وقوله تعالى :
للفقراء خبر مبتدأ محذوف أي : صدقاتكم للفقراء أو متعلق بفعل مقدر كاجعلوا ما تنفقون للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله أي : حبسوا أنفسهم على الجهاد وهم فقراء المهاجرين، كانوا نحواً من أربعمائة لم يكن لهم مساكن بالمدينة ولا عشائر، كانوا يسكنون صفّة المسجد، يستغرقون أوقاتهم بالتعلم والعبادة، وكانوا يخرجون في كل سرية يبعثها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم المشهورون بأصحاب الصّفّة، فحث الله عليهم الناس فكان من عنده فضل أتاهم به إذا أمسى.
لا يستطيعون ضرباً أي : سفراً في الأرض للتجارة والمعاش لشغلهم عنه بالجهاد يحسبهم الجاهل بحالهم أغنياء من التعفف أي : لأجل تعففهم عن السؤال.
وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة بفتح السين، والباقون بكسرها تعرفهم أيها المخاطب بسيماهم أي : بعلامتهم من التخشع والتواضع، وصفرة الوجوه، ورثاثة الحالة لا يسألون الناس شيئاً فيلحفون إلحافاً أي : لا سؤال لهم أصلاً فلا يقع منهم إلحاف ومثل ذلك قول الشاعر :
| لا يفزع الأرنب أهوالها | ولا ترى الضب بها ينجحر |
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني