تفسير سورة سورة الفرقان
أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى المرّي
تفسير القرآن العزيز
أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى المرّي (ت 399 هـ)
الناشر
الفاروق الحديثة - مصر/ القاهرة
الطبعة
الأولى، 1423ه - 2002م
عدد الأجزاء
5
المحقق
أبو عبد الله حسين بن عكاشة - محمد بن مصطفى الكنز
نبذة عن الكتاب
يعتبر هذا التفسير من التفاسير المتوسطة، وهو سهل العبارة، وأيضاً صالح لأن يكون كتابًا مقروءًا في التفسير، تتكامل فيه مادته التفسيرية
هذا الكتاب اختصار لتفسير يحيى بن سلام، وقد ذكر في مقدمة كتابه سبب اختصاره لهذا التفسير، وهو وجود التكرار الكثير في التفسير، يعني: أنه حذف المكرر في تفسير يحيى.
وكذلك ذكر أحاديث يقوم علم التفسير بدونها، مثل كتاب جملة من الأحاديث ليست من صلب التفسير، ولا علاقة للتفسير بها فحذفها.
ومن الأشياء المهمة جدًا في تفسير ابن أبي زمنين أنه أضاف إضافات على تفسير يحيى بن سلام، حيث رأى أن تفسير يحيى قد نقصه هذا المضاف، فذكر ما لم يفسره، فإذا وردت جمل لم يفسرها يحيى فإنه يفسرها.
كما أنه أضاف كثيراً مما لم يذكره من اللغة والنحو على ما نقل عن النحويين وأصحاب اللغة السالكين لمناهج الفقهاء في التأويل، كالزجاج، ومع ذلك فلا يأخذ ممن خالف علماء السنة.
وقد ميز تفسيره وآراءه بقول: (قال محمد)؛ فنستطيع أن نعرف صلب تفسير يحيى المختصر، ونعرف زيادات ابن أبي زمنين، بخلاف هود بن المحكم، فإنه لم يذكر ما يدل على الزيادات، وصار لا بد من التتبع الذي قام به المحقق. فما ورد في التفسير قال: يحيى؛ فيكون من صلب تفسير يحيى بن سلام، وما ورد مصدرًا بعبارة (قال: محمد) فالمراد به ابن أبي زمنين .
مما امتاز به هذا التفسير:
هذا الكتاب اختصار لتفسير يحيى بن سلام، وقد ذكر في مقدمة كتابه سبب اختصاره لهذا التفسير، وهو وجود التكرار الكثير في التفسير، يعني: أنه حذف المكرر في تفسير يحيى.
وكذلك ذكر أحاديث يقوم علم التفسير بدونها، مثل كتاب جملة من الأحاديث ليست من صلب التفسير، ولا علاقة للتفسير بها فحذفها.
ومن الأشياء المهمة جدًا في تفسير ابن أبي زمنين أنه أضاف إضافات على تفسير يحيى بن سلام، حيث رأى أن تفسير يحيى قد نقصه هذا المضاف، فذكر ما لم يفسره، فإذا وردت جمل لم يفسرها يحيى فإنه يفسرها.
كما أنه أضاف كثيراً مما لم يذكره من اللغة والنحو على ما نقل عن النحويين وأصحاب اللغة السالكين لمناهج الفقهاء في التأويل، كالزجاج، ومع ذلك فلا يأخذ ممن خالف علماء السنة.
وقد ميز تفسيره وآراءه بقول: (قال محمد)؛ فنستطيع أن نعرف صلب تفسير يحيى المختصر، ونعرف زيادات ابن أبي زمنين، بخلاف هود بن المحكم، فإنه لم يذكر ما يدل على الزيادات، وصار لا بد من التتبع الذي قام به المحقق. فما ورد في التفسير قال: يحيى؛ فيكون من صلب تفسير يحيى بن سلام، وما ورد مصدرًا بعبارة (قال: محمد) فالمراد به ابن أبي زمنين .
مما امتاز به هذا التفسير:
- هذا التفسير من التفاسير المتقدمة؛ لأن صاحبه توفي سنة (199)، وقد اعتنى واعتمد على آثار السلف.
- امتاز هذا المختصر بأن مؤلفه من أهل السنة والجماعة، فيسلم من إشكالية ما يرتبط بالتأويلات المنحرفة.
- امتاز هذا التفسير: بسلاسة عباراته ووضوحها.
- امتاز بالاختصار، وما فيه من الزيادات المهمة التي زادها المختصر؛ كالاستشهاد للمعاني اللغوية بالشعر وغيرها، مثال ذلك في قوله: (وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ) [الانشقاق:2].
- ومما تميز به: نقلُه لتوجيه القراءات خصوصًا عن أبي عبيد القاسم بن سلام في المختصر، حيث أخذ كثيراً من تفسير أبي عبيد القاسم بن سلام، لأن أبا عبيد له كتاب مستقل في القراءات، وبعض العلماء يقول: إنه أول من دون جمع القراءات.
مقدمة التفسير
وهي مكية كلها.
ﰡ
آية رقم ١
قَوْله: ﴿تبَارك﴾ [هُوَ مِنَ] الْبَرَكَةِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَمَعْنَى الْبَرَكَةُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ: الْكَثْرَةُ فِي كُلِّ ذِي خَيْرٍ. ﴿الَّذِي نزل الْفرْقَان﴾ يَعْنِي: الْقُرْآنَ، وَفُرْقَانُهُ: حَلَالُهُ وَحَرَامُهُ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَقِيلَ: سُمِّيَ فُرْقَانَا؛ لِأَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ يَحْيَى. ﴿على عَبده﴾ يَعْنِي: مُحَمَّد عَلَيْهِ السَّلَام ﴿ليَكُون للْعَالمين﴾ يَعْنِي: الْإِنْس وَالْجِنّ ﴿نذيرا﴾ يُنْذِرُهُمْ عَذَابَ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة إِن لم يُؤمنُوا
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَمَعْنَى الْبَرَكَةُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ: الْكَثْرَةُ فِي كُلِّ ذِي خَيْرٍ. ﴿الَّذِي نزل الْفرْقَان﴾ يَعْنِي: الْقُرْآنَ، وَفُرْقَانُهُ: حَلَالُهُ وَحَرَامُهُ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَقِيلَ: سُمِّيَ فُرْقَانَا؛ لِأَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ يَحْيَى. ﴿على عَبده﴾ يَعْنِي: مُحَمَّد عَلَيْهِ السَّلَام ﴿ليَكُون للْعَالمين﴾ يَعْنِي: الْإِنْس وَالْجِنّ ﴿نذيرا﴾ يُنْذِرُهُمْ عَذَابَ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة إِن لم يُؤمنُوا
آية رقم ٣
(وَاتَّخذُوا
— 252 —
من دونه) ﴿من دون الله﴾ (آلِهَة} يَعْنِي: الأَوْثَانَ ﴿لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وهم يخلقون﴾ أَيْ: يَصْنَعُونَهَا بِأَيْدِيهِمْ كَقَوْلِهِ: ﴿أَتَعْبُدُونَ مَا تنحتون﴾ ﴿وَلَا يملكُونَ لأَنْفُسِهِمْ﴾ يَعْنِي: الأَوْثَانَ ﴿ضَرًّا وَلا نَفْعًا﴾ {الْآيَة
— 253 —
آية رقم ٤
٢ - ! (إِنْ هَذَا} يعنون: الْقُرْآن ﴿إِلَّا أفك﴾ ﴿كذب﴾ (افتراه} اختلفه؛ يَعْنُونَ: مُحَمَّدًا ﴿وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ﴾ قَالَ الْكَلْبِيّ: يعنون عبد ابْن الْحَضْرَمِيِّ وَعَدَّاسًا غُلَامَ عُتْبَةَ. قَالَ: ﴿فقد جَاءُوا ظلما﴾ أَي: شركا ﴿وزورا﴾ كذبا.
(ل ٢٣٨) قَالَ مُحَمَّدٌ: نَصْبُ (ظُلْمًا وَزُورًا) عَلَى مَعْنَى: فَقَدْ جَاءُوا بِظُلْمٍ ويزور، فَلَمَّا سَقَطَتِ الْبَاءُ عُدِّيَ الْفِعْلُ فنصب.
(ل ٢٣٨) قَالَ مُحَمَّدٌ: نَصْبُ (ظُلْمًا وَزُورًا) عَلَى مَعْنَى: فَقَدْ جَاءُوا بِظُلْمٍ ويزور، فَلَمَّا سَقَطَتِ الْبَاءُ عُدِّيَ الْفِعْلُ فنصب.
آية رقم ٥
﴿وَقَالُوا أساطير الْأَوَّلين﴾ أَي: أَحَادِيث الْأَوَّلين ﴿اكتتبها﴾ مُحَمَّد بن عبد ابْن الْحَضْرَمِيِّ وَعَدَّاسٍ ﴿فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بكرَة وَأَصِيلا﴾.
قَالَ مُحَمَّد: (أساطير) خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف؛ الْمَعْنى: وَقَالُوا: الَّذِي جَاءَ بِهِ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ، وَوَاحِد الأساطير: أسطورة.
سُورَة الْفرْقَان من (آيَة ٧ آيَة ١١).
قَالَ مُحَمَّد: (أساطير) خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف؛ الْمَعْنى: وَقَالُوا: الَّذِي جَاءَ بِهِ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ، وَوَاحِد الأساطير: أسطورة.
سُورَة الْفرْقَان من (آيَة ٧ آيَة ١١).
آية رقم ٧
﴿وَقَالُوا مَال هَذَا الرَّسُول﴾ فِيمَا يَدَّعِي ﴿يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاق لَوْلَا﴾ هَلَّا ﴿أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَه نذيرا﴾ يصدقهُ بمقالته
آية رقم ٨
﴿أَو يلقى إِلَيْهِ كنز﴾ فَإِنَّهُ فَقِيرٌ ﴿أَوْ تَكُونُ لَهُ جنَّة يَأْكُل مِنْهَا﴾.
قَالَ مُحَمَّدٌ: تَأْوِيلُ هَذَا الِاسْتِفْهَامِ وَنصب (فَيكون) عَلَى الْجَوَابِ بِالْفَاءِ، وَلَا يَجُوزُ النصب فِي ﴿تكون لَهُ﴾ لِأَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ؛ الْمَعْنَى: لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ أَو يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جنَّة.
قَالَ مُحَمَّدٌ: تَأْوِيلُ هَذَا الِاسْتِفْهَامِ وَنصب (فَيكون) عَلَى الْجَوَابِ بِالْفَاءِ، وَلَا يَجُوزُ النصب فِي ﴿تكون لَهُ﴾ لِأَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ؛ الْمَعْنَى: لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ أَو يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جنَّة.
آية رقم ٩
﴿انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثَالَ﴾ يَعْنِي: قَوْلَهُمْ: إِنْ هَذَا إِلا إفْك افتراه، وَقَوْلهمْ: ﴿أساطير الْأَوَّلين﴾ وَقَوْلهمْ: ﴿مَال هَذَا الرَّسُول﴾ إِلَى قَوْله: ﴿مسحورا﴾. ﴿فضلوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلا﴾ يَعْنِي: مَخْرَجًا مِنَ الْأَمْثَالِ الَّتِي ضروا لَك؛ فِي تَفْسِير مُجَاهِد.
آية رقم ١٠
﴿تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار﴾ وَإِنَّمَا قَالُوا: هِيَ جَنَّةٌ وَاحِدَةٌ ﴿وَيجْعَل لَك قصورا﴾ مَشِيدَةً فِي الدُّنْيَا، وَهَذَا عَلَى مقرإ مَنْ لَمْ يَرْفَعْهَا، وَمَنْ قَرَأَهَا بِالرَّفْعِ؛ فَالْمَعْنَى: وَسَيَجْعَلُ لَكَ قُصُورًا فِي الْآخِرَةِ.
— 254 —
قَالَ مُحَمَّدٌ: مَنْ قَرَأَ بِالْجَزْمِ، فَهُوَ عَلَى جَوَابِ الْجَزَاءِ؛ الْمَعْنَى: إِنْ يَشَأْ يَجْعَلْ لَكَ جَنَّاتٍ، وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا فِي الْآخِرَةِ.
سُورَة الْفرْقَان من (آيَة ١٢ آيَة ١٦).
سُورَة الْفرْقَان من (آيَة ١٢ آيَة ١٦).
— 255 —
آية رقم ١٢
﴿إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ مَسِيرَةَ خَمْسِمَائَةِ سَنَةٍ ﴿سَمِعُوا لَهَا تغيظا﴾ عَلَيْهِم ﴿وزفيرا﴾ صَوتا
آية رقم ١٣
﴿وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقرنين﴾ تَفْسِير قَتَادَة: ذكر لنا أَن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو كَانَ يَقُولُ: " إِنَّ جَهَنَّمَ لَتَضِيقُ عَلَى الْكَافِرِ؛ كَضِيقِ الزُّجِّ عَلَى الرَّمْحِ ". وَمعنى (مُقرنين): يُقْرَنُ هُوَ وَشَيْطَانُهُ الَّذِي كَانَ يَدْعُوهُ إِلَى الضَّلَالَةِ فِي سِلْسِلَةٍ وَاحِدَةٍ، يَلْعَنُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ، وَيَتَبَرَّأُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ ﴿دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا﴾ يَعْنِي: وَيْلًا وَهَلَاكًا.
قَالَ مُحَمَّدٌ: (ثبورا) نُصِبَ عَلَى الْمَصْدَرِ؛ كَأَنَّهُمْ قَالُوا: ثبرنا ثبورا.
قَالَ مُحَمَّدٌ: (ثبورا) نُصِبَ عَلَى الْمَصْدَرِ؛ كَأَنَّهُمْ قَالُوا: ثبرنا ثبورا.
آية رقم ١٤
﴿لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادعوا ثبورا كثيرا﴾.
قَالَ مُحَمَّد: (ثبورا) لِلْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ عَلَى لَفْظِ الْوَاحِدِ؛ لِأَنَّهُ مصدر.
قَالَ مُحَمَّد: (ثبورا) لِلْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ عَلَى لَفْظِ الْوَاحِدِ؛ لِأَنَّهُ مصدر.
آية رقم ١٥
﴿أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ﴾ قَالَهُ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ؛ أَيْ: أَنَّ جَنَّةَ الْخُلْدِ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ.
آية رقم ١٦
﴿كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْدًا مَسْئُولا﴾ سَأَلَ الْمُؤْمِنُونَ اللَّهَ الْجَنَّةَ؛ فَأَعْطَاهُمْ إِيَّاهَا.
سُورَة الْفرْقَان من (آيَة ١٧ آيَة ٢٠).
سُورَة الْفرْقَان من (آيَة ١٧ آيَة ٢٠).
آية رقم ١٧
﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عبَادي هَؤُلَاءِ﴾ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُمْ لَمْ يُضِلُّوهُمْ. قَالَ مُجَاهِدٌ: يقَوْلُهُ لِعِيسَى وَعُزَيْرٍ وَالْمَلَائِكَةِ ﴿أَمْ هُمْ ضلوا السَّبِيل﴾
آية رقم ١٨
﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ﴾ يُنَزِّهُونَ اللَّهَ عَنْ ذَلِكَ ﴿مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ من دُونك من أَوْلِيَاء﴾ أَيْ: لَمْ نَكُنْ نُوَالِيهِمْ عَلَى عِبَادَتِهِمْ إِيَّانَا ﴿وَلَكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ﴾ فِي عَيْشِهِمْ فِي الدُّنْيَا بِغَيْرِ عَذَاب ﴿حَتَّى نسوا الذّكر﴾ حَتَّى تَرَكُوا الذِّكْرَ لَمَّا جَاءَهُمْ فِي الدُّنْيَا ﴿وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا﴾ أَيْ: هُلْكًا.
قَالَ مُحَمَّدٌ: يُقَالُ: رَجُلٌ بُورٌ، وَقُوْمٌ بُورٌ؛ لَا يُجْمَعُ وَلَا يُثَنَّى. هَذَا الِاخْتِيَارُ فِيهِ، وَأَصْلُ الْبَائِرِ: الْفَاسِدُ؛ يُقَالُ: أَرْضٌ بَائِرَةٌ؛ أَيْ: مَتْرُوكَةٌ مِنْ أَنْ يُزْرَعَ
قَالَ مُحَمَّدٌ: يُقَالُ: رَجُلٌ بُورٌ، وَقُوْمٌ بُورٌ؛ لَا يُجْمَعُ وَلَا يُثَنَّى. هَذَا الِاخْتِيَارُ فِيهِ، وَأَصْلُ الْبَائِرِ: الْفَاسِدُ؛ يُقَالُ: أَرْضٌ بَائِرَةٌ؛ أَيْ: مَتْرُوكَةٌ مِنْ أَنْ يُزْرَعَ
— 256 —
فِيهَا شَيْءٌ، وَبَارَتِ الْأَيِّمُ: إِذَا لم يرغب فِيهَا.
— 257 —
آية رقم ١٩
﴿فقد كذبوكم بِمَا تَقولُونَ﴾ أَنهم آلِهَة ﴿فَمَا يَسْتَطِيعُونَ صرفا وَلَا نصرا﴾ لَا تَسْتَطِيعُ لَهُمْ آلِهَتُهُمْ صَرْفًا للعذاب وَلَا نصرا.
آية رقم ٢٠
﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاق﴾ وَهَذَا جَوَاب للْمُشْرِكين (ل ٢٣٩) حِينَ قَالُوا: مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأَسْوَاقِ؟! ﴿وَجَعَلنَا بَعْضكُم لبَعض فتْنَة﴾ تَفْسِيرُ بَعْضِهِمْ: يَعْنِي: الْأَنْبِيَاءَ وَقَوْمَهُمْ ﴿أَتَصْبِرُونَ﴾ يَعْنِي: الرُّسُلَ عَلَى مَا يَقُولُ لَهُمْ قَوْمُهُمْ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: فِي هَذَا إِضْمَارٌ: أَتَصْبِرُونَ اصْبِرُوا؛ كَذَلِكَ قَالَ ابْن عَبَّاس.
سُورَة الْفرْقَان من (آيَة ٢٢ آيَة ٢٦).
قَالَ مُحَمَّدٌ: فِي هَذَا إِضْمَارٌ: أَتَصْبِرُونَ اصْبِرُوا؛ كَذَلِكَ قَالَ ابْن عَبَّاس.
سُورَة الْفرْقَان من (آيَة ٢٢ آيَة ٢٦).
آية رقم ٢١
﴿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا﴾ يَعْنِي: لَا يَخْشَوْنَ الْبَعْثَ ﴿لَوْلا﴾ هلا ﴿أنزل علينا الْمَلَائِكَة﴾ فَيَشْهَدُوا أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿أَوْ نرى رَبنَا﴾ مُعَايَنَةً؛ فَيُخْبِرُنَا أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ: ﴿لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أنفسهم﴾ الْآيَة.
آية رقم ٢٢
﴿يَوْم يرَوْنَ الْمَلَائِكَة﴾ وَهَذَا عِنْدَ الْمَوْتِ ﴿لَا بُشْرَى يَوْمئِذٍ للمجرمين﴾ للْمُشْرِكين بِالْجنَّةِ ﴿وَيَقُولُونَ حجرا محجوزا﴾ تَفْسِيرُ قَتَادَةَ: حَرَامًا مُحَرَّمًا عَلَى الْكَافِرِينَ الْبُشْرَى يَوْمَئِذٍ بِالْجَنَّةِ.
