ثمَّ علمهمْ مَا يَنْبَغِي لَهُم فِي معاملتهم فَقَالَ يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا بِاللَّه وَالرَّسُول إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى إِلَى وَقت مَعْلُوم فاكتبوه يَعْنِي الدّين وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ بَين الدَّائِن والمديون كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ بِالْقِسْطِ وَلاَ يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ بَين الدَّائِن والمديون (كَمَا عَلَّمَهُ الله) الْكِتَابَة (فَلْيَكْتُبْ) بِلَا زِيَادَة وَلَا نُقْصَان الْكتاب وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحق وليملل أَي ليبين الْمَدْيُون على الْكَاتِب مَا عَلَيْهِ من الدّين وَلْيَتَّقِ الله رَبَّهُ وليخش الْمَدْيُون ربه وَلاَ يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً وَلَا ينقص مِمَّا عَلَيْهِ من الدّين شَيْئا فِي الْإِمْلَاء فَإن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحق يَعْنِي الْمَدْيُون
صفحة رقم 40
سَفِيهاً) جَاهِلا بالإملاء أَوْ ضَعِيفاً عَاجِزا بالإملاء أَوْ لاَ يَسْتَطِيعُ لَا يحسن أَن يُمِلَّ هُوَ على الْكَاتِب فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ ولي المَال وَهُوَ الدَّائِن بِالْعَدْلِ بِلَا زِيَادَة واستشهدوا على حقوقكم شَهِيدَيْنِ مِّن رِّجَالِكُمْ من أحراركم حُرَّيْنِ مُسلمين مرضين فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشهدآء من أهل الثِّقَة بِالشَّهَادَةِ أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا أَن تنسى إِحْدَى الْمَرْأَتَيْنِ فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الَّتِي لم تنس الشَّهَادَة الْأُخْرَى الَّتِي نسيت وَلاَ يَأْبَ الشهدآء عَن إِقَامَة الشَّهَادَة إِذَا مَا دُعُواْ إِلَى الْحُكَّام وَلاَ تسأموا لَا تملوا أَن تَكْتُبُوهُ أَن لَا تكتبوه يَعْنِي الدّين صَغِيراً أَو كَبِيراً قَلِيلا كَانَ أَو كثيرا إِلَى أَجَلِهِ إِلَى وقته ذَلِكُمْ الَّذِي ذكرت لكم من الْكِتَابَة للدّين أقسط عِنْد الله اصوب وَأَعْدل عِنْد لله وَأَقْومُ لِلشَّهَادَةِ أبين للشَّاهِد بِالشَّهَادَةِ إِذا نسي وَأدنى أَحْرَى لكم أَلاَّ ترتابوا تَشكوا بِالدينِ وَالْأَجَل إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً حَالَة تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ يدا بيد فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ حرج أَن تكتبوه يَعْنِي التِّجَارَة وَأشْهدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ بالأجل وَلاَ يُضَآرَّ كَاتِبٌ بِالْكِتَابَةِ وَلاَ شَهِيدٌ بِالشَّهَادَةِ أَي لَا تجبروهما على ذَلِك وَإِن تَفْعَلُواْ الضرار فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ مَعْصِيّة مِنْكُم وَاتَّقوا الله أَي اخشوا الله فِي الضرار وَيُعَلِّمُكُمُ الله مَا يصلح لكم فِي الْمُعَامَلَة وَالله بِكُلِّ شَيْءٍ من صلاحكم وَغَيره عَلِيمٌ
صفحة رقم 41تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
محمد بن يعقوب بن محمد بن إبراهيم بن عمر، أبو طاهر، مجد الدين الشيرازي الفيروزآبادي