ﰡ
استدل جماعة من العلماء بهذه الآية٢، وهي غير مفيدة للمقصود بسبب أن الفعل في سياق الإثبات مطلق لا عموم فيه، والآية فعل في سياق الإثبات، فيتناول مطلق العبور، فلا عموم فيها حتى تتناول كل عبور، فيندرج تحتها صورة النزاع، وإذا كانت مطلقة كانت دالة على ما هو أعم من القياس، والدال على الأعم غير دال على الأخص. ( شرح التنقيح : ٣٨٥ )
١٢٠٢- القياس حجة عند مالك وجماهير العلماء رضي الله عنهم، خلافا لأهل الظاهر، لقوله تعالى :﴿ فاعتبروا يا أولي الأبصار ﴾. ( الذخيرة : ١/١٢٦ )
١٢٠٣- الحاكم بالقياس حاكم بما أنزل الله في عمومات القرآن من جهة قوله تعالى :﴿ فاعتبروا ﴾، ومن جهة قوله تعالى :﴿ وما آتاكم الرسول فخذوه ﴾٣ وقد جاءنا بالقياس. ( شرح التنقيح : ٣٨٦ )
١٢٠٤- في التلقين : " يجب النظر والاعتبار المؤديان لعلم بما افترض عليك أو ندبت إليه، وطلب ما زاد على ذلك فرض كفاية، وفي تعلمه فضيلة عظيمة. ولا يجوز لمن فيه فضل النظر والاجتهاد وقوة الاستدلال تقليد غيره ؛ وفرض عليه أن ينظر لنفسه لقوله تعالى :﴿ فاعتبروا يا أولي الأبصار ﴾. ومن لا فضل فيه لذلك فهو في سعة من تقليد من يغلب على ظنه أنه أفقه وأعلم وأدين وأورع وقته، ويلزمه الأخذ بما يفتيه به، لقوله تعالى :﴿ فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ﴾٤. ( الذخيرة : ١٢/٢٣٣ ).
٢ - يقصد استدلالهم بقوله تعالى :﴿فاعتبروا يا أولي الأبصار﴾ على حجية القياس..
٣ - سورة الحشر : ٧..
٤ - سورة الأنبياء : ٧..
قال العلماء : فيعود على الجنس الذي دل لفظ اللينة، وجنس اللينة يقبل أن يبقى منه البعض إذا قطع البعض، فقد عاد الضمير على غير ظاهره، بل بعض معناه. ( العقد : ٢/٤٦٥ ).
١٢٠٧- لولا ذلك لم يكن فعله عليه السلام حجة. ( شرح التنقيح : ٢٨١-٢٨٨-٢٩٠-٢٩٣ )
١٢٠٨- قال جماهير الفقهاء والمعتزلة، يجب إتباع الرسول عليه السلام في فعله، إذا علم وجهه وجب إتباعه في ذلك الوجه لقوله تعالى :﴿ وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ﴾ والأمر ظاهر في الوجوب. ( الذخيرة : ١/١٠٧ )، .
ومنشأ الخلاف أن قولنا : استوى في سياق الثبوت، هل هو موضوع في اللغة للاستواء من كل الوجوه، ولا يلزم من نفي المجموع إلا نفي جزء منه، فيبقى بقية الوجوه، لم يتعرض لها بالنفي، فلا يلزم النفي من جميع الوجوه ؟ أو هو موضوع لمطلق الاستواء ولو منه وجه، فيكون أمرا كليا لا كلا ومجموعا، ويلزم من نفي الأمر الكلي نفي جميع أفراده، فينتفي القصاص ؟.
والذي يظهر لي أنها موضوعة للاستواء فيما وقع السياق لأجله لا لمطلق الاستواء، ولا بجميع وجوه الاستواء، فإذا قلنا : زيد فقيه وعمرو يساويه، وقع الاستواء في الفقه خاصة، وكذلك في النفي فإذا قال الله تعالى :﴿ لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون ﴾ دل على نفي الاستواء في الفوز، وأن أصحاب النار هلكى، ولا يتعدى النفي هذا الوجه، فلا يقتضي نفي القصاص. ( شرح التنقيح : ١٨٦ ).
١٢١٢- نفي الاستواء إنما وقع فيها باعتبار ما سبق الكلام لأجله١ وهو حالة النعيم والعذاب، وإلا فأصحاب الجنة والنار مستوون من وجوه كثيرة لو صع قول الشافعية٢ فإنهم أجسام ومجزون ومكلفون ومدركون إلى غير ذلك من الوجوه التي وقعت الشركة فيها، فكان لا يصح النفي بمقتضى قولهم لكن النفي صحيح قطعا، ولكن باعتبار ما ذكرته هو ما سبق الكلام لأجله. ( العقد : ١/٤٣٧-٤٣٨ ).
٢ - يرى الشافعية عدم قتل المسلم بالذمي مستدلين بقوله تعالى: ﴿لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة﴾ والآية تمنع من استوائهما في كل الصفات، وهذا لا يصح. ن : الإحكام للآمدي: ١/٤٥٧. ولذلك قال الإمام القرافي: "فمنهم من اعتقد أن مسماه هو الاستواء في وجه ما، "ووجه ما" قدر مشترك بين جميع الوجوه، فإذا ورد النفي عليه ورد على مشترك، ونفي المشترك مستلزم لنفي جميع أفراده القصاص، هذه طريقة الشافعية- ن: العقد: ١/٤٣٥..
أحدهما : قدر، وهو المراد بقوله تعالى :﴿ الخالق البارئ المصور ﴾.
والثاني : أوجد، قال بعض الفضلاء : والمثال الجامع : أن الشقة إذا قدمت للخياط، واعتبرها قبل القطع فقال : تكون قميصهن، فهذا تقدير. فإذا فصلها، فهذا أثر فإذا خاطها فهو تصوير.
فخلق الله تعالى : عمله وقدره١ في الأشياء قبل وجودها، وإيجاد أبعاضها بردها وتكميل خلقها. ( الأمنية في إدراك النية المطبوع مع كتاب " الإمام القرافي وأثره... ٤٩٤ ).