— 257 —
قَالَ مُحَمَّد: (يَوْم يرَوْنَ) مَنْصُوبٌ عَلَى مَعْنَى: يَقُولُونَ يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ، ثُمَّ أَخْبَرَ فَقَالَ: ﴿لَا بشرى﴾ الْآيَةُ، وَإِنَّمَا قِيلَ لِلْحَرَامِ: حِجْرٌ؛ لِأَنَّهُ حُجِرَ عَلَيْهِ بِالتَّحْرِيمِ، ثُمَّ يُقَالُ: حَجَّرْتُ حِجْرًا، وَاسْمُ مَا حجرت عَلَيْهِ حجر.
— 258 —
آية رقم ٢٣
﴿وَقدمنَا﴾ أَيْ: عَمِدْنَا ﴿إِلَى مَا عَمِلُوا من عمل﴾ أَيْ: حَسَنٍ ﴿فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ فِي الْآخِرَةِ. تَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ: هُوَ الشُّعَاعُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الْكُوَّةِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَاحِدُ الْهَبَاءِ: هَبَاءَةٌ، وَالْهَبَاءُ: الْمُنْبَثُّ مَا سَطَعَ مِنْ سَنَابِكِ الْخَيْلِ، وَهُوَ مِنَ الْهُبْوَةِ والهبوة: الْغُبَار.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَاحِدُ الْهَبَاءِ: هَبَاءَةٌ، وَالْهَبَاءُ: الْمُنْبَثُّ مَا سَطَعَ مِنْ سَنَابِكِ الْخَيْلِ، وَهُوَ مِنَ الْهُبْوَةِ والهبوة: الْغُبَار.
آية رقم ٢٤
﴿وَأَصْحَاب الْجنَّة يَوْمئِذٍ خير مُسْتَقرًّا﴾ مِنْ مُسْتَقَرِّ الْمُشْرِكِينَ ﴿وَأَحْسَنُ مَقِيلا﴾
آية رقم ٢٥
﴿وَيَوْم تشقق السَّمَاء بالغمام﴾ هَذَا بَعْدَ الْبَعْثِ فَتَرَاهَا وَاهِيَةً مُتَشَقِّقَةً كَقَوْلِهِ: ﴿وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أبوابا﴾ وَيَكُونُ الْغَمَامُ سُتْرَةً بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْض ﴿وَنزل الْمَلَائِكَة تَنْزِيلا﴾ مَعَ الرَّحْمَن
آية رقم ٢٦
﴿الْملك يَوْمئِذٍ الْحق للرحمن﴾ يَقُولُ: تَخْضَعُ الْمَلَائِكَةُ يَوْمَئِذٍ لِمُلْكِ الله، والجبابرة لجبروت الله.
سُورَة الْفرْقَان من (آيَة ٢٧ آيَة ٣٢).
سُورَة الْفرْقَان من (آيَة ٢٧ آيَة ٣٢).
آية رقم ٢٧
﴿وَيَوْم يعَض الظَّالِم﴾ يَعْنِي: أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ ﴿عَلَى يَدَيْهِ﴾ أَيْ: يَأْكُلُهَا نَدَامَةً.
قَالَ مُجَاهِدٌ: كَانَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ يَحْضُرُ النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام فَزَجَرَهُ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ عَنْ ذَلِكَ، فَهُو قَوْلُ أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ فِي الْآخِرَةِ. ﴿يَا لَيْتَني اتَّخذت مَعَ الرَّسُول﴾ يَعْنِي: مُحَمَّدًا ﴿سَبِيلا﴾ إِلَى الله باتباعه
قَالَ مُجَاهِدٌ: كَانَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ يَحْضُرُ النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام فَزَجَرَهُ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ عَنْ ذَلِكَ، فَهُو قَوْلُ أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ فِي الْآخِرَةِ. ﴿يَا لَيْتَني اتَّخذت مَعَ الرَّسُول﴾ يَعْنِي: مُحَمَّدًا ﴿سَبِيلا﴾ إِلَى الله باتباعه
آية رقم ٢٨
ﮣﮤﮥﮦﮧﮨ
ﮩ
﴿يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فلَانا خَلِيلًا﴾ يَعْنِي: عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ
آية رقم ٢٩
﴿لقد أضلني عَن الذّكر﴾ يَعْنِي: الْقُرْآنَ ﴿بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي﴾ قَالَ اللَّهُ: ﴿وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنْسَانِ خذولا﴾ يَأْمُرُهُ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ، ثُمَّ يَخْذُلُهُ فِي الْآخِرَة
آية رقم ٣٠
﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قومِي﴾ يَعْنِي: مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِهِ ﴿اتَّخذُوا هَذَا الْقُرْآن مَهْجُورًا﴾ تَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ: يَقُولُ: يَهْجُرُونَ بِالْقَوْلِ فِيهِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: مَعْنَى قَوْلِ مُجَاهِدٍ: جَعَلُوهُ بِمَنْزِلَةِ الْهَجْرِ، وَالْهَجْرُ: الْهَذَيَانُ وَمَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ مِنَ الْقَوْلِ؛ يُقَالُ: فُلَانٌ يَهْجُرُ فِي مَنَامه؛ أَي: يهذي.
قَالَ مُحَمَّدٌ: مَعْنَى قَوْلِ مُجَاهِدٍ: جَعَلُوهُ بِمَنْزِلَةِ الْهَجْرِ، وَالْهَجْرُ: الْهَذَيَانُ وَمَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ مِنَ الْقَوْلِ؛ يُقَالُ: فُلَانٌ يَهْجُرُ فِي مَنَامه؛ أَي: يهذي.
آية رقم ٣١
﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا من الْمُجْرمين﴾ يَعْنِي: الْمُشْرِكِينَ يُعَزِّي نَبِيَّهُ ﴿وَكَفَى بِرَبِّك هاديا﴾ إِلَى دينه ﴿ونصيرا﴾ للْمُؤْمِنين على أعدائهم
آية رقم ٣٢
﴿وَقَالَ الَّذين كفرُوا لَوْلَا﴾ هلا ﴿نزل عَلَيْهِ الْقُرْآن جملَة وَاحِدَة﴾ أَيْ: كَمَا نَزَلَ عَلَى مُوسَى وَعَلَى عِيسَى، قَالَ اللَّهُ: ﴿كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلا﴾ يَعْنِي: وبيناه تبيينا.
— 259 —
سُورَة الْفرْقَان من (آيَة ٣٣ آيَة ٣٩).
— 260 —
آية رقم ٣٣
قَالَ قَتَادَةُ: نَزَلَ فِي ثَلَاثٍ وَعشْرين سنة ﴿وَلَا يأتوك بِمثل﴾ يَعْنِي: الْمُشْرِكِينَ فِيمَا كَانُوا يُحَاجُّونَهُ بِهِ ﴿إِلا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرا﴾ تبيينا
آية رقم ٣٤
﴿أُولَئِكَ شَرّ مَكَانا﴾ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ﴿وَأَضَلُّ سَبِيلا﴾ طَرِيقًا فِي الدُّنْيَا؛ لِأَنَّ طَرِيقَهُمْ إِلَى النَّارِ وَطَرِيقُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى الْجنَّة
آية رقم ٣٥
﴿وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا﴾ أَيْ: عَوْنًا وَعَضُدًا وَشَرِيكًا فِي الرسَالَة.
آية رقم ٣٦
﴿فدمرناهم﴾ أَي: فكذبوهما ﴿فدمرناهم تدميرا﴾ أهلكناهم إهلاكا
آية رقم ٣٧
﴿وَقوم نوح﴾ أَيْ: وَأَهْلَكْنَا قَوْمَ نُوحٍ ﴿لَمَّا كذبُوا الرُّسُل﴾ يَعْنِي: نوحًا
آية رقم ٣٨
﴿وعادا وثمودا﴾ أَي: وأهلكنا عادا وثمودا ﴿وَأَصْحَاب الرس﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: الرَّسُّ بِئْرٌ كَانَ عَلَيْهَا نَاسٌ.
قَالَ يَحْيَى: وَبَلَغَنِي أَنَّ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْهُمْ شُعَيْبٌ [وَأَنَّهُ] أُرْسِلَ إِلَى أَهْلِ مَدْيَنَ، وَإِلَى [أهل] الرُّسُل جَمِيعًا.
قَالَ يَحْيَى: وَبَلَغَنِي أَنَّ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْهُمْ شُعَيْبٌ [وَأَنَّهُ] أُرْسِلَ إِلَى أَهْلِ مَدْيَنَ، وَإِلَى [أهل] الرُّسُل جَمِيعًا.
— 260 —
﴿وقرونا بَين ذَلِك كثيرا﴾ أَيْ: وَأَهْلَكْنَا قُرُونًا يَعْنِي: أُمَمًا. قَالَ قَتَادَةُ: الْقَرْنُ: سَبْعُونَ سَنَةً
— 261 —
آية رقم ٣٩
﴿وكلا﴾ يَعْنِي: مَنْ ذُكِرَ مِمَّنْ مَضَى (ل ٢٤٠) ﴿ضربنا بِهِ الْأَمْثَال﴾ أَيْ: خَوَّفْنَاهُمُ الْعَذَابَ ﴿وَكُلًّا تَبَّرْنَا﴾ أهلكنا ﴿تتبيرا﴾ إهلاكا بتكذيبهم رسلهم.
سُورَة الْفرْقَان: من (آيَة ٤٠ ٤٣).
سُورَة الْفرْقَان: من (آيَة ٤٠ ٤٣).
آية رقم ٤٠
﴿وَلَقَد أَتَوا﴾ يَعْنِي: مُشْرِكِي الْعَرَبِ ﴿عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أمْطرت مطر السوء﴾ يَعْنِي: قَرْيَةَ قَوْمِ لُوطٍ، وَمَطَرُ السَّوْءِ: الْحِجَارَةُ الَّتِي رُمِيَ بِهَا مِنَ السَّمَاءِ مَنْ كَانَ خَارِجًا مِنَ الْمَدِينَةِ، وَأَهْلُ السَّفَرِ مِنْهُمْ قَالَ: ﴿أفلم يَكُونُوا يرونها﴾ فَيَتَفَكَّرُوا وَيَحْذَرُوا أَنْ يَنْزِلَ بِهِمْ مَا نَزَلَ بِهِمْ؛ أَيْ: بَلَى قَدْ أَتَوْا عَلَيْهَا وَرَأَوْهَا. ﴿بَلْ كَانُوا لَا يرجون﴾ لَا يخَافُونَ ﴿نشورا﴾ بعثا وَلَا حسابا.
آية رقم ٤٢
﴿لَوْلَا أَن صَبرنَا عَلَيْهَا﴾ عَلَى عِبَادَتِهَا، قَالَ اللَّهُ: ﴿وَسَوْفَ يعلمُونَ حِين يرَوْنَ الْعَذَاب﴾ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ فِي الْآخِرَةِ ﴿مَنْ أضلّ سَبِيلا﴾ أَيْ: مَنْ كَانَ أَضَلَّ سَبِيلًا فِي الدُّنْيَا؛ أَيْ: سَيَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ كَانُوا أَضَلَّ سَبِيلًا مِنْ مُحَمَّدٍ
آية رقم ٤٣
﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾.
— 261 —
قَالَ مُحَمَّدٌ: يَقُولُ: يَتَّبِعُ هَوَاهُ وَيَدَعُ الْحَقَّ؛ فَهُوَ لَهُ كَالْإِلَهِ ﴿أفأنت تكون عَلَيْهِ وَكيلا﴾ حَفِيظًا تَحْفَظُ عَلَيْهِ عَمَلَهُ حَتَّى تُجَازِيَهُ بِهِ؛ أَيْ: أَنَّكَ لَسْتَ بِرَبّ، إِنَّمَا أَنْت نَذِير.
سُورَة الْفرْقَان من (آيَة ٤٤ آيَة ٤٩).
سُورَة الْفرْقَان من (آيَة ٤٤ آيَة ٤٩).
— 262 —
آية رقم ٤٤
﴿أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَو يعْقلُونَ﴾ يَعْنِي: جَمَاعَةَ الْمُشْرِكِينَ ﴿إِنْ هُمْ إِلَّا كالأنعام﴾ فِيمَا يَعْبُدُونَهُ ﴿بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلا﴾ يَعْنِي: أَخطَأ طَرِيقا
آية رقم ٤٥
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مد الظل﴾ مَدَّهُ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ ﴿وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنا﴾ أَيْ: دَائِمًا لَا يَزُولُ ﴿ثُمَّ جعلنَا الشَّمْس عَلَيْهِ﴾ أَي: على الظل ﴿دَلِيلا﴾ أَيْ: تَتَلُوهُ وَتَتْبَعُهُ حَتَّى تَأْتِي عَلَيْهِ [كُله]
آية رقم ٤٦
ﭳﭴﭵﭶﭷ
ﭸ
﴿ثمَّ قبضناه﴾ يَعْنِي: الْظِلَّ ﴿إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا﴾ أَي: يَسِيرا علينا
آية رقم ٤٧
﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لباسا﴾ يَعْنِي: سَكَنًا يَسْكُنُ فِيهِ الْخَلْقُ ﴿وَالنَّوْم سباتا﴾ يُسَبِتُ النَّائِمَ حَتَّى لَا يَعْقِلَ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: أَصْلُ السَّبْتِ: الرَّاحَةُ. ﴿وَجعل النَّهَار نشورا﴾ يُنْشَرُ فِيهِ الْخَلْقُ لِمَعَايِشِهِمْ وَحَوَائِجِهِمْ
قَالَ مُحَمَّدٌ: أَصْلُ السَّبْتِ: الرَّاحَةُ. ﴿وَجعل النَّهَار نشورا﴾ يُنْشَرُ فِيهِ الْخَلْقُ لِمَعَايِشِهِمْ وَحَوَائِجِهِمْ
آية رقم ٤٨
(وَهُوَ الَّذِي
— 262 —
أَرْسَلَ الرِّيَاحَ نُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ} يَعْنِي: الْمَطَرَ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: (نُشُرًا) بِالضَّمِّ جَمْعُ: نَشُورٍ؛ مِثْلَ: رَسُولٌ وَرُسُلٌ. ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاء﴾ يَعْنِي: الْمَطَر ﴿طهُورا﴾ لِلْمُؤْمِنِينَ يَتَطَهَّرُونَ بِهِ مِنَ الْأَحْدَاثِ والجنابة
قَالَ مُحَمَّدٌ: (نُشُرًا) بِالضَّمِّ جَمْعُ: نَشُورٍ؛ مِثْلَ: رَسُولٌ وَرُسُلٌ. ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاء﴾ يَعْنِي: الْمَطَر ﴿طهُورا﴾ لِلْمُؤْمِنِينَ يَتَطَهَّرُونَ بِهِ مِنَ الْأَحْدَاثِ والجنابة
— 263 —
آية رقم ٤٩
﴿لنحيي بِهِ بَلْدَة مَيتا﴾ يَعْنِي: الْيَابِسَ الَّتُي لَا نَبَاتَ فِيهَا.
قَالَ مُحَمَّد: (مَيتا) وَلَفْظُ (الْبَلْدَةِ) مُؤَنَّثٌ؛ لِأَنَّ مَعْنَى الْبَلَدِ وَالْبَلْدَةِ وَاحِدٌ. ﴿وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خلقنَا أنعاما وأناسي كثيرا﴾
قَالَ مُحَمَّد: (أناسي) جَمْعُ إِنْسِيٍّ؛ مِثْلُ: كُرْسِيٍّ وَكَرَاسِيَّ.
سُورَة الْفرْقَان من (آيَة ٥٠ آيَة ٥٥).
قَالَ مُحَمَّد: (مَيتا) وَلَفْظُ (الْبَلْدَةِ) مُؤَنَّثٌ؛ لِأَنَّ مَعْنَى الْبَلَدِ وَالْبَلْدَةِ وَاحِدٌ. ﴿وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خلقنَا أنعاما وأناسي كثيرا﴾
قَالَ مُحَمَّد: (أناسي) جَمْعُ إِنْسِيٍّ؛ مِثْلُ: كُرْسِيٍّ وَكَرَاسِيَّ.
سُورَة الْفرْقَان من (آيَة ٥٠ آيَة ٥٥).
آية رقم ٥٠
﴿وَلَقَد صرفناه بَينهم﴾ أَيْ: قَسَمْنَاهُ؛ يَعْنِي: الْمَطَرَ؛ مَرَّةً لِهَذِهِ الْبَلْدَةِ، وَمَرَّةً لِبَلْدَةٍ أُخْرَى ﴿لِيذكرُوا﴾ بِهَذَا الْمَطَرِ؛ فَيَعْلَمُوا أَنَّ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ الْمَطَرِ الَّذِي
— 263 —
يَعِيشُ بِهِ الْخَلْقُ، وَيَنْبُتُ بِهِ النَّبَاتُ فِي الْأَرْضِ الْيَابِسَةِ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى ﴿فَأَبَى أَكثر النَّاس إِلَّا كفورا﴾ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: يَقُولُونَ: مُطِرْنَا بِنَوْء كَذَا.
— 264 —
آية رقم ٥١
﴿وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَة نذيرا﴾ رَسُولا
آية رقم ٥٢
﴿فَلَا تُطِع الْكَافرين﴾ فِيمَا يَنْهَوْنَكَ عَنْهُ مِنْ طَاعَةِ الله ﴿وجاهدهم بِهِ﴾ بِالْقُرْآنِ، وَهَذَا الْجِهَادُ بِاللِّسَانِ مِنْ قبل أَن يُؤمر بقتالهم.
آية رقم ٥٣
﴿وَهُوَ الَّذِي مرج الْبَحْرين﴾ أَيْ: أَفَاضَ أَحَدَهُمَا فِي الْآخَرِ ﴿هَذَا عذب فرات﴾ أَيْ: حُلْوٌ ﴿وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ﴾ أَيْ: مُرٌّ ﴿وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا﴾ أَيْ: حَاجِزًا لَا يُرَى؛ لَا يَغْلِبُ الْمَالِحُ عَلَى الْعَذْبِ، وَلَا الْعَذْبُ عَلَى الْمَالِحِ.
﴿وَحِجْرًا مَحْجُورًا﴾ حَرَامًا مُحَرَّمًا أَنْ يَغْلِبَ أَحَدُهُمَا على الآخر.
﴿وَحِجْرًا مَحْجُورًا﴾ حَرَامًا مُحَرَّمًا أَنْ يَغْلِبَ أَحَدُهُمَا على الآخر.
آية رقم ٥٤
﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بشرا﴾ خَلَقَ مِنَ النُّطْفَةِ إِنْسَانًا ﴿فَجَعَلَهُ نسبا وصهرا﴾.
قَالَ مُحَمَّدٌ: يَعْنِي: قَرَابَةَ النَّسَبِ وقرابة النِّكَاح.
قَالَ مُحَمَّدٌ: يَعْنِي: قَرَابَةَ النَّسَبِ وقرابة النِّكَاح.
