تفسير سورة سورة الدخان
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي (ت 489 هـ)
الناشر
دار الوطن، الرياض - السعودية
الطبعة
الأولى، 1418ه- 1997م
المحقق
ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم
نبذة عن الكتاب
لأبي المظفر السمعاني (ت: 489)، وهو من التفاسير النافعة القائمة على مذهب أهل السنة والجماعة، فعقيدة المؤلف ومباحثه العقدية هي أهم ما تميز به هذا التفسير، فقد اهتمَّ فيه ببيان عقيدة أهل السنة والجماعة، والردِّ على أهل البدع والأهواء، ودحض شبهاتهم وأباطيلهم، فما من آية في القرآن اتخذها أهل البدع والأهواء دليلاً لنصرة مذهبهم، أو صرفوها عن ظاهرها وأوَّلوها، إلا رأيته متصدياً لهم، مبطلاً لبدعهم، ومنتصراً لمذهب أهل السنة والجماعة، وقد أكثر من ذلك على مدار تفسيره كله، بالإضافة إلى ترجيحه بين الأقوال، والاستشهاد بالشعر على المعاني اللغوية، إلى غير ذلك من الفوائد التي اشتمل عليها تفسيره، ويؤخذ عليه ذكره لكثير من الأحاديث دون بيان حكمها صحةً وضعفاً، أو عزوها إلى مصادرها.
وقد طبع في ستة مجلدات بدار الوطن بالسعودية، وحققه أبو تميم ياسر بن إبراهيم، وأبو بلال غنيم بن عباس بن غنيم.
مقدمة التفسير
بسم الله الرحمن الرحيم
تفسير سورة حم الدخانوهي مكية
بسم الله الرحمن الرحيم
ﰡ
آية رقم ١
ﭑ
ﭒ
قَوْله تَعَالَى: ﴿حم وَالْكتاب الْمُبين﴾ أَي: الْكتاب الَّذِي بَين فِيهِ الْحَلَال وَالْحرَام، وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب، والوعد والوعيد.
آية رقم ٢
ﭓﭔ
ﭕ
قوله تعالى :( حم والكتاب المبين ) أي : الكتاب الذي بين فيه الحلال والحرام، والثواب والعقاب، والوعد والوعيد.
آية رقم ٣
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة مباركة﴾ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنَّهَا لَيْلَة الْقدر، وَهَذَا قَول ابْن عَبَّاس وَالْحسن وَسَعِيد بن جُبَير وَأكْثر الْمُفَسّرين.
وَالْقَوْل الثَّانِي: قَول عِكْرِمَة، وَهُوَ أَنَّهَا لَيْلَة النّصْف من شعْبَان، وسماها مباركة لِكَثْرَة الْخَيْر فِيهَا. وَالْبركَة: نَمَاء الْخَيْر، ونقيضة الشؤم: نَمَاء الشَّرّ. وَقيل: مباركة لِأَنَّهُ يُرْجَى فِيهَا إِجَابَة الدُّعَاء.
وَقَوله: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ﴾ أَي: الْقُرْآن، وَفِي معنى هَذَا الْإِنْزَال قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنه أنزل جَمِيع الْقُرْآن فِي لَيْلَة الْقدر إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا، ثمَّ كَانَ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام يَأْتِي بِهِ شَيْئا فَشَيْئًا إِلَى أَن أنزل جَمِيعه.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن المُرَاد بالإنزال هَاهُنَا ابْتِدَاء الْإِنْزَال.
وَمعنى قَوْله: ﴿أَنزَلْنَاهُ﴾ أَي: ابتدأنا إنزاله فِي لَيْلَة الْقدر.
وَقَوله: ﴿إِنَّا كُنَّا منذرين﴾ أَي: مخوفين.
وَالْقَوْل الثَّانِي: قَول عِكْرِمَة، وَهُوَ أَنَّهَا لَيْلَة النّصْف من شعْبَان، وسماها مباركة لِكَثْرَة الْخَيْر فِيهَا. وَالْبركَة: نَمَاء الْخَيْر، ونقيضة الشؤم: نَمَاء الشَّرّ. وَقيل: مباركة لِأَنَّهُ يُرْجَى فِيهَا إِجَابَة الدُّعَاء.
وَقَوله: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ﴾ أَي: الْقُرْآن، وَفِي معنى هَذَا الْإِنْزَال قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنه أنزل جَمِيع الْقُرْآن فِي لَيْلَة الْقدر إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا، ثمَّ كَانَ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام يَأْتِي بِهِ شَيْئا فَشَيْئًا إِلَى أَن أنزل جَمِيعه.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن المُرَاد بالإنزال هَاهُنَا ابْتِدَاء الْإِنْزَال.
وَمعنى قَوْله: ﴿أَنزَلْنَاهُ﴾ أَي: ابتدأنا إنزاله فِي لَيْلَة الْقدر.
وَقَوله: ﴿إِنَّا كُنَّا منذرين﴾ أَي: مخوفين.
آية رقم ٤
ﭠﭡﭢﭣﭤ
ﭥ
قَوْله تَعَالَى: ﴿فِيهَا يفرق كل أَمر حَكِيم﴾ أَي: يقْضِي كل أَمر مُحكم، وَذَلِكَ من الأرزاق والآجال والحياة وَالْمَوْت وَالْخَيْر وَالشَّر. قَالَ مُجَاهِد: إِلَّا السَّعَادَة والشقاوة
— 121 —
﴿أمرا من عندنَا إِنَّا كُنَّا مرسلين (٥) رَحْمَة من رَبك إِنَّه هُوَ السَّمِيع الْعَلِيم (٦) رب السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا إِن كُنْتُم موقنين (٧) لَا إِلَه إِلَّا هُوَ يحيي وَيُمِيت ربكُم وَرب آبائكم الْأَوَّلين (٨) بل هم فِي شكّ يَلْعَبُونَ (٩) فَارْتَقِبْ يَوْم تَأتي السَّمَاء﴾ فَإِنَّهُمَا لَا يبدلان وَلَا يغيران، وَعَن بَعضهم: إِلَّا الْمَوْت والحياة أَيْضا، وَفِي التَّفْسِير: أَنه يفرق الْأَحْكَام فِي هَذِه اللَّيْلَة إِلَى السّنة الْقَابِلَة عِنْد هَذِه اللَّيْلَة.
— 122 —
آية رقم ٥
وَقَوله: ﴿أمرا من عندنَا﴾ نصب على الْمصدر كَأَنَّهُ قَالَ: يفرق فرقا، ثمَّ وضع أمرا مَكَان قَوْله: فرقا.
وَقَوله: ﴿من عندنَا إِنَّا كُنَّا مرسلين﴾ أَي: منزلين هَذِه الْأَشْيَاء.
وَقَوله: ﴿من عندنَا إِنَّا كُنَّا مرسلين﴾ أَي: منزلين هَذِه الْأَشْيَاء.
آية رقم ٦
قَوْله تَعَالَى: ﴿رَحْمَة من رَبك﴾ أَي: إِنْزَال الْقُرْآن رَحْمَة من رَبك.
وَقَوله: ﴿إِنَّه هُوَ السَّمِيع الْعَلِيم﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
وَقَوله: ﴿إِنَّه هُوَ السَّمِيع الْعَلِيم﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
آية رقم ٧
قَوْله تَعَالَى: ﴿رب السَّمَوَات وَالْأَرْض﴾ وَقُرِئَ: " رب السَّمَوَات " فَقَوله: " رب " بِضَم الْبَاء عطف على قَوْله: ﴿هُوَ السَّمِيع الْعَلِيم﴾ وَأما بِالْكَسْرِ بدل عَن قَوْله: ﴿من رَبك﴾.
وَقَوله: ﴿ [وَمَا بَينهمَا] إِن كُنْتُم موقنين﴾ الْيَقِين ثلج الصَّدْر بِمَا يُعلمهُ.
وَقَوله: ﴿ [وَمَا بَينهمَا] إِن كُنْتُم موقنين﴾ الْيَقِين ثلج الصَّدْر بِمَا يُعلمهُ.
آية رقم ٨
قَوْله تَعَالَى: ﴿لَا إِلَه إِلَّا هُوَ يحيي وَيُمِيت ربكُم وَرب آبائكم الْأَوَّلين﴾ أَي: الْمُتَقَدِّمين.
آية رقم ٩
ﮍﮎﮏﮐﮑ
ﮒ
قَوْله تَعَالَى: ﴿بل هم فِي شكّ يَلْعَبُونَ﴾ أَي: يسمعُونَ سَماع لاعب، وَيَقُولُونَ قَول لاعب، ويقبلون قبُول لاعب.
آية رقم ١٠
ﮓﮔﮕﮖﮗﮘ
ﮙ
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْم تَأتي السَّمَاء بِدُخَان مُبين﴾ قَالَ ابْن مَسْعُود: هَذَا الدُّخان فِي الدُّنْيَا، وَذَلِكَ أَن النَّبِي دَعَا على كفار مُضر، وَقَالَ: " اللَّهُمَّ اشْدُد وطأتك على مُضر، وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِم سِنِين كَسِنِي يُوسُف " فَأَصَابَتْهُمْ المجاعة والقحط
— 122 —
﴿بِدُخَان مُبين (١٠) يغشى النَّاس هَذَا عَذَاب أَلِيم (١١) رَبنَا اكشف عَنَّا الْعَذَاب إِنَّا مُؤمنُونَ (١٢) أَنى لَهُم الذكرى وَقد جَاءَهُم رَسُول مُبين (١٣) ﴾ الشَّديد، وأجدبت الأَرْض حَتَّى أكلت الْعِظَام وَالْمَيتَات، وَكَانَ الرجل مِنْهُم ينظر إِلَى السَّمَاء فَيرى بَينه وَبَين السَّمَاء شبه الدُّخان من الْجُوع، فروى " أَن أَبَا سُفْيَان قدم على النَّبِي، وَقَالَ: يَا مُحَمَّد دَعَوْت على قَوْمك يَعْنِي قُريْشًا وَإِنَّمَا هم إخوانك وأعمامك وأمهاتك وخالاتك فَادع لَهُم فَدَعَا لَهُم حَتَّى سقوا ".
وروى أَنه بعث مَعَه بِذَهَب إِلَى فُقَرَاء مَكَّة حَتَّى قسمه فيهم.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن الدُّخان يكون فِي الْقِيَامَة، وَهَذَا قَول الْحسن وَقَتَادَة، وَقيل: هُوَ الْأَصَح. وَفِي التَّفْسِير: أَن النَّاس يَوْم الْقِيَامَة يَأْخُذهُمْ شبه دُخان، فَأَما الْمُؤْمِنُونَ فيصيبهم مثل الزُّكَام، وَأما الْكَافِرُونَ فَيدْخل الدُّخان فِي مسامعهم وأنوفهم، وَتصير رؤوسهم مثل الجنابذ، وَقيل: إِن الدُّخان شَرط من أَشْرَاط السَّاعَة، وَفِي بعض الْأَخْبَار: " بَادرُوا بِالْأَعْمَالِ سِتا: طُلُوع الشَّمْس من مغْرِبهَا، وَالدُّخَان، وَالدَّابَّة، والدجال، وخاصة الرجل فِي نَفسه، وَأمر الْعَامَّة " وَمعنى خَاصَّة الرجل هُوَ الْمَوْت، وَمعنى أَمر الْعَامَّة هُوَ الْقِيَامَة. وَكَانَ ابْن مَسْعُود يَقُول: قد مضى خمس: الدُّخان، وَالدَّم، وَالْقَمَر، وَالْبَطْشَة، وَاللزَام.
وروى أَنه بعث مَعَه بِذَهَب إِلَى فُقَرَاء مَكَّة حَتَّى قسمه فيهم.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن الدُّخان يكون فِي الْقِيَامَة، وَهَذَا قَول الْحسن وَقَتَادَة، وَقيل: هُوَ الْأَصَح. وَفِي التَّفْسِير: أَن النَّاس يَوْم الْقِيَامَة يَأْخُذهُمْ شبه دُخان، فَأَما الْمُؤْمِنُونَ فيصيبهم مثل الزُّكَام، وَأما الْكَافِرُونَ فَيدْخل الدُّخان فِي مسامعهم وأنوفهم، وَتصير رؤوسهم مثل الجنابذ، وَقيل: إِن الدُّخان شَرط من أَشْرَاط السَّاعَة، وَفِي بعض الْأَخْبَار: " بَادرُوا بِالْأَعْمَالِ سِتا: طُلُوع الشَّمْس من مغْرِبهَا، وَالدُّخَان، وَالدَّابَّة، والدجال، وخاصة الرجل فِي نَفسه، وَأمر الْعَامَّة " وَمعنى خَاصَّة الرجل هُوَ الْمَوْت، وَمعنى أَمر الْعَامَّة هُوَ الْقِيَامَة. وَكَانَ ابْن مَسْعُود يَقُول: قد مضى خمس: الدُّخان، وَالدَّم، وَالْقَمَر، وَالْبَطْشَة، وَاللزَام.
— 123 —
آية رقم ١١
ﮚﮛﮜﮝﮞﮟ
ﮠ
قَوْله تَعَالَى: ﴿يغشى النَّاس هَذَا عَذَاب أَلِيم﴾ أَي: مؤلم.
آية رقم ١٢
ﮡﮢﮣﮤﮥﮦ
ﮧ
قَوْله تَعَالَى: ﴿رَبنَا اكشف عَنَّا الْعَذَاب إِنَّا مُؤمنُونَ﴾ أَي: مصدقون بِمُحَمد إِن كشفت، وَهُوَ حِكَايَة عَن الْكَافرين.
آية رقم ١٣
قَوْله تَعَالَى: ﴿أَنى لَهُم الذكرى وَقد جَاءَهُم رَسُول مُبين﴾ مَعْنَاهُ: التَّذْكِرَة
— 123 —
﴿ثمَّ توَلّوا عَنهُ وَقَالُوا معلم مَجْنُون (١٤) إِنَّا كاشفوا الْعَذَاب قَلِيلا إِنَّكُم ة عائدون (١٥) يَوْم نبطش البطشة الْكُبْرَى إِنَّا منتقمون (١٦) وَلَقَد فتنا قبلهم قوم فِرْعَوْن وجاءهم رَسُول كريم (١٧) أَن أَدّوا إِلَى عباد الله إِنِّي لكم رَسُول أَمِين (١٨) ﴾ والاتعاظ، وَقَوله: ﴿مُبين﴾ أَي: موضح، ﴿أَنى﴾ بِمَعْنى: كَيفَ.
— 124 —
آية رقم ١٤
ﮰﮱﯓﯔﯕﯖ
ﯗ
قَوْله تَعَالَى: ﴿ثمَّ توَلّوا عَنهُ وَقَالُوا معلم مَجْنُون﴾ وَالْمعْنَى: أَيْن لَهُم الاتعاظ والتذكر، وَقد توَلّوا عَن مثل هَذَا الرَّسُول وأعرضوا عَنهُ، وَزَعَمُوا أَنه معلم مَجْنُون، وَمعنى قَوْله: ﴿معلم﴾ أَي: علمه جبر غُلَام ابْن الحصرمي وعداس، وَقد ذكرنَا من قبل.
آية رقم ١٥
قَوْله تَعَالَى: (إِنَّا كاشفوا الْعَذَاب قَلِيلا) أَي: بِدُعَاء النَّبِي، وَالْعَذَاب هُوَ الدُّخان والقحط الَّذِي ذكرنَا، وَقَوله: ﴿قَلِيلا﴾ أَي: مُدَّة قَليلَة.
وَقَوله: ﴿إِنَّكُم عائدون﴾ أَي: عائدون إِلَى الْكفْر، وَقيل: صائرون إِلَى الْعَذَاب وَهُوَ النَّار.
وَقَوله: ﴿إِنَّكُم عائدون﴾ أَي: عائدون إِلَى الْكفْر، وَقيل: صائرون إِلَى الْعَذَاب وَهُوَ النَّار.
آية رقم ١٦
ﯠﯡﯢﯣﯤﯥ
ﯦ
وَقَوله تَعَالَى: ﴿يَوْم نبطش البطشة الْكُبْرَى﴾ فِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا: أَنه يَوْم بدر، وَالْبَطْشَة الْكُبْرَى بالأسر وَالْقَتْل، وَالْقَوْل الآخر: أَنه الْقِيَامَة، وَهُوَ الْأَصَح.
وَقَوله: ﴿إِنَّا منتقمون﴾ أَي: منتقمون بالعقوبة من الْكفَّار.
وَقَوله: ﴿إِنَّا منتقمون﴾ أَي: منتقمون بالعقوبة من الْكفَّار.
آية رقم ١٧
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد فتنا قبلهم قوم فِرْعَوْن﴾ أَي: ابتلينا.
وَقَوله: ﴿وجاءهم رَسُول كريم﴾ أَي: كريم على الله، وَيُقَال: كريم أَي: حسن الْأَخْلَاق، وَهُوَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام.
وَقَوله: ﴿وجاءهم رَسُول كريم﴾ أَي: كريم على الله، وَيُقَال: كريم أَي: حسن الْأَخْلَاق، وَهُوَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام.
آية رقم ١٨
قَوْله تَعَالَى: ﴿أَن أَدّوا إِلَى عباد الله﴾ أَي مَعْنَاهُ: أرْسلُوا معي عباد الله، يَعْنِي: بني إِسْرَائِيل، وَقيل مَعْنَاهُ: ﴿أَدّوا إِلَى عباد الله﴾ أَي: ياعباد الله، كَأَنَّهُ قَالَ: أجِيبُوا لي وأطيعون ياعباد الله، فَهُوَ معنى الأول.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿إِنِّي لكم رَسُول أَمِين﴾ أَي: ذُو أَمَانَة، وَعَن أبي بكر الصّديق
وَقَوله تَعَالَى: ﴿إِنِّي لكم رَسُول أَمِين﴾ أَي: ذُو أَمَانَة، وَعَن أبي بكر الصّديق
— 124 —
﴿وَأَن لَا تعلوا على الله إِنِّي آتيكم بسُلْطَان مُبين (١٩) وَإِنِّي عذت بربي وربكم أَن ترجمون (٢٠) وَإِن لم تؤمنوا لي فاعتزلون (٢١) فَدَعَا ربه أَن هَؤُلَاءِ قوم مجرمون (٢٢) فَأسر بعبادي لَيْلًا إِنَّكُم متبعون (٢٣) ﴾ رَضِي الله عَنهُ
— 125 —
آية رقم ١٩
وَألا تعلوا على عباد الله أَي: لَا تتكبروا وَلَا تَبْغُوا بالجحود والتكذيب.
وَقَوله: ﴿إِنِّي آتيكم بسُلْطَان مُبين﴾ أَي: بِحجَّة بَيِّنَة.
وَقَوله: ﴿إِنِّي آتيكم بسُلْطَان مُبين﴾ أَي: بِحجَّة بَيِّنَة.
آية رقم ٢٠
ﭜﭝﭞﭟﭠﭡ
ﭢ
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِنِّي عذت بربي وربكم﴾ أَي: التجأت إِلَى رَبِّي وربكم واعتصمت بِهِ.
وَقَوله: ﴿أَن ترجمون﴾ أَي: تقتلون، وَكَانُوا أوعدوه بِالْقَتْلِ، وَقيل: أَن ترجمون أَي: تسبون، وَالْقَوْل الأول أولى؛ لأَنهم وصلوا إِلَيْهِ بالسب، فَإِن النِّسْبَة إِلَى السحر وَالْكذب أعظم السب، وَلم يصلوا إِلَيْهِ بِالْقَتْلِ.
وَقَوله: ﴿أَن ترجمون﴾ أَي: تقتلون، وَكَانُوا أوعدوه بِالْقَتْلِ، وَقيل: أَن ترجمون أَي: تسبون، وَالْقَوْل الأول أولى؛ لأَنهم وصلوا إِلَيْهِ بالسب، فَإِن النِّسْبَة إِلَى السحر وَالْكذب أعظم السب، وَلم يصلوا إِلَيْهِ بِالْقَتْلِ.
آية رقم ٢١
ﭣﭤﭥﭦﭧ
ﭨ
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن لم تؤمنوا لي﴾ أَي: تصدقوني ﴿فاعتزلون﴾ أَي: اعتزلوا منى، وَكُونُوا كفافا، لَا لي وَلَا عَليّ.
آية رقم ٢٢
ﭩﭪﭫﭬﭭﭮ
ﭯ
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَدَعَا ربه أَن هَؤُلَاءِ قوم مجرمون﴾ أَي: مشركون.
آية رقم ٢٣
ﭰﭱﭲﭳﭴ
ﭵ
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَأسر بعبادي﴾ أَي: أوحى الله تَعَالَى أَن أسر بعبادي ﴿لَيْلًا﴾ أَي: بلَيْل.
وَقَوله: ﴿إِنَّكُم متبعون﴾ يَعْنِي: أَن فِرْعَوْن وجنده يتبعونكم.
قَوْله تَعَالَى: ﴿واترك الْبَحْر رهوا﴾ فِي قَوْله: ﴿رهوا﴾ أَقْوَال: أَحدهَا: سَاكِنا، وَالْآخر: يبسا، وَالثَّالِث: طَرِيقا، وَالرَّابِع: سهلا دمثا، وَقَالَ الشَّاعِر:
وَفِي الْقِصَّة: أَن مُوسَى لما عبر الْبَحْر عطف على الْبَحْر ليضربه بعصا فَيَعُود إِلَى
وَقَوله: ﴿إِنَّكُم متبعون﴾ يَعْنِي: أَن فِرْعَوْن وجنده يتبعونكم.
قَوْله تَعَالَى: ﴿واترك الْبَحْر رهوا﴾ فِي قَوْله: ﴿رهوا﴾ أَقْوَال: أَحدهَا: سَاكِنا، وَالْآخر: يبسا، وَالثَّالِث: طَرِيقا، وَالرَّابِع: سهلا دمثا، وَقَالَ الشَّاعِر:
| (يَمْشين رهوا فَلَا الأعجاز دَاخِلَة | وَلَا الصُّدُور على الأعجاز تتكل) |
— 125 —
﴿واترك الْبَحْر رهوا إِنَّهُم جند مغرقون (٢٤) كم تركُوا من جنَّات وعيون (٢٥) وزروع ومقام كريم (٢٦) ونعمة كَانُوا فِيهَا فاكهين (٢٧) كَذَلِك وأورثناها قوما آخَرين (٢٨) فَمَا بَكت عَلَيْهِم السَّمَاء وَالْأَرْض﴾ مَا كَانَ، فَأوحى الله تَعَالَى
— 126 —
آية رقم ٢٤
: ﴿واترك الْبَحْر رهوا﴾ أَي: سَاكِنا.
وَقَوله: ﴿إِنَّهُم جند مغرقون﴾ أَي: فِرْعَوْن وَقَومه، وروى أَن جند فِرْعَوْن كَانُوا سَبْعَة آلَاف ألف رجل، وجند مُوسَى سِتّمائَة ألف و (نَيف)، وَقيل: ألف وسِتمِائَة ألف: وَالله أعلم.
وَقَوله: ﴿إِنَّهُم جند مغرقون﴾ أَي: فِرْعَوْن وَقَومه، وروى أَن جند فِرْعَوْن كَانُوا سَبْعَة آلَاف ألف رجل، وجند مُوسَى سِتّمائَة ألف و (نَيف)، وَقيل: ألف وسِتمِائَة ألف: وَالله أعلم.
آية رقم ٢٥
ﭾﭿﮀﮁﮂ
ﮃ
قَوْله تَعَالَى: ﴿كم تركُوا من جنَّات﴾ أَي: بساتين، وَقيل: كَانَ من الفيوم إِلَى دمياط والإسكندرية بساتين مُتَّصِلَة.
وَقَوله: ﴿وعيون﴾ أَي: أَنهَار.
وَقَوله: ﴿وعيون﴾ أَي: أَنهَار.
آية رقم ٢٦
ﮄﮅﮆ
ﮇ
وَقَوله: ﴿وزروع﴾ أَي: حروث.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿ومقام كريم﴾ أَي: الْمنَازل الْحَسَنَة، وَيُقَال: المنابر، وَقيل: إِن فِرْعَوْن كَانَ قد أَمر باتخاذ مَنَابِر كَثِيرَة بِمصْر ليثني عَلَيْهَا فِيهَا.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿ومقام كريم﴾ أَي: الْمنَازل الْحَسَنَة، وَيُقَال: المنابر، وَقيل: إِن فِرْعَوْن كَانَ قد أَمر باتخاذ مَنَابِر كَثِيرَة بِمصْر ليثني عَلَيْهَا فِيهَا.
آية رقم ٢٧
ﮈﮉﮊﮋ
ﮌ
وَقَوله: ﴿ونعمة كَانُوا فِيهَا فاكهين﴾ أَي: متنعمين، وَقُرِئَ: " فكهين " أَي " معجبين، وَالنعْمَة مَا يتنعم بِهِ.
آية رقم ٢٨
ﮍﮎﮏﮐﮑ
ﮒ
قَوْله تَعَالَى: ﴿كَذَلِك وأورثناها قوما آخَرين﴾ أَي: بني إِسْرَائِيل، وَفِي الْقِصَّة: أَن الله تَعَالَى لما أغرق فِرْعَوْن وَقَومه رجعت بَنو إِسْرَائِيل إِلَى مصر، ونزلوا منَازِل آل فِرْعَوْن وسكنوها.
آية رقم ٢٩
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَمَا بَكت عَلَيْهِم السَّمَاء وَالْأَرْض﴾ فِيهِ أَقْوَال: أَحدهَا: مَا روى أنس أَن النَّبِي قَالَ: " مَا من مُسلم إِلَّا وَله بَابَانِ فِي السَّمَاء بَاب يصعد مِنْهُ عمله، وَبَاب ينزل مِنْهُ رزقه، فَإِذا مَاتَ بكيا عَلَيْهِ، ثمَّ تَلا قَوْله تَعَالَى: {فَمَا بَكت عَلَيْهِم
— 126 —
السَّمَاء وَالْأَرْض) ". وَعَن مُجَاهِد قَالَ: إِذا مَاتَ العَبْد الْمُسلم بَكَى عَلَيْهِ مُصَلَّاهُ أَرْبَعِينَ صباحا، وَفِي رِوَايَة عَن عَليّ رَضِي الله عَنهُ أَنه إِذا مَاتَ العَبْد الْمُسلم بَكَى عَلَيْهِ مَوْضِعه الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ، وبابه الَّذِي كَانَ يصعد [مِنْهُ] عمله. قَالَ أَبُو يحيى: قلت لمجاهد: كَيفَ تبْكي السَّمَاء وَالْأَرْض؟ فَقَالَ: أَلا تبْكي الأَرْض على من يعمرها بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُود، وَلَا تبْكي السَّمَاء على مُؤمن يصعد عَلَيْهِ عمله الصَّالح؟ ! وَعَن الْحسن الْبَصْرِيّ قَالَ: فَمَا بَكت عَلَيْهِم السَّمَاء وَالْأَرْض أَي: أهل السَّمَاء وَالْأَرْض، مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿واسأل الْقرْيَة﴾ أَي: أهل الْقرْيَة. وَعَن بَعضهم: أَن بكاء السَّمَاء حمرَة أطرافها، وَعَن بعض التَّابِعين: أَن الْحُسَيْن بن عَليّ رَضِي الله عَنْهُمَا لما قتل احْمَرَّتْ أَطْرَاف السَّمَاء أَرْبَعِينَ صباحا، وَكَانَ ذَلِك لبكائها عَلَيْهِ. وَعَن بَعضهم: أَن معنى بكاء السَّمَاء وَالْأَرْض هَاهُنَا هُوَ أَنَّهُمَا لَو كَانَا مِمَّن يَبْكِيَانِ لم يبكيا على الْكَافِر لما يعرفان من شدَّة غضب الله عَلَيْهِ.
وَالْمَعْرُوف من الْأَقْوَال هُوَ الأول، وَهُوَ الْمَنْقُول عَن السّلف. وَعَن بَعضهم قَالَ: إِنَّمَا ذكر بكاء السَّمَوَات وَالْأَرْض؛ لِأَن الْعَرَب تَقول فِي الْمُصِيبَة الْعَظِيمَة مثل هَذَا، فَيَقُولُونَ: كسفت الشَّمْس لمَوْت فلَان، وبكت السَّمَاء عَلَيْهِ، قَالَ الشَّاعِر:
وَقَوله: ﴿وَمَا كَانُوا منظرين﴾ أَي: مؤخرين ممهلين.
وَالْمَعْرُوف من الْأَقْوَال هُوَ الأول، وَهُوَ الْمَنْقُول عَن السّلف. وَعَن بَعضهم قَالَ: إِنَّمَا ذكر بكاء السَّمَوَات وَالْأَرْض؛ لِأَن الْعَرَب تَقول فِي الْمُصِيبَة الْعَظِيمَة مثل هَذَا، فَيَقُولُونَ: كسفت الشَّمْس لمَوْت فلَان، وبكت السَّمَاء عَلَيْهِ، قَالَ الشَّاعِر:
| (فالشمس كاسفة لَيْسَ بطالعة تبْكي | عَلَيْك نُجُوم اللَّيْل والقمرا) |
— 127 —
﴿وَمَا كَانُوا منظرين (٢٩) وَلَقَد نجينا بني إِسْرَائِيل من الْعَذَاب المهين (٣٠) من فِرْعَوْن إِنَّه كَانَ عَالِيا من المسرفين (٣١) وَلَقَد اخترناهم على علم على الْعَالمين (٣٢) وآتيناهم من الْآيَات مَا فِيهِ بلَاء مُبين (٣٣) إِن هَؤُلَاءِ ليقولون (٣٤) إِن هِيَ إِلَّا موتتنا﴾
— 128 —
آية رقم ٣٠
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد نجينا بني إِسْرَائِيل من الْعَذَاب المهين﴾ فِي التَّفْسِير: أَن فِرْعَوْن كَانَ يستحقر بني إِسْرَائِيل ويستذلهم، وَكَانَ لإسرائيل وَأَوْلَاده قدر عَظِيم عِنْد الله تَعَالَى.
آية رقم ٣١
وَقَوله: ﴿من فِرْعَوْن إِنَّه كَانَ عَالِيا من المسرفين﴾ أَي: جبارا متكبرا من الْمُشْركين.
آية رقم ٣٢
ﮭﮮﮯﮰﮱﯓ
ﯔ
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد اخترناهم على علم على الْعَالمين﴾ مَعْنَاهُ: اخترناهم على علم منا بهم، وَقَوله: ﴿على الْعَالمين﴾ أَي: على عالمي زمانهم، وَيُقَال: على جَمِيع الْعَالمين؛ لِأَنَّهُ خصهم بِكَثْرَة الْأَنْبِيَاء مِنْهُم، فَلهم الْفضل على جَمِيع الْعَالمين بِهَذَا الْمَعْنى، وَالْمَعْرُوف هُوَ الأول.
آية رقم ٣٣
قَوْله تَعَالَى: ﴿وآتيناهم من الْآيَات مَا فِيهِ بلَاء مُبين﴾ الْآيَات مثل: فلق الْبَحْر وإنحراق فِرْعَوْن، وإنجاء مُوسَى وَمن مَعَه، وإنزال الْمَنّ والسلوى، إِلَى غير ذَلِك من الْآيَات، وَقَوله: ﴿مَا فِيهِ بلَاء مُبين﴾ أَي: نعْمَة حَسَنَة، تَقول الْعَرَب: لفُلَان عِنْدِي بلَاء حسن أَي: نعْمَة حَسَنَة، وَفِي الْقِصَّة: أَن فِرْعَوْن كَانَ يسْتَعْمل الأقوياء من بني إِسْرَائِيل فِي الْعَمَل حَتَّى دبرت صُدُورهمْ وظهورهم من نقل الْحِجَارَة، ويذبح الْأَبْنَاء، ويستحي النِّسَاء، ويستعلمهن فِي الْغَزل والنسيج، وَمَا أشبه ذَلِك، وَكَانَ قد ضرب على ضعفاء بني إِسْرَائِيل على كل وَاحِد مِنْهُم ضريبة فيؤديها كل يَوْم، وَكَانَ القبطي يَأْتِي إِلَى الإسرائيلي فيسخره فِيمَا شَاءَ من الْعَمَل، فَإِذا كَانَ الظّهْر خلاه، وَقَالَ: اذْهَبْ واكتسب مَا تَأْكُله، وَلَا يُعْطِيهِ شَيْئا يَأْكُلهُ؛ فنجاهم الله تَعَالَى من هَذِه البلايا.
آية رقم ٣٤
ﯝﯞﯟ
ﯠ
وَقَوله تَعَالَى: ﴿إِن هَؤُلَاءِ ليقولون﴾ يَعْنِي: مُشْركي مَكَّة.
آية رقم ٣٥
وَقَوله: ﴿إِن هِيَ إِلَّا موتتنا الأولى﴾ مَعْنَاهُ: أَنا نموت مرّة وَلَا نبعث بعد ذَلِك.
وَقَوله: ﴿وَمَا نَحن بمنشزين﴾ أَي: بمبعوثين، قَالَ الشَّاعِر:
وَقَوله: ﴿وَمَا نَحن بمنشزين﴾ أَي: بمبعوثين، قَالَ الشَّاعِر:
— 128 —
﴿الأولى وَمَا نَحن بمنشرين (٣٥) فَأتوا بِآبَائِنَا إِن كُنْتُم صَادِقين (٣٦) أهم خير أم قوم تبع وَالَّذين من قبلهم أهلكناهم إِنَّهُم كَانُوا مجرمين (٣٧) وَمَا خلقنَا السَّمَوَات وَالْأَرْض﴾
| (يَا آل بكر أنشروا لي كليبا | يَا آل بكر أَيْن أَيْن الْفِرَار) |