تفسير سورة سورة الصافات

أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى المرّي

تفسير القرآن العزيز

أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى المرّي (ت 399 هـ)

الناشر

الفاروق الحديثة - مصر/ القاهرة

الطبعة

الأولى، 1423ه - 2002م

عدد الأجزاء

5

المحقق

أبو عبد الله حسين بن عكاشة - محمد بن مصطفى الكنز

نبذة عن الكتاب

يعتبر هذا التفسير من التفاسير المتوسطة، وهو سهل العبارة، وأيضاً صالح لأن يكون كتابًا مقروءًا في التفسير، تتكامل فيه مادته التفسيرية
هذا الكتاب اختصار لتفسير يحيى بن سلام، وقد ذكر في مقدمة كتابه سبب اختصاره لهذا التفسير، وهو وجود التكرار الكثير في التفسير، يعني: أنه حذف المكرر في تفسير يحيى.
وكذلك ذكر أحاديث يقوم علم التفسير بدونها، مثل كتاب جملة من الأحاديث ليست من صلب التفسير، ولا علاقة للتفسير بها فحذفها.
ومن الأشياء المهمة جدًا في تفسير ابن أبي زمنين أنه أضاف إضافات على تفسير يحيى بن سلام، حيث رأى أن تفسير يحيى قد نقصه هذا المضاف، فذكر ما لم يفسره، فإذا وردت جمل لم يفسرها يحيى فإنه يفسرها.
كما أنه أضاف كثيراً مما لم يذكره من اللغة والنحو على ما نقل عن النحويين وأصحاب اللغة السالكين لمناهج الفقهاء في التأويل، كالزجاج، ومع ذلك فلا يأخذ ممن خالف علماء السنة.
وقد ميز تفسيره وآراءه بقول: (قال محمد)؛ فنستطيع أن نعرف صلب تفسير يحيى المختصر، ونعرف زيادات ابن أبي زمنين، بخلاف هود بن المحكم، فإنه لم يذكر ما يدل على الزيادات، وصار لا بد من التتبع الذي قام به المحقق. فما ورد في التفسير قال: يحيى؛ فيكون من صلب تفسير يحيى بن سلام، وما ورد مصدرًا بعبارة (قال: محمد) فالمراد به ابن أبي زمنين .
مما امتاز به هذا التفسير:
  • هذا التفسير من التفاسير المتقدمة؛ لأن صاحبه توفي سنة (199)، وقد اعتنى واعتمد على آثار السلف.
  • امتاز هذا المختصر بأن مؤلفه من أهل السنة والجماعة، فيسلم من إشكالية ما يرتبط بالتأويلات المنحرفة.
  • امتاز هذا التفسير: بسلاسة عباراته ووضوحها.
  • امتاز بالاختصار، وما فيه من الزيادات المهمة التي زادها المختصر؛ كالاستشهاد للمعاني اللغوية بالشعر وغيرها، مثال ذلك في قوله: (وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ) [الانشقاق:2].
  • ومما تميز به: نقلُه لتوجيه القراءات خصوصًا عن أبي عبيد القاسم بن سلام في المختصر، حيث أخذ كثيراً من تفسير أبي عبيد القاسم بن سلام، لأن أبا عبيد له كتاب مستقل في القراءات، وبعض العلماء يقول: إنه أول من دون جمع القراءات.

