تفسير سورة سورة الواقعة
أبو بكر الحداد اليمني
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
صديق حسن خان
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير آيات الأحكام للسايس
محمد علي السايس
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
روائع البيان في تفسير آيات الأحكام
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
ﰡ
آية رقم ١
ﮃﮄﮅ
ﮆ
﴿ إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ ﴾؛ قال ابنُ عبَّاس: (مَعْنَاهُ: إذا قَامَتِ الْقِيَامَةُ)، والواقعةُ اسمُ القيامةِ، وَقِيْلَ: معناهُ: إذا نزَلتِ الصَّيحَةُ وتلك النفخةُ الآخرة.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ * خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ ﴾؛ أي لِمَجِيئها وظُهورها كاذبةٌ ولا ردٌّ ولا خلاف، وقوله ﴿ رَّافِعَةٌ ﴾ أي تخفِضُ ناساً وترفعُ آخَرين، قال عطاءُ: (تَخْفِضُ أقْوَاماً كَانُواْ فِي الدُّنْيَا مُرَفَّعِينَ، وَتَرْفَعُ أقْوَاماً كَانُوا فِي الدُّنْيَا مُتَّضِعِينَ). وَقِيْلَ: تخفضُ قوماً إلى النار، وترفعُ آخَرين إلى الجنَّة.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا ﴾؛ أي زُلزِلَتِ الأرضُ ورُجِّعَتْ وتحرَّكت حركةً شديدة حتى ينهدمَ كلُّ بناءٍ على وجهِ الأرض. قولهُ: ﴿ وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا ﴾؛ أي فُتَّتْ فَتّاً فصارت كالدَّقيق الْمَبْسُوسِ وهي المبلولُ، والبَسِيسَةُ عند العرب الدقيقُ والسَّوِيقُ يُلَتُّ ويُتَّخذ زَاداً. قِيْلَ: إنَّ الجبالَ تصيرُ يومئذٍ كالدَّقيق أو السَّويق.
آية رقم ٦
ﮗﮘﮙ
ﮚ
قوله تعالى: ﴿ فَكَانَتْ هَبَآءً مُّنبَثّاً ﴾؛ أي صَارَتْ غُباراً متفَرِّقاً كالذي يسفعُ من حوافرِ الدَّواب، ويحولُ في شُعاعِ الشَّمسِ إذا دخلَ من الكُوَّةِ وهو الهباءُ، فيَقبضُ القابضُ فلا يحصِّلُ بيدهِ، وقرأ النخعيُّ (مُنْبَتّاً) بالتاء أي مُنقَطِعاً.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَكُنتُمْ أَزْوَاجاً ثَلاَثَةً ﴾؛ معناهُ: وكنتم يومئذٍ أصْنَافاً ثلاثةً، ثم فسَّرَهم فقالَ اللهُ: ﴿ فَأَصْحَابُ ٱلْمَيْمَنَةِ مَآ أَصْحَابُ ٱلْمَيْمَنَةِ ﴾؛ يعني الذين يُعطَون كُتُبَهم بأَيمانِهم. وَقِيْلَ: همُ الذين يُسلَكُ بهم ذاتَ اليمينِ إلى الجنَّة.
آية رقم ٩
ﮥﮦﮧﮨﮩ
ﮪ
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَأَصْحَابُ ٱلْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ ﴾؛ هم أصحابُ الشُّؤْمِ والتكذيب، وَقِيْلَ: هم الذين يُعطَون كُتبَهم بشِمَالهم، ويُسلَكُ بهم طريقَ الشِّمال إلى النار، ويقالُ لليد اليُسرى الشَّوْمَاءَ، قال الشاعرُ: الشَّتْمُ وَالشَّرُّ فِي شَوْمَاءِ يَدَيْكَ لَهُمْ وَفِي يَمِينِكَ مَاءُ الْمُزْنِ وَالضَّرْبومنه الشَّامُ واليمنُ؛ لأن اليمنَ على يمينِ الكعبةِ، والشامُ على شِمَالِها إذا دخلتَ الحِجْرَ تحت الميزاب. وَقِيْلَ: هم الذين كانوا على شِمَالِ آدمَ عندما أخرجَ الذُّريةَ، وقال اللهُ لَهم:" هَؤُلاَءِ فِي النَّارِ وَلاَ أبَالِي ". وقولهُ تعالى: ﴿ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ ﴾ و ﴿ مَآ أَصْحَابُ ٱلْمَشْأَمَةِ ﴾ تعجيبٌ لشأنِ أصحاب الْمَيمَنَةِ في الخيرِ، والترغيبُ في طريقتِهم كما يقالُ: فقيهٌ أيُّ فقيهٍ، وتعظيمٌ لشَرِّ أصحاب المشأَمة والتحذيرُ عن طريقتِهم.
آية رقم ١٠
ﮫﮬ
ﮭ
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ﴾؛ بيانٌ للصنِّفِ الثالثِ، والمعنى: والسَّابقون في الدُّنيا إلى الطاعاتِ، هم السَّابقون في العُقبَى إلى الدرجاتِ، وَقِيْلَ: همُ الذين سَبَقوا إلى توحيدِ الله والإيمانِ برسوله. وقال ابنُ سِيرين: (هُمُ الَّذِينَ صَلَّواْ إلَى الْقِبْلَتَيْنِ، وَشَهِدُواْ بَدْراً)، دليلهُ قَوْلُهُ تَعَالَى:﴿ وَٱلسَّابِقُونَ ٱلأَوَّلُونَ مِنَ ٱلْمُهَاجِرِينَ وَٱلأَنْصَارِ ﴾[التوبة: ١٠٠]، وقال ابنُ عبَّاس: (هُمُ السَّابقُونَ إلَى الْهِجْرَةِ)، وقال عليٌّ رضي الله عنه: (هُمُ السَّابقُونَ إلَى الصَّلوَاتِ الْخَمْسِ)، وقال ابنُ جبير: (الْمُسَارعُونَ إلَى التَّوْبَةِ وَإلَى أعْمَالِ الْبرِّ)، ونظيرهُ﴿ سَابِقُوۤاْ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ ﴾[الحديد: ٢١]، وقال﴿ أُوْلَـٰئِكَ يُسَارِعُونَ فِي ٱلْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ ﴾[المؤمنون: ٦١].
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ أُوْلَـٰئِكَ ٱلْمُقَرَّبُونَ * فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ ﴾؛ أي همُ المقرَّبُون إلى كرامةِ الله تعالى وجزيلِ ثَوابهِ في أعلَى الدرجاتِ، ثم أخبرَ أين محِلُّهم فقالَ ﴿ فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ ﴾.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ ثُلَّةٌ مِّنَ ٱلأَوَّلِينَ ﴾؛ أي جماعةٌ من أوائلِ الأُمم مِمَّن صدَّق بالنبيِّين من ولدِ آدم إلى زمانِ نبيِّنا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم.
﴿ وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ ﴾؛ أي مِن هذه الأُمَّة، وذلك أنَّ الذين عَايَنُوا جميعَ النبيِّين وصدَّقُوا بهم أكثرُ ممن عايَنَ نبيَّنا صلى الله عليه وسلم، ألاَ ترَى إلى قولهِ تعالى:﴿ وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ ﴾[الصافات: ١٤٧] هؤلاءِ سِوَى مَن آمنَ بجميعِ الأنبياء وصدَّقَهم، والثُّلَّةُ في اللغة: هي الْقِطْعَةُ، الكثرةُ من النَّاسِ، والجماعةُ الذين لا يُحصَى عدَدُهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ ثُلَّةٌ مِّنَ ٱلأَوَّلِينَ ﴾؛ أي جماعةٌ من أوائلِ الأُمم مِمَّن صدَّق بالنبيِّين من ولدِ آدم إلى زمانِ نبيِّنا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم.
﴿ وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ ﴾؛ أي مِن هذه الأُمَّة، وذلك أنَّ الذين عَايَنُوا جميعَ النبيِّين وصدَّقُوا بهم أكثرُ ممن عايَنَ نبيَّنا صلى الله عليه وسلم، ألاَ ترَى إلى قولهِ تعالى:﴿ وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ ﴾[الصافات: ١٤٧] هؤلاءِ سِوَى مَن آمنَ بجميعِ الأنبياء وصدَّقَهم، والثُّلَّةُ في اللغة: هي الْقِطْعَةُ، الكثرةُ من النَّاسِ، والجماعةُ الذين لا يُحصَى عدَدُهم.
آية رقم ١٥
ﯞﯟﯠ
ﯡ
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ عَلَىٰ سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ ﴾؛ أي على سُرُرٍ منسُوجَةٍ بقُضبَانِ الذهب والفضة والجواهرِ، قد أُدخِلَ بعضُها في البعضِ مضاعفةً. قال الأعشَى: وَمِنْ نَسْجِ دَاوُودَ مَوْضُونَةً تُسَاقُ مَعَ الْحَيِّ عِيراً فَعِيرَاوإنما قالَ ﴿ عَلَىٰ سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ ﴾ لأنَّها إذا كانت على هذهِ الصِّفة، كانت أنعمَ وألينَ من السُّرُر التي تُعمَلُ من الخشب، قال الكلبيُّ: (طُولُ كُلِّ سَرِيرٍ ثَلاَثُمِائَةِ ذِرَاعٍ، فَإذا أرَادَ الْعَبْدُ أنْ يَجْلِسَ عَلَيْهَا تَوَاضَعَتْ، فَإذا جَلَسَ عَلَيْهَا ارْتَفَعَتْ). وقال الضَّحاكُ: (مَوْضُونَةٌ: أيْ مَصْفُوفَةٌ)، يقالُ: آجُرٌّ مَوْضُونٌ إذا صُفَّ بعضهُ على بعضٍ.
آية رقم ١٦
ﯢﯣﯤ
ﯥ
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ مُّتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ ﴾؛ أي جَالِسين عليها جلسةً الملوكِ للرَّاحةِ مُتقَابلِينَ، يقال بعضُهم بعضاً في الزِّيادة: إذا اشتهَى أحدُهم حديثَ صاحبهِ، ألقَى اللهُ في نفسِ الآخرِ مثلَ ذلك، وأمَرَ كلُّ واحدٍ منهم بسَرِيرِه فأُخرِجَ على باب مَنْزلهِ، ثم جلَسَا على سَريرَيهِما يتحدَّثان، يسمعُ كلُّ واحدٍ منهما حديثَ صاحبهِ وإن بَعُدَ عنهُ، وإذا شاؤوا سارَتْ سريرُهم إلى حيث يشَاؤونَ.
آية رقم ١٧
ﭑﭒﭓﭔ
ﭕ
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ ﴾؛ أي يطوفُ عليهم للخِدمَةِ غِلمَانٌ لا يهرَمُون ولا يتغيَّرون ولا يموتون، خُلِقُوا للخُلودِ وهم دَائِمُون، ويقالُ: معنى ﴿ مُّخَلَّدُونَ ﴾ مقرَّطُون مُسَوَّرونَ من الْخِلْدَةِ وهي الْحُلِيُّ، يقالُ: خَلَّدَ جَاريَتَهُ إذا أحْلاَها بالْخُلْدِ وهو القُرْطُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ ﴾؛ الأكوابُ جمعُ كُوبٍ، وهي الكيزانُ العِظَامُ المدوَّرَةِ الرؤوس التي لا آذانَ لها ولا خرطومَ ولا عُرًى، والأباريقُ والأوانِي التي لها عُرًى وخراطيمُ، واحدها إبريقٌ، وهو الذي يَبرِقُ من صفائهِ وحُسنهِ وبريقِ لَونهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ ﴾؛ الكأسُ: الإناءُ الذي فيه الشَّرابُ، والْمَعِينُ: الخمرُ الذي يجرِي من العُيون الظَّاهرةِ لا في الأُخدُودِ، والمعنى: وكأسٍ من خمرٍ جارية. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ لاَّ يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلاَ يُنزِفُونَ ﴾؛ أي لا يُصِيبُهم من شربها صداعٌ كما يكون في شُرب خمرِ الدُّنيا، ولا تَنْزِفُ عقُولُهم، يقال للرَّجُلِ إذا سَكِرَ: نَزَفَ عقلهُ، والنَّزِيفُ هو السُّكرَانُ.
آية رقم ٢٠
ﭢﭣﭤ
ﭥ
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَفَاكِهَةٍ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ ﴾؛ معناه: ويُؤتَونَ بفاكهةٍ مما يتخيَّرون ليس لها فناءً ولا نَوَى، ظاهرُها مثلُ باطِنها، وباطِنُها مثلُ ظاهِرها.
آية رقم ٢١
ﭦﭧﭨﭩ
ﭪ
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ ﴾؛ أي يُؤتَون بلحمِ طيرٍ مما يتمَنَّون، كما رُوي في الحديثِ:" أنَّهُمْ إذا اشْتَهَوا لَحْمَ الطَّيْرِ وَقَعَ بَيْنَهُمْ مَشْوِيّاً، فَيَتَنَاوَلُونَ مِنْهُ قَدْرَ الْحَاجَةِ، ثُمَّ يَطِيرُ كَمَا كَانَ "وهذا لأنَّ الذبحَ لا يكون إلاَّ بإراقةِ الدمِ، وذلك لا يكون في الجنَّة. وعن أبي سعيدٍ الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إنَّ فِي الْجَنَّةِ طَيْراً فِيْهِ تِسْعُونَ ألْفَ ريشَةٍ، يَجِيءُ فَيَقَعُ عَلَى صَحْفَةِ الرَّجُلِ مِنْ أهْلِ الْجَنَّةِ، ثُمَّ يَنْتَفِضُ فَيَخْرُجُ مِنْ كُلِّ ريشَةٍ لَوْنُهُ أبْيَضُ مِنَ الثَّلْجِ وَألْيَنُ مِنَ الزُّبْدِ وَأعْذبُ مِنَ الشَّهْدِ، لَيْسَ فِيْهِ لَوْنٌ يُشْبهُ الآخَرَ، ثُمَّ يَطِيرُ فَيَذْهَبُ ".
آية رقم ٢٢
ﭫﭬ
ﭭ
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَحُورٌ عِينٌ ﴾؛ قرأ أبو جعفرٍ وحمزةُ والكسائي (وَحُورٍ) بالخفضِ على معنى ويُنَعَّمُونَ بحُورٍ عينٍ، ويجوزُ أن يكون خَفْضاً على الْمُجَاوَرَةِ؛ لأنه معطوفٌ على قولهِ (وَفَاكِهَةٍ وَلَحْمِ طَيْرٍ). والْحُورُ: الْبيضُ الْحِسَانُ، والعِينُ: الواسعةُ الأَعيُنِ حِسَانُها، وقرأ النخعيُّ وأشبهَ العقلي (وَحُوراً عِيناً) بالنصب على معنى ويُزَوَّجُونَ حُوراً عِيناً، وبالرفع على معنى: ولهم حورٌ عين.
آية رقم ٢٣
ﭮﭯﭰ
ﭱ
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ ﴾؛ معناهُ: أنَّ صفاءَ هذه كصَفاءِ الدُّرِّ حين يخرجُ من صَدَفِهِ قبلَ أن تُصِيبَهُ يدٌ أو هواءٌ أو شمس أو غبارٌ. وعن أنسٍ رضي الله عنه قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:" خُلِقَ الْحُورُ الْعِينُ مِنْ زَعْفَرَانٍ "وعن أبي أُمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" مَا مِنْ عَبْدٍ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إلاَّ وَهُوَ مُزَوَّجٌ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ زَوْجَةً، لَيْسَ مِنْهُنَّ امْرَأةٌ إلاَّ وَلَهَا قُبُلٌ شَهِيٌّ، وَلَهُ ذكَرٌ لاَ يَنْثَنِي ". وعن ابنِ مسعودَ قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:" سَطَعَ نُورٌ فِي الْجَنَّةِ، فَقَالُواْ: مَا هَذا؟ قَالُواْ: ضَوْءُ ثَغْرِ حُورٍ تَبَسَّمَتْ فِي وَجْهِ زَوْجِهَا ". ويُروى: أن الحورَ إذا مشَتْ سُمِعَ تقديسُ الْخَلاَخِلِ وتمجيدُ الأَسَاور في سَاعِدَيها، إن عِقْدَ الياقوت في نَحرِها، في رجلَيها نَعلاَنِ من ذهبٍ شِراكُهما من اللُّؤلؤ يَصِرَّانِ بالتسبيحِ والتحميدِ.
آية رقم ٢٤
ﭲﭳﭴﭵ
ﭶ
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ﴾؛ فيه بيانُ أنَّ هذه الأشياءَ جزاءٌ لهم على أعمالِهم الصالحةِ التي كانوا يعملونَها في الدُّنيا.
قوله تعالى: ﴿ لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلاَ تَأْثِيماً ﴾؛ أي لا يسمَعون في الجنَّة إلاَّ قولاً يَسلَمُون فيه من اللَّغوِ والتأثيمِ، واللَّغوُ: الكلامُ الذي لا فائدةَ فيه، التَّأثِيمُ: أن يُؤثِمَ بعضُهم بعضاً ولا يتكلَّمون بما فيه إثْمٌ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ إِلاَّ قِيلاً سَلاَماً سَلاَماً ﴾؛ أي ولكن يقُولون قِِيْلاً ويَسمَعون قِيْلاً سَلاَماً يَسلَمُون فيه من اللَّغوِ والإثمِ. قال عطاء: يُحَيِّي بَعْضُهُمْ بَعْضاً بالسَّلاَمِ عَلَى أحْسَنِ الآدَاب وَكَرِيمِ الأَخْلاَقِ مَعَ كَمَالِ النَّعِيمِ، وَيَقُولُ لَهُمُ الْمَلاَئِكَةُ: سَلَّمَكُمُ اللهُ تَعَالَى مِنَ الْمَكَارِهِ). هذا كله نعتُ السَّابقين، ثم ذكرَ الصنفَ الثاني: فقال تعالى: ﴿ وَأَصْحَابُ ٱلْيَمِينِ مَآ أَصْحَابُ ٱلْيَمِينِ ﴾؛ وهم عامَّةُ المؤمنين دون النَّبيِّين والصدِّيقين والشُّهداء والصالحين، ما تَدري ما لَهم يا مُحَمَّدُ في الجنَّة من النعيمِ والسُّرور.
آية رقم ٢٨
ﮉﮊﮋ
ﮌ
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ ﴾؛ السِّدرُ شجرٌ مُثمِرٌ مرتفعُ المنظرِ، طيِّبُ الرائحةِ. والمعنى: في ظِلاَلِ سِدْرٍ قد نُزِعَ شوكهُ وكَثُرَ حَملهُ، والْخَضْدُ عطفُ العُودِ اللَّيِّنِ، ولذلك قِيْلَ: لا شوكةَ فيهِ، قد خَضَّدَ شوكَهُ؛ أي قطعَ، ومنه الحديثُ:" لاَ يُخْضَدُ شَوْكُهَا وَلاَ يُعْضَدُ شَجَرُهَا ". وقال مجاهدُ والضحاك ومقاتل: (مَعْنَى قَوْلِهِ ﴿ مَّخْضُودٍ ﴾ أيْ مُوقَرُ حِمْلاً)، ويقالُ: إنَّ السِّدْرَ شجرُ النَّبَقِ إلاَّ أنَّ ثَمَرَةَ تلك الشجرةِ لا تكونُ مثل شجرِ النَّبَقِ في الدُّنيا ولا رائحتُها تشبهُ رائحتَها.
آية رقم ٢٩
ﮍﮎ
ﮏ
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ ﴾؛ الطَّلْحُ شجر الْمَوْز، وقوله ﴿ مَّنضُودٍ ﴾ أي بتَرَاكُب الموز على أغصَانِها من أوَّلها إلى آخرِها، فليس لها شَوكٌ بارزٌ، وقال الحسنُ: (الطَّلْحُ شَجَرٌ لَهُ ظِلٌّ بَاردٌ طَيِّبٌ)، وقرأ علي رضي الله عنه (مَعْضُودٍ) بالعينِ أي تحل بتَراكُب الرُّطب على أغصانِها كما في قوله﴿ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ ﴾[ق: ١٠].
آية رقم ٣٠
ﮐﮑ
ﮒ
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ ﴾؛ أي لا تنسخهُ الشمسُ، قال الربيع: (يَعْنِي ظِلَّ الْعَرْشِ)، قال عمرُو بن ميمون: (مَسِيرَةَ سَبْعِينَ ألْفَ سَنَةٍ). وعن أبي هريرة قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:" إنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ لاَ يَقْطَعُهَا، شَجَرُ الْخُلْدِ، إقْرَأواْ إنْ شِئْتُمْ ﴿ وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ ﴾ ".
آية رقم ٣١
ﮓﮔ
ﮕ
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَمَآءٍ مَّسْكُوبٍ ﴾؛ أي ماءٍ مَصبُوبٍ عليهم من ساقِ العرشِ في أوعِيَتِهم يشرَبوهُ على ما يرَونَ من حُسنهِ وصفائهِ وطيب رائحتهِ. وَقِيْلَ: معناهُ: وماءٍ مَصبُوبٍ يجرِي دائماً في غيرِ أُخدُودٍ لا ينقطعُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ * لاَّ مَقْطُوعَةٍ وَلاَ مَمْنُوعَةٍ ﴾؛ أي وأنواعِ فاكهةٍ كثيرةٍ، لا ينقطعُ عنهم في وقتٍ من الأوقاتِ، بخلافِ فاكهة الدُّنيا، ولا تكون مَمنوعةً ببُعدِ مُتناوَلٍ أو شوكةٍ تُؤذِي، بخلافِ ما يكون في الدُّنيا. وَقِيْلَ: لا مقطوعةٍ بالأزمانِ ولا ممنوعةٍ بالأثمانِ، ولا ينقطعُ ثَمرُها إذا جُنيَت بل يخرجُ مكانَها مثلُها. قال صلى الله عليه وسلم:" مَا قُطِعَتْ ثَمَرَةٌ مِنْ ثِمَار الْجَنَّةِ إلاَّ أُبْدِلَ مَكَانَهَا ضِعْفَيْنِ ".
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ ﴾؛ قال صلى الله عليه وسلم:" ارْتِفَاعُهَا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ مَسِيرَةَ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، مَوْضُوعَةٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ، إذا أرَادَ الْعَبْدُ أنْ يَجْلِسَ عَلَيْهَا تَوَاضَعَتْ حَتَّى يَجْلِسَ، ثُمَّ تَرْتَفِعُ فِي الْهَوَاءِ "قال عليٌّ رضي الله عنه: (مَرْفُوعَةٌ عَلَى الأَسِرَّةِ). وَقِيْلَ: إنه أرادَ بالفُرشِ هَا هُنا النساءَ المرتَفِعات القدر في عُقولِهنَّ وحُسنِهنَّ وكمالهن، رُفِعْنَ بالْحُسنِ والجمالِ والفضلِ على نساءِ الدُّنيا، ودليلُ هذا التأويل قوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ إِنَّآ أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَآءً * فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً ﴾؛ وقد تُسمَّى المرأةُ فِرَاشاً ولِبَاساً. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ إِنَّآ أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَآءً ﴾ أي خَلقنَاهُنَّ لأوليائِنا بلا ولادةٍ ولا تربية، بخلافِ نساء الدُّنيا. وَقِيْلَ: المرادُ بهذه الآية نساءَ أهلِ الدُّنيا يُخلَقْنَ خَلْقاً بعدَ خلقٍ، كما رُوي في بعض الأحاديثِ:" أنَّهُنَّ عَجَائِزُكُمْ فِي الدُّنْيَا جُعِلْنَ صَبَايَا، وَيُلْبَسْنَ مِنَ الْحُسْنِ وَالْجَمَالِ أكْثَرَ مِمَّا يُلْبَسُ الْحُورُ الْعِينُ؛ لأَنَّهُنَّ عَمِلْنَ فِي الدُّنْيَا، وَالْحُورُ لَمْ يَعْمَلْنَ ".
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ عُرُباً أَتْرَاباً * لأَصْحَابِ ٱلْيَمِينِ ﴾؛ العُرُبُ: جمعُ عَرُوبٍ، وهي الْمُتَحَببَةُ إلى زوجِها اللاَّعبَةُ معه أُنْساً به ومحبَّةً له، قال المبرِّدُ: (هِيَ الْعَاشِقَةُ لِزَوْجِهَا الْحَسَنَةُ التَّبَعُّلِ لَذِيذةُ الْكَلاَمِ). قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ أَتْرَاباً ﴾ أي مُستويات في السنِّ على ميلادٍ واحد، كلُّهن في سنِّ ثلاثٍ وثلاثين سنةً، سِنُّهُنَّ مثلُ سنِّ أزواجِهن، ومثلُ هذا يكون أبلغُ في اللَّذة. قولهُ ﴿ لأَصْحَابِ ٱلْيَمِينِ ﴾ أي جميعُ الذي ذكرنَاهُ لأصحاب اليمين. وَقِيْلَ: معناه: فَأنشَأْناهنَّ إنشاءً لأصحاب اليمين.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ ثُلَّةٌ مِّنَ ٱلأَوَّلِينَ * وَثُلَّةٌ مِّنَ ٱلآخِرِينَ ﴾ أي جماعةٌ من أوائلِ الأُمم، وجماعةٌ من أُمَّة نبيِّنا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم. ورُوي: أنَّهُ لَمَّا أنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿ ثُلَّةٌ مِّنَ ٱلأَوَّلِينَ * وَثُلَّةٌ مِّنَ ٱلآخِرِينَ ﴾ بَكَى عُمَرُ رضي الله عنه وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَمَنْ يَنْجُو مِنْ قَلِيلٍ؟ فأنزل الله ﴿ ثُلَّةٌ مِّنَ ٱلأَوَّلِينَ * وَثُلَّةٌ مِّنَ ٱلآخِرِينَ ﴾.
وعن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم قالَ:" " يَا ابْنَ الْخَطَّاب؛ قَدْ أنْزَلَ اللهُ فِيمَا قُلْتَ، فَجَعَلَ ثُلَّةً مِنَ الأَوَّلِينَ وَثُلَّةً مِنَ الآخِرِينَ " فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: (رَضِينَا عَنْ رَبنَا وَتَصْدِيقِ نَبيِّنَا صلى الله عليه وسلم؛ مِنْ آدَمَ إلَيْنَا ثُلَّةٌ، وَمِنَّا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُلَّةٌ) "وقال مجاهدُ والضحاك: (الثُّلَّتَانِ جَمِيعاً مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ).
وعن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم قالَ:" " يَا ابْنَ الْخَطَّاب؛ قَدْ أنْزَلَ اللهُ فِيمَا قُلْتَ، فَجَعَلَ ثُلَّةً مِنَ الأَوَّلِينَ وَثُلَّةً مِنَ الآخِرِينَ " فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: (رَضِينَا عَنْ رَبنَا وَتَصْدِيقِ نَبيِّنَا صلى الله عليه وسلم؛ مِنْ آدَمَ إلَيْنَا ثُلَّةٌ، وَمِنَّا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُلَّةٌ) "وقال مجاهدُ والضحاك: (الثُّلَّتَانِ جَمِيعاً مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ).
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَأَصْحَابُ ٱلشِّمَالِ مَآ أَصْحَابُ ٱلشِّمَالِ ﴾؛ يعني الذين يُعطَون كُتبَهم بشَمائِلِهم، ما تَدري يا مُحَمَّدُ ما لَهم من الهوانِ في العذاب من حرِّ نارٍ وريحٍ حادَّةٍ تدخلُ في مسامِّهم، وهو قَوْلُهُ تَعَالََى: ﴿ فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ ﴾؛ أي في حرِّ نارٍ وماءٍ حارٍّ.
﴿ وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ ﴾؛ أي من دُخَّان شديدِ السَّوادِ لا كبَردِ ظلِّ الدُّنيا؛ لأنه ظلُّ دُخانِ جهنَّم. وقال ابنُ زيدٍ: (الْيَحْمُومُ جَبَلٌ فِي جَهَنَّمَ). قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ لاَّ بَارِدٍ وَلاَ كَرِيمٍ ﴾؛ أي لا باردِ الْمُدخَلِ ولا كريمِ المنظرِ. وَقِيْلَ: لا باردِ المنْزِل ولا حسنِ المنظرِ.
﴿ وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ ﴾؛ أي من دُخَّان شديدِ السَّوادِ لا كبَردِ ظلِّ الدُّنيا؛ لأنه ظلُّ دُخانِ جهنَّم. وقال ابنُ زيدٍ: (الْيَحْمُومُ جَبَلٌ فِي جَهَنَّمَ). قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ لاَّ بَارِدٍ وَلاَ كَرِيمٍ ﴾؛ أي لا باردِ الْمُدخَلِ ولا كريمِ المنظرِ. وَقِيْلَ: لا باردِ المنْزِل ولا حسنِ المنظرِ.
الآيات من ٤٥ إلى ٤٨
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ ﴾؛ فيه بيانُ سبب العقوبةِ، معناهُ: إنَّهم كانوا في الدُّنيا مُنَعَّمِينَ مُتكبرين في تركِ أمرِ الله، وكانوا مُمتَنِعين من الواجب الذي عليهم طَلباً للترَفُّهِ.
﴿ وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ ﴾؛ أي وكانُوا يُقيمون على الشِّركِ باللهِ. وسُمي الشِّركُ حِنثاً؛ لأنَّهم كانوا يَحلِفُونَ أنَّ اللهَ لا يبعثُ مَن يموتُ، والْحِنثُ: الإثْمُ. وقال الشعبيُّ: (الْحِنْثُ الْعَظِيمُ: الْيَمِينُ الْغَمُوسُ) وهم كانُوا يحلِفون باللهِ أنَّهم لا يُبعثون وكذبُوا في ذلك.
﴿ وَكَانُواْ يِقُولُونَ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ﴾؛ بيانُ إنكارهم للبعثِ، وقولهُ تعالى: ﴿ أَوَ آبَآؤُنَا ٱلأَوَّلُونَ ﴾؛ هذا القولُ منهم زيادةُ استبعادٍ واستنكارٍ.
﴿ وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ ﴾؛ أي وكانُوا يُقيمون على الشِّركِ باللهِ. وسُمي الشِّركُ حِنثاً؛ لأنَّهم كانوا يَحلِفُونَ أنَّ اللهَ لا يبعثُ مَن يموتُ، والْحِنثُ: الإثْمُ. وقال الشعبيُّ: (الْحِنْثُ الْعَظِيمُ: الْيَمِينُ الْغَمُوسُ) وهم كانُوا يحلِفون باللهِ أنَّهم لا يُبعثون وكذبُوا في ذلك.
﴿ وَكَانُواْ يِقُولُونَ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ﴾؛ بيانُ إنكارهم للبعثِ، وقولهُ تعالى: ﴿ أَوَ آبَآؤُنَا ٱلأَوَّلُونَ ﴾؛ هذا القولُ منهم زيادةُ استبعادٍ واستنكارٍ.
يقولُ اللهُ تعالى: ﴿ قُلْ إِنَّ ٱلأَوَّلِينَ وَٱلآخِرِينَ * لَمَجْمُوعُونَ إِلَىٰ مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ ﴾؛ أي قُل لَهم يا مُحَمَّدُ: إنَّ آباءَكم ومَن قبلَهم وأنتم ومَن بعدَكم لَمجمُوعون في قبورهم إلى يومِ القيامة.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا ٱلضِّآلُّونَ ٱلْمُكَذِّبُونَ * لأَكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِّن زَقُّومٍ * فَمَالِئُونَ مِنْهَا ٱلْبُطُونَ * فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ ٱلْحَمِيمِ * فَشَارِبُونَ شُرْبَ ٱلْهِيمِ ﴾.
وذلكَ أنَّ اللهَ تعالى يُلقي عليهم الجوعَ حتى يضطَرُّهم إلى أكلِ الزَّقُّومِ، فيأكُلون منه حتى تَمتَلئَ بطونُهم، ثم يُلقِي عليهم العطشَ فيضطرُّهم ذلك إلى شُرب الحميمِ، فيشرَبون شُربَ الإبلِ العِطَاشِ التي يُصيبها داءُ الهيامِ فلا تروَى من الماءِ. والْهِيمُ: الإبلُ العِطَاشُ التي بها الْهِيَامُ لا تروَى، وواحدُ الْهِيمِ أهْيَمُ، والأُنثى هَيْمَاءُ، ويقالُ: الْهِيمُ هي الرمالُ التي لا يَرويها ماءُ السَّماء، مأخوذٌ من قولِهم: كثيبٌ أهيَمُ، وكثبانٌ هِيمٌ. قرأ نافع وعاصم وحمزةُ (شُرْبَ) بضم الشين، وقرأ الباقون بفتحِها، والمعنى فيها واحدٌ مثل ضَعف وضُعف.
﴿ هَـٰذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ ٱلدِّينِ ﴾ أي هذا غِداؤُهم وشرابُهم يومَ الجزاءِ.
وذلكَ أنَّ اللهَ تعالى يُلقي عليهم الجوعَ حتى يضطَرُّهم إلى أكلِ الزَّقُّومِ، فيأكُلون منه حتى تَمتَلئَ بطونُهم، ثم يُلقِي عليهم العطشَ فيضطرُّهم ذلك إلى شُرب الحميمِ، فيشرَبون شُربَ الإبلِ العِطَاشِ التي يُصيبها داءُ الهيامِ فلا تروَى من الماءِ. والْهِيمُ: الإبلُ العِطَاشُ التي بها الْهِيَامُ لا تروَى، وواحدُ الْهِيمِ أهْيَمُ، والأُنثى هَيْمَاءُ، ويقالُ: الْهِيمُ هي الرمالُ التي لا يَرويها ماءُ السَّماء، مأخوذٌ من قولِهم: كثيبٌ أهيَمُ، وكثبانٌ هِيمٌ. قرأ نافع وعاصم وحمزةُ (شُرْبَ) بضم الشين، وقرأ الباقون بفتحِها، والمعنى فيها واحدٌ مثل ضَعف وضُعف.
﴿ هَـٰذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ ٱلدِّينِ ﴾ أي هذا غِداؤُهم وشرابُهم يومَ الجزاءِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ ﴾؛ أي نحن خلقنَاكُم أيُّها الكفارُ ولم تكونوا شيئاً.
﴿ فَلَوْلاَ تُصَدِّقُونَ ﴾؛ أي فهَلاَّ تُصدِّقون بالبعثِ اعتباراً بالْخِلْقَةِ الأُولى. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ أَفَرَأَيْتُمْ مَّا تُمْنُونَ * ءَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَم نَحْنُ ٱلْخَالِقُونَ ﴾؛ معناهُ: أخبرُوني يا أهلَ مكَّة ما تقذفونَهُ من المنِيِّ وتصبُّونَهُ في أرحامِ النساء، أأنتُم تخلُقونَهُ ولداً أم نحنُ نخلُقه ونجعله بَشراً سويّاً.
﴿ فَلَوْلاَ تُصَدِّقُونَ ﴾؛ أي فهَلاَّ تُصدِّقون بالبعثِ اعتباراً بالْخِلْقَةِ الأُولى. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ أَفَرَأَيْتُمْ مَّا تُمْنُونَ * ءَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَم نَحْنُ ٱلْخَالِقُونَ ﴾؛ معناهُ: أخبرُوني يا أهلَ مكَّة ما تقذفونَهُ من المنِيِّ وتصبُّونَهُ في أرحامِ النساء، أأنتُم تخلُقونَهُ ولداً أم نحنُ نخلُقه ونجعله بَشراً سويّاً.
الآيات من ٦٠ إلى ٦١
ﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄ
ﮅ
ﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎ
ﮏ
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ ﴾؛ أي كتبناهُ عليكم وسوَّينا به بين أهلِ السَّماء والأرضِ على مقاديرِ آجالهم في مكانٍ معلوم وفي زمان معلومٍ، فمِنكُم مَن يموتُ صغيراً ومَن يموتُ كبيراً. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ * عَلَىٰ أَن نُّبَدِّلَ أَمْثَـٰلَكُمْ ﴾؛ أي ما نحنُ بمَغلُوبين عاجزِين على أن نُبَدِّلَ غيرَكم أطوعَ وأخشعَ منكم، وعلى أنه ﴿ وَنُنشِئَكُمْ فِي مَا لاَ تَعْلَمُونَ ﴾؛ أي في موضعٍ لا تعلمونَهُ وهو النارُ. وَقِيْلَ: في صُوَرٍ لا تعلمونَها من سَوادٍ في الوُجوهِ وزُرقَةِ الأعيُن، ولو أردنا أنْ نجعلَ منكم القردةَ والخنازيرَ لم نُسبَقْ ولا فَاتنَا ذلك. قرأ ابنُ كثير (نَحْنُ قَدَرْنَا) مخفَّفاً وهما لُغتان.
آية رقم ٦٢
ﮐﮑﮒﮓﮔﮕ
ﮖ
قَوْلهُ تعَالَى: ﴿ وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَىٰ فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ ﴾؛ أي قد عَلِمتُم الخِلقَةَ الأُولى ولم تكونوا شيئاً، فخلَقناكم من نُطفةٍ وعلقة ومُضغَةٍ، وهلاَّ تذكَّرُونَ أنِّي قادرٌ على إعادَتِكم كما قَدرتُ على أعدائكم.
قَوْلُهُ تعَالَى: ﴿ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ * ءَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ ٱلزَّارِعُونَ ﴾؛ معناهُ: أخبرونِي ما تُلقُونَ من البَذر في الأرضِ؛ أأنتُم تُنبتُونَهُ وتجعلونَهُ زَرعاً أم نحنُ فَاعِلونَ ذلك؟.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ لَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَاماً ﴾؛ أي يَابساً مُتَنَكِّساً بعدَ خُضرَتهِ لا حبَّ فيه فأبطلناهُ.
﴿ فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ ﴾؛ أي فصِرتُم تَعجَبُونَ مما نزلَ بكم في زَرعِكم، ونادمون على ما أنفَقتُم فيه وتحمَّلتُم فيه مِن المشقَّة، وتقولون: ﴿ إِنَّا لَمُغْرَمُونَ ﴾؛ أي طقنا غَرمٌ عظيمٌ فهذا الزرع، وغَرمُ الْحَبِّ الذي بَذرنَاهُ فذهبَ علنيا بغيرِ عِوَضٍ.
﴿ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ ﴾؛ أي ممنُوعون من الرِّزقِ منه. وأصلُ ظَلْتُمْ: ظَلَلْتُمْ فحَذفَ اللامَ الأُولى. والتَّفَكُّهُ من الأضدادِ، يقالُ: تَفَكَّهَ؛ أي تَنَعَّمَ، وتَفَكَّهَ؛ تَحَزَّنَ.
﴿ فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ ﴾؛ أي فصِرتُم تَعجَبُونَ مما نزلَ بكم في زَرعِكم، ونادمون على ما أنفَقتُم فيه وتحمَّلتُم فيه مِن المشقَّة، وتقولون: ﴿ إِنَّا لَمُغْرَمُونَ ﴾؛ أي طقنا غَرمٌ عظيمٌ فهذا الزرع، وغَرمُ الْحَبِّ الذي بَذرنَاهُ فذهبَ علنيا بغيرِ عِوَضٍ.
﴿ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ ﴾؛ أي ممنُوعون من الرِّزقِ منه. وأصلُ ظَلْتُمْ: ظَلَلْتُمْ فحَذفَ اللامَ الأُولى. والتَّفَكُّهُ من الأضدادِ، يقالُ: تَفَكَّهَ؛ أي تَنَعَّمَ، وتَفَكَّهَ؛ تَحَزَّنَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ أَفَرَأَيْتُمُ ٱلْمَآءَ ٱلَّذِي تَشْرَبُونَ * أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ ٱلْمُزْنِ ﴾؛ أي من السَّحاب.
﴿ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ ﴾؛ عليكم منه.
﴿ لَوْ نَشَآءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً ﴾؛ أي مُرّاً شَديداً، مِرَاراً مُحرِقاً للحَلقِ والكبدِ، لا يمكنُ شُربه والانتفاعُ به.
﴿ فَلَوْلاَ تَشْكُرُونَ ﴾، فهلاَّ تُنكِرون عُذوبَتهُ. وَقِيْلَ: الأُجَاجُ: شديدُ الملوحةِ مع المرارةِ.
﴿ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ ﴾؛ عليكم منه.
﴿ لَوْ نَشَآءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً ﴾؛ أي مُرّاً شَديداً، مِرَاراً مُحرِقاً للحَلقِ والكبدِ، لا يمكنُ شُربه والانتفاعُ به.
﴿ فَلَوْلاَ تَشْكُرُونَ ﴾، فهلاَّ تُنكِرون عُذوبَتهُ. وَقِيْلَ: الأُجَاجُ: شديدُ الملوحةِ مع المرارةِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ ﴾؛ يعني التي تُظهِرُونَها بالزِّنادِ من الأعوادِ، ومعنى: تُورُونَ: تَقدَحُونَ وتستخرجون من زنَادِكم، يقالُ: أوْرَيْتُ النارَ إذا قدحتُها. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ أَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَآ أَمْ نَحْنُ ٱلْمُنشِئُونَ ﴾ أي أأنتم أنبتُّم شجرةَ النار أم نحن الْمُنبتُونَ لها في الأرضِ، وجعلناها خضراءَ وفيها النارُ.
قَوْلُهُ تعَالَى: ﴿ نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعاً لِّلْمُقْوِينَ ﴾؛ أي نحن جعَلنا النارَ عِظَةً ليتَّعِظَ بها المؤمنُ. وَقِيْلَ: جعَلناها تَذكِرَةً للنار الكُبرَى؛ إذا رآهَا الرَّائِي ذكرَ جهنَّم، فذكرَ اللهَ تعالى فاستجارَ به منها، وتركَ المعصيةَ. وقوله تعالى: ﴿ وَمَتَاعاً لِّلْمُقْوِينَ ﴾ أي وجعَلناها منفعةً للمُسافِرين الذين ينْزِلون في الأرضِ القَيُّ في المفَاوز، يقالُ: أقوَى الرجلُ إذا نزلَ بالأرضِ القوى وهي الخاليةُ القَفرَاءُ، ويقال: أرضٌ قَيْءٌ أي القفرى، قال الراجزُ: قَيٌّ يُنَاصِيهَا بلاَدٌ قَيُّ والقَيُّ والقَوَى هي الأرضُ القَفْرَى الخاليةُ البعيدةُ من العِمرَانِ، يقالُ: أقْوَتِ الأرضُ مِن سُكَّانِها، قال النابغةُ: يَا دَارَ مَيَّةَ بالْعَلْيَاءِ فَالسَّنَدِ أقْوَتْ وَطَالَ عَلَيْهَا سَالِفُ الأَمَدِومنفعةُ المسافرِين بالنار أكثرُ من منفعةِ المقيمين؛ لأنَّهم يُوقِدونَها ليلاً لتَهرُبَ منها السبِّاعُ، ويهتَديها الضالُّ من الطريقِ، ويستَضِيئوا بها في ظُلمَةٍ، ويصطلوا بها من البردِ ويطبخون بها ويخبزُوا، وضررُ فَقدِها عليهم أشدُّ. وقد يقالُ للذي فقدَ زادَهُ: الْمُقْوِي من أقْرَتِ الدارُ إذا خَلَتْ، ويقالُ للمُقْوِينَ: مُقوٍ لِخُلُوِّهِ من المالِ والغِنَى، مُقْوٍ لقُوَّتهِ على ما يريدُ، فعلَى هذا الْمُقْوِي من الأضدادِ، والمعنى: متَاعاً للغنيِّ والفقيرِ، وذلك أنه لا غِنَى لأحدٍ عنها. ولَمَّا ذكرَ اللهُ سبحانَهُ ما يدلُّ على توحيدهِ وما أنعمَ به، فقالَ تعالى: ﴿ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ﴾؛ أي بَرِّئِ اللهَ مما يقولُ الظَّالمون في وصفهِ ونَزِّهْهُ عمَّا لا يليقُ به. وفي الحديثِ:" لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قالَ صلى الله عليه وسلم: " اجْعَلُوهَا فيِ رُكُوعِكُمْ " ".
آية رقم ٧٥
ﯻﯼﯽﯾﯿ
ﰀ
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ ﴾؛ معناهُ: فأُقسِمُ، وإنما دخلت (لاَ) زائدةً للتوكيدِ، ويجوزُ أن يكون قولهُ: ﴿ فَلاَ ﴾ رَدّاً لِمَا يقولهُ الكفَّارُ في القرآنِ: أنه سِحرٌ أو شعرٌ أو كهانة، ثم استأنفَ القسَمَ على أنه قرآنٌ كريم في كتابٍ مكنون، ويعني بقوله ﴿ بِمَوَاقِعِ ٱلنُّجُومِ ﴾ نجومُ القرآنِ التي كانت تنْزِلُ على رسولِ الله متفرِّقاً قِطَعاً نُجوماً، وَقِيْلَ: يعني مغاربَ النُّجوم ومساقِطَها، وقرأ حمزةُ والكسائي (مَوْقِعَ) على المصدر، والمصدرُ يصلح للواحدِ والجمع.
آية رقم ٧٦
ﰁﰂﰃﰄﰅ
ﰆ
قوله تعالى: ﴿ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ﴾؛ قال الزجَّاجُ: (هَذا يَدُلُّ عَلَى أنَّ الْمُرَادَ بمَوَاقِعِ النُّجُومِ نُزُولَ الْقُرْآنِ) والضميرُ في (إنَّهُ) يعودُ على القَسَمِ ودلَّ عليه (أقْسِمُ)، والمعنى: أنَّ القسَمَ بمواقعِ النجومِ عظيمٌ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ﴾؛ هذا جوابُ القسَمِ، ومعناهُ: كثيرُ الخير دالٌّ على أنه من عندِ الله لأنَّهُ لا يأتِي أحدٌ بمثلهِ ﴿ فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ ﴾؛ هَا هُنا هو اللوحُ المحفوظُ مَصُونٌ عن التغيُّرِ والتبديلِ والزيادةِ والنقصان.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ ٱلْمُطَهَّرُونَ * تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ ﴾؛ قال بعضُهم: الضميرُ يعود إلى الكتاب الْمَكْنُونِ، معناهُ: لا يَمَسُّ اللوحَ المحفوظَ إلاّ المطَهَّرون من الذُّنوب وهم الملائكةُ. وقال: الضميرُ يعود إلى القرآنِ، ومعناهُ: الْمُصْحَف لا يَمسُّه إلاَّ المطهَّرون من الأحداثِ والجناباتِ والحيضِ، كما رُوي عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم:" لاَ يَمَسُّ الْقُرْآنَ إلاَّ طَاهِرٌ ". وَقِِيْلَ: معنى الآيةِ: لا يعملُ به إلاّ الموَفَّقُون. وَقِيْلَ: لا يجدُ حلاوتَهُ إلاّ المفسِّرون: وَقِيْلَ: معناهُ: لا يقرَؤُه إلاّ الموحِّدُون المطَهَّرون من الشِّركِ، وكان ابنُ عبَّاس (يَنْهَى أنْ يُمَكَّنَ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ). وَقِيْلَ: معناهُ: لا يَجِدُ لذتَهُ إلاّ مَن آمَنَ به. وَقِيْلَ: لا يُوفَّقُ للعملِ به إلاّ السُّعداءُ. فظاهرُ الآيةِ: لا يجوزُ للمُحْدِثِ مَسُّ المصحفِ، وإنْ كان ظاهِرُها نفيٌ، فمعناهُ: النهيُ؛ أي لا يَمَسُّ المصحفَ إلاّ المطَهَّرون من الأحدَاثِ، وإلى هذا ذهبَ جمهورُ الفقهاءِ. وذهبَ حكيمُ وداودُ بن عليٍّ إلى أنه يجوزُ للمُحدِثِ مسُّ المصحَفِ اذا كان مُسلِماً، ولا يجوزُ ذلك للمُشركِ. والدليلُ على أنه لا يجوزُ للمُحدِثِ مسُّهُ قوله عليه السلام:" لاَ تَمَسَّ الْقُرْآنَ إلاَّ وَأنْتَ طَاهِرٌ "وعليه إجماعُ الصَّحابة. وسُئِلَ عليٌّ رضي الله عنه: أيَمَسُّ الْمُحْدِثُ الْمُصْحَفَ؟ فَقَالَ: (لاَ).
آية رقم ٨١
ﭣﭤﭥﭦ
ﭧ
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ أَفَبِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ أَنتُمْ مُّدْهِنُونَ ﴾؛ معناهُ: أفَبهذا القرآنِ الذي يُقرَأُ عليكم يا أهلَ مكَّة أنتم تَكفُرون وتُكَذِّبون. والْمُدْهِنُ والْمُدَاهِنُ: الكذابُ المنافقُ. وَقِيْلَ: معنى تُدهِنُونَ: تُظهِرُونَ خلافَ ما تُضمِرُونَ، مأخوذٌ من الدُّهنِ ومُدَاهَنَةِ العدوِّ ومُلايَنَتِهِ ومُصانَعتِهِ وإظهار مُسالَمَتهِ خلافَ ما يضمرُ.
آية رقم ٨٢
ﭨﭩﭪﭫ
ﭬ
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ ﴾؛ أي وتجعَلون شُكرَكم أنَّكم تكذِّبون بنعمةِ اللهِ عليكم، فيقولون: سُقِينَا بنَوءِ كذا. وذلك أنَّهم كانوا يقُولون: مُطِرنَا بنَوءِ كذا، لا يَنسِبُون السُّقيا إلى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فقيلَ لهم: وتجعَلُون شُكرَ رزقكم التكذيبَ؛ أي تجعلون بدلَ شُكرِكم تكذيبَكم بأنه من عندِ الله الرزَّاق. وعن أبي سعيدٍ الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قالَ:" لَوْ حَبَسَ اللهُ عَنْ أُمَّتِي الْمَطَرَ سَبْعَ سِنِينَ ثُمَّ أنْزَلَ عَلَيْهِمُ الْمَاءَ لأَصْبَحَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَقُولُونَ: مُطِرْنَا ". ورُوي:" أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ فِي سَفَرٍ، فَنَزَلُواْ فَأَصَابَهُمُ الْعَطَشُ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَذكَرُواْ ذلِكَ لِلنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: " أرَأيْتُمْ إنْ دَعَوْتُ لَكُمْ إنْ سُقِيتُمْ، فَلَعَلَّكُمْ تَقُولُونَ: سُقِينَا هَذا الْمَطَرَ بنَوْءِ كَذا؟ " فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَا هَذا بحِينِ الأَنْوَاءِ! فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَدَعَا رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، فَهَاجَتِ ريحٌ ثُمَّ هَاجَتْ سَحَابَةٌ، فَمُطِرُوا حَتَّى سَالَتِ الأَوْدِيَةُ وَمَلأَوا الأَسْقِيَةَ. فَرَكِبَ صلى الله عليه وسلم فَمَرَّ برَجُلٍ يَغْرِفُ بقَدَحٍ لَهُ وَهُوَ يَقُولُ: سُقِينَا بنَوءِ كَذا، وَلَمْ يَقُلْ: هَذا مِنْ رزْقِ اللهِ تَعَالَى. فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ ﴾ "أي وتجعَلُون شُكرَكم للهِ على رزقهِ إيَّاكم أنَّكم تُكذِّبون بنعمَتهِ، وتقولون: سُقينا بنوءِ كذا. وعن معاويةَ الليثي: أنَّ رَسُولَ اللهَ صلى الله عليه وسلم قَالَ:" يُصْبحُ النَّاسُ مُجْدِبينَ، فَيَأْتِيَهُمُ اللهُ برِزْقٍ مِنْ عِنْدِهِ، فَيُصْبحُونَ مُشْرِكِينَ، يَقُولُونَ: مُطِرْنَا بنَوْءِ كَذا وَكَذا ".
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ ﴾؛ معناه: وهلاَّ إذا بلَغَتِ النَّفسُ الحلقومَ عند الموتِ.
