٢١٥- الإشهاد في الدين مندوب لقوله تعالى : إذا تداينتم بدين الآية. ( نفسه : ٥/٢٨٥ )
٢١٦- فالأمر بالكتابة دليل المشروعية ( أي : مشروعية القرض ). ( نفسه : ١٠/٣٨٧ )
٢١٧- فليملل وليه بالعدل قيل : الهاء في " وليه " عائدة على الذي له الحق. وقيل : على ولي المطلوب. وقيل : السفيه الجاهل بالأشياء. وقيل : المبذر. وقيل : الضعيف : العاجز عن الإملاء وقيل : الأحمق الضعيف عقله والذي لا يستطيع لغيبة أو عذر، ويحتمل في السفيه أنه باشر العقد، أو وليه عقد فهو أولى لأنه تصرف مأذون فيه ولي الضعيف وكيله. ( الذخيرة : ١٠/٣٨٧ )
٢١٨- مقتضاها : أن السفيه يداين ويعامل. ( نفسه : ٨/٢٤٦ )
٢١٩- ولا يبخس منه شيئا : دليل على جواز العقد بغير بينة. ( نفسه : ١٠/٣٨٧ )
٢٢٠- السبب الثاني من أسباب الحجر : الجنون، لقوله تعالى : فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل والمجنون ضعيف فيكون مسلوب العبارة يحجر عليه. ( نفسه : ٨/٢٤٤ )
٢٢١- السبب الثالث من أسباب الحجر : التبذير، لقوله تعالى : فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا . الآية المتقدمة، فجعله الله تعالى مسلوب العبارة في الإقرار، ومن سقط إقراره حجر عليه. ( نفسه : ٨/٢٤٥ )
٢٢٢- واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان لا تجوز شهادة رجل وامرأتين إلا عند عدم الرجلين. وقد أجمعت الأمة على جوازه عند وجود الرجلين، وإن عدمهما ليس شرطا(١). فنستفيد من هذه الآية سؤالين عظيمتين :
أحدهما : أن الصيغة لا تقتضي الترتيب.
وثانيهما : أنه لا يلزم من عدم الشرط عدم المشروط. وهو خلاف الإجماع. ( الفروق : ١/١٠٦ )
٢٢٣- سؤال : يلزم على هذه القاعدة(٢) أن قوله تعالى : فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان يوجب أن الإنسان يحرم عليه أن يستشهد رجلا وامرأتين عند القدرة على رجلين، أو أن يكون ذلك غير مشروع في حقه وإن لم يكن حراما، وهو خلاف الإجماع. فيلزم أحد الأمرين :- إما أن تكون هذه الصيغة لا تدل على الترتيب، وهو خلاف ما عليه الفقهاء. - أو تدل، فيلزم خلاف الإجماع في هذه الصورة.
جوابه : أن الحق في هذه المسألة أن هذه الصيغة لا تستقل بالدلالة على الترتيب، بل قد تستعمل للحصر كقولك :( إن لم يكن هذا العدد زوجا فهو فرد ) و( إن لم يكن زيدا متحركا فهو ساكن، وإن لم يكن حيا فهو ميت ) فهذا كلام عربي. والمقصود بيان الحصر في هاتين الحالتين : الزوج والفرد، والحركة والسكون، والحياة والموت. وهو مقصود الآية.
ومعناه : أن الحجة الشرعية الكاملة من الشهادة في الأموال منحصرة في الرجلين. والرجل والمرأتين. وأما الشاهد واليمين والنكول، وغير ذلك، فليس بحجة تامة من الشهادة، بل من الشهادة وغيرها، وهو اليمين، أو كلها لا شهادة فيها كاليمين والنكول. أما حجة تامة شرعية كلها ليس إلا هذين القسمين، فإذا تعذر أحدهما تعين الآخر فتصير هذه الآية دليلا على عدم قبول أربع نسوة في الأموال كما نقل عن الشافعي رضي الله عنه. ومتى استعملت هذه الصيغة لبيان الحصر لا تدل على أن أحد القسمين لا يشرع إلا عند عدم الآخر، بل تدل على أن المشروع محصور فيهما في ذلك الباب الذي سبق الكلام لأجله.
وإذا تقرر هذا تعين أن هذه الصيغة تصلح للترتيب ولبيان الحصر، واللفظ الصالح للمختلفات لا يثبت به أحدهما إلا بدليل منفصل، فتحصل أن الحق أنها لا تستقل بالدلالة على الترتيب بمجردها، وحينئذ نقول : قرينة كون الوضع لا يصلح للحصر قرينة دالة على أنها للترتيب، فإنه لا يحسن استعمالها لغيرهما، لو قلت :( إن لم يكن العدد عشرة فهو مائة ) لم يصح، أو :( إن لم يكن زيد في البيت فهو في السوق ) حيث لا يعلم الحصر، لم يكن كلاما عربيا. فهذا هو تلخيص هذا الوضع، وهو موضع حسن غريب وينشأ منه سؤالان :
احدهما : في الآية في اقتضائها الترتيب، وهو خلاف الإجماع.
ثانيهما : على قاعدة الترتيب فيقال : قد تستعمل للحصر. ( شرح التنقيح : ١٥٤-١٥٥ ).