مقدمة التفسير
وهي مكية كلها١.
١ أخرجه ابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال: نزلت سورة الصافات بمكة. اهـ (الدر المنثور٥/٢٧٠) وقال القرطبي: مكية في قول الجميع(١٥/٦١)..
آية رقم ١
قَوْله: ﴿وَالصَّافَّات صفا﴾ قَالَ قَتَادَة: يَعْنِي: صُفُوف الْمَلَائِكَة.
يَحْيَى: عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَطَّتِ السَّمَاءُ وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ، لَيْسَ فِيهَا مَوْضِعُ شِبْرٍ إِلا وَعَلَيْهَا مَلَكٌ قَائِمٌ أَوْ رَاكِعٌ أَوْ سَاجِدٌ ".
قَالَ مُحَمَّد: الأطيط: الصَّوْت.
آية رقم ٢
﴿فالزاجرات زجرا﴾ يَعْنِي: الْمَلَائِكَة، وَمِنْهُم الرَّعْد الْملك الَّذِي يزجُر السَّحَاب؛ وَقَالَ فِي آيَة أُخْرَى: ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَة﴾ يَعْنِي: النفخة
— 55 —
الْآخِرَة ينفخها صَاحب الصُّور
— 56 —
آية رقم ٣
﴿فالتاليات ذكرا﴾ الْمَلَائِكَة تتلو الْوَحْي الَّذِي تَأتي بِهِ الْأَنْبِيَاء؛ أقسم بِهَذَا كُله
آية رقم ٤
﴿إِن إِلَهكُم لوَاحِد رب السَّمَاوَات وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ﴾ تَفْسِير قَتَادَة قَالَ: هِيَ ثَلَاثمِائَة وَسِتُّونَ مشرقاً، وثلاثمائة وَسِتُّونَ مغرباً.
آية رقم ٥
رب السماوات والأرض وما بينهما ورب المشارق( ٥ ) تفسير قتادة قال : هي ثلاثمائة وستون مشرقا، وثلاثمائة وستون مغربا.
آية رقم ٦
﴿إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِب وحفظا﴾ أَي: وجعلناها يَعْنِي: الْكَوَاكِب حِفْظًا للسماء
آية رقم ٧
﴿من كل شَيْطَان مارد﴾ أَي: مجترئ على الْمعْصِيَة
﴿لَا يسمعُونَ﴾ أَي: لِئَلَّا يسمعُونَ ﴿إِلَى الْمَلإِ الْأَعْلَى﴾ يَعْنِي: الْمَلَائِكَة فِي السَّمَاء، وَكَانُوا يسمعُونَ قبل أَن يُبْعث النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَارًا مِنْ أَخْبَارِ السَّمَاءِ، فَأَمَّا الْوَحْيُ فَلَمْ يَكُونُوا يَقْدِرُونَ عَلَى أَنْ يسمعوه ﴿ويقذفون﴾ أَي: يُرْمَوْن ﴿مِنْ كُلِّ جَانِبٍ﴾
آية رقم ٩
﴿دحورا﴾ أَي: طَرْدًا ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾ أَي: دَائِم
آية رقم ١٠
﴿إِلا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ﴾ أَي: لحقه ﴿شهَاب ثاقب﴾ مضيء، رَجَعَ إِلَى أول الْكَلَام ﴿وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلإِ الأَعْلَى﴾.
﴿إِلَّا من خطف الْخَطفَة﴾ يَعْنِي: اسْتمع الاستماعة.
قَالَ ابْن عَبَّاس: إِذا رَأَيْتُمْ الْكَوْكَب قد رُمِيَ بِهِ فتوارى؛ فَإِنَّهُ يَحْرق مَا أصَاب وَلَا يقتل.
تَفْسِير سُورَة الصافات الْآيَات من آيَة ١١ إِلَى آيَة ٢١.
﴿فاستفتهم﴾ يَعْنِي: الْمُشْركين، أَي: فاسألهم عَلَى الِاسْتِفْهَام؛ يُحاجُّهم بذلك ﴿أَهُمْ أَشَدُّ خلقا أم من خلقنَا﴾ أم السَّمَاء أَي: أَنَّهَا أَشد خلقا مِنْهُم ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طين لازب﴾ واللازبُ: الَّذِي يلصقُ بِالْيَدِ؛ يَعْنِي: خلق آدم.
قَالَ محمدٌ: يُقَال: لازب ولازم، بِمَعْنى وَاحِد.
آية رقم ١٢
﴿بل عجبت﴾ يَا محمدُ أَن أَعْطَيْت هَذَا الْقُرْآن ﴿ويسخرون﴾ يَعْنِي: الْمُشْركين
آية رقم ١٣
﴿وَإِذا ذكرُوا﴾ بِالْقُرْآنِ ﴿لَا يذكرُونَ﴾ (ل ٢٨٧)
آية رقم ١٤
﴿وَإِذا رَأَوْا آيَة﴾ إِذا تليت عَلَيْهِم آيَة ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾ من السخرية
آية رقم ١٨
﴿قل نعم وَأَنْتُم داخرون﴾ أَي: صاغرون
آية رقم ١٩
﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَة وَاحِدَة﴾ النفخة الْآخِرَة ﴿فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ﴾ أَي: خَرجُوا من قُبُورهم [ينظرُونَ].
تَفْسِير سُورَة الصافات الْآيَات من آيَة ٢٢ إِلَى آيَة ٥٠
آية رقم ٢٢
﴿احشروا﴾ أَي: سوقوا ﴿الَّذين ظلمُوا﴾ أشركوا ﴿وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ قَالَ الْحَسَنُ: يَعْنِي: الشَّيَاطِينَ الَّذِينَ دَعَوْا إِلَى عبَادَة الْأَوْثَان.
قَالَ محمدٌ: تَقُولُ الْعَرَب: زوّجْتُ إبلي إِذا قرنت وَاحِدًا بآخر.
آية رقم ٢٣
﴿فاهدوهم﴾ أَي: ادعوهُمْ ﴿إِلَى صِرَاط﴾ طَرِيق ﴿الْجَحِيم﴾ والجحيم اسْم من أَسمَاء جهنّم
آية رقم ٢٤
﴿وقفوهم﴾ أَي: احبسوهم، وَهَذَا قبل أَن يدخلُوا النَّار ﴿إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ﴾ عَن لَا إِلَه إِلَّا اللَّه.
قَالَ محمدٌ: يُقَال: وقفت الدَّابَّة وَقْفًا ووقُوفًا، وَمن هَذَا الْمَعْنى قَوْله: ﴿وقفوهم﴾ وَيُقَال: أوقفتُ الرجل عَلَى الْأَمر إيقافاً.
آية رقم ٢٥
﴿مَا لكم لَا تناصرون﴾ يُقَال لَهُم: مَا لكم لَا ينصر بَعْضكُم بَعْضًا؟!
آية رقم ٢٦
قَالَ اللَّه: ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مستسلمون﴾ أَي: استسلموا
آية رقم ٢٧
(وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ
— 58 —
يَتَسَاءلُونَ} يَعْنِي: الْكفَّار وَالشَّيَاطِين
— 59 —
آية رقم ٢٨
﴿قَالُوا﴾ قَالَ الْكفَّار للشياطين: ﴿إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ قَالَ مُجَاهِد: أَي: من قبل الدّين؛ فصددتمونا عَنهُ
آية رقم ٢٩
﴿قَالُوا﴾ يَعْنِي: الشَّيَاطِين للْمُشْرِكين من الْإِنْس ﴿بَل لَّمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾.
﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ﴾ نقهركم بِهِ عَلَى الشّرك ﴿بَلْ كُنتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ﴾ أَي: ضَالِّينَ
آية رقم ٣١
﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا﴾ الشَّيَاطِين تَقُولُ هَذَا، قَالَ اللَّه:
آية رقم ٣٣
﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ يُقْرَنُ كل واحدٍ مِنْهُم هُوَ وشيطانه فِي سلسلة وَاحِدَة
آية رقم ٣٦
﴿وَيَقُولُونَ﴾ يَعْنِي: الْمُشْركين إِذا دعاهم النَّبِيّ إِلَى الْإِيمَان ﴿أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ﴾ يَعْنُونَ: النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَي: لَا نَفْعل. قَالَ الله
آية رقم ٣٧
﴿بَلْ جَاء بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ﴾ {قبله
آية رقم ٤٠
﴿إِلاَ عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ اسْتثْنى الْمُؤمنِينَ
آية رقم ٤١
﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ﴾ الْجنَّة.
(عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ لَا ينظر بعضُهم إِلَى قَفَا بعضٍ.
تَفْسِير بَعضهم: وَهَذَا فِي الزِّيَارَة إِذا تزاوروا
آية رقم ٤٤
على سرر متقابلين( ٤٤ ) لا ينظر بعضهم إلى قفا بعض. تفسير بعضهم : وهذا في الزيارة إذا تزاوروا.
آية رقم ٤٥
﴿يُطَاف عَلَيْهِم بكأس﴾ وَهِي الخَمْرُ.
قَالَ محمدٌ: الكأس اسْمٌ يَقع لكل إناءٍ مَعَ شرابه.
﴿من معِين﴾ والمعين: الْجَارِي الظَّاهِر
آية رقم ٤٧
﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْهَا ينزفون﴾ أَي: إِذا شَرِبُوهَا لَا يَسْكرون؛ فتذهب عقولُهم.
قَالَ محمدٌ: يُقَال: الخمْر غَوْلٌ للحلْمِ، والحربُ غَوْلٌ للنفوس؛ أَي: تذْهب بهَا. وَذكر أَبُو عُبَيْد أَن قِرَاءَة نَافِع (ينزَفون) بِفَتْح الزَّاي فِي هَذِه، وَفِي
— 59 —
الَّتِي هِيَ الْوَاقِعَة.
قَالَ محمدٌ: وَيُقَال: للسكران: نَزِيفٌ ومَنْزُوفٌ.
وَمن قَرَأَ (يُنْزَفُونَ) بِكَسْر الزَّاي فَهُوَ من: أنزفَ القومُ إِذا حَان مِنْهُم النَّزفُ وَهُوَ السُّكْر؛ كَمَا يُقَال: أحصد الزَّرعُ إِذا حَان حصادُه، وأقطف الْكَرم إِذا حَان قطافه.
— 60 —
آية رقم ٤٨
قَوْله: ﴿قاصرات الطّرف﴾ يَعْنِي: الْأزْوَاج قَصْرن طرْفَهُنّ عَلَى أزواجهنّ لَا يُرِدْن غيْرهم. ﴿عِينٌ﴾ عِظَام الْعُيُون، الْوَاحِدَة مِنْهُنَّ، عَيْناء.
آية رقم ٤٩
﴿كأنهن بيض مَكْنُون﴾ تَفْسِير بَعضهم يَعْنِي بالبيض: اللُّؤْلُؤ، كَقَوْلِه: ﴿وَحُورٌ عِينٌ كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ﴾ مَكْنُون فِي أصدافه.
— 60 —
﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ على بعض يتساءلون﴾ يَعْنِي: أهل الْجنَّة.
تَفْسِير سُورَة الصافات الْآيَات من آيَة ٥١ إِلَى آيَة ٦٠.
— 60 —
آية رقم ٥٠
فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون( ٥٠ ) يعني : أهل الجنة.
آية رقم ٥١
﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لي قرين﴾ صَاحب فِي الدُّنْيَا.
آية رقم ٥٢
﴿يَقُول أئنك لمن المصدقين﴾ على الِاسْتِفْهَام
آية رقم ٥٣
﴿أئنا لمدينون﴾ لمحاسبون؛ أَي: لَا نُبْعَثُ وَلَا نُحَاسب.
قَالَ يحيى: وهما اللَّذَان فِي سُورَة الْكَهْف فِي قَوْله: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ﴾ إِلَى آخر قصتهما.
آية رقم ٥٤
﴿قَالَ﴾ الْمُؤمن مِنْهُمَا: ﴿هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ يَعْنِي: فِي وسط الْجَحِيم
آية رقم ٥٥
فاطلع فرآه في سواء الجحيم( ٥٥ ) يعني : في وسط الجحيم.
آية رقم ٥٦
﴿قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ أَي: تباعدني من اللَّه.
قَالَ محمدٌ: يُقَال: رَدِيَ الرجُل يَرْدَى رَدًى؛ إِذا هلك، وأرْدَيتُه: أهلكته.
آية رقم ٥٧
﴿وَلَوْلَا نعْمَة رَبِّي﴾ يَعْنِي: الْإِسْلَام ﴿لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ مَعَك فِي النَّار
آية رقم ٥٨
﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ إِلا مَوْتَتَنَا الأولى﴾ وَلَيْسَ هِيَ إِلَّا موتَة وَاحِدَة الَّتِي كَانَت فِي الدُّنْيَا ﴿وَمَا نَحن بمعذبين﴾ عَلَى الِاسْتِفْهَام، وَهَذَا اسْتِفْهَام عَلَى سرُور (ل ٢٨٨)، قد أَمن ذَلكَ، ثمَّ [قَالَ]: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ النجَاة الْعَظِيمَة من النَّار إِلَى الْجنَّة.
تَفْسِير سُورَة الصافات الْآيَات من آيَة ٦١ إِلَى آيَة ٧٤.
آية رقم ٥٩
إلا موتتنا الأولى وليس هي إلا موتة واحدة التي كانت في الدنيا وما نحن بمعذبين( ٥٩ ) على الاستفهام، وهذا استفهام على سرور، قد أمن ذلك.
آية رقم ٦٠
ثم [ قال ] : إن هذا لهو الفوز العظيم( ٦٠ ) النجاة العظيمة من النار إلى الجنة.
آية رقم ٦١
قَالَ الله: ﴿لمثل هَذَا﴾ يَعْنِي: مَا [وصف فِيهِ] أهل الْجنَّة ﴿فليعمل الْعَامِلُونَ﴾
آية رقم ٦٢
ثمَّ قَالَ: ﴿أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلا أم شَجَرَة الزقوم﴾ أَي: أَنه خير نزلا.
آية رقم ٦٣
﴿إِنَّا جعلناها فتْنَة للظالمين﴾ للْمُشْرِكين.
آية رقم ٦٤
قَالَ قَتَادَةُ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة، جَاءَ أَبُو جهل بِتَمْر وزبد، وَقَالَ: تزقَّموا فَمَا نعلم الزقوم إِلَّا هَذَا، فَأنْزل اللَّه ﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيم﴾.
قَالَ يحيى: [بَلغنِي] أَنَّهَا فِي الْبَاب السَّادِس، وَأَنَّهَا تَجِيء بلهب النَّار؛ كَمَا تَجِيء الشَّجَرَة بِبرد المَاء، فَلَا بُد لأهل النَّار من أَن ينحدروا إِلَيْهَا، أَعنِي: من كَانَ فَوْقهَا؛ فيأكلوا مِنْهَا.
آية رقم ٦٥
قَوْله ﴿طلعها﴾ يَعْنِي: ثَمَرَتهَا ﴿كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾ يقبحها بذلك.
قَالَ محمدٌ: الشَّيْء إِذا استقبح يُقَال: كَأَنَّهُ وجهُ شَيْطَان، وَكَأَنَّهُ رَأس شَيْطَان، والشيطان لَا يُرَى، وَلكنه يستشعر أَنَّهُ أقبح مَا يكون من الْأَشْيَاء لَو نظر إِلَيْهِ، وَهَذَا كَقَوْل امْرِئ الْقَيْس.
— 62 —
وَلم يَرَ الغُولَ وَلَا نَابَهَا.
— 63 —
آية رقم ٦٧
﴿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا من حميم﴾ أَي: لمزاجًا من حميم، وَهُوَ المَاء الَّذِي لَا يُسْتَطَاعُ من حَرِّه.
قَالَ محمدٌ: (الشّوبُ) المصدرُ، و (الشّوبُ) الِاسْم؛ الْمَعْنى: إِن لَهُم عَلَى أكلهَا لخلْطًا ومزَاجًا من حميم.
آية رقم ٧٠
﴿فهم على آثَارهم يهرعون﴾ يُسْرعون.
قَالَ محمدٌ: يُقَال: هُرِعَ الرّجل وأُهرِعَ إِذا اسْتُحِثَّ وأسْرع.
آية رقم ٧٢
﴿وَلَقَد أرسلنَا فيهم﴾ فِي الَّذين قبلهم ﴿منذرين﴾ يَعْنِي: الرُّسُل
آية رقم ٧٣
﴿فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ﴾ أَي: كَانَ عاقبتهم أَن دمر الله عَلَيْهِم ثمَّ صيرهم إِلَى النَّار.
تَفْسِير سُورَة الصافات الْآيَات من آيَة ٧٥ إِلَى آيَة ٩٤.
آية رقم ٧٥
﴿وَلَقَد نادانا نوح﴾ يَعْنِي: حَيْثُ دَعَا عَلَى قومه ﴿فلنعم المجيبون﴾ لَهُ
— 63 —
أجبناه فأهلكناهم
— 64 —
آية رقم ٧٦
﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾ يَعْنِي: الْغَرق.
آية رقم ٧٧
﴿وَجَعَلنَا ذُريَّته هم البَاقِينَ﴾ فَالنَّاس كلهم ولد سَام وَحَام وَيَافث
آية رقم ٧٨
﴿وَتَركنَا عَلَيْهِ فِي الآخرين﴾ يَعْنِي: أبقينا لَهُ الثّناءَ الْحَسَن
آية رقم ٧٩
﴿سَلامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ﴾ يَعْنِي: مَا كَانَ بعد نوحٍ.
آية رقم ٨٣
﴿وَإِن من شيعته لإِبْرَاهِيم﴾ تَفْسِير مُجَاهِد: عَلَى منهاجه وسُنَّته
آية رقم ٨٤
﴿إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ من الشّرك
آية رقم ٨٦
﴿أئفكا﴾ كذبا ﴿آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ﴾ عَلَى الاسْتِفْهَامِ أَيْ قَدْ فَعَلْتُمْ؛ فعبدتموهم دونه
آية رقم ٨٧
﴿فَمَا ظنكم بِرَبّ الْعَالمين﴾ أَي: مُعَذِّبكُمْ
آية رقم ٨٨
﴿فَنظر نظرة فِي النُّجُوم﴾ فِي الْكَوَاكِب
آية رقم ٨٩
﴿فَقَالَ إِنِّي سقيم﴾ أَي: مطعون
آية رقم ٩٠
فتولوا عنه مدبرين( ٩٠ ) إلى عيدهم ؛ وذلك أنهم استتبعوه لعيدهم- في تفسير الكلبي- فعصب رأسه، وقال : إني رأيت الليلة في النجوم أني سأطعن غدا ! وكانوا ينظرون في النجوم، فقال لهم هذا كراهية منه للذهاب معهم ولما أراد أن يفعل بآلهتهم كادهم بذلك.
آية رقم ٩١
﴿فتولوا عَنهُ مُدبرين﴾ إِلَى عيدهم؛ وَذَلِكَ أَنهم استتبعوه لعيدهم - فِي تَفْسِير الْكَلْبِيّ - فعصب رَأسه، وَقَالَ: إِنِّي رأيتُ اللَّيْلَة فِي النُّجُوم أَنِّي سأطعن غَدا! وَكَانُوا ينظرُونَ فِي النُّجُوم، فَقَالَ لَهُم هَذَا كَرَاهِيَة مِنْهُ للذهاب مَعَهم، وَلما أَرَادَ أَن يفعل بآلهتهم كادهم بذلك
آية رقم ٩٣
﴿فرَاغ عَلَيْهِم﴾ أَي: مَال عَلَى آلِهَتهم ﴿ضَرْبًا بِالْيَمِينِ﴾ فَكَسرهَا إِلَّا كَبِيرهمْ، وَقد مضى تَفْسِيره فِي سُورَة الْأَنْبِيَاء
آية رقم ٩٤
﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ﴾ إِلَى إِبْرَاهِيم ﴿يزفون﴾ أَي يبتدرونه.
قَالَ محمدٌ: من قَرَأَ (يزفون) بِفَتْح الْيَاء وَتَشْديد الْفَاء فَالْمَعْنى: يسرعون وَأَصله من: زَفِيفِ النَّعَام، يُقَال: زفَّت النعامُ تَزِفُّ زفيفًا، وَفِيه لُغَة أُخْرَى: أزفت زفافا.
— 64 —
تَفْسِير سُورَة الصافات من آيَة ٩٥ إِلَى آيَة ١٠٢
— 65 —
آية رقم ٩٥
﴿قَالَ﴾ لَهُم إِبْرَاهِيم ﴿أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ﴾ يَعْنِي: أصنامهم
آية رقم ٩٦
﴿وَالله خَلقكُم وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ أَي: خَلقكُم وَخلق ذَلكَ الَّذِي تنحتون بِأَيْدِيكُمْ
آية رقم ٩٧
﴿قَالُوا ابْنُوا لَهُ بنيانا﴾ يَقُوله بعضُهم لبَعض ﴿فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيم﴾ أَي: فِي النَّار؛ فَجمعُوا الْحَطب زَمَانًا، ثُمَّ جَاءُوا بِإِبْرَاهِيمَ، فَأَلْقَوْهُ فِي تِلْكَ النَّار
آية رقم ٩٨
﴿فأرادوا بِهِ كيدا﴾ بحرقهم إِيَّاه ﴿فجعلناهم الأسفلين﴾ فِي النَّار
آية رقم ٩٩
﴿وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سيهدين﴾ يَعْنِي: سيهديني الطَّرِيق، هَاجر من أَرْضِ الْعِرَاقِ إِلَى أَرْضِ الشَّامِ
آية رقم ١٠٠
[﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ يُرِيد: ولدا تقيا صَالحا
آية رقم ١٠١
﴿فبشرناه بِغُلَام حَلِيم﴾ يُرِيد إِسْمَاعِيل]
﴿فَلَمَّا بلغ مَعَه السَّعْي﴾ [يُرِيد الْعَمَل لله - تَعَالَى - وَهُوَ الِاحْتِلَام]، تَفْسِير الْحَسَن يَعْنِي: سعي الْعَمَل وَقيام الْحجَّة.
[﴿قَالَ﴾ إِسْمَاعِيل ﴿يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤمر﴾ يُرِيد مَا أوحى إِلَيْك رَبك ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصابرين﴾ على بلَاء الله.
— 65 —
تَفْسِير سُورَة الصافات من آيَة ١٠٣ إِلَى آيَة ١١٣.
— 66 —
آية رقم ١٠٣
﴿فَلَمَّا أسلما﴾ يُرِيد إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل، يُرِيد: أسلم إِبْرَاهِيم طَوْعًا لله - تبَارك وَتَعَالَى - أَن يذبح ابْنه وبكره وواحده؛ وَكَذَلِكَ هُوَ فِي التَّوْرَاة: (جادلني) بكره وواحده. وَأسلم إِسْمَاعِيل نَفسه لله]؛ أَي استسلما لأمر اللَّه، رَضِي إِبْرَاهِيم بِذبح ابْنه، وَرَضي ابْنه بِأَن يذبحه أَبُوهُ ﴿وَتَلَّهُ للجبين﴾ (ل ٢٨٩) أَي: أضجعه؛ ليذبحه وَأخذ الشَّفْرَة وَعَلِيهِ قَمِيص أَبيض قَالَ: يَا أَبَت إِنِّي لَيْسَ لي ثوبٌ تكفنني فِيهِ [غير هَذَا] فاخلعه حَتَّى تكفنني فِيهِ. [﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ يُرِيد: أضجعه عَلَى جنبه إِلَى الأَرْض].
آية رقم ١٠٤
﴿وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صدقت الرُّؤْيَا﴾. قَالَ يحيى: ناداه بِهِ الْملك من عِنْد اللَّه ﴿أَنْ يَا إِبْرَاهِيم قد صدقت الرُّؤْيَا﴾ بِوَحْي من اللَّه عز وَجل - ﴿إِنَّا كَذَلِك نجزي الْمُحْسِنِينَ﴾ يُرِيد: هَكَذَا نجزي الْمُوَحِّدين
آية رقم ١٠٥
إنا كذلك نجزي المحسنين( ١٠٥ ) يريد : هكذا نجزي الموحدين ].
آية رقم ١٠٦
﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ﴾ [يُرِيد الَّذِي ابتليتك بِهِ عَظِيم أَن تذبح لي بكرك وواحدك] يَعْنِي: النِّعْمَة البيِّنة عَلَيْك من اللَّه؛ إِذْ لم تذبح ابْنك.
قَالَ مُحَمَّد (وناديناه) ذكر بعض الْعلمَاء أَنَّهُ جَوَاب ﴿فَلَمَّا أسلما وتله للجبين﴾ وَالْوَاو زَائِدَة. وَالله أعلم.
آية رقم ١٠٧
قَالَ: ﴿وفديناه بِذبح عَظِيم﴾ [يُرِيد الْكَبْش الَّذِي تقرب بِهِ هابيل ابْن آدم إِلَى اللَّه، فتقبله، وَكَانَ فِي الْجنَّة يرْعَى حَتَّى فدى اللَّه - جلّ ذِكْره - إِسْمَاعِيل] قَالَ مُجَاهِد: أَي متقبّل. قَالَ ابْن عَبَّاس: فَالْتَفت إِبْرَاهِيم؛ فَإِذا هُوَ بكبش أَبيض أقرن فذبحه.
قَالَ يحيى: وَابْنه الَّذِي أَرَادَ ذبحه: قَالَ الْحسن: هُوَ إِسْحَاق.
آية رقم ١٠٨
﴿وَتَركنَا عَلَيْهِ﴾ أبقينا عَلَيْهِ ﴿فِي الآخرين﴾ الثَّنَاء الحَسَن؛ [يُرِيد الذّكر الْحَسَن لإكرامه لإسماعيل، أَلا يذكر من بعده إِلَّا بِخَير إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَذَلِكَ أَن إِبْرَاهِيم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي سُورَة باخع ﴿وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخرين﴾ يَقُول: لَا أذكر فِي جَمِيع الْأُمَم من بعدِي إِلَّا بذكرٍ حسن.
آية رقم ١٠٩
﴿سَلام على إِبْرَاهِيم﴾ فِي الْعَالمين
آية رقم ١١٠
﴿كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ يُرِيد الْمُوَحِّدين
آية رقم ١١١
﴿إِنَّه من عبادنَا الْمُؤمنِينَ﴾ يُرِيد: المصدقين الْمُوَحِّدين
آية رقم ١١٢
﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ يُرِيد: من صَالح الْأَنْبِيَاء
(وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى
— 67 —
إِسْحاَقَ} يُرِيد: عَلَى إِبْرَاهِيم وَإِسْحَاق] ﴿وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا﴾ [يُرِيد: ذُرِّيَّة إِبْرَاهِيم وَإِسْحَاق] ﴿مُحْسِنٌ﴾ [يُرِيد: موحدًا، يَعْنِي:] مُؤمن (وَظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ مُشْرك [﴿مُبين﴾ بَين الشّرك.
تَفْسِير الْآيَات من ١١٤ وَحَتَّى ١٢٢ من سُورَة الصافات
— 68 —
آية رقم ١١٤
﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ﴾ يُرِيد أعطينا مُوسَى وَهَارُون
آية رقم ١١٥
﴿ونجيناهما وقومهما﴾ يُرِيد بني إِسْرَائِيل الاثْنَي عشر سبطاً ﴿من الكرب الْعَظِيم﴾ يُرِيد: الظُّلم الْعَظِيم
آية رقم ١١٦
﴿ونصرناهم فَكَانُوا هم الغالبين﴾ يُرِيد: لفرعون
آية رقم ١١٧
﴿وآتيناهما الْكتاب المستبين﴾ يُرِيد: التَّوْرَاة وَمَا فِيهَا من الْأَحْكَام
آية رقم ١١٨
﴿وهديناهما﴾ يُرِيد: أرشدناهما ﴿الصِّرَاط الْمُسْتَقيم﴾ يُرِيد: الدّين القويم الْوَاضِح
آية رقم ١١٩
﴿وَتَركنَا عَلَيْهِمَا فِي الآخرين﴾ يُرِيد: الثَّنَاء الْحسن
آية رقم ١٢٠
﴿سَلامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ﴾.
آية رقم ١٢١
﴿إِنَّا كَذَلِك نجزي الْمُحْسِنِينَ﴾ يُرِيد: الْمُوَحِّدين
آية رقم ١٢٢
﴿إنَّهُمَا من عبادنَا الْمُؤمنِينَ﴾ يُرِيد المصدقين بتوحيد الله.
تَفْسِير الْآيَات من ١٢٣ وَحَتَّى ١٣٢ من سُورَة الصافات
آية رقم ١٢٣
﴿وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلا تَتَّقُون﴾ [يُرِيد: أَلا تخافون]
آية رقم ١٢٤
إذ قال لقومه ألا تتقون( ١٢٤ ) يريد : ألا تخافون.
آية رقم ١٢٥
﴿أَتَدعُونَ بعلا﴾ يُرِيد صنمًا مَا كَانَ لَهُم أَن يعبدوه، يُقَال لَهُ: البعل السَّيِّد.
تَفْسِير الْحَسَن: كَانَ اسْم صَنَمهمْ: بَعْلًا ﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ﴾.
آية رقم ١٢٦
﴿اللَّه ربكُم وربّ آبائكم الْأَوَّلين﴾ من قَرَأَهَا بِالرَّفْع؛ فَهُوَ كَلَام مُسْتَقْبل، وَمن قَرَأَهَا بِالنّصب؛ فَالْمَعْنى وتذرون أحسن الْخَالِقِينَ اللَّه ربكُم وَرب آبائكم الْأَوَّلين.
آية رقم ١٢٧
﴿فَكَذبُوهُ فَإِنَّهُم لمحضرون﴾ يُرِيد أَنهم لمبعوثون
آية رقم ١٢٨
﴿إِلَّا عباد الله المخلصين﴾ يُرِيد: الَّذين صدقُوا وَأَخْلصُوا لله بِالتَّوْحِيدِ
آية رقم ١٢٩
﴿وَتَركنَا عَلَيْهِ فِي الآخرين﴾ يُرِيد: الثَّنَاء الْحسن]
آية رقم ١٣٠
﴿سَلام على إل ياسين﴾ [يُرِيد: إلْيَاس وَمن آمن مَعَه]، من قَرَأَهَا موصوله يَقُولُ هُوَ اسْمه: آل ياسين، وإلياس، ومقرأ الْحَسَن: إلياسين قَالَ: يعنيه وَمن آمن من أمته.
— 69 —
تَفْسِير الْآيَات من ١٣٣ وَحَتَّى ١٣٨ من سُورَة الصافات
— 70 —
آية رقم ١٣٣
﴿وَإِنَّ لُوطًا لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إِذْ نجيناه وَأَهله أَجْمَعِينَ﴾ يُرِيد بأَهْله: بَنَاته أَجْمَعِينَ]
آية رقم ١٣٤
إذ نجيناه وأهله أجمعين( ١٣٤ ) يريد بأهله : بناته أجمعين.
آية رقم ١٣٥
﴿إِلَّا عجوزا فِي الغابرين﴾ يَعْنِي: الْبَاقِينَ فِي عَذَابِ اللَّهِ [يُرِيد: امْرَأَته، ﴿فِي الغابرين﴾ يُرِيد: الفانين، يُرِيد: بقيت حَتَّى أهلكتها فِيمَن أهلكت وَلم أنجها
آية رقم ١٣٦
﴿ثمَّ دمرنا الآخرين﴾ يُرِيد: دمرت عَلَى من بَقِي، ودمرت عَلَيْهَا مَعَهم]
آية رقم ١٣٧
﴿وانكم﴾ [يَا معشر الْمُشْركين] ﴿لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ﴾ [على مَنَازِلهمْ] ﴿مصبحين﴾ أَي: نَهَارا [يُرِيد: فِي النَّهَار إِلَى الشَّام فِي ذهابكم إِلَى الشَّام، وإقبالكم بِالتِّجَارَة وترون مَا صنعت بهم]
آية رقم ١٣٨
﴿وبالليل﴾ [يُرِيد: تمرون بهم أَيْضا] ﴿أَفَلا تعقلون﴾ يَقُوله للْمُشْرِكين، يُحَذرهُمْ أَن ينزل بهم مَا نزل بهم.
تَفْسِير الْآيَات من ١٣٩ وَحَتَّى ١٤٨ من سُورَة الصافات
آية رقم ١٣٩
﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ ﴿إِذْ أبق﴾ أَي: فرَّ من قومه ﴿إِلَى الْفلك المشحون﴾ يَعْنِي: المُوقَرَ.
قَالَ يحيى: بلغنَا - وَالله أعلم - أَن يُونُس دَعَا قومه إِلَى اللَّه، فَلَمَّا طَال ذَلكَ عَلَيْهِ وأبوا أوحى اللَّه إِلَيْهِ أَن الْعَذَاب يَأْتِيهم يَوْم كَذَا وَكَذَا، فَلَمَّا دنا الْوَقْت تنحى عَنْهُمْ، فَلَمَّا كَانَ قبل الْوَقْت بِيَوْم جَاءَ فَجعل يطوف بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ يبكي وَيَقُول: غَدا يأتيكم الْعَذَاب! فَسَمعهُ رجلٌ مِنْهُم، فَانْطَلق إِلَى الْملك
— 70 —
فَأخْبرهُ أَن سَمِعَ يُونُس يبكي. وَيَقُول: يأتيكم الْعَذَاب غَدا، فَلَمَّا سَمِعَ ذَلكَ الْملك دَعَا قومه، فَأخْبرهُم بذلك، وَقَالَ: إِن كَانَ هَذَا حقًّا فسيأتيكم الْعَذَاب غَدا، فَاجْتمعُوا حَتَّى نَنْظُر فِي أمرنَا، فَاجْتمعُوا فَخَرجُوا من الْمَدِينَة من الْغَد، فنظروا فَإِذا بِظُلمةٍ وريحٍ شَدِيدَة قد أَقبلت نحوهم، فَعَلمُوا أَنَّهُ الحقُّ، ففرّقوا بَين الصّبيان وأمهاتهم وَبَين الْبَهَائِم وَبَين أمهاتها، ولبسوا الشَّعر وَجعلُوا الرماد وَالتُّرَاب عَلَى رُءُوسهم تواضُعًا لله، وتضرَّعوا إِلَيْهِ وَبكوا وآمنوا، فصرف اللَّه عَنْهُمُ الْعَذَاب، وَاشْترط بعضُهم عَلَى بعضٍ أَلا يكذب أحدُهم كذبة إِلَّا قطعُوا لِسَانه، فجَاء يُونُس من الْغَد فَنظر فَإِذا الْمَدِينَة عَلَى حَالهَا، وَإِذا النَّاس داخلون وخارجون؛ فَقَالَ: أَمرنِي رَبِّي أَن أخبر قومِي أَن الْعَذَاب يَأْتِيهم غَدا فَلم يَأْتهمْ، فَكيف ألقاهم؟ ﴿فَانْطَلق حَتَّى أَتَى سَاحل الْبَحْر؛ فَإِذا بسفينة فِي الْبَحْر؛ فَأَشَارَ إِلَيْهِم فَأتوهُ فَحَمَلُوهُ وَلَا يعرفونه، فَانْطَلق إِلَى نَاحيَة من السَّفِينَة فتقنَّع ورقد، فَمَا مضوا إِلَّا قَلِيلا حَتَّى جَاءَتْهُم ريحٌ كَادَت السفينةُ تغرق، فَاجْتمع أهلُ السَّفِينَة ودعوا اللَّه ثمَّ قَالُوا: أيقظوا الرجل يَدْعُو مَعنا﴾ فَفَعَلُوا فَدفع اللَّه عَنْهُمْ تِلْكَ الرّيح، ثمَّ انْطلق إِلَى مَكَانَهُ فرقد، فَجَاءَت ريحٌ كَادَت السَّفِينَة تغرق، فأيقظوه ودعوا اللَّه فارتفعت الرّيح، فتفكر العَبْد الصَّالح فَقَالَ: هَذَا من خطيئتي! أَو كَمَا قَالَ، فَقَالَ لأهل السَّفِينَة (شُدوني) وثاقًا وألقوني فِي الْبَحْر، فَقَالُوا: مَا كُنَّا لنفعل وحالُك حالُك، وَلَكنَّا نقترع فَمن أَصَابَته القرعةُ ألقيناه فِي الْبَحْر، فاقترعوا فأصابته الْقرعَة، فَقَالَ: قد أَخْبَرتكُم. فَقَالُوا: مَا كُنَّا لنفعل وَلَكِن اقترعوا، فاقترعوا الثَّانِيَة فأصابته الرعة، ثمَّ اقترعوا الثَّالِثَة؛ فأصابته الْقرعَة وَهُوَ قَول اللَّه: ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ من المدحضين﴾ [يُرِيد: المسهومين] أَي: وَقع السهْم عَلَيْهِ.
— 71 —
(ل ٢٩٠) قَالَ محمدٌ: الْمَعْنى: فقورع فَكَانَ من المقروعين وَهُوَ الَّذِي أَرَادَ يحيى، وأصل الْكَلِمَة من قَوْلهم: أدحض اللَّه حُجَّته فدحضتْ؛ أَي: أزالها فَزَالَتْ.
قَالَ يحيى: فَانْطَلق إِلَى صدر السَّفِينَة ليلقي بنفْسه فِي الْبَحْر؛ فَإِذا هُوَ بحوتٍ فاتحٍ فَاه، فَانْطَلق إِلَى ذَنَب السَّفِينَة؛ فَإِذا هُوَ بالحوت فاتحًا فَاه ثمّ جَاءَ إِلَى جَانب السَّفِينَة؛ فَإِذا هُوَ بالحوت فاتحًا فَاه، ثمَّ جَاءَ إِلَى الْجَانِب الآخر، ؛ فَإِذا هُوَ بالحوت فاتحًا فَاه، فَلَمَّا رَأَى ذَلكَ ألْقى نَفسه، فالتقمه الحوتُ، وَهُوَ قَول اللَّه: ﴿فالتقمه الْحُوت وَهُوَ مليم﴾ [يُرِيد: أَن اللَّه كَانَ لَهُ لائمًا حَيْثُ أبق].
قَالَ محمدٌ: يُقَال: قد ألام الرجلُ إلامةً فَهُوَ مليمٌ، إِذا أَتَى مَا يجب أَن يُلَام عَلَيْهِ.: قَالَ يحيى: فَأوحى اللَّه إِلَى الْحُوت أَلا يَأْكُل عَلَيْهِ وَلَا يشرب، وَقَالَ: إِنِّي لم أجعلْه لَك رزقا، وَلَكِنِّي جعلت بَطْنك لَهُ سِجْنًا. فَمَكثَ فِي بطْن الْحُوت أَرْبَعِينَ لَيْلَة ﴿فَنَادَى فِي الظُّلُمَات﴾ كَمَا قَالَ اللَّه: ﴿أَنْ لَا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كنت من الظَّالِمين﴾ والظلمات: ظلمةُ اللَّيْل، وظلمة الْبَحْر، وظلمة بطن الْحُوت، قَالَ اللَّه: ﴿فاستجبنا لَهُ﴾ الْآيَة، وَقَالَ: ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ من المسبحين﴾ الْآيَة [يُرِيد: فِي بطن الْحُوت] قَالَ الْحَسَن: أما وَالله
— 72 —
مَا هُوَ التَّسْبِيح قبل ذَلكَ، وَلكنه لما التقمه الحوتُ جعل يَقُولُ: سُبْحَانَ اللَّه، سُبْحَانَ اللَّه... وَيَدْعُو اللَّه.
قَالَ يحيى: فَأوحى اللَّه إِلَى الْحُوت أَن يلقيه إِلَى الْبر، وَهُوَ قَوْله: ﴿فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ﴾ [يُرِيد عَلَى سَاحل قَرْيَة من قرى الْموصل يُقَال لَهَا: بَلَد ﴿بالعراء﴾ عُرْيَان قد بلي لَحْمه، وكل شَيْء مِنْهُ، مثل الصَّبِي الْمَوْلُود ﴿وَهُوَ سقيم﴾ يُرِيد الصَّبِي الْمَوْلُود].
قَالَ محمدٌ: العَراء ممدودٌ وَهُوَ الْمَكَان الْخَالِي، وَإِنَّمَا قِيلَ لَهُ: عراءٌ؛ لِأَنَّهُ لَا شجر فِيهِ وَلَا شَيْء يغطيه، وَكَأَنَّهُ من: عَرِيَ الشيءُ، والعَرَى - مقصورٌ -: النَّاحِيَة.
قَالَ يحيى: فأصابته حرارةُ الشَّمْس؛ فأنبت اللَّه عَلَيْهِ شَجَرَة من يَقْطِين - وَهُوَ القرع [تظله بورقها، وَيشْرب من لَبنهَا] فأظلته، فَنَامَ فَاسْتَيْقَظَ [وَقَامَ من نَومه] وَقد يَبِسَتْ فَحزن عَلَيْهَا، فأوحَى اللَّه إِلَيْهِ، أحزنت عَلَى هَذِه الشَّجَرَة وَأَرَدْت أَن أهلك مائَة ألف من خلقي [كَمَا قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ يُرِيد أَكثر من مائَة ألف، اللَّه أعلم الْأَكْثَرين مِنْهُم] ﴿أَوْ يزِيدُونَ﴾ أَي: بل يزِيدُونَ.
قَالَ محمدٌ: قِيلَ: الْمَعْنى: وَيزِيدُونَ، الأَلِفُ صلةٌ زَائِدَة.
— 73 —
قَالَ يحيى: وبلغنا أَنهم كَانُوا عشْرين وَمِائَة ألف، فَعلم عِنْد ذَلكَ أَنَّهُ قد ابْتُلِي فَانْطَلق، فَإِذا هُوَ بذود من غنم فَقَالَ لِلرَّاعِي: اسْقِنِي لَبَنًا. فَقَالَ: لَيْسَ هَا هُنَا شاةٌ لَهَا لبنٌ، فَأخذ شَاة مِنْهَا، فَمسح بِيَدِهِ عَلَى ضرْعهَا فدرَّت فَشرب من لَبنهَا؛ فَقَالَ لَهُ الرَّاعِي: من أَنْت يَا عَبْد اللَّه؟! قَالَ: أَنَا يُونُس؛ فَانْطَلق الرَّاعِي إِلَى قومه فبشرهم بِهِ فَأَخَذُوهُ وَجَاءُوا مَعَه إِلَى مَوضِع الْغنم، فَلم يَجدوا يُونُس؛ فَقَالُوا: إِنَّا شرطنا أَلا يكذب أحدٌ إِلَّا قَطعنَا لِسَانه؛ فتكلمت الشَّاة بِإِذن اللَّه؛ فَقَالَت: قد شرب من لبني. وَقَالَت شَجَرَة - كَانَ استظل تحتهَا -: قد استظلّ بظلي. فطلبوه فأصابوه فَرجع إِلَيْهِم، فَكَانَ فيهم حَتَّى قَبضه اللَّه، وَكَانُوا بِمَدِينَة يُقَال لَهَا: نِينَوَى، من أَرض الْموصل، وَهِي عَلَى دجلة.
— 74 —
آية رقم ١٤٠
إذ أبق أي : فر من قومه إلى الفلك المشحون( ١٤٠ ) يعني : الموقر.
