ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀ

إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٨٢)}.
[٢٨٢] يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ تَعامَلْتُم.
بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى مدةٍ معلومةٍ، قال ابنُ عَبَّاسٍ: "لَمَّا حَرَّمَ اللهُ الرِّبَا، أَبَاحَ السَّلَمَ، وقالَ: أَشْهَدُ أَنَّ السَّلَفَ المضمونَ إلى أجلٍ مسمًّى قد أحلَّه اللهُ في كتابِهِ وأذِنَ فيه" (١)، واختلفَ الأئمةُ في السلم على حكم الحلول، فقال الشافعي: يصحُّ، وقالَ الثلاثةُ: لا يصحُّ إلا مؤجَّلًا، فعندَ أبي حنيفةَ وأحمدَ يكونُ الأجلُ له وقعٌ في الثمن؛ كالشهرِ ونحوِهِ، وعندَ مالكٍ إلى عدَّةٍ تختلفُ فيها الأسواقُ عُرْفًا؛ كخمسةَ عَشَرَ يومًا.
فَاكْتُبُوهُ دَيْنًا كانَ أو قَرْضًا، وهذا أمرُ استِحْباب عندَ الأكثر.
وَلْيَكْتُبْ كاتبُ الدَّينِ.
بَيْنَكُمْ أي: بينَ الخصمَيْن.
كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ أي: بالحقِّ.

(١) رواه الإمام الشافعي في "مسنده" (ص: ١٣٨)، وعبد الرزاق في "المصنف" (١٤٠٦٤)، والحاكم في "المستدرك" (٣١٣٠)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٦/ ١٨).

صفحة رقم 399

وَلَا يَأْبَ لا يمتنعْ.
كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ هذا نهيٌ عن الامتناع من الكتابة.
فَلْيَكْتُبْ تلكَ الكتابةَ.
وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ بأن يُقِرَّ بلسانِه ليعلمَ ما عليه.
وَلْيَتَّقِ المُمْلي.
اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ أي: لا ينقِصْ.
مِنْهُ أي: من الحق.
شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أي: جاهلًا بالإملاء.
أَوْ ضَعِيفًا عن الإملاء لصغرٍ أو كبرٍ.
أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ لخرسٍ أو عُجْمة ونحوِ ذلك، المعنى: إذا عجزَ مَنْ عليه الحقُّ عن الإملاءِ. قرأ أبو جعفرٍ: (أَنْ يُمِلَّ هْوَ) بسكون الهاء (١).
فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ أي: قَيِّمُهُ أَو تَرْجُمانُه.
بِالْعَدْلِ بالصدقِ، والحقّ، وقيل: وليُّه: صاحبُ الحقِّ؛ لأنه أعلمُ (٢) بحقِّهِ.
وَاسْتَشْهِدُوا اطلبوا.

(١) انظر: "إملاء ما منَّ به الرحمن" للعكبري (١/ ٦٩)، و"البحر المحيط" لأبي حيان (٢/ ٣٤٥)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: ١٦٦)، و"معجم القراءات القرآنية" (١/ ٢٢٢).
(٢) "أعلم" ساقطة من "ش".

صفحة رقم 400

شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ الأحرارِ البالغينَ العقلاءِ المسلمينَ يَشْهدان على الدَّينِ، وجَوَّزَ أحمدُ شهادةَ العبدِ حَتَّى في حَدٍّ وقَوَدٍ، وشهادةَ الذمِّيِّ على المسلمِ، والذميِّ في الوصيةِ في السفرِ، وسيأتي في سورة المائدة -إن شاء الله تعالى-، وجوز أبو حنيفةَ شهادةَ الكفارِ بعضِهم على بعضٍ على اختلافِ مِلَلِهم، وخالفهما مالكٌ والشافعيُّ.
فَإِنْ لَمْ يَكُونَا أي: الشاهدان.
رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ أي: فليشهدْ رجلٌ.
وَامْرَأَتَانِ وشهادةُ النساءِ مع الرجالِ في الأموالِ جائزةٌ بالاتفاقِ، وعند الثلاثةِ يثبتُ المال بالشاهدِ واليمين؛ خلافًا لأبي حنيفةَ، وعند مالكٍ يثبتُ المالُ بشهادةِ امرأتينِ ويمينِ المدَّعي؛ خلافًا للثلاثة، ومئةُ امرأةٍ عندَه كامرأتين، وتقبلُ شهادة أحدِ الزوجين للآخر عندَ الشافعي؛ خلافًا للثلاثة، وأما في غير الأموال، فتجوز شهادةُ النساءِ مع الرجال في غيرِ العقوبات؛ كالنكاح ونحوه عند أبي حنيفة فقط، وما لا يطَّلعُ عليه الرجالُ غالبًا؛ كعيوبِ النساء تحتَ الثياب، والرَّضاع، والاستهلالِ، والبكارةِ، والثيوبة، ونحوِها يثبتُ عند الشافعيِّ بشهادةِ رجلٍ وامرأتين، وشهادةِ أربعِ نسوةٍ، وعند مالكٍ بشهادةِ امرأتين، ويثبت ما عدا الرضاعَ عندَ أبي حنيفة بشهادةِ امرأةٍ واحدةٍ، وأما الرضاعُ، فلا يُقبل فيه شهادةُ النساءِ منفرداتٍ، ويثبتُ الجميعُ حتى الرضاعُ عندَ أحمدَ بشهادةِ امرأةٍ واحدةٍ، ولو كانت هي المرضعةَ، واتفقوا على عدم جواز شهادةِ النساءِ في العقوباتِ.
مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أي: من كان مَرْضِيًّا في ديانته وأمانِته.
أَنْ تَضِلَّ أي: لأن تَضِلَّ، أي: تنسى.

صفحة رقم 401

إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى المعنى: إذا نسيت إحداهما، ذَكَّرَتْها الأخرى. قرأ عاصمٌ، وابن عامرٍ، والكسائيُّ، وخلفٌ، وروحٌ عن يعقوبَ (الشُّهَدَاءِ أَنْ) بتحقيقِ الهمزتين، وقرأ نافعٌ، وأبو عمرٍو، وابنُ كثيرٍ، وأبو جعفرٍ، ورُويسٌ عن يعقوبَ: بتحقيقِ الأولى وتسهيلِ الثانية بأن تبدلَ ياءً محضةً، وقرأ حمزةُ: (إِنْ) بكسرِ الألف، (فَتُذَكِّرُ) برفع الراءِ مشددًا، ويعقوبُ: (فَتَذْكُرَ) بالتخفيف وفتح الراء، وقرأ نافعٌ، وابنُ عامرٍ، وأبو جعفرٍ، وعاصمٌ، والكسائيُّ، وخلفٌ: (فَتُذَكِّرَ) بفتح الذال والتشديد وفتح الراء، مع اتفاقهم على فتح الألف في: (أَنْ تَضِلَّ) سوى حمزةَ كما تقدَّم (١).
وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا لتحمُّلِ الشهادة. قرأ عاصمٌ، وحمزةُ، والكسائيُّ، وخلفٌ، وابنُ عامرٍ، ورَوْحٌ عن يعقوبَ: (الشُّهَدَاءُ إِذَا) بتحقيق الهمزتين، والباقون: بالتسهيل، وهو إبدال الثانية واوًا خالصة مكسورة (٢)، فتحمُّلُ الشهادةِ فرضُ كفايةٍ، وأداؤها إذا تعينت فرضُ عينٍ، ولا يحلُّ أخذُ أجرةٍ عليها بالاتفاق.

(١) انظر: "الحجة" لأبي زرعة (ص: ١٥٠)، و"السبعة" لابن مجاهد (ص: ١٩٤)، و"الكشف" لمكي (١/ ٣٢٠ - ٣٢١)، و"الغيث" للصفاقسي (ص: ١٧٠ - ١٧١)، و"تفسير البغوي" (١/ ٣٠٩ - ٣١٠)، و"التيسير" للداني (ص: ٨٥)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (٢/ ٢٣٦)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: ١٦٦)، و"معجم القراءات القرآنية" (١/ ٢٢٢ - ٢٢٤). وضبط في "معجم القراءات" قراءة يعقوب: فَتُذْكِرَ، بضم التاء.
(٢) انظر: "الغيث" للصفاقسي (ص: ١٧١)، و "إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: ١٦٦)، و"معجم القراءات القرآنية" (١/ ٢٢٤).

صفحة رقم 402

فعند أبي حنيفة إذا طلبَه المدَّعي، وكان قريبًا من القاضي، لزمه المشيُ إليه، وإن كان بعيدًا أكثرَ من نصفِ يوم لا يأثمُ بتخلُّفه؛ لأنه يلحقُه الضررُ، وإن كان الشاهدُ يقدر على المشي، فأركبه المدَّعي من عنده، لا تُقبل شهادتُه؛ وإن كان لا يقدر، فأركبه، لا بأس به.
وعند مالكٍ يلزمُه الأداء من نحوِ البريدين، وإن كانا اثنين، ولا تحلُّ إحالتهُ على اليمين، وإن لم يجتزِ الحاكمُ باثنين، فعلى الثالث، ولا يلزمُ مِنْ أبعدَ، ولا يجوز أن ينتفع منه فيما يلزمه إلا في ركوبِ إن لم يكن له دابةٌ، وعسرَ مشيُه، ويجوزُ فيما لا يلزمُه (١) أن يقامَ بما يتكلفه من دابةٍ ونفقةٍ، عجزَ أو لم يعجز.
وعند الشافعيِّ إن كان القاضي معه في البلد، لزمه المشيُ إليه، وإن كان يأتيه من مسافة العَدْوى فما فوقها، فله طلبُ نفقةِ المركوب.
قال البغويُّ من أصحابه: وكذا نفقةُ الطريق.
وعند أحمدَ إذا دُعي إليها وقدرَ بلا ضررٍ يلحقُه، لزمَهُ الأداءُ، فعليه أن يقومَ بها على القريب والبعيد، و (٢) لا يسعهُ التخلفُ عن إقامتها، ويحرمُ أخذُ أُجرة وجُعْلٍ عليها مطلَقًا، ولكن إن عجزَ عن المشي، وتأذَّى به، فله أَخذُ أجرةِ مركوبٍ (٣).
وتشترطُ عدالةُ الشاهدِ (٤) عندَ الثلاثة.

