تفسير سورة سورة المؤمنون
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير الشعراوي
الشعراوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير يحيى بن سلام
يحيى بن سلام
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
تفسير ابن خويز منداد
ابن خويزمنداد
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير
ابن باديس
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
زهرة التفاسير
أبو زهرة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي (ت 489 هـ)
الناشر
دار الوطن، الرياض - السعودية
الطبعة
الأولى، 1418ه- 1997م
المحقق
ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم
نبذة عن الكتاب
لأبي المظفر السمعاني (ت: 489)، وهو من التفاسير النافعة القائمة على مذهب أهل السنة والجماعة، فعقيدة المؤلف ومباحثه العقدية هي أهم ما تميز به هذا التفسير، فقد اهتمَّ فيه ببيان عقيدة أهل السنة والجماعة، والردِّ على أهل البدع والأهواء، ودحض شبهاتهم وأباطيلهم، فما من آية في القرآن اتخذها أهل البدع والأهواء دليلاً لنصرة مذهبهم، أو صرفوها عن ظاهرها وأوَّلوها، إلا رأيته متصدياً لهم، مبطلاً لبدعهم، ومنتصراً لمذهب أهل السنة والجماعة، وقد أكثر من ذلك على مدار تفسيره كله، بالإضافة إلى ترجيحه بين الأقوال، والاستشهاد بالشعر على المعاني اللغوية، إلى غير ذلك من الفوائد التي اشتمل عليها تفسيره، ويؤخذ عليه ذكره لكثير من الأحاديث دون بيان حكمها صحةً وضعفاً، أو عزوها إلى مصادرها.
وقد طبع في ستة مجلدات بدار الوطن بالسعودية، وحققه أبو تميم ياسر بن إبراهيم، وأبو بلال غنيم بن عباس بن غنيم.
مقدمة التفسير
بسم الله الرحمن الرحيم
تفسير سورة المؤمنين وهي مكية
ﰡ
آية رقم ١
ﭑﭒﭓ
ﭔ
قَوْله تَعَالَى: ﴿قد أَفْلح الْمُؤْمِنُونَ﴾ روى عبد الرَّزَّاق، عَن يُونُس بن سليم، عَن الزُّهْرِيّ، عَن عُرْوَة، عَن عبد الرَّحْمَن بن عبد الْقَارِي، عَن عمر بن الْخطاب - رَضِي الله عَنهُ - قَالَ: " كُنَّا إِذا نزل الْوَحْي على رَسُول الله سمع عِنْد وَجهه دوِي كَدَوِيِّ النَّحْل، فَأنْزل عَلَيْهِ مرّة فَمَكثْنَا سَاعَة، فَلَمَّا سري عَنهُ، اسْتقْبل الْقبْلَة وَقَالَ: اللَّهُمَّ أكرمنا وَلَا تهنا، وَأَعْطِنَا وَلَا تَحْرِمنَا، وارضنا وَارْضَ عَنَّا، وَآثرنَا وَلَا تُؤثر علينا، ثمَّ قَالَ: لقد أنزل عَليّ عشر آيَات من أَقَامَهُنَّ دخل الْجنَّة، وَقَرَأَ: ﴿قد أَفْلح الْمُؤْمِنُونَ﴾ إِلَى آخر الْعشْر ". قَالَ الشَّيْخ الإِمَام: أخبرنَا بِهَذَا الحَدِيث عبد الرَّحْمَن بن عبيد الله بن أَحْمد قَالَ: أخبرنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن سراج قَالَ: أخبرنَا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مَحْبُوب قَالَ: أخبرنَا مُحَمَّد بن عِيسَى بن سُورَة أخبرنَا عبد بن حميد عَن عبد الرَّزَّاق. الحَدِيث.
وَقَوله: ﴿قد أَفْلح﴾ أَي: فقد سعد وفاز وظفر، وَقَالَ بَعضهم: نَالَ الْبَقَاء الدَّائِم وَالْبركَة. قَالَ الشَّاعِر:
وَقَوله: ﴿قد أَفْلح﴾ أَي: فقد سعد وفاز وظفر، وَقَالَ بَعضهم: نَالَ الْبَقَاء الدَّائِم وَالْبركَة. قَالَ الشَّاعِر:
| (نحل بلادا كلهَا حل قبلنَا | ونرجوا الصّلاح بعد عَاد وحميرا) |
| (لَو كَانَ حَيّ مدرك الْفَلاح | أدْركهُ ملاعب الرماح) |
وَقَوله: ﴿الْمُؤْمِنُونَ﴾ المصدقون.
— 462 —
آية رقم ٢
ﭕﭖﭗﭘﭙ
ﭚ
وَقَوله: ﴿الَّذين هم فِي صلَاتهم خاشعون﴾ أَي: خاضعون خائفون، يُقَال: الْخُشُوع خوف الْقلب، وَحَقِيقَته هُوَ الإقبال فِي الصَّلَاة على معبوده، والتذلل بَين يَدَيْهِ، وَيُقَال: هُوَ جمع الهمة، وَدفع الْعَوَارِض عَن الصَّلَاة، وتدبر مَا يجْرِي على لِسَانه من الْقِرَاءَة وَالتَّسْبِيح والتهليل وَالتَّكْبِير، وَعَن عَليّ - رَضِي الله عَنهُ - قَالَ: الْخُشُوع أَن لَا يلْتَفت عَن يَمِينه وَلَا عَن شِمَاله فِي الصَّلَاة.
وَعَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: كَانَ أَصْحَاب رَسُول الله يرفعون أَبْصَارهم إِلَى السَّمَاء فِي الصَّلَاة، فَلَمَّا نزل قَوْله تَعَالَى: ﴿قد أَفْلح الْمُؤْمِنُونَ الَّذين هم فِي صلَاتهم خاشعون﴾ رموا بِأَبْصَارِهِمْ إِلَى مَوَاضِع السُّجُود، وَعَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ قَالَ: هُوَ السكن فِي الصَّلَاة.
وَعَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: كَانَ أَصْحَاب رَسُول الله يرفعون أَبْصَارهم إِلَى السَّمَاء فِي الصَّلَاة، فَلَمَّا نزل قَوْله تَعَالَى: ﴿قد أَفْلح الْمُؤْمِنُونَ الَّذين هم فِي صلَاتهم خاشعون﴾ رموا بِأَبْصَارِهِمْ إِلَى مَوَاضِع السُّجُود، وَعَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ قَالَ: هُوَ السكن فِي الصَّلَاة.
— 462 —
﴿وَالَّذين هم عَن اللَّغْو معرضون (٣) وَالَّذين هم لِلزَّكَاةِ فاعلون (٤) وَالَّذين هم لفروجهم حافظون (٥) إِلَّا على أَزوَاجهم أَو مَا ملكت أَيْمَانهم فَإِنَّهُم غير ملومين﴾
— 463 —
آية رقم ٣
ﭛﭜﭝﭞﭟ
ﭠ
وَقَوله: ﴿وَالَّذين هم عَن اللَّغْو معرضون﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: يَعْنِي الشَّك، وَقَالَ الْحسن: الْمعاصِي كلهَا. ذكر الزّجاج أَن اللَّغْو هُوَ كل كَلَام بَاطِل مطرح، وَيُقَال: إِن اللَّغْو هَا هُنَا هُوَ مُعَارضَة الْكفَّار بالسب والشتم، وَهَذَا قَول حسن؛ لِأَن الله تَعَالَى قَالَ: ﴿وَإِذا مروا بِاللَّغْوِ مروا كراما﴾ أَي: إِذا سمعُوا الْكَلَام الْقَبِيح أكْرمُوا أنفسهم عَن الدُّخُول فِيهِ.
آية رقم ٤
ﭡﭢﭣﭤ
ﭥ
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذين هم لِلزَّكَاةِ فاعلون﴾ أَي: مؤدون.
قَالَ الشّعبِيّ: هِيَ زَكَاة الْفطر، وَقَالَ بَعضهم: الزَّكَاة هَا هُنَا هِيَ الْعَمَل الصَّالح فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَالَّذين هم للْعَمَل الصَّالح فاعلون.
قَالَ الشّعبِيّ: هِيَ زَكَاة الْفطر، وَقَالَ بَعضهم: الزَّكَاة هَا هُنَا هِيَ الْعَمَل الصَّالح فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَالَّذين هم للْعَمَل الصَّالح فاعلون.
آية رقم ٥
ﭦﭧﭨﭩ
ﭪ
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذين هم لفروجهم حافظون﴾ حفظ الْفرج هُوَ التعفف عَن الْحَرَام.
آية رقم ٦
وَقَوله: ﴿إِلَّا على أَزوَاجهم﴾ يُقَال: إِن الْآيَة فِي الرِّجَال بِدَلِيل أَن الله تَعَالَى قَالَ: ﴿أَو مَا ملكت أَيْمَانهم﴾ وَالْمَرْأَة لَا يجوز لَهَا أَن تستمتع بِملك يَمِينهَا، وَقيل: إِن أول الْآيَة فِي الرِّجَال وَالنِّسَاء جَمِيعًا، وَقَوله: ﴿أَو مَا ملكت أَيْمَانهم﴾ إِلَى الرِّجَال دون النِّسَاء ﴿فَإِنَّهُم غير ملومين﴾ أَي: غير معاتبين، فَإِن قيل: إِذا أصَاب امْرَأَته فِي حَال الْحيض أَو النّفاس وَمَا أشبهه، وَكَذَلِكَ الْجَارِيَة فقد أَتَى حَرَامًا، وَإِن كَانَ قد حفظ فرجه عَن غير زَوجته وَملك يَمِينه وَيكون ملوما؟ وَالْجَوَاب عَنهُ: أَن تَقْدِير الْآيَة فِي هَذَا: وَالَّذين هم لفروجهم حافظون إِلَّا على أَزوَاجهم أَو مَا ملكت أَيْمَانهم على وَجه يجوز فِي الشَّرْع فَإِنَّهُم غير ملومين، وَكَذَلِكَ الْجَواب عَن قَول من اسْتدلَّ بِهَذِهِ الْآيَة فِي جَوَاز إتْيَان الْمَرْأَة فِي غير مأتاها أَو الْجَارِيَة.
آية رقم ٧
وَقَوله تَعَالَى: ﴿فَمن ابْتغى وَرَاء ذَلِك فَأُولَئِك هم العادون﴾ (أَي: سوى ذَلِك،
— 463 —
( ﴿٦) فَمن ابْتغى وَرَاء ذَلِك فَأُولَئِك هم العادون (٧) وَالَّذين هم لآماناتهم وَعَهْدهمْ رَاعُونَ (٨) وَالَّذين هم على صلواتهم يُحَافِظُونَ (٩) أُولَئِكَ هم﴾ وابتغى أَي: طلب، وَقَوله: ﴿فَأُولَئِك هم العادون﴾ أَي: الظَّالِمُونَ المتجاوزون عَن الْحَلَال إِلَى الْحَرَام، وَاسْتدلَّ الْعلمَاء بِهَذِهِ الْآيَة على أَن الاستمناء بِالْيَدِ حرَام، وَعَن ابْن عَبَّاس سُئِلَ عَنهُ فَقَالَ: هُوَ نائك نَفسه، وَعَن ابْن جريج أَنه قَالَ: سَأَلت عَطاء عَنهُ فَقَالَ: هُوَ مَكْرُوه، فَقلت أفيه حد؟ فَقَالَ: مَا سَمِعت. وَعَن سَالم بن عبد الله بن عمر أَنه سُئِلَ عَن هَذَا الْفِعْل فَقَالَ: " أُفٍّ أُفٍّ! سَمِعت أَن قوما يحشرون وأيديهم حبالى، فأظن أَنهم هَؤُلَاءِ. وَعَن سعيد بن جُبَير قَالَ: عذب الله أمة من الْأُمَم كَانُوا يعبثون بمذاكيرهم. وَكَرِهَهُ مَالك وَالشَّافِعِيّ، وَحكى أَبُو عَاصِم النَّبِيل عَن أبي حنيفَة أَنه كرهه، فَإِن جعل بَين يَدَيْهِ وَبَين ذكره حريرة قَالَ: لَا بَأْس بِهِ، وَذكر النقاش فِي تَفْسِيره عَن عمر بن الْخطاب أَنه قَالَ: أُولَئِكَ أَقوام لَا خلاق لَهُم.
— 464 —
آية رقم ٨
ﭾﭿﮀﮁﮂ
ﮃ
وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَالَّذين هم لآمانتهم وَعَهْدهمْ رَاعُونَ﴾ يُقَال: رعى كَذَا إِذا قَامَ بِالْمَصْلَحَةِ فِيهِ، وَمِنْه قَوْله: " وكلكم رَاع، وكلكم مسئول عَن رَعيته "، وَيُقَال للوالي: هُوَ رَاع؛ لِأَنَّهُ يقوم بمصلحة الرّعية، وَمعنى قَوْله: ﴿رَاعُونَ﴾ هَا هُنَا أَدَاء الْأَمَانَة وَالْوَفَاء بالعهد.
آية رقم ٩
ﮄﮅﮆﮇﮈ
ﮉ
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذين هم على صلَاتهم يُحَافِظُونَ﴾ قد بَينا معنى الْمُحَافظَة، وَعَن ابْن مَسْعُود أَنه سُئِلَ عَن الْمُحَافظَة فَقَالَ: حفظ الْوَقْت، فَقيل لَهُ: فَمن تَركهَا أصلا؟ قَالَ: ذَلِك الْكفْر. وَأعَاد ذكر الصَّلَاة هَا هُنَا؛ ليبين أَن الْمُحَافظَة وَاجِبَة كَمَا أَن الْخُشُوع وَاجِب.
آية رقم ١٠
ﮊﮋﮌ
ﮍ
قَوْله تَعَالَى: ﴿أُولَئِكَ هم الوارثون الَّذين يَرِثُونَ الفردوس﴾ رُوِيَ الْأَعْمَش، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي قَالَ: " مَا من أحد إِلَّا وَله منزل فِي الْجنَّة ومنزل فِي النَّار، فَإِذا دخل النَّار ورث أهل الْجنَّة منزله ".
— 464 —
وَعَن مُجَاهِد قَالَ: إِذا دخل الْجنَّة هدم منزله فِي النَّار، وَعنهُ أَنه قَالَ: إِن الله غرس جنَّة عدن بِيَدِهِ ثمَّ قَالَ: ﴿قد أَفْلح الْمُؤْمِنُونَ﴾ وأغلق عَلَيْهَا، فَلَا يدخلهَا إِلَّا من شَاءَ الله، وَيفتح بَابهَا فِي كل سحر، وَكَانُوا يرَوْنَ أَن نسيم السحر مِنْهُ.
وَفِي بعض المسانيد: عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي: " إِن الله خلق جنَّة عدن، وَخلق فِيهَا مَا لَا عين رَأَتْ وَلَا أذن سَمِعت وَلَا خطر على قلب بشر، ثمَّ قَالَ لَهَا: تكلمي فَقَالَت: ﴿قلد أَفْلح الْمُؤْمِنُونَ﴾ أَنا مُحرمَة على كل بخيل ومرائي ".
وَفِي رِوَايَة: " أَن الله تَعَالَى قَالَ: ﴿قد أَفْلح الْمُؤْمِنُونَ﴾ ثمَّ قَالَ: وَعِزَّتِي لَا يجاورني فِيك بخيل ".
وَفِي بعض المسانيد أَيْضا عَن النَّبِي قَالَ: " إِن الله تَعَالَى خلق آدم بِيَدِهِ، وغرس جنَّة عدن بِيَدِهِ، وَكتب التَّوْرَاة بِيَدِهِ، ثمَّ قَالَ لجنة عدن وَعِزَّتِي لَا يسكنك بخيل وَلَا ديوث ".
وَفِي بعض التفاسير: أَن النَّبِي قَالَ: " أَن الله تَعَالَى خلق الفردوس وَجعل لَهَا
وَفِي بعض المسانيد: عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي: " إِن الله خلق جنَّة عدن، وَخلق فِيهَا مَا لَا عين رَأَتْ وَلَا أذن سَمِعت وَلَا خطر على قلب بشر، ثمَّ قَالَ لَهَا: تكلمي فَقَالَت: ﴿قلد أَفْلح الْمُؤْمِنُونَ﴾ أَنا مُحرمَة على كل بخيل ومرائي ".
وَفِي رِوَايَة: " أَن الله تَعَالَى قَالَ: ﴿قد أَفْلح الْمُؤْمِنُونَ﴾ ثمَّ قَالَ: وَعِزَّتِي لَا يجاورني فِيك بخيل ".
وَفِي بعض المسانيد أَيْضا عَن النَّبِي قَالَ: " إِن الله تَعَالَى خلق آدم بِيَدِهِ، وغرس جنَّة عدن بِيَدِهِ، وَكتب التَّوْرَاة بِيَدِهِ، ثمَّ قَالَ لجنة عدن وَعِزَّتِي لَا يسكنك بخيل وَلَا ديوث ".
وَفِي بعض التفاسير: أَن النَّبِي قَالَ: " أَن الله تَعَالَى خلق الفردوس وَجعل لَهَا
— 465 —
﴿الوارثون (١٠) الَّذين يَرِثُونَ الفردوس هم فِيهَا خَالدُونَ (١١) وَلَقَد خلقنَا الْإِنْسَان من سلالة من طين (١٢) ثمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَة فِي قَرَار مكين (١٣) ثمَّ خلقنَا﴾ لبنة من ذهب ولبنة من فضَّة (وحبالها) الْمسك الأفر "، وَالْأَخْبَار كلهَا غرائب. ﴿هم فِيهَا خَالدُونَ﴾ أَي: مقيمون لَا يظعنون أبدا.
— 466 —
آية رقم ١١
ﮎﮏﮐﮑﮒﮓ
ﮔ
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٠:قوله تعالى :( أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس ) روي الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال :«ما من أحد إلا وله منزل في الجنة ومنزل في النار، فإذا دخل النار ورث أهل الجنة منزله »( ١ ).
وعن مجاهد قال : إذا دخل الجنة هدم منزله في النار، وعنه أنه قال : إن الله غرس جنة عدن بيده ثم قال :( قد أفلح المؤمنون ) وأغلق عليها، فلا يدخلها إلا من شاء الله، ويفتح بابها في كل سحر، وكانوا يرون أن نسيم السحر منه.
وفي بعض المسانيد : عن ابن عباس عن النبي ﷺ :«إن الله خلق جنة عدن، وخلق فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، ثم قال لها : تكلمي فقالت :( قلد أفلح المؤمنون ) أنا محرمة على كل بخيل ومرائي »( ٢ ).
وفي رواية :«أن الله تعالى قال :( قد أفلح المؤمنون ) ثم قال : وعزتي لا يجاورني فيك بخيل »( ٣ ).
وفي بعض المسانيد أيضا عن النبي ﷺ قال :«إن الله تعالى خلق آدم بيده، وغرس جنة عدن بيده، وكتب التوراة بيده، ثم قال لجنة عدن وعزتي لا يسكنك بخيل ولا ديوث »( ٤ ).
وفي بعض التفاسير : أن النبي ﷺ قال :«أن الله تعالى خلق الفردوس وجعل لها لبنة من ذهب ولبنة من فضة ( وحبالها ) ( ٥ ) المسك الأفر »( ٦ )، والأخبار كلها غرائب. ( هم فيها خالدون ) أي : مقيمون لا يظعنون أبدا.
وعن مجاهد قال : إذا دخل الجنة هدم منزله في النار، وعنه أنه قال : إن الله غرس جنة عدن بيده ثم قال :( قد أفلح المؤمنون ) وأغلق عليها، فلا يدخلها إلا من شاء الله، ويفتح بابها في كل سحر، وكانوا يرون أن نسيم السحر منه.
وفي بعض المسانيد : عن ابن عباس عن النبي ﷺ :«إن الله خلق جنة عدن، وخلق فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، ثم قال لها : تكلمي فقالت :( قلد أفلح المؤمنون ) أنا محرمة على كل بخيل ومرائي »( ٢ ).
وفي رواية :«أن الله تعالى قال :( قد أفلح المؤمنون ) ثم قال : وعزتي لا يجاورني فيك بخيل »( ٣ ).
وفي بعض المسانيد أيضا عن النبي ﷺ قال :«إن الله تعالى خلق آدم بيده، وغرس جنة عدن بيده، وكتب التوراة بيده، ثم قال لجنة عدن وعزتي لا يسكنك بخيل ولا ديوث »( ٤ ).
وفي بعض التفاسير : أن النبي ﷺ قال :«أن الله تعالى خلق الفردوس وجعل لها لبنة من ذهب ولبنة من فضة ( وحبالها ) ( ٥ ) المسك الأفر »( ٦ )، والأخبار كلها غرائب. ( هم فيها خالدون ) أي : مقيمون لا يظعنون أبدا.
١ - تقدم في تفسير سورة الأعراف..
٢ - رواه الطبراني في الكبير (١١/١٨٤ رقم ١٤٣٩) وفي الأوسط (٨/١٤٧ رقم ٤٨٦٢ مجمع البحرين)، وقال: لم يروه عن ابن جريج إلا بقية تفرد به هشام، وأبو نعيم في صفة الجنة (ص ١٩ رقم ١٦)، وتمام الرازي في فوائده (١/١٠٩ رقم ٢٥٨) جميعهم من حديث ابن عباس به إلى نهاية الآية. ورواه تمام في فوائده بتمامه (١/١٠٩ رقم ٢٥٩). وعزاه في الكنز لابن عساكر (١/٥٥)، وقال ابن كثير في التفسير بعد إيراده رواية الطبراني (٣/٢٣٧): بقية عن الحجازيين ضعيف، وله شاهد من حديث أنس رواه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة (١٨ رقم ٢٠) بطوله، وابن عدي (٥/١٨٣)، والحاكم (٢/٣٩٢) وصححه، وأبو نعيم في صفة الجنة (٩رقم ١٧)، والخطيب في تاريخه (١٠/١١٨)، جميعهم من حديث أنس مختصراً، وتعقب الذهبي الحاكم فقال: بل ضعيف، وقال في الميزان (٣/١٣٧: باطل..
٣ - رواه الطبراني في الكبير (١٢/١٤٧ رقم ١٢٧٢٣)، وفي الأوسط (٨/١٤٦-١٤٧ رقم ٤٨٦١) وقال: لم يروه عن السدي إلا حماد بن عيسى تفرد به منجاب. وقال الهيثمي في المجمع (١٠/٤٠٠): رواه الطبراني في الأوسط والكبير، وأحد إسنادي الطبراني جيد..
٤ - رواه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة (٢٧ رقم ٤١)، والخرائطي في مساوئ الأخلاق (١٦٢ رقم ٤٢٦، ٤٢٧)، والبيهقي في الأسماء والصفات (ص ٤٠٣) جميعهم من حديث عبد الله بن الحارث مرفوعاً بتمامه. وقال البيهقي: مرسل. ورواه أبو الشيخ في العظمة (٣٥٢ رقم ١٠٢٩)، وأبو نعيم في صفة الجنة (١١ رقم ٢٣) مختصراً. وتقدم في تفسير سورة الأعراف: ١٤٥..
٥ - كذا وعند الترمذي وغيره: وملاطها المسك الأذفر كما سيأتي في مواضع تخريجه، والله أعلم..
٦ - رواه الترمذي في سننه (٤/٥٨٠ رقم ٢٥٢٦) وقال: ليس إسناده بذاك القوى، وليس بمتصل، وأحمد في مسنده (٢/٣٠٤-٣٠٥)، والطيالسي (٣٣٧ رقم ٢٥٨٣)، جميعهم من حديث أبي هريرة مرفوعا بطوله، ورواه الإمام أحمد في مسنده (٢/٤٤٥)، والدارمي (٢/٤٢٩ رقم ٢٨٢١)، وابن أبي الدنيا في صفة الجنة (رقم ٤، ٥)، وأبو نعيم في صفة الجنة (٥٢ رقم ١٣٦، ١٣٧، ١٣٨) عن أبي هريرة بنحوه مرفوعاً. وفي الباب عن ابن عمر كما في صفة الجنة لابن أبي الدنيا (رقم ١٢)، وأبو نعيم (رقم ١٣٩)، وعن أبي سعيد الخدري، رواه البزار (٢/٤٨٠ رقم ٢٢٥٤) مختصراً، والطبراني في الأوسط (٨/١٤٦ رقم ٤٨٦٠ مجمع البحرين)، وأبو نعيم في صفة الجنة (رقم ١٤٠). وقال الهيثمي (١٠/٤٠٠ المجمع): رواه البزار مرفوعاً وموقوفاً، والطبراني في الأوسط، ورجال الموقوف رجال الصحيح، وأبو سعيد لا يقول هذا إلا بتوقف..
٢ - رواه الطبراني في الكبير (١١/١٨٤ رقم ١٤٣٩) وفي الأوسط (٨/١٤٧ رقم ٤٨٦٢ مجمع البحرين)، وقال: لم يروه عن ابن جريج إلا بقية تفرد به هشام، وأبو نعيم في صفة الجنة (ص ١٩ رقم ١٦)، وتمام الرازي في فوائده (١/١٠٩ رقم ٢٥٨) جميعهم من حديث ابن عباس به إلى نهاية الآية. ورواه تمام في فوائده بتمامه (١/١٠٩ رقم ٢٥٩). وعزاه في الكنز لابن عساكر (١/٥٥)، وقال ابن كثير في التفسير بعد إيراده رواية الطبراني (٣/٢٣٧): بقية عن الحجازيين ضعيف، وله شاهد من حديث أنس رواه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة (١٨ رقم ٢٠) بطوله، وابن عدي (٥/١٨٣)، والحاكم (٢/٣٩٢) وصححه، وأبو نعيم في صفة الجنة (٩رقم ١٧)، والخطيب في تاريخه (١٠/١١٨)، جميعهم من حديث أنس مختصراً، وتعقب الذهبي الحاكم فقال: بل ضعيف، وقال في الميزان (٣/١٣٧: باطل..
٣ - رواه الطبراني في الكبير (١٢/١٤٧ رقم ١٢٧٢٣)، وفي الأوسط (٨/١٤٦-١٤٧ رقم ٤٨٦١) وقال: لم يروه عن السدي إلا حماد بن عيسى تفرد به منجاب. وقال الهيثمي في المجمع (١٠/٤٠٠): رواه الطبراني في الأوسط والكبير، وأحد إسنادي الطبراني جيد..
٤ - رواه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة (٢٧ رقم ٤١)، والخرائطي في مساوئ الأخلاق (١٦٢ رقم ٤٢٦، ٤٢٧)، والبيهقي في الأسماء والصفات (ص ٤٠٣) جميعهم من حديث عبد الله بن الحارث مرفوعاً بتمامه. وقال البيهقي: مرسل. ورواه أبو الشيخ في العظمة (٣٥٢ رقم ١٠٢٩)، وأبو نعيم في صفة الجنة (١١ رقم ٢٣) مختصراً. وتقدم في تفسير سورة الأعراف: ١٤٥..
٥ - كذا وعند الترمذي وغيره: وملاطها المسك الأذفر كما سيأتي في مواضع تخريجه، والله أعلم..
٦ - رواه الترمذي في سننه (٤/٥٨٠ رقم ٢٥٢٦) وقال: ليس إسناده بذاك القوى، وليس بمتصل، وأحمد في مسنده (٢/٣٠٤-٣٠٥)، والطيالسي (٣٣٧ رقم ٢٥٨٣)، جميعهم من حديث أبي هريرة مرفوعا بطوله، ورواه الإمام أحمد في مسنده (٢/٤٤٥)، والدارمي (٢/٤٢٩ رقم ٢٨٢١)، وابن أبي الدنيا في صفة الجنة (رقم ٤، ٥)، وأبو نعيم في صفة الجنة (٥٢ رقم ١٣٦، ١٣٧، ١٣٨) عن أبي هريرة بنحوه مرفوعاً. وفي الباب عن ابن عمر كما في صفة الجنة لابن أبي الدنيا (رقم ١٢)، وأبو نعيم (رقم ١٣٩)، وعن أبي سعيد الخدري، رواه البزار (٢/٤٨٠ رقم ٢٢٥٤) مختصراً، والطبراني في الأوسط (٨/١٤٦ رقم ٤٨٦٠ مجمع البحرين)، وأبو نعيم في صفة الجنة (رقم ١٤٠). وقال الهيثمي (١٠/٤٠٠ المجمع): رواه البزار مرفوعاً وموقوفاً، والطبراني في الأوسط، ورجال الموقوف رجال الصحيح، وأبو سعيد لا يقول هذا إلا بتوقف..
آية رقم ١٢
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد خلقنَا الْإِنْسَان من سلالة من طين﴾ قَالَ أهل اللُّغَة: السلالة صفوة المَاء المسلول من الصلب، وَقَوله: ﴿من طين﴾ الطين هَا هُنَا هُوَ آدم، وَعَلِيهِ الْأَكْثَرُونَ، وَالْمرَاد من الْإِنْسَان وَلَده، وَمِنْهُم من قَالَ: المُرَاد من الْإِنْسَان هُوَ آدم. وَقَوله: ﴿من سلالة﴾ أَي: سل من كل تربة، وَقَالَ الْكَلْبِيّ: السلالة هَا هُنَا هُوَ الطين الَّذِي إِذا قبض عَلَيْهِ الْإِنْسَان خرج المَاء من جَانِبي يَده، وَعَن مُجَاهِد قَالَ: هُوَ منى بني آدم. قَالَ الشَّاعِر:
| (وَهل هِنْد إِلَّا مهرَة عَرَبِيَّة | [سليلة] أَفْرَاس تجللها بغل) |
| (فَإِن نتجت مهْرا [فَللَّه درها | وَإِن ولدت بغلا فجَاء بِهِ الْبَغْل] ) |
| (رَأَيْت ذَوي الْحَاجَات حول بُيُوتهم | قطينا لَهُم حَتَّى إِذا أنبت البقل) |
وَأما من فرق بَين تَنبت وتُنبت، فَقَالَ مَعْنَاهُ: تُنبت ثَمَرهَا بالدهن، وتَنبت ثَمَر الدّهن.
وأنشدوا فِي زِيَادَة الْبَاء شعرًا:
— 469 —
﴿وَإِن لكم فِي الْأَنْعَام لعبرة نسقيكم مِمَّا فِي بطونها وَلكم فِيهَا مَنَافِع كَثِيرَة وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (٢١) وَعَلَيْهَا وعَلى الْفلك تحملون (٢٢) وَلَقَد أرسلنَا نوحًا إِلَى قومه﴾
(سود المحاجر لَا يقْرَأن بالسور... )
أَي: لَا يقْرَأن السُّور.
وَقَوله: ﴿وصبغ للآكلين﴾. وَقُرِئَ: " وصباغ للآكلين "، وَهُوَ فِي الشاذ، مثل لبس ولباس، وَمَعْنَاهُ: (وإدام) للآكلين، فَإِن الْخبز إِذا غمس فِيهِ أَي: فِي الزَّيْت انصبغ بِهِ بِمَعْنى تلون، والإدام كل مَا يُؤْكَل مَعَ الْخَبَر عَادَة، سَوَاء انصبغ بِهِ الْخَبَر أَو لم ينصبغ، رُوِيَ عَن النَّبِي أَنه أَخذ لقْمَة وَتَمْرَة، وَقَالَ: " هَذِه إدام هَذِه ".
وَعنهُ أَنه قَالَ: " سيد إدام أهل الْجنَّة اللَّحْم ".
(سود المحاجر لَا يقْرَأن بالسور... )
أَي: لَا يقْرَأن السُّور.
وَقَوله: ﴿وصبغ للآكلين﴾. وَقُرِئَ: " وصباغ للآكلين "، وَهُوَ فِي الشاذ، مثل لبس ولباس، وَمَعْنَاهُ: (وإدام) للآكلين، فَإِن الْخبز إِذا غمس فِيهِ أَي: فِي الزَّيْت انصبغ بِهِ بِمَعْنى تلون، والإدام كل مَا يُؤْكَل مَعَ الْخَبَر عَادَة، سَوَاء انصبغ بِهِ الْخَبَر أَو لم ينصبغ، رُوِيَ عَن النَّبِي أَنه أَخذ لقْمَة وَتَمْرَة، وَقَالَ: " هَذِه إدام هَذِه ".
وَعنهُ أَنه قَالَ: " سيد إدام أهل الْجنَّة اللَّحْم ".
— 470 —
آية رقم ٢١
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن لكم فِي الْأَنْعَام لعبرة﴾ يَعْنِي الْآيَة: تعتبرون بهَا.
وَقَوله: ﴿نسقيكم مِمَّا فِي بطونها﴾ أَي: اللَّبن.
وَقَوله: ﴿وَلكم فِيهَا مَنَافِع كَثِيرَة وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ يَعْنِي: من لحومها
وَقَوله: ﴿نسقيكم مِمَّا فِي بطونها﴾ أَي: اللَّبن.
وَقَوله: ﴿وَلكم فِيهَا مَنَافِع كَثِيرَة وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ يَعْنِي: من لحومها
آية رقم ٢٢
ﮉﮊﮋﮌ
ﮍ
﴿وَعَلَيْهَا وعَلى الْفلك تحملون﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
— 470 —
﴿فَقَالَ يَا قوم اعبدوا الله مَا لكم من إِلَه غَيره أَفلا تَتَّقُون (٢٣) فَقَالَ الْمَلأ الَّذين كفرُوا من قومه مَا هَذَا إِلَّا بشر مثلكُمْ يُرِيد أَن يتفضل عَلَيْكُم وَلَو شَاءَ الله لأنزل مَلَائِكَة مَا سمعنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلين (٢٤) إِن هُوَ إِلَّا رجل بِهِ جنَّة فتربصوا بِهِ حَتَّى حِين (٢٥) قَالَ رب انصرني بِمَا كذبون (٢٦) فأوحينا إِلَيْهِ أَن اصْنَع الْفلك﴾
— 471 —
آية رقم ٢٣
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد أرسلنَا نوحًا إِلَى قومه فَقَالَ يَا قوم اعبدوا الله﴾ أَي: وحدوا الله.
﴿مَا لكم من إِلَه غَيره﴾ أَي: معبود سواهُ. وَقَوله: ﴿أَفلا تَتَّقُون﴾ مَعْنَاهُ: أَفلا تخافون عُقُوبَته إِذا عَبدْتُمْ غَيره.
﴿مَا لكم من إِلَه غَيره﴾ أَي: معبود سواهُ. وَقَوله: ﴿أَفلا تَتَّقُون﴾ مَعْنَاهُ: أَفلا تخافون عُقُوبَته إِذا عَبدْتُمْ غَيره.
آية رقم ٢٤
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَقَالَ الْمَلأ الَّذين كفرُوا من قومه مَا هَذَا إِلَّا بشر مثلكُمْ﴾ قد ذكرنَا معنى الْمَلأ، وَذكرنَا إنكارهم إرْسَال الْبشر.
وَقَوله: ﴿يُرِيد أَن يتفضل عَلَيْكُم﴾ يتفضل أَي: يظْهر الْفضل، وَلَا فضل لَهُ، كَمَا يُقَال: فلَان يتحلم أَي: يظْهر الْحلم، وَلَا حلم لَهُ، ويتظرف أَي: يظْهر الظرافة، وَلَا ظرافة لَهُ.
وَقَوله: ﴿وَلَو شَاءَ الله لأنزل مَلَائِكَة﴾ يَعْنِي: بإبلاغ الْوَحْي، وَقَوله: ﴿مَا سمعنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلين﴾. أَي: بإرسال بشر رَسُولا، وَقيل: بدعوة مثل دَعوته.
وَقَوله: ﴿يُرِيد أَن يتفضل عَلَيْكُم﴾ يتفضل أَي: يظْهر الْفضل، وَلَا فضل لَهُ، كَمَا يُقَال: فلَان يتحلم أَي: يظْهر الْحلم، وَلَا حلم لَهُ، ويتظرف أَي: يظْهر الظرافة، وَلَا ظرافة لَهُ.
وَقَوله: ﴿وَلَو شَاءَ الله لأنزل مَلَائِكَة﴾ يَعْنِي: بإبلاغ الْوَحْي، وَقَوله: ﴿مَا سمعنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلين﴾. أَي: بإرسال بشر رَسُولا، وَقيل: بدعوة مثل دَعوته.
آية رقم ٢٥
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن هُوَ إِلَّا رجل بِهِ جنَّة﴾ أَي: جُنُون.
وَقَوله: ﴿فتربصوا بِهِ حَتَّى حِين﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: إِلَى وَقت مَا، وَيُقَال: إِلَى أَن يَمُوت.
وَقَوله: ﴿فتربصوا بِهِ حَتَّى حِين﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: إِلَى وَقت مَا، وَيُقَال: إِلَى أَن يَمُوت.
آية رقم ٢٦
ﯧﯨﯩﯪﯫ
ﯬ
قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالَ رب انصرني بِمَا كذبون﴾ يَعْنِي: أهلكهم نصْرَة لي جَزَاء تكذيبهم.
آية رقم ٢٧
قَوْله تَعَالَى: ﴿فأوحينا إِلَيْهِ أَن اصْنَع الْفلك بأعيينا ووحينا﴾. قد بَينا من قبل، وَيُقَال: غرس الشّجر أَرْبَعِينَ سنة، وجففه أَرْبَعِينَ سنة.
وَقَوله: ﴿فَإِذا جَاءَ أمرنَا وفار التَّنور﴾ المُرَاد من الْأَمر هَاهُنَا: وَقت إغراقهم، والتنور تنور الخابزة، وَقد بَينا غير هَذَا.
وَقَوله: ﴿فاسلك فِيهَا من كل زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس مَعْنَاهُ: من كل صنف
وَقَوله: ﴿فَإِذا جَاءَ أمرنَا وفار التَّنور﴾ المُرَاد من الْأَمر هَاهُنَا: وَقت إغراقهم، والتنور تنور الخابزة، وَقد بَينا غير هَذَا.
وَقَوله: ﴿فاسلك فِيهَا من كل زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس مَعْنَاهُ: من كل صنف
— 471 —
﴿بأعيننا ووحينا فَإِذا جَاءَ أمرنَا وفار التَّنور فاسلك فِيهَا من كل زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأهْلك إِلَّا من سبق عَلَيْهِ القَوْل مِنْهُم وَلَا تخاطبني فِي الَّذين ظلمُوا إِنَّهُم مغرقون (٢٧) فَإِذا استويت أَنْت وَمن مَعَك على الْفلك فَقل الْحَمد لله الَّذِي نجانا من الْقَوْم الظَّالِمين (٢٨) وَقل رب أنزلني منزلا مُبَارَكًا وَأَنت خير المنزلين (٢٩) إِن فِي﴾ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ.
وَقَوله: ﴿وَأهْلك إِلَّا من سبق عَلَيْهِ القَوْل مِنْهُم﴾ أَي: سبق عَلَيْهِ الحكم بإهلاكه، وَهُوَ ابْن نوح. قَالَ الْحسن: كَانُوا سَبْعَة وثامنهم نوح، وَقيل: سِتَّة وسابعهم نوح.
وَقَوله: ﴿وَلَا تخاطبني فِي الَّذين ظلمُوا إِنَّهُم مغرقون﴾ قد بَينا.
وَقَوله: ﴿وَأهْلك إِلَّا من سبق عَلَيْهِ القَوْل مِنْهُم﴾ أَي: سبق عَلَيْهِ الحكم بإهلاكه، وَهُوَ ابْن نوح. قَالَ الْحسن: كَانُوا سَبْعَة وثامنهم نوح، وَقيل: سِتَّة وسابعهم نوح.
وَقَوله: ﴿وَلَا تخاطبني فِي الَّذين ظلمُوا إِنَّهُم مغرقون﴾ قد بَينا.
— 472 —
آية رقم ٢٨
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِذا استويت أَنْت وَمن مَعَك على الْفلك﴾ أَي: استقررت وَجَلَست، وَقد يكون الاسْتوَاء بِمَعْنى الِارْتفَاع، قَالَ الْخَلِيل: دَخَلنَا على أبي ربيعَة الْأَعرَابِي، (فَقَالَ لنا: اسْتَووا) أَي: ارتفعوا. وَقَوله: ﴿فَقل الْحَمد لله الَّذِي نجانا من الْقَوْم الظَّالِمين﴾ أَي: الْكَافرين، وَفِي بعض الْأَخْبَار عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " مثل أهل بَيْتِي كَمثل سفينة نوح من ركبهَا سلم، وَمن لم يركبهَا (هلك) ".
آية رقم ٢٩
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقل رب أنزلني منزلا مُبَارَكًا﴾ وقرىء: " منزلا "، فالمنزل مَوضِع النُّزُول، والمنزل بِمَعْنى الْإِنْزَال، وَفِي مَوضِع النُّزُول قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنه السَّفِينَة بعد الرّكُوب، وَالْآخر: أَنه الأَرْض بعد النُّزُول من السَّفِينَة، وَالْبركَة بعد النُّزُول هُوَ كَثْرَة النَّسْل من أَوْلَاده الثَّلَاثَة، وَالْبركَة قبل النُّزُول هُوَ النجَاة. وَفِي بعض أَخْبَار النَّبِي: " من نزل منزلا فَقَالَ: رب أنزلني منزلا مُبَارَكًا وَأَنت خير المنزلين، كَانَ ضمانا على الله أَن يحفظه من كل شَيْء يهوله، وَإِن توفّي فِي ذَلِك الْمنزل دخل الْجنَّة ". ذكره ابْن فَارس
— 472 —
﴿ذَلِك لآيَات وَإِن كُنَّا لمبتلين (٣٠) ثمَّ أنشأنا من بعدهمْ قرنا آخَرين (٣١) فَأَرْسَلنَا فيهم رَسُولا مِنْهُم أَن اعبدوا الله مَا لكم من إِلَه غَيره أَفلا تَتَّقُون (٣٢) وَقَالَ الْمَلأ﴾ فِي تَفْسِيره بِرِوَايَة أبي هُرَيْرَة، وَالْخَبَر غَرِيب.
— 473 —
آية رقم ٣٠
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن فِي ذَلِك لآيَات وَإِن كُنَّا لمبتلين﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: مبتلين من أطَاع وَمن عصى، وَعَن غَيره قَالَ مَعْنَاهُ: مَا من أمة إِلَّا وَنحن قد ابتليناها.
آية رقم ٣١
ﭲﭳﭴﭵﭶﭷ
ﭸ
قَوْله: ﴿ثمَّ أنشأنا من بعدهمْ قرنا آخَرين﴾ (أَي: قوما آخَرين).
آية رقم ٣٢
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَأَرْسَلنَا فيهم رَسُولا مِنْهُم﴾ فِي التَّفْسِير: أَن الْقرن هم قوم هود، وهم عَاد، وَالرَّسُول هُوَ هود، وَيُقَال: قوم صَالح وَصَالح، وَالْأول أصح وَأظْهر.
وَقَوله: ﴿أَن اعبدوا الله مَا لكم من إِلَه غَيره أَفلا تَتَّقُون﴾ قد ذكرنَا.
وَقَوله: ﴿أَن اعبدوا الله مَا لكم من إِلَه غَيره أَفلا تَتَّقُون﴾ قد ذكرنَا.
— 473 —
﴿من قومه الَّذين كفرُوا وكذبوا بلقاء الْآخِرَة وأترفناهم فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلَّا بشر مثلكُمْ يَأْكُل مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيشْرب مِمَّا تشربون (٣٣) وَلَئِن أطعتم بشرا مثلكُمْ إِنَّكُم إِذا لخاسرون (٣٤) أيعدكم أَنكُمْ إِذا متم وكنتم تُرَابا وعظاما أَنكُمْ﴾
— 474 —
آية رقم ٣٣
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقَالَ الْمَلأ من قومه الَّذين كفرُوا وكذبوا بلقاء الْآخِرَة﴾. أَي: بالمصير إِلَى الْآخِرَة.
وَقَوله: ﴿وأترفناهم فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ أَي: وأغنياهم فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا، وَيُقَال: وسعنا عَلَيْهِم الْمَعيشَة فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا حَتَّى أترفوا، والإتراف هُوَ التنعم بملاذ الْعَيْش. قَالَ القتيبي: والترفة كالتحفة.
وَقَوله: ﴿مَا هَذَا إِلَّا بشر مثلكُمْ يَأْكُل مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيشْرب مِمَّا تشربون﴾ يَعْنِي: مِنْهُ.
وَقَوله: ﴿وأترفناهم فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ أَي: وأغنياهم فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا، وَيُقَال: وسعنا عَلَيْهِم الْمَعيشَة فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا حَتَّى أترفوا، والإتراف هُوَ التنعم بملاذ الْعَيْش. قَالَ القتيبي: والترفة كالتحفة.
وَقَوله: ﴿مَا هَذَا إِلَّا بشر مثلكُمْ يَأْكُل مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيشْرب مِمَّا تشربون﴾ يَعْنِي: مِنْهُ.
آية رقم ٣٤
وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَلَئِن أطعتم بشرا مثلكُمْ﴾ أَي: من لحم وَدم مثلكُمْ.
وَقَوله: ﴿إِنَّكُم إِذا لخاسرون﴾ أَي: المغبونون، وَيُقَال: تاركون طَريقَة الْعُقَلَاء، فتكونون بِمَنْزِلَة من خسر عقله.
وَقَوله: ﴿إِنَّكُم إِذا لخاسرون﴾ أَي: المغبونون، وَيُقَال: تاركون طَريقَة الْعُقَلَاء، فتكونون بِمَنْزِلَة من خسر عقله.
آية رقم ٣٥
قَوْله تَعَالَى: ﴿أيعدكم أَنكُمْ إِذا متم وكنتم تُرَابا وعظاما أَنكُمْ مخروجون﴾
تَحْصِيل الْمَعْنى: أيعدكم أَنكُمْ إِذا متم وقبرتم ثمَّ خَرجْتُمْ من قبوركم، وَفِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود: " أيعدكم إِذا متم وكنتم تُرَابا وعظاما أَنكُمْ مخروجون " وَأما على الْقِرَاءَة الْمَعْرُوفَة فنصب الأول بِتَقْدِير الْبَاء أَي: بأنكم، وَأما إِنَّكُم الثَّانِيَة للتَّأْكِيد، قَالَ الزّجاج: وَنَظِير هَذَا فِي الْقُرْآن قَوْله تَعَالَى: ﴿ألم يعلمُوا أَنه من يحادد الله وَرَسُوله فَإِن لَهُ نَار جَهَنَّم﴾.
تَحْصِيل الْمَعْنى: أيعدكم أَنكُمْ إِذا متم وقبرتم ثمَّ خَرجْتُمْ من قبوركم، وَفِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود: " أيعدكم إِذا متم وكنتم تُرَابا وعظاما أَنكُمْ مخروجون " وَأما على الْقِرَاءَة الْمَعْرُوفَة فنصب الأول بِتَقْدِير الْبَاء أَي: بأنكم، وَأما إِنَّكُم الثَّانِيَة للتَّأْكِيد، قَالَ الزّجاج: وَنَظِير هَذَا فِي الْقُرْآن قَوْله تَعَالَى: ﴿ألم يعلمُوا أَنه من يحادد الله وَرَسُوله فَإِن لَهُ نَار جَهَنَّم﴾.
آية رقم ٣٦
ﯖﯗﯘﯙﯚ
ﯛ
قَوْله تَعَالَى: ﴿هَيْهَات هَيْهَات لما توعدون﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس مَعْنَاهُ: بعيد بعيد مَا توعدون أَي: لَا يكون ذَلِك أبدا، هَيْهَات وأيهات بِمَعْنى وَاحِد، قَالَ الشَّاعِر:
| (أيهات أيهات العقيق وَأَهله | أيهات خل بالعقيق نواصله) |
| (فدع عَنْك نهيا صِيحَ فِي حجراته | وَلَكِن حَدِيث مَا حَدِيث الرَّوَاحِل) |
وَقَوله: ﴿بِالْحَقِّ﴾ أَي: بِالْعَدْلِ، وَيُقَال: بِمَا استحقوا.
وَقَوله: ﴿فجعلناهم غثاء﴾. الغثاء: مَا يبس من الشّجر والحشيش، وَعلا فَوق السَّيْل، وَيُقَال: الغثاء هُوَ الزّبد، فالزبد لَا ينْتَفع بِهِ، وَيذْهب بَاطِلا، فشبههم بعد الْهَلَاك بِهِ.
وَقَوله: ﴿فبعدا للْقَوْم الظَّالِمين﴾ أَي: هَلَاكًا للْقَوْم الظَّالِمين.
— 475 —
﴿أنشأنا من بعدهمْ قرونا آخَرين (٤٢) مَا تسبق من أمة أجلهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ (٤٣) ثمَّ أرسلنَا رسلنَا تترا كل مَا جَاءَ أمة رسولها كذبوه فأتبعنا بَعضهم بَعْضًا وجعلناهم أَحَادِيث فبعدا لقوم لَا يُؤمنُونَ (٤٤) ثمَّ أرسلنَا مُوسَى وأخاه هَارُون بِآيَاتِنَا وسلطان﴾
— 476 —
آية رقم ٤٢
ﰊﰋﰌﰍﰎﰏ
ﰐ
قَوْله: ﴿ثمَّ أنشأنا من بعدهمْ قرونا آخَرين﴾ أَي: قوما آخَرين.
آية رقم ٤٣
قَوْله: ﴿مَا تسبق من أمة أجلهَا﴾ أَي: وَقت هلاكهم.
وَقَوله: ﴿وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ﴾ أَي: يتأخرون عَن وَقت هلاكها.
وَقَوله: ﴿وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ﴾ أَي: يتأخرون عَن وَقت هلاكها.
آية رقم ٤٤
قَوْله تَعَالَى: ﴿ثمَّ أرسلنَا رسلنَا تترى﴾ وَقُرِئَ: " تترى " بِالتَّنْوِينِ، وَالْمعْنَى: متواترين بَعضهم على إِثْر بعض، وَيُقَال: بَين كل نبيين قِطْعَة من الزَّمَان، وَالْأَصْل فِي ﴿تترى﴾ وَترى إِلَّا أَن الْوَاو قلبت تَاء، فَكَأَنَّهُ قَالَ: بعثنَا الرُّسُل وترا وترا.
وَقَوله: ﴿كلما جَاءَ أمة رسولها كذبوه﴾ أَي: جحدوه وأنكروه.
وَقَوله: ﴿فأتبعنا بَعضهم بَعْضًا﴾ أَي: فِي الْهَلَاك.
وَقَوله: ﴿وجعلناهم أَحَادِيث﴾ أَي: سمرا وقصصا، قَالَ بَعضهم شعرًا.
وَقَوله: ﴿فبعدا لقوم لَا يُؤمنُونَ﴾ قد بَينا.
وَقَوله: ﴿كلما جَاءَ أمة رسولها كذبوه﴾ أَي: جحدوه وأنكروه.
وَقَوله: ﴿فأتبعنا بَعضهم بَعْضًا﴾ أَي: فِي الْهَلَاك.
وَقَوله: ﴿وجعلناهم أَحَادِيث﴾ أَي: سمرا وقصصا، قَالَ بَعضهم شعرًا.
| (فَكُن حَدِيثا حسنا ذكره | فَإِنَّمَا النَّاس أَحَادِيث) |
آية رقم ٤٥
قَوْله تَعَالَى: ﴿ثمَّ أرسلنَا مُوسَى وأخاه هَارُون بِآيَاتِنَا وسلطان مُبين﴾ أَي: بِحجَّة بَيِّنَة، وَهِي الْآيَات التسع.
آية رقم ٤٦
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِلَى فِرْعَوْن وملئه فاستكبروا وَكَانُوا قوما عالين﴾ أَي: طَالِبين للعلو بِغَيْر الْحق، والاستكبار طلب التكبر، وَيُقَال: ﴿عالين﴾ قاهرين (لمن) تَحْتهم بالظلم.
آية رقم ٤٧
وَقَوله تَعَالَى: ﴿فَقَالُوا أنؤمن لبشرين مثلنَا﴾ أَي: لمُوسَى وَهَارُون. وَقَوله: ﴿وقومهما لنا عَابِدُونَ﴾ قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: تَقول الْعَرَب لكل من أطَاع إنْسَانا قد عَبده.
— 476 —
﴿مُبين (٤٥) إِلَى فِرْعَوْن وملئه فاستكبروا وَكَانُوا قوما عالين (٤٦) فَقَالُوا أنؤمن لبشرين مثلنَا وقومهما لنا عَابِدُونَ (٤٧) فكذبوهما فَكَانُوا من المهلكين (٤٨) وَلَقَد آتَيْنَا مُوسَى الْكتاب لَعَلَّهُم يَهْتَدُونَ (٤٩) وَجَعَلنَا ابْن مَرْيَم وَأمه آيَة وآويناهما إِلَى ربوة ذَات قَرَار ومعين (٥٠) ﴾ وَفِي بعض التفاسير: أَن القبط كَانُوا يعْبدُونَ فِرْعَوْن، وَفرْعَوْن كَانَ يعبد الصَّنَم.
— 477 —
آية رقم ٤٨
ﮉﮊﮋﮌ
ﮍ
قَوْله تَعَالَى: ﴿فكذبوهما فَكَانُوا من المهلكين﴾ أَي: بِالْغَرَقِ.
آية رقم ٤٩
ﮎﮏﮐﮑﮒﮓ
ﮔ
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد آتَيْنَا مُوسَى الْكتاب لَعَلَّهُم يَهْتَدُونَ﴾ أَي: التَّوْرَاة.
آية رقم ٥٠
قَوْله: ﴿وَجَعَلنَا ابْن مَرْيَم وَأمه آيَة﴾ قد بَينا.
وَقَوله: ﴿وآويناهما إِلَى ربوة﴾ وقرىء: " ربوة "، وَقَرَأَ أَبُو الْأَشْهب الْعقيلِيّ: " رباوة ". وَأما الربوة فِيهَا أَقْوَال: عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: هِيَ رَملَة فلسطين، وَرُوِيَ هَذَا مَرْفُوعا إِلَى النَّبِي.
وَقَالَ سعيد بن الْمسيب: هِيَ غوطة دمشق، (وَيُقَال: أنزه الْمَوَاضِع فِي الدُّنْيَا [أَرْبَعَة] مَوَاضِع: غوطة دمشق) فِي الشَّام، والإيلة بالعراق، وَشعب بران بِفَارِس، وَسعد سَمَرْقَنْد، وَعَن كَعْب قَالَ: ﴿ربوة﴾ هِيَ بَيت الْمُقَدّس، وَعَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: هِيَ مصر، وَفِي اللُّغَة: الربوة هُوَ الْمَكَان الْمُرْتَفع.
وَقَوله: ﴿ذَات قَرَار﴾ أَي: أَرض مستوية يستقرون فِيهَا، وَقيل: مستوية مُرْتَفعَة منبسطة.
وَقَوله: ﴿ومعين﴾ أَي: ذَات مَاء جَار، وَيُقَال: ذَات عُيُون تجْرِي فِيهَا، يُقَال: (عانت) الْبركَة إِذا جرى فِيهَا المَاء، وأنشدوا فِي الْمعِين شعرًا:
تَفْسِير سُورَة النُّور
وَهِي مَدَنِيَّة، وروى الْحَاكِم أَبُو عبد الله الْحَافِظ فِيمَا خرجه من الزِّيَادَة على الصَّحِيحَيْنِ بِرِوَايَة شُعَيْب بن إِسْحَق، عَن الزُّهْرِيّ، عَن عُرْوَة، عَن عَائِشَة - رَضِي الله عَنْهَا - أَن النَّبِي قَالَ فِي النِّسَاء: " لَا تسكنوهن الغرف، وَلَا تُعَلِّمُوهُنَّ الْكِتَابَة، وعلموهن الْغَزل وَسورَة النُّور ".
وَقَوله: ﴿وآويناهما إِلَى ربوة﴾ وقرىء: " ربوة "، وَقَرَأَ أَبُو الْأَشْهب الْعقيلِيّ: " رباوة ". وَأما الربوة فِيهَا أَقْوَال: عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: هِيَ رَملَة فلسطين، وَرُوِيَ هَذَا مَرْفُوعا إِلَى النَّبِي.
وَقَالَ سعيد بن الْمسيب: هِيَ غوطة دمشق، (وَيُقَال: أنزه الْمَوَاضِع فِي الدُّنْيَا [أَرْبَعَة] مَوَاضِع: غوطة دمشق) فِي الشَّام، والإيلة بالعراق، وَشعب بران بِفَارِس، وَسعد سَمَرْقَنْد، وَعَن كَعْب قَالَ: ﴿ربوة﴾ هِيَ بَيت الْمُقَدّس، وَعَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: هِيَ مصر، وَفِي اللُّغَة: الربوة هُوَ الْمَكَان الْمُرْتَفع.
وَقَوله: ﴿ذَات قَرَار﴾ أَي: أَرض مستوية يستقرون فِيهَا، وَقيل: مستوية مُرْتَفعَة منبسطة.
وَقَوله: ﴿ومعين﴾ أَي: ذَات مَاء جَار، وَيُقَال: ذَات عُيُون تجْرِي فِيهَا، يُقَال: (عانت) الْبركَة إِذا جرى فِيهَا المَاء، وأنشدوا فِي الْمعِين شعرًا:
| (إِن الَّذين غدوا بلبك غادروا | وسلا بِعَيْنِك لَا يزَال معينا) |
| (تجانف عَن جو الْيَمَامَة نَاقَتي | وَمَا قصدت من أَهلهَا لسوائكا) |
آية رقم ٦٢
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا نكلف نفسا إِلَّا وسعهَا﴾ قد بَينا الْمَعْنى، وَيُقَال: لم نكلف الْمَرِيض الصَّلَاة قَائِما، وَلَا الْفَقِير الزَّكَاة وَالْحج، وَلَا الْمُسَافِر الصَّوْم، وَأَشْبَاه هَذَا.
وَقَوله: ﴿ولدينا كتاب ينْطق بِالْحَقِّ﴾ أَي: عندنَا كتاب ينْطق بِالْحَقِّ، وَهُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ، وَاسْتدلَّ بَعضهم بِهَذِهِ الْآيَة أَن من كتب إِلَى إِنْسَان كتابا فقد كَلمه.
وَقَوله: ﴿ينْطق بِالْحَقِّ﴾ أَي: يخبر بِالصّدقِ.
وَقَوله: ﴿وهم لَا يظْلمُونَ﴾ أَي: لَا ينقص حَقهم.
وَقَوله: ﴿ولدينا كتاب ينْطق بِالْحَقِّ﴾ أَي: عندنَا كتاب ينْطق بِالْحَقِّ، وَهُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ، وَاسْتدلَّ بَعضهم بِهَذِهِ الْآيَة أَن من كتب إِلَى إِنْسَان كتابا فقد كَلمه.
وَقَوله: ﴿ينْطق بِالْحَقِّ﴾ أَي: يخبر بِالصّدقِ.
وَقَوله: ﴿وهم لَا يظْلمُونَ﴾ أَي: لَا ينقص حَقهم.
آية رقم ٦٣
قَوْله تَعَالَى: ﴿بل قُلُوبهم فِي غمرة من هَذَا﴾ أَي: فِي غطاء، يُقَال: فلَان غمره المَاء، أَي: غطاه.
وَقَوله: ﴿وَلَهُم أَعمال من دون ذَلِك هم لَهَا عاملون﴾ (فِيهِ قَولَانِ: أَن للْكفَّار أعمالا خبيثة محكومة عَلَيْهِم سوى مَا عمِلُوا ﴿هم لَهَا عاملون﴾ ) هَذَا قَول مُجَاهِد وَجَمَاعَة، وَقَالَ قَتَادَة: الْآيَة تَنْصَرِف إِلَى أَصْحَاب الطَّاعَات، وَمَعْنَاهُ: أَن الْمُؤمنِينَ لَهُم أَعمال سوى مَا عمِلُوا من الْخَيْر ﴿هم لَهَا عاملون﴾، وَالْقَوْل الأول أظهر.
وَقَوله: ﴿وَلَهُم أَعمال من دون ذَلِك هم لَهَا عاملون﴾ (فِيهِ قَولَانِ: أَن للْكفَّار أعمالا خبيثة محكومة عَلَيْهِم سوى مَا عمِلُوا ﴿هم لَهَا عاملون﴾ ) هَذَا قَول مُجَاهِد وَجَمَاعَة، وَقَالَ قَتَادَة: الْآيَة تَنْصَرِف إِلَى أَصْحَاب الطَّاعَات، وَمَعْنَاهُ: أَن الْمُؤمنِينَ لَهُم أَعمال سوى مَا عمِلُوا من الْخَيْر ﴿هم لَهَا عاملون﴾، وَالْقَوْل الأول أظهر.
— 481 —
( ﴿٦٣) حَتَّى إِذا أَخذنَا مترفيهم بِالْعَذَابِ إِذا هم يجأرون (٦٤) لَا تجأروا الْيَوْم إِنَّكُم منا لَا تنْصرُونَ (٦٥) قد كَانَت آياتي تتلى عَلَيْكُم فكنتم على أعقابكم تنكصون (٦٦) مستكبرين بِهِ سامرا تهجرون (٦٧) ﴾
— 482 —
آية رقم ٦٤
قَوْله تَعَالَى: ﴿حَتَّى إِذا أَخذنَا مترفيهم بِالْعَذَابِ﴾ قد بَينا معنى المترف.
وَقَوله: ﴿بِالْعَذَابِ﴾ وَهُوَ السَّيْف يَوْم بدر، وَيُقَال: هُوَ الْقَحْط الَّذِي أَصَابَهُم بِدُعَاء الني.
وَقَوله: ﴿إِذا هم يجأرون﴾ أَي: يصيحون ويستغيثون.
وَقَوله: ﴿بِالْعَذَابِ﴾ وَهُوَ السَّيْف يَوْم بدر، وَيُقَال: هُوَ الْقَحْط الَّذِي أَصَابَهُم بِدُعَاء الني.
وَقَوله: ﴿إِذا هم يجأرون﴾ أَي: يصيحون ويستغيثون.
آية رقم ٦٥
قَوْله تَعَالَى: ﴿لَا تجأروا الْيَوْم﴾ لَا تصيحوا الْيَوْم، والجؤار هُوَ رفع الصَّوْت.
وَقَوله: ﴿إِنَّكُم منا لَا تنْصرُونَ﴾ أَي: لَيْسَ أحد يمنعنا من عذابكم، وَقيل: ﴿لَا تنْصرُونَ﴾ لَا ترزقون، يُقَال: أَرض منصورة أَي: ممطورة.
وَقَوله: ﴿إِنَّكُم منا لَا تنْصرُونَ﴾ أَي: لَيْسَ أحد يمنعنا من عذابكم، وَقيل: ﴿لَا تنْصرُونَ﴾ لَا ترزقون، يُقَال: أَرض منصورة أَي: ممطورة.
آية رقم ٦٦
قَوْله تَعَالَى: ﴿قد كَانَت آياتي تتلى عَلَيْكُم فكنتم على أعقابكم تنكصون﴾ أَي: ترجعون قهقري على أعقابكم، وَيُقَال: أقبح الْمَشْي هُوَ الرُّجُوع على عَقِبَيْهِ قهقري.
آية رقم ٦٧
ﮝﮞﮟﮠ
ﮡ
قَوْله تَعَالَى: ﴿مستكبرين بِهِ﴾ اخْتلف القَوْل فِي قَوْله، فأظهر الْأَقَاوِيل: أَن المُرَاد مِنْهُ الْحرم، وَيُقَال: الْبَيْت أَي: متعظمين بِالْبَيْتِ الْحَرَام، وتعظيمهم أَنهم كَانُوا يَقُولُونَ: نَحن أهل الله وجيران بَيته، وَكَانَ سَائِر الْعَرَب فِي خوف، وهم فِي أَمن، هَذَا قَول ابْن عَبَّاس وَمُجاهد وَجَمَاعَة، وَالْقَوْل الثَّانِي: ﴿مستكبرين بِهِ﴾ أَي: بِالْقُرْآنِ، على معنى أَنهم استكبروا فَلم يُؤمنُوا بِهِ، وَالْقَوْل الثَّالِث: أَنه الرَّسُول على الْمَعْنى الَّذِي ذكرنَا فِي الْقُرْآن.
وَقَوله: ﴿سامرا﴾ وقرىء فِي الشاذ: " سمارا "، والسامر والسمار فِي اللُّغَة بِمَعْنى وَاحِد. وَالْآيَة فِي أَنهم كَانُوا يَقْعُدُونَ بِاللَّيْلِ حول الْبَيْت يسمرون. قَالَ الثَّوْريّ: السمر ظلّ الْقَمَر تَقول الْعَرَب: لَا أُكَلِّمك السمر وَالْقَمَر، أَي: اللَّيْل وَالنَّهَار.
وَقَوله: ﴿تهجرون﴾ أَي: تعرضون عَن النَّبِي وَالْإِيمَان بِهِ وَالْقُرْآن وَالْإِيمَان،
وَقَوله: ﴿سامرا﴾ وقرىء فِي الشاذ: " سمارا "، والسامر والسمار فِي اللُّغَة بِمَعْنى وَاحِد. وَالْآيَة فِي أَنهم كَانُوا يَقْعُدُونَ بِاللَّيْلِ حول الْبَيْت يسمرون. قَالَ الثَّوْريّ: السمر ظلّ الْقَمَر تَقول الْعَرَب: لَا أُكَلِّمك السمر وَالْقَمَر، أَي: اللَّيْل وَالنَّهَار.
وَقَوله: ﴿تهجرون﴾ أَي: تعرضون عَن النَّبِي وَالْإِيمَان بِهِ وَالْقُرْآن وَالْإِيمَان،
— 482 —
﴿أفلم يدبروا القَوْل أم جَاءَهُم مَا لم يَأْتِ آبَاءَهُم الْأَوَّلين (٦٨) أم لم يعرفوا رسولهم فهم لَهُ منكرون (٦٩) أم يَقُولُونَ بِهِ جنَّة بل جَاءَهُم بِالْحَقِّ وَأَكْثَرهم للحق كَارِهُون (٧٠) وَلَو اتبع الْحق أهواءهم لفسدت السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمن فِيهِنَّ بل أتيناهم﴾ وَقيل: ﴿تهجرون﴾ أَي: تهذون. وقرىء: " تهجرون " من الهجر فِي الْكَلَام وَهُوَ الْقَبِيح، وَفِي الرِّوَايَات: أَنهم كَانُوا يَقْعُدُونَ عِنْد الْبَيْت فِي ظلّ الْقَمَر ويسبون النَّبِي.
— 483 —
آية رقم ٦٨
قَوْله تَعَالَى: ﴿أفلم يدبروا القَوْل﴾ يَعْنِي: مَا جَاءَهُم من القَوْل، وَهُوَ الْقُرْآن.
وَقَوله: ﴿أم جَاءَهُم مَا لم يَأْتِ آبَاءَهُم الْأَوَّلين﴾ (يَعْنِي: أيظنون أَنه جَاءَهُم مَا لم يَأْتِ من قبلهم، وَمَعْنَاهُ: أَنا بعثنَا إِلَيْهِم رَسُولا كَمَا بعثنَا إِلَى الْأَوَّلين).
وَقَوله: ﴿أم جَاءَهُم مَا لم يَأْتِ آبَاءَهُم الْأَوَّلين﴾ (يَعْنِي: أيظنون أَنه جَاءَهُم مَا لم يَأْتِ من قبلهم، وَمَعْنَاهُ: أَنا بعثنَا إِلَيْهِم رَسُولا كَمَا بعثنَا إِلَى الْأَوَّلين).
آية رقم ٦٩
قَوْله تَعَالَى: ﴿أم لم يعرفوا رسولهم فهم لَهُ منكرون﴾. يَعْنِي: أَنهم عرفوه صَغِيرا وكبيرا، وَعرفُوا نسبه، وَعرفُوا وفاءه بالعهد، وأداءه للأمانات، وَصدقه فِي الْأَقْوَال، وَهُوَ مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الْمطلب، على مَا ذكرنَا من قبل.
آية رقم ٧٠
قَوْله تَعَالَى: ﴿أم يَقُولُونَ بِهِ جنَّة﴾ أَي: جُنُون.
وَقَوله: ﴿بل جَاءَهُم بِالْحَقِّ﴾ أَي: بِالصّدقِ. وَقَوله: ﴿وَأَكْثَرهم للحق كَارِهُون﴾ أَي: ساخطون.
وَقَوله: ﴿بل جَاءَهُم بِالْحَقِّ﴾ أَي: بِالصّدقِ. وَقَوله: ﴿وَأَكْثَرهم للحق كَارِهُون﴾ أَي: ساخطون.
آية رقم ٧١
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَو اتبع الْحق أهواءهم﴾ أَي: لَو اتبع مَا نزل من الْقُرْآن أهواءهم.
﴿لفسدت السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمن فِيهِنَّ﴾ وَإِنَّمَا قَالَ هَذَا؛ لأَنهم كَانُوا يودون أَن ينزل الله تَعَالَى ذكر أصنامهم على مَا يعتقدونها، وَلِأَنَّهُ هُوَ فِي معنى قَوْله تَعَالَى: ﴿لَو كَانَ فيهمَا آلِهَة إِلَّا الله لفسدتا﴾ وَفِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود: " لفسدت السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمن فِيهِنَّ وَمن خلق ".
وَالْقَوْل الثَّانِي فِي الْآيَة: أَن المُرَاد من ﴿الْحق﴾ هُوَ الله تَعَالَى، وَمَعْنَاهُ: لَو اتبع (الله) أهواءهم لسمى لنَفسِهِ شَرِيكا وَولدا، ولفسدت السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمن
﴿لفسدت السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمن فِيهِنَّ﴾ وَإِنَّمَا قَالَ هَذَا؛ لأَنهم كَانُوا يودون أَن ينزل الله تَعَالَى ذكر أصنامهم على مَا يعتقدونها، وَلِأَنَّهُ هُوَ فِي معنى قَوْله تَعَالَى: ﴿لَو كَانَ فيهمَا آلِهَة إِلَّا الله لفسدتا﴾ وَفِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود: " لفسدت السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمن فِيهِنَّ وَمن خلق ".
وَالْقَوْل الثَّانِي فِي الْآيَة: أَن المُرَاد من ﴿الْحق﴾ هُوَ الله تَعَالَى، وَمَعْنَاهُ: لَو اتبع (الله) أهواءهم لسمى لنَفسِهِ شَرِيكا وَولدا، ولفسدت السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمن
— 483 —
﴿بذكرهم فهم عَن ذكرهم معرضون (٧١) أم تَسْأَلهُمْ خرجا فخراج رَبك خير وَهُوَ خير الرازقين (٧٢) وَإنَّك لتدعوهم إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم (٧٣) وَإِن الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِالآخِرَة عَن الصِّرَاط لناكبون (٧٤) ﴾ فِيهِنَّ.
وَقَوله: ﴿بل أتيناهم بذكرهم﴾ أَي: بِمَا يذكرهم، وَيُقَال: بشرفهم، وَهُوَ معنى قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإنَّهُ لذكر لَك ولقومك﴾ أَي: شرف لَك ولقومك.
وَقَوله: ﴿فهم عَن ذكرهم معرضون﴾ أَي: عَن شرفهم وَعَما يذكرهم معرضون.
وَقَوله: ﴿بل أتيناهم بذكرهم﴾ أَي: بِمَا يذكرهم، وَيُقَال: بشرفهم، وَهُوَ معنى قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإنَّهُ لذكر لَك ولقومك﴾ أَي: شرف لَك ولقومك.
وَقَوله: ﴿فهم عَن ذكرهم معرضون﴾ أَي: عَن شرفهم وَعَما يذكرهم معرضون.
— 484 —
آية رقم ٧٢
قَوْله تَعَالَى: ﴿أم تَسْأَلهُمْ خرجا﴾ وقرىء: (" خراجا ")، وَكِلَاهُمَا بِمَعْنى الْجعل وَالْأَجْر، وَعَن أبي عَمْرو بن الْعَلَاء قَالَ: الْخراج فِي الأَرْض، والخرج فِي الرّقاب.
وَقَوله: ﴿فخراج رَبك﴾ أَي: ثَوَابه ( ﴿خير﴾ أَي: أجر رَبك) خير.
وَقَوله: ﴿وَهُوَ خير الرازقين﴾ أَي: المعطين.
وَقَوله: ﴿فخراج رَبك﴾ أَي: ثَوَابه ( ﴿خير﴾ أَي: أجر رَبك) خير.
وَقَوله: ﴿وَهُوَ خير الرازقين﴾ أَي: المعطين.
آية رقم ٧٣
ﯿﰀﰁﰂﰃ
ﰄ
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإنَّك لتدعوهم إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم﴾ أَي: إِلَى دين الْحق.
آية رقم ٧٤
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِالآخِرَة عَن الصِّرَاط لناكبون﴾. أَي: عَن طَرِيق الْحق لعادلون.
آية رقم ٧٥
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَو رحمناهم وكشفنا مَا بهم من ضرّ﴾ رُوِيَ أَن النَّبِي دَعَا على قُرَيْش فَقَالَ: " اللَّهُمَّ اجْعَل عَلَيْهِم سِنِين كَسِنِي يُوسُف؛ فَأَصَابَهُمْ الجدب والقحط حَتَّى أكلُوا العلهز، وَهُوَ الدَّم بالوبر، فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة: {وَلَو
— 484 —
﴿وَلَو رحمناهم وكشفنا مَا بهم من ضرّ للجوا فِي طغيانهم يعمهون (٧٥) وَلَقَد أَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لرَبهم وَمَا يَتَضَرَّعُونَ (٧٦) ﴾ رحمناهم وكشفنا مَا بهم من ضرّ) " أَي: الْجُوع والقحط.
وَقَوله: ﴿للجوا فِي طغيانهم يعمهون﴾ أَي: مضوا فِي طغيانهم يعمهون، وَلم ينزعوا عَنهُ.
وَقَوله: ﴿للجوا فِي طغيانهم يعمهون﴾ أَي: مضوا فِي طغيانهم يعمهون، وَلم ينزعوا عَنهُ.
— 485 —
آية رقم ٧٦
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد أَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ﴾ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنه السَّيْف يَوْم بدر، وَالْآخر: أَنه الْجُوع والقحط، وَرُوِيَ " أَن النَّبِي لما دَعَا على قومه قدم أَبُو سُفْيَان عَلَيْهِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّد، أَلَسْت تزْعم أَنَّك بعثت رَحْمَة للْعَالمين؟ قَالَ: نعم، فَقَالَ لَهُ: قتلت الْآبَاء بِالسَّيْفِ، وأهلكت الْأَبْنَاء بِالْجُوعِ، فَادع لنا يكْشف عَنَّا هَذَا الْقَحْط، فَدَعَا فكشف عَنْهُم ".
وَقَوله: ﴿فَمَا اسْتَكَانُوا لرَبهم وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾ أَي: مَا خضعوا وَمَا ذلوا لرَبهم، والاستكانة طلب السّكُون.
وَقَوله: ﴿وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾ أَي: لم يتضرعوا إِلَى رَبهم، بل مضوا إِلَى عتوهم وتمردهم.
وَقَوله: ﴿فَمَا اسْتَكَانُوا لرَبهم وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾ أَي: مَا خضعوا وَمَا ذلوا لرَبهم، والاستكانة طلب السّكُون.
وَقَوله: ﴿وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾ أَي: لم يتضرعوا إِلَى رَبهم، بل مضوا إِلَى عتوهم وتمردهم.
— 485 —
﴿حَتَّى إِذا فتحنا عَلَيْهِم بَابا ذَا عَذَاب شَدِيد إِذا هم فِيهِ مبلسون (٧٧) وَهُوَ الَّذِي أنشأ لكم السّمع والأبصار والأفئدة قَلِيلا مَا تشكرون (٧٨) وَهُوَ الَّذِي ذرأكم فِي الأَرْض وَإِلَيْهِ تحشرون (٧٩) وَهُوَ الَّذِي يحيي وَيُمِيت وَله اخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار أَفلا تعقلون (٨٠) بل قَالُوا مثل مَا قَالَ الْأَولونَ (٨١) قَالُوا أئذا متْنا وَكُنَّا تُرَابا﴾
— 486 —
آية رقم ٧٧
قَوْله تَعَالَى: ﴿حَتَّى إِذا فتحنا عَلَيْهِم بَابا ذَا عَذَاب شَدِيد﴾ يُقَال: بِالْمَوْتِ، وَيُقَال: بِقِيَام السَّاعَة.
وَقَوله: ﴿إِذا هم فِيهِ مبلسون﴾. أَي: متحيرون آيسون، وَعَن السّديّ قَالَ: ﴿حَتَّى إِذا فتحنا عَلَيْهِم بَابا ذَا عَذَاب شَدِيد﴾ هُوَ فتح مَكَّة. وَيُقَال: الْعَذَاب الشَّديد هُوَ الْأَمْرَاض والشدائد، وَعَن مُجَاهِد قَالَ: هُوَ الْقَتْل يَوْم بدر.
وَقَوله: ﴿إِذا هم فِيهِ مبلسون﴾. أَي: متحيرون آيسون، وَعَن السّديّ قَالَ: ﴿حَتَّى إِذا فتحنا عَلَيْهِم بَابا ذَا عَذَاب شَدِيد﴾ هُوَ فتح مَكَّة. وَيُقَال: الْعَذَاب الشَّديد هُوَ الْأَمْرَاض والشدائد، وَعَن مُجَاهِد قَالَ: هُوَ الْقَتْل يَوْم بدر.
آية رقم ٧٨
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أنشأ لكم السّمع﴾ أَي: الأسماع لتسمعوا، وَهَذَا وَاحِد بِمَعْنى الْجمع. وَقَوله: ﴿والأبصار﴾ أَي: لتبصروا. وَقَوله: ﴿والأفئدة﴾ لتعقلوا. وَقَوله: ﴿قَلِيلا مَا تشكرون﴾ أَي: لم تشكروا هَذِه النعم.
آية رقم ٧٩
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي ذرأكم فِي الأَرْض وَإِلَيْهِ تحشرون﴾ أَي: خَلقكُم وأنشركم وكثركم فِي الأَرْض. وَقَوله: ﴿وَإِلَيْهِ تحشرون﴾ أَي: تبعثون.
آية رقم ٨٠
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يحيي وَيُمِيت وَله اخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار﴾ أَي: تَدْبِير اللَّيْل وَالنَّهَار فِي الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان، وَيُقَال: وَمِنْه اخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار.
وَقَوله ﴿أَفلا تعقلون﴾. مَعْنَاهُ: أَفلا تعقلون الْآيَات الَّتِي وَضَعتهَا فِيهَا.
وَقَوله ﴿أَفلا تعقلون﴾. مَعْنَاهُ: أَفلا تعقلون الْآيَات الَّتِي وَضَعتهَا فِيهَا.
آية رقم ٨١
ﮔﮕﮖﮗﮘﮙ
ﮚ
قَوْله تَعَالَى: ﴿بل قَالُوا مثل مَا قَالَ الْأَولونَ﴾ مَعْنَاهُ: كذبُوا كَمَا كذب الْأَولونَ.
آية رقم ٨٢
قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالُوا أئذا متْنا وَكُنَّا تُرَابا وعظاما أئنا لمبعوثون﴾ أَي: مَحْشُورُونَ، وَقَالُوا ذَلِك على طَرِيق الْإِنْكَار والتعجب.
آية رقم ٨٣
قَوْله تَعَالَى: ﴿لقد وعدنا نَحن وآباؤنا هَذَا من قبل إِن هَذَا إِلَّا أساطير الْأَوَّلين﴾ أَي: أكاذيب الْأَوَّلين، وَيُقَال: أسمار الْأَوَّلين وأقاصيصهم، وَقيل: مَا سطره الْأَولونَ فِي
— 486 —
﴿وعظاما أئنا لمبعوثون (٨٢) لقد وعدنا نَحن وآباؤنا هَذَا من قبل إِن هَذَا إِلَّا أساطير الْأَوَّلين (٨٣) قل لمن الأَرْض وَمن فِيهَا إِن كُنْتُم تعلمُونَ (٨٤) سيقولون لله قل أَفلا تذكرُونَ (٨٥) قل من رب السَّمَوَات السَّبع وَرب الْعَرْش الْعَظِيم (٨٦) سيقولون لله قل أَفلا تَتَّقُون (٨٧) قل من بِيَدِهِ ملكوت كل شَيْء وَهُوَ يجير﴾ كتبهمْ وَلَا حَقِيقَة لَهُ.
— 487 —
آية رقم ٨٤
قَوْله تَعَالَى: ﴿قل لمن الأَرْض وَمن فِيهَا إِن كُنْتُم تعلمُونَ﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
آية رقم ٨٥
ﯛﯜﯝﯞﯟﯠ
ﯡ
قَوْله تَعَالَى: ﴿سيقولون لله﴾ يَعْنِي: هُوَ ملك لله وَملكه.
وَقَوله: ﴿أَفلا تذكرُونَ﴾ أَي: تتعظون.
وَقَوله: ﴿أَفلا تذكرُونَ﴾ أَي: تتعظون.
آية رقم ٨٦
قَوْله تَعَالَى: ﴿قل من رب السَّمَوَات السَّبع وَرب الْعَرْش الْعَظِيم﴾ أَي: السرير الضخم.
آية رقم ٨٧
ﯫﯬﯭﯮﯯﯰ
ﯱ
قَوْله تَعَالَى: ﴿سيقولون لله﴾ وَقُرِئَ: " سيقولون الله ".
أما قَوْله تَعَالَى: " سيقولون الله " هَذَا رَاجع إِلَى اللَّفْظ، فَالْمَعْنى كَالرّجلِ يَقُول لغيره: من مَالك هَذَا الدَّار؟ فَيَقُول: زيد.
وَأما قَوْله: ﴿سيقولون لله﴾ يرجع إِلَى الْمَعْنى دون اللَّفْظ، كَمَا يَقُول الْقَائِل لغيره: من مَالك هَذِه الدَّار؟ فَيَقُول: هِيَ لزيد.
وَقَوله: ﴿قل أَفلا تعقلون﴾ أَي: أَفلا تحذرون.
أما قَوْله تَعَالَى: " سيقولون الله " هَذَا رَاجع إِلَى اللَّفْظ، فَالْمَعْنى كَالرّجلِ يَقُول لغيره: من مَالك هَذَا الدَّار؟ فَيَقُول: زيد.
وَأما قَوْله: ﴿سيقولون لله﴾ يرجع إِلَى الْمَعْنى دون اللَّفْظ، كَمَا يَقُول الْقَائِل لغيره: من مَالك هَذِه الدَّار؟ فَيَقُول: هِيَ لزيد.
وَقَوله: ﴿قل أَفلا تعقلون﴾ أَي: أَفلا تحذرون.
آية رقم ٨٨
قَوْله تَعَالَى: ﴿قل من بِيَدِهِ ملكوت كل شَيْء﴾. أَي: مَالك كل شَيْء، وَالتَّاء للْمُبَالَغَة، وَكَذَلِكَ فعلوت تذكر للْمُبَالَغَة مثل قَوْلهم: جبروت ورهبوت، من كَلَامهم: رهبوت خير من رحموت، وَمَعْنَاهُ: أَن ترهب خير من أَن ترحم.
وَقَوله: ﴿وَهُوَ يجير وَلَا يجار عَلَيْهِ﴾ أَن يُؤمن على كل النَّاس، وَلَا يُؤمن عَلَيْهِ أحد، وَمَعْنَاهُ: أَن من أَمنه الله لَا يقدر عَلَيْهِ أحد، وَمن لم يُؤمنهُ الله لم يُؤمنهُ أحد، وَقيل: من أَرَادَ الله عَذَابه لَا يقدر أحد على منع الْعَذَاب عَنهُ، وَمن أَرَادَ أَن يعذب غَيره من الْخلق قدر الله على مَنعه مِنْهُ. وَقَوله: ﴿إِن كُنْتُم تعلمُونَ﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
وَقَوله: ﴿وَهُوَ يجير وَلَا يجار عَلَيْهِ﴾ أَن يُؤمن على كل النَّاس، وَلَا يُؤمن عَلَيْهِ أحد، وَمَعْنَاهُ: أَن من أَمنه الله لَا يقدر عَلَيْهِ أحد، وَمن لم يُؤمنهُ الله لم يُؤمنهُ أحد، وَقيل: من أَرَادَ الله عَذَابه لَا يقدر أحد على منع الْعَذَاب عَنهُ، وَمن أَرَادَ أَن يعذب غَيره من الْخلق قدر الله على مَنعه مِنْهُ. وَقَوله: ﴿إِن كُنْتُم تعلمُونَ﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
— 487 —
﴿وَلَا يجار عَلَيْهِ إِن كُنْتُم تعلمُونَ (٨٨) سيقولون لله قل فَأنى تسحرون (٨٩) بل أتيناهم بِالْحَقِّ وَإِنَّهُم لَكَاذِبُونَ (٩٠) مَا اتخذ الله من ولد وَمَا كَانَ مَعَه من إِلَه إِذا لذهب كل إِلَه بِمَا خلق ولعلا بَعضهم على بعض سُبْحَانَ الله عَمَّا يصفونَ (٩١) عَالم الْغَيْب وَالشَّهَادَة فتعالى عَمَّا يشركُونَ (٩٢) قل رب إِمَّا تريني مَا يوعدون﴾
— 488 —
آية رقم ٨٩
ﰁﰂﰃﰄﰅﰆ
ﰇ
قَوْله تَعَالَى: ﴿سيقولون لله قل فَأنى تسحرون﴾ أَي: تخدعون، وَقيل: تصرفون عَن الْحق، قَالَ الْحسن: مَعْنَاهُ: أَيْن ذهبت (عقولكم) ؟، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: ﴿فَأنى تسحرون﴾ أَي: تعمهون.
آية رقم ٩٠
ﭑﭒﭓﭔﭕ
ﭖ
قَوْله تَعَالَى: ﴿بل أتيناهم بِالْحَقِّ وَإِنَّهُم لَكَاذِبُونَ﴾ أَي: بِالصّدقِ، إِنَّهُم لَكَاذِبُونَ فِيمَا يدعونَ لله من الشَّرِيك وَالْولد.
آية رقم ٩١
قَوْله تَعَالَى: ﴿مَا اتخذ الله من ولد وَمَا كَانَ مَعَه من إِلَه﴾ أَي: من شريك. وَقَوله: ﴿إِذا لذهب كل إِلَه بِمَا خلق﴾ أَي: تفرد بِمَا خلقه، فَلم يرض أَن يُضَاف خلقه وَنعمته إِلَى غَيره. وَقَوله: ﴿ولعلا بَعضهم على بعض﴾. أَي: طلب بَعضهم الْغَلَبَة على الْبَعْض، كَمَا يفعل مُلُوك الدُّنْيَا فِيمَا بَينهم، ثمَّ نزه نَفسه فَقَالَ: ﴿سُبْحَانَ الله عَمَّا يصفونَ﴾.
آية رقم ٩٢
ﭲﭳﭴﭵﭶﭷ
ﭸ
قَوْله تَعَالَى: ﴿عَالم الْغَيْب وَالشَّهَادَة﴾ أَي: السِّرّ وَالْعَلَانِيَة.
وَقَوله: ﴿فتعالى عَمَّا يشركُونَ﴾ أَي: تعظم عَمَّا يشركُونَ، وَمَعْنَاهُ: أَنه أعظم أَن يُوصف بِهَذَا الْوَصْف.
وَقَوله: ﴿فتعالى عَمَّا يشركُونَ﴾ أَي: تعظم عَمَّا يشركُونَ، وَمَعْنَاهُ: أَنه أعظم أَن يُوصف بِهَذَا الْوَصْف.
آية رقم ٩٣
ﭹﭺﭻﭼﭽﭾ
ﭿ
قَوْله تَعَالَى: ﴿قل رب إِمَّا تريني مَا يوعدون﴾ يَعْنِي: إِن أريتني مَا وعدتهم من الْعَذَاب
آية رقم ٩٤
ﮀﮁﮂﮃﮄﮅ
ﮆ
﴿رب فَلَا تجعلني فِي الْقَوْم الظَّالِمين﴾ أَي: اجْعَلنِي خَارِجا مِنْهُم، وَلَا تعذبني مَعَهم، هَكَذَا ذكره الزّجاج. قَالَ أهل التَّفْسِير: وَهَذَا دَلِيل على أَنه يجوز للْعَبد أَن يسْأَل الله تَعَالَى مَا هُوَ كَائِن لَا محَالة.
آية رقم ٩٥
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِنَّا على أَن نريك مَا نعدهم لقادرون﴾ أَي: مَا نعدهم من الْعَذَاب.
— 488 —
( ﴿٩٣) رب فَلَا تجعلني فِي الْقَوْم الظَّالِمين (٩٤) وَإِنَّا على أَن نريك مَا نعدهم لقادرون (٩٥) ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أحسن السَّيئَة نَحن أعلم بِمَا يصفونَ (٩٦) وَقل رب أعوذ بك من همزات الشَّيَاطِين (٩٧) وَأَعُوذ بك رب أَن يحْضرُون (٩٨) حَتَّى إِذا جَاءَ أحدهم الْمَوْت قَالَ رب ارْجِعُونِ (٩٩) ﴾
— 489 —
آية رقم ٩٦
قَوْله تَعَالَى: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أحسن السَّيئَة﴾ أَكثر أهل التَّفْسِير أَن المُرَاد مِنْهُ هُوَ الدّفع بِالصبرِ، وَاحْتِمَال الْأَذَى، والكف عَن الْمُقَاتلَة، وَهَذَا قبل آيَة السَّيْف، وَعَن جمَاعَة من التَّابِعين أَنهم قَالُوا: هُوَ أَن يسلم على من يُؤْذِيه، فالدفع هُوَ بِالسَّلَامِ عَلَيْهِ، وَعَن الضَّحَّاك، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: هُوَ دفع الشّرك بِلَا إِلَه إِلَّا الله، وَعَن بَعضهم: هُوَ دفع الْمُنكر بِالْمَوْعِظَةِ.
قَوْله تَعَالَى: ﴿نَحن أعلم بِمَا يصفونَ﴾ أَي: بوصفهم وكذبهم.
قَوْله تَعَالَى: ﴿نَحن أعلم بِمَا يصفونَ﴾ أَي: بوصفهم وكذبهم.
آية رقم ٩٧
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقل رب أعوذ بك من همزات الشَّيَاطِين﴾ وساوسهم، والهمز فِي اللُّغَة مَأْخُوذ من الدّفع، وَدفع الشَّيَاطِين غَيره إِلَى الْمعْصِيَة يكون بوسوسته، فَعرف أَن الهمزات هِيَ الوساوس، وَقيل: همز الشَّيْطَان إغراؤه على الْمعْصِيَة.
آية رقم ٩٨
ﮢﮣﮤﮥﮦ
ﮧ
وَقَوله: ﴿وَأَعُوذ بك رب أَن يحْضرُون﴾ أَي: يحضروا أَمْرِي، وَإِنَّمَا ذكر الْحُضُور؛ لِأَنَّهُ يغريه على الْمعْصِيَة، ويوسوسه إِذا حضر.
آية رقم ٩٩
قَوْله تَعَالَى: ﴿حَتَّى إِذا جَاءَ أحدهم الْمَوْت﴾ أَي: حضر أحدهم الْمَوْت. وَقَوله: ﴿قَالَ رب ارْجِعُونِ﴾ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنه خطاب للْمَلَائكَة، وهم الْمَلَائِكَة الَّذين يحْضرُون بِقَبض الرّوح، وَهَذَا قَول ضَعِيف؛ لِأَنَّهُ قد قَالَ: ﴿رب﴾.
وَأما القَوْل الثَّانِي - وَهَذَا الْمَعْرُوف - أَن الْخطاب مَعَ الله، وَكَأن الْكَافِر يسْأَل ربه عِنْد الْمَوْت أَن يردهُ إِلَى الدُّنْيَا، فَإِن قيل: كَيفَ يَسْتَقِيم هَذَا، وَقد قَالَ: ﴿ارْجِعُونِ﴾، وَالْوَاحد لَا يخطاب بخطاب الْجمع، وَلَا يَسْتَقِيم أَن يَقُول الْقَائِل: اللَّهُمَّ اغفروا لي؟ وَالْجَوَاب عَنهُ: أَنه إِنَّمَا ذكر بِلَفْظ الْجمع على طَرِيق التفخيم والتعظيم، فَإِن الله تَعَالَى أخبر عَن نَفسه بِلَفْظ الْجمع فَقَالَ: ﴿إِنَّا نَحن نزلنَا الذّكر وَإِنَّا لَهُ لحافظون﴾ وَمثل هَذَا كثير فِي الْقُرْآن، فَذكر قَوْله: ﴿ارْجِعُونِ﴾ على مُوَافقَة هَذَا كَمَا يُخَاطب الْجمع،
وَأما القَوْل الثَّانِي - وَهَذَا الْمَعْرُوف - أَن الْخطاب مَعَ الله، وَكَأن الْكَافِر يسْأَل ربه عِنْد الْمَوْت أَن يردهُ إِلَى الدُّنْيَا، فَإِن قيل: كَيفَ يَسْتَقِيم هَذَا، وَقد قَالَ: ﴿ارْجِعُونِ﴾، وَالْوَاحد لَا يخطاب بخطاب الْجمع، وَلَا يَسْتَقِيم أَن يَقُول الْقَائِل: اللَّهُمَّ اغفروا لي؟ وَالْجَوَاب عَنهُ: أَنه إِنَّمَا ذكر بِلَفْظ الْجمع على طَرِيق التفخيم والتعظيم، فَإِن الله تَعَالَى أخبر عَن نَفسه بِلَفْظ الْجمع فَقَالَ: ﴿إِنَّا نَحن نزلنَا الذّكر وَإِنَّا لَهُ لحافظون﴾ وَمثل هَذَا كثير فِي الْقُرْآن، فَذكر قَوْله: ﴿ارْجِعُونِ﴾ على مُوَافقَة هَذَا كَمَا يُخَاطب الْجمع،
— 489 —
﴿لعَلي أعمل صَالحا فِيمَا تركت كلا إِنَّهَا كلمة هُوَ قَائِلهَا وَمن ورائهم برزخ إِلَى يَوْم يبعثون (١٠٠) فَإِذا نفخ فِي الصُّور﴾ وَعَن الْخَلِيل أَنه سُئِلَ عَن هَذِه الْآيَة - وَكَانَ شَدِيد التوقي فِي كَلَام الْقُرْآن - وَقَالَ: ﴿رب ارْجِعُونِ﴾ مَعْنَاهُ: اجْعَلنِي مرجوعا.
— 490 —
آية رقم ١٠٠
وَقَوله تَعَالَى: ﴿لعَلي أعمل صَالحا فِيمَا تركت﴾ أَي: أَقُول لَا إِلَه إِلَّا الله، وَقيل: هُوَ الْعَمَل بِالطَّاعَةِ، قَالَ قَتَادَة: طلب الرُّجُوع ليعْمَل صَالحا، لَا ليجمع الدُّنْيَا، وَيَقْضِي الشَّهَوَات، فرحم الله امْرَءًا عمل فِيمَا يتمناه الْكَافِر إِذا رأى الْعَذَاب.
قَوْله تَعَالَى: ﴿كلا إِنَّهَا كلمة هُوَ قَائِلهَا﴾ يَعْنِي: سُؤال الرّجْعَة، وَقد قَالَ أهل الْعلم من السّلف: لَا يسْأَل الرّجْعَة عبد لَهُ عِنْد الله ذرة من خير؛ لِأَنَّهُ إِذا كَانَ لَهُ خير عِنْد الله فَهُوَ يحب الْقدوم عَلَيْهِ، وَاتَّفَقُوا أَن سُؤال الرّجْعَة يكون للْكَافِرِ لَا لِلْمُؤمنِ.
وَقَوله: ﴿وَمن وَرَاءَهُمْ برزخ﴾ أَي: حاجز، وَهُوَ الْقَبْر.
وَقَوله: ﴿إِلَى يَوْم يبعثون﴾ فالبرزخ هُوَ مَا بَين الْمَوْت إِلَى الْبَعْث، وَيُقَال: مَا بَين الدُّنْيَا وَالْآخِرَة.
قَوْله تَعَالَى: ﴿كلا إِنَّهَا كلمة هُوَ قَائِلهَا﴾ يَعْنِي: سُؤال الرّجْعَة، وَقد قَالَ أهل الْعلم من السّلف: لَا يسْأَل الرّجْعَة عبد لَهُ عِنْد الله ذرة من خير؛ لِأَنَّهُ إِذا كَانَ لَهُ خير عِنْد الله فَهُوَ يحب الْقدوم عَلَيْهِ، وَاتَّفَقُوا أَن سُؤال الرّجْعَة يكون للْكَافِرِ لَا لِلْمُؤمنِ.
وَقَوله: ﴿وَمن وَرَاءَهُمْ برزخ﴾ أَي: حاجز، وَهُوَ الْقَبْر.
وَقَوله: ﴿إِلَى يَوْم يبعثون﴾ فالبرزخ هُوَ مَا بَين الْمَوْت إِلَى الْبَعْث، وَيُقَال: مَا بَين الدُّنْيَا وَالْآخِرَة.
آية رقم ١٠١
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِذا نفخ فِي الصُّور﴾ حُكيَ عَن الْحسن الْبَصْرِيّ أَنه قَالَ: أَي: فِي الصُّور. وَهَذَا قَول ضَعِيف، وَالصَّحِيح أَن الصُّور قرن ينْفخ فِيهِ إسْرَافيل، وَمن الْمَشْهُور أَن النَّبِي قَالَ: " كَيفَ أنعم، وَقد الْتَقم صَاحب الْقرن الْقرن، وحنى جَبهته، وأصغى بأذنه مَتى يُؤمر فينفخ ".
فَمن الْعلمَاء من يَقُول: ينْفخ ثَلَاث نفخات: نفخة للصعق، ونفخة للْمَوْت،
فَمن الْعلمَاء من يَقُول: ينْفخ ثَلَاث نفخات: نفخة للصعق، ونفخة للْمَوْت،
— 490 —
﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ ﴾ ونفخة للبعث. وَالْأَكْثَرُونَ أَنه ينْفخ نفختين: نفخة للْمَوْت، ونفخة للبعث، والصعق هُوَ الْمَوْت، وَيكون بَين النفختين أَرْبَعُونَ سنة.
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَا أَنْسَاب بَينهم يَوْمئِذٍ﴾ أَي: لَا أَنْسَاب يتفاخرون ويتواصلون بهَا، وَأما أصل الْأَنْسَاب فباقية.
وَأما قَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام: " كل سَبَب وَنسب يَنْقَطِع إِلَّا سببي ونسبي " أَي: لَا ينفع سَبَب وَلَا نسب يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا سببي ونسبي، وَيُقَال: سَببه الْقُرْآن، وَنسبه الْإِيمَان.
وَقَوله: ﴿وَلَا يتساءلون﴾ أَي: لَا يسْأَل بَعضهم بَعْضًا سُؤال تواصل، فَإِن قيل: أَلَيْسَ أَن الله تَعَالَى قَالَ: ﴿فَأقبل بَعضهم على بعض يتساءلون﴾ ؟
الْجَواب: مَا رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: يَوْم الْقِيَامَة مَوَاطِن وتارات، فَفِي موطن يشْتَد عَلَيْهِم الْخَوْف (فتذهل) عُقُولهمْ، فَلَا يتساءلون، وَفِي مَوضِع يفيقون إفاقة فيتساءلون.
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَا أَنْسَاب بَينهم يَوْمئِذٍ﴾ أَي: لَا أَنْسَاب يتفاخرون ويتواصلون بهَا، وَأما أصل الْأَنْسَاب فباقية.
وَأما قَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام: " كل سَبَب وَنسب يَنْقَطِع إِلَّا سببي ونسبي " أَي: لَا ينفع سَبَب وَلَا نسب يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا سببي ونسبي، وَيُقَال: سَببه الْقُرْآن، وَنسبه الْإِيمَان.
وَقَوله: ﴿وَلَا يتساءلون﴾ أَي: لَا يسْأَل بَعضهم بَعْضًا سُؤال تواصل، فَإِن قيل: أَلَيْسَ أَن الله تَعَالَى قَالَ: ﴿فَأقبل بَعضهم على بعض يتساءلون﴾ ؟
الْجَواب: مَا رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: يَوْم الْقِيَامَة مَوَاطِن وتارات، فَفِي موطن يشْتَد عَلَيْهِم الْخَوْف (فتذهل) عُقُولهمْ، فَلَا يتساءلون، وَفِي مَوضِع يفيقون إفاقة فيتساءلون.
— 491 —
آية رقم ١٠٢
ﯱﯲﯳﯴﯵﯶ
ﯷ
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَمن ثقلت مَوَازِينه فَأُولَئِك هم المفلحون﴾ أَي: الفائزون والناجون.
آية رقم ١٠٣
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمن خفت مَوَازِينه فَأُولَئِك الَّذين خسروا أنفسهم﴾ أَي: غبنوا
— 491 —
﴿فَمن ثقلت مَوَازِينه فَأُولَئِك هم المفلحون (١٠٢) وَمن خفت مَوَازِينه فَأُولَئِك الَّذين خسروا أنفسهم فِي جَهَنَّم خَالدُونَ (١٠٣) تلفح وُجُوههم النَّار وهم فِيهَا كَالِحُونَ (١٠٤) ألم تكن آياتي تتلى عَلَيْكُم فكنتم بهَا تكذبون (١٠٥) ﴾ أنفسهم بِهَلَاك (الْآيَة). وَقَوله: ﴿فِي جَهَنَّم خَالدُونَ﴾ أَي: مقيمون.
— 492 —
آية رقم ١٠٤
ﰃﰄﰅﰆﰇﰈ
ﰉ
قَوْله تَعَالَى: ﴿تلفح وُجُوههم النَّار﴾. اللفح أكبر من النفح، وَمَعْنَاهُ: يُصِيب وُجُوههم حر النَّار، وَقيل: تحرق وُجُوههم النَّار وتنضجها.
وَقَوله: ﴿وهم فِيهَا كَالِحُونَ﴾ الكالح فِي اللُّغَة: هُوَ العابس، وَأما الْمَرْوِيّ فِي التَّفْسِير: هُوَ الَّذِي تقلصت شفتاه، وَظَهَرت أَسْنَانه.
وَعَن ابْن مَسْعُود أَنه قَالَ: كالرأس النضيج قد بَدَت أَسْنَانه، وتقلصت شفتاه. وَذكر أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ فِي جَامعه بِرِوَايَة أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن النَّبِي قَالَ فِي هَذِه الْآيَة: " هُوَ أَن تتقلص شفته الْعليا حَتَّى تبلغ وسط رَأسه وَتَسْتَرْخِي شفته السُّفْلى حَتَّى تضرب سرته ". وَفِي بعض التفاسير: وَتخرج أَسْنَانه عَن شَفَتَيْه [أَرْبَعِينَ] ذِرَاعا.
وَعَن بعض التَّابِعين من الْخَائِفِينَ: أَنه مر على شواء، فَرَأى رُءُوس الْغنم وَقد أبرزت، فَلَمَّا نظر إِلَيْهَا غشي عَلَيْهِ، كَأَنَّهُ يذكر هَذِه الْآيَة.
وَقَوله: ﴿وهم فِيهَا كَالِحُونَ﴾ الكالح فِي اللُّغَة: هُوَ العابس، وَأما الْمَرْوِيّ فِي التَّفْسِير: هُوَ الَّذِي تقلصت شفتاه، وَظَهَرت أَسْنَانه.
وَعَن ابْن مَسْعُود أَنه قَالَ: كالرأس النضيج قد بَدَت أَسْنَانه، وتقلصت شفتاه. وَذكر أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ فِي جَامعه بِرِوَايَة أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن النَّبِي قَالَ فِي هَذِه الْآيَة: " هُوَ أَن تتقلص شفته الْعليا حَتَّى تبلغ وسط رَأسه وَتَسْتَرْخِي شفته السُّفْلى حَتَّى تضرب سرته ". وَفِي بعض التفاسير: وَتخرج أَسْنَانه عَن شَفَتَيْه [أَرْبَعِينَ] ذِرَاعا.
وَعَن بعض التَّابِعين من الْخَائِفِينَ: أَنه مر على شواء، فَرَأى رُءُوس الْغنم وَقد أبرزت، فَلَمَّا نظر إِلَيْهَا غشي عَلَيْهِ، كَأَنَّهُ يذكر هَذِه الْآيَة.
آية رقم ١٠٥
وَقَوله تَعَالَى: ﴿ألم تكن آياتي تتلى عَلَيْكُم فكنتم بهَا تكذبون﴾ أَي: تجحدون وتنكرون.
آية رقم ١٠٦
وَقَوله: ﴿قَالُوا رَبنَا غلبت علينا شِقْوَتنَا﴾ وقرىء: " شقاوتنا " وهما بِمَعْنى وَاحِد، وَالْمرَاد مِنْهُ: إِنَّمَا أدخلنا النَّار بِمَا غلب علينا من حكمك وقضائك بشقاوتنا. وَقَوله:
— 492 —
﴿قَالُوا رَبنَا غلبت علينا شِقْوَتنَا وَكُنَّا قوما ضَالِّينَ (١٠٦) رَبنَا أخرجنَا مِنْهَا فَإِن عدنا فَإنَّا ظَالِمُونَ (١٠٧) قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تكَلمُون (١٠٨) إِنَّه كَانَ فريق من عبَادي يَقُولُونَ رَبنَا آمنا فَاغْفِر لنا وارحمنا وَأَنت خير الرَّاحِمِينَ (١٠٩) فاتخذتموهم سخريا﴾ ﴿وَكُنَّا قوما ضَالِّينَ﴾ أَي: عَن الْحق.
— 493 —
آية رقم ١٠٧
قَوْله تَعَالَى: ﴿رَبنَا أخرجنَا مِنْهَا فَإِن عدنا فَإنَّا ظَالِمُونَ﴾ فيتركهم مِقْدَار عمر الدُّنْيَا، وَفِي رِوَايَة: مثلي عمر الدُّنْيَا.
آية رقم ١٠٨
ﭫﭬﭭﭮﭯ
ﭰ
ثمَّ يَقُول: ﴿ [قَالَ] اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تكَلمُون﴾ قَالَ: فَيَنْقَطِع رجاؤهم حِينَئِذٍ، وَلَا يسمع بعد ذَلِك مِنْهُم إِلَّا الزَّفِير والشهيق، وَأما قَوْله: ﴿اخْسَئُوا﴾ أَي: ابعدوا، وَهُوَ مثل قَوْلهم: خسأت الْكَلْب أَي: أبعدته.
آية رقم ١٠٩
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّه كَانَ فريق من عبَادي يَقُولُونَ رَبنَا آمنا فَاغْفِر لنا وارحمنا وَأَنت خير الرَّاحِمِينَ﴾. قَالَ أهل التَّفْسِير: هَذَا فِي بِلَال وسلمان وعمار وصهيب والفقراء من أَصْحَاب الرَّسُول.
آية رقم ١١٠
وَقَوله: ﴿فاتخذتموهم سخريا﴾ وقرىء: " سخريا " فَقَوله: ﴿سخريا﴾ من الِاسْتِهْزَاء، وَقَوله: " سخريا " من التسخير.
وَقَوله: ﴿حَتَّى أنسوكم ذكري﴾ أَي: اشتغلتم بالاستهزاء والسخرية عَلَيْهِم، وتركتم ذكري، وَكَانَ الْوَاجِب عَلَيْكُم أَن تذكروني بدل استهزائكم بهم.
وَقَوله: ﴿وكنتم مِنْهُم تضحكون﴾ وَفِي الْآيَة دَلِيل على أَن الِاسْتِهْزَاء بِالنَّاسِ كَبِيرَة، وَهُوَ مَوْعُود عَلَيْهِ، وَعَن جَعْفَر بن مُحَمَّد - رَضِي الله عَنهُ - قَالَ: من ضحك ضحكة مج مجة من الْعلم لَا يعود إِلَيْهِ أبدا.
وَقَوله: ﴿حَتَّى أنسوكم ذكري﴾ أَي: اشتغلتم بالاستهزاء والسخرية عَلَيْهِم، وتركتم ذكري، وَكَانَ الْوَاجِب عَلَيْكُم أَن تذكروني بدل استهزائكم بهم.
وَقَوله: ﴿وكنتم مِنْهُم تضحكون﴾ وَفِي الْآيَة دَلِيل على أَن الِاسْتِهْزَاء بِالنَّاسِ كَبِيرَة، وَهُوَ مَوْعُود عَلَيْهِ، وَعَن جَعْفَر بن مُحَمَّد - رَضِي الله عَنهُ - قَالَ: من ضحك ضحكة مج مجة من الْعلم لَا يعود إِلَيْهِ أبدا.
آية رقم ١١١
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنِّي جزيتهم الْيَوْم بِمَا صَبَرُوا أَنهم هم الفائزون﴾ أَي: بصبرهم ﴿أَنهم هم الفائزون﴾ أَي: الناجون.
— 493 —
﴿حَتَّى أنسوكم ذكري وكنتم مِنْهُم تضحكون (١١٠) إِنِّي جزيتهم الْيَوْم بِمَا صَبَرُوا أَنهم هم الفائزون (١١١) قَالَ كم لبثتم فِي الأَرْض عدد سِنِين (١١٢) قَالُوا لبثنا يَوْمًا أَو بعض يَوْم فاسأل العادين (١١٣) قَالَ إِن لبثتم إِلَّا قَلِيلا لَو أَنكُمْ كُنْتُم تعلمُونَ (١١٤) أفحسبتم أَنما خَلَقْنَاكُمْ عَبَثا وأنكم إِلَيْنَا لَا ترجعون (١١٥) ﴾
— 494 —
آية رقم ١١٢
قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالَ كم لبثتم فِي الأَرْض عدد سِنِين﴾. يَعْنِي: قَالَ الله تَعَالَى للْكفَّار: ﴿كم لبثتم فِي الأَرْض عدد سِنِين﴾ (أَي: فِي الدُّنْيَا، وَيُقَال: فِي الْقُبُور، وقرىء: " قل كم لبثتم فِي الأَرْض عدد سِنِين ") وَمَعْنَاهُ: قل يَا أَيهَا الْكَافِر.
آية رقم ١١٣
قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالُوا لبثنا يَوْمًا أَو بعض يَوْم﴾ إِنَّمَا ذكرُوا يَوْمًا أَو بعض يَوْم؛ لأَنهم نسوا عدد مَا لَبِثُوا من هول مَا يلقاهم يَوْم الْقِيَامَة، فَإِن قَالَ قَائِل: هَذِه الْآيَة تدل على أَن عَذَاب الْقَبْر لَيْسَ بِثَابِت للْكفَّار؛ لِأَنَّهُ لَو كَانَ ثَابتا لم يَقُولُوا: لبثنا يَوْمًا أَو بعض يَوْم؟ وَالْجَوَاب عَنهُ من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَنه ذهب عَن قُلُوبهم عَذَاب الْقَبْر من هول مَا يلقاهم يَوْم الْقِيَامَة، وَالثَّانِي: أَن الله تَعَالَى يرفع الْعَذَاب عَن أهل الْقُبُور بَين النفختين، فينسون عَذَاب الْقَبْر، ويستريحون، وَإِنَّمَا يَقُولُونَ لبثنا يَوْمًا أَو بعض يَوْم لهَذَا.
وَقَوله: ﴿فاسأل العادين﴾ أَي: الْمَلَائِكَة الَّذين يعْرفُونَ عدد مَا لَبِثُوا.
وَقَوله: ﴿فاسأل العادين﴾ أَي: الْمَلَائِكَة الَّذين يعْرفُونَ عدد مَا لَبِثُوا.
آية رقم ١١٤
قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالَ إِن لبثتم إِلَّا قَلِيلا﴾ يَعْنِي: مَا لبثتم إِلَّا قَلِيلا ﴿لَو أَنكُمْ كُنْتُم تعلمُونَ﴾ أَي: لَو تعلمُونَ عدد مَا لبثتم، وَإِنَّمَا ذكر قَلِيلا؛ لِأَن الْوَاحِد من أهل الدُّنْيَا وَإِن لبث فِي الدُّنْيَا سِنِين كَثِيرَة، فَإِنَّهُ يكون قَلِيلا فِي جنب مَا يلبث فِي الْآخِرَة.
آية رقم ١١٥
قَوْله تَعَالَى: ﴿أفحسبتم أَنما خَلَقْنَاكُمْ عَبَثا﴾ أَي: لتلعبوا أَو تعبثوا، وَقد سمى الله تَعَالَى جَمِيع الدُّنْيَا لعبا ولهوا فَقَالَ: ﴿اعلموا أَنما الْحَيَاة الدُّنْيَا لعب وَلَهو﴾ فالآية تدل على أَن الْآدَمِيّ لم يخلق لطلب الدُّنْيَا والاشتغال بهَا، وَإِنَّمَا خلق ليعبد الله وَيقوم بأوامره، وَعَن بَعضهم قَالَ: ﴿أفحسبتم أَنما خَلَقْنَاكُمْ عَبَثا﴾ هُوَ فِي معنى قَوْله
— 494 —
﴿فتعالى الله الْملك الْحق لَا إِلَه إِلَّا هُوَ رب الْعَرْش الْكَرِيم (١١٦) وَمن يدع مَعَ الله إِلَهًا آخر لَا برهَان لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حسابه عِنْد ربه إِنَّه لَا يفلح الْكَافِرُونَ (١١٧) وَقل رب﴾ تَعَالَى: ﴿أيحسب الْإِنْسَان أَن يتْرك سدى﴾ وَمَعْنَاهُ: أَنه لَا يهمل أمره وَقَالَ بَعضهم: خلق (لهلاك) الْأَبَد أَو لملك الْأَبَد.
وَقَوله: ﴿وأنكم إِلَيْنَا لَا ترجعون﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
وَقَوله: ﴿وأنكم إِلَيْنَا لَا ترجعون﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
— 495 —
آية رقم ١١٦
قَوْله تَعَالَى: ﴿فتعالى الله الْملك الْحق لَا إِلَه إِلَّا هُوَ رب الْعَرْش الْكَرِيم﴾ أَي: الْمُرْتَفع، وَقيل: الْحسن، وَقد بَينا معنى ﴿تَعَالَى﴾ من قبل.
آية رقم ١١٧
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمن يدع مَعَ الله إِلَهًا آخر لَا برهَان لَهُ بِهِ﴾ أَي: لَا بَيِّنَة وَلَا حجَّة لَهُ بِهِ، قَالَ أهل الْعلم: لَا حجَّة لأحد فِي دَعْوَى الشّرك، وَإِنَّمَا الْحجَّة عَلَيْهِم.
وَقَوله: ﴿فَإِنَّمَا حسابه عِنْد ربه﴾ هَذَا فِي معنى قَوْله تَعَالَى: ﴿ثمَّ إِن علينا حسابهم﴾، وَرُوِيَ " أَن أَعْرَابِيًا أَتَى النَّبِي وَقَالَ: وَمن يحاسبنا يَوْم الْقِيَامَة؟ قَالَ: الله. قَالَ: نجونا وَرب الْكَعْبَة، إِن الْكَرِيم إِذا قدر غفر " وَالْخَبَر غَرِيب.
وَقَوله: ﴿إِنَّه لَا يفلح الْكَافِرُونَ﴾ أَي: لَا يسْعد وَلَا يفوز.
وَقَوله: ﴿فَإِنَّمَا حسابه عِنْد ربه﴾ هَذَا فِي معنى قَوْله تَعَالَى: ﴿ثمَّ إِن علينا حسابهم﴾، وَرُوِيَ " أَن أَعْرَابِيًا أَتَى النَّبِي وَقَالَ: وَمن يحاسبنا يَوْم الْقِيَامَة؟ قَالَ: الله. قَالَ: نجونا وَرب الْكَعْبَة، إِن الْكَرِيم إِذا قدر غفر " وَالْخَبَر غَرِيب.
وَقَوله: ﴿إِنَّه لَا يفلح الْكَافِرُونَ﴾ أَي: لَا يسْعد وَلَا يفوز.
آية رقم ١١٨
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقل رب اغْفِر وَارْحَمْ وَأَنت خير الرَّاحِمِينَ﴾
﴿اغْفِر﴾ اسْتُرْ ﴿وَارْحَمْ﴾ اعطف، والغفور: الستور، والرحيم هُوَ العطوف.
﴿اغْفِر﴾ اسْتُرْ ﴿وَارْحَمْ﴾ اعطف، والغفور: الستور، والرحيم هُوَ العطوف.
— 495 —
﴿اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ ﴾
قَوْله: ﴿وَأَنت خير الرَّاحِمِينَ﴾. أَي: خير من رحم.
قَوْله: ﴿وَأَنت خير الرَّاحِمِينَ﴾. أَي: خير من رحم.
— 496 —
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
﴿سُورَة أنزلناها وفرضناها﴾تَفْسِير سُورَة النُّور
وَهِي مَدَنِيَّة، وروى الْحَاكِم أَبُو عبد الله الْحَافِظ فِيمَا خرجه من الزِّيَادَة على الصَّحِيحَيْنِ بِرِوَايَة شُعَيْب بن إِسْحَق، عَن الزُّهْرِيّ، عَن عُرْوَة، عَن عَائِشَة - رَضِي الله عَنْهَا - أَن النَّبِي قَالَ فِي النِّسَاء: " لَا تسكنوهن الغرف، وَلَا تُعَلِّمُوهُنَّ الْكِتَابَة، وعلموهن الْغَزل وَسورَة النُّور ".
— 497 —
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
118 مقطع من التفسير
show = false, 2500)"
x-show="show"
x-cloak
x-transition:enter="transition ease-out duration-300"
x-transition:enter-start="opacity-0 translate-y-2"
x-transition:enter-end="opacity-100 translate-y-0"
x-transition:leave="transition ease-in duration-200"
x-transition:leave-start="opacity-100 translate-y-0"
x-transition:leave-end="opacity-0 translate-y-2"
class="fixed bottom-6 left-1/2 -translate-x-1/2 z-[85] px-5 py-3 bg-gray-800 text-white text-sm rounded-xl shadow-lg flex items-center gap-2">