ﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵ

* قوله تعالى : لا تقربوا الصلاة وأنتم سُكارى :
٣٨٧- إن السكران ما يمكنه أن يجتنب ولا أن يكلف لزمان عقله، فيتعين الحمل على السبب، أي : " لا تشربوا فيأتي وقت الصلاة وأنتم سكارى ". فالنهي إنما هو عن سبب سابق على السكر، لا عن قربان الصلاة في السكر. ( الاستغناء : ٥٣٣ )
٣٨٨- اختلف العلماء في الصلاة هاهنا، فقيل : المراد بالصلاة نفسها، فلا يقربها سكران، ولا جنب إلا أن يكون عابر سبيل، أي مسافرا، فيباح له التيمم، فيصلي به، وهو لا يرفع الحدث، فيصلي وهو جنب بناء على أن التيمم لا يباح لغير المسافر.
وقيل : المراد بالصلاة مواضعها أي : " لا تقربوا المساجد سكارى مطلقا ولا جنبا إلا عابري سبيل في المسجد من غير إقامة ". فاستثنى ذلك للجنب.
وعلى القولين يكون الاستثناء من الأحوال، تقديره : " لا تقربوا ذلك في حالة من الحالات إلا في هذه الحالة ". " فعابري " على هذا منصوب على الحال من غير تأويل، وهو مستثنى من الأحوال، استثناء متصلا من غير المنطوق أعم العام. ( نفسه : ٥٤٠ )
* قوله تعالى : ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا :
٣٨٩- حجة الشافعي١ قوله تعالى : ولا جنبا إلا عابري سبيل فاستثناء السبيل يدل على أن المستثنى منه بقاع، فيكون تقدير الآية : لا تقربوا مواضع الصلاة٢.
جوابه : أن الأصل عدم الإضمار، بل المراد الصلاة نفسها، نهينا عن قربانها سكارى، وجنبا إلا في السفر فإنا نقربها جنبا للتيمم، وخص السفر بالذكر لعدم الماء فيه غالبا. وهذا تفسير علي ابن أبي طالب. والأول لزيد بن أسلم رضي الله عنهما٣. ( الذخيرة : ١/٣٤١ )
٣٩٠- الاستغناء عائد على كونهم جنبا دون كونهم سكارى. ( الاستغناء : ٣٧٥ )
* قوله تعالى : أو جاء أحدكم من الغائط :
٣٩١- أمر الله تعالى بالوضوء مما يحصل في الغائط. قال أبو حنيفة رحمه الله : " السبب في ذلك هو الخارج النجس الموجب لاستخباث جملة الجسد، كما أن الإنسان لو كان به برص أو جذام ببعض أعضائه كرهت جملته عرفا، فكذلك يستخبث شرعا، فيلحق به كل خارج نجس كالحجامة ونحوها.
وقال الشافعي رحمة الله عليه : المعتبر المخرج لأنه هو المفهوم المطرد عند قوله تعالى : أو جاء أحدكم من الغائط أي : ما خرج من هذين المخرجين أوجب الوضوء كان طاهرا أو نجسا معتادا أو نادرا.
وقال مالك رحمة الله عليه : المعتبر الخارج والمخرج المعتادان اللذان يفهمان من الآية، وهما تعبدان لا يجوز التصرف فيهما بل يقتصر على مورد النص. وهذا هو الصواب والله أعلم٤ ". ( الذخيرة : ١/٢٣٧. )
* قوله تعالى : أو لامستم النساء :
٣٩٢- في الجوهر : " الملموس إذا وجد اللذة توضأ خلافا للشافعي في أحد قوليه، لأن الله تعالى إنما خاطب اللامس بقوله : أو لامستم النساء لاشتراكهما في اللذة، فيشتركان في موجبها كالتقاء الختانين، وإن لو يجد الملوس لذة فلا وضوء عليه إلا أن يقصد فيكون لامسا في الحكم ". ٥ ( نفسه : ١/٢٣٨ )
٣٩٣- لما كانت النساء تلمس طلبا للذة قال الله تعالى : أو لامستم النساء والأصل في الاستعمال الحقيقة فيكون هذا نصا على إبطال مذهب الشافعية والحنفية وعلى اشتراط اللذة والطلب. ( نفسه : ١/٣٠٨ )
* قوله تعالى : فلم تجدوا ماءً فتيمَّموا صعيدا طيبا :
٣٩٤- عدم الوجدان للماء إنما يتحقق عند بذل الجهد في الطلب في حق من يمكنه استعماله.
ويدل على وجوب الطلب إلى حين الصلاة أن الوضوء واجب إجماعا، فيجب طلب الماء، لأن ما لا يتم الواجب المطلق إلا به وهو مقدور للمكلف فهو واجب، فيكون طلب الماء واجبا حتى يتبين العجز فيتمم حينئذ، ولأن المفهوم من قوله تعالى : فلم تجدوا ماء أي : بعد الطلب. ( نفسه : ١/٣٣٥ )
٣٩٥- قوله تعالى : فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم قال ثعلب وجماعة من أئمة اللغة كأبي عبيدة٦ والأصمعي٧ : " الصعيد وجه الأرض " ٨ من الصعود، وهو العلو، ومنه سميت القناة صعدة لعلوها، فكل ما صعد على وجه الأرض فهو صعيد يجوز التيمم به إلا ما خصه الدليل. ( الذخيرة : ١/٣٤٧ )

١ - أي في عدم عبور المسجد بالنسبة للجنب..
٢ - ن: بداية المجتهد: ١/٥٤١..
٣ - ن: تفسير ابن كثير: ١/٧٥٩..
٤ - ن. تفصيل هذه المسألة في بداية المجتهد: ١/٤٨٠..
٥ الجواهر الثمينة : ١/٥٧ بتصرف..
٦ - هو معمر بن المثنى التيمي بالولاء، البصري، أبو عبيدة النحوي (ت: ٢٠٩هج) بالبصرة من كتبه: "مجاز القرآن" و"إعراب القرآن" و"أمثال العرب" وغيرها، ن: تذكرة الحفاظ: ١/٣٣٨- وميزان الاعتدال: ٣/١٨٩- تهذيب التهذيب: ١٠/٢٤٦..
٧ - هو عبد الملك بن قريب بن عبد الملك بن علي المعروف بالأصمعي، لغوي وفقيه من أهل البصرة (ت: ٢١٦ هج) من تأليفه: "نوادر العرب" و"الأجناس في أصول الفقه" و"اللغات" وغيرها، ن: معجم المؤلفين: ٢/٣٢٠..
٨ - ن: مجاز القرآن لأبي عبيدة: ١/١٢٨..

جهود القرافي في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي القرافي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير