تفسير سورة سورة الإنشقاق
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي (ت 450 هـ)
الناشر
دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
عدد الأجزاء
6
المحقق
السيد ابن عبد المقصود بن عبد الرحيم
نبذة عن الكتاب
- جعل المؤلِّفُ الكتاب مقصورًا على تأويل ما خفي علمه، وتفسير ما غمض تصوره وفهمه.
- جمع بين أقاويل السلف والخلف، موضحاً للمؤتلف من المختلف.
- ذكر ما سنح للخاطر من محتملات التفسير، وصدرها بقوله: (ويحتمل)، ليتميز ما نقله عما قاله باجتهاده.
- قدم لهذا التفسير بفصول أيضاً تعتبر من الفصول المهمة، فذكر فيها أسماء القرآن، وتقسيم سور القرآن من الطوال والمئين والمثاني، وتعريف السورة والآية، وبيان معرفة الأحرف السبعة، وكذلك إعجاز القرآن، ثم فصل في النظر إلى جميع ما تتضمنه ألفاظه من المعاني، وما تحتمله من التأويل، وهو فصل مهم جداً.
- شرح أثر ابن عباس رضي الله عنهما في أقسام التفسير، وذكر كلامًا جيدًا يتعلق بأصول التفسير، ثم شرح الاستعاذة والبسملة، ثم شرع بالفاتحة إلى أن اختتم بالناس.
- نلاحظ في طريقة المؤلف في كتابه: أنه صاحب تفنن في ترتيب الأقوال، فهو محسن في ترتيب كتابه، بل هذه طريقته في عامة كتبه.
- اختصر الأسانيد، واكتفى بذكر المُفسِّر، مع أنه استفاد من تفسير يحيى بن سلام (ت:200هـ)، واستفاد من الطبري (ت:310هـ)، واستفاد من الثعلبي (ت:427هـ)، وهذه كلها فيها أسانيد، ومع ذلك لم يذكر الإسناد، وإنما اختصره واكتفى بذكر صاحب التفسير. ثامنًا: يلاحظ أنه أدخل أقوال المتأخرين من المتكلمين من معتزلة وغيرهم، فوقع في تفسيره بعض الأقوال الضعيفة من هذه الجهة، من جهة تأويلات المعتزلة، والماوردي حين كان ينقل ما كان يبين خطأ هذه المذاهب، فهو ينقل أقوال المعتزلة، ولا يشير إلى خطأ هذه الأقوال؛ لأنه لم ينتهج هذا المذهب، وإنما انتهج منهج اختصار هذه التفاسير، ولهذا سنجد عنده أسماء أعلام من المعتزلة مثل: الرماني، ومثل: علي بن محمد بن بحر الأصفهاني، سنجد مثل هذين الاسمين كثيرًا، ابن بحر الذي هو محمد بن بحر الأصفهاني، والرماني هو علي بن عيسى، أحياناً يقول: الرماني، وأحياناً يقول: علي بن عيسى، أحياناً يقول: ابن عيسى، فنقل عن هؤلاء المعتزلة، فصار كتابه مليئًا ومشحونًا بهذه الأقوال الباطلة.
- هذا الكتاب يُعتَبَر من الكتب التي يكثر فيها القول الشاذ في التفسير، وهو صالح للدراسة من جهة بحث الأقوال الشاذة من خلال تفسير (النكت والعيون)، فإنه سيجد مادة غزيرة جدًّا في هذه الأقوال.
- يُلاحظ أنه لا يعتني بتداخل الأقوال، لذا فهو يحكي كثيراً من الأقوال وهي متداخلة على أنها قول، مع أنها هذه الأقوال يتداخل بعضها مع بعض.
- كان الماوردي فقيهاً شافعيًا، وقد أكثر من ذكر مذهب الشافعي في كتابه هذا، وإن كان يذكر أيضاً مذهب العلماء الآخرين، لكنه يكثر من نقل مذهب الشافعي .
- أشكل المذهب العقدي على من بحث في معتقد الماوردي، وإن كان يعتبر من متكلمي الأشاعرة، وسبب ذلك: أنه ينقل أقوال المعتزلة وغيرهم، حتى أحيانًا ينقل أقوال الرافضة ولا يعلق عليها، فبعضهم يقول: إن فيه رفضاً، وبعضهم يقول: إن فيه اعتزالاً، وإن كان الأصل فيه أنه من متكلمي الأشاعرة، لكن سبب الإشكالية أنه ينقل أقوال هؤلاء ولا يعلق عليها.
- اعتنى بالمشكلات، اهتم بنقلها، وكل هذا من اعتنائه بالنقل؛ فليس من كلامه هو، وإنما اعتنى بنقل ما يكون للعلماء من المشكلات والإجابة عليها.
- اعتنى بنقل الفروق اللغوية واستفاد كثيرًا من الرماني في ذلك؛ لأن الرماني في تفسيره اعتنى كثيراً بالفروق اللغوية.
وهذا الكتاب لا يصلح منهجًا للتفسير، وإنما يعتبر مصدرًا يستفيد منه الباحثون، أما أن يكون كتاباً يعتمد في التفسير ويقرأه الإنسان فلا يصلح، إنما يعد من المصادر.
مقدمة التفسير
سورة الانشقاق
مكية في قول الجميع
بسم الله الرحمان الرحيم
مكية في قول الجميع
بسم الله الرحمان الرحيم
ﰡ
آية رقم ١
ﭣﭤﭥ
ﭦ
﴿إذا السماء انشقت وأذنت لربها وحقت وإذا الأرض مدت وألقت ما فيها وتخلت وأذنت لربها وحقت يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا وينقلب إلى أهله مسرورا وأما من أوتي كتابه وراء ظهره فسوف يدعو ثبورا ويصلى سعيرا إنه كان في أهله مسرورا إنه ظن أن لن يحور بلى إن ربه كان به بصيرا﴾ قوله عز وجل: ﴿إذا السماءُ انشَقّتْ﴾ وهذا من أشراط الساعة، قال عليّ رضي الله عنه: تنشق السماء من المجرة، وفيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه محذوف الجواب وتقديره: إذا السماء انشقت رأى الإنسان ما قدّم من خير وشر. الثاني: أن جوابه ﴿كادح إلى ربك كدحاً﴾. الثالث: معناه أذكر إذا السماء انشقت. ﴿وأَذِنَتْ لِرّبها وحُقّتْ﴾ معنى أذنت لربها أي سمعت لربها، ومنه قول
— 233 —
النبي ﷺ ما أذن الله لشيء كإذانه لنبي يتغنى بالقرآن أي ما استمع الله لشيء، وقال الشاعر:
أي سمعوا. ﴿وحُقّتْ﴾ فيه وجهان: أحدهما: أطاعت، قاله الضحاك. الثاني: معناه حق لها أن تفعل ذلك، قاله قتادة، ومنه قول كثيّر:
ويحتمل وجهاً ثالثاً: أنها جمعت، مأخوذ من اجتماع الحق على نافيه وحكى ابن الانباري أن ﴿أذنت لربها وحقت﴾ جواب القسم، والواو زائدة. ﴿وإذا الأرضُ مُدَّتْ﴾ فيها قولان: أحدهما: أن البيت كان قبل الأرض بألفي عام، فمدت الأرض من تحته، قاله ابن عمر. الثاني: أنها أرض القيامة، قاله مجاهد، وهو أشبه بسياق الكلام. وفي ﴿مُدَّتْ﴾ وجهان: أحدهما: سويت، فدكّت الجبال ويبست البحار، قاله السدي. الثاني: بسطت، قاله الضحاك، وروى عليّ بن الحسين أن النبي ﷺ قال:
| (صُمٌّ إذا سَمِعوا خيْراً ذُكِرتُ به | وإنْ ذُكِرْتُ بسُوءٍ عندهم أَذِنوا) |
| (فإن تكُنْ العُتْبى فأهْلاً ومرحبا | وحُقّتْ لها العُتبى لديْنَا وَقَلَّت.) |
— 234 —
(إذا كان يوم القيامة مد الله الأرض مدّ الأديم حتى لا يكون لبشر من الناس إلا موضع قدمه). ﴿وأَلقْتْ ما فيها وتَخلّتْ﴾ فيه وجهان: أحدهما: ألقت ما في بطنها من الموتى، وتخلت عمن على ظهرها من الأحياء، قاله ابن جبير. الثاني: ألقت ما في بطنها من كنوزها ومعادنها وتخلت مما على ظهرها من جبالها وبحارها، وهو معنى قول قتادة. ويحتمل ثالثاً: هو أعم، أنها ألقت ما استوعدت، وتخلت مما استحفظت لأن الله استودعها عباده أحياء وأمواتاً، واستحفظها بلاده مزارع وأقواتاً. ﴿يا أيها الإنسانُ إنك كادحٌ إلى ربك كدْحاً فملاقيه﴾ فيه قولان: أحدهما: إنك ساعٍ إلى ربك سعياً حتى تلاقي ربك، قاله يحيى بن سلام، ومنه قول الشاعر:
أي أعمل للحياة. ويحتمل قولاً ثالثاً: أن الكادح هو الذي يكدح نفسه في الطلب إن تيسّر أو تعسّر. ﴿فأمّا مَنْ أَوتي كِتابَه بيمينه﴾ روي أن النبي ﷺ قال: (يعرض الناس ثلاث عرضات، فأما عرضتان فجدال ومعاذير، وفي الثالثة تطير الكتب من الأيدي، فبين آخذٍ كتابه بيمينه، وبين آخذٍ كتابه بشماله). ﴿فسوف يُحاسَبُ حِساباً يَسيراً﴾ وفي الحساب ثلاثة أقاويل: أحدها: يجازى على الحسنات ويتجاوز له عن السيئات، قاله الحسن. الثاني: ما رواه صفوان بن سليم عن عائشة قالت: سئل رسول الله عن
| (ومَضَتْ بشاشةُ كلِّ عَيْشٍ صالحٍ | وَبقيتُ أكْدَحُ للحياةِ وأَنْصَبُ) |
— 235 —
الذي يحاسب حساباً يسيراً، فقال: (يعرف عمله ثم يتجاوز عنه، ولكن من نوقش الحساب فذلك هو الهالك.) الثالث: أنه العرض، روى ابن أبي مليكة عن عائشة رضي الله عنها: أنها سألت رسول الله ﷺ عن قوله: ﴿فسوف يحاسب حساباً يسيراً﴾ فقال: (ذلك العرض يا عائشة، من نوقش في الحساب يهلك). ﴿وَيَنقَلِبُ إلى أهْلِه مَسْروراً﴾ قال قتادة: إلى أهله الذين قد أعدهم الله له في الجنة. ويحتمل وجهاً ثانياً: أن يريد أهله الذين كانوا له في الدنيا ليخبرهم بخلاصه وسلامته. ﴿إنَّه ظَنَّ أن لن يَحُورَ﴾ أي لن يرجع حياً مبعوثاً فيحاسب ثم يثاب أو يعاقب، يقال: حار يحور، إذا رجع، ومنه الحديث: (أعوذ بالله من الحْور بعد الكْور، ) يعني من الرجوع إلى النقصان بعد الزيادة، وروي: (بعد الكوْن)، ومعناه انتشار الأمر بعد تمامه. وسئل معمر عن الحور بعد الكْون فقال: الرجل يكون صالحاً ثم يتحول امرء سوء. وقال ابن الأعرابي: الكُنْنّي: هو الذي يقول: كنت شاباً وكنت شجاعاً، والكاني: هو الذي يقول: كان لي مال وكنت أهب وكان لي خيل وكنت أركب، وأصل الحور الرجوع، قال لبيد:
وقال عكرمة وداود بن أبي هند: يحور كلمة بالحبشية، ومعناها يرجع وقيل
| (وما المرءُ إلا كالشهاب وضوئه | يَحُورُ رماداً بَعْد إذ هو ساطعُ.) |
— 236 —
للقصار حواري لأن الثياب ترجع بعمله إلى البياض. ﴿بلى إنّ ربّه كان به بَصيراً﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: مشاهداً لما كان عليه. الثاني: خبيراً بما يصير إليه.
