تفسير سورة سورة المدثر

أبو عبد الله محمد بن محمد ابن عرفة الورغمي التونسي المالكي

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
صديق حسن خان
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

تفسير ابن عرفة

أبو عبد الله محمد بن محمد ابن عرفة الورغمي التونسي المالكي (ت 803 هـ)

الناشر

دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان

الطبعة

الأولى، 2008 م

عدد الأجزاء

4

المحقق

جلال الأسيوطي

آية رقم ١
سُورَةُ الْمُدَّثِّرِ
[يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) *]
قال بعضهم -أظنه السهيلي-: فائدة هذه الصفة ما أشار إليه في الحديث "أنا النذير العريان" فقال هنا المدثر على سبيل الحض له على التدثر كما أشار إليه الزمخشري في (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ).
قوله تعالى: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (٨)﴾
في الآية إشكالان، معنوي ولفظي، أما الأول: فإِذا ظرف بمعنى الوقت؛ فالمعنى: فإذا حضر وقت النقر في الناقور، فذلك الوقت وقت أن ينقر في الناقور، وقت تمييز؛ لأن التنوين في (يَوْمَئِذٍ) عوض من الجملة المحذوفة المفهومة من (إِذَا نُقِرَ).
إلا أن يقال أن (يَوْمَئِذٍ) بدل من ذلك.
الإشكال الثاني: أن [إذ*] ظرف لما يستقبل من الزمان و [إذا*]. ظرف لما مضى، فكيف صح اجتماعهما في كلام واحد؛ لأنه إن كان ماضيا فلا معنى لـ[إذ*]، وإن كان مستقبلا فلا معنى لـ[إذا*]، والجواب: أنه مستقبل وأدخلت [إذا*] لوجهين: إما لتحقيق وقوعه مثل (أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ)، وإما باعتبار ما يأتي بعده من الأمور المستقبلة عنه، فهو ماض بالنسبة إليها.
قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ﴾
من الأصوليين من جعل الفكر عين النظر، وهو الفخر، قال: النظر والفكر ترتيب أمرين ليتوصل بهما إلى ثالث، ومنهم من جعلهما متغايرين، وهو إمام الحرمين، فالفكر هو استحضار أمور ومعلومات، والنظر هو ترتيبها ليتوصل بها إلى نتيجة.
قوله تعالى: ﴿ثُمَّ قُتِلَ﴾
العطف بـ ثم إشارة إلى أنه لُعِنَ لعنًا بعد لعنٍ [... ] التكثير والتكرار مثل: [فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ (٣) ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ*]، وقال مالك في كتاب الأيمان بالطلاق: وإذا قال لها: أنت طالق ثم طالق ثم طالق إنه يلزمه الثلاث، وتوقف في العطف بالواو.
قوله تعالى: ﴿ثُمَّ نَظَرَ (٢١)﴾
آية رقم ٢٤
إما أن يراد الإبصار أي نظر إلى النبي ﷺ وإلى قومه، أو يراد بالنظر غير الفكر؛ فيكون أولا استحضر المعلومات فقط، فحكم بما حكم به من غير جزم، ثم نظر ثانيا ورتب الدلائل فحكم بما حكم جازما به ومعتقد أنه أحق.
قوله (فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (٢٤) إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (٢٥).. إما أن يكون على معنى حرف العطف، فتكون الجملتان متباينتين، وإما أن نقول إنهما على حقيقتهما متصلتان؛ لأجل اشتراكهما في مخالفتهما القرآن وفي القدح فيه، فالأولى تضمنت أنه سحر، والثانية أنه مخلوق حادث لحصولهما [في] شيء واحد هو أنه مستفعل مختلف، ولا يصح أن تكون الثانية بدلا من الأولى؛ لأن القول أعم من السحر، والأعم لابد له من الأخص.
قوله تعالى: ﴿لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ﴾
أي لَا تبقي شيئا حاصلا [فيها*] إلا محقته، ولا تذر شيئا خارجا منها يستحق الدخول فيها إلا أدخلته فيها.
قوله تعالى: ﴿تِسْعَةَ عَشَرَ (٣٠)﴾
قال بعضهم: السر في تخصيص هذا العدد أن مجموع ساعات الليل والنهار أربع وعشرون ساعة، منها خمس ساعات للصلوات الخمس المفروضات، يبقى العدد المذكور في الآية.
ابن عطية؛ قال بعض النَّاس: إنهم على عدد بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، [يريد*] على عددها مكتوبة، فيعد بسم ثلاثة أحرف، والله أربعة أحرف، والرحمن ستة، ولا يعد الألف المحذوفة ولا الحرف المشدد.
ابن الخطيب في شرح الأسماء الحسنى، قوله تعالى: (عَلَيهَا تِسْعَةَ عَشَرَ) فسر بثلاثة أمور:
أحدهما: أن اليوم [بليله*] أربع وعشرون ساعة، خمس منها مشغولة بالصلوات الخمس، وبقيت تسعة عشر خالية عن ذكر الله تعالى، فكان عدد الزبانية كعددها.
الثاني: أبواب جهنم سبعة، [فَسِتَّةٌ*] مِنْهَا لِلْكُفَّارِ، وواحد للفساق، وأركان الإيمان ثلاثة: إقرار واعتقاد وعمل، فالكفار تركوا الثلاثة [فلهذا يحسب لتركهم ثلاثة*] من الزبانية على كل باب من الستة، فالمجموع ثمانية عشر، والفساق أتوا بالإقرار والاعتقاد دون العمل فلهم من الزبانية واحد، فالمجموع تسعة عشر.
الوجه الثالث: أن عدد الزبانية في الآخرة على عدد القوى الجسمانية المانعة من [معرفة الله*]، وخدمتها النفس الناطقة، وتلك القوى تسعة عشر خمسة في الحواس الظاهرة، وخمسة في الحواس الباطنة، واثنان هما الشهوة والغضب، وسبعة في القوى الطبيعية، وهي: الجاذبة، والماسكة، والهاضمة، [وَالدَّافِعَةُ*]، [وَالْغَاذِيَةُ*] [وَالنَّامِيَةُ*]، [وَالْمُوَلِّدَةُ*]، فمجموع هذه القوى تسعة عشر، وهي الزبانية الواقعة على باب جهنم، وعلى وفق هذه العدة زبانية جهنم [في*] الآخرة.
قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً﴾
الزمخشري: من إيقاع المسبب موقع السبب؛ أي وما جعلنا عدتهم إلا تسعة عشر، وكونهم [تسعة عشر*] هو سبب الفتنة؛ لأن الفتنة أعم من [كونها*] تسعة عشر أو أقل أو أكثر؛ [فالعدة*] بالإطلاق ليست فتنة، وإنما الفتنة هذه العدة الخاصة، فإن قلت: إضافتها إليهم تفيد [هذا*] المعنى فلا يحتاج إلى تقدير، قلت: الإضافة لَا عهد فيها، وإنما العهد في الألف واللام، وفرق ابن البناء في رفع الحجاب بين العدد والعدة، فانظره، وحمله ابن عطية على حذف الفتنة؛ أي وما جعلنا عدتهم هذا القدر المخصوص إلا فتنة، أو وما جعلنا عدتهم تسعة عشر إلا فتنة.
قوله تعالى: (لِيَسْتَيْقِنَ).
أبو حيان: يمتنع تعلقه بـ (جعلنا) لما يلزم عليه من تعليل الفعل الواحد بعلتين مستقلتين، انتهى.
الحكم الشرعي: يجوز عندنا تعليله بعلتين مستقلتين، فالجمع يجوز ذلك فيه من باب [أحرى*]، لكن نص النحويون على منع إتيان حالين أو ظرفين أو مجرورين أو مفعولين لأجل [فعل واحد*] إلا بحرف العطف؛ إلا أن يكونا في معنى واحد، فلا يجوزون إكراما لك هيبة لعمرو؛ فلهذا قال: [ولكنه*] على تقدير فعلنا ذلك [ليستيقن*].
قوله تعالى: (وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا).
اختلفوا في زيادة الإيمان ونقصه على ثلاثة أقوال: والثالث أنه يقبل الزيادة دون [النقص*] وهو ظاهر، وهو مشكل على قواعد الأصوليين؛ لأن الزائد على الإيمان، إما أن يكون مثله أو غيره، فإن كان غيره فليس [إيمانا*]، وإن كان مثله فيلزم عليه اجتماع المثلين في المحل الواحد وهو باطل؛ لأن الصفة إذا قامت بمحل أوجبت له الاتصاف بها؛ فذلك القدر الذي ازداد [هنا*] إيمانا إن كان بحيث لو زال عنه ثبت له ضده، وهو الكفر وهو إيمان، ويمتنع اجتماعه مع مثله؛ إذ لَا يقبله المحل؛ لأنا إن قلنا:
— 319 —
الإيمان محله العقل، فنقول: الإيمان الأول قد تلا العقل [**وعيه]، وعبر جميعه فلا يجد الإيمان الثاني في العقل محلا يكون فيه إلا لو كان الإيمان الأول قام نصفه العقل، فيقوم الثاني بنصفه الآخر الذي هو فارغ منه، ومثاله الشيء الأحمر لا يقبل أن يقوم به حمرة أخرى إلا إذا أتى فيه جزء لم [تقم*] به الحمرة، فإن قلت: إنه يريد باعتبار المتعلقات، فمن ظهرت له ازداد تسبيحا وترنما تنزيها وتعظيما لله عز وجل كهذه الآية؛ لأن من آمن من أهل الكتاب وجدوا هذه الآية موافقة لما في كتبهم فازدادوا إيمانا إلى إيمانهم، قلت: الذي يطلب من المؤمن حين الإيمان وممن يعلمه زيادة، وإنما الجواب أن يقال: إن تلك الزيادة تكميل مجازي راجع إلى قوة الإيمان وضعفه باعتبار الظهور والجلاء.
قوله تعالى: (وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ).
فيها من أنواع البديع [**أبلغ من التفريق]؛ لأنه ذكر أولا كل صنف [... ] الخاصة به، قلت: فنسب لأهل الكتاب الاستيقان وللمؤمنين ازدياد الإيمان، وجمع الفريقين هنا في عدم الارتياب، وأورد الزمخشري هنا سؤالا، قال: ما الفائدة في نفي الريبة عنهما مع أن اليقين وازدياد الإيمان يستلزم ذلك؟ وأجاب ما حاصله أنه مبالغة للتأكيد، ويجاب أيضا بأن اليقين وزيادة الإيمان مثبت للفريقين، والفعل من سياق الثبوت مطلق، فلا يقتضي الدوام بوجه، والارتياب منفي، والفعل في سياق النفي عام، فأفاد الأول حصول زيادة الإيمان للمؤمنين، وأفاد الثاني دوام ذلك لهم إذ [العلة*] تحصل في زمن ثم يفرض فيه الشك في الزمن الثاني، وقول القرطبي المراد بذلك. ومن تأتي في المستقبل، وكل كتاب يرد بأن مالكا قال: إذا قال: كل مملوك لي حسن [حر*]، إنه إنما يتناول ما في ملكه حينئذ لَا ما حدث له بعد ذلك، والمؤمنون يحتمل أن يكون من عطف العام على الخاص، فيكون المراد بأهل الكتاب المؤمنين، وبالمؤمنين من آمن من أهل الكتاب ومن غيرهم، وأورد الزمخشري هنا سؤالا وأجاب عنه، ونقل الطيبي عن صاحب الانتصاف: أن السؤال المذكور دائما يرد على قواعد المعتزلة، وبدأ بالمنافقين؛ لأن منه [... ] هذه المقالة منهم أغرب.
قوله تعالى: (وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ).
تقديم المفعول واجب إن كان الفاعل مقرونا بإلا اتفاقا، وتقديم الفاعل واجب إن كان المفعول مقرونا بإلا على اختلاف، وسبب ذلك أنك في الأول استثنيت من كلام ناقص، وهنا استثنيت من كلام تام، ومثله: ما ضرب إلا عمرو زيدا، فاستثنيت من كلام
— 320 —
آية رقم ٣٣
غير تام؛ لأن رتبة الفاعل التقديم وقد قدمته؛ فهذا لَا يجوز؛ بخلاف ما ضرب إلا عمرا زيد، فإن الفاعل مقدم في المعنى فقد استثنيت من كلام تام في المعنى.
قوله تعالى: (وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى).
تحتمل عود الضمير على ["سقر"*] وتخصيص البشر بالذكر؛ [لأن النار فيهم أكثرُ تأثيرا*] في عذاب النار، لأن الجن [منها خلقوا*] والملائكة زبانيتها.
قوله تعالى: ﴿وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ (٣٣) وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ (٣٤)﴾
[عبر*] في الأول بإذ، وفي الثاني بـ إذا مع أن فعل القسم والشرط الأصل فيهما الاستقبال؛ لأن زمان الماضي متقدم على المستقبل، والإدبار اعتبار ماض أو مستلزم لأن الإسفار هو أول النهار، والإدبار في آخر الليل، وأورد الزمخشري في قوله تعالى: (وَالشَمْسِ وَضُحَاهَا * وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا) سؤالا [يرد*] مثله هنا، والجواب كالجواب، قال: إن جعلت الواو للقسم خالفت مذهب سيبويه والخليل، وإن جعلتها عاطفة وقعت في العطف على عاملين وهو فعل القسم والعامل في إذا، وأجاب بأن الواو نابت مناب فعل القسم وهو في إذا.
قوله تعالى: ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ (٣٧)﴾
هذا خبر في معنى الأمر الوارد للتهديد؛ لأنها إنذار لمن شاء الإيمان إن لم [يؤمن*].
قوله تعالى: ﴿بِمَا كَسَبَتْ... (٣٨)﴾
إن كان قيدا في المبتدأ، فلا تخصيص، وإن كان قيدا في الخبر، فيكون العموم مخصوصا بالأنبياء والشهداء.
قوله تعالى: ﴿قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (٤٣)﴾
يدل على أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة باعتبار تعذيبهم [**بالنار في الدار الآخرة]، كما [ذكر*] أكثر الأصوليون، واشتمل كلامهم على نفي وإثبات، فقوله (فَمَا تَنْفَعُهُمْ) راجع للنفي، وقوله (فَمَا لَهُمْ) راجع للإثبات.
قوله تعالى: ﴿حَتَّىٰ أَتَانَا الْيَقِينُ﴾
يدل على إبطال الكفر عناداً لَا أن المعاند من يحصل له اليقين، ودلت الآية أن ذلك إنما يحصل لهم في الدار الآخرة.
قوله تعالى: ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ﴾
آية رقم ٤٩
مفهومه أن المؤمنين تنفعهم أو يكون مثل "على لاحبٍ"، فإِن قلت: هلا قيل: فلا شافع لهم فهو أبلغ وأعم؟ قلت: هو تنبيه على حرمانهم من قبول الشفاعة فيهم مع قبولها في المؤمنين. فإِن قلت: هذا فعل في سياق النفي فهو عام، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن شفاعته نفعت أبا طالب؟ قلت: إنما الشفاعة في زوال ما وقع، وقد حصل تخفيف عذاب أبي طالب قبل الشفاعة، وهذه [حجة*] على المعتزلة النافين للشفاعة، وحمله الزمخشري على رفع الدرجات جريا على مذهبه، وهو باطل. [لأن*] الكفار لم يثبت لهم دخول الجنة؛ [فضلًا*] عن أن ننفي عنهم رفع الدرجات فيها.
قوله تعالى: ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (٤٩)﴾
المراد بالتذكر الاعتبار لَا النسيان، فتدل على وجوب النظر لذمهم على تركه.
قوله تعالى: ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ﴾
لما شبههم بالحمر، [وأنهم*] إذا نفذوا الأمر خافوه كالحمر فنفي هذا التوهم.
قوله تعالى: ﴿وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾
الزمخشري: (إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) أي إلا أن [يقسرهم*] على الذكر ويلجئهم إليه؛ لأنهم مطبوع على قلوبهم معلوم أنهم لا يؤمنون اختيارا، انتهى.
كأنه يقول: إلا أن يشاء الله ذكركم، واعتباركم [مشيئته قسرا*] لها، وهذا من ضعفهم في أصول الدين؛ لأن مذهب المعتزلة أن العبد يخلق أفعاله ويستقل بها، وهم يوافقونا في أن الداعي مخلوق لله؛ إذ لو كان [مخلوقا*] للعبد لاحتاج إلى داع، ويلزم التسلسل، ولذلك يقولون: لولا العلم والداعي لصح الاعتزال، [وثَم*] له سبب [... ] [يفرق*] بين الفعل وبين الداعي للفعل، وبين الحركة والداعي لها، ومعنى قولهم: القسر والإلجاء أن شرب الإنسان الشراب اللذيذ الطيب من فعله واختياره، وشراب المؤمنين الشراب الكريه الطعم بالقسر والإلجاء، ففسره على مذهبه الباطل في خلق الأفعال، ولا يحتاج إلى ذلك ولو أبقاه على ظاهره، فقال معناه: إلا أن يشاء الله مشيئتكم لصح عندنا [وعندهم*]؛ لأنه يرجع إلى خلق الداعي، وإن فسرناه نحن بالأفعال، فنقول معناه: إلا أن يشاء ذكركم؛ إلا أن يخلق الله في قلوبكم الذكر والاعتبار فتؤمنوا، والخطاب لهم باعتبار من لم يؤمن؛ لأن بعضهم آمن بعد نزول هذه الآية.
* * *
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

5 مقطع من التفسير