تفسير سورة سورة المجادلة
محمد محمد عبد اللطيف بن الخطيب
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
صديق حسن خان
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير آيات الأحكام للسايس
محمد علي السايس
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
روائع البيان في تفسير آيات الأحكام
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أوضح التفاسير
محمد محمد عبد اللطيف بن الخطيب (ت 1402 هـ)
الناشر
المطبعة المصرية ومكتبتها
الطبعة
السادسة، رمضان 1383 ه - فبراير 1964 م
ﰡ
آية رقم ١
﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي﴾ شأن ﴿زَوْجِهَا﴾ هي خولة بنت ثعلبة، امرأة أوسبن الصامت؛ وقد كان راودها فأبت، فغضب منها وظاهرها؛ فأتت رسولالله، وقالت له: إن لي منه صبية صغاراً، إن ضممتهم إليه ضاعوا، وإن ضممتهم إلي جاعوا. فقال لها: حرمت عليه. فقالت: يا رسول الله إنه ما ذكر طلاقاً، وهو أبو ولدي، وأحب الناس إليَّ. فقال عليه الصلاة والسلام: حرمت عليه. فقالت: أشكو إلى الله فاقتي ووجدي فنزلت هذه الآيات
آية رقم ٢
﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُمْ﴾ المظاهرة: أن يقول الرجل لامرأته: أنت عليّ كظهر أمي. فتبين منه ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَراً مِّنَ الْقَوْلِ﴾ تنكره العقول؛ إذ ليست الأزواج بأمهات ﴿وَزُوراً﴾ باطلاً وكذباً
آية رقم ٣
﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ﴾ أي يعودون لما حرموه على أنفسهم؛ مما أحله الله تعالى لهم. أو «يعودون» عما قالوه من الظهار، ويرغبون في إعادة أزواجهم إليهم ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ أي أن يعتق عبداً مملوكاً؛ عقوبة له على تحريم ما أحله الله تعالى (انظر آية ١٧٧ من سورة البقرة) ﴿مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا﴾ أي يعتق قبل أن يمس زوجته؛ بل تظل كالمطلقة ﴿ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ﴾ أي تتعظون به، وتتأدبون؛ فلا تعودون إلى الظهار
آية رقم ٤
﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ﴾ أي لم يكن في ملكه عبيد أرقاء، ولم يكن عنده مال يشتري به ويعتق ﴿فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ بحيث إنه إذا أفطر أثناءهما - ولو في اليوم الأخير - وجب عليه إعادة صوم الشهرين ابتداء ﴿فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ﴾ الصيام؛ لمرض، أو كبر، أو مشقة ﴿فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً﴾ من أوسط ما يطعم أهله؛ بشرط إشباعهم طول يومهم؛ وذلك الإعتاق، والصيام، والإطعام ﴿لِتُؤْمِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ فلا أدل على الإيمان من الطاعة والنزول على أمره تعالى
آية رقم ٥
﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَآدُّونَ﴾
يعادون ﴿كُبِتُواْ﴾ أذلوا وأخزوا، وردوا بغيظهم من كفار الأمم السابقة: الذين عصوا رسلهم، وعادوهم وآذوهم
يعادون ﴿كُبِتُواْ﴾ أذلوا وأخزوا، وردوا بغيظهم من كفار الأمم السابقة: الذين عصوا رسلهم، وعادوهم وآذوهم
آية رقم ٦
﴿فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُواْ﴾ من سوء ﴿أَحْصَاهُ اللَّهُ﴾ عليهم، وكتبه في صحائف أعمالهم
-[٦٧٢]- ﴿وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ﴾ يحدث ﴿شَهِيدٌ﴾ مشاهد له، وعالم به
-[٦٧٢]- ﴿وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ﴾ يحدث ﴿شَهِيدٌ﴾ مشاهد له، وعالم به
﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاَثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ النجوى: المسارة. والمعنى أنه تعالى حاضر معهم، مطلع على أحوالهم وأعمالهم، وما تهجس به أفئدتهم ﴿وَلاَ أَدْنَى﴾ أقل من الثلاثة ﴿وَلاَ أَكْثَرَ﴾ من الخمسة؛ ولو بلغوا آلاف الآلاف ﴿إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُواْ﴾ في أقطار السموات، أو في أعماق المحيطات
آية رقم ٨
﴿عَنِ النَّجْوَى﴾ عن المسارة ﴿وَإِذَا جَآءُوكَ﴾ ودخلوا عليك ﴿حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ﴾ كانوا يقولون للرسول صلوات الله تعالى وسلامه عليه: السام عليك؛ مكان السلام عليك. والسام: الموت ﴿وَيَقُولُونَ فِي أَنفُسِهِمْ لَوْلاَ يُعَذِّبُنَا اللَّهُ﴾ أي هلا يعذبنا ﴿حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ﴾ أي كافيتهم ﴿يَصْلَوْنَهَا﴾ يدخلونها
آية رقم ٩
﴿إِذَا تَنَاجَيْتُمْ﴾ تساررتم ﴿وَتَنَاجَوْاْ بِالْبِرِّ﴾ يعني لا تكون مسارتكم إلا بقصد البر بالناس ﴿وَالتَّقْوَى﴾ خشية الله تعالى؛ وهي تشمل كل خير وبر قال تعالى: ﴿وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ﴾ ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً﴾ ﴿وَاتَّقُواْ اللَّهَ﴾ خافوه، واخشوا عذابه، واعملوا ما يرضيه ﴿الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾
تجمعون يوم القيامة؛ فيحاسبكم على ما فعلتم من سوء، ويجزيكم على ما قدمتم من خير
تجمعون يوم القيامة؛ فيحاسبكم على ما فعلتم من سوء، ويجزيكم على ما قدمتم من خير
آية رقم ١٠
﴿إِنَّمَا النَّجْوَى﴾ المسارة بالإثم والمعصية؛ كأن يناجي إنسان إنساناً على إذاية آخر، أو يناجيه على ارتكاب محرم؛ فكل هذا ﴿مِنَ الشَّيْطَانِ﴾ يوعز به لبني الإنسان ﴿لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُواْ﴾ وهم الذين لم يستمعوا للنجوى؛ بل رأوا المتناجين فظنوا أنها ضدهم. وقيل: كان الرجل يأتي الرسول عليه الصلاة والسلام؛ فيسأله حاجته؛ فكان إبليس اللعين يوسوس إليهم: إنه ناجى الرسول بشأن شدة الأعداء، وكثرة جموعهم؛ فيحزن المؤمنون لذلك
-[٦٧٣]- ﴿وَلَيْسَ بِضَآرِّهِمْ﴾ أي ليس الشيطان بضار أحد من المؤمنين، أو من المتناجي ضدهم ﴿وَعَلَى اللَّهِ﴾ وحده ﴿فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ في سائر أمورهم وأحوالهم؛ فهو جل شأنه لا شك ناصرهم ومعينهم (انظر آية ٨١ من سورة النساء)
-[٦٧٣]- ﴿وَلَيْسَ بِضَآرِّهِمْ﴾ أي ليس الشيطان بضار أحد من المؤمنين، أو من المتناجي ضدهم ﴿وَعَلَى اللَّهِ﴾ وحده ﴿فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ في سائر أمورهم وأحوالهم؛ فهو جل شأنه لا شك ناصرهم ومعينهم (انظر آية ٨١ من سورة النساء)
آية رقم ١١
﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُواْ فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُواْ يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ﴾ والتفسح في المجالس من أكرم الخلال الإسلامية والخلق الإنسانية فيجب على كل مؤمن أن يفسح لأخيه الذي يريد الجلوس، أو الصلاة؛ ولو لم يقل بلسانه ﴿وَإِذَا قِيلَ انشُزُواْ فَانشُزُواْ﴾ أي إذا قيل: انهضوا وانصرفوا، فانصرفوا: ولا ينتظرن أحدكم أن يقال له ذلك في مجلس من المجالس؛ بل عليه أن يراعي حالة الجالسين إليه، وأنسهم به؛ فإذا ما افتقد رعايتهم له، واهتمامهم بأمره: انصرف مشكوراً مأجوراً؛ قبل أن تمجه الأسماع، وتعافه الأبصار وهذا هو الأدب الرباني، والخلق القرآني؛ فاستمسك به أيها المؤمن: تعش سالماً من البغض، آمناً من الحقد وقيل: كان ذلك في مجالس الرسول خاصة والأولى أنها عامة ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ﴾ وعملوا بطاعة الله تعالى، وأمر رسوله عليه الصلاة والسلام ﴿وَالَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ كل بقدر عمله بعلمه. فمنهم من يعلم ولا يعمل، ومنهم من يعلم ويعمل؛ ولكنه فاسد الذوق، بليد الإحساس؛ يأتي سائر المكروهات، ويرتكب سائر المحرمات: فتراه يناجي من بجانبه بلا سبب، ويجلس مكان أربعة رجال بسبب عنجهيته، ولا يفسح المكان إذا ضاق بمن فيه، ولا يقوم من مجلسه - رغم بغض الجالسين له - حتى يكون عليهم كالطاعون؛ بل وشر من الطاعون فماذا أفاد علمه بجانب هذا الإحساس البارد، والذوق السمج؟ ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ من خير أو شر ﴿خَبِيرٌ﴾ فيجازيكم عليه؛ إن خيراً فخير، وإن شراً فشر
آية رقم ١٢
﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ﴾ أردتم محادثته سراً؛ لأمر يهمكم ﴿فَقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ هو حث على التصدق؛ عند طلب الحاجة من الله تعالى، أو من رسوله عليه الصلاة والسلام. وذلك كقوله: «داووا مرضاكم بالصدقة» وهي نعم الدواء عن تجربة ﴿فَإِن لَّمْ تَجِدُواْ﴾ ما تتصدقون به عند مناجاة الرسول، أو عند الدعاء ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ لكم ﴿رَّحِيمٌ﴾ بكم
آية رقم ١٤
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْاْ قَوْماً﴾ صادقوهم، واتخذوهم أولياء. والمراد بالقوم: بعض اليهود لعنهم الله تعالى ﴿مَّا هُم مِّنكُمْ وَلاَ مِنْهُمْ﴾ أي ليسوا من المؤمنين، ولا من اليهود؛ بل هم منافقون
آية رقم ١٦
﴿اتَّخَذْواْ أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً﴾ ستراً ووقاية لنفاقهم؛ يحلفون لك لتصدقهم، وما هم بصادقين ﴿فَصَدُّواْ﴾ بتوليهم اليهود ﴿عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ عن دينه؛ فهؤلاء
آية رقم ١٧
﴿لَّن تُغْنِيَ﴾ لن تدفع ﴿عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ﴾ التي يجمعونها ﴿وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ﴾ الذين يعتزون بهم ﴿مِّنَ اللَّهِ﴾ من عقوبته وعذابه
آية رقم ١٨
﴿فَيَحْلِفُونَ لَهُ﴾ في الآخرة كذباً. قال تعالى: «ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين» ﴿كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ﴾ الآن في الدنيا ﴿وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ﴾ بحلفهم هذا ﴿عَلَى شَيْءٍ﴾ بأن ينفعهم حلفهم في الآخرة؛ ويتخذونه «جنة» كما اتخذوه في الدنيا ﴿أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ في الدنيا والآخرة
آية رقم ١٩
﴿اسْتَحْوَذَ﴾ استولى ﴿فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ﴾ تذكره، والعمل بأوامره
آية رقم ٢٠
﴿يُحَآدُّونَ﴾ يعادون ﴿أُوْلَئِكَ فِي الأَذَلِّينَ﴾ المغلوبين، المعذبين يوم القيامة
آية رقم ٢١
﴿كَتَبَ اللَّهُ﴾ قضى، وخط في أم الكتاب، وقال؛ وقوله الحق ﴿لأَغْلِبَنَّ﴾ الكافرين ﴿أَنَاْ وَرُسُلِي﴾ بالحجة، والسيف؛ وذلك لأن الذلة للكافرين والمنافقين ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لاَ يَعْلَمُونَ﴾
﴿لاَّ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَآدُّونَ﴾ يتحببون إلى ﴿مَنْ حَآدَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ عاداهما، وخالف أمر الله ونهيه ﴿وَلَوْ كَانُواْ﴾ هؤلاء المحادون المعاندون ﴿آبَآءَهُمْ أَوْ أَبْنَآءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾ بل يضعون مكان الود البغض، ومكان الحب الحرب.
