موصى به
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
- 1376
موصى به
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
- 310
موصى به
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
- 774
موصى به
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
- 1439
موصى به
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
موصى به
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
- 774
موصى به
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
- 1412
موصى به
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
موصى به
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
موصى به
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
- 1393
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
- 1404
معالم التنزيل
البغوي
- 516
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير الشعراوي
الشعراوي
- 1418
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
- 710
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
- 982
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
- 1403
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
- 1436
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
- 468
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
- 660
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
- 489
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
- 327
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
- 756
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
- 885
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
- 775
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
- 1393
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
- 1224
معالم التنزيل
البغوي
- 516
تفسير المنار
محمد رشيد رضا
- 1354
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
- 104
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
- 864
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
- 911
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
- 1225
تفسير ابن المنذر
ابن المنذر
- 319
روح المعاني
الألوسي
- 1342
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
- 1436
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
- 1393
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
- 427
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
- 685
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
- 1431
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
- 745
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
- 553
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
- 373
بيان المعاني
ملا حويش
- 1398
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
- 1404
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
- 1390
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
- 1371
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
- 1414
روح البيان
إسماعيل حقي
- 1127
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
- 850
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
- 875
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
- 597
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
- 276
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
- 1250
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
- 741
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
- 538
تفسير القشيري
القشيري
- 465
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
- 209
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
- 1332
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
- 542
معاني القرآن للفراء
الفراء
- 207
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
- 606
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
- 817
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
- 437
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
- 1402
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
- 1394
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
- 1307
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
- 333
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
- 1441
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
- 741
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
- 399
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
- 450
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
- 311
تفسير الراغب الأصفهاني
الراغب الأصفهاني
- 502
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
- 928
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
- 800
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
النكت والعيون
الماوردي
- 450
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
- 911
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
- 150
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
- 800
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
- 1241
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير النسائي
النسائي
- 303
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
- 597
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
- 745
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
- 923
غريب القرآن
زيد بن علي
- 120
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
- 179
تفسير الشافعي
الشافعي
- 204
معاني القرآن
الفراء
- 207
مجاز القرآن
أبو عبيدة
- 210
تفسير القرآن
الصنعاني
- 211
معاني القرآن
الأخفش
- 215
تفسير ابن المنذر
ابن المنذر
- 318
أحكام القرآن
الجصاص
- 370
تفسير ابن خويز منداد
ابن خويزمنداد
- 390
آراء ابن حزم الظاهري في التفسير
ابن حزم
- 456
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
- 463
لطائف الإشارات
القشيري
- 465
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
- 504
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
- 505
أحكام القرآن
ابن العربي
- 543
أحكام القرآن
ابن الفرس
- 595
جهود القرافي في التفسير
القرافي
- 684
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
- 815
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
- 905
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
- 926
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
- 977
التفسير المظهري
المظهري
- 1216
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
- 1224
تفسير المنار
رشيد رضا
- 1354
تفسير المراغي
المراغي
- 1371
المصحف المفسّر
فريد وجدي
- 1373
في ظلال القرآن
زهرة التفاسير
أبو زهرة
- 1394
التفسير الحديث
دروزة
- 1404
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
- 1404
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
- 1410
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
- 1415
تفسير الشعراوي
الشعراوي
- 1419
تفسير القرآن الكريم
شحاته
- 1423
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
- 2004
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
- 2005
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
- 2006
التفسير الميسر
التفسير الميسر
- 2007
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
- 2008
ﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵ
ﰪ
باب الجُنُبِ يمر في المسجد
قال الله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُباً إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا .
مطلب : في تفسير السكر المراد بهذه الآية
قال أبو بكر : قد اختلف في المراد من السكر بهذه الآية، فقال ابن عباس ومجاهد وإبراهيم وقتادة :" السُّكْرُ من الشراب ". وقال مجاهد والحسن :" نسخها تحريم الخمر ". وقال الضحاك :" المراد به سكر النوم خاصة ". فإن قيل : كيف يجوز أن يُنْهَى السكران في حال سكره وهو في معنى الصبيّ في نقص عقله ؟ قيل له : يحتمل أن يريد السكرانَ الذي لم يبلغ نقصان عقله إلى حدّ يزول التكليف معه، ويحتمل أن يكونوا نُهُوا عن التعرض للسكر إذا كان عليهم فرض الصلاة، ويجوز أن يكون النهْيُ إنما دل على أن عليهم أن يعيدوها في حال الصَّحْوِ إذا فعلوها في حال السكر، وجائز أن تكون هذه المعاني كلها مرادة بالآية في حال نزولها.
فإن قال قائل : إذا سَاغَ تأويلُ من تأوّلها على السكران الذي لم يُزَلْ عنه التكليف، فكيف يجوز أن يكون منهيّاً عن فعل الصلاة في هذه الحال مع اتفاق المسلمين على أنه مأمور بفعل الصلاة في هذه الحال ؟ قيل له قد رُوي عن الحسن وقتادة أنه منسوخ، ويحتمل إن لم يكن منسوخاً أن يكون النهيُ متوجهاً إلى فعل الصلاة مع الرسول صلى الله عليه وسلم أو في جماعة.
قال أبو بكر : والصحيح من التأويل في معنى السُّكْرِ أنه السكر من الشراب من وجهين : أحدهما : أن النائم ومن خالط عَيْنَهُ النومُ لا يسمَّى سكرانَ، ومن سكر من الشراب يسمَّى سكرانَ حقيقةً، فوجب حمل اللفظ على الحقيقة ولا يجوز صرفه عنها إلى المجاز إلا بدلالة. والثاني : ما رَوَى سفيان عن عطاء بن السائب عن أبي عبدالرحمن عن عليّ قال :" دعا رجلٌ من الأنصار قوماً فشربوا من الخمر، فتقدم عبدالرحمن بن عوف لصلاة المغرب فقرأ : قل يا أيها الكافرون [ الكافرون : ١ ]، فالتبس عليه فأنزل الله تعالى : لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى . وحدثنا جعفر بن محمد الواسطي قال : حدثنا جعفر بن محمد بن اليمان المؤدب قال : حدثنا أبو عبيد قال : حدثنا حجاج عن ابن جريج وعثمان بن عطاء عن عطاء الخراساني عن ابن عباس، في قوله تعالى : يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس [ البقرة : ٢١٩ ]، وقال في سورة النساء : لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ ثم نسختها هذه الآية : يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام [ المائدة : ٩٠ ] الآية. قال أبو عبيد : وحدثنا عبدالله بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى : يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير [ البقرة : ٢١٩ ] قال : وقوله تعالى : لا تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ قال :" كانوا لا يشربونها عند الصلاة فإذا صلّوا العشاء شربوها ". قال أبو عبيد : حدثنا عبدالرحمن عن سفيان عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة قال : قال عمر : اللهم بيّنْ لنا في الخمر ! فنزلت : لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ ، وذكر الحديث. قال أبو عبيد : وحدثنا هشيم قال : أخبرنا مغيرة عن أبي رزين قال :" شربت الخمر بعد الآية التي في سورة البقرة والتي في سورة النساء، وكانوا يشربونها حتى تحضر الصلاة فإذا حضرت الصلاة تركوها، ثم حرمت في المائدة ".
قال أبو بكر : فأخبر هؤلاء أن المراد السُّكْرُ من الشراب، وأخبر ابن عباس وأبو رزين أنهم تركوا شربها بعد نزول الآية عند الصلاة وشربوها في غير أوقات الصلوات ؛ ففي هذا دلالة على أنهم عقلوا من قوله تعالى : لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى النهْيَ عن شربها في الحال التي يكونون فيها سكارى عند لزوم فرض الصلاة، وهذا يدل على أن قوله تعالى : لا تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى إنما أفاد النهي عن شربها في أوقات الصلوات، وكان معناه : لا يكن منكم شُرْبٌ تصيرون به إلى حال السكر عند أوقات الصلوات فتصلّوا وأنتم سكارى ؛ وذلك أنهم لما كانوا متعبَّدِينَ بفعل الصلوات في أوقاتها منهيين عن تركها، قال تعالى : لا تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى ، وقد علمنا أنه لم ينسخ بذلك فرض الصلاة، كان في مضمون هذا اللفظ النهي عما يوجب السكر عند أوقات الصلوات، كما أنه لما نُهِينَا عن فعل الصلاة مع الحدث لقوله تعالى : إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم [ المائدة : ٦ ]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم :" لا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلاَةً بِغَيْرِ طُهُورٍ "، وكما قال تعالى : وَلاَ جُنُباً إلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا ، كان ذلك نهياً عن ترك الطهارة ولم يكن نهياً عن فعل الصلاة. ولم يوجب كونُ الإنسان جُنُباً أو مُحْدِثاً سقوط فرض الصلاة، وإنما نُهي عن فعلها في هذه الحال، وهو مأمور مع ذلك بتقديم الطهارة لها ؛ كذلك النهي عن الصلاة في حال السكر إنما دلّ على حظر شرب يوجب السكر قبل الصلاة، وفرض الصلاة قائم عليه. فهذا التأويل يدلّ على ما رُوي عن ابن عباس وأبي رزين، وظاهرُ الآية وفحواها يقتضي ذلك على الوجه الذي بيّنا. وهذا التأويل لا ينافي ما قدمنا ذكره عن السلف في حَظْرِ الصلاة عند السكر ؛ لأنه جائز أن يكونوا نُهُوا عن شُرْبِ يقتضي كونه سكران عند حضور الصلاة، فيكون ذلك حظراً قائماً، فإن اتفق أن يشرب حتى أنه كان سكرانَ عند حضور الصلاة كان منهيّاً عن فعلها مأموراً بإعادتها في حال الصحو، أو يكون النهي مقصوراً على فعلها مع النبي صلى الله عليه وسلم أو في جماعة ؛ وهذه المعاني كلها صحيحة جائزة يحتملها لفظ الآية.
قوله تعالى : حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ يدل على أن السكران الذي مُنِعَ من الصلاة هو الذي قد بلغ به السُّكْرُ إلى حالٍ لا يدري ما يقول، وأن السكران الذي يدري ما يقول لم يتناوله النهيُ عن فعل الصلاة ؛ وهذا يشهد للتأويل الذي ذكرنا من أن النهي إنما انصرف إلى الشرب لا إلى فعل الصلاة ؛ لأن السكران الذي لا يدري ما يقول لا يجوز تكليفه في هذه الحال كالمجنون والنائم والصبي الذي لا يعقل، والذي يعقل ما يقول لم يتوجه إليه النهي لأن في الآية إباحة فعل الصلاة إذا علم ما يقول ؛ وهذا يدل على أن الآية إنما حظرت عليه الشرب لا فعل الصلاة في حال السكر الذي لا يعلم ما يقول فيه، إذ غير جائز تكليفُ السكران الذي لا يعقل. وهي تدل أيضاً على أن السكر الذي يتعلق به الحكم هو الذي لا يعقل صاحبه ما يقول، وهذا يدل على صحة قول أبي حنيفة في السكر الموجب للحد " أنه هو الذي لا يعرف فيه الرجل من المرأة " ومن لا يعقل ما يقول لا يعرف الرجل من المرأة.
وقوله تعالى : حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ يدل على فرض القراءة في الصلاة ؛ لأنه منعه من الصلاة لأجل عدم إقامة القراءة فيها، فلولا أنها من أركانها وفروضها لما مُنِعَ من الصلاة لأجلها.
فإن قيل : لا دلالة في ذلك على وجوب القراءة فيها ؛ وذلك لأن قوله تعالى : حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ قد دلّ على أنه ممنوع منها في الحال التي لا يعلم ما يقول، ولم يذكر القراءة وإنما ذكر نفي العلم بما يقول، وهذا على سائر الأقوال والكلام، ومن صار بهذه الحال من السكر لم يصح له إحضارُ نية الصلاة ولا فِعْلُ سائر أركانها، فإنما مُنِعَ من الصلاة مَنْ كانت هذه حاله لأنه لا تصح منه نية الصلاة ولا سائر أفعالها، ومع ذلك فلا يعلم أنه طاهر غير محدث. قيل له : هذا على ما ذكرتَ في أن من كانت هذه حاله فلا يصح منه فعل الصلاة على سائر شرائطها، إلا أن اختصاصه القول بالذكر دون غيره من أمور الصلاة وأحوالها يدل على أن المراد به قَوْلٌ مفعولٌ في الصلاة وأنه متى كان من السكر على حال لم يمكنه إقامة القراءة فيها لم يصح له فعلها لأجل عدم القراءة، وأن وجود القراءة فيها من فروضها وشرائطها، وهذا مثل قوله : وأقيموا الصلاة [ البقرة : ٤٣ ] في إفادته أن في الصلاة قياماً مفروضاً، ومثل قوله : واركعوا مع الراكعين [ البقرة : ٤٣ ] في دلالته على فرض الركوع في الصلاة.