— 237 —
آية رقم ٢
ﭧﭨﭩ
ﭪ
وأَذِنَتْ لِرّبها وحُقّتْ معنى أذنت لربها أي سمعت لربها، ومنه قول النبي ﷺ ما أذن الله لشيء كإذنه لنبي يتغنى بالقرآن أي ما استمع الله لشيء، وقال الشاعر١ :
أي سمعوا.
وحُقّتْ فيه وجهان :
أحدهما : أطاعت، قاله الضحاك.
الثاني : معناه حق لها أن تفعل ذلك، قاله قتادة، ومنه قول كثيّر :
ويحتمل وجهاً ثالثاً : أنها جمعت، مأخوذ من اجتماع الحق على نافيه وحكى ابن الأنباري أن أذنت لربها وحقت جواب القسم، والواو زائدة.
| صُمٌّ إذا سَمِعوا خيْراً ذُكِرتُ به | وإنْ ذُكِرْتُ بسُوءٍ عندهم أَذِنوا |
وحُقّتْ فيه وجهان :
أحدهما : أطاعت، قاله الضحاك.
الثاني : معناه حق لها أن تفعل ذلك، قاله قتادة، ومنه قول كثيّر :
| فإن تكُنْ العُتْبى فأهْلاً ومرحبا | وحُقّتْ لها العُتبى لديْنَا وَقَلَّت. |
١ هو قعنب بن أم صاحب كما في اللسان –إذن..
آية رقم ٣
ﭫﭬﭭ
ﭮ
وإذا الأرضُ مُدَّتْ فيها قولان :
أحدهما : أن البيت كان قبل الأرض بألفي عام، فمدت الأرض من تحته، قاله ابن عمر.
الثاني : أنها أرض القيامة، قاله مجاهد، وهو أشبه بسياق الكلام.
وفي مُدَّتْ وجهان :
أحدهما : سويت، فدكّت الجبال ويبست البحار، قاله السدي.
الثاني : بسطت، قاله الضحاك، وروى عليّ بن الحسين أن النبي ﷺ قال :" إذا كان يوم القيامة مد الله الأرض مدّ الأديم حتى لا يكون لبشر من الناس إلا موضع قدمه ".
أحدهما : أن البيت كان قبل الأرض بألفي عام، فمدت الأرض من تحته، قاله ابن عمر.
الثاني : أنها أرض القيامة، قاله مجاهد، وهو أشبه بسياق الكلام.
وفي مُدَّتْ وجهان :
أحدهما : سويت، فدكّت الجبال ويبست البحار، قاله السدي.
الثاني : بسطت، قاله الضحاك، وروى عليّ بن الحسين أن النبي ﷺ قال :" إذا كان يوم القيامة مد الله الأرض مدّ الأديم حتى لا يكون لبشر من الناس إلا موضع قدمه ".
آية رقم ٤
ﭯﭰﭱﭲ
ﭳ
وأَلقْتْ ما فيها وتَخلّتْ فيه وجهان :
أحدهما : ألقت ما في بطنها من الموتى، وتخلت عمن على ظهرها من الأحياء، قاله ابن جبير.
الثاني : ألقت ما في بطنها من كنوزها ومعادنها وتخلت مما على ظهرها من جبالها وبحارها، وهو معنى قول قتادة.
ويحتمل ثالثاً : هو أعم، أنها ألقت ما استودعت، وتخلت مما استحفظت لأن الله استودعها عباده أحياء وأمواتاً، واستحفظها بلاده مزارع وأقواتاً.
أحدهما : ألقت ما في بطنها من الموتى، وتخلت عمن على ظهرها من الأحياء، قاله ابن جبير.
الثاني : ألقت ما في بطنها من كنوزها ومعادنها وتخلت مما على ظهرها من جبالها وبحارها، وهو معنى قول قتادة.
ويحتمل ثالثاً : هو أعم، أنها ألقت ما استودعت، وتخلت مما استحفظت لأن الله استودعها عباده أحياء وأمواتاً، واستحفظها بلاده مزارع وأقواتاً.
آية رقم ٦
يا أيها الإنسانُ إنك كادحٌ إلى ربك كدْحاً فملاقيه فيه قولان :
أحدهما : إنك ساعٍ إلى ربك سعياً حتى تلاقي ربك، قاله يحيى بن سلام، ومنه قول الشاعر :
أي أعمل للحياة.
ويحتمل قولاً ثالثاً : أن الكادح هو الذي يكدح نفسه في الطلب إن تيسّر أو تعسّر.
أحدهما : إنك ساعٍ إلى ربك سعياً حتى تلاقي ربك، قاله يحيى بن سلام، ومنه قول الشاعر :
| ومَضَتْ بشاشةُ كلِّ عَيْشٍ صالحٍ | وَبقيتُ أكْدَحُ للحياةِ وأَنْصَبُ |
ويحتمل قولاً ثالثاً : أن الكادح هو الذي يكدح نفسه في الطلب إن تيسّر أو تعسّر.
آية رقم ٧
ﮁﮂﮃﮄﮅ
ﮆ
فأمّا مَنْ أَوتي كِتابَه بيمينه روي أن النبي ﷺ قال :
" يعرض الناس ثلاث عرضات١، فأما عرضتان فجدال ومعاذير، وفي الثالثة تطير الكتب من الأيدي، فبين آخذٍ كتابه بيمينه، وبين آخذٍ كتابه بشماله ".
" يعرض الناس ثلاث عرضات١، فأما عرضتان فجدال ومعاذير، وفي الثالثة تطير الكتب من الأيدي، فبين آخذٍ كتابه بيمينه، وبين آخذٍ كتابه بشماله ".
١ أخرجه الترمذي في صفة القيامة..
آية رقم ٨
ﮇﮈﮉﮊ
ﮋ
فسوف يُحاسَبُ حِساباً يَسيراً وفي الحساب ثلاثة أقاويل :
أحدها : يجازى على الحسنات ويتجاوز له عن السيئات، قاله الحسن.
الثاني : ما رواه صفوان بن سليم عن عائشة قالت : سئل رسول الله عن الذي يحاسب حساباً يسيراً، فقال :" يعرف عمله ثم يتجاوز عنه، ولكن من نوقش الحساب فذلك هو الهالك١ ".
الثالث : أنه العرض، روى ابن أبي مليكة عن عائشة رضي الله عنها : أنها سألت رسول الله ﷺ عن قوله : فسوف يحاسب حساباً يسيراً فقال :" ذلك العرض يا عائشة، من نوقش في الحساب يهلك ".
أحدها : يجازى على الحسنات ويتجاوز له عن السيئات، قاله الحسن.
الثاني : ما رواه صفوان بن سليم عن عائشة قالت : سئل رسول الله عن الذي يحاسب حساباً يسيراً، فقال :" يعرف عمله ثم يتجاوز عنه، ولكن من نوقش الحساب فذلك هو الهالك١ ".
الثالث : أنه العرض، روى ابن أبي مليكة عن عائشة رضي الله عنها : أنها سألت رسول الله ﷺ عن قوله : فسوف يحاسب حساباً يسيراً فقال :" ذلك العرض يا عائشة، من نوقش في الحساب يهلك ".
١ رواه البخاري ومسلم والترمذي وقال حديث حسن (جامع الأصول ١٠/٤٣٣)..
آية رقم ٩
ﮌﮍﮎﮏ
ﮐ
وَيَنقَلِبُ إلى أهْلِه مَسْروراً قال قتادة : إلى أهله الذين قد أعدهم الله له في الجنة.
ويحتمل وجهاً ثانياً : أن يريد أهله الذين كانوا له في الدنيا ليخبرهم بخلاصه وسلامته.
ويحتمل وجهاً ثانياً : أن يريد أهله الذين كانوا له في الدنيا ليخبرهم بخلاصه وسلامته.
آية رقم ١٤
ﮥﮦﮧﮨﮩ
ﮪ
إنَّه ظَنَّ أن لن يَحُورَ أي لن يرجع حياً مبعوثاً فيحاسب ثم يثاب أو يعاقب، يقال : حار يحور، إذا رجع، ومنه الحديث :" أعوذ بالله من الحْور بعد الكْور "، يعني من الرجوع إلى النقصان بعد الزيادة، وروي :" بعد الكوْن١ "، ومعناه انتشار الأمر بعد تمامه.
وسئل معمر عن الحور بعد الكْون فقال : الرجل يكون صالحاً ثم يتحول امرء سوء.
وقال ابن الأعرابي : الكُنْتّي : هو الذي يقول : كنت شاباً وكنت شجاعاً، والكاني : هو الذي يقول : كان لي مال وكنت أهب وكان لي خيل وكنت أركب٢، وأصل الحور الرجوع، قال لبيد :
وقال عكرمة وداود بن أبي هند : يحور كلمة بالحبشية، ومعناها يرجع وقيل للقصار حواري٣ لأن الثياب ترجع بعمله إلى البياض.
وسئل معمر عن الحور بعد الكْون فقال : الرجل يكون صالحاً ثم يتحول امرء سوء.
وقال ابن الأعرابي : الكُنْتّي : هو الذي يقول : كنت شاباً وكنت شجاعاً، والكاني : هو الذي يقول : كان لي مال وكنت أهب وكان لي خيل وكنت أركب٢، وأصل الحور الرجوع، قال لبيد :
| وما المرءُ إلا كالشهاب وضوئه | يَحُورُ رماداً بَعْد إذ هو ساطعُ. |
١ الكون هنا: مصدر كان التامة، يقال كان يكون كونا أي وجد واستقر..
٢ هذه العبارات جاءت كأمثلة والمراد أنه الذي يباهي بما فيه فيقول كنت كذا وكان لي كذا..
٣ ومنه الخبز الحواري لأنه أبيض..
٢ هذه العبارات جاءت كأمثلة والمراد أنه الذي يباهي بما فيه فيقول كنت كذا وكان لي كذا..
٣ ومنه الخبز الحواري لأنه أبيض..
آية رقم ١٥
بلى إنّ ربّه كان به بَصيراً يحتمل وجهين :
أحدهما : مشاهداً لما كان عليه.
الثاني : خبيراً بما يصير إليه.
أحدهما : مشاهداً لما كان عليه.
الثاني : خبيراً بما يصير إليه.
آية رقم ١٦
ﯔﯕﯖ
ﯗ
﴿فلا أقسم بالشفق والليل وما وسق والقمر إذا اتسق لتركبن طبقا عن طبق فما لهم لا يؤمنون وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون بل الذين كفروا يكذبون والله أعلم بما يوعون فبشرهم بعذاب أليم إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون﴾ ﴿فلا أُقْسِمُ بالشّفَقِ﴾ فيه أربعة أقاويل: أحدها: أنه شفق الليل وهو الحمرة، قاله ابن عباس. الثاني: أنه بقية ضوء الشمس، قاله مجاهد. الثالث: أنه ما بقي من النهار، قاله عكرمة. الرابع: أنه النهار، رواه ابن أبي نجيح. ﴿واللّيلِ وما وَسقَ﴾ فيه أربعة تأويلات: أحدها: وماجمع، قاله مجاهد، قال الراجز:
الثاني: وما جَنّ وستر، قاله ابن عباس. الثالث: وما ساق، لأن ظلمة الليل تسوق كل شيء إلى مأواه، قاله عكرمة. الرابع: وما عمل فيه، قاله ابن جبير، وقال الشاعر:
أي كالعامل.