آية رقم ٥٥
﴿وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا﴾ أَيْ: عَوِينًا؛ يَقُولُ: يُظَاهِرُ الشَّيْطَانَ على ترك أَمر ربه.
سُورَة الْفرْقَان من (آيَة ٥٦ آيَة ٦٢).
سُورَة الْفرْقَان من (آيَة ٥٦ آيَة ٦٢).
آية رقم ٥٦
ﭑﭒﭓﭔﭕ
ﭖ
﴿وَمَا أَرْسَلْنَاك إِلَّا مبشرا﴾ بِالْجنَّةِ ﴿وَنَذِيرا﴾ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة إِن لم يُؤمنُوا
آية رقم ٥٧
﴿قل لَا أَسأَلكُم عَلَيْهِ﴾ عَلَى الْقُرْآنِ ﴿مِنْ أَجْرٍ إِلا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى ربه سَبِيلا﴾ يَقُولُ: إِنَّمَا جِئْتُكُمْ بِالْقُرْآنِ لِيَتَّخِذَ بِهِ مَنْ آمَنَ بِرَبِّهِ سَبِيلًا بِطَاعَتِهِ
آية رقم ٥٩
﴿الرَّحْمَن فاسأل بِهِ خَبِيرا﴾ أَيْ: خَبِيرًا [بِالْعِبَادِ].
قَالَ مُحَمَّدٌ: من قَرَأَ (الرَّحْمَن) بِالرَّفْعِ فَعَلَى الِابْتِدَاءِ (وَالْخَبَرُ ﴿فَاسْأَلْ بِهِ﴾.
قَالَ مُحَمَّدٌ: من قَرَأَ (الرَّحْمَن) بِالرَّفْعِ فَعَلَى الِابْتِدَاءِ (وَالْخَبَرُ ﴿فَاسْأَلْ بِهِ﴾.
آية رقم ٦٠
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرنَا وَزَادَهُمْ نفورا﴾ أَيْ: زَادَهُمْ قَوْلُهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ) (ل ٢٤١) نفورا عَن الْقُرْآن.
آية رقم ٦١
﴿تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بروجا﴾ (أَيْ: نُجُومًا؛ يَعْنِي: نَفْسَهُ جَلَّ وَعز) ﴿وَجعل فِيهَا سِرَاجًا﴾ يَعْنِي: الشَّمْس ﴿وقمرا منيرا﴾ مضيئا
آية رقم ٦٢
﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَو أَرَادَ شكُورًا﴾ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: يَقُولُ: مَنْ عَجَزَ فِي اللَّيْلِ كَانَ لَهُ فِي النَّهَارِ مُسْتَعْتَبٌ، وَمَنْ عَجَزَ فِي
— 265 —
النَّهَارِ كَانَ لَهُ فِي اللَّيْلِ مُسْتَعْتَبٌ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: قَوْلُهُ: ﴿خِلْفَةً﴾ يَعْنِي: يخلف هَذَا هَذَا، وَمِثْلُهُ قَوْلُ زُهَيرٍ:
الرِّيمُ: وَلَدُ الظَّبْيِ، وَجَمْعُهُ آرَامُ، يَقُولُ: إِذَا ذهب فَوْج جَاءَ فَوْج.
سُورَة الْفرْقَان من (آيَة ٦٣ آيَة ٦٧).
قَالَ مُحَمَّدٌ: قَوْلُهُ: ﴿خِلْفَةً﴾ يَعْنِي: يخلف هَذَا هَذَا، وَمِثْلُهُ قَوْلُ زُهَيرٍ:
| (بِهَا الْعِينُ وَالْآرَامُ يَمْشِينَ خِلْفَةً | وَأَطْلَاؤُهَا يَنْهَضْنَ مِنْ كُلِّ مَجْثَمِ) |
سُورَة الْفرْقَان من (آيَة ٦٣ آيَة ٦٧).
— 266 —
آية رقم ٦٣
﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْض هونا﴾ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: مَدَحَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَذَمَّ الْمُشْرِكِينَ؛ فَقَالَ: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا﴾ أَيْ: حِلْمًا، يَعْنِي: الْمُؤْمِنِينَ، وَأَنْتُمْ أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ لَسْتُمْ بِحُلَمَاءَ، وَالْهَوْنُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: اللَّيِنُ وَالسَّكِينَةُ. ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا﴾ تَفْسِير مُجَاهِد قَالُوا: سدادا
آية رقم ٦٤
ﯟﯠﯡﯢﯣ
ﯤ
﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾ يَعْنِي: يُصَلُّونَ، وَأَنْتُمْ أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ لَا تُصَلُّونَ.
قَالَ يَحْيَى: بَلَغَنِي أَنَّهُ مَنْ صَلَّى مِنَ اللَّيْلِ رَكْعَتَيْنِ، فَهُوَ مِنَ الَّذِينَ يَبِيتُونَ لرَبهم سجدا وقياما
قَالَ يَحْيَى: بَلَغَنِي أَنَّهُ مَنْ صَلَّى مِنَ اللَّيْلِ رَكْعَتَيْنِ، فَهُوَ مِنَ الَّذِينَ يَبِيتُونَ لرَبهم سجدا وقياما
آية رقم ٦٥
﴿إِن عَذَابهَا كَانَ غراما﴾ أَيْ: لِزَامًا.
قَالَ مُحَمَّدٌ: الْغَرَامُ فِي اللُّغَةِ: أَشَدُّ الْعَذَابِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: فُلَانٌ مُغْرَمٌ بِالنِّسَاءِ؛ أَيْ: مهلك بِهن.
قَالَ مُحَمَّدٌ: الْغَرَامُ فِي اللُّغَةِ: أَشَدُّ الْعَذَابِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: فُلَانٌ مُغْرَمٌ بِالنِّسَاءِ؛ أَيْ: مهلك بِهن.
آية رقم ٦٦
ﯲﯳﯴﯵ
ﯶ
﴿إِنَّهَا ساءت مُسْتَقرًّا ومقاما﴾ أَيْ: بِئْسَ الْمُسْتَقَرُّ هِيَ وَالْمَنْزِلُ.
قَالَ مُحَمَّد: (مُسْتَقرًّا ومقاما) مَنْصُوبَانِ عَلَى التَّمْيِيزِ؛ الْمَعْنَى: أَنَّهَا ساءت فِي المستقر وَالْمقَام.
قَالَ مُحَمَّد: (مُسْتَقرًّا ومقاما) مَنْصُوبَانِ عَلَى التَّمْيِيزِ؛ الْمَعْنَى: أَنَّهَا ساءت فِي المستقر وَالْمقَام.