وأما قوله عز وجل : وَلاَ جُنُباً إلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا فإن أهل العلم قد تنازعوا تأويله، فرَوَى المنهال بن عمرو عن زرّ عن علي رضي الله عنه في قوله : وَلاَ جُنُباً إلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ :" إلا أن تكونوا مسافرين ولا تجدون ما تتيمّمون به وتصلون ". وروى قتادة عن أبي مجلز عن ابن عباس مثله، وعن مجاهد مثله. ورُوي عن عبدالله بن مسعود أنه قال :" هو الممر في المسجد ". وروى عطاء بن يسار عن ابن عباس مثله في تأويل الآية، وكذلك رُوي عن سعيد بن المسيب وعطاء وعمرو بن دينار في آخَرِينَ من التابعين.
واختلف السلف في مرور الجُنُبِ في المسجد، فرُوي عن جابر قال :" كان أحدنا يمرّ في المسجد مجتازاً وهو جُنُبٌ ". وقال عطاء بن يسار :" كان رجال من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم تصيبهم الجنابة فيتوضؤون ثم يأتون المسجد فيتحدثون فيه ". وقال سعيد بن المسيب :" الجنب لا يجلس في المجلس ويجتاز ". وكذلك رُوي عن الحسن. وما رُوي في ذلك عن عبدالله فإن الصحيح فيه ما تأوله شريك عن عبدالكريم الجزري عن أبي عبيدة : وَلاَ جُنُباً إلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ قال :" الجنب يمر في المسجد ولا يجلس "، ورواه معمر عن عبدالكريم عن أبي عبيدة عن عبدالله ؛ ويقال إن أحداً لم يرفعه إلى عبدالله غير معمر وسائر الناس وقفوه.
واختلف فقهاء الأمصار في ذلك، قال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وزفر والحسن بن زياد :" لا يدخله إلا طاهراً سواء أراد القعود فيه أو الاجتياز "، وهو قول مالك بن أنس والثوري. وقال الليث :" لا يمر فيه إلا أن يكون بابه إلى المسجد ". وقال الشافعي :" يمر فيه ولا يقعد ".
والدليل على أن الجُنُبَ لا يجوز له أن يجتاز في المسجد ما حدثنا محمد بن بكر قال : حدثنا أبو داود قال : حدثنا مسدد قال : حدثنا عبدالواحد بن زياد قال : حدثنا أفلت بن خليفة قال : حدثتني جَسْرَةُ بنتُ دجاجة قالت : سمعت عائشة رضي الله عنها تقول : جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجوه بيوت أصحابه شارعة في المسجد، فقال :" وَجِّهُوا هَذِهِ البُيُوتَ عَنِ المَسْجِدِ " ثم دخل ولم يصنع القوم شيئاً رجاء أن تنزل لهم رخصة، فخرج إليهم بَعْدُ فقال :" وَجِّهُوا هذه البُيُوتَ فإنّي لا أُحِلُّ المَسْجِدَ لِحَائِضٍ ولا جُنُبٍ " وهذا الخبر يدل من وجهين على ما ذكرنا أحدهما قوله :" لا أحل المسجد لحائض ولا جنب " ولم يفرق فيه بين الاجتياز وبين القعود، فهو عليهما سواء. والثاني : أنه أمرهم بتوجيه البيوت الشارعة لئلا يجتازوا في المسجد إذا أصابتهم جَنَابَةٌ ؛ لأنه لو أراد القعود لم يكن لقوله :" وجهوا هذه البيوت فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب " معنًى ؛ لأن القعود منهم بعد دخول المسجد لا تعلُّق له
أحكام القرآن
المؤلف
الجصاص
عدد الأجزاء
1
التصنيف
التفسير