قوله تعالى (لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا... )
قال الشيخ الشنقيطي: لم يبين هنا سبب فقرهم، ولكنه بين في سورة الحشر أن سبب فقرهم هو إخراج الكفار لهم من ديارهم وأموالهم بقوله (للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم) الآية.
قال مسلم: حدثنا قتيبة بن سعيد. حدثنا المغيرة (يعني الحزامي) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "ليس المسكين بهذا الطواف الذي يطوف على الناس. فترده اللقمة واللقمتان. والتمرة والتمرتان". قالوا: فما المسكين؟ يا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -! قال: "الذي لا يجد غنى يغنيه. ولا يُفطن له، فيُتصدق عليه. ولا يسأل الناس شيئاً".
(الصحيح - الزكاة، ب المسكين الذي لا يجد غنى ٢/٢١٩ ح ١٠٣) وأخرجه البخاري في (الصحيح - التفسير، ب لا يسألون الناس إلحافاً) ٨/٢٠٢ ح ٤٥٣٩).
قال أبو داود: حدثنا قتيبة بن سعيد وهشام بن عمار، قالا: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الرجال، عن عمارة بن غزية، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "من سأل وله قيمة أوقية فقد ألحف" فقلت: ناقتي الياقوتة هي خير من أوقية قال هشام: خير من أربعين درهماً، فرجعت فلم أسأله شيئاً، زاد هشام في حديثه: وكانت الأوقية على عهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أربعين درهماً.
(السنن ٢/١١٦-١١٧ ك الزكاة، ب من يعطي من الصدقة وحد الغنى) وأخرجه النسائي ٥/٩٨ (ك الزكاة، ب من الملحف) من طريق قتيبة عن ابن أبي الرجال به. وأخرجه ابن خزيمة (٤/١٠٠- ك الزكاة، ب ذكر الغني تكون المسألة معه إلحافاًَ ح ٢٤٤٧) من طريق عبد الله بن يوسف عن ابن أبي الرجال به. قال الألباني: إسناده صحيح كما بينته في الصحيحة رقم (١٧١٩). وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه (ح ٢٤٤٨)، وابن حبان كما في (الإحسان ٥/١٦٥ ح ٣٣٨١).
أخرج آدم بسنده الصحيح عن مجاهد قال: (للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله)، مهاجري قريش بالمدينة مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أمروا بالصدقة عليهم.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن قتادة قال: حصروا أنفسهم في سبيل الله للغزو حبسوا أنفسهم في سبيل الله للعدو فلا يستطيعون تجارة.
انظر الآية رقم (١٩٦) من السورة نفسها عند قوله تعالى (فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي).
أخرج آدم بسنده الصحيح عن مجاهد قال: (تعرفهم بسيماهم)، قال: من التخشع.
قوله تعالى (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا)
أخرج البخاري بسنده عن حمزة بن جندب - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يعني مما يكثر أن يقول لأصحابه: "هل رأى أحد منكم من رؤيا"؟ … ثم ذكر حديث الإسراء وفيه قول الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "فانطلقنا فأتينا على نهر -حسبت أنه كان يقول أحمر مثل الدم- وإذا في النهر رجل سابح يسبح وإذا على شط النهر رجل قد جمع عنده حجارة كثيرة وإذا ذلك السابح يسبح ما يسبح ثم يأتي ذلك الذي قد جمع عنده الحجارة فيفغر له فاه فليقمه حجراً...
وفي آخر الحديث قول جبريل عليه السلام: "وأما الرجل الذي أتيت عليه يسبح في النهر ويلقم الحجر فإنه حمل الربا".
(البخاري ١٢/٤٥٧ ح ٧٤٧ - كتاب التعبير - باب تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح).
أخرج آدم بسنده الصحيح عن مجاهد قال: (الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس)، يوم القيامة، لما أكل الربا في الدنيا.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن قتادة قال: (الذين يأكلون الربا لا يقومون) الآية، وتلك علامة أهل الربا يوم القيامة، بعثوا وبهم خبل من الشيطان.
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين