تفسير سورة سورة الصافات

إبراهيم القطان

تيسير التفسير

إبراهيم القطان (ت 1404 هـ)

آية رقم ١
الصافات : جماعة الملائكة.
أقسَم الله سبحانه وتعالى بالملائكة المصطفّين في مقام العبودية.
آية رقم ٢
فالزاجرات : من صِفات أعمال الملائكة.
الذين يردعون الناسَ عن الشر.
آية رقم ٣
فالتاليات : من صفات أعمالهم أيضاً.
ويتلون آياتِه على الأنبياء.
آية رقم ٤
إن الله المعبود واحدٌ، لا شريك له.
آية رقم ٥
المشارق : مشارق الشمس وجميع الكواكب والنجوم، لأن الشمس تشرق كل يوم من جهة وكذلك المغارب لم يذكرها اكتفاء بتعدُّد المشارق.
هو رب السموات والأرض وما بينهما، وربّ المشارق والمغارب.
آية رقم ٦
السماء الدنيا : أقرب سماءٍ لنا.
وإنه زيّن السماءَ الدنيا التي نراها بالكواكب.

قراءات :

قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر : بزينةِ الكواكب بجر زينة والكواكب مضاف إليه، وقرأ أبو بكر : بزينةٍ الكواكبَ بنصب الكواكب وجر زينة منونا، والباقون : بزينةٍ الكواكبِ بتنوين زينة مجردا وخفض الكواكب على البدل.
آية رقم ٧
مارد : متمرد.
وجعل هذه الكواكب حفاظاً للسماء من كل شيطان متمرد.
الملأ : الجماعة يجتمعون على رأي، والمراد هنا الملائكة.
يقذفون : يرجمون.
فلا يمكن للشياطين المتمرّدين التسمُّعُ إلى ما يجري في عالم الملائكة، وإذا أرادوا ذلك رُجموا من كل جانب.

قراءات :

قرأ الكسائي وحمزة وخلف وحفص : لا يَسَّمّعون بفتح السين والميم وتشديدهما، وقرأ الباقون : لا يسمعون بإسكان السين وفتح الميم بدون تشديد.
آية رقم ٩
دحورا : طرداً وإبعادا.
واصِب : دائم.
وطُردوا طرداً عنيفاً، ولهم عذاب شديدٌ دائم.
آية رقم ١٠
خطف الخطفة : أخذ بسرعة على غِرة.
الشهاب : الشعلة من النار، والنجم المضيء المنقضّ من السماء.
ثاقب : مضيء.
إلا من اختلس الكلمةَ من أخبار السماء فإننا نُتبعه بشهابٍ ثاقب يلحقه فيصيبه ويحرقه حرقا.
أما كيف يتم هذا كله فإننا لا نعرفه.. فهو من الغيبيات التي تعجز طبيعتنا البشرية عن تصوّر كيفياتها، ونصدّق بها وبما جاء من عند الله.
فاستفْتهم : اسألهم.
أشد خلْقا : أصعب خلقا.
لازِب : لازم ثابت، لاصق.
اسأل أيها الرسول، هؤلاء المنكرين للبعث : أهُمْ أصعبُ خلقاً أم السمواتُ والأرض وما في هذا الكون الكبير ! لقد خلقنا كل ذلك من لا شيء، وخلقناهم من طين لاصقٍ بعضُه ببعض، فأين هم من خلق هذا الكون العجيب !
آية رقم ١٢
بل عجبتَ أيها النبيّ، من إنكارهم للبعث وهم يسخَرون من تعجّبك ويستهزئون.

قراءات :

قرأ حمزة والكسائي : بل عجبتُ بضم التاء، والباقون : بل عجبت بفتح التاء.
آية رقم ١٣
إذا ذُكّروا لا يذكرون : إذا وُعظوا لا يتعظون.
وإذا وُعظوا ودعوا إلى عبادة الله لا يتّعظون.
آية رقم ١٤
آية : معجزة.
يستسخرون : يسخرون، يستهزئون.
وإذا رأوا برهاناً على قدرة الله بالغوا في السخرية والاستهزاء.
آية رقم ١٥
وقالوا : ما هذا الذي نراه إلا سحر ظاهر، وخديعة من الخدع.
آية رقم ١٦
أئذا مِتنا وصرنا تراباً وعظاماً سنُبعث مرة أُخرى من قبورنا.

قراءات :

قرأ ابن عامر : إذا متنا بهمزة واحدة، والباقون : أإذا متنا بهمزتين على الاستفهام. وقرأ نافع والكسائي ويعقوب : إنا لمبعوثون بهمزة واحدة، والباقون : أإنا لمبعوثون .
آية رقم ١٧
وكذلك يُبعث آباؤنا الأولون الذين ماتوا من قرون قديمة ! ؟

قراءات :

قرأ ابن عامر : أوْ آباؤنا الأولون بسكون الواو.
آية رقم ١٨
داخرون : صاغرون.
قُلْ نَعَمْ وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ : قل لهم أيها النبي : نعم ستبعثون جميعا وأنتم أذلاء صاغرون
آية رقم ١٩
زجرة واحدة : صيحة واحدة.
فإنما البعثة صيحة واحدة فإذا هم أحياء ينظرون إلى ما كانوا يوعدون،
آية رقم ٢٠
يا ويلنا : يا هلاكنا.
وعند ذلك يقولون : يا ويلنا هذا هو يوم القيامة
آية رقم ٢١
يوم الفصل : يوم الحساب بين الناس.
الذي يفصَل فيه بين الناس، والذي كنتم به تكذِّبون.
آية رقم ٢٢
ويقول الله للملائكة : اجمعوا الذين ظلموا أنفسهم بالكفر، وأزواجَهم وجميع من على شاكلتهم وما كانوا يعبدون من الأصنام وغيرها من دون الله.
آية رقم ٢٣
فاهدوهم : دُلّوهم.
إلى صراط الجحيم : إلى طريق الجحيم.
فقودوهم إلى طريق جهنم، مقرهم الأخير.
آية رقم ٢٤
قِفوهم : احبسوهم في الموقف.
وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ : عما كانوا يعملون في الدنيا من كفر والحاد وفساد.
آية رقم ٢٥
لا تَناصرون : لا تتناصرون، لا ينصر بعضكم بعضا.
ويقال لهم مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ ؟ : لا ينصر بعضكم بعضا كما كنتم في الدنيا تفعلون !
آية رقم ٢٦
ولكنهم لا يستطيعون عمل شيء وينقادون مستسلمين لأمر الله.
آية رقم ٢٧
وبعد أن بيّن الله تعالى أنهم يوم القيامة يندمون عندما يرون العذابَ، ذكر هنا أنهم يُقبلون على بعضهم البعض، ويتلاومون ويتخاصمون، ويسأل بعضهم بعضاً عن مصيرهم السيئ ويقول التابعون للمتبوعين.
آية رقم ٢٨
عن اليمين : عن جهة الخير، واليمينُ لها عدة معانٍ منها : اليد والجهة المقابلة لليسار، والخير وغير ذلك.
قالوا لهم : إنكم كنتم تغشوننا وتأتوننا من الناحية التي نظنُّ فيها الخير واليمن، لتصرفونا عن الحق إلى الضلال.
آية رقم ٢٩
فيرد عليهم الرؤساء بقولهم : بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ : إنا ما أضللناكم بل كنتم أنتم بطبيعتكم مستعدّين للكفر.
آية رقم ٣١
فحق علينا : فوجب علينا.
وجب علينا ما قاله الله في أننا لذائقون العذاب في هذا اليوم.
آية رقم ٣٢
فأغويناكم : أضللناكم.
وكل ما فعلناه بكم أننا دعوناكم لتكونوا مثلنا فاستجبتم لدعوتنا، فلا لومَ علينا.
آية رقم ٣٣
ويومئذ يكون التابعون والمتبوعون في العذاب مشتركين.
آية رقم ٣٤
هذه سنةُ الله في خلقه، يعطي كل عامل جزاء ما قدّمت يداه.
آية رقم ٣٦
ويقولون : أنترك عبادةَ آلهتنا لقول شاعر مجنون !
آية رقم ٣٧
ومن ثم يكذّبهم الله تعالى ويّرد عليهم، بل جاءهم رسولهم بالحق الذي هو التوحيد الذي دعا إليه جميع الرسل، وصدّق بذلك دعوة المرسَلين الذين جاؤوا قبله.
آية رقم ٣٨
يبن الله تعالى هنا أنه لا فائدةَ من هذا الخصام والجدال فالعذابُ واقع بكم جميعا.
آية رقم ٣٩
وهذا هو العدل... كل إنسان يلاقي عمله ويجزى به.
آية رقم ٤٠
بعد ذلك بيّن الله حال عباده المؤمنين العاملين.
آية رقم ٤٢
وهم في جنات، يتمتعون فيها بكل ما لذَّ وطاب من أنوع الفواكه، وفوق ذلك إكرام الله لهم في ضيافته.
آية رقم ٤٣
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٢:وهم في جنات، يتمتعون فيها بكل ما لذَّ وطاب من أنوع الفواكه، وفوق ذلك إكرام الله لهم في ضيافته.
آية رقم ٤٤
وهم جالسون على سُرر متقابلين، يتمتعون بطيّب الحديث.
آية رقم ٤٥
بكأس : فيه شرابٌ صاف.
من مَعين : من ماءٍ غزير.
يطوف عليهم الولدان بكأس من أجودِ الشراب في الجنة.
آية رقم ٤٦
لذة : فيها لذة.
بألوان مشرقة.
آية رقم ٤٧
غَوْل : ما ينشأ عن الخمر من صداع، وهو الكحول.
يُنزفون : لا تذهب عقولهم بالسُّكر.
لا تورث صُداعاً ولا تُذهب وعيَ شاربيها. ويظلّون في هذا النعيم المقيم.

قراءات :

قرأ حمزة والكسائي وخلف : ينزِفون بكسر الزاي، والباقون : يُنْزَفون بفتح الزاي على البناء للمجهول.
آية رقم ٤٨
قاصرات الطرف : عفيفات.
عِين : عيناء، واسعات العيون جميلات.
ثم بيّن محاسنَ زوجاتهم، لبيان تمام السرور، فقال : وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطرف عِينٌ
ولديهم زوجاتٌ عفيفات لا ينظرن إلى غير أزواجهن، وهن في غاية الجمال.
آية رقم ٤٩
مكنون : مصون لا تمسّه الأيدي، والمراد : اللؤلؤ.
كأنهن البيض النقيّ المصون. والعرب يشبّهون النساء البيض الخُود باللؤلؤ. قال الشاعر :
وبيضةِ خودٍ لا يرام خباؤها......... وقال الشاعر :
وهي بيضاء مثل لؤلؤة الغوّا ص ميزت من جوهرٍ مكنون

ويقول تعالى :

وَحُورٌ عِينٌ كَأَمْثَالِ اللؤلؤ المكنون [ الواقعة : ٢٢ - ٢٣ ].
آية رقم ٥٠
لا يزال الحديث عن أهل الجنة، فإنهم وهم في متعتهم وسرورهم، يساءلون عن أحوالهم وكيف كانوا في الدنيا.
آية رقم ٥١
قرين : صاحب.
قال قائل منهم : كان لي صاحب من المشركين
آية رقم ٥٢
يجادلني في الدين ويقول : أإنك لمن الذين يصدّقون بالبعث بعد الموت وبالحساب والجزاء ! !
آية رقم ٥٣
لمدينون : لمحاسَبون، لمجزيّون.
وهل بعد أن نموت ونصير تراباً وعظاماً بالية نحيا مرةً لنحاسَب على ما قدّمنا من عمل ! !.
آية رقم ٥٤
مطلعون : مشرفون.
فيتطلّع ذلك المؤمن ويدعو إخوانه أن يتطلعوا معه.
آية رقم ٥٥
سواء الجحيم : وسط النار.
حينما رآه قال : تاللهِ لقد كدتَ تهلكني لو أطعتك على الكفر معك، ولولا نعمةُ ربي بأن هداني للإيمان بالله والبعث لكنتُ مثلك من المحضَرين في العذاب.
آية رقم ٥٨
ثم يقول لجلسائه تحدثاً بنعمة ربه عليه وعلى مسمعٍ من قرينه : أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ :
لقد اجتزنا الامتحان بنجاح والحمد لله.
آية رقم ٥٩
فلا موتَ بعد الموتة الأولى ولا تعبَ بعد اليوم.
آية رقم ٦٠
وفي معنى هذه الآية يتوضح أكثر قوله تعالى : لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا الموت إِلاَّ الموتة الأولى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الجحيم فَضْلاً مِّن رَّبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الفوز العظيم [ الدخان : ٥٦ ].
أما كيفية رؤية أهل الجنة لأهل النار وبينهم مسافاتٌ شاسعة فإنها من الغيبيات التي تخالف وضعنا وحياتنا، ونحن لا نعرف كيف تجري أحوال الدار الآخرة جميعها ولا نستطيع فهمها.
آية رقم ٦٢
نزلا : كل ما يهيأ للضيف.
شجرة الزقوم : شجرة كريهة في جهنم.
ثم بيّن أحوال أهل جهنم وما يلاقون فيها من العذاب الدائم ليظهر الفرقُ بين أهل النعيم وأهل الجحيم، فقال : أَذَلِكَ خَيْرٌ نُّزُلاً أَمْ شَجَرَةُ الزقوم :
أهذا الرزقُ الذي ناله أهل الجنة خيرٌ أم حالُ أهلِ النار الذين يأكلون من شجرة الزقوم.
آية رقم ٦٣
فتنة : محنة.
التي جعلناها فتنةً وبلاء للكافرين ! ؟
آية رقم ٦٤
أصل الجحيم : قعر جهنم.
والزقّوم شجرةٌ تنبت في وسط الجحيم.
آية رقم ٦٥
طلعُها : ثمرها.
رؤوس الشياطين : في قبح الشياطين، والعربُ تشبه كل قبيح بالشيطان.
ثمرها قبيح المنظر كريه الصورة كأنه رؤوس الشياطين.
آية رقم ٦٦
ومن ثمرها يأكل الكفار. وهم يملؤون بطونهم منه.
آية رقم ٦٧
الشوْب : الخلط.
الحميم : الحار.
فإذا عطشوا وأرادوا شرب الماء، يغاثون بماء حار مشوب بأخلاط من جهنم يشوي وجوههم، وتتقطع منه أمعاؤهم، كما قال في سورة الكهف ٢٩ : وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٍ كالمهل يَشْوِي الوجوه بِئْسَ الشراب وَسَآءَتْ مُرْتَفَقاً .
آية رقم ٦٩
إن هؤلاء الجاحدين وجدوا آباءهم ضاليّن.
آية رقم ٧٠
يُهرعون : يسرعون.
فاقتفوا آثارهم من غير أن يستعملوا عقولهم، بل مقلّدين غير مستبصرين.
آية رقم ٧١
فهم وآباؤهم صورة من صور الضلال التي يمثلها أكثر الأولين.
آية رقم ٧٢
ولقد أرسلنا في هذه الأمم الخالية رسُلا ينذرونهم، فكذّبوهم.
آية رقم ٧٣
فانظر كيف كان مآل الذين أنذرَتْهم رسلُنا.. لقد هلكوا فصاروا عِبرةً للأولين والآخرين.
آية رقم ٧٤
ولكنْ هناك مؤمنون استخلصهم الله ففازوا بثوابه، ثم يذكر بعد ذلك بعض قصص الأنبياء باختصار للعبرة والذكرى.
آية رقم ٧٥
ولقد نادانا نوح حين يئس من قومه، فكنّا له نعم المجيبين.
آية رقم ٧٦
ونجيناه ومن آمن معه من الغرق والطوفان.
آية رقم ٧٧
وجعلنا ذرّيته هم الباقين في الأرض.
آية رقم ٧٨
وتركنا عليه : أبقينا لنوحٍ ذكراً جميلا.
وتركنا له ذِكراً جميلا في العالم إلى يوم القيامة.
آية رقم ٨٣
من شيعته : من جماعته الذين ساروا على منهاجه.
وإن من شيعة نوحٍ الذين ساروا على نهجه إبراهيم عليه السلام.
آية رقم ٨٤
سليم : سالم من جميع العلل والآفات النفسية.
إذ أقبل على ربه بقلبٍ طاهر خالٍ من كل سوء.
آية رقم ٨٥
وأنكر على قومه وأبيه ما يعبدون من الأصنام.
آية رقم ٨٦
أئفكاً : أكذبا.
وقال لهم : أتعبدون آلهةً غير الله كذباً وزورا !.
آية رقم ٨٧
فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ العالمين حتى تعبدوا غيره من هذه الأصنام.
آية رقم ٨٨
فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النجوم ليستدل بها على خالق الكون، فوجدها متغيرة متحولة.
آية رقم ٨٩
سقيم : مريض.
فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ من هذه الأحوال ومن عبادة غير الله.
آية رقم ٩٠
فأعرض عنه قومه وتركوه.
آية رقم ٩١
راغ إلى : مال إليهم سرا. وراغ عليهم : مال عيهم ضربا، وراغ لها معان أخرى.
فذهب مستخفيا إلى أصنامهم وسألهم مستهزئا فقال لهم : أَلا تَأْكُلُونَ ؟
آية رقم ٩٣
راغ إلى : مال إليهم سرا. وراغ عليهم : مال عيهم ضربا، وراغ لها معان أخرى.
باليمين : بقوة وشدة.
فمال عليهم بضربٍ شديد فكسّرهم حتى حطمهم جميعا.
آية رقم ٩٤
يزِفّون : يسرعون.
فأقبل قومه إليه مسرعين يعاتبونه على ما ارتكب في شأن آلهتهم.

قراءات :

قرأ حمزة : يزِفون بضم الياء، والباقون : يَزفون وهما لغتان.
آية رقم ٩٥
فقال لهم إبراهيم، موبخا لهم : أتعبدون ما تنحتونه بأيديكم من حجارة.
آية رقم ٩٦
واللهُ خلقكم وخلقَ ما تصنعون بأيديكم، أين عقولكم ! !
آية رقم ٩٧
فلما أعجزتْهم الحيلةُ ولزمتْهُم الحجة، قالوا : ابنوا له بنيانا، واملؤوه ناراً وألقوه فيها.
آية رقم ٩٨
لقد أرادوا أن يحرقوه وينتقموا منه، فأنجاه الله من النار بعد أن ألقوه فيها، فَجَعَلْنَاهُمُ الأسفلين .
آية رقم ٩٩
وقال إبراهيم لمّا يئس من إيمانهم : إني مهاجرٌ إلى ربي، وهو سيهديني إلى الخير والمقر الأمين.
آية رقم ١٠٠
لا يزال الكلام عن سيّدنا إبراهيم بعد أن نجّاه الله وهاجر إلى ربه، وكان وحيداً لم يُرزق ذرية، فاتجه إلى ربه يسأله الذريةَ الصالحة.
آية رقم ١٠١
فاستجاب الله دعاءه بقوله : فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلاَمٍ حَلِيمٍ هو إسماعيل. وكان كما قال تعالى : من الصالحين وشبّ وكبر.
فلما بلغ معه السعي : فلما أدرك وكبر.
ولما بلغ مبلغ الرجال قال له أبوه إبراهيم : يا بنيّ، إني رأيت في المنام وحياً يطلب مني أن أذبحك تقرباً إلى الله، فانظر ماذا ترى ؟. فقال إسماعيل : يا أبت، افعلْ ما تؤمر به،
ستجدني إِن شَآءَ الله مِنَ الصابرين .

قراءات :

قرأ حمزة والكسائي : ماذا تُرِي بضم التاء وكسر الراء، والباقون : ماذا ترى بفتح التاء والراء.
آية رقم ١٠٣
أسلما : استسلما لأمر الله.
تلّه : كبّه على وجهه.
فلما استسلما وانقادا لأوامر الله وقضائه، ووضع إبراهيم ابنَه على الأرض ليذبحه ( وبذلك نجح إبراهيم وابنه في الامتحان ).
آية رقم ١٠٤
ناداه الله تعالى أَن يا إبراهيم قَدْ صَدَّقْتَ الرؤيآ وحقّقتها فعلا.
آية رقم ١٠٥
صدّقت الرؤيا : حققت ما طلب منك.
وعلم الله بذلك صِدْق إبراهيم وإطاعة ابنه له ولربه.
كَذَلِكَ نَجْزِي المحسنين : نجزيهم أحسنَ الجزاء لقاءَ إطاعة أوامرنا، ونجزيهم بتوجيه قلوبهم ورفعها إلى مستوى الوفاء.
آية رقم ١٠٦
البلاء المبين : الاختبار الواضح.
ثم بين الله عظيم صبر إبراهيم على امتثال أمر ربه مع ما فيه من عظم المشقة، فقال :
إِنَّ هذا لَهُوَ البلاء المبين وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ :
ما دمت يا إبراهيم قد جُدْتَ بأعزّ شيء عندك، وهو ابنك الوحيد، ( وما أعظم هذا الابتلاء الذي ابتليناك به أنت وولدك ).
آية رقم ١٠٧
بِذبح : حيوان يُذبح.
فقد أمرنا افتداءه بكبش عظيم. وأصبحت تلك سُنّةٌ له ولمن جاء بعده، وهي سنة النحر في عيد الأضحى، ذكرى لهذا الحادث العظيم.
آية رقم ١٠٨
وأبقينا له الثناءَ والذِكر الحسن على الألسنة إلى يوم القيامة، فهو مذكور على توالي الأجيال والقرون.
آية رقم ١٠٩
سلام عليه من ربه يسجَّل في كتابه الباقي إلى يوم الدين.
آية رقم ١١٠
وكرر الله قوله تعالى : كَذَلِكَ نَجْزِي المحسنين على الوفاء والطاعة والاستقامة بالذكر الحسن والسلام والتكريم.
آية رقم ١١١
فإنه من عباد الله المؤمنين حقا.
آية رقم ١١٢
ثم يتجلى عليه ربه بفضله مرة أخرى فيهبُ له ( إسحاق ) في شيخوخته.
باركنا عليه : أفضنا عليه البركات.
ويباركه ويبارك ذريته : وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وعلى إِسْحَاقَ وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ مُبِينٌ .
وفي ذلك تنبيه إلى أن النسب لا أثر له في الهدى والضلال، وأن الظلم في الأعقاب لا يعود إلى الأصول بنقيصة، وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى [ الأنعام : ١٦٤ ] [ الإسراء : ١٥ ] [ وفاطر : ١٨ ].
آية رقم ١١٤
في هذه الآية الكريمة يتحدّث القرآن الكريم عن سيدنا موسى وهارون. وقد تقدّم الكلام عن موسى أكثر من مرة، وهنا ذُكر باختصار.
والمعنى : ولقد تفضلنا على موسى وهارون.
آية رقم ١١٥
الكرب : الشدة.
ونجّيناهما وقومهما من فرعون وقومه بعد أن كانوا في كرب عظيم من الظلم والاضطهاد.
آية رقم ١١٧
المستبين : الواضح.
وآتينا موسى وهارون التوراة ذات البيان العظيم.
آية رقم ١١٩
وأبقينا لهما الذكر الحسن والثناء الجميل.
آية رقم ١٢١
إننا على هذا النحو نكافئ المحسنين.
آية رقم ١٢٢
إنهما من عبادنا المؤمنين.
آية رقم ١٢٣
أما إلياس فقد ذكر مرة في سورة الأنعام بقوله تعالى : وَزَكَرِيَّا ويحيى وعيسى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِّنَ الصالحين وهنا في عشر آيات.
قال ابن جرير : إن إلياس من أنبياء بني إسرائيل، ويقول بعضهم : إنه إدريس الذي جاء ذكره في سورة مريم والأنبياء.
آية رقم ١٢٥
بعلاً : اسم الصنم الذي كانوا يعبدونه.
أن يتركوا عبادة صنمهم بعل.
آية رقم ١٢٦
ويعبدوا الله.

قراءات :

قرأ حمزة والكسائي ويعقوب وحفص : الله ربكم ورب بالنصب، والباقون بالرفع.
آية رقم ١٢٧
فكذّبوه، فجزاؤهم جهنم يوم القيامة.
آية رقم ١٢٨
إلا قوما منهم أخلصوا العمل لله وأنابوا إليه.
آية رقم ١٣٠
إل ياسين : لغة في إلياس.

قراءات :

قرأ نافع ويعقوب وابن عامر : سلام على آل ياسين بمد همزة آل والإضافة، والباقون :
إلْ ياسين . فمن قرأ : آل ياسين يكون معناه آل محمد، وقال بعضهم آل القرآن.
آية رقم ١٣٣
وقد تقدم ذكرُ لوط في سور الأعراف وهود والعنكبوت.
آية رقم ١٣٥
في الغابرين : الباقين مع الكافرين.
إلا امرأته العجوز التي بقيت مع الهالكين.
آية رقم ١٣٧
مصبحين : في وقت الصباح.
وإنكم يا مشركي قريش، لتمرون على أطلال بيوتهم بسَدوم في البحر الميت في طريقكم إلى الشام.
آية رقم ١٣٩
وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ المرسلين :
آية رقم ١٤٠
إذ أبقَ : هرب من سيده.
المشحون : المملوء.
إذ يئس من هداية قومه فهرب منهم قبل أن يأذن له الله، وركب في سفينة مملوءة بالمسافرين والأمتعة، فوقفت السفينة ولم تتحرك، فقال ركابها إن هنا رجلاً هارباً من سيده.
آية رقم ١٤١
فساهَمَ : ضرب أهل السفينة القرعة.
المدحَضين : المغلوبين.
فعملوا قرعة بينهم، فخرجت القرعة على يونس،
آية رقم ١٤٢
مُليم : فَعَلَ ما يستحق عليه اللوم.
ورمى بنفسه في البحر فالتقمه الحوت.
آية رقم ١٤٥
العَراء : المكان الخالي.
فَلَفَظَه بأرض خالية من النبات، وهو سقيم من شدة ما لقي في بطن الحوت.
آية رقم ١٤٦
يقطين : اليقطين : كل ما لا ساق له من النبات، وغلب على القرع.
آية رقم ١٤٧
وبعد أن شفي أرسلناه إلى أهل نينوى، وهم أكثر من مائة ألف.
آية رقم ١٤٨
فآمنوا به فمتعناهم إلى وقت معلوم.
آية رقم ١٤٩
اسأل قومك أيها النبي، مؤنّباً لهم، كيف جعلوا له البنات، ولهم البنين ؟ ومن الذي قال إن البنين أفضل من البنات ؟ وإذا كانت البنات أقل رتبة من البنين كما يزعمون فكيف جعلوا لله البنات واستأثروا لأنفسهم بالبنين ؟
آية رقم ١٥٠
ثم هناك أسطورة أخرى ينفيها الله تعالى وهي قولهم إن الملائكة إناث، فهل شهدوا ولادتهم ؟
آية رقم ١٥١
إفكهم : كذبهم.
إن أكبر فرية لهم قولهم إن الله تعالى له ولد.
آية رقم ١٥٢
وكل هذا غير وارد، لأن الله تعالى لم يلد ولم يولد.. وهذا من كذبهم الواضح وإفكهم.
آية رقم ١٥٣
اصطفى البنات : اختار لنفسه البنات.
وكيف يختار البنات على البنين ؟ ومثلُ هذا قوله تعالى : أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُم بالبنين واتخذ مِنَ الملائكة إِنَاثاً ؟ إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيماً [ الإسراء : ٤٠ ].
آية رقم ١٥٤
ماذا أصابكم حين حكمتم بلا دليل، ومن أين تستمدون الدليلَ على الحكم المزعوم ؟
آية رقم ١٥٦
سلطان : حجة.
ثم زاد في توبيخهم وطالبهم ببرهان يؤيد صحة ما يدّعون بقوله : أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُّبِينٌ فَأْتُواْ بِكِتَابِكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ : هل عندكم حجةٌ واضحة تبرهن على أقوالكم ؟
آية رقم ١٥٧
إذا كان عندكم حجة فأتوا بكتابكم إن كنتم صادقين فيما تقولون وتفترون.
لمحضَرون : لمجلوبين للعذاب.
وكانوا يزعمون أن الملائكة بنات الله، ولدتْهم له الجنّ، ولذلك يردّ الله عليهم كذبهم وافتراءهم وينزه نفسه عن هذا الإفك بقوله : وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجنة نَسَباً وَلَقَدْ عَلِمَتِ الجنة إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ : إن الجانّ يعلمون أنهم محضَرون يوم القيامة للحساب والجزاء.
آية رقم ١٥٩
تنزه الله عما يذكره المفترون.
آية رقم ١٦٠
ثم يستثنى من الجن الذين يحضَرون للعذاب أولئك المخلصين المؤمنين بقوله : إِلاَّ عِبَادَ الله المخلصين فإنهم براءُ مما يصفه الكافرون، فهؤلاء المخلصون ناجون يوم القيامة، مكرمون عند الله، يثيبهم على إيمانهم وإخلاصهم بأحسن ما كانوا يعملون.
آية رقم ١٦١
فإنكم أيها المشركون، وما تعبدون من الأصنام.
آية رقم ١٦٢
بفاتنين : بمضلّين، بمفسدين. الفتنة : الضلال، والعذاب، والفساد.
لا يمكنكم أن تُضِلُوا أحداً بإغوائكم،
آية رقم ١٦٣
صالِ الجحيم : داخل في النار.
إلا الضالين مثلكم الذي يدخلون النار ويصْلونها من أصحاب الجحيم.
آية رقم ١٦٤
وما منّا : من كلام الملائكة.
ثم حكى الله اعتراف الملائكة بالعبودية لربهم، وقالت الملائكة : ما أحدٌ منا إلا له مقام يقف عنده.
آية رقم ١٦٥
الصافّون : المصطفون للعبادة، وفي أداء الطاعة.
وإنا لنحن المصطفّون في أداء طاعته وتنفيذ أوامره.
آية رقم ١٦٦
وإنا لنحن المسبِّحون المنزهون لربنا عن النقائص.
آية رقم ١٦٧
وكان المشركون يقولون :
آية رقم ١٦٨
ذِكرا من الأولين : كتابا من كتب الأقدمين.
لو أن عندَنا كتاباً من كُتب الأولين.
آية رقم ١٦٩
المخلَصين بفتح اللام : الذين أخلصهم الله لنفسه.
لكنّا من عباد الله المخلصين.
آية رقم ١٧٠
ثم بيّن الله تعالى أنهم كانوا كاذبين في قولهم، فقال : فَكَفَرُواْ بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ وجاءهم الكتاب، وهو القرآن الكريم، فكفروا به فسوف يعلمون عاقبة كفرهم، وعنادهم وما سيحل بهم من العذاب يوم القيامة.
آية رقم ١٧١
سبقت كلمتنا : وعدُنا بالنصر.
يقسِم الله تعالى أن وَعْدَه قد سبق إن العاقبة بالنصر لرسُله وأتباعهم.
آية رقم ١٧٣
وإن جنود الله المخلصين المؤمنين هم الغالبون.
آية رقم ١٧٤
فأعرِض عنهم أيها الرسول وانتظر إلى وقتٍ مؤجل.
آية رقم ١٧٥
وأبصِرهم : أنظرهم وارتقب.
فإننا سنجعل لك النصر والظفر، وانتظر ماذا يحل بهم من العذاب، فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ذلك بأنفسهم ويندمون.
آية رقم ١٧٧
بساحتهم : بفناء دارهم، بديارهم.
فإذا نزل العذاب بديارهم فبئس صباحهم ذلك الصباح، إنه يوم دمارهم وهلاكهم.
آية رقم ١٧٨
تولّ عنهم : أعرِض عنهم.
ثم أكدَ ما سبق من وقوع الميعاد فقال مكرراً وعيده لهم : وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حتى حِينٍ : أعرِض أيها الرسول عنهم.
آية رقم ١٧٩
وانظر اليهم فسوف يرون ما يحل بهم من العذاب العظيم.
آية رقم ١٨٠
ثم يأتي بحسن الختام بكلمات غاية في البلاغة والسهولة والرقة فيقول تعالى : سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ العزة عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلاَمٌ على المرسلين والحمد للَّهِ رَبِّ العالمين .
ما أجمل هذا الكلام، وما أحلاه وما أبلغه، فانه تعليم لنا لنقوله دائما ونتمثل به.
روي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم غير مرة يقول في آخر صلاته أو حين ينصرف هذه الآيات الكريمة، واللهَ نسأل حسن الختام.
آية رقم ١٨١
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٨٠:ثم يأتي بحسن الختام بكلمات غاية في البلاغة والسهولة والرقة فيقول تعالى : سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ العزة عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلاَمٌ على المرسلين والحمد للَّهِ رَبِّ العالمين .
ما أجمل هذا الكلام، وما أحلاه وما أبلغه، فانه تعليم لنا لنقوله دائما ونتمثل به.
روي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم غير مرة يقول في آخر صلاته أو حين ينصرف هذه الآيات الكريمة، واللهَ نسأل حسن الختام.

تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

170 مقطع من التفسير