موصى به
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
- 1376
موصى به
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
- 310
موصى به
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
- 774
موصى به
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
- 1439
موصى به
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
موصى به
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
- 774
موصى به
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
- 1412
موصى به
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
موصى به
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
موصى به
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
- 1393
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
- 1404
معالم التنزيل
البغوي
- 516
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
- 803
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير الشعراوي
الشعراوي
- 1418
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
- 710
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
- 982
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
- 1403
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
- 1436
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
- 468
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
- 660
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
- 489
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
- 327
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
- 756
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
- 885
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
- 775
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
- 1393
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
- 1224
معالم التنزيل
البغوي
- 516
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
- 104
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
- 864
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
- 911
تفسير ابن المنذر
ابن المنذر
- 319
روح المعاني
الألوسي
- 1342
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
- 1436
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
- 1393
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
- 427
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
- 685
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
- 1431
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
- 745
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
- 553
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
- 373
بيان المعاني
ملا حويش
- 1398
تفسير التستري
سهل التستري
- 283
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
- 1404
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
- 751
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
- 1390
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
- 1371
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
- 1414
روح البيان
إسماعيل حقي
- 1127
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
- 850
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
- 875
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
- 597
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
- 276
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
- 1250
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
- 741
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
- 538
تفسير القشيري
القشيري
- 465
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
- 209
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
- 1332
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
- 542
معاني القرآن للفراء
الفراء
- 207
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
- 606
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
- 817
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
- 437
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
- 1402
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
- 1394
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
- 1307
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
التقييد الكبير للبسيلي
البسيلي
- 380
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
- 333
التفسير البسيط
الواحدي
- 468
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
- 1441
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
- 741
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
- 399
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
- 450
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
- 311
تفسير الراغب الأصفهاني
الراغب الأصفهاني
- 502
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
- 803
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
- 928
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
- 800
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
النكت والعيون
الماوردي
- 450
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
- 911
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
- 150
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
- 800
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
- 1241
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
- 597
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
- 745
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
- 923
غريب القرآن
زيد بن علي
- 120
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
- 179
تفسير الشافعي
الشافعي
- 204
معاني القرآن
الفراء
- 207
مجاز القرآن
أبو عبيدة
- 210
تفسير القرآن
الصنعاني
- 211
معاني القرآن
الأخفش
- 215
تفسير ابن المنذر
ابن المنذر
- 318
أحكام القرآن
الجصاص
- 370
تفسير ابن خويز منداد
ابن خويزمنداد
- 390
آراء ابن حزم الظاهري في التفسير
ابن حزم
- 456
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
- 463
لطائف الإشارات
القشيري
- 465
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
- 504
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
- 505
أحكام القرآن
ابن العربي
- 543
أحكام القرآن
ابن الفرس
- 595
جهود القرافي في التفسير
القرافي
- 684
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
- 815
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
- 905
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
- 926
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
- 977
التفسير المظهري
المظهري
- 1216
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
- 1224
تفسير المنار
رشيد رضا
- 1354
تفسير المراغي
المراغي
- 1371
المصحف المفسّر
فريد وجدي
- 1373
زهرة التفاسير
أبو زهرة
- 1394
التفسير الحديث
دروزة
- 1404
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
- 1404
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
- 1410
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
- 1415
تفسير الشعراوي
الشعراوي
- 1419
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
- 1421
تفسير القرآن الكريم
شحاته
- 1423
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
- 2004
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
- 2005
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
- 2006
التفسير الميسر
التفسير الميسر
- 2007
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
- 2008
ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀ
ﴙ
بابُ عُقودِ المُدَاينات
قال الله تعالى : يا أيّها الّذِينَ آمنُوا إذا تَدَايَنْتُم بِدَيْنٍ إلى أجَلٍ مُسَمًّى فاكتُبُوهُ قال أبو بكر : ذهب قومٌ إلى أن الكتاب والإشهاد على الديون الآجلة قد كانا واجِبَيْن بقوله تعالى : فاكتبوه إلى قوله : فاستشهدوا شهيدين من رجالكم ثم نُسِخَ الوجوبُ بقوله تعالى : فإن أمن بعضكم بعضاً فليؤدّ الذي اؤتمن أمانته رُوي ذلك عن أبي سعيد الخدري والشعبي والحسن. وقال آخرون :" هي محكمة لم يُنْسخْ منها شيء ". ورَوَى عاصم الأحول وداود بن أبي هند عن عكرمة قال : قال ابن عباس :" لا والله إن آية الدّيْن محكمةٌ وما فيها نَسْخٌ ". وقد رَوَى شعبةُ عن فراس عن الشعبي عن أبي بردة عن أبي موسى قال :" ثلاثة يَدْعُون الله فلا يستجيب لهم : رجلٌ كانت له امرأة سيئة الخُلُق فلم يطلّقْها، ورجلٌ أعْطَى ماله سَفِيهاً وقد قال الله تعالى : ولا تُؤتوا السفهاء أموالكم [ النساء : ٥ ]، ورجلٌ له على رجلٍ دَيْن ولم يشهد عليه به ". قال أبو بكر : وقد رُوي هذا الحديث مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم. ورَوَى جويبر عن الضحاك :" إن ذَهَبَ حقُّه لم يُؤْجَرْ وإن دعا عليه لم يُجَبْ، لأنه ترك حق الله وأمره ". وقال سعيد بن جبير : وأشهدوا إذا تبايعتم يعني : وأشهدوا على حقوقكم إذا كان فيها أجلٌ أو لم يكن فيها أجل، فأشهد على حقك على كل حال. وقال ابن جريج : سُئل عطاء : أيُشْهِدُ الرجلُ على أن بايع بنصف درهم ؟ قال : نعم هو تأويل قوله تعالى : وأشهدوا إذا تبايعتم . ورَوَى مغيرة عن إبراهيم قال :" يُشْهدُ لو على دستجة بَقْل ". وقد رُوي عن الحسن والشعبي :" إن شاء أشْهَدَ وإن شاء لم يُشْهِدْ، لقوله تعالى : فإن أمن بعضكم بعضاً " ورَوَى ليثٌ عن مجاهد :" أن ابن عمر كان إذا باع أشهد ولم يكتب "، وهذا يدلّ على أنه رآه ندباً، لأنه لو كان واجباً لكانت الكتابة مع الإشهاد، لأنهما مأمورٌ بهما في الآية.
قال أبو بكر : لا يخلو قوله تعالى : فاكتبوه إلى قوله تعالى : واستشهدوا شهيدين من رجالكم وقوله تعالى : وأشهدوا إذا تبايعتم من أن يكون موجباً للكتابة والإشهاد على الديون الآجلة في حال نزولها، وكان هذا حكماً مستقرّاً ثابتاً إلى أن ورد نسخ إيجابه بقوله تعالى : فإن أمن بعضكم بعضاً فليؤدّ الذي اؤتمن أمانته ، أو أن يكون نزول الجميع معاً ؛ فإن كان كذلك فغير جائز أن يكون المراد بالكتابة والإشهاد الإيجابَ، لامتناع ورود الناسخ والمنسوخ معاً في شيء واحد، إذ غير جائز نَسْخُ الحكم قبل استقراره. ولما لم يثبت عندنا تاريخ نزول هذين الحكمين من قوله تعالى : وأشهدوا إذا تبايعتم وقوله تعالى : فإن أمن بعضكم بعضاً وَجَبَ الحكم بورودهما معاً، فلم يَرِدِ الأمْرُ بالكتاب والإشهاد إلا مقروناً بقوله تعالى : فإن أمن بعضكم بعضاً فليؤد الذي اؤتمن أمانته فثبت بذلك أن الأمر بالكتابة والإشهاد ندْبٌ غيرُ واجبٍ. وما رُوي عن ابن عباس من أن آية الدين محكمة لم يُنْسخ منها شيءٌ، لا دلالة فيه على أنه رأى الإشهاد واجباً ؛ لأنه جائز أن يريد أن الجميع ورد معاً، فكان في نسق التلاوة ما أوجب أن يكون الإشهاد ندباً، وهو قوله تعالى : فإن أمن بعضكم بعضاً . وما رُوي عن ابن عمر أنه كان يُشْهِد، وعن إبراهيم وعطاء أنه يُشْهِد على القليل ؛ كله عندنا أنهم رأوه ندباً لا إيجاباً. وما رُوي عن أبي موسى :" ثلاثة يدعون الله فلا يستجاب لهم : أحدهم من له على رجل دَيْنٌ ولم يُشْهد " فلا دلالة على أنه رآه واجباً، ألا ترى أنه ذكر معه من له امرأة سيئة الخلق فلم يطلقها ؟ ولا خلاف أنه ليس بواجب على من له امرأة سيئة الخلق أن يطلقها ؛ وإنما هذا القول منه على أن فاعل ذلك تاركٌ للاحتياط والتوصل إلى ما جعل الله تعالى له فيه المخرج والخلاص. ولا خلاف بين فقهاء الأمصار أن الأمر بالكتابة والإشهاد والرهن المذكور جميعه في هذه الآية نَدْبٌ وإرشادٌ إلى ما لنا فيه الحظّ والصلاح والاحتياط للدين والدنيا، وأن شيئاً منه غير واجب. وقد نقلت الأمة خَلَفٌ عن سَلَفٍ عقود المداينات والأشْرِية والبياعات في أمصارهم من غير إشهاد، مع علم فقهائهم بذلك من غير نكير منهم عليهم، ولو كان الإشهاد واجباً لما تركوا النكير على تاركه مع علمهم به. وفي ذلك دليلٌ على أنهم رأوه ندباً، وذلك منقول من عصر النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا. ولو كانت الصحابة والتابعون تشهد على بياعاتها وأشْرِيتها لورد النقل به متواتراً مستفيضاً ولأنكرت على فاعله ترك الإشهاد، فلما لم يُنقل عنهم الإشهادُ بالنقل المستفيض ولا إظهارُ النكير على تاركه من العامة ثبت بذلك أن الكتاب والإشهاد في الديون والبياعات غير واجبين ؛ وقوله تعالى : فاكتبوه مخاطبة لمن جرى ذكره في أول الآية وهو : يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين فإنما أمر بذلك للمتداينين.
فإن قيل : ما وجه قوله تعالى : بدين والتداين لا يكون إلا بدين ؟ قيل له : لأن قوله تعالى : تداينتم لفظ مشترك يحتمل أن يكون من الدينِ الذي هو الجزاء كقوله تعالى مالك يوم الدين يعني يوم الجزاء فيكون بمعنى تجازيتم فأزال الإشتراك عن اللفظ بقوله تعالى : بدَيْن وقصره على المعاملة بالدّيْن ؛ وجائز أن يكون على جهة التأكيد وتمكين المعنى في النفس.
وقوله تعالى : إذا تداينتم بدين إلى أجل مسّمى ينتظم سائِرَ عقودِ المداينات التي يصحّ فيها الآجال، ولا دلالة فيه على جواز التأجيل في سائر الديون، لأن الآية ليس فيها بيان جواز التأجيل في سائر الديون وإنما فيها الأمْرُ بالإشهاد إذا كان ديناً مؤجلاً ؛ ثم يُحتاج أن يعلم بدلالة أخرى جواز التأجيل في الدين وامتناعه، ألا ترى أنها لم تَقْتَضِ جواز دخول الأجل على الدين بالدين حتى يكونا جميعاً مؤجلين ؟ وهو بمنزلة قوله :" مَنْ أسْلَمْ فلْيُسْلِمْ في كَيْلٍ مَعْلُومٍ ووَزْنٍ مَعْلُومٍ إلى أجَلٍ مَعْلُومٍ " لا دلالة فيه على جواز السلم في سائر المكيلات والموزونات بالآجال المعلومة، وإنما ينبغي أن يثبت جوازه في المكيل والموزون المعلوم الجنس والنوع والصفة بدلالة أخرى ؛ وإذا ثبت أنه مما يجوز السلم فيه احتجنا بعد ذلك إلى أن نسلم فيه إلى أجل معلوم. وكما تدل الآية على جواز عقود المداينات ولم يصحّ الاستدلال بعمومها في إجازة سائر عقود المداينات، لأن الآية إنما فيها الأمر بالإشهاد إذا صحت المداينة، كذلك لا تدلّ على جواز شرط الأجل في سائر الديون وإنما فيها الأمر بالإشهاد إذا صح الدين والتأجيل فيه.
وقد احتجّ بعضهم في جواز التأجيل في القرض بهذه الآية، إذ لم تفرق بين القَرْض وسائر عقود المداينات، وقد علمنا أن القرض مما شمله الاسم. وليس ذلك عندنا كما ذُكر ؛ لأنه لا دلالة فيها على جواز كل ديْن ولا على جواز التأجيل في جميعها، وإنما فيها الأمر بالإشهاد على دَيْنٍ قد ثبت فيه التأجيل، لاستحالة أن يكون المراد به الإشهادَ على ما لم يثبت من الديون ولا من الآجال ؛ فوجب أن يكون مراده " إذا تداينتم بدَيْن قد ثبت فيه التأجيل فاكتبوه " فالمستدلّ به على جواز تأجيل القرض مغفل في استدلاله. ومما يدلّ على أن القرض لم يدخل فيه أن قوله تعالى : إذا تداينتم بدين قد اقتضى عقد المداينة، وليس القرض بعقد مداينة، إذْ لا يصير ديناً بالعقد دون القبض، فوجب أن يكون القرض خارجاً منه.
قال أبو بكر : وقوله تعالى : إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى قد اشتمل على كل دَيْن ثابت مؤجّل، سواء كان بدله عيناً أو ديناً، فمن اشترى داراً أو عبداً بألف درهم إلى أجل كان مأموراً بالكتاب والإشهاد بمقتضى الآية. وقد دلّت الآيةُ على أنها مقصورة في دين مؤجَّل في أحد البدلين لا فيهما جميعاً، لأنه تعالى قال : إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى ولم يقل " بدينين " فإنما أثبت الأجل في أحد البدلين، فغير جائز وجود الأجل في البدلين جميعاً ؛ وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الدَّيْنِ بالدَّيْنِ. وأما إذا كانا دَيْنَيْن بالعقد، فهذا جائز في السلم وفي الصرف، إلا أن ذلك مقصور على المجلس. ولا يمتنع أن يكون السلم مراداً بالآية ؛ لأن التأجيل في أحد البَدَلَيْنِ وهو السلم ؛ وقد أمر الله تعالى بالإشهاد على عقد مداينة موجب لدين مؤجل. وقد روى قتادة، عن أبي حسان، عن ابن عباس قال :" أشْهَدُ أن السلم المؤجل في كتاب الله وأنزل فيه أطول آية في كتاب الله : يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه " فأخبر ابنُ عباس أن السلم المؤجل مما انطوى تحت عموم الآية. وعلى هذا كل دَيْن ثابت مؤجَّل فهو مراد بالآية، سواء كان من إبدال المنافع أو الأعيان، نحو الأجرة المؤجلة في عقود الإجارات والمهر إذا كان مؤجلاً وكذلك الخلع والصلح من دم العمد والكتابة المؤجَّلة ؛ لأن هذه ديون مؤجلة ثابتة بعقد مداينة، وقد بيّنا أن الآية إنما اقتضت هذا الحكم في أحد البَدَلَيْن إذا كان مؤجَّلاً لا فيهما، لأنه قال : إذا تداينتم بدين إلى أجل فكل عقد انتظمته الآية فهو العقد الذي ثبت به دين مؤجل، ولم تفرق بين أن يكون ذلك الدَّيْنُ بدلاً من منافع أو أعيان، فوجب أن يكون جميع المندوب إليه من الكتاب والإشهاد مراداً بها هذه العقود كلها، وأن يكون ما ذكر من عدد الشهود وأوصاف الشهادة معتبراً في سائرها، إذ ليس في اللفظ تخصيصُ شيء منه دون غيره فوجب ذلك جواز شهادة الرجل والمرأتين في النكاح إذا كان المهر ديناً مؤجلاً وفي الخلع والإجارة والصلح من دم العمد وسائر ما كان هذا وصفه، وغير جائز الاقتصار بهذه الأحكام على بعض الديون المؤجَّلة دون بعض مع شمول الآية لجميعها.
وقوله تعالى : إلى أجل مسمًّى يعني : معلوماً ؛ وقد رُوي ذلك عن جماعة من السلف. وقال النبي صلى الله عليه وسلم :" مَنْ أسْلَمَ فلْيُسْلِمْ في كَيْلٍ مَعْلومٍ ووَزْنٍ مَعلُومٍ إلى أجَلٍ معلوم ".
وقوله تعالى : وليكتب بينكم كاتب بالعدل فيه أمر لمن تولّى كتابة الوثائق بين الناس أن يكتبها بالعدل بينهم ؛ والكتاب وإن لم يكن حَتْماً فإن سبيله إذا كُتِبَ أن يُكْتَبَ على حدّ العدل والاحتياط والتوثق من الأمور التي من أجلها يُكْتَبُ الكتاب، بأن يكون شرطاً صحيحاً جائزاً على ما توجبه الشريعة وتقتضيه. وعليه التحرُّزُ من العبارات المحتملة للمعاني وتجنّبُ الألفاظ المشتركة وتحرَّي تحقيق المعاني بألفاظ مبينة خارجة عن حدّ الشركة والاحتمال والتحرّزُ من خلاف الفقهاء ما أمكن، حتى يحصل للمتداينين معنى الوثيقة والاحتياط المأمور بهما في الآية ؛ ولذلك قال تعالى عقيب الأمر بالكتاب : ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله يعني والله أعلم : ما بَيَّنَهُ من أحكام العقود الصحيحة والمداينات الثابتة الجائزة، لكي يحصل لكل واحد من المتداينين ما قصد من تصحيح عقد المداينة ؛ ولأن الكاتب بذلك إذا كان جاهلاً بالحكم لا يأمن أن يكتب ما يفسد عليهما ما قصداه ويبطل ما تعاقداه. والكتابُ وإن لم يكن حتماً وكان ندباً وإرشاداً إلى الأحْوَطِ فإنه متى كُتِبَ فواجبٌ
أحكام القرآن
المؤلف
الجصاص
عدد الأجزاء
1
التصنيف
التفسير