تفسير سورة سورة يس

نور الدين أحمد بن محمد بن خضر العمري الشافعي الكازروني

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير يحيى بن سلام
يحيى بن سلام
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير
ابن باديس
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم

نور الدين أحمد بن محمد بن خضر العمري الشافعي الكازروني (ت 923 هـ)

لمَّا أخبر عن إصرارهم بالكفر وإمهالهم إلى آجَالهم وقد ضاق صدره صلى الله عليه وسلم بذلك، سلاه بأنك على الحق وماجور بإنذارهم، ولكني حكمت في الأزل بشقاوتهم فقال: ﴿ بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ *يسۤ ﴾: كما مر أو أله: يا أنيسين، يعني محمدا صلى الله عليه وسلم، اكتفى بشطره نحو: من الله في أيمن الله ﴿ وَٱلْقُرْآنِ ٱلْحَكِيمِ ﴾: ذي الحكم ﴿ إِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ * عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴾: التوحيد وهو خبر ثان هو ﴿ تَنزِيلَ ﴾: ونصبا بتقدير: أعني منزل ﴿ ٱلْعَزِيزِ ﴾: في ملكه ﴿ ٱلرَّحِيمِ ﴾: بخلقه ﴿ لِتُنذِرَ قَوْماً مَّآ أُنذِرَ آبَآؤُهُمْ ﴾: في الفترة أو الذي ما أنذر به آباؤهم ﴿ فَهُمْ غَافِلُونَ * لَقَدْ حَقَّ ٱلْقَوْلُ ﴾: بالعذاب وهو:﴿ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ ﴾[السجدة: ١٣] ﴿ عَلَىٰ أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لاَ يُؤمِنُونَ * إِنَّا جَعَلْنَا فِيۤ أَعْناقِهِمْ أَغْلاَلاً ﴾: بضم أيديهم إليها ﴿ فَهِىَ ﴾: أي: الأيدي مجموعة أو الأوغال، واصله ﴿ إِلَى ٱلأَذْقَانِ ﴾: مجتمع اللحيين ﴿ فَهُم مُّقْمَحُونَ ﴾: رافعون رؤسهم غَاضُّون أبصارهم، تمثيل لعدم التفاتهم إلى الحق، وخفض رءوسهم له، أو هو أبو جهل رفع حجرا ليرضخ رأسه صلى الله عليه وسلم، فلصقت يده إلى عنقه ولزم الحجر بيده ﴿ وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً ومِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً فَأغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ ﴾: تمثيل لحبسهم في مطمورة الجهالة، أو هو مخزومي آخر رفع ذلك الحجر بعده ليرضخ رأسه صلى الله عليه وسلم فعمي ﴿ وَسَوَآءُ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤمِنُونَ ﴾: كما مر ﴿ إِنَّمَا تُنذِرُ ﴾: إنذارا يؤثر ﴿ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلذِّكْرَ وَخشِيَ ٱلرَّحْمـٰنَ ﴾: عقابة ﴿ بِٱلْغَيْبِ ﴾: قبل معاينته ﴿ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ ﴾: الجنة ﴿ إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَىٰ ﴾: بالحشر أو الجهالة بالهداية ﴿ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُواْ ﴾: في حياتهم ﴿ وَآثَارَهُمْ ﴾: حسنتهم وسيئتهم المتعبة بعدهم أو خطأهم صوب الأعمال ﴿ وَكُلَّ شيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِيۤ إِمَامٍ ﴾: أي: كتاب ﴿ مُّبِينٍ ﴾: اللوح ﴿ وَٱضْرِبْ ﴾: أي: مثل ﴿ لَهُمْ مَّثَلاً أَصْحَابَ ﴾: أي: مثل أصحاب ﴿ ٱلقَرْيَةِ ﴾: أي: أنطاكية ﴿ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ ﴾: من عيسى أو من الله تعالى ﴿ إِذْ أَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمُ ﴾: الإسناد إليه على الأول لأنه فعل خليقته ﴿ ٱثْنَيْنِ ﴾: يحيى ويونس، وعلى الثاني: صادق وصدوق ﴿ فَكَذَّبُوهُمَا ﴾: بعد أن أبرءا الأكمه والأبرص، وأبرءا حبيب النجار من الجذام بسؤاله فآمن بهما بل كان مؤمنا خفية، ولما اشتهر أمرهما حبسهما الملك ﴿ فَعَزَّزْنَا ﴾: فقويناهما ﴿ بِثَالِثٍ ﴾: شمعون على الأول، وسلوم على الثانين ودخل بلدهم متنكرا وصار من خواص الملك بالتدريج بين للملك صدقها حتى آمن مع كثير من قومه ﴿ فَقَالُوۤاْ ﴾: الثلاثة للباقين الكافرين ﴿ إِنَّآ إِلَيْكُمْ مُّرْسَلُونَ * قَالُواْ مَآ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا ﴾: وإنما الرسول ملك، وهذا يؤيد التفسير الثاني، وعليه كثير من السلف ﴿ وَمَآ أَنَزلَ ٱلرَّحْمَـٰنُ مِن شَيْءٍ ﴾: من الوحي ﴿ إِنْ ﴾: أي: ما ﴿ أَنتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ * قَالُواْ رَبُّنَا يَعْلَمُ ﴾: أكدوا بما يجري مجرى القسم وهو علم الله تعالى مع أن واللام في: ﴿ إِنَّآ إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ * وَمَا عَلَيْنَآ إِلاَّ ٱلْبَلاَغُ ٱلْمُبِينُ ﴾:
﴿ وَآيَةٌ ﴾: عظيمة ﴿ لَّهُمُ ﴾: على البعث ﴿ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا ﴾: بالماء ﴿ وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبّاً ﴾: جنسه ﴿ فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ ﴾: أفهم بتقديم الصلة أن الحب معظم ما يعاش به ﴿ وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِّن نَّخِيلٍ ﴾: آثرها على المثمر لمزيد نفع شجرها ﴿ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ ٱلْعُيُونِ * لِيَأْكُلُواْ مِن ثَمَرِهِ ﴾: ثمر، المذكور، وبالتضمين لغة فيها أو جمع ﴿ وَ ﴾: من ﴿ مَا َمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ ﴾: لا الثمر كالدبس أو ﴿ مَا ﴾: نافية ﴿ أَفَلاَ يَشْكُرُونَ * سُبْحَانَ ٱلَّذِي خَلَق ٱلأَزْوَاجَ ﴾: الأصناف ﴿ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ ﴾: ذكورا وإناثا ﴿ وَمِمَّا لاَ يَعْلَمُونَ ﴾: من الخلق ﴿ وَآيَةٌ لَّهُمُ ٱلَّيلُ نَسْلَخُ ﴾: نزيل ﴿ مِنْهُ ﴾: من مكانه ﴿ ٱلنَّهَارَ ﴾: استعارة من سلخ الشاة ﴿ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ ﴾: داخلون في الظلمة ﴿ وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ ﴾: أي: مستقر ﴿ لَّهَـا ﴾: وهو تحت العرش على كيفية يعلمها الله تعالى، أو إلى حد معين ينتهي إليه دورها من فلكها آخر السنة، أو إلى منقطع جريها في القيامة ﴿ ذَلِكَ ﴾: الجري على هذا الاسلوب ﴿ تَقْدِيرُ ٱلْعَزِيزِ ﴾: الغالب بقدرته ﴿ ٱلْعَلِيمِ ﴾: بخلقه ﴿ وَٱلْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ ﴾: أي: مسيره في ﴿ مَنَازِلَ ﴾: الثمانية والعشرين كل ليلة في واحد منها فإذا كان في آخرها وهو منزله قبل الإجتماع دقَّ وتقوَّس واصفر ﴿ حَتَّىٰ عَادَ كَالْعُرْجُونِ ﴾: عود الشماريخ ﴿ ٱلْقَدِيمِ ﴾: العتيق ﴿ لاَ ٱلشَّمْسُ يَنبَغِي ﴾: أي: يصُّح ﴿ لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ ﴾: في سرعة سيره فإنه يخل بتكون النباتات وغيرها، وأفهم لإيْلاءِ " لَا " لها دون الفعل أن حركتها بالتسخير لا بإرادتها ﴿ وَلاَ ٱلَّيلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِ ﴾: فيفوته لكن يعاقبه لمصالحكم ﴿ وَكُلٌّ ﴾: أي: منهما ومن النجوم ﴿ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ﴾: يسرعون كالسابح، وجمع باعتبار كثرة اختلاف أحوالهما، وجمع جمع العقلاء لأنهم يسبحون ﴿ وَآيَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ ﴾: المبعوثين إلى تجاراتهم ﴿ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ﴾: المملوء إنما خصهم لأن استقرارهم فيها أخص وأعجب ﴿ وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِّن مِّثْلِهِ ﴾: كالإبل والزوارق ﴿ مَا يَرْكَبُونَ ﴾: أو هو فلك نوح، والذرية حملوا في أصلاب آبائهم، وتخصيص الذرية لأنه ابلغ في الامتنان مع الإيجاز، مثله مثل السفن ﴿ وَإِن نَّشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلاَ صَرِيخَ ﴾: أي: مغيث أو استغاثة ﴿ لَهُمْ وَلاَ هُمْ يُنقَذُونَ ﴾: ينجون ﴿ إِلاَّ رَحْمَةً ﴾: إلا لرحمة ﴿ مِّنَّا وَمَتَاعاً ﴾: بالحياة ﴿ إِلَىٰ حِينٍ ﴾: أجلهم ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّقُواْ مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ ﴾: أي: عذاب الدنيا والآخرة، أو عكسه أو متقدم الذنوب ومتأخرها ﴿ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾: راجين رحمة الله تعالى، وجوابه: أعرضوا، الدال عليه ﴿ وَمَا تَأْتِيهِم مِّنْ آيَةٍ مِّنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلاَّ كَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ ﴾: القائل فقراء المؤمنين لأغنياء قريش ﴿ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا ﴾: تهكما بتعليقهم الأمور بمشيئة الله تعالى ﴿ أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ ﴾: ما ﴿ أَنتُمْ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ ﴾: بأمركم لمخالفة مشيئة الله سبحانه ﴿ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا الْوَعْدُ ﴾: البعث ﴿ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴾: قال تعالى: ﴿ مَا يَنظُرُونَ ﴾: ينتظرون ﴿ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً ﴾: النفخة الأولى ﴿ تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ ﴾: يختصمون في معاملاتهم غافلين عن القيامة ﴿ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلاَ إِلَىٰ أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ ﴾: لموتهم في الحال ﴿ وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ ﴾: نفخة البعث، وما بينهما أربعون سنة ﴿ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ ﴾: القبور ﴿ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ ﴾: يسرعون ﴿ قَالُواْ ﴾: كفارهم حينئذ: ﴿ يٰوَيْلَنَا ﴾: هلاكنا احضر فهذا أوانك ﴿ مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا ﴾: يظنونه نوماً لأن العذاب يرفع بين النفختين ﴿ هَذَا مَا وَعَدَ ﴾: نا ﴿ ٱلرَّحْمـٰنُ وَصَدَقَ ٱلْمُرْسَلُونَ * إِن ﴾: أي: ما ﴿ كَانَتْ ﴾: الفعلة ﴿ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ ﴾: فلا يعسر علينا ﴿ فَالْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا ﴾: من الظلم ﴿ وَلاَ تُجْزَوْنَ إِلاَّ ﴾: جزاء ﴿ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * إِنَّ أَصْحَابَ ٱلْجَنَّةِ ٱليَوْمَ ﴾: بعد دخولها ﴿ فِي شُغُلٍ ﴾: عظيم من البَهجة واللذة ﴿ فَاكِهُونَ ﴾: مُتلذذون، أو الفكاهة، حديث ذوي الأنْس والفكهُ: الذي يتفكه بما يأكل ﴿ هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلاَلٍ ﴾: لا تصيبهم شمس، جمع ظل أو ظلة ﴿ عَلَى ٱلأَرَآئِكِ ﴾: جمع أريكة، سرير مزين ﴿ مُتَّكِئُونَ * لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ ﴾: أنواعها ﴿ وَلَهُمْ مَّا يَدَّعُونَ ﴾: يتمنون ﴿ سَلاَمٌ ﴾: يقال لهم قولا كائنا ﴿ مِّن ﴾: جهة ﴿ رَّبٍّ رَّحِيمٍ ﴾: إذ يقول الله تعالى: سلام عليكم يا أهل الجنة، وهو بشارة لهم بالسلامة أبدا
﴿ وَ ﴾: يقال للمجرمين ﴿ ٱمْتَازُواْ ﴾: انفردوا ﴿ ٱلْيَوْمَ ﴾: عن المؤمنين ﴿ أَيُّهَا ٱلْمُجْرِمُونَ * أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ ﴾: أوصيكم على لسان رسلي ﴿ يٰبَنِيۤ ءَادَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُواْ ﴾: تعيطوا ﴿ ٱلشَّيطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ * وَأَنِ ٱعْبُدُونِي ﴾: أطيعوني ﴿ هَـٰذَا ﴾: أي: عبادتي ﴿ صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ ﴾: نكره تعظيما ﴿ وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ ﴾: خلقا ﴿ كَثِيراً أَفَلَمْ تَكُونُواْ تَعْقِلُونَ ﴾: عدواته ﴿ هَـٰذِهِ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ * ٱصْلَوْهَا ﴾: ادخلوها ﴿ ٱلْيَوْمَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ ﴾: روي أنه يخرج في القيامة من جهنم عنق ساطع مظلم فيقول: ألم أعهد - إلى: تكفرون ﴿ الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَىٰ أَفْوَاهِهِمْ ﴾: بعدما جحدوا ما في صحائفهم ﴿ وَتُكَلِّمُنَآ أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُم ﴾: وغيرها ﴿ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ ﴾: من المعاصي ﴿ وَلَوْ نَشَآءُ لَطَمَسْنَا عَلَىٰ أَعْيُنِهِمْ ﴾: عفينا شقها فتعود ممسوحة ﴿ فَٱسْتَبَقُواْ ﴾: ابتدروا ﴿ ٱلصِّرَاطَ ﴾: تقديره: لو راموا الاستباق إلى طريقهم المعتاد ﴿ فَأَنَّىٰ ﴾: كيف ﴿ يُبْصِرُونَ ﴾: أي: لا يبصرونه فكيف بغيره ﴿ وَلَوْ نَشَآءُ لَمَسَخْنَاهُمْ ﴾: أي: صورة ﴿ عَلَىٰ مَكَـانَتِهِمْ ﴾: بحيث يجمدون فيها ﴿ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ ﴾: ولا رجوعا، حاصلة أنهم أحِقّاءُ بهذين، ولكن نمهلهم لحكمةٍ ﴿ وَمَن نُّعَمِّرْهُ ﴾: نطل عمره أو نبلغه إلى ثمانين ﴿ نُنَكِّـسْهُ ﴾: نقبله ﴿ فِي ٱلْخَلْقِ ﴾: بضعف قواه ﴿ أَفَلاَ يَعْقِلُونَ ﴾: أن القادر عليه قادرٌ على البعث والطمس ونحوه ﴿ وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ ﴾: أي: ما يصح الشعر له، وما ولد عبد المطلب ولدا إلا يشعر إلا إيّاهُ عليه الصلاة والسلام، وأما ما صدر عنه من نحو رجز فاتفاقي بلا قصد، على أن الخليل ما عد المشطور من الرجز شعراء، أو ما يصح ومن القرآن شعرا ﴿ إِنْ هُوَ ﴾: أي: ما القرآن الذي جاء به ﴿ إِلاَّ ذِكْرٌ ﴾: عظةٌ ﴿ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ ﴾: مظهرٌ للأحكام وغيرها ﴿ لِّيُنذِرَ ﴾: النبي به أو القرآن ﴿ مَن كَانَ حَيّاً ﴾: عاقلا، إذ الغافل كالميت ﴿ وَيَحِقَّ ٱلْقَوْلُ ﴾: العذاب ﴿ عَلَى ٱلْكَافِرِينَ ﴾: المصرين على الكفر، أفهم بالمقابلة أنهم الموتى حقيقة ﴿ أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَآ ﴾: استعارة من عدم المعين فيوافق حديث:" ما خَلَق [اللهُ] شيئاً بيده إلا ثلاثة ".. إلى آخره ﴿ أَنْعاماً ﴾: خصها لكثرة منافعها ﴿ فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ ﴾: بالتصرف فيها ﴿ وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ ﴾: سخرناها لهم ﴿ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ ﴾: مركوبهم ﴿ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ * وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ ﴾: كأصوافها وغيرها ﴿ وَمَشَارِبُ ﴾: من اللبن مكان، أو مصدر ﴿ أَفَلاَ يَشْكُرُونَ ﴾: بعبادتنا ﴿ وَٱتَّخَذُواْ ﴾: مع مشاهدة هذه القدرة ﴿ مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ ﴾: بهم ﴿ لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ ﴾: لآلهتهم ﴿ جُندٌ مُّحْضَرُونَ ﴾: يحرسونهم فالأمر بالعكس، وإذا كانوا مع الله تعالى كذلك ﴿ فَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ ﴾: بالطعن في دينك ﴿ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ﴾: فنجازيهم ﴿ أَوَلَمْ يَرَ ٱلإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ ﴾: مني ﴿ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ ﴾: بين الخصومة لا يتأمل في بدئه ﴿ وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً ﴾: أمرا عجيبا وهو قدرتنا على البعث ﴿ وَنَسِيَ خَلْقَهُ ﴾: ابتداء، هو أبي بن خلف، أخذ عظما رميما و ﴿ قَالَ ﴾: إنكارًا: ﴿ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ﴾: هو اسم البالي من العظام، ولذا لم يؤنث، وأفادت الآية حياة العظم ﴿ قُلْ يُحْيِيهَا ٱلَّذِيۤ أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ﴾: فيعلم أجزاءه المفتتة ويجمعها ويحييها ﴿ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلشَّجَرِ ٱلأَخْضَرِ ﴾: كالمرخ والعفار الخضرواين، والأولى العليا، والثانية السفلى ﴿ نَاراً ﴾: مع تضاد الماء والنار، وفي كل شجرة نار إلا العناب ﴿ فَإِذَآ أَنتُم مِّنْه تُوقِدُونَ ﴾: لا تشكون في أنها نار فكيف لا يقدر على عَضَاضة غُصْن يابسٍ بلى ﴿ أَوَلَـيْسَ ٱلَذِي خَلَقَ ٱلسَّمَاواتِ وَٱلأَرْضَ ﴾: مع عظمهما ﴿ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم ﴾: صغرا وحقارة أو في أصول الذات وصفاتها وهو الإعادة، فأجاب بنفسه: ﴿ بَلَىٰ ﴾: إذ جواب للعاقل سواه ﴿ وَهُوَ ٱلْخَلاَّقُ ﴾: لكل الخلائق ﴿ ٱلْعَلِيمُ ﴾: بالكل ﴿ إِنَّمَآ أَمْرُهُ ﴾: شأنه ﴿ إِذَآ أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن ﴾: أي: تكونه ﴿ فَيَكُونُ ﴾: فهو يكون ونصبا عطفاً على ﴿ يَقُولَ ﴾: تمثيب لسرعة تأثير قدرته، كما مر ﴿ فَسُبْحَانَ ﴾: تنزيها عما ضربوا له ﴿ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ ﴾: أي: مالك التصرف فيه، والتاء مزيدة للمبالغة ﴿ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾: فيجازيكم، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما إن فضل يس على السور بهذه الآية. واللهُ أعْلّمُ.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

3 مقطع من التفسير