قال يحيى : بلغنا -والله أعلم- أن يونس دعا قومه إلى الله، فلما طال ذلك عليه وأبوا أوحى الله إليه أن العذاب يأتيهم يوم كذا وكذا، فلما دنا الوقت تنحى عنهم، فلما كان قبل الوقت بيوم جاء فجعل يطوف بالمدينة وهو يبكي ويقول : غدا يأتيكم العذاب ! فسمعه رجل منهم، فانطلق إلى الملك فأخبره أنه سمع يونس يبكي. ويقول : يأتيكم العذاب غدا، فلما سمع ذلك الملك دعا قومه، فأخبرهم بذلك، وقال : إن كان هذا حقا فسيأتيكم العذاب غدا، فاجتمعوا حتى ننظر في أمرنا، فاجتمعوا فخرجوا من المدينة من الغد، فنظروا فإذا بظلمة وريح شديدة قد أقبلت نحوهم، فعلموا أنه الحق، ففرقوا بين الصبيان وأمهاتهم وبين البهائم وبين أمهاتها، ولبسوا الشعر وجعلوا الرماد والتراب على رءوسهم تواضعا لله وتضرعوا إليه وبكوا وآمنوا، فصرف الله عنهم العذاب، واشترط بعضهم على بعض ألا يكذب أحدهم كذبة إلا قطعوا لسانه، فجاء يونس من الغد فنظر فإذا المدينة على حالها، وإذا الناس داخلون وخارجون ؛ فقال : أمرني ربي أن أخبر قومي أن العذاب يأتيهم غدا فلم يأتهم، فكيف ألقاهم ؟ ! فانطلق حتى أتى ساحل البحر ؛ فإذا بسفينة في البحر ؛ فأشار إليهم فأتوه فحملوه ولا يعرفونه، فانطلق إلى ناحية من السفينة فتقنع ورقد، فما مضوا إلا قليلا حتى جاءتهم ريح كادت السفينة تغرق، فاجتمع أهل السفينة ودعوا الله ثم قالوا : أيقظوا الرجل يدعو معنا ! ففعلوا فدفع الله عنهم تلك الريح، ثم انطلق إلى مكانه فرقد، فجاءت ريح كادت السفينة تغرق، فأيقظوه ودعوا الله فارتفعت الريح، فتفكر العبد الصالح فقال : هذا من خطيئتي ! أو كما قال، فقال لأهل السفينة شدوني وثاقا وألقوني في البحر، فقالوا : ما كنا لنفعل وحالك حالك، ولكنا نقترع فمن أصابته القرعة ألقيناه في البحر، فاقترعوا فأصابته القرعة، فقال : قد أخبرتكم. فقالوا : ما كنا لنفعل ولكن اقترعوا، فاقترعوا الثانية فأصابته القرعة، ثم اقترعوا الثالثة ؛ فأصابته القرعة.
آية رقم ١٤١
وهو قول الله : فساهم فكان من المدحضين( ١٤١ ) [ يريد : المسهومين ] أي : وقع السهم عليه.
قال محمد : المعنى : فقورع فكان من المقروعين وهو الذي أراد يحيى، وأصل الكلمة من قولهم : أدحض الله حجته فدحضت ؛ أي أزالها فزالت.
قال يحيى : فانطلق إلى صدر السفينة ليلقي بنفسه في البحر ؛ فإذا هو بحوت فاتح فاه، فانطلق إلى ذنب السفينة ؛ فإذا هو بالحوت فاتحا فاه ثم جاء إلى جانب السفينة ؛ فإذا هو بالحوت فاتحا فاه، ثم جاء إلى الجانب الآخر ؛ فإذا هو بالحوت فاتحا فاه، فلما رأى ذلك ألقى نفسه.
آية رقم ١٤٢
فالتقمه الحوت وهو مليم( ١٤٢ ) [ يريد : أن الله كان له لائما حيث أبق ].
قال محمد : يقال : قد ألام الرجل إلامة فهو مليم، إذا أتى ما يجب أن يلام عليه. قال يحيى : فأوحى الله إلى الحوت ألا يأكل عليه ولا يشرب، وقال إني لم أجعله لك رزقا، ولكني جعلت بطنك له سجنا. فمكث في بطن الحوت أربعين ليلة فنادى في الظلمات كما قال الله : أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين [ الأنبياء : ٨٧ ] والظلمات : ظلمة الليل، وظلمة البحر، وظلمة بطن الحوت، قال الله : فاستجبنا له [ الأنبياء : ٨٨ ].
آية رقم ١٤٣
وقال : فلولا أنه كان من المسبحين( ١٤٣ )... الآية، [ يريد : في بطن الحوت. قال الحسن : أما والله ما هو التسبيح قبل ذلك، ولكنه لما التقمه الحوت جعل يقول : سبحان الله، سبحان الله، ويدعو الله.
قال يحيى :١ فأوحى الله إلى الحوت أن يلقيه إلى البر.
١ في البريطانية (الحسن) بدل(يحيى)..
آية رقم ١٤٥
قوله : فنبذناه بالعراء وهو سقيم : يريد على ساحل قرية من قرى الموصل يقال لها : بلد، بالعراء عريان قد بلي لحمه وكل شيء منه، مثل الصبي المولود، وهو سقيم يريد الصبي المولود.
قال محمد : العراء ممدود وهو المكان الخالي، وإنما قيل له : عراء لأنه لا شجر فيه ولا شيء يغطيه وكأنه من : عري الشيء ؛ والعرى –مقصور- : الناحية.
آية رقم ١٤٦
قال يحيى : فأصابته حرارة الشمس ؛ فأنبت الله عليه شجرة من يقطين -وهي القرع- تظله بورقها، ويشرب من لبنها فأظلته، فنام فاستيقظ وقام من نومه وقد يبست فحزن عليها، فأوحى الله إليه : أحزنت على هذه الشجرة وأردت أن أهلك مائة ألف من خلقي.
آية رقم ١٤٧
قَوْله: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَو يزِيدُونَ﴾ قَالَ الْحَسَن: فَأَعَادَ اللَّه لَهُ الرسَالَة، فآمنوا [يُرِيد: صدقُوا] كلهم
آية رقم ١٤٨
قَالَ اللَّه: ﴿فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ يَعْنِي: إِلَى آجالهم، وَلم يُهْلِكهُمْ.
تَفْسِير الْآيَات من ١٤٩ وَحَتَّى ١٥٣ من سُورَة الصافات
آية رقم ١٤٩
﴿فاستفتهم﴾ [يَا مُحَمَّد، أهل مَكَّة]- يَعْنِي: الْمُشْركين - يَقُولُ: فاسألهم ﴿أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُم البنون﴾ وَذَلِكَ لقَولهم أَن الْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه [يَقُولُ اللَّه سُبْحَانَهُ: أَنى يكون لَهُ ولد، وَقَالَ]
آية رقم ١٥٠
﴿أم خلقنَا الْمَلَائِكَة إِنَاثًا﴾
— 74 —
[يُرِيد تَسْأَلهُمْ يَا مُحَمَّد: أخلقنا الْمَلَائِكَة إِنَاثًا]؟! ﴿وهم شاهدون﴾ لخَلْقهم [كَمَا قَالَ فِي الزخرف: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتهم ويسألون﴾].
﴿أَلا إِنَّهُم من إفكهم﴾ كذبهمْ ﴿ليقولون﴾
— 75 —
آية رقم ١٥٢
﴿ولد الله﴾ أَي: ولد الْبَنَات؛ يعنون: الْمَلَائِكَة
آية رقم ١٥٣
﴿اصطفي﴾ أخْتَار ﴿الْبَنَات على الْبَنِينَ﴾ أَي: لمْ يفعل.
قَالَ محمدٌ: تَفْسِير يحيى يدل عَلَى أَن قِرَاءَته (أصطفى) مَهْمُوز، وَفِي هَذَا الْحَرْف اخْتِلَاف بَين الْقُرَّاء.
تَفْسِير الْآيَات من ١٥٤ وَحَتَّى ١٧٠ من سُورَة الصافات
آية رقم ١٥٤
[﴿مَا لكم كَيفَ تحكمون﴾ يُرِيد: هَكَذَا تحكمون؟! تَجْعَلُونَ لأنفسكم الْبَنِينَ، وتجعلون لله الْبَنَات
آية رقم ١٥٥
﴿أَفلا تذكرُونَ﴾ يُرِيد: تتعظون]
— 75 —
﴿أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبين﴾ حجَّة بَيِّنَة.
— 75 —
آية رقم ١٥٦
أم لكم سلطان مبين : حجة بينة.
آية رقم ١٥٧
﴿فَأتوا بِكِتَابِكُمْ﴾ الَّذِي فِيهِ حجتكم ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقين﴾ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ بَنَاتُ اللَّهِ؛ أَيْ: لَيْسَ لكم بذلك حجَّة
﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ تَفْسِير بَعضهم: يَقُولُ: قَالَ مشركو الْعَرَب: إِنَّه صاهر إِلَى الْجِنّ، وَالْجِنّ صنف من الْمَلَائِكَة، فَكَانَت لَهُ مِنْهُم بَنَات ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجنَّة إِنَّهُم لمحضرون﴾ [يُرِيد: لمعذبهم عَلَى هَذَا]؛ أَي: مدخلون فِي النَّار
