قوله جل وعز : للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض [ البقرة : ٢٧٣ ]
٧- حدثنا زكريا بن داود، عن محمد بن فضيل، عن محمد بن السائب، عن أبي صالح، عن ابن عباس : قوله جل وعز : للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله قال : الفقراء هم أصحاب الصفة١.
٨-حدثنا زكريا، قال : حدثنا ابن أبي عمر، قال : حدثنا سفيان، عن ابن جريج، عن مجاهد : للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله قال : مهاجري قريش بالمدينة٢.
٩- حدثنا محمد بن علي النجار، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة في قوله عز وجل : للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله قال : حصروا أنفسهم في سبيل الله للغزو، فلا يستطيعون تجارة، يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف. ٣
١٠- حدثنا موسى، قال : حدثنا محمد بن الصباح، عن جرير، عن أشعث، عن جعفر، [ عن سعيد بن جبير ]٤ في قوله : للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله ، قال : قوم أصابتهم جراحات، فصاروا زمنى٥ ؛ فجعل لهم من أموال المسلمين حقا٦.
قوله جل وعز : يحسبهم الجاهل [ البقرة : ٢٧٣ ]
١١- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج : يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف ، قال : الجاهل بشأنهم.
- وقال قتادة : يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف ، يقول : الجاهل في شأنهم.
قوله جل وعز : تعرفهم بسيماهم [ البقرة : ٢٧٣ ]
١٢-حدثنا زكريا، قال : حدثنا حميد، قال : حدثنا أبو الأسود، قال : حدثنا ابن لهيعة، عن أبي قبيل، قال : سمعت يزيد بن قاسط السكسكي قال : كنت عند عبد الله بن عمر بن الخطاب إذ جاءه رجل يسأله، فدعا غلامه فساره، فقال للرجل : اذهب معه، ثم قال لي : أتقول : هذا فقير ؟ فقلت : والله ما سأل إلا من فقر ! قال : ليس بفقير من جمع الدرهم إلى الدرهم، والتمرة إلى التمرة، ولكن من أنقى ثيابه/ لا يقدر على شيء يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا ، فذلك الفقير.
قوله جل وعز : لا يسألون الناس إلحافا [ البقرة : ٢٧٣ ]
١٣- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا روح، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : تعرفهم بسيماهم قال : التخشع٧.
١٤- حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، قال : حدثنا المحلي، قال : حدثنا عبد الله بن جعفر، قال : أخبرني شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن عطاء ابن يسار، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله :
" ليس المسكين بالطواف عليكم تطعمونه اللقمة والتمرة، إنما المسكين المتعفف، اقرأوا إن شئتم : لا يسألون الناس إلحافا " ٨.
١٥- حدثنا محمد بن علي، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد بن زريع، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله ، قرأ إلى : أغنياء من التعفف الآية. ذكر لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول : " إن الله يحب الحليم الحيي الغني المتعفف، ويبغض الفاحش البذيء السئال الملحف " ٩.
١٦- حدثنا زكريا، قال : حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، قال : حدثنا محمد بن عبيد، قال : حدثنا هارون بن عنترة، عن أبيه، عن ابن عباس قال : " من تغنى أغناه الله، ومن سأل الناس إلحافا فإنما يستكثر من النار ".
١٧- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج في قوله لا يسألون الناس إلحافا قال : الكد١٠.
٢ - تفسير مجاهد ١/ ١١٧، وأخرجه ابن جرير ٥/ ٥٩١، رقم : ٦٢١٢، وابن أبي حاتم ٢/٢٨٦٥ وزاد السيوطي نسبته في الدر ٢/٨٩ إلى سفيان وعبد بن حميد..
٣ - أخرجه عبد الرزاق ١/ ١٠٩، وابن جرير ٥/ ٥٨٨، رقم: ٦٢٠٦، وابن أبي حاتم ٢/٥٤٠، رقم: ٢٨٦٧..
٤ ما بين المعقوفين سقط من الأصل، وهو في مصادر التخريج..
٥ - من زمن زمنا وزمانة: مرض مرضا يدوم زمانا طويلا، أو ضعف بكبر سن أو مطاولة علة فهو زمن وزمين، جمعه: زمناء، (المعجم الوسيط ص ٤٠١)..
٦ - أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٤٠، رقم : ٢٨٦٨، وعزاه السيوطي في الدر إلى عبد بن حميد أيضا ٢/ ٨٩..
٧ - تفسير مجاهد ١/١١٧، وأخرجه عبد الرزاق في التفسير ١/١٠٩، وابن جرير ٥/٥٩٦، رقم: ٦٢٢٢، وابن أبي حاتم ٢/ ٥٤١، رقم: ٢٨٧٢، وزاد السيوطي نسبته في الدر ٢/٩٠ إلى عبد بن حميد..
٨ -أخرجه البخاري رقم: ١٤٦٧، ومسلم رقم: ١٠٣٩/١٠١..
٩ - مرسل قتادة أخرجه ابن جرير ٥/ ٦٠٠، رقم: ٦٢٣١. وعن عمرو بن دينار أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الحلم ص ٢٦، رقم: ٤٨، وعن ميمون بن أبي شبيب أخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٥٢٣..
١٠ - الكد: الإلحاح، والطلب (القاموس المحيط مادة: كدد ص ٤٠١)..
تفسير ابن المنذر
ابن المنذر