قوله عز وجل : لِلْفُقَرَآءِ الَّذِينَ أُحْصِرُواْ فِي سَبِيلِ اللهِ قيل هم فقراء المهاجرين، وفي أحصروا أربعة أقاويل :
أحدها : أنهم منعوا أنفسهم من التصرف للمعاش خوف العدو من الكفار، قاله قتادة، وابن زيد.
والثاني : منعهم الكفار بالخوف منهم، قاله السدي.
والثالث : منعهم الفقر من الجهاد.
والرابع : منعهم التشاغل بالجهاد عن طلب المعاش١.
لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الأَرْضِ فيه قولان :
أحدهما : يعني تصرفاً، قاله ابن زيد.
والثاني : يعني تجارة، قاله قتادة، والسدي.
يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ يعني من قلة خبرته بهم، ومن التعفف : يعني من التقنع والعفة والقناعة.
تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ السمة : العلامة، وفي المراد بِهَا هُنَا قولان :
أحدهما : الخشوع، قاله مجاهد.
والثاني : الفقر، قاله السدي.
لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافاً فيه وجهان :
أحدهما : أن يسأل وله كفاية.
والثاني : أنه الاشتمال٢ بالمسألة، ومنه اشتق اسم اللحاف. فإن قيل : فهل كانوا يسألون غير إلحاف ؟ قيل : لا ؛ لأنهم كانوا أغنياء من التعفف، وإنما تقدير الكلام لا يسألون فيكون سؤالهم إلحافاً.
قال ابن عباس [ نزلت ] في أهل الصُفَّة من المهاجرين : لم يكن لهم بالمدينة منازل ولا عشائر وكانوا نحو أربعمائة.
٢ - سقط من ق..
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود