ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀ

يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم أي تعاملتم معاملة يجب فيه دين في ذمة أحد المتعاقدين، وإنا قيدنا بقولنا في ذمة أحد المتاقدين، لأنه لا يجوز بيع الكالئ بالكالئ بالإجماع مستندا بحديث ابن عمر، نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه، رواه الدارقطني وهذه الآية يشتمل البيع والسلم والإجارة والفرض بل النكاح والخلع والصلح أيضا بدين إنما ذكره لئلا يتوهم من التداين المجازات وليكون مرجعا لضمير فاكتبوه، وهو نكرة وقع في حيز الشرط فيعم كل دين ثمنا كان أن ومثمنا مكيلا أو موزونا أو غيرهما مؤجلا كان أو حالا، وبقوله إلى أجل خرج منه منا كان حالا فإنه لا حاجة إلى كتابته غالبا مسمى أي سمي مدته بالأيام أو الشهر أو السنين حتى يكون معلوما، وإنما قيد به لأن البيع بثمن مؤجل والسلم لا يجوز ما لم يكن الأجل معلوما فإن جهالته يفضي إلى المنازعة والأجل يلزم في الثمن في البيع وفي المبيع في السلم وفي النكاح وغير ذلك إلا في القرض فلا يكون لصاحب الحق الطلب قبل محله ولا لمن عليه الحق المطل بعد محله، وأما في القرض فلا يلزم الأجل بالتأجيل لأن الشرع اعتبره عارية كأن المؤدى عين المدفوع كيلا يلزم ربا النساء، فهذه الآية بعبارته يشتمل البيع بثمن مؤجل والسلم وهو المعنى من قول ابن عباس أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمى قد أحله الله في الكتاب وآذان فيه قال الله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ الآية، أخرجه الحاكم في المستدرك وصححه على شرطهما عن قتادة عن أبي حسان الأعرج عنه ورواه الشافعي في مسنده والطبراني وابن أبي شيبة وعلقه البخاري والقياس يقتضي عدم جواز السلم لأنه بيع المعدوم إذ المقصود من البيع هو المبيع والثمن إنما يكون وسيلة إليه فيكفي في الثمن وجوده الاعتباري وصفا ثابتا في الذمة وأما المبيع والثمن إنما يكون وسيلة إليه فانعدامه يوجب انعدام البيع ولهذا نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع ما ليس عندك، لكن ترك هذا القياس لورود النصوص بإباحته وانعقاد الإجماع عليه، عن ابن عباس قال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يسلفون التمر السنة والسنتين وربما قال والثلاث فقال :" من سلف في ثمر فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم " متفق عليه، وعن عبد الله بن أبي أوفى قال كنا نستسلف على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر في الحنطة والشعير والتمر والزبيب، رواه البخاري، وروى ابن الجوزي من طريق أحمد سألت ابن أبي أوفى هل كنتم تسلفون في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في البر والشعير والزيت ؟ قال : نعم كنا نصيب غنائم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنسلفها في البر والشعير والتمر والزيت، فقلت : عند من كان له زرع أو عند من لم يكن له زرع ؟ قال : ما كنا نسألهم عن ذلك، ثم انطلق الراوي إلى ابن أبي أبزى فقال مثل ما قال ابن أبي أوفى، ولما كان جواز السلم على خلاف القياس اقتصر على مورد النص وهو المؤجل فلا يجوز السلم حالا عند أبي حنيفة ومالك وأحمد وقال الشافعي يجوز حالا بالطريق الأولى أو المساواة، قلنا : إنما أبيح على خلاف القياس لرفع حاجة الفقير العاجز حالا عن نفقة عياله القدر على المسلم فيه مالا وحاجة المشتري إلى الاسترباح لعياله وهو بالسلم أسهل إذا يكون المبيع في السلم نازلا عن قيمته في البيع غالبا وذا لا يكون إلا بالتأجيل فليس الحال في معنى المؤجل.
مسألة : أجمعوا على أنه لا يجوز السلم إلا فيما ينضبط في الذهن بذكر جنسه ونوعه وصفته وقدره وعلى أنه لا يجوز إلا بذكر هذه الأربعة وذكر قدر الأجل حتى يتعين المبيع بقدر الإمكان ولا يقضي إلى المنازعة، وأيضا يشترط عند الجمهور معرفة قدر رأس المال خلافا لأبي يوسف ومحمد فيما إذا عين رأس المال بالإشارة، قلنا : ربما يوجد بعضها زيوفا ولا يستبدل في المجلس فلو لم يعلم قدره لا يدري في كم بقي السلم وربما لا يقدر على المسلم فيه فيحتاج إلى رد رأس المال والمرهوم في هذا العقد كالمتحقق لشرعه مع المنافي، وزاد أبو حنيفة شرطا سابعا وهو تسمية مكان التسليم إذا كان لحمله مؤنة، وقال باقي الأئمة مكان التسليم متعين وهو مكان العقد، وأيضا زاد أبو حنيفة شرطا ثامنا وهو أن يكون المبيع موجودا من وقت العقد إلى محله، وقال الجمهور : لا يشترط ذلك بل يكفي وجوده عند محله، وجه قول الجمهور أنه لم يرد هذا الشرط من الشرع والأصل العدم والعمومات كافية للإباحة، ووجه قول أبي حنيفة ما رواه أبو داود وابن ماجه واللفظ له عن ابن إسحاق عن رجل نجراني قلت لعبد الله بن عمر : أسلم في نخل قبل أن تطلع، قال : لا قلت : لم ؟ قال : لأن رجلا أسلم في حديقة نخل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يطلع النخل فلم يطلع النخل شيئا ذلك العام فقال المشتري أؤخرك حتى تطلع وقال البائع إنما النخل هذه السنة فاختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال للبائع أخذ من نخلك شيئا ؟ قال : لا، قال :" بم تستحل ماله ؟ أردد إليه ما أخذت منه ولا تسلموا في نخل حتى تبدو صلاحها " وأخرج البخاري عن أبي البختري سألت ابن عمر عن السلم في النخل قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع النخل حتى يصلح وعن بين الورق نسيئا بناجز، وسألت ابن عباس عن السلم في النخل قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع النخل حتى يؤكل، قلت : وذلك الحديث فيه رجل نجراني مجهول وابن إسحاق مختلف فيه و الآثار لا تصلح حجة لكن قول أبي حنيفة أحوط في عقد شُرع مع المنافي.
مسألة : اتفقوا على جواز السلم في المكيلات والموزونات والمزروعات التي تنضبط فيجو السلم في هذه الديار في ثوب غليظ يكون في عرضه ثلاثمائة أو أربعمائة أو خمسمائة خيطا فإنه قلما يتفاوت تلك الثوب ولا يجوز في غير مثل ذلك من الأثواب، وفي المعدودات التي لا يتفاوت آحادها كالجواز والبيض إلا في رواية عن أحمد. واختلفوا في المعدوات المتفاوتة كالرمان والبطيخ فقال أبو حنيفة لا يجوز فيها السلم لا وزنا ولا عددا وهذا في ديار يباع فيها البطيخ عددا وأما في ديارنا فيباع وزنا فيجوز وقال مالك يجوز مطلقا، وقال الشافعي : يجوز وزنا، وهو رواية عن أحمد.
مسألة : لا يجوز السلم في الحيوان عند أبي حنيفة ويجوز عند الثلاثة احتجوا بحديث عبد الله بن عمر بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره أن يجهز جيشا فنفدت الإبل فأمره أن يأخذ على قلائص الصدقة وكان يأخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة، رواه أبو داود عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن مسلم بن جبير عن أبي سفيان عن عمرو بن حريش عنه، ورواه الحاكم وقال : صحيح على شرط مسمل، وقال ابن القطان : هذا حديث ضعيف مضطرب الإسناد فرواه حماد بن سلمة هكذا ورواه جرير بن حازم عن ابن إسحاق فأسقط يزيد ابن أبي حبيب وقد أبا سفيان على مسلم بن جبير، قالت : كذا ذكر ابن الجوزي في التحقيق ورواه عفان عن حماد بن سلمة فقال فيه عن ابن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي حبيب عن مسلم عن أبي سفيان عن عمرو بن حريش، ورواه أبو بكر بن أبي شيبة عن عبد الأعلى فأسقط يزيد بن أبي حبيب وقدم أبا سفيان كما فعل جرير بن حازم وقال مكان مسلم بن جبير مسلم بن كثير ومع هذا الاضطراب فعمرو بن حريش مجهول الحال ومسلم بن جبير مسلم بن جبير لم أجد له ذكرا وأبو سفيان فيه نظر، وقال الشيخ ابن حجر : ابن إسحاق قد اختلف فيه لكن أورده البيهقي في السنن وفي الخلافيات من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وصححه قلت ورواه ابن الجوزي، قلت : هذا الحديث معارض بما ذكرنا من قبل حديث سمرة وابن عباس وجابر أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة فقيقدم المحرم على المبيح كما ذكرنا ثمة. واحتج أبو حنيفة على عدم جواز السلم في الحيوان بما أخرجه الحاكم والدارقطني عن إسحاق بن إبراهيم بن حوتا حدثنا عبد الملك الذماري حدثنا سفيان الثوري عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن السلف في الحيوان وقال الحاكم صحيح الإسناد ولم يخرجها، قال ابن الجوزي : قال أبو زرعة عبد الملك الذماري منكر الحديث، وقال الرازي : ليس بالقوي ووثقه العلاس وأما إسحاق بن إبراهيم فمجهول، قلت : لعل الحاكم عرف إسحاق حتى حكم بصحة الحديث والظاهر أن الحديث حسن، قال ابن همام : تضعيف ابن معين ابن حوتا فيه نظر بعد تعدد ما ذكر من الطريق الصحيحة والحسان مما هو بمعناه يرفعه إلى الحجية بمعناه، وفي الباب أثر ابن مسعود رواه أبو حنيفة عن حماد بن أبي سليان عن إبراهيم قال دفع عبد الله بن مسعود إلى زيد بن خويلة البكري مالا مضاربة فأسلم زيد إلى عريس بن عرقوب الشيباني في قلائص فلما حلت أخذ بعضه وبقي بعض فأعسر عريس بلغه أن المال لعبد الله فأتاه يسترفقه فقال عبد الله أفعل زيد فقال نعم فأرسل إليه يسأله فقال عبد الله أردد ما أخذت وخذ رأس مالك ولا تسلمن ما لنا في شيء من الحيوان، قال صاحب التنقيح : فيه القطاع يعني بين إبراهيم وعبد الله فإنه إنما يروي بواسطة علقمة أو الأسود، قال ابن همام : هذا غير قادح عندنا خصوصا في إرسال إبراهيم النخعي، قلت : لو صح هذا الحديث أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن السلف في الحيوان لكان نسدا لأبي حنيفة في خلافية أخرى وهو أنه لا يجوز قرض الحيوان عنده خلافا لمالك والشافعي وأحمد احتجوا على جواز فرض الحيوان بحديث أبي رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم استسلف من رجل بكرا فأتاه إبل من إبل الصدقة فقال : أعطوه، فقالوا : لا نجد إلا رباعيا خيارا قال :" أعطوه، فإن خير الناس أحسنهم قضاء " رواه مسلم، وحديث أبي هريرة. كان لرجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم حقا فأغلظ له فهم له أصحابه فقال :" دعوه فإن لصاحب الحق مقالا " فقال لهم اشتروا سنا فأعطوه إياه، فقالوا : إنا لا نجد سنا إلا خيرا من سنه قال :" اشتروه وأعطوه فإن خيركم أحسنكم قضاء "، متفق عليه. وجه قول أبي حنيفة في عدم جواز القرض في الحيوان أنه لا ينضبط فلا يجوز قرضه كما لا يجوز جعله ثمنا في البيع نسيئة والسلم فيه، وهذا التعليل في مقابلة الحديثين الصحيحن غير مقبول ما لم يصح حديث النهي عن السلف في الحيوان فإن السلف يعم السلم والقرض فإن صح حديث ابن عباس يجب تقديم المحرم على المبيح وإلا فما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم استقراض البكر يقتصر على مورده ولا يقاص عليه غيره من الحيوان لأنه معدول عن سنن القياس فإن قيل إن كان الحيوان غير منضبط ولا يجوز ثبوته في الذمة فلم جوزته الناكح و الخلع على عبد أو أمة أو فرس وأوجبتم فيه الوسط قلنا ههنا قياسين قياس على البيع حيث نهى رسول الله صلى الله عيه وسلم عن البيع نسيئة وقياس على الدية حيث أوجب فيها الإبل فقلنا ما كان فيه مبادلة مال بمال لا بد فيه كمال الانضباط وذلك كالبيع والإجارة والصلح عن الإقرار بمال، وما كان فيه مبادلة مال بغير مال كالنكاح والخلع والصلح عن دم عمد والصلح عن إنكار لا يشترط فيه كمال الانضباط فيجوز فيه ذلك قياسا على الدية ومن ثم أجمع المسلمون على أن غرة جنين الحرة عبد أو أمة وليس ذلك في غرة

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير