ﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚ

للفقراء الظرف إما لغو متعلق بقوله ما تنفقوا يعني ما تنفقوا من خير للفقراء فهو لأنفسكم يوف إليكم، أو هو متعلق بفعل محذوف دل عليه ما سبق يعني اعمدوا صدقاتكم للفقراء أو اجعلوا ما تنفقونه للفقراء، أو هو ظرف مستقر خبر مبتدأ مقدر قبله يعني صدقاتكم للفقراء أو مقدر بعده يعني للفقراء الذين أحصروا حق عليكم الَّذِينَ أُحصِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ في تحصيل العلوم الظاهرة والباطنة والجهاد لايستطيعون لانشغالهم بالعلم والجهاد ضربا ذهاب في الأرض للكسب والتجارة يحسبهم قرأ أبو جعفر وابن عامر وعاصم وحمزة بفتح السين في المضارع على وزن يسمع، وقرأ الآخرون بالكسر هو شاذ في غير المثال الجاهل بحالهم أغنياء من التعفف أي من أجل تعففهم من السؤال، والتعفف تفعل من العفة هو ترك السؤال تكلفا لقناعتهم تعرفهم يعني تعرف أيها النبي حاجتهم وفقرهم بسيماهم لا بقولهم، والسيماء العلامة التي يعرف بها الشيء، يعني بصفرة ألوانهم من الجوع والضر ورثاثة ثيابهم لا يسألون الناس إلحافا إلحاحا وهو أن يلازم المسؤول منه حتى يعطيه، والمعنى أنهم لا يسألون غالبا ولأجل هذا يحسبهم الجاهل بحالهم أغنياء وتعرف حاجتهم بسيماهم وإن سألوا عن ضرورة أحيانا لم يلحفوا، وقيل : هو نفي لمطلق السؤال يعني لا يسألون أصلا فيقع فيه الإلحاف، منصوب على المصدر فإنه كنوع من السؤال، أو على الحال أي ملحفين. أخرج ابن المنذر عن ابن عباس هم أهل الصفة كانوا نحوا من أربعمائة رجل من فقراء المهاجرين لم يكن لهم مساكن في المدينة ولا عشائر يسكنون صفة المسجد يستغرقون أوقاتهم بالتعلم والعبادة وكانوا يخرجون في كل سرية يبعثها رسول الله صلى الله عليه وسلم فحث الله تعالى عليهم الناس فكان من عنده فضل أتاهم به إذا أمسى. عن عطاء بن يسار عن رجل من بني أسد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من سأل منك وله وقية أوعد لها فقد سأل إلحافا " رواه مالك وأبو داود والنسائي، وعن الزبير بن العوام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لأن يأخذ أحدكم حبله فيأتي بحزمة حطب على ظهره فيكف الله بها وجهه خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه " رواه البخاري، وعن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هو على المنبر وهو يذكر الصدقة والتعفف عن المسألة :" اليد العليا خير من اليد السفلى " متفق عليه، وعن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من سأل الناس وله ما يغنيه جاء يوم القيامة ومسألته في وجهه خموش أو خدوش أو كدوح " قيل يا رسول الله وما يغنيه ؟ قال :" خمسون درهما أو قيمتها من الذهب " رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والدارمي، وعن سهل بن حنظلة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من سأل وعنده ما يغنيه فإنا يستكثر من النار " قال النفيلي وهو أحد رواته : وما الغنى الذي لا ينبغي معه المسألة ؟ قال :" قدر ما يغديه ويعشيه " وقال في موضع آخر :" أن يكون له شبع يوم أو ليلة ويوم " رواه أبو داود. قلت : والجمع بين هذه الأحاديث الواردة في نصاب حرمة السؤال الحمل على اختلاف أحوال الرجال فمن كان عنده شبع يوم وليلة وكان يرجو تيسر شبع الغد لا يحل له المسألة، ومن كان لا يرجو ذلك يجوز له السؤال حتى يحصل عنده ما يكفي لمده يتيسر له ما يحتاج إليه غالبا، ومن كان له شبع ولا يكون عنده ما يستر به عورته أو ما يسد به خلته يجوز له سؤال ما يحتاج إليه وأربعون درهما نصاب لحرمة السؤال مطلقا والله أعلم وما تنفقوا من خير فإ الله به عليم وعليه مجاز ترغيب في الإنفاق خصوصا على مثل هؤلاء.

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير