تفسير سورة سورة الشورى
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي (ت 450 هـ)
الناشر
دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
عدد الأجزاء
6
المحقق
السيد ابن عبد المقصود بن عبد الرحيم
نبذة عن الكتاب
- جعل المؤلِّفُ الكتاب مقصورًا على تأويل ما خفي علمه، وتفسير ما غمض تصوره وفهمه.
- جمع بين أقاويل السلف والخلف، موضحاً للمؤتلف من المختلف.
- ذكر ما سنح للخاطر من محتملات التفسير، وصدرها بقوله: (ويحتمل)، ليتميز ما نقله عما قاله باجتهاده.
- قدم لهذا التفسير بفصول أيضاً تعتبر من الفصول المهمة، فذكر فيها أسماء القرآن، وتقسيم سور القرآن من الطوال والمئين والمثاني، وتعريف السورة والآية، وبيان معرفة الأحرف السبعة، وكذلك إعجاز القرآن، ثم فصل في النظر إلى جميع ما تتضمنه ألفاظه من المعاني، وما تحتمله من التأويل، وهو فصل مهم جداً.
- شرح أثر ابن عباس رضي الله عنهما في أقسام التفسير، وذكر كلامًا جيدًا يتعلق بأصول التفسير، ثم شرح الاستعاذة والبسملة، ثم شرع بالفاتحة إلى أن اختتم بالناس.
- نلاحظ في طريقة المؤلف في كتابه: أنه صاحب تفنن في ترتيب الأقوال، فهو محسن في ترتيب كتابه، بل هذه طريقته في عامة كتبه.
- اختصر الأسانيد، واكتفى بذكر المُفسِّر، مع أنه استفاد من تفسير يحيى بن سلام (ت:200هـ)، واستفاد من الطبري (ت:310هـ)، واستفاد من الثعلبي (ت:427هـ)، وهذه كلها فيها أسانيد، ومع ذلك لم يذكر الإسناد، وإنما اختصره واكتفى بذكر صاحب التفسير. ثامنًا: يلاحظ أنه أدخل أقوال المتأخرين من المتكلمين من معتزلة وغيرهم، فوقع في تفسيره بعض الأقوال الضعيفة من هذه الجهة، من جهة تأويلات المعتزلة، والماوردي حين كان ينقل ما كان يبين خطأ هذه المذاهب، فهو ينقل أقوال المعتزلة، ولا يشير إلى خطأ هذه الأقوال؛ لأنه لم ينتهج هذا المذهب، وإنما انتهج منهج اختصار هذه التفاسير، ولهذا سنجد عنده أسماء أعلام من المعتزلة مثل: الرماني، ومثل: علي بن محمد بن بحر الأصفهاني، سنجد مثل هذين الاسمين كثيرًا، ابن بحر الذي هو محمد بن بحر الأصفهاني، والرماني هو علي بن عيسى، أحياناً يقول: الرماني، وأحياناً يقول: علي بن عيسى، أحياناً يقول: ابن عيسى، فنقل عن هؤلاء المعتزلة، فصار كتابه مليئًا ومشحونًا بهذه الأقوال الباطلة.
- هذا الكتاب يُعتَبَر من الكتب التي يكثر فيها القول الشاذ في التفسير، وهو صالح للدراسة من جهة بحث الأقوال الشاذة من خلال تفسير (النكت والعيون)، فإنه سيجد مادة غزيرة جدًّا في هذه الأقوال.
- يُلاحظ أنه لا يعتني بتداخل الأقوال، لذا فهو يحكي كثيراً من الأقوال وهي متداخلة على أنها قول، مع أنها هذه الأقوال يتداخل بعضها مع بعض.
- كان الماوردي فقيهاً شافعيًا، وقد أكثر من ذكر مذهب الشافعي في كتابه هذا، وإن كان يذكر أيضاً مذهب العلماء الآخرين، لكنه يكثر من نقل مذهب الشافعي .
- أشكل المذهب العقدي على من بحث في معتقد الماوردي، وإن كان يعتبر من متكلمي الأشاعرة، وسبب ذلك: أنه ينقل أقوال المعتزلة وغيرهم، حتى أحيانًا ينقل أقوال الرافضة ولا يعلق عليها، فبعضهم يقول: إن فيه رفضاً، وبعضهم يقول: إن فيه اعتزالاً، وإن كان الأصل فيه أنه من متكلمي الأشاعرة، لكن سبب الإشكالية أنه ينقل أقوال هؤلاء ولا يعلق عليها.
- اعتنى بالمشكلات، اهتم بنقلها، وكل هذا من اعتنائه بالنقل؛ فليس من كلامه هو، وإنما اعتنى بنقل ما يكون للعلماء من المشكلات والإجابة عليها.
- اعتنى بنقل الفروق اللغوية واستفاد كثيرًا من الرماني في ذلك؛ لأن الرماني في تفسيره اعتنى كثيراً بالفروق اللغوية.
مكية في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر، وقال ابن عباس وقتادة إلا أربع آيات منها نزلت بالمدينة }قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة } إلى آخرها(٢)
٢ هكذا في الأصول ومثله في تفسير القرطبي وأرقام هذه الآيات الأربع في المصاحف٢٣، ٢٤، ٢٥، ٢٦، والذي في المصاحف المتداولة أن الآيات المدنية هي ٢٣، ٢٤، ٢٥، ٢٧..
(ليت السماء تفطرت أكنافها... وتناثرت منها نجوم)
الثاني: من علم الله، قاله قتادة. الثالث: ممن فوقهن، قاله ابن عباس. الرابع: لنزول العذاب منهن. ﴿وَالْمَلآئِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ فيه وجهان: أحدهما: بأمر ربهم، قاله السدي. الثاني: بشكر ربهم. وفي تسبيحهم قولان: أحدهما: تعجباً مما يرون من تعرضهم لسخط الله، قاله علي رضي الله عنه. الثاني: خضوعاً لما يرون من عظمة الله، قاله ابن عباس. ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لَمَن فِي الأَرْضِ﴾ فيه قولان:
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
أحدها : يتشققن فَرَقاً من عظمة الله، قاله الضحاك والسُّدي. قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه :
ليت السماء تفطرت أكنافها *** وتناثرت منها نجوم
الثاني : من علم الله، قاله قتادة.
الثالث : ممن فوقهن، قاله ابن عباس.
الرابع : لنزول العذاب منهن.
وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ فيه وجهان :
أحدهما : بأمر ربهم، قاله السدي.
الثاني : بشكر ربهم.
وفي تسبيحهم قولان :
أحدهما : تعجباً مما يرون من تعرضهم لسخط الله، قاله علي رضي الله عنه.
الثاني : خضوعاً لما يرون من عظمة الله، قاله ابن عباس.
وَيَسْتَغْفِرُونَ لَمَن فِي الأَرْضِ فيه قولان :
أحدهما : لمن في الأرض من المؤمنين، قاله الضحاك والسدي.
الثاني : للحسين بن علي رضي الله عنهما، رواه الأصبغ بن نباتة عن علي كرم الله وجهه.
وسبب استغفارهم لمن في الأرض ما حكاه الكلبي أن الملائكة لما رأت الملكين اللذين اختبرا وبعثا إلى الأرض ليحكما بينهم، فافتتنا بالزهرة وهربا إلى إدريس وهو جد أبي نوح عليه السلام، وسألاه أن يدعو لهما سبحت الملائكة بحمد ربهم واستغفرت لبني آدم.
وفي استغفارهم لهم قولان :
أحدهما : من الذنوب والخطايا، وهو ظاهر قول مقاتل.
الثاني : أنه طلب الرزق لهم والسعة عليهم، قاله الكلبي.
وفي هؤلاء الملائكة قولان :
أحدهما : أنهم جميع ملائكة السماء وهو الظاهر من قول الكلبي.
الثاني : أنهم حملة العرش. قال مقاتل وقد بين الله ذلك من حم المؤمن فقال
الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَن حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ .
وقال مطرف(١) : وجدنا أنصح عباد الله لعباد الله الملائكة، ووجدنا أغش عباد الله لعباد الله الشياطين.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
وَلَكِن يُدْخِلُ مَن يَشَاءُ فَِي رَحْمَتِهِ قال أنس بن مالك : في الإسلام.
وَالْظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِّن وَلِيٍّ يمنع وَلاَ نَصِيرٍ يدفع.
| (سعد بن زيد إذا أبصرت فضلهم | ما إن كمثلهم في الناس من أحد) |
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
وَمِنَ الأَنْعَامِ أزْوَاجاً يعني ذكوراً وإناثاً.
يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ(١) وفيه ستة تأويلات :
أحدها : يخلقكم فيه، قاله السدي.
الثاني : يكثر نسلكم فيه، قاله الفراء.
الثالث : يعيشكم فيه، قاله قتادة.
الرابع : يرزقكم فيه، قاله ابن زيد.
الخامس : يبسطكم فيه، قاله قطرب.
السادس : نسلاً من بعد نسل من الناس والأنعام، قاله مجاهد.
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ فيه وجهان :
أحدهما : ليس كمثل الرجل والمرأة شيء، قاله ابن عباس والضحاك.
الثاني : ليس كمثل الله شيء. وفيه وجهان :
أحدهما : ليس مثله شيء والكاف زائدة للتوكيد، قال الشاعر :
| سعد بن زيد إذا أبصرت فضلهم | ما إن كمثلهم في الناس من أحد |
٢ وقال الواسطي رحمه الله ليس كذاته ذات ولا كاسمه اسم، ولا كفعله فعل ولا كصفته صفة إلا من جهة موافقة اللفظ، وجلت الذات القديمة أن يكون لها صفة حديثة، كما استحال أن يكون للذات المحدثة صفة قديمة..
أحدهما : خزائن السموات والأرض، قاله السدي.
الثاني : مفاتيح السموات والأرض، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك.
ثم فيهما قولان :
أحدهما : أنه المفاتيح بالفارسية، قاله مجاهد.
الثاني : أنه عربي جمع واحده إقليد، قاله ابن عيسى.
وفيما هو مفاتيح السموات والأرض خمسة أقاويل :
أحدها : أن مفاتيح السماء المطر ومفاتيح الأرض النبات.
الثاني : أنها مفاتيح الخير والشر.
الثالث : أن مقاليد السماء الغيوب، ومقاليد الأرض الآفات.
الرابع : أن مقاليد السماء حدوث المشيئة، ومقاليد الأرض ظهور القدرة.
الخامس : أنها قول لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله وبحمده، وأستغفر الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، هو الأول والآخر والظاهر والباطن، بيده الخير يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، رواه ابن عمر عن النبي ﷺ أنه قاله وعلمه لعثمان بن عفان وقد سأله عن مقاليد السماء(١) والأرض.
يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ فيه وجهان :
أحدهما : يوسع ويضيق.
الثاني : يسهل ويعسر.
إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ من البسط والقدرة.
أحدهما : عن محمد صلى الله عليه وسلم.
الثاني : في القرآن.
إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : إلا من بعد ما تبحروا في العلم، قاله الأعمش.
الثاني : إلا من بعد ما علموا أن الفرقة ضلال، قاله ابن زياد.
الثالث : إلا من بعد ما جاءهم القرآن، وسماه علماً لأنه يتعلم منه.
بَغْياً بَيْنَهُمْ فيه وجهان :
أحدهما : لابتغاء الدنيا وطلب ملكها، قاله أُبي بن كعب.
الثاني : لبغي بعضهم على بعض، قاله سعيد بن جبير.
وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِكَّ فيه وجهان :
أحدهما : في رحمته للناس على ظلمهم.
الثاني : في تأخير عذابهم، قال قتادة.
إلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى إلى قيام الساعة لأن الله تعالى يقول : بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُم الآية.
ويحتمل إلى(٢) الأجل الذي قُضِيَ فيه بعذابهم.
لَّقُضِيَ بَيْنَهُمْ أي لعجل هلاكهم.
وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِن بَعْدِهِمْ فيهم قولان :
أحدهما : أنهم اليهود والنصارى، قاله السدي.
الثاني : أنهم نبئوا من بعد الأنبياء، قاله الربيع.
لفِي شَكٍ مِّنْهُ مُريبٍ فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : لفي شك من القرآن، قاله الربيع.
الثاني : لفي شك من الإخلاص، قاله أبو العالية.
الثالث : لفي شك من صدق الرسول، قاله السدي.
٢ في ع أن الأجل..
الثاني : بالصدق فيما أخبر به من ماض ومستقبل.
وَالْمِيزَانَ فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه الجزاء على الطاعة بالثواب وعلى المعصية بالعقاب.
الثاني : أنه العدل فيما أمر به ونهى عنه ؛ قاله قتادة.
الثالث : أنه الميزان الذي يوزن به، أنزله الله من السماء وعلم عباده الوزن به لئلا يكون بينهم تظالم وتباخس، قال قتادة : الميزان العدل(١).
وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ فلم يخبره بها، ولم يؤنث قريب لأن الساعة تأنيثها غير حقيقي لأنها كالوقت.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
أحدهما : أن الله تعالى يعطي على نية الآخرة من شاء من أمر الدنيا، ولا يعطي على نية الدنيا إلا الدنيا، قاله قتادة.
الثاني : معناه من عمل للآخرة(١) أعطاه الله بالحسنة عشر أمثالها، ومن عمل للدنيا لم يزد على من عمل لها(٢).
وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةَ مِن نَّصِيبٍ في الجنة وهذا معنى قول ابن زيد. وشبه العامل الطالب بالزارع لاجتماعهما في طلب النفع.
٢ قيل أن الآية في الغزو أي من أراد بغزوه الآخرة أوتي الثواب، ومن أراد بغزوه الغنيمة أوتي منها. وقال القشيري والظاهر أن الآية في الكافر يوسع له في الدنيا أي لا ينبغي له أن يغتر بذلك لأن الدنيا لا تبقى..
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
أحدها : أي ينسيك ما قد آتاك من القرآن ؛ قاله قتادة.
الثاني : معناه يربط على قلبك فلا يصل إليه الأذى بقولهم افترى على الله كذباً ؛ قاله مقاتل.
الثالث : معناه لو حدثت نفسك أن تفتري على الله كذباً لطبع الله على قلبك، قاله ابن عيسى.
وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ يحتمل وجهين :
أحدهما : ينصر دينه بوعده.
الثاني : يصدق رسوله بوحيه.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
قيل لعمر بن الخطاب رضي الله عنه : جدبت الأرض وقنط الناس فقال : مطروا إذن. والغيث ما كان نافعاً في وقته، والمطر قد يكون ضاراً ونافعاً في وقته وغير وقته.
ويَنشُرُ رَحْمَتَهُ بالغيث فيما يعم ويخص.
وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ فيه وجهان :
أحدهما : الولي المالك، والحميد مستحق الحمد.
الثاني : الولي المنعم والحميد المستحمد.
أحدهما : أنه الحدود على المعاصي ؛ قاله الحسن.
الثاني : أنها البلوى في النفوس والأموال عقوبة على المعاصي والذنوب.
قال النبي ﷺ :" مَا يُصِيبُ ابنَ آدَمَ خَدْشُ عُوْدٍ وَلاَ عَثْرَةُ قَدَمٍ وَلاَ اخْتِلاَجُ عِرْقٍ إِلاَّ بِذَنبٍ، وَمَا يَعْفُو عَنهُ أَكْثَرَ ". وقال ثابت البناني. كان يقال ساعات الأذى يذهبن ساعات الخطايا.
ثم فيها قولان :
أحدهما : أنها خاصة في البالغين أن تكون عقوبة لهم، وفي الأطفال أن تكون مثوبة لهم.
الثاني : عقوبة عامة للبالغين في أنفسهم وللأطفال في غيرهم من والدٍ أو والدة ؛ قاله العلاء بن زيد.
وَيَعْفُوا عَن كَثِيرٍ فيه وجهان :
أحدهما : عن كثير من المعاصي أن لا يكون عليها حدود، وهو مقتضى قول الحسن.
الثاني : عن كثير من العصاة وأن لا يعجل عليهم بالعقوبة.
قال علي رضي الله عنه : ما عاقب الله به في الدنيا فالله أحلم من أن يثني عليه العقوبة يوم القيامة، وما عفا الله عنه في الدنيا فالله أكرم(١) من أن يعود في عفوه يوم القيامة.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
| (وإنَّ صَخْراً لتأتَمُّ الهُدَاةُ به | كأنَّه علمٌ في رأسِه نار) |
إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ صبار على البلوى، شكور على النعماء.
قال قطرب : نعم العبد الصبار الشكور الذي إذا أعْطِي شكر، وإذا ابتُلِيَ صبر.
قال عون بن عبد الله : فكم من منعم عليه غير شاكر، وكم من مبتلٍ غير صابر.
ويَعْفُ عَن كَثِيرٍ من أهلها فلا يغرقهم معها.
أحدهما : من فرار ومهرب ؛ قاله قطرب.
الثاني : ملجأ، قاله السُدي مأخوذ من قولهم حاص به البعير حيصة إذا مال به، ومنه قولهم فلان يحيص(١) عن الحق أي يميل عنه.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ فيها وجهان :
أحدهما : أنه المحافظة على مواقيتها، قاله قتادة.
الثاني : إتمامها بشروطها، قاله سعيد بن جبير.
وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ فيه أربع أوجه :
أحدها : أنهم كانوا قبل قدوم النبي ﷺ إليهم إذا أرادوا أمراً تشاوروا فيه ثم عملوا عليه فمدحهم الله تعالى به ؛ قاله النقاش.
الثاني : يعني أنهم لانقيادهم إلى الرأي في أمورهم متفقون لا يختلفون فمدحوا على اتفاق كلمتهم. قال الحسن : ما تشاور قوم قط إلا هدوا لأرشد أمورهم.
الثالث : هو تشاورهم حين سمعوا بظهور رسول الله ﷺ وورود النقباء إليهم حتى اجتمع رأيهم في دار أبي أيوب على الإيمان به والنصرة له، قاله الضحاك.
الرابع : أنهم يتشاورون فيما يعرض لهم فلا يستأثر بعضهم بخير دون بعض.
وَمِمَّا رَزَقْنَاهُم يُنفِقُونَ فيه وجهان :
أحدهما : يريد به أداء الزكاة من أموالهم، قاله السدي.
الثاني : إنفاق الحلال من أكسابهم، وهو محتمل.
أحدها : أصابهم يعني المشركين على دينهم انتصروا بالسيف منهم، قاله ابن جريج.
الثاني : أصابهم يعني باغ عليهم كره لهم أن يستذلوا، فإذا قدروا عفوا، قاله إبراهيم.
الثالث : إذا أصابهم البغي تناصروا عليه حتى يزايلوه عنهم ويدفعوه عنهم، قاله ابن بحر.
فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ وهذا ينقسم ثلاثة أقسام(١) :
أحدها : أن يكون قصاصاً في بدن يستحقه آدمي فلا حرج عليه فيه إذا استوفاه من غير عدوان، وثبت حقه عند الحكام، لكن يزجره الإمام في تفرده بالقصاص لما فيه من الجرأة على سفك الدماء. وإن كان حقه غير ثابت عند الحكام فليس عليه فيما بينه وبين الله حرج وهو في الظاهر مطالب وبفعله مؤاخذ.
والقسم الثاني : أن يكون حداً لله لا حق فيه لآدمي كحد الزني وقطع السرقة، فإن لم يثبت ذلك عند حاكم أخذ به وعوقب عليه، وإن ثبت عند حاكم نظر فإن كان قطعاً في سرقة سقط به الحد لزوال العضو المستحق قطعه، ولم يجب عليه في ذلك حق إلا التعزير أدباً، وإن كان جلداً لم يسقط به الحد لتعديه به مع بقاء محله وكان مأخوذاً بحكمه.
القسم الثالث : أن يكون حقاً في مال فيجوز لصاحبه أن يغالب على حقه حتى يصل إليه إن كان من هو عليه عالماً به، وإن كان غير عالم نظر، فإن أمكنه الوصول إليه عند المطالبة لم يكن له(٢) الاستسرار بأخذه، وإن كان لا يصل إليه بالمطالبة لجحود من هو عليه مع عدم بينة تشهد به ففي جواز الاستسرار بأخذه مذهبان :
أحدهما : جوازه، وهو قول مالك والشافعي.
الثاني : المنع، قاله أبو حنيفة.
٢ في ع لم يكن له إلا الاستسرار وهو خطأ..
أحدهما : يظلمون الناس بعدوانهم عليهم وهو قول كثير منهم.
الثاني : يظلمونهم بالشرك المخالف لدينهم، قاله ابن جريج.
وَيَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه بغيهم في النفوس والأموال، وهو قول الأكثرين.
الثاني : عملهم بالمعاصي، قاله مقاتل.
الثالث : هو ما يرجوه كفار قريش أن يكون بمكة غير الإسلام ديناً، قاله أبو مالك.
أحدهما : صبر على الأذى وغفر للمؤذي.
الثاني : صبر عن المعاصي وستر المساوئ.
ويحتمل قوله : إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ وجهين :
أحدهما : لمن عزائم الله التي أمر بها.
الثاني : لمن عزائم الصواب التي وفق لها.
وذكر الكلبي والفراء أن هذه الآية نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه مع ثلاث آيات قبلها وقد شتمه بعض الأنصار فرد عليه ثم أمسك، وهي المدنيات من هذه السورة.
أحدها : أنهم المشركون جميعاً يعرضون على جهنم عند إطلاقهم إليها، قاله الأكثرون.
الثاني : آل فرعون خصوصاً تحبس أرواحهم في أجواف طير سود تغدو على جهنم وتروح، فهم عرضهم، قاله ابن مسعود.
الثالث : أنهم عامة المشركين ويعرضون على العذاب في قبورهم، وهذا معنى قول أبي الحجاج.
خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ قال السدي : خاضعين من الذل.
يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ فيه ثلاثة تأويلات :
أحدها : ينظرون بأبصار قلوبهم دون عيونهم لأنهم يحشرون عمياً، قاله أبو سليمان.
الثاني : يسارقون النظر إلى النار حذراً، قاله محمد بن كعب.
الثالث : بطرفٍ ذليل، قاله ابن عباس.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
أحدهما : أن الرحمة المطر، قاله مقاتل.
الثاني : العافية، قاله الكلبي.
وَإِن تُصِبْهُمْ سِّيئةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فيها وجهان :
أحدهما : أنه(١) السنة القحط، قاله مقاتل.
الثاني : المرض، قاله الكلبي.
فَإِنَّ الإِنسَانَ كَفُورٌ يحتمل وجهين :
أحدهما : بالنعمة.
الثاني : بالله.
أحدهما : هو أن تلد غلاما المرأةً ثم تلد جارية < ثم تلد غلاماً ثم تلد جارية>(١)، قاله مجاهد.
الثاني : هو أن تلد توأمين غلاماً وجارية، قاله محمد بن الحنفية. والتزويج هنا الجمع بين البنين والبنات. قال ابن قتيبة : تقول العرب زوجني إبلي إذا جمعت بين الصغار والكبار.
وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيماً أي لا يولد له. يقال عقم فرجه عن الولادة أي منع.
وحكى النقاش أن هذه الآية نزلت في الأنبياء خصوصاً وإن عم حكمها، فوهب للوط البنات ليس فيهن ذكر، ووهب لإبراهيم الذكور ليس معهم أنثى، ووهب لإسماعيل وإسحاق الذكور والإناث، وجعل عيسى ويحيى عقيمين.
بسم الله الرحمن الرحيم
أحدها : رحمة من عندنا، قاله قتادة.
الثاني : وحياً من أمرنا، قاله السدي.
الثالث : قرآناً من أمرنا، قاله الضحاك.
مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلاَ الإِيمَانُ فيه وجهان :
أحدهما : ما كنت تدري ما الكتاب(١) لولا الرسالة، ولا الإيمان لولا البلوغ ؛ قاله ابن عيسى.
الثاني : ما كنت تدري ما الكتاب لولا إنعامنا عليك، ولا الإيمان لولا هدايتنا لك، وهو محتمل.
وفي هذا الإيمان وجهان :
أحدهما : أنه الإيمان بالله، وهذا يعرفه بعد بلوغه وقبل نبوته.
الثاني : أنه دين الإٍسلام، وهذا لا يعرفه إلا بعد النبوة.
وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً... فيه قولان :
أحدهما : جعلنا القرآن نوراً، قاله السدي.
الثاني : جعلنا الإيمان نوراً. حكاه النقاش وقاله الضحاك.
وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ فيه قولان :
أحدهما : معناه : وإنك لتدعو إلى دين مستقيم، قاله قتادة.
الثاني : إلى كتاب مستقيم، قاله علي رضي الله عنه.
وقرأ عاصم الجحدري : وإنك لتُهدى، بضم التاء أي لتُدْعَى.
أحدهما : أن صراط الله هو القرآن، قاله علي كرم الله وجهه.
الثاني : الإٍسلام، رواه النواس بن سمعان الأنصاري عن النبي صلى الله عليه وسلم.
أَلاَ إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأُمُورُ يحتمل وجهين :
أحدهما : أنه وعيد بالبعث.
الثاني : أنه وعيد بالجزاء، والله أعلم.
تم عرض جميع الآيات
49 مقطع من التفسير