(١) في "ش": "ويجوز فيما يلزمه".
(٢) الواو زيادة من "ت".
(٣) في "ت": "مركب".
(٤) في "ن": "العدالة للشاهدين".

صفحة رقم 403

وقال أبو حنيفة: يقتصرُ في المسلم على ظاهرِ عدالتِه إلا في الحدودِ والقصاص، فإن طعنَ الخصمُ فيه، سأل عنه.
وقال صاحباه: يُسْأَلُ عنهم في جميع الحقوق سِرًّا وعلانيةً، وعليه الفتوى.
وَلَا تَسْأَمُوا أي: تملُّوا.
أَنْ تَكْتُبُوهُ أي: الحقَّ.
صَغِيرًا كانَ الحقُّ.
أَوْ كَبِيرًا قليلَّا كَانَ أو كثيرًا.
إِلَى أَجَلِهِ هو المعلومِ.
ذَلِكُمْ الكتابُ.
أَقْسَطُ أعدلُ.
عِنْدَ اللَّهِ لأنه أمرَ بهِ.
وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ أي: أَعْوَنُ؛ لأن الكتابةَ تُذَكِّرُ الشهودَ.
وَأَدْنَى أقربُ.
أَلَّا تَرْتَابُوا تشُكُّوا في الشهادةِ.
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً قرأ عاصمٌ: بالنصب فيهما على خبر كان؛ أي: إلا أن تكونَ التجارةُ تجارةً.
وقرأ الباقون: بالرفع، وله وجهان: أحدهما: أن يُجْعَلَ الكونُ بمعنى الوقوع، معناه: ألَّا تقعَ تجارةٌ، والثاني: أن يُجعلَ الاسمُ في التجارة،

صفحة رقم 404

والخبرُ في الفعل (١)، وهو قوله:
حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا المعنى: إلا أن تكونَ التجارةُ حاضرةً يدًا بيدٍ تُديرونها.
بَيْنَكُمْ ليسَ فيها أَجَلٌ.
فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا يعني: التجارةَ.
وَأَشْهِدُوا على التبايُع.
إِذَا تَبَايَعْتُمْ فإنَّه أدفعُ للاختلاف، وهذا أمرُ ندبٍ عندَ الأكثر.
وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ نهيٌ عن مُضارَّةِ الكاتبِ (٢) والشَّهيدِ، المعنى: إذا كانا مشغولينِ ويوجَدُ غيرُهما، فلا يُضارَّانِ بإبطالِ شُغْلِهما.
قرأ أبو جعفرٍ (يُضَار) بإسكان الراء، والباقون: بالنصبِ والتشديد (٣).
وَإِنْ تَفْعَلُوا الضِّرارَ.
فَإِنَّهُ فُسُوقٌ أي: معصيةٌ.
بِكُمْ وخروجٌ عن الأمرِ.

(١) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس (١/ ٣٠٠)، و"الحجة" لأبي زرعة (ص: ١٥٢)، و"السبعة" لابن مجاهد (ص: ١٩٤)، و"الحجة" لابن خالويه (ص: ١٠٣)، و"الكشف" لمكي (١/ ٣٢١ - ٣٢٢)، و"الغيث" للصفاقسي (ص: ١٧١)، و"تفسير البغوي" (١/ ٣١٠)، و"التيسير" للداني (ص: ٨٥)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (٢/ ٢٣٧)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: ١٦٦)، و"معجم القراءات القرآنية" (١/ ٢٢٥).
(٢) في "ت": "الكتاب".
(٣) انظر: "البحر المحيط" لأبي حيان (٢/ ٣٥٤)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص ت ١٥٨)، و"معجم القراءات القرآنية" (١/ ٢٢٥).

صفحة رقم 405

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي

تحقيق

نور الدين طالب

الناشر دار النوادر (إصدَارات وزَارة الأوقاف والشُؤُون الإِسلامِيّة - إدَارَةُ الشُؤُونِ الإِسلاَمِيّةِ)
سنة النشر 1430 - 2009
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 7
التصنيف التفسير
اللغة العربية