٢٢٤- فرجل وامرأتان معنى الآية : أنهما يقومان مقام الرجل في الحكم بدليل الرفع، ولو كان المراد ما ذكرتم(٣) لقال :( فرجلا وامرأة )(٤) بالنصب لأنه خبر كان، ويكون تقديره : فإن لم يكن الشاهدان رجلين، فيكونان رجلا وامرأتين، فلما رفع على الابتداء، كان تقديره : رجل وامرأتان يقومان مقام الشاهدين. فحذف الخبر. ( الذخيرة : ١٠/٢٥٤ )
٢٢٥- أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى المراد : الماهية بقيد الوحدة، ولكن في سياق الثبوت. ( العقد المنظوم : ٢/٤٣٦ )
٢٢٦- النساء غير موثوق بحفظهن لضعف عقلهن، وإليه الإشارة بقوله تعالى : أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى . ( الذخيرة : ١٠/٢٤٦ )
٢٢٧- إن الأصل قبول المرأة الواحدة لوجود وصف العدالة، وإنما أضاف الله تعالى امرأة أخرى للتذكير خشية النسيان لقوله تعالى : أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى . ( نفسه : ١٢/٣٧٧-٣٧٨ )
٢٢٨- ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا قال مالك : " إذا دعوا للأداء ". (٥) وقال عطاء(٦) : " معناه : الأداء والتحمل ". ( نفسه : ١٠/١٥٢ ).
٢٢٩- إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم فليس عليكم جناح ألا تكتبوها تقديره : " اكتبوا المال في كل حالة من الحالات إلا في حالة كونها تجارة جاهزة فلا تؤمرون بالكتابة حينئذ "، فهذه الحالة مستثناة من الأحوال التي لم ينطق بها، و " أن تكون " في موضع نصب على الحال.
و " أن " مع الفعل الذي بعدها هو " تكون " في تأويل المصدر، والمصدر في تأويل اسم الفاعل المنصوب على الحال، وتقديره : " إلا كانت تجارة حاضرة ". ويتعين ذلك تحقيقا للحال، وكونها مشتقة، والمصدر لا يقع حالا إلا مؤولا. ( الاستغناء : ٥٣٧-٥٣٨ ).
٢٣٠- وأشهدوا إذا تبايعتم قال صاحب المقدمات(٧) : مذهب مالك في قوله تعالى : وأشهدوا إذا تبايعتم : الندب في الشهادة على البيع، وأوجبه بعض الظاهرية لأن الأمر للوجوب. ( الذخيرة : ١٠/١٥٢ )
٢٣١- ولا يضار كاتب ولا شهيد قال سفيان(٨) في قوله تعالى : لا يضار كاتب ولا شهيد : يطلبه في حال شغله. ( الذخيرة : ١٠/١٥٢ )
٢٣٢- والله بكل شيء عليم قال ابن جني(٩) : " كلام العرب كله مجاز، وغلبة الخصوصات والعمومات حتى روي عن ابن عباس أنه قال : ما من عام إلا وقد خص إلا قوله تعالى : والله بكل شيء عليم . ( الفروق : ٤/١٠٧ ).
ويقول ابن حزم :"اتفقوا على قول رجل وامرأتين إن لم يوجد رجلان في الديون من الأموال خاصة". ن : مراتب الإجماع : ٥٣..
٢ - يقصد قوله :"والذي رأيته للفقهاء أن الله تعالى متى قال :(افعلوا كذا، أو كذا)ـ فهو للتخيير. وكذلك : إما كذا وإما كذا. ومتى قال :(فمن لم يجد كذا فليفعل كذا، وإن لم يجد كذا فليفعل كذا...) فصورة الشرط مستند الترتيب. ولفظ "أو" موجب التخيير." ن : شرح التنقيح : ١٥٤..
٣ - ذكر الأئمة (الشافعي وابن حنبل وأبو حنيفة) في هذه الآية ما نصه :"اقيم الرجل والمرأتان مقام الرجل إنما عند عدم الشاهدين". قال الإمام القرافي :"هو باطل لجوازهما مع وجود الشاهدين إجماعا، فتعين أنه تعالى أقامهما في التسمية فيكونان مرا دين". ن : الذخيرة : ١٠/٢٥٤..
٤ - كذا في الأصل المطبوع، ولعل الصواب : وامرأتين..
٥ - وضح مالك هذا التفسير بقوله :"إنما ذلك بعدما أشهدوا، وأما قبل أن يشهدوا فأرجو أن يكون في سعة، وإذا كان ثم من يشهد، وليس كل أمر يجب على الرجل أن يشهد عليه، من الأمور أمور لا يجب على الرجل أن يشهد فيها" ن :"البيان والتحصيل" لابن رشد : ١٧/٧٧..
٦ - هو أبو محمد عطاء بن أبي رباح القرشي، تابعي مفسر، سمع عبد الله بن عمر، وروى عنه عمرو بن دينار (ت : ١١٥ هج) ن :"تهذيب الأسماء" : ١/٣٣٣. "صفوة الصفوة " : ٢/٢١١..
٧ - لم أعثر على هذا النص بلفظه في "المقدمات" وإنما وقفت على عبارة لابن رشد تفيد الإباحة حيث يقول :"إن الله تبارك وتعالى أباح البيع لعباده وأذن لهم إذنا مطلقا في غير ما آية من كتابه فقال : وأشهدوا إذا تبايعتم" ملحق المدونة الكبرى : ٥/٣٧٨..
٨ - لم استطع تعيين المراد منه : سفيان الثوري أم سفيان بن عيينة ؟ أم غيرها؟..
٩ - هو أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت : ٣٩٢ هج). إمام اللغة والنحو والقراء. لزم أبا على الفارسي حتى برع. له تصانيف في اللغة خاصة منها كتابه المشهور "الخصائص" ن : تاريخ بغداد : ١١/٣١١. إنباء الرواة : ٢/٣٣٥. وأعلام النبلاء : ١٧/١٧..
جهود القرافي في التفسير
أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي القرافي