ثم بين على من ينفق، فقال: النفقة لِلْفُقَرَآءِ ٱلَّذِينَ أُحصِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ، يقول: حبسوا، نظيرها: فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ [البقرة: ١٩٦]، يعنى حبستم، وأيضاً: وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً [الإسراء: ٨]، يعنى محبساً.
ٱلَّذِينَ أُحصِرُواْ حبسوا أنفسهم بالمدينة فى طاعة الله عز وجل، فهم أصحاب الصفة. قال: حدثنا عبيد الله، عن أبيه، عن هذيل بن حبيب، عن مقاتل بن سليمان، منهم ابن مسعود، وأبو هريرة، والموالى أربعمائة، رجل لا أموال لهم بالمدينة، فإذا كان الليل آووا إلى صفة المسجد، فأمر الله عز وجل بالنفقة عليهم.
لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ ، يعنى سيراً، كقوله سبحانه: وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي ٱلأَرْضِ [النساء: ١٠١]، يعنى إذا سرتم فى الأرض، يعنى التجارة.
يَحْسَبُهُمُ ٱلْجَاهِلُ بأمرهم وشأنهم أَغْنِيَآءَ مِنَ ٱلتَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ }، يعنى بسيما الفقر عليهم لتركهم المسألة.
لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا فيحلفون فى المسألة.
وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ ، يعنى من مال، كقوله عزوجل: إِن تَرَكَ خَيْراً [البقرة: ١٨٠]، يعنى مالاً للفقراء أصحاب الصفة.
فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ [آية: ٢٧٣]، يعنى بما أنفقتم عليم.
تفسير مقاتل بن سليمان
أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى