ﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵ ﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵ ﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕ ﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕ ﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍ

كائن مِنَ عند اللَّهِ وَرَسُولِهِ وحرب الله حرب ناره اى بعذاب من عنده وحرب رسوله نار حربه اى القتال والفتنة فلما نزلت قالت ثقيف لا طاقة لنا بحرب الله ورسوله وَإِنْ تُبْتُمْ من الارتباء مع الايمان بحرمته بعد ما سمعتموه من الوعيد فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ تأخذونها كملا لا تَظْلِمُونَ غرماءكم بأخذ الزيادة وَلا تُظْلَمُونَ أنتم من قبلهم بالمطل وانتقص عن رأس المال هذا هو الحكم إذا تاب ومن لم يتب من المؤمنين وأصر على عمل الربا فان لم يكن ذا شوكة عزر وحبس الى ان يتوب وا كان ذا شوكة حاربه الامام كما يحارب الباغية كما حارب ابو بكر رضى عنه مانع الزكاة وكذا القول لو اجتمعوا على ترك الاذان او ترك دفن الموتى وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ اى وان وقع غريم من غرمائكم ذو عسرة وهي بالاعدام او كساد المتاع وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ اى وان وقع وهي من الانظار والامهال إِلى مَيْسَرَةٍ اى الى يسار وَأَنْ تَصَدَّقُوا اى وتصدقكم بإسقاط الدين كله عمن أعسر من الغرماء او بالتأخير والانظار خَيْرٌ لَكُمْ اى اكثر ثوابا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ جوابه محذوف اى ان كنتم تعلمون انه خير لكم عملتموه قال رسول الله ﷺ (لا يحل دين رجل مسلم فيؤخره الا كان له بكل يوم صدقة) وقال ﷺ (من انظر معسرا أو وضع له أنجاه الله من كرب يوم القيامة) وفي القرص والادانة فضائل كثيرة- روى- ان امامة الباهلي رضي الله عنه رأى في المنام على باب الجنة مكتوبا القرض بثمانية عشر أمثاله والصدقة بعشر أمثالها فقال ولم هذا فاجيب بان الصدقة ربما وقعت في يدغنى وان صاحب القرض لا يأتيك الا وهو محتاج قال رسول الله ﷺ (ثلاث من جاء بهن يوم القيامة مع ايمان دخل من أي أبواب الجنة شاء وزوج من حور العين كم شاء من عفا عن قاتل وقرأ دبر كل صلاة مكتوبة قل هو الله أحد عشر مرات ومن ادان دينا لمن يطلب منه) فقال ابو بكر الصديق او إحداهن يا رسول الله قال (او إحداهن) واعلم ان الاستدانة في احوال ثلاث فى ضعف قوته في سبيل الله وفي تكفين فقير مات عن قلة وفقر وفي نكاح يطلب به العفة عن فتنة العذوبة فيستدين متوكلا على الله فالله تعالى يفتح أبواب اسباب القضاء قال ﷺ (من ادان دينا وهو ينوى قضاءه وكل به ملائكة يحفظونه ويدعون له حتى يقضيه) وكان جماعة السلف يستقرضون من غير حاجة لهذا الخبر ومهما قدر على قضاء الدين فليبادر اليه ولو قبل وقته وعن النبي ﷺ عن جبريل عليه السلام (الشهادة تكفر كل شىء الا الدين يا محمد) ثلاثا فعلى العاقل ان يقضى ما عليه من الديون ويخاف من وبال سوء نيته يوم يبعثون وهذا حال من ادى الفرض فانه يهون عليه ان يؤدى القرض. واما المرتكب وتارك الفرائض فلا يبالى بالفرائض فكيف بالديون والاقراض ولذا قيل

وامش مده آنكه بي نمازست ور خود دهنش ز فاقه بازست
كو فرض خدا نمى گذارد از قرض تو نيز غم ندارد
واحوال هذا الزمان مختلة كاخوانه فطوبى لمن تمسك بالقناعة في زمانه. ومن شرط المؤمن الحقيقي اتقاؤه بالله في ترك زيادات لا يحتاج إليها في امر الدين بل تكون شاغلة له عن الترقي

صفحة رقم 438

وعن الجهل بالعلم وعن المعاصي بالطاعات وعن الأخلاق المذمومة بالأخلاق المحمودة وهاهنا ينتهى سير العوام لان نهاية كسب الإنسان وغاية جهد المجتهدين في اقامة شرائط جاهدوا فينا لنهديهم سبلنا. فمن هاهنا تقوى الخواص المجذوبين بجذبات لنهديهم سبلنا فتخرجهم الجذبة من حجب اوصافهم الى درجة تجلى صفات الحق فههنا ينقضى سلوك الخواص فيستظلون بظل سدرة المنتهى عندها جنة المأوى فينتفعون من مواهب إذ يغشى السدرة ما يغشى. واما تقوى خواص الخواص فبجذبة رفرف العناية بجذب ما زاغ البصر وما طغى من سدرة منتهى الأوصاف الى قاب قوسين نهاية حجب النفس وبداية أنوار القدس فهناك من عرف نفسه فقد عرف ربه فبالتقوى الحقيقية يجد الايمان الحقيقي فمعنى وَاتَّقُوا جاهدوا فينا بجهدكم وطاقتكم يَوْماً يعنى ليوم فيه لنهدينكم بجذبات العناية تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ أشار بلفظ الرجوع اليه ليعلم ان الشروع كان منه هدانا الله وإياكم الى مقام الجمع واليقين وشرفنا بلطائف التحقيق والتمكين انه نصير ومعين يصيب برحمته من يشاء من عباده الصالحين يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ اى إذا داين بعضكم بعضا وعامله نسيئة معطيا او آخذا كما تقول بايعته إذا بعته او باعك وفائدة ذكر الدين دفع توهم كون التداين بمعنى المجازاة والتنبيه على تنوعه الى الحال والمؤجل وانه الباعث على الكتب وتعيين المرجع للضمير المنصوب المتصل بالأمر وهو فاكتبوه إِلى أَجَلٍ متعلق بتداينتم مُسَمًّى بالأيام او الأشهر او السنة وغيرها مما يفيد العلم ويرفع الجهالة لا بالحصاد والدياس وقدوم الحاج مما لا يرفعها فَاكْتُبُوهُ اى الدين بأجله لانه أوثق وادفع للنزاع والجمهور على استحبابه وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بيان لكيفية الكتابة المأمور بها وتعيين لمن يتولاها اثر الأمر بها اجمالا وقوله بينكم للايذان بان الكاتب ينبغى ان يتوسط بين المتداينين ويكتب كلامهما ولا يكتفى بكلام أحدهما بِالْعَدْلِ اى كاتب كائن بالعدل اى وليكن المتصدي للكتابة من شأنه ان يكتب بالتسوية من غير ميل الى أحد الجانبين لا يزيد ولا ينقص وهو امر للمتداينين باختيار كاتب فقيه دين يجئ كتابه موثقا به معدلا بالشرع وَلا يَأْبَ كاتِبٌ اى لا يمتنع أحد من الكتاب أَنْ يَكْتُبَ كتاب الدين كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ على طريقة ما علمه الله من كتب الوثائق فَلْيَكْتُبْ تلك الكتابة المعلمة امر بها بعد النهى عن ابائها تأكيدا لها وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ الإملال هو الاملاء وهو إلقاء المعنى على الكاتب للكتابة اى ليكن المملل اى مورد المعنى على الكاتب من عليه الحق اى الدين لانه المشهود عليه فلا بد ان يكون هو المقر وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ جمع بين الاسم الجليل والنعت الجميل للمبالغة في التحذير اى وليتق المملى دون الكاتب كما قيل لقوله تعالى وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ اى من الحق الذي يمليه على الكاتب شَيْئاً فانه هو الذي يتوقع منه البخس خاصة. واما الكاتب فيتوقع منه الزيادة كما يتوقع منه البخس وانما شدد في تكليف المملى حيث جمع فيه بين الأمر بالاتقاء والنهى عن البخس لما فيه من الدواعي الى المنهي عنه فان الإنسان مجبول على دفع الضرر عن نفسه وتخفيف ما في ذمته فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً ناقص العقل مبذرا مجازفا أَوْ ضَعِيفاً صبيا او شيخا مختلا أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ اى غير مستطيع للاملاء بنفسه لخرس اوعى

صفحة رقم 440

او جهل او غير ذلك من العوارض فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ اى الذي يلى امره ويقوم مقامه من قيم او وكيل او مترجم بِالْعَدْلِ اى من غير نقص ولا زيادة وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ اى اطلبوهما ليتحملا الشهادة على ما جرى بينكما من المداينة وتسميتهما شهيدين لتنزيل المشارف منزلة الكائن مِنْ رِجالِكُمْ متعلق باستشهدوا اى من اهل دينكم يعنى من الأحرار البالغين المسلمين إذ الكلام في معاملاتهم فان خطابات الشرع لا تنتظم العبيد بطريق العبارة واما إذا كانت المداينة بين الكفرة او كان من عليه الحق كافرا فيجوز استشهاد الكافر عندنا فَإِنْ لَمْ يَكُونا اى الشهيدان جميعا على طريقة نفى الشمول لا شمول النفي رَجُلَيْنِ اما لاعوازهما او لسبب آخر من الأسباب فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ اى فلشهد رجل وامرأتان وشهادة النساء مع الرجال في الأموال جائزة بالإجماع دون الحدود والقصاص فلابد فيهما من الرجال مِمَّنْ تَرْضَوْنَ متعلق بمحذوف وقع صفة لرجل وامرأتان اى كائنون مرضيين عندكم وتخصيصهم بالوصف المذكور مع تحقق اعتباره في كل شهيد لقلة اتصاف النساء به مِنَ الشُّهَداءِ متعلق
بمحذوف وقع حالا من الضمير المحذوف الراجع الى الموصول اى ممن ترضونهم كائنين من بعض الشهداء لعلمكم بعدالتهم وثقتكم بهم وادراج النساء في الشهداء بطريق التغليب أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما اى احدى المرأتين الشاهدتين فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى وهذا تعليل لاعتبار العدد فى النساء والعلة في الحقيقة هي التذكير ولكن الضلال لما كان سببا له نزل منزلته كما في قولك اعددت السلاح ان يجيئ عدو فادفعه فالاعداد للدفع لا لمجيئ العدو لكن قدم عليه المجيء لانه سببه كأنه قيل لاجل ان تذكر إحداهما الاخرى ان ضلت الشهادة بأن نسيت ثم حث الشهداء على اقامة الشهادة بقوله وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا لاداء الشهادة او لتحملها وما مزيدة وَلا تَسْئَمُوا اى لا تملوا من كثرة مدايناتكم أَنْ تَكْتُبُوهُ اى من ان تكتبوا الدين او الحق او الكتاب صَغِيراً أَوْ كَبِيراً حال من الضمير اى حال كونه صغيرا او كبيرا اى قليلا او كثيرا او مجملا او مفصلا إِلى أَجَلِهِ متعلق بمحذوف وقع حالا من الهاء في تكتبوه اى مستقرا في الذمة الى وقت حلوله الذي أقر به المديون ذلِكُمْ اى كتب الحق الى اجله ايها المؤمنون أَقْسَطُ اى اعدل عِنْدَ اللَّهِ اى في حكمه تعالى وَأَقْوَمُ لِلشَّهادَةِ اى اثبت لها وأعون على إقامتها وَأَدْنى أَلَّا تَرْتابُوا اى اقرب الى انتفاء ريبكم في جنس الدين وقدره واجله وشهوده ونحو ذلك إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ استثناء منقطع من الأمر بالكتابة اى لكن وقت كون تداينكم او تجارتكم تجارة حاضرة بحضور البدلين تديرونها بينكم بتعاطيها يدا بيد فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَلَّا تَكْتُبُوها اى فلا بأس بان لا تكتبوها لبعده عن التنازع والنسيان وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ اى هذا التبايع او مطلقا لانه أحوط. والأوامر الواردة في الآية الكريمة للندب عند الجمهور وَلا يُضَارَّ يحتمل البناء على الفاعل وعلى المفعول فعلى الاول نهى للكاتب عن ترك الاجابة الى ما يطلب منه وعن التحريف والزيادة والنقصان اى لا يمتنع

صفحة رقم 441

كاتِبٌ عن الكتابة المقصودة وَلا شَهِيدٌ اى ولا يمتنع الشاهد عن اقامة الشهادة المعلومة وعلى الثاني النهى عن الضرار بالكاتب والشاهد اى لا يوصل أحد مضرة للكاتب والشهيد إذا كانا مشغولين بما يهمهما ويوجد غيرهما فلا يضاران بابطال شغلهما وقد يكون إضرار الكاتب والشهيد بان لا يعطى حقهما من الجعل فيكون النهى عن ذلك وَإِنْ تَفْعَلُوا ما نهيتم عنه من الضرار فَإِنَّهُ اى فعلكم ذلك فُسُوقٌ بِكُمْ اى خروج عن الطاعة ملتبس بكم وَاتَّقُوا اللَّهَ فى مخالفة أوامره ونواهيه التي من جملتها نهيه عن المضارة وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ أحكامه المتضمنة لمصالحكم وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ فلا يخفى عليه حالكم وهو مجازيكم بذلك ثم هذه الآية أطول آية في القرآن وابسطها شرحا وأبينها وأبلغها وجوها يعلم بذلك ان مراعاة حقوق الخلق واجبة والاحتياط على الأموال التي بها امور الدين والدنيا لازم فمن سعى بالحق فقد نجا والا فقد غوى

كسى را كه سعى قدم بيشتر بدرگاه حق منزلش پيشتر
والله تعالى من كمال رحمته على عباده علمهم كيفية معاملاتهم فيما بينهم لئلا يجرى من بعضهم على بعض حيف ولئلا يتخاصموا ويتنازعوا فيحقد بعضهم على بعض فامر بتحصين الحقوق بالكتابة والاشهاد وامر الشهود بالتحمل ثم بالإقامة وامر الكاتب ان يكتب كما علمه الله بالعدل وراعى في ذلك دقائق كثيرة كما ذكرها فيشير بهذه المعاني الى ثلاثة احوال. أولها حال الله تعالى مع عباده فيظهر من آثار الطافه معهم انه تعالى كيف يرفق بهم ويعلمهم كيفية معاملاتهم الدنيوية حتى لا يكونوا في خسران من امر دنياهم ولا يكون فيما بينهم عداوة وخصومة تؤدى الى تنغيص عيشهم في الدنيا وعقوبة في الآخرة فيستدلوا بها على ان تكاليف الشرع التي أمروا بها ايضا من كمال مرحمته استعملهم بها ليفيض بها عليهم سجال نعمه كقوله تعالى ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ الآية. وثانيها حال العباد مع الله ليعلموا برعاية هذه الدقائق للامور الدنيوية الفانية ان للامور الاخروية الباقية فيما بينهم وبين الله ايضا دقائق كثيرة والعباد بها محاسبون وعلى مثقال ذرة من خيرها مثابون وعلى مثقال ذرة من شرها معاقبون وانها بالرعاية اولى وأحرى من امور الدنيا وان الله تعالى كما امر العباد ان يكتبوا كتاب المبايعة فيما بينهم ويستشهدوا عليهم
العدول قد كتب كتاب مبايعة جرت بينه وبين عبادة في الميثاق فان الله تعالى اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بان لهم الجنة وعلى هذا عاهدهم واشهد الملائكة الكرام عليه ثم رقم في الكتاب ان ياقوتة من الجنة وديعة وهي الحجر الأسود. وثالثها حال العباد فيما بينهم فليعتبر كل واحد منهم من ملاطفات الحق معهم وليتخلق بأخلاق الحق في مخالقتهم وليتوسل الى الله بحسن مرافقتهم وليحفظ حدود الله في مخالفتهم وموافقتهم وليتمسك بعروة محبتهم في الله وجذبتهم لله ونصحهم بالله ليحرز في رفقتهم صراطا مستقيما ويفوز من زمرتهم فوزا عظيما ففى جميع الأحوال كونوا مع الله كما قال وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ اى اتقوا في الأحوال الثلاثة كما يعلمكم الله بالعبارات والإشارات وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ تعملونه في جميع الأحوال من الأقوال والافعال

صفحة رقم 442

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية