُّ أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ عن مالك
- وهو في «شرح السنة» (١٦٥) بهذا الإسناد.
وأخرجه المصنف من طريق مالك، وهو في «الموطأ» (١/ ٤٢) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بكر به.
- ومن طريق مالك أخرجه أبو داود ١٨١ والنسائي ١/ ١٠٠ والشافعي في «المسند» (١/ ٣٤) وابن حبان ١١١٢ والحازمي في «الناسخ والمنسوخ» ص (٤١) والطبراني في «الكبير» (٤٩٦) والبيهقي في «المعرفة» (١/ ٣٢٧) وفي «السنن» (١/ ١٢٨).
- وأخرجه النسائي ١/ ١٠٠ و٢١٦ وابن أبي شيبة ١/ ١٦٣ والطيالسي ١٦٥٧ والحميدي ٣٥٢ وأحمد ٦/ ٤٠٦ و٤٠٧ والدارمي ١/ ١٨٥ والطحاوي في «المعاني» (١/ ٨٥) وابن الجارود ١٦ والطبراني في «الكبير» (٢٤/ (٤٨٧) - (٥٠٤)) من طرق عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بكر به.
- وأخرجه الترمذي ٨٣ والنسائي ١/ ٢١٦ والدارقطني ١/ ١٤٦ وابن حبان ١١١٣ وابن الجارود ١٧ والحاكم ١/ ١٣٧ والبيهقي في «المعرفة» (١/ ٣٥٩) وفي «السنن» (١/ ١٢٩ و١٣٠) من طرق عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبيه به.
(١) زيادة عن المخطوط. [.....]
(٢) زيادة عن المخطوط و «شرح السنة».
(٣) في المطبوع «عنها».
(٤) في المطبوع «تلمس».
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ [بْنِ] [١] مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ فَذَكَرْنَا مَا يَكُونُ مِنْهُ الْوُضُوءُ، فَقَالَ مَرْوَانُ: مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ الْوُضُوءَ، فَقَالَ عُرْوَةُ: مَا عَلِمْتُ ذَلِكَ، فَقَالَ مَرْوَانُ:
أَخْبَرَتْنِي بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ أَنَّهَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ».
وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يُوجِبُ الْوُضُوءَ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَحُذَيْفَةَ وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الثَّوْرِيُّ وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَاحْتَجُّوا بما:
ع «٦٢٠» رُوِيَ عَنْ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عن الرجل مس ذَكَرَهُ، فَقَالَ: «هَلْ هُوَ إِلَّا بِضْعَةٌ مِنْكَ» ؟ [وَيُرْوَى «هَلْ هُوَ إِلَّا بِضْعَةٌ أَوْ مُضْغَةٌ مِنْهُ» ] [٢].
وَمَنْ أَوْجَبَ الْوُضُوءَ مِنْهُ قَالَ: هَذَا مَنْسُوخٌ بِحَدِيثِ بُسْرَةِ لِأَنَّ أبا هريرة يروي أيضا: الوضوء من
- من حديث أبي هريرة أخرجه الشافعي في «الأم» (١/ ١٩) وأحمد ٢/ ٣٣٣ والدارقطني ١/ ١٤٧ والطحاوي في «المعاني» (١/ ٧٤) وابن حبان ١١١٨ والحازمي في «الناسخ والمنسوخ» ص (٤١) والبيهقي في «المعرفة» (١/ ٣٣٠) وفي «السنن» (٢/ ١٣١) والبغوي في «شرح السنة» (١٦٦) من طريق عن يزيد بن عبد الملك ونافع بن أبي نعيم، عن سعيد المقبري عنه.
وصححه الحاكم ١/ ١٣٨ من طريق نافع بن أبي نعيم، وقال الحافظ في «تلخيص الحبير» (١/ ١٢٢- ١٢٤) ما ملخصه: حسنه الترمذي، ونقل عن البخاري: حديث بسرة أصح شيء في هذا الباب، وقال أبو داود في سؤالاته لأحمد، قال أحمد: ليس بصحيح، قال الحافظ بل هو صحيح، وصححه ابن معين والبيهقي، وقال الدارقطني:
صحيح ثابت اهـ. وانظر «نصب الراية» (١/ ٥٦) و «فتح القدير» (١/ ٥٨).
٦٢٠- ع حسن. أخرجه أبو داود ١٨٢ والترمذي ٨٥ والنسائي ١/ ١٠١ وابن أبي شيبة ١/ ١٦٥ وابن حبان ١١١٩ والدارقطني ١/ ١٤٩ وابن الجارود ٢١ والطحاوي ١/ ٧٥ و٧٦ والبيهقي ١/ ١٣٤ من طرق عن ملازم بن عمرو، عن عبد الله بن بدر، عن قيس بن طلق، عن أبيه به. وإسناده جيد.
- وأخرجه ابن ماجه ٤٨٣ وعبد الرزاق ٤٢٦ والطيالسي ١/ ٥٧ وأحمد ٤/ ٢٢ و٢٣ والحازمي في «الناسخ والمنسوخ» ص (٤٠) والدارقطني ١/ ١٤٨ و١٤٩ وابن الجارود ٢٠ والطبراني ٨٢٣٣ و٨٢٣٤ والبيهقي في «المعرفة» (١/ ٣٥٥) من طرق عن قيس بن طلق، عن أبيه به.
قال ابن حبان: خبر طلق بن علي الذي ذكرناه منسوخ لأن طلق بن علي كان قدومه على النبي صلّى الله عليه وسلّم أول سنة من سني الهجرة، حيث كان المسلمون يبنون مسجد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بالمدينة، وقد روى أبو هريرة إيجاب الوضوء من مسّ الذكر على حسب ما ذكرناه قبل، وأبو هريرة أسلم سنة سبع من الهجرة، فدل ذلك على أن خبر أبي هريرة كان بعد خبر طلق بن علي بسبع سنين اهـ. وله شاهد من حديث أبي أمامة، أخرجه ابن ماجه ٤٨٤ لكن فيه جعفر بن الزبير متروك، وجاء في «نصب الراية» (١/ ٦١) ما ملخصه: قال الطحاوي: حديث مستقيم الإسناد، غير مضطرب، وأسند عن علي المديني: حديث طلق أحسن من حديث بسرة، وحكى الدارقطني عن أبي زرعة وأبي حاتم توهينهما لحديث طلق، وأنه لا تقوم به حجة اهـ وجاء في «تلخيص الحبير» (١/ ١٢٥) ما ملخصه: حديث طلق صححه علي المديني والفلاس والطحاوي وابن حبان وابن حزم، وضعفه الشافعي وأبو حاتم وأبو زرعة والدارقطني وابن الجوزي، وادعى فيه النسخ: ابن حبان والطبراني وابن العربي والحازمي وآخرون وانظر مزيد الكلام عليه في «فتح القدير» لابن الهمام (١/ ٥٨) بتخريجي، والله الموفق.
(١) ما بين المعقوفتين زيادة عن «شرح السنة» و «ط» وكتب التراجم.
(٢) ما بين المعقوفتين ليس في المخطوط و «شرح السنة».
مَسِّ الذَّكَرِ [١]، وَهُوَ مُتَأَخِّرُ الْإِسْلَامِ، وَكَانَ قُدُومُ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَّلَ زَمَنِ الْهِجْرَةِ حِينَ كَانَ يَبْنِي الْمَسْجِدَ.
وَاخْتَلَفُوا فِي خُرُوجِ النَّجَاسَةِ مِنْ غَيْرِ الْفَرْجَيْنِ بِالْفَصْدِ وَالْحِجَامَةِ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْقَيْءِ وَنَحْوَهُ، فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يُوجِبُ الْوُضُوءَ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَطَاوُسٌ وَالْحَسَنُ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَذَهَبَتْ جَمَاعَةٌ إِلَى إِيجَابِ الْوُضُوءِ بِالْقَيْءِ وَالرُّعَافِ وَالْفَصْدِ وَالْحِجَامَةِ مِنْهُمْ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْقَلِيلَ مِنْهُ وَخُرُوجَ الرِّيحِ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ لَا يُوجِبُ الْوُضُوءَ وَلَوْ أَوْجَبَ الْوُضُوءَ كَثِيرُهُ لِأُوجَبَ قَلِيلُهُ كَالْفَرْجِ.
فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا، اعْلَمْ أَنَّ التَّيَمُّمَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الأمة:
ع «٦٢١»، رَوَى حُذَيْفَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فُضِّلْنَا عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ: جُعِلَتْ صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ، وَجُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ كُلَّهَا مَسْجِدًا وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا إِذَا لَمْ نَجِدِ الْمَاءَ»، وَكَانَ بَدْءُ التَّيَمُّمِ مَا:
«٦٢٢» أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّرَخْسِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ السَّرَخْسِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْهَاشِمِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ:
خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ أَوْ بِذَاتِ الْجَيْشِ انْقَطَعَ عِقْدٌ لِي فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْتِمَاسِهِ وَأَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ فَأَتَى النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالُوا: أَلَّا تَرَى مَا صَنَعَتْ عَائِشَةُ أَقَامَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلّم وبالناس [٢] وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلَى فَخْذِي قَدْ نَامَ فَقَالَ: أَحَبَسْتِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّاسَ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ؟ قَالَتْ: فَعَاتَبَنِي أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عنه وقال ما
(٢) زيد في المطبوع «معه».
٦٢١- ع صحيح. أخرجه مسلم ٥٢٢ وابن أبي شيبة ١١/ ٤٣٥ والطيالسي ٤١٨ وأبو عوانة ١/ ٣٠٣ وأحمد ٥/ ٣٨٣ وابن حبان ١٦٩٧ وابن خزيمة ٢٦٤ والبيهقي ١/ ٢١٣ من طرق عن أبي مالك الأشجعي، عن ربعي، عن حذيفة به، وزاد ابن خزيمة والطيالسي وأحمد وابن حبان في آخره: «وأوتيت هؤلاء الآيات من آخر سورة البقرة من كنز تحت العرش... ».
٦٢٢- إسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم، القاسم هو ابن محمد بن أبي بكر الصديق.
- وهو في «شرح السنة» (٣٠٨) بهذا الإسناد.
ورواه المصنف من طريق مالك، وهو في «الموطأ» برواية القعنبي ص (٦٨).
ومن طرق مالك أخرجه البخاري ٣٣٤ و٣٦٧٢ و٤٦٠٧ و٥٢٥٠ و٦٨٤٤ ومسلم ٣٦٧ والنسائي ١/ ١٦٣- ١٦٤ وعبد الرزاق ٨٨٠ والشافعي ١/ ٤٣- ٤٤ وأبو عوانة ١/ ٣٠٢ وابن خزيمة ٢٦٢ وابن حبان ١٣٠٠ والبيهقي ١/ ٢٢٣- ٢٢٤.
- وأخرجه البخاري ٤٦٠٨ و٦٨٤٥ والطبري ٩٦٤١ والبيهقي ١/ ٢٢٣ من طرق عن ابن وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ به. وانظر الحديث الآتي.
شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، وَجَعَلَ يَطْعَنُ بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي فَلَا يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ إِلَّا مَكَانَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى فَخْذِي، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى آيَةَ التَّيَمُّمِ فَتَيَمَّمُوا فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وهو أحد النقباء: ما هي بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ، قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: فَبَعَثْنَا الْبَعِيرَ الَّذِي كُنْتُ عَلَيْهِ فَوَجَدْنَا الْعِقْدَ تَحْتَهُ.
«٦٢٣» وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَنَا عَبِيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هُشَامٍ عَنْ أَبِيهِ:
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّهَا اسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاءَ قِلَادَةً فَهَلَكَتْ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِي طَلَبِهَا فَأَدْرَكَتْهُمُ الصَّلَاةُ فَصَلُّوا بِغَيْرِ وُضُوءٍ، فَلَمَّا أَتَوُا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَكَوْا ذَلِكَ إِلَيْهِ فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ. فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ: جزاك الله خيرا فو الله مَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ قَطُّ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ لَكِ مِنْهُ مَخْرَجًا وَجَعَلَ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ بَرَكَةً [فَتَيَمَّمُوا، أَيْ: اقصُدُوا] [١]، صَعِيداً طَيِّباً، أَيْ: تُرَابًا طَاهِرًا نَظِيفًا قَالَ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: الصَّعِيدُ هُوَ التُّرَابُ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَا يَجُوزُ بِهِ التَّيَمُّمُ، فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِمَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ التُّرَابِ مِمَّا يَعْلَقُ بِالْيَدِ مِنْهُ غُبَارٌ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا» [٢]، وَجَوَّزَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ التَّيَمُّمَّ بِالزَّرْنِيخِ وَالْجِصِّ والنَّوْرَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ طَبَقَاتِ الْأَرْضِ، حتى قالوا: لو ضرب يده [٣] عَلَى صَخْرَةٍ لَا غُبَارَ عَلَيْهَا أَوْ عَلَى التُّرَابِ ثُمَّ نَفَخَ فيه حتى زال التراب كُلَّهُ فَمَسَحَ بِهِ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ صَحَّ تَيَمُّمُهُ، وَقَالُوا: الصَّعِيدُ وَجْهُ الأرض:
ع «٦٢٤» لِمَا رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا».