﴿ وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ ﴾؛ يا أهلَ الميِّت.
﴿ تَنظُرُونَ ﴾؛ مَآلَ الميتِ، وأنتم حولَهُ ترَونَ نفسَهُ تخرجُ ولا تقدِرون على ردِّها.
﴿ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ ﴾؛ منكم، ورسُلنا أقربُ إليه.
﴿ مِنكُمْ وَلَـٰكِن لاَّ تُبْصِرُونَ ﴾.
ويجوزُ أن يكون معناهُ: يعني مَلَكَ الموتِ وأعوانَهُ، والمعنى: ورسُلنا القابضُون روحَهُ أقربُ إليه منكم، ويجوزُ أن يكون معناهُ: ونحنُ أقربُ إليه منكم بالعلمِ والقُدرَةِ، نراهُ من غيرِ مسافةٍ بيننا وبينَهُ، وأنتم لا تنظرونَهُ إلاَّ بمسافةٍ.
﴿ وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ ﴾؛ يا أهلَ الميِّت.
﴿ تَنظُرُونَ ﴾؛ مَآلَ الميتِ، وأنتم حولَهُ ترَونَ نفسَهُ تخرجُ ولا تقدِرون على ردِّها.
﴿ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ ﴾؛ منكم، ورسُلنا أقربُ إليه.
﴿ مِنكُمْ وَلَـٰكِن لاَّ تُبْصِرُونَ ﴾.
ويجوزُ أن يكون معناهُ: يعني مَلَكَ الموتِ وأعوانَهُ، والمعنى: ورسُلنا القابضُون روحَهُ أقربُ إليه منكم، ويجوزُ أن يكون معناهُ: ونحنُ أقربُ إليه منكم بالعلمِ والقُدرَةِ، نراهُ من غيرِ مسافةٍ بيننا وبينَهُ، وأنتم لا تنظرونَهُ إلاَّ بمسافةٍ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ فَلَوْلاَ إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ * تَرْجِعُونَهَآ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴾؛ أي فهلاَّ إن كنتم غيرَ مجزيين ومحاسَبين كما تزعُمون ترُدُّون نفسَ هذا الميِّت إلى جسدهِ إذا بلغَتْ تَرَاقِيَهُ إنْ كُنتم صَادِقين في ظنِّكم أنَّ لكم شَيئاً من القُدرةِ، فعجزُكم عن ردِّ هذه الروحِ إلى الجسدِ دليلٌ على أنَّكم مَقهُورون عاجزون. والمعنَى: إنْ كان الأمرُ كما يقولون إنَّهُ لا بعثَ ولا حسابَ ولا جزاءَ ولا إلهَ يحاسِبُ ويُجازي، فهلاَّ تردُّون نفسَ من يعزُّ عليكم إذا بلغتِ الحلقومَ، وإذا لم تقدروا على ذلك فاعلَمُوا أنَّ الأمرَ إلى غيرِكم وهو اللهُ عَزَّ وَجَلَّ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ تَرْجِعُونَهَآ ﴾ جوابٌ عن قولهِ ﴿ فَلَوْلاَ إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ ﴾ أُجيب بجوابٍ واحد.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ فَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ ﴾؛ معناهُ: فأما إنْ كان هذا المحتضِرُ الذي بلغَت نفسهُ الحلقومَ من السَّابقين المقرَّبين عندَ اللهِ، فله رَوْحٌ وهو الرَّوحُ والاستراحةُ، وقال مجاهد: (الرَّوْحُ: الْفَرَحُ، وَرَيْحَانٌ يَعْنِي الرِّزْقَ فِي الْجَنَّةِ). قرأ الحسنُ وقتادة ويعقوب: (فَرُوحٌ) بضمِّ الراء، معناهُ: الحياةُ الدائمةُ التي لا موتَ فيها. ويقالُ: إن الرَّوح بنصب الراء نسيمٌ تستريحُ إليه النفسُ، والرَّيحانُ هو السَّمُومُ، قال أبو العاليةِ: (يُؤْتَى بَعْضٌ مِنْ رَيْحَانِ الْجَنَّةِ فَيَشُمُّهُ قَبْلَ أنْ يُفَارقَ الدُّنْيَا ثُمَّ تُقْبَضُ رُوحُهُ). وقال أبو بكر الوراق: (الرَّوحُ النَّجَاةُ مِنَ النَّار، وَالرَّيْحَانُ دُخُولُ الْقَرَار). وقال الترمذيُّ: (الرَّوْحُ الرَّاحةُ فِي الْقَبْرِ، وَالرَّيْحَانُ دُخُولُ الْجَنَّةِ). وقال بسطامُ: (الرَّوْحُ السَّلاَمَةُ، وَالرَّيْحَانُ الْكَرَامَةُ). وقال الشعبيُّ: (الرَّوْحُ مُعَانَقَةُ الأَبْكَار، وَالرَّيْحَانُ مُرَافَقَةُ الأَبْرَار). وَقِيْلَ: الرَّوحُ كَشفُ الكروب، والريحانُ غُفران الذنوب. وَقِيْلَ: الرَّوح تخفيفُ الحساب، والريحانُ تضعيفُ الثواب، وَقِيْلَ: الرَّوح عَفوٌ بلا عتابٍ، والرَّيحان رزقٌ بلا حسابٍ. وَقِيْلَ: الرَّوح لأرواحِهم، والريحانُ لقلوبهم، وجنةُ النعيمِ لأبدانِهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنْ أَصْحَابِ ٱلْيَمِينِ * فَسَلاَمٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ ٱلْيَمِينِ ﴾؛ معناهُ: وأما إنْ كان هذا المتوفَّى من أصحاب اليمين، يعني من عامَّة المؤمنينَ دون السابقين، فسلامٌ لكَ أيُّها الإنسانُ الذي مِن أصحاب اليمين مِن عذاب الله، وسلَّمت عليكَ ملائكةُ اللهِ، وسَلِمْتَ مما تكرهُ لأنَّك من أصحاب اليمين، وترَى في الجنةِ ما يجبُ من السَّلام. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ فَسَلاَمٌ لَّكَ ﴾ رُفع على معنى: لكَ سلامٌ؛ أي سلامةٌ من العذاب. وَقِيْلَ: معناهُ: فسلامٌ عليكَ من أصحاب اليمين.
قَوْلُهُ تَعََالَى: ﴿ وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ ﴾؛ وأما إنْ كان هذا المتوفَّى من المكذِّبين بالبعثِ والرسالةِ.
﴿ ٱلضَّآلِّينَ ﴾؛ من الْهُدَى.
﴿ فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ ﴾؛ أي فالحقُّ الذي يُعَدُّ له حميمُ جهنَّمَ.
﴿ وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ ﴾، أي أُدخِلَ ناراً عظيمةً.
﴿ ٱلضَّآلِّينَ ﴾؛ من الْهُدَى.
﴿ فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ ﴾؛ أي فالحقُّ الذي يُعَدُّ له حميمُ جهنَّمَ.
﴿ وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ ﴾، أي أُدخِلَ ناراً عظيمةً.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ حَقُّ ٱلْيَقِينِ ﴾؛ يعني ما ذُكِرَ من قصَّة الْمحتَضِرين، وجميعُ ما سبقَ ذِكرهُ ليقينٌ حقُّ اليقينِ لا شكَّ فيه. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ﴾؛ أي نَزِّهِ اللهَ عن السُّوء، والباءُ زائدةٌ، والاسمُ بمعنى الذات والنفسِ، كأنه قِيْلَ: فسبح ربَّكَ العظيمَ.
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
50 مقطع من التفسير