نفى تعالى الإيمان عمن يواد الكفار ﴿وَلَوْ كَانُواْ آبَآءَهُمْ أَوْ أَبْنَآءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾ ويقاس على ذلك العصاة والفسقة. وهل بعد مخالفة الله تعالى ورسوله، ومجاهرتهما بالعصيان من محادة؟ فليتدبر هذا من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ﴿أُوْلَئِكَ﴾ إشارة إلى من استمع لكلام ربه، واتبع توجيهه ونصحه؛ فلم يتخذ من الكافرين والفاجرين أولياء، أو أحباء؛ فهؤلاء ﴿كَتَبَ﴾ الله تعالى ﴿فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ﴾ جزاء بغضهم لمن يكره، وحبهم لمن يحب فواجب المؤمن أن يحب في الله، ويبغض في الله ﴿وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِّنْهُ﴾ بقوة منه. وقيل: الضمير في «منه» راجع للإيمان؛ أي وأيدهم بروح من الإيمان؛ فازدادوا إيماناً ويقيناً، والإيمان في ذاته: روح القلوب وحياتها
-[٦٧٥]- ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ﴾ أرقى المراتب التي يسعى إليها المؤمنون، ويجدّ في نيلها المتقون أن يرضى الله تعالى عنهم، ويرضيهم عنه اللهم ارض عنا وأرضنا؛ بقدرتك علينا، وحاجتنا إليك؛ يا رب العالمين، يا مالك يوم الدين، يا ألله، ياألله، ياألله ﴿أُوْلَئِكَ﴾ الذين كتب الله في قلوبهم الإيمان، وأيدهم بروح منه، وأدخلهم جنته، ورضي عنهم وأرضاهم «أولئك» ﴿حِزْبُ اللَّهِ﴾ أحبابه وأنصاره: اتبعوا أوامره، واجتنبوا نواهيه؛ فكانوا موطناً لحبه، وأهلاً لحزبه ﴿أَلاَ إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ الفائزون في الدنيا والآخرة. (انظر آية ٥٤ من سورة المائدة).
نفى تعالى الإيمان عمن يواد الكفار ﴿وَلَوْ كَانُواْ آبَآءَهُمْ أَوْ أَبْنَآءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾ ويقاس على ذلك العصاة والفسقة. وهل بعد مخالفة الله تعالى ورسوله، ومجاهرتهما بالعصيان من محادة؟ فليتدبر هذا من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ﴿أُوْلَئِكَ﴾ إشارة إلى من استمع لكلام ربه، واتبع توجيهه ونصحه؛ فلم يتخذ من الكافرين والفاجرين أولياء، أو أحباء؛ فهؤلاء ﴿كَتَبَ﴾ الله تعالى ﴿فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ﴾ جزاء بغضهم لمن يكره، وحبهم لمن يحب فواجب المؤمن أن يحب في الله، ويبغض في الله ﴿وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِّنْهُ﴾ بقوة منه. وقيل: الضمير في «منه» راجع للإيمان؛ أي وأيدهم بروح من الإيمان؛ فازدادوا إيماناً ويقيناً، والإيمان في ذاته: روح القلوب وحياتها
-[٦٧٥]- ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ﴾ أرقى المراتب التي يسعى إليها المؤمنون، ويجدّ في نيلها المتقون أن يرضى الله تعالى عنهم، ويرضيهم عنه اللهم ارض عنا وأرضنا؛ بقدرتك علينا، وحاجتنا إليك؛ يا رب العالمين، يا مالك يوم الدين، يا ألله، ياألله، ياألله ﴿أُوْلَئِكَ﴾ الذين كتب الله في قلوبهم الإيمان، وأيدهم بروح منه، وأدخلهم جنته، ورضي عنهم وأرضاهم «أولئك» ﴿حِزْبُ اللَّهِ﴾ أحبابه وأنصاره: اتبعوا أوامره، واجتنبوا نواهيه؛ فكانوا موطناً لحبه، وأهلاً لحزبه ﴿أَلاَ إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ الفائزون في الدنيا والآخرة. (انظر آية ٥٤ من سورة المائدة).
— 674 —
سورة الحشر
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
— 675 —
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
20 مقطع من التفسير