وَهَذَا مُجْمَلٌ، وَحَدِيثُ حُذَيْفَةَ فِي تَخْصِيصِ التُّرَابِ مُفَسَّرٌ وَالْمُفَسَّرُ مِنَ الْحَدِيثِ يَقْضِي عَلَى الْمُجْمَلِ، وَجَوَّزَ بَعْضُهُمْ بِكُلِّ مَا هُوَ مُتَّصِلٌ بِالْأَرْضِ مِنْ شَجَرٍ وَنَبَاتٍ، وَنَحْوَهُمَا وَقَالَ: إِنَّ الصَّعِيدَ اسْمٌ لِمَا تَصَاعَدَ
خرجه المصنف من طريق البخاري، وهو في «صحيحه» (٣٧٧٣) عن عبيد بن إسماعيل بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري ٣٣٦ و٤٥٨٣ و١٦٤ و٥٨٨٢ ومسلم ٣٦٧ ح ١٠٩ وأبو داود ٣١٧ والنسائي ١/ ١٧٢ وابن ماجه ٥٦٨ والحميدي ١٦٥ وابن حبان ١٧٠٩ وأبو عوانة ١/ ٣٠٣ والطبري ٩٦٤٠ والبيهقي ١/ ٢١٤ من طريق هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ به، وانظر الحديث المتقدم.
٦٢٤- ع صحيح. هو بعض من حديث أخرجه البخاري ٣٣٥ و٤٣٨ و٣١٢٢ ومسلم ٥٢١ والنسائي ١/ ٢٠٩ و٢١١ وابن أبي شيبة ١١/ ٤٣٢ وأحمد ٣/ ٣٠٤ والدارمي ١/ ٣٢٢- ٣٢٣ وابن حبان ٦٣٩٨ والبيهقي ١/ ٢١٢ و٢/ ٣٢٩ و٤٣٣ و٦/ ٢٩١ و٩/ ٤ والبغوي في «شرح السنة» (٣٥١٠) من طرق عن هشيم بن بشير، عن سيّار، عن يزيد الفقير، عن جابر مرفوعا وصدره «أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي....».
(١) سقط من المخطوط. [.....]
(٢) هو بعض الحديث المتقدم برقم: ٦١٠.
(٣) في المطبوع «يديه».
عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، وَالْقَصْدُ إِلَى التُّرَابِ، شَرْطٌ لِصِحَّةِ التَّيَمُّمِ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: فَتَيَمَّمُوا، وَالتَّيَمُّمُ:
[هو] [١] الْقَصْدُ، حَتَّى لَوْ وَقَفَ فِي مَهَبِّ الرِّيحِ فَأَصَابَ الْغُبَارُ وَجْهَهُ وَنَوى لَمْ يَصِحَّ. قَوْلُهُ تَعَالَى:
فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا غَفُوراً، اعْلَمْ أَنَّ مَسْحَ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَاجِبٌ فِي التَّيَمُّمِ.
وَاخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّتِهِ فَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّهُ يَمْسَحُ الْوَجْهَ وَالْيَدَيْنِ مَعَ الْمَرْفِقَيْنِ، بِضَرْبَتَيْنِ يَضْرِبُ كَفَّيْهِ عَلَى التُّرَابِ فيمسح بهما جَمِيعَ وَجْهِهِ، وَلَا يَجِبُ إِيصَالُ التُّرَابِ إِلَى مَا تَحْتَ الشُّعُورِ، ثُمَّ يَضْرِبُ ضَرْبَةً أُخْرَى فَيَمْسَحُ يَدَيْهِ إِلَى الْمَرْفَقَيْنِ، لِمَا:
«٦٢٥» أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَطِيبُ أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنِ أَحْمَدَ الْخَلَّالُ أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ أَنَا الرَّبِيعُ أَنَا الشَّافِعِيُّ أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الحويرث عن الأعرج عن ابن [٢] الصِّمَّةِ قَالَ:
مَرَرْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَبُولُ فَسَلَّمَتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ حَتَّى قَامَ إِلَى جِدَارٍ فَحَتَهُ بِعَصًا كَانَتْ مَعَهُ، ثُمَّ وضع يده [٣] عَلَى الْجِدَارِ فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ ثُمَّ رَدَّ عَلَيَّ.
فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ مَسْحِ الْيَدَيْنِ إِلَى الْمَرْفَقَيْنِ كَمَا يَجِبُ غَسْلُهُمَا فِي الْوُضُوءِ إِلَى الْمَرْفَقَيْنِ، وَدَلِيلٌ عَلَى أَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يَصِحُّ مَا لَمْ يَعْلَقْ بِالْيَدِ غُبَارُ التُّرَابِ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّ الْجِدَارَ بِالْعَصَا [٤]، وَلَوْ كَانَ مُجَرَّدُ الضَّرْبِ كَافِيًا [لَمَا كَانَ حَتَّهُ] [٥]، وَذَهَبَ الزُّهْرِيُّ إِلَى أَنَّهُ يَمْسَحُ الْيَدَيْنِ إِلَى الْمِنْكَبَيْنِ، لِمَا رُوِيَ عَنْ عَمَّارٍ أَنَّهُ
- وهو في «شرح السنة» (٣١١) بهذا الإسناد.
- وأخرجه المصنف من طريق الشافعي وهو في «مسنده» (١/ ٤٤) عن إبراهيم بن محمد بهذا الإسناد. ومن طريقه البيهقي ١/ ٢٠٥ وقال: وهذا شاهد لرواية أبي صالح كاتب الليث إلا أن هذا منقطع عبد الرحمن بن هرمز الأعرج لم يسمع من ابن الصمة إنما سمعه من عمير مولى ابن عباس، عن ابن الصمة. وإبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي وأبو الحويرث عبد الرحمن بن معاوية قال: قد اختلف الحفاظ في عدالتهما إلا أن لروايتهما بذكر الذراعين فيه شاهد من حديث ابن عمر اهـ. كذا قال رحمه الله! مع أن إبراهيم الأسلمي كذبه علي المديني ويحيى بن سعيد وابن معين وغيرهم.
- ورواية عمير مولى ابن عباس عن ابن الصمة التي أشار إليها البيهقي هي عنده وعند البخاري ٣٣٧ وأبو داود ٣٢٩ والنسائي ١/ ١٦٥ وابن حبان ٨٠٥ ولم يذكروا أن ابن الصمة هو الذي سلّم عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلّم وإنما هو رجل آخر. وليس فيه أيضا ذكر الذراعين. وورد ذكر الذراعين في حديث ابن عمر، أخرجه أبو داود ٣٣٠ وضعفه بقوله: سمعت أحمد بن حنبل يقول: روى محمد بن ثابت حديثا منكرا في التيمم، قال أبو داود، لم يتابع بذكره «ضربتين» قلت:
محمد بن ثابت ضعيف.
وقد ورد من وجه آخر بدون ذكر الذراعين والضربتين، من حديث ابن عمر أخرجه أبو داود ٣٣١ وأبو عوانة ١/ ٢١٥ وابن حبان ١٣١٦ والدارقطني ١/ ١٧٧ والبيهقي ١/ ٢٠٦ من طرق عن عبد الله بن يحيى، عن حيوة بن شريح، عن يزيد بن الهاد، عن نافع عنه وإسناده صحيح على شرط البخاري.
(١) زيادة عن المخطوط.
(٢) في الأصل «أبي» والتصويب عن «شرح السنة» وكتب الحديث.
(٣) في المطبوع «يديه».
(٤) انظر الحديث المتقدم.
(٥) العبارة في المخطوط و «شرح السنة»، «لكان لا يحته» والمثبت عن المطبوع وط، وهو أجمل سياقا.
قَالَ: تَيَمَّمْنَا إِلَى الْمَنَاكِبِ. وَذَلِكَ حكاية فعله ولم يَنْقُلْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
كَمَا رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ: أَجْنَبْتُ فَتَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ، فَلَمَّا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلّم [و] [١] أمره بالوجه والكفين [٢] [انتهى إليه] [٣].
وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّ التَّيَمُّمَ ضَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَبِهِ قَالَ الشَّعْبِيُّ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَمَكْحُولٌ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ، وَاحْتَجُّوا بِمَا:
«٦٢٦» أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَنَا آدَمُ أَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ عَنْ ذَرٍّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبَزَى عَنْ أَبِيهِ قَالَ:
جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: إِنِّي أَجْنَبْتُ فَلَمْ أُصِبِ الْمَاءَ، فَقَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: أَمَّا تَذْكُرُ أَنَّا كُنَّا فِي سَفَرٍ أَنَا وَأَنْتَ فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ [٤] فصليت فذكرت لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلّم: «إنّما يَكْفِيكَ هَكَذَا، فَضَرَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَفَّيْهِ الْأَرْضَ ونفخ فيهما، ثم مسح وجهه وكفيه».
ع «٦٢٧» وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ شُعْبَةَ بإسناده [وقال: قال] [٥] عمار لعمر رضي الله
- وهو في «شرح السنة» (٣٠٩) بهذا الإسناد.
- خرجه المصنف من طريق البخاري، وهو في «صحيحه» (٣٣٨) عن آدم بهذا الإسناد.
- وأخرجه البخاري ٣٣٩- ٣٤٣ ومسلم ٣٦٨ ح ١١٢ و١١٣ وأبو داود ٣٢٦ والنسائي ١/ ١٦٩ و١٧٠ وابن ماجه ٥٦٩ والطيالسي ١/ ٦٣ وأحمد ٤/ ٢٦٥ و٣٢٠ وأبو عوانة ١/ ٣٠٦ والطحاوي في «المعاني» (١/ ١١٢) والدارقطني ١/ ١٨٣ وابن الجارود ١٢٥ والبيهقي ١/ ٢٠٩ و٢١٤ و٢١٦ من طرق عن شعبة به. وبعضهم رواه مختصرا.
- وأخرجه أبو داود ٢٢٤ و٢٢٥ والنسائي ١/ ١٧٠ والطيالسي ١/ ٦٣ وأحمد ٢/ ٢٦٥ والبيهقي ١/ ٢١٠ من طريق شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن ذر به.
- وأخرجه أبو داود ٣٢٢ والنسائي ١/ ١٦٨ والطحاوي ١/ ١١٣ والبيهقي ١/ ٢١٠ من طريق أبي مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبزى به.
- وأخرجه أبو داود ٣٢٣ وابن أبي شيبة ١/ ١٥٩ وأبو عوانة ١/ ٣٠٥ وابن خزيمة ٢٦٩ والطحاوي ١/ ١١٢ والدارقطني من طرق عن الأعمش، عن سلمة بن كهيل، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عن أبيه به.
٦٢٧- ع صحيح. أخرجه البخاري ٣٤١ عن محمد بن كثير به وحديث عمار، ورد من طرق كثيرة انظر التعليق على الحديث المتقدم.
وحديث عمار ورد من طرق كثيرة وقد أخرجه أيضا البخاري ٣٤٧ ومسلم ٣٦٨ ح ١١٠ وأبو داود ٣٢١ والنسائي ١/ ١٧٠ وابن أبي شيبة ١/ ١٥٨ و١٥٩ وأحمد ٢/ ٣٩٦ و٢٦٤ وابن حبان ١٣٠٤ و١٣٠٥ والدارقطني ١/ ١٧٩ و١٨٠ من طريق الأعمش، عن شقيق بن سلمة قال: كنت جالسا مع عبد الله وأبي موسى فقال أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن الرجل يجنب، فلا يجد الماء أيصلي؟ فقال: لا، فقال: أما تذكر قول عمّار لعمر:..... فذكره.
(١) زيادة عن المخطوط و «شرح السنة».
(٢) انظر الحديث الآتي وما بعده.
(٣) زيادة عن المخطوط و «شرح السنة».
(٤) تصحف في مواضع عدة من المطبوع «تكعمت». [.....]
(٥) العبارة في المطبوع «فقال».
عَنْهُ: تَمَعَّكْتُ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «يَكْفِيكَ الْوَجْهُ وَالْكَفَّانِ».
وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْجُنُبَ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ يُصَلِّي بِالتَّيَمُّمِ، وَكَذَا الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ إِذَا طَهُرَتَا وَعَدِمَتَا الْمَاءَ. وَذَهَبَ عُمَرُ وَابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا إِلَى أَنَّ الْجُنُبَ لَا يُصَلِّي بِالتَّيَمُّمِ بَلْ يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ إِلَى أَنْ يَجِدَ الْمَاءَ فَيَغْتَسِلَ، وَحَمَلَا قَوْلَهُ تَعَالَى: أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ عَلَى اللَّمْسِ بِالْيَدِ دُونَ الْجِمَاعِ، وَحَدِيثُ عَمَّارٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حُجَّةٌ، وَكَانَ عمر نسي ما ذكره [١] لَهُ عَمَّارٌ فَلَمْ يَقْنَعُ بِقَوْلِهِ. وَرُوِيَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ وَجَوَّزَ التَّيَمُّمَ لِلْجُنُبِ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَيْضًا مَا:
«٦٢٨» أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَطِيبُ أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنِ أَحْمَدَ الْخَلَّالِ أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ أَنَا الرَّبِيعُ أَنَا الشَّافِعِيُّ أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ محمد عن عباد [٢] بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ رَجُلًا كَانَ جُنُبًا أَنْ يَتَيَمَّمَ ثُمَّ يُصَلِّي فَإِذَا وَجَدَ الْمَاءَ اغْتَسَلَ.
«٦٢٩» وَأَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُؤِيُّ أَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ أَنَا مُسَدَّدٌ أَنَا خَالِدٌ الْوَاسِطِيُّ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي عمرو بن بَجْدَانَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ الله عنه قَالَ:
اجْتَمَعَتْ غَنِيمَةٌ مِنَ الصَّدَقَةِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلّم فقال: يا أباذر ابدأ فيها فبدوت إلى الربذة فكانت تُصِيبُنِي الْجَنَابَةُ فَأَمْكُثُ الْخَمْسَ وَالسِّتَّ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلّم فقال: [أباذر، فسكت، فقال: «ثكلتك أمك يا أباذر لأمك الويل»، فدعا بجارية سوداء فجاءت بعس فيه ماء فسترتني بثوب واستترت بالراحلة فاغتسلت فكأني ألقيت عني جبلا، فَقَالَ:] [٣] «الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وُضُوءُ الْمُسْلِمِ وَلَوْ إِلَى عَشْرِ سِنِينَ، فَإِذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ فَأَمِسَّهُ جِلْدَكَ فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ».
وَمَسْحُ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ فِي التَّيَمُّمِ، تَارَةً يَكُونُ بَدَلًا عن غَسْلِ [جَمِيعِ الْبَدَنِ فِي حَقِّ الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ وَالْمَيِّتِ وَتَارَةً عن غسل الأعضاء الأربعة في حق المحدث وتارة بَدَلًا عَنْ غَسْلِ] [٤] بَعْضِ أَعْضَاءِ
- وهو في «شرح السنة» (٣١٠) بهذا الإسناد.
- وخرجه المصنف من طريق الشافعي وهو في «مسنده» (١/ ٤٣- ٤٤) عن إبراهيم بن محمد بهذا الإسناد.
- وورد بدون عجزه، وهو «فإذا وجد الماء اغتسل» أخرجه البخاري ٣٤٨ من طريق عوف، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ، عَنْ عمران بن حصين «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلّم رأى رجلا معتزلا لم يصل في القوم فقال: يا فلان ما منعك أن تصلي في القوم؟
فقال: يا رسول الله أصابتني جنابة ولا ماء. قال: عليك بالصعيد فإنه يكفيك».
- وهو في أثناء حديث أخرجه البخاري ٣٤٤ و٣٤٨ ومسلم ٦٨٢ والنسائي ١/ ١٧١ وعبد الرزاق ٢٠٥٣٧ وابن أبي شيبة ١/ ١٥٦ وأحمد ٤/ ٤٣٤ و٤٣٥ وابن حبان ١٣٠١ و١٣٠٢ وأبو عوانة ١/ ٣٠٧ و٢/ ٢٥٦ والدارقطني ١/ ٢٠٢ والبيهقي ١/ ٢١٨ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ مَرْفُوعًا.
٦٢٩- عجزه صحيح. إسناده ضعيف، عمرو بن بجدان، مجهول الحال كما في «التقريب» و «الميزان»، مسدد هو ابن مسرهد، خَالِدٌ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ، خالد الحذاء هو ابن مهران، أبو قلابة هو عبد الله بن زيد، وتقدم الحديث برقم ٦١٤.
(١) في المطبوع «ذكر».
(٢) في الأصل «بن عياد» والتصويب عن «شرح السنة» وكتب التخريج.
(٣) زيد في المطبوع وحده، وهو في بعض كتب الحديث مثل «صحيح ابن حبان» (١٣١١ و١٣١٢ و١٣١٣) وتقدم تخريجه.
(٤) زيادة عن المخطوط وط.
معالم التنزيل
محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي
عبد الرزاق المهدي