| (إن لنا قلائصاً حقائقا | مستوسقات أو يجدن سائقا) |
| (ويوماً ترانا صالحين وتارةً | تقوم بنا كالواسق المتَلَبّبِ) |
— 237 —
﴿والقَمَرِ إذا اتّسَق﴾ فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: إذا استوى، قاله ابن عباس، وقولهم اتسق الأمر إذا انتظم واستوى. قال الضحاك: ليلة أربع عشرة هي ليلة السواء. الثاني: والقمر إذا استدار، قاله عكرمة. الثالث: إذا اجتمع، قاله مجاهد، ومعانيها متقاربة. ويحتمل رابعاً: إذا طلع مضيئاً. ﴿لَتَرْكَبُنَّ طُبقاً عَنِ طَبَقٍ﴾ فيه سبعة تأويلات: أحدها: سماء بعد سماء، قاله ابن مسعود والشعبي. الثاني: حالاً بعد حال، فطيماً بعد رضيع وشيخاً بعد شاب، قاله عكرمة، ومنه قول الشاعر:
الثالث: أمراً بعد أمر، رخاء بعد شدة، وشدة بعد رخاء، وغنى بعد فقر، وفقراً بعد غنى، وصحة بعد سقم، وسقماً بعد صحة، قاله الحسن. الرابع: منزلة بعد منزلة، قوم كانوا في الدنيا متضعين فارتفعوا في الآخرة، وقوم كانوا مرتفعين في الدنيا فاتضعوافي الآخرة، قاله سعيد بن جبير. الخامس: عملاً بعد عمل، يعمل الآخر عمل الأول، قاله السدي. السادس: الآخرة بعد الأولى، قاله ابن زيد. السابع: شدة بعد شدة، حياة ثم موت ثم بعث ثم جزاء، وفي كل حال من هذه شدة، وقد روى معناه جابر مرفوعاً. ﴿واللهُ أعْلَمُ بما يُوعُونَ﴾ فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: بما يُسِرون في قلوبهم، قاله ابن عباس.
| (كذلك المرءُ إن يُنْسَأ له أجَلٌ | يَرْكبْ على طَبَقٍ مِن بَعْده طَبَقٌ) |
— 238 —
الثاني: بما يكتمون من أفعالهم، قاله مجاهد. الثالث: بما يجمعون من سيئاتهم، مأخوذ من الوعاء الذي يجمع ما فيه وهو معنى قول ابن زيد. ﴿فلهم أَجْرٌ غيرُ ممنون﴾ فيه أربعة تأويلات: أحدها: غير محسوب، قاله مجاهد. الثاني: غير منقوص، قاله السدي. الثالث: غير مقطوع، قاله ابن عباس. الرابع: غير مكدّر بالمن والأذى، وهو معنى قول الحسن.
— 239 —
سورة البروج
بسم الله الرحمن الرحيم
— 240 —
آية رقم ١٧
ﯘﯙﯚ
ﯛ
واللّيلِ وما وَسقَ فيه أربعة تأويلات :
أحدها : وما جمع، قاله مجاهد، قال الراجز١ :
الثاني : وما جَنّ وستر، قاله ابن عباس.
الثالث : وما ساق، لأن ظلمة الليل تسوق كل شيء إلى مأواه، قاله عكرمة. الرابع : وما عمل فيه، قاله ابن جبير، وقال الشاعر :
أي كالعامل.
أحدها : وما جمع، قاله مجاهد، قال الراجز١ :
| إن لنا قلائصاً٢ حقائقا | مستوسقات أو يجدن سائقا |
الثالث : وما ساق، لأن ظلمة الليل تسوق كل شيء إلى مأواه، قاله عكرمة. الرابع : وما عمل فيه، قاله ابن جبير، وقال الشاعر :
| ويوماً ترانا صالحين وتارةً | تقوم بنا كالواسق المتَلَبّبِ |
١ هو العجاج كما في اللسان، مادة "وسق"..
٢ القلائص: النوق..
٢ القلائص: النوق..
آية رقم ١٨
ﯜﯝﯞ
ﯟ
والقَمَرِ إذا اتّسَق فيه ثلاثة تأويلات :
أحدها : إذا استوى، قاله ابن عباس، وقولهم اتسق الأمر إذا انتظم واستوى.
قال الضحاك : ليلة أربع عشرة هي ليلة السواء.
الثاني : والقمر إذا استدار، قاله عكرمة.
الثالث : إذا اجتمع، قاله مجاهد، ومعانيها متقاربة.
ويحتمل رابعاً : إذا طلع مضيئاً.
أحدها : إذا استوى، قاله ابن عباس، وقولهم اتسق الأمر إذا انتظم واستوى.
قال الضحاك : ليلة أربع عشرة هي ليلة السواء.
الثاني : والقمر إذا استدار، قاله عكرمة.
الثالث : إذا اجتمع، قاله مجاهد، ومعانيها متقاربة.
ويحتمل رابعاً : إذا طلع مضيئاً.
آية رقم ١٩
ﯠﯡﯢﯣ
ﯤ
لَتَرْكَبُنَّ طُبقاً عَنِ طَبَقٍ فيه سبعة تأويلات :
أحدها : سماء بعد سماء، قاله ابن مسعود والشعبي.
الثاني : حالاً بعد حال، فطيماً بعد رضيع وشيخاً بعد شاب، قاله عكرمة، ومنه قول الشاعر :
الثالث : أمراً بعد أمر، رخاء بعد شدة، وشدة بعد رخاء، وغنى بعد فقر، وفقراً بعد غنى، وصحة بعد سقم، وسقماً بعد صحة، قاله الحسن.
الرابع : منزلة بعد منزلة، قوم كانوا في الدنيا متضعين فارتفعوا في الآخرة، وقوم كانوا مرتفعين في الدنيا فاتضعوا في الآخرة، قاله سعيد بن جبير.
الخامس : عملاً بعد عمل، يعمل الآخر عمل الأول، قاله السدي.
السادس : الآخرة بعد الأولى، قاله ابن زيد.
السابع : شدة بعد شدة، حياة ثم موت ثم بعث ثم جزاء، وفي كل حال من هذه شدة، وقد روى معناه جابر مرفوعاً.
أحدها : سماء بعد سماء، قاله ابن مسعود والشعبي.
الثاني : حالاً بعد حال، فطيماً بعد رضيع وشيخاً بعد شاب، قاله عكرمة، ومنه قول الشاعر :
| كذلك المرءُ إن يُنْسَأ له أجَلٌ | يَرْكبْ على طَبَقٍ مِن بَعْده طَبَقٌ |
الرابع : منزلة بعد منزلة، قوم كانوا في الدنيا متضعين فارتفعوا في الآخرة، وقوم كانوا مرتفعين في الدنيا فاتضعوا في الآخرة، قاله سعيد بن جبير.
الخامس : عملاً بعد عمل، يعمل الآخر عمل الأول، قاله السدي.
السادس : الآخرة بعد الأولى، قاله ابن زيد.
السابع : شدة بعد شدة، حياة ثم موت ثم بعث ثم جزاء، وفي كل حال من هذه شدة، وقد روى معناه جابر مرفوعاً.
آية رقم ٢٣
ﯷﯸﯹﯺ
ﯻ
واللهُ أعْلَمُ بما يُوعُونَ فيه ثلاثة تأويلات :
أحدها : بما يُسِرون في قلوبهم، قاله ابن عباس.
الثاني : بما يكتمون من أفعالهم، قاله مجاهد.
الثالث : بما يجمعون من سيئاتهم، مأخوذ من الوعاء الذي يجمع ما فيه وهو معنى قول ابن زيد.
أحدها : بما يُسِرون في قلوبهم، قاله ابن عباس.
الثاني : بما يكتمون من أفعالهم، قاله مجاهد.
الثالث : بما يجمعون من سيئاتهم، مأخوذ من الوعاء الذي يجمع ما فيه وهو معنى قول ابن زيد.
آية رقم ٢٥
فلهم أَجْرٌ غيرُ ممنون فيه أربعة تأويلات :
أحدها : غير محسوب، قاله مجاهد.
الثاني : غير منقوص، قاله السدي.
الثالث : غير مقطوع، قاله ابن عباس.
الرابع : غير مكدّر بالمن والأذى، وهو معنى قول الحسن.
أحدها : غير محسوب، قاله مجاهد.
الثاني : غير منقوص، قاله السدي.
الثالث : غير مقطوع، قاله ابن عباس.
الرابع : غير مكدّر بالمن والأذى، وهو معنى قول الحسن.
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
16 مقطع من التفسير