آية رقم ٦٧
﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلم يقترُوا﴾ تَفْسِيرُ قَتَادَةَ: الْإِسْرَافُ: النَّفَقَةُ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، والإِقْتَارُ: الْإِمْسَاكُ عَنْ حَقِّ اللَّهِ. ﴿وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قواما﴾ وَهِذِهِ نَفَقَةُ الرَّجُلِ عَلَى أَهْلِهِ.
سُورَة الْفرْقَان من (آيَة ٦٨ آيَة ٧١).
سُورَة الْفرْقَان من (آيَة ٦٨ آيَة ٧١).
آية رقم ٦٨
﴿وَالَّذين لَا يدعونَ﴾ أَيْ: لَا يَعْبُدُونَ ﴿مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخر﴾ قَالَ الْحَسَنُ: خَافَ قَوْمٌ أَنْ يُؤْخَذُوا بِمَا عَمِلُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ؛ فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ وَذَكَرُوا الْفَوَاحِشَ، وَقَالُوا: قَدْ قَتَلْنَا وَفَعَلْنَا؛ فَأَنْزَلَ الله ﴿وَالَّذين لَا يدعونَ﴾ أَيْ: لَا يَعْبُدُونَ ﴿مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ﴾ يَعْنِي:
— 267 —
بعد إسْلَامهمْ ﴿وَلَا يزنون﴾ يَعْنِي: بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِك يلق أثاما﴾ قَالَ قَتَادَة: يَعْنِي: نكالا
— 268 —
آية رقم ٦٩
﴿يُضَاعف لَهُ الْعَذَاب﴾.
قَالَ مُحَمَّدٌ: تَأْوِيلُ الْأَثَامِ فِي اللُّغَةِ: الْمُجَازَاةُ عَلَى الشَّيْءِ، يُقَالُ: قَدْ لَقِيَ أَثَامَ ذَلِكَ؛ أَيْ جَزَاءَ ذَلِكَ، وَمَنْ قَرَأَ ﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَاب﴾ بِالْجَزْمِ فَلِأَنَّ مُضَاعَفَةَ الْعَذَابِ لَقْيُ الْأَثَامِ. وَمَنْ قَرَأَ: (يُضَاعَفُ) بِالرَّفْعِ فَعَلَى مَعْنَى التَّفْسِيرِ؛ كَأَنَّ قَائِلًا قَالَ: مَا لَقْيُ الْأَثَامِ، فَقِيلَ: يُضَاعف للآثم الْعَذَاب.
قَالَ مُحَمَّدٌ: تَأْوِيلُ الْأَثَامِ فِي اللُّغَةِ: الْمُجَازَاةُ عَلَى الشَّيْءِ، يُقَالُ: قَدْ لَقِيَ أَثَامَ ذَلِكَ؛ أَيْ جَزَاءَ ذَلِكَ، وَمَنْ قَرَأَ ﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَاب﴾ بِالْجَزْمِ فَلِأَنَّ مُضَاعَفَةَ الْعَذَابِ لَقْيُ الْأَثَامِ. وَمَنْ قَرَأَ: (يُضَاعَفُ) بِالرَّفْعِ فَعَلَى مَعْنَى التَّفْسِيرِ؛ كَأَنَّ قَائِلًا قَالَ: مَا لَقْيُ الْأَثَامِ، فَقِيلَ: يُضَاعف للآثم الْعَذَاب.
آية رقم ٧٠
﴿إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عملا صَالحا﴾ قَالَ قَتَادَةُ: ﴿إِلا مَنْ تَابَ﴾ أَيْ: رَجَعَ مِنْ ذَنْبِهِ ﴿وَآمَنَ﴾ بربه ﴿وَعمل صَالحا﴾ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ ﴿فَأُولَئِكَ يُبدل الله سيئاتهم حَسَنَات﴾ فَأَمَّا التَّبْدِيلُ فِي الدُّنْيَا: فَطَاعَةُ اللَّهِ بَعْدَ عِصْيَانِهِ، وَذِكْرُ اللَّهِ بعد نسيانه
آية رقم ٧١
﴿وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوب إِلَى الله متابا﴾ أَيْ: يَقْبَلُ تَوْبَتَهُ إِذَا تَابَ قبل الْمَوْت.
سُورَة الْفرْقَان من (آيَة ٧٢ آيَة ٧٧).
سُورَة الْفرْقَان من (آيَة ٧٢ آيَة ٧٧).
آية رقم ٧٢
﴿وَالَّذين لَا يشْهدُونَ الزُّور﴾ الشّرك ﴿وَإِذا مروا بِاللَّغْوِ﴾ الْبَاطِلِ وَهُو مَا فِيهِ الْمُشْرِكُونَ ﴿مروا كراما﴾ أَي: لَيْسُوا من أَهله
آية رقم ٧٣
﴿وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ﴾ يَعْنِي: الْقُرْآنَ ﴿لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صمًّا وعميانا﴾ أَيْ: لَمْ يَصُمُّوا عَنْهَا،
— 268 —
وَلم يعموا عَنْهَا.
— 269 —
آية رقم ٧٤
﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ أَيْ: يَرَوْنَهُمْ مُطِيعِينَ لِلَّهِ ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتقين إِمَامًا﴾ يؤتم بِنَا فِي الْخَيْر.
آية رقم ٧٥
﴿أُولَئِكَ يجزون الغرفة﴾ كَقَوْلِهِ: ﴿وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ﴾. ﴿ويلقون فِيهَا تَحِيَّة وَسلَامًا﴾ التَّحِيَّة: السَّلَام.
آية رقم ٧٧
﴿قل مَا يعبؤا بكم﴾ مَا يَفْعَلُ بِكُمْ ﴿رَبِّي لَوْلا دعاؤكم﴾ لَوْلَا توحيدكم ﴿فقد كَذبْتُمْ﴾ يَعْنِي: الْمُشْرِكِينَ ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ أَيْ: أَخْذًا بِالْعَذَابِ يَعِدُهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ؛ فَأَلْزَمَهُمُ اللَّهُ يَوْمَ بَدْرٍ عُقُوبَةَ كُفْرِهِمْ وَتَكْذِيبِهِمْ فَعَذَّبَهُمْ بِالسَّيْفِ.
— 269 —
تَفْسِيرُ سُورَةِ طسم الشُّعَرَاءِ وَهِيَ مَكِّيَّة كلهَا
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم
سُورَة الشُّعَرَاء من (آيَة ١ آيَة ٩).
— 270 —
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
71 مقطع من التفسير