آية رقم ١٥٩
﴿سُبْحَانَ الله﴾ ينزه نَفسه ﴿عَمَّا يصفونَ﴾ [عَمَّا يَقُولُونَ من الْكَذِب] (إِلاَ عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ. وَهَذَا من مقاديم الْكَلَام وَلَقَدْ علمت الْجنَّة إِنَّهُم لَمُحْضَرُونَ إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ، سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ
آية رقم ١٦٠
[﴿إِلَّا عباد الله المخلصين﴾ يُرِيد: الْمُوَحِّدين، يُرِيد: أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمن آمن مثلهم].
آية رقم ١٦١
﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ﴾ ﴿ل ٢٩١﴾ الْآيَة، يَقُول: ﴿فَإِنَّكُم﴾ يَعْنِي: الْمُشْركين ﴿وَمَا تَعْبدُونَ﴾ يَعْنِي: مَا عبدُوا [يُرِيد: فَإِنَّكُم وآلهتكم الَّتِي تَعْبدُونَ من دون الله]
آية رقم ١٦٢
﴿مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ﴾ على مَا تَعْبدُونَ [﴿بِفَاتِنِينَ﴾ يُرِيد: مَا تقدرون لَا أَنْتُم، وَلَا من تَعْبدُونَ أَن تضلوا أحدا من عبَادي إِلَّا من كَانَ فِي سَابق علمي وقضائي وقدرتي]
آية رقم ١٦٣
﴿إِلاَ مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ [يُرِيد: أَنَّهُ قد كَانَ فِي سَابق علمي أَنَّهُ يصلى الْجَحِيم].
قَالَ محمدٌ: الْقِرَاءَة فِي (صَالِ الْجَحِيم) بِكَسْر اللَّام عَلَى معنى: صالي - بِالْيَاءِ - وَالْيَاء محذوفة فِي الْمُصحف.
آية رقم ١٦٤
﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُوم﴾ [يُرِيد: مُنْذُ خلقُوا إِلَى النفخة الأولى، يسبحون اللَّه ويهللونه، ويحمدونه، ويسجدون لَهُ، لَا يعْرفُونَ من يداني عِبَادَتهم وَقَالَت الْمَلَائِكَة: ﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ أَي: إِلَّا لَهُ مَكَان يعبد اللَّه فِيهِ. هَذَا قَول الْمَلَائِكَة؛ أَي: ينزهون اللَّه، حَيْثُ جعلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا
آية رقم ١٦٥
[﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصافون﴾ فِي التَّسْبِيح والتهليل وَالتَّكْبِير
آية رقم ١٦٦
﴿وَإِنَّا لنَحْنُ المسبحون﴾ يُرِيد: أَصْحَاب التَّسْبِيح]
آية رقم ١٦٧
﴿وَإِن كَانُوا ليقولون﴾ يَعْنِي [وَإِن كَانَ أهل مَكَّة ليقولون قبل أَن يبْعَث محمدٌ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم]
آية رقم ١٦٨
﴿لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلين﴾ [يُرِيد: قُرْآنًا من لدن إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل] أَي: كتابا مثل كتاب مُوسَى وَعِيسَى
آية رقم ١٦٩
﴿لَكنا عباد الله المخلصين﴾ الْمُؤمنِينَ [يُرِيد: التَّوْحِيد]
آية رقم ١٧٠
قَالَ الله: ﴿فَكَفرُوا بِهِ﴾ بِالْقُرْآنِ؛ [يُرِيد: بِمَا جَاءَ مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] ﴿فَسَوْفَ يعلمُونَ﴾ [تهديدًا].
قَالَ محمدٌ: ذكر قطرب أَن بعض الْقُرَّاء قَرَأَ (مخلِصين) كل مَا فِي الْقُرْآن بِكَسْر اللَّام. قَالَ: وَقَرَأَ بَعضهم كل مَا فِي الْقُرْآن ﴿مخلَصين﴾ ﴿إِنَّه كَانَ مخلَصًا﴾ كل ذَلكَ بِالْفَتْح إِلَّا ﴿مُخلصين لَهُ الدّين﴾ حَيْثُ [وَقع] فَإِنَّهُ مكسور.
تَفْسِير الْآيَات من ١٧١ وَحَتَّى ١٨٢ من سُورَة الصافات
آية رقم ١٧١
﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُم لَهُم المنصورون﴾ فِي الدُّنْيَا، وبالحجة فِي الْآخِرَة. تَفْسِير الْحَسَن: لمْ يُقْتَلْ من الرُّسُل من أَصْحَاب الشَّرَائِع أحدٌ قطّ.
آية رقم ١٧٢
إنهم لهم المنصورون في الدنيا، وبالحجة في الآخرة. تفسير الحسن : لم يقتل من الرسل من أصحاب الشرائع أحد قط.
آية رقم ١٧٣
[﴿وَإِن جندنا لَهُم الغالبون﴾ يُرِيد: حزبه، مِثْلَمَا قَالَ فِي (قد سمع الله): ﴿أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حزب الله هم المفلحون﴾].
آية رقم ١٧٤
﴿فتول عَنْهُم حَتَّى حِين﴾ نسختها آيَة الْقِتَال [يُرِيد: الْقَتْل ببدرٍ، وَهُوَ مَنْسُوخ بِآيَة السَّيْف]
آية رقم ١٧٥
﴿وأبصرهم فَسَوف يبصرون﴾ أَي: فَسَوف يرَوْنَ الْعَذَاب [أَيْضا يَقُولُوا: أنْتَظر بهم]
آية رقم ١٧٧
﴿فَإِذا نزل بِسَاحَتِهِمْ﴾ [أَي: نزل بدارهم] ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذرين﴾ [يُرِيد: قُرَيْظَة وَالنضير] تَفْسِير الْحَسَن: يَعْنِي: النفخة الأولى؛ بهَا يهْلك اللَّه كفار آخر هَذِه الْأمة
آية رقم ١٧٨
﴿وتول عَنْهُم﴾ [يَا مُحَمَّد] ﴿حَتَّى حِين﴾ إِلَى آجالهم؛ [يُرِيد: يَوْم بدر]، وَهَذَا مَنْسُوخ نسخه الْقِتَال
آية رقم ١٧٩
﴿وَأبْصر﴾ انْتظر ﴿فَسَوف يبصرون﴾ [وعيدًا من اللَّه وتهديدًا، أَي: فَسَوف] يرَوْنَ الْعَذَاب.
آية رقم ١٨٠
﴿سُبْحَانَ رَبك﴾ ينزِّه نَفسه ﴿رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يصفونَ﴾ يكذبُون يَا مُحَمَّد، إِنَّه سيعزك وَأَصْحَابك [يُرِيد: من اتِّخَاذ الْبَنَات وَالنِّسَاء]
آية رقم ١٨١
(وَسَلاَمٌ عَلَى
— 78 —
الْمُرْسَلِينَ} [الَّذين يبلغون رسالتي وَقَامُوا بديني وحجتي]
— 79 —
آية رقم ١٨٢
﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [يُرِيد: وَالْحَمْد لله، وَأَنا رب الْعَالمين، يُرِيد الْأَوَّلين والآخرين].
يَحْيَى: عَنِ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ قَالَ: " سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: بِمَ كَانَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْتِمُ صَلاتَهُ؟ فَقَالَ: بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين﴾.
— 79 —
تَفْسِير سُورَة ص وَهِي مَكِّيَّة كلهَا

بِسْمِ الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

تَفْسِير الْآيَات من ١ وَحَتَّى ٨ من سُورَة ص.
— 80 —
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

155 مقطع من التفسير

(أَيَقْتُلُنِي وَالمَشْرَفيُّ مُضَاجِعِي وَسُمْر القَنَا حَوْلي كَأَنْيَابِ أَغْوَالِ)