الربع الثالث من الحزب الخامس
في المصحف الكريم
لا يزال كتاب الله يوالي في هذا الربع الأوامرَ الإلهيةَ والتوجيهاتِ الساميةَ في موضوع البر والنفقة والصدقة، ولا يزال يتولى الدفاع عن حقوق الفقراء من المسلمين بأقوى الحجج وأبلغها تأثيرا في النفوس.
وفي هذا الربع نفسه يوجه القرآن الكريم أقوى الحملات إلى الربا، وأقسى الطعنات إلى المرابين المستغلين، إلى حد أن ينذرهم بإشهار حرب عليهم هي أخطر الحروب وأفتكها، إذ يشنها عليهم الله ورسوله، فلا مناص لهم من الخذلان والبوار، في هذه الدار وفي تلك الدار.
وفي هذا الربع أيضا يتولى الحق سبحانه وتعالى إرشاد المسلمين إلى ما يجب أن تكون عليه معاملاتهم المالية، وعلاقاتهم الاقتصادية، إذ تناولت الآيات الكريمة موضوع الدين وكتابته، والإعسار به وانتظاره أو إسقاطه، وتناولت موضوع الشهادة والشهود من الرجال والنساء، وما للشهود من حقوق وما عليهم من واجبات، وتناولت موضوع التجارة الحاضرة التي يصفى أمرها في الحين، والتجارة التي تدخلها الآجال بالنسبة للثمن أو المثمن، مما يوضح تعاليم الإسلام في النظام الاقتصادي الذي يجب أن يقوم بين المسلمين.
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري