تفسير سورة سورة النساء
أسعد محمود حومد
ﰡ
آية رقم ١
﴿ياأيها﴾ ﴿وَاحِدَةٍ﴾
(١) - يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ بِتَقْوَاهُ (أَيْ بِعِبَادَتِهِ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ)، وَيُحَذِّرُهُمْ مِنْ عِصْيَانِهِ، فَهُوَ الذِي خَلَقَهُمْ جَمِيعاً مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ (هِيَ آدَمُ، عَلَيْهِ السَّلاَمُ)، وَخَلَقَ مِنْ هَذِهِ النَّفْسِ زَوْجَهَا (حَوْاءَ)، وَخَلَقَ مِنْ هَاتِينِ النَّفْسَينِ البَشَرَ رِجَالاً وَنِسَاءً، وَنَشَرَهُمْ فِي الأَرْضِ عَنْ طَرِيقِ التَّزَاوُجِ. ثُمَّ يَعُودُ تَعَالَى فَيُكَرِّرُ أَمْرَهُ لِعِبَادِهِ بِطَاعَتِهِ وَتَقْوَاهُ وَيَقُولُ لَهُمْ: إنَّهُ هُوَ اللهُ الذِي يَتَسَاءَلُونَ بِهِ فِيمَا بَيْنَهُمْ (فَيَقُولُ بَعْضَهُمْ لَِبَعْضٍ: أسْأَلُكَ اللهَ، وَأَنْشُدُكَ اللهَ..)، وَيَأمُرُهُمْ تَعَالَى بِأَنْ يَمْتَنِعُوا عَنْ قَطْعِ صِلاَتِ الرَّحْمِ وَالقَرَابَةِ فِيمَا بَيْنَهُمْ، (وَفِي أَكْثَر مِنْ مَكَانٍ مِنَ القًُرْآنِ يُكَرِّرُ تَعَالَى أَمْرَهُ إلى عِبَادِهِ بِصَلَةِ الأَرْحَامِ وَبِرِّهَا)، ثُمَّ يُخْبِرُهُمْ أنَّهُ هُوَ اللهُ، وَأنَّهُ مُشْرِفٌ عَلَى أَعْمَالِ البَشَرِ، وَمُرَاقِبٌ لَهَا، وَأنَّهُ مُجَازِيهِمْ عَلَيهَا يَوْمَ القِيَامَةِ.
النَّفْسُ الوَاحِدَةُ - هِيَ آدَمُ عَلَيهِ السَّلاَمُ.
تَسَاءَلُونَ بِهِ - يَسْألُ بَعْضُكُمْ بِهِ بَعْضاً (سَألْتُكَ اللهَ).
الرَّقِيبُ - المُشْرِفُ مِنْ مَكَانٍ مُرْتَفِعٍ لِلْمُرَاقَبَةِ.
الأَرْحَامَ - القَرَابَاتِ.
بَثَّ مِنْهُمَا - نَشَرَ مِنْهُمَا بِالتَّناسُلِ.
(١) - يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ بِتَقْوَاهُ (أَيْ بِعِبَادَتِهِ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ)، وَيُحَذِّرُهُمْ مِنْ عِصْيَانِهِ، فَهُوَ الذِي خَلَقَهُمْ جَمِيعاً مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ (هِيَ آدَمُ، عَلَيْهِ السَّلاَمُ)، وَخَلَقَ مِنْ هَذِهِ النَّفْسِ زَوْجَهَا (حَوْاءَ)، وَخَلَقَ مِنْ هَاتِينِ النَّفْسَينِ البَشَرَ رِجَالاً وَنِسَاءً، وَنَشَرَهُمْ فِي الأَرْضِ عَنْ طَرِيقِ التَّزَاوُجِ. ثُمَّ يَعُودُ تَعَالَى فَيُكَرِّرُ أَمْرَهُ لِعِبَادِهِ بِطَاعَتِهِ وَتَقْوَاهُ وَيَقُولُ لَهُمْ: إنَّهُ هُوَ اللهُ الذِي يَتَسَاءَلُونَ بِهِ فِيمَا بَيْنَهُمْ (فَيَقُولُ بَعْضَهُمْ لَِبَعْضٍ: أسْأَلُكَ اللهَ، وَأَنْشُدُكَ اللهَ..)، وَيَأمُرُهُمْ تَعَالَى بِأَنْ يَمْتَنِعُوا عَنْ قَطْعِ صِلاَتِ الرَّحْمِ وَالقَرَابَةِ فِيمَا بَيْنَهُمْ، (وَفِي أَكْثَر مِنْ مَكَانٍ مِنَ القًُرْآنِ يُكَرِّرُ تَعَالَى أَمْرَهُ إلى عِبَادِهِ بِصَلَةِ الأَرْحَامِ وَبِرِّهَا)، ثُمَّ يُخْبِرُهُمْ أنَّهُ هُوَ اللهُ، وَأنَّهُ مُشْرِفٌ عَلَى أَعْمَالِ البَشَرِ، وَمُرَاقِبٌ لَهَا، وَأنَّهُ مُجَازِيهِمْ عَلَيهَا يَوْمَ القِيَامَةِ.
النَّفْسُ الوَاحِدَةُ - هِيَ آدَمُ عَلَيهِ السَّلاَمُ.
تَسَاءَلُونَ بِهِ - يَسْألُ بَعْضُكُمْ بِهِ بَعْضاً (سَألْتُكَ اللهَ).
الرَّقِيبُ - المُشْرِفُ مِنْ مَكَانٍ مُرْتَفِعٍ لِلْمُرَاقَبَةِ.
الأَرْحَامَ - القَرَابَاتِ.
بَثَّ مِنْهُمَا - نَشَرَ مِنْهُمَا بِالتَّناسُلِ.
آية رقم ٢
﴿وَآتُواْ﴾ ﴿اليتامى﴾ ﴿أَمْوَالَهُمْ﴾ ﴿اأَمْوَالِكُمْ﴾
(٢) - يَأمُرُ اللهُ تَعَالَى الأَوْصِيَاءَ وَالأَوْلِيَاءَ عَلَى الأَيْتَامِ بِأنْ يُحَافِظُوا عَلَى أَمْوَالِ الأَيْتَامِ، وَأنْ لاَ يَتَعَرَّضُوا لَهَا بِسُوءٍ، وَبِأَنْ يَدْفَعُوا إلَى الأَيْتَامِ أَمْوَالَهُمْ كَامِلَةً إذَا بَلَغُوا سِنَّ الرُّشْدِ، كَمَا يَنْهَاهُمْ عَنْ أنَ يَتَبَدَّلُوا الأَمْوَالَ الحَرَامَ مِنْ أَمْوُالِ اليَتَامَى، بِالحَلاَلِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ. وَيَقُولُ لَهُمْ: لاَ تَخْلُطُوا أَمْوَالَ اليَتَامَى بِأَمْوَالِكُمْ حَتَّى لاَ يَبْقَى بِإِمْكَانِكُمُ التَّفْرِيقَ بَيْنَهَا وَتَأْكُلُوهَا جَمِيعاً. وَلاَ تُعْطُوا اليَتِيْمَ شَاةً مَهْزُولَةً وَتَأْخُذُوا شَاةً سَمِينَةً، لأنَّ فِعْلَ ذَلِكَ إِثْمٌ كَبِيرٌ، وَذَنْبٌ عَظِيمٌ فَاجْتَنِبُوهُ.
اليَتِيمُ - مَنْ مَاتَ أَبُوهُ وَلَمْ يَبْلُغِ الحُلُمَ.
الخَبِيثَ - الحَرَامَ.
الطَّيبُ - الحَلاَلُ.
الحُوبُ - الذَّنْبُ العَظِيمُ.
(٢) - يَأمُرُ اللهُ تَعَالَى الأَوْصِيَاءَ وَالأَوْلِيَاءَ عَلَى الأَيْتَامِ بِأنْ يُحَافِظُوا عَلَى أَمْوَالِ الأَيْتَامِ، وَأنْ لاَ يَتَعَرَّضُوا لَهَا بِسُوءٍ، وَبِأَنْ يَدْفَعُوا إلَى الأَيْتَامِ أَمْوَالَهُمْ كَامِلَةً إذَا بَلَغُوا سِنَّ الرُّشْدِ، كَمَا يَنْهَاهُمْ عَنْ أنَ يَتَبَدَّلُوا الأَمْوَالَ الحَرَامَ مِنْ أَمْوُالِ اليَتَامَى، بِالحَلاَلِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ. وَيَقُولُ لَهُمْ: لاَ تَخْلُطُوا أَمْوَالَ اليَتَامَى بِأَمْوَالِكُمْ حَتَّى لاَ يَبْقَى بِإِمْكَانِكُمُ التَّفْرِيقَ بَيْنَهَا وَتَأْكُلُوهَا جَمِيعاً. وَلاَ تُعْطُوا اليَتِيْمَ شَاةً مَهْزُولَةً وَتَأْخُذُوا شَاةً سَمِينَةً، لأنَّ فِعْلَ ذَلِكَ إِثْمٌ كَبِيرٌ، وَذَنْبٌ عَظِيمٌ فَاجْتَنِبُوهُ.
اليَتِيمُ - مَنْ مَاتَ أَبُوهُ وَلَمْ يَبْلُغِ الحُلُمَ.
الخَبِيثَ - الحَرَامَ.
الطَّيبُ - الحَلاَلُ.
الحُوبُ - الذَّنْبُ العَظِيمُ.
آية رقم ٣
﴿اليتامى﴾ ﴿وَثُلاَثَ﴾ ﴿وَرُبَاعَ﴾ ﴿فَوَاحِدَةً﴾ ﴿أَيْمَانُكُمْ﴾
(٣) - فَإنْ خِفْتُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أنْ لاَ تَعْدِلُوا مَعَ الزَّوْجَةِ اليَتِيْمَةِ، وَأنْ تَأْكُلُوا مَالَهَا، فَاعْدِلُوا عَنِ الزَّوَاجِ بِهَا إلَى الزَّوَاجِ بِغَيْرِهَا، فَإِذَا كَانَ فِي حِجْرِ أَحَدِكُمْ يَتِيمَةٌ وَخَافَ أَنْ لاَ يُعْطِيهَا مَهْرٌ مِثْلِهَا، فَعَلَيْهِ أنَ يَعْدِلَ إلَى الزَّوَاجِ بِغَيْرِهَا، فَإِنَّ النِسَاءَ كَثِيرَاتٍ، وَلَم يُضَيِّقُ اللهُ عَلَى النَّاسِ، إذْ أَبَاحَ لَهُمْ الزَّوَاجَ بِاثْنَتَينِ وَثَلاَثٍ وَأَرْبَعٍ. فَإِنْ خِفْتُمْ، فِي حَالِ تَعَدُّدِ الزَّوْجَاتِ عِنْدَكُمْ، أنْ لاَ تَعْدِلُوا بَيْنَهُنَّ فِي المُعَامَلَةِ، فَاقْتَصِرُوا عَلَى الزَّوَاجِ بِوَاحِدَةٍ، وَعَلَى الجَوَارِي السَّرَارِي (لأنَّهُ لاَ وُجُوبَ لِلْعَدْلِ بَيْنَهُنَّ، وَإنْ كَانَ ذَلِكَ مُسْتَحَباً) وَالاقْتِصَارُ عَلَى الزَّوَاجِ بِوَاحِدَةٍ فِيهِ ضَمَانٌ مِنْ عَدَمِ الجُوْرِ وَالظُّلْمِ. (وَقِيلَ إنَّ مَعْنَى - ذَلِكَ أدْنَى ألاّ تَعُولُوا - هُوَ أنْ لاَ تَفْتَقِرُوا) (وَالعَدْلُ يَكُون فِيمَا يَدْخُلُ تَحْتَ طَاقَةِ الإِنْسَانِ كَالتَّسْوِيَةِ فِي المَأْكَلِ وَالمَلْبَسِ وَالمَسْكَنِ وَغَيْرِهِ.. أمَّا مَا لاَ يَدْخُلُ فِي وُسْعِهِ مِنْ مَيْلِ القَلْبِ إلَى وَاحِدَةٍ دُونَ الأُخْرَى فَلاَ يُكَلِّفُ الإِنْسَانَ بِالعَدْلِ فِيهِ).
ألاَّ تَقْسِطُوا - أنْ لاَ تَعْدِلُوا.
طَابَ - حَسُنَ وَمَالَ القَلْبُ إِلَيهِ، وَهُوَ هُنَا مَا حَلَّ لَكُمْ.
ألاَّ تَعُولُوا - ألاَّ تَجُورُوا فِي المُعَامَلَةِ. أوْ ألاَّ تَفْتَقِرُوا مِنْ كَثْرَةِ العِيَالِ.
النِّكَاحُ - الزَّوَاجُ.
مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ - الجَوَارِي المَمْلُوكَاتُ.
(٣) - فَإنْ خِفْتُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أنْ لاَ تَعْدِلُوا مَعَ الزَّوْجَةِ اليَتِيْمَةِ، وَأنْ تَأْكُلُوا مَالَهَا، فَاعْدِلُوا عَنِ الزَّوَاجِ بِهَا إلَى الزَّوَاجِ بِغَيْرِهَا، فَإِذَا كَانَ فِي حِجْرِ أَحَدِكُمْ يَتِيمَةٌ وَخَافَ أَنْ لاَ يُعْطِيهَا مَهْرٌ مِثْلِهَا، فَعَلَيْهِ أنَ يَعْدِلَ إلَى الزَّوَاجِ بِغَيْرِهَا، فَإِنَّ النِسَاءَ كَثِيرَاتٍ، وَلَم يُضَيِّقُ اللهُ عَلَى النَّاسِ، إذْ أَبَاحَ لَهُمْ الزَّوَاجَ بِاثْنَتَينِ وَثَلاَثٍ وَأَرْبَعٍ. فَإِنْ خِفْتُمْ، فِي حَالِ تَعَدُّدِ الزَّوْجَاتِ عِنْدَكُمْ، أنْ لاَ تَعْدِلُوا بَيْنَهُنَّ فِي المُعَامَلَةِ، فَاقْتَصِرُوا عَلَى الزَّوَاجِ بِوَاحِدَةٍ، وَعَلَى الجَوَارِي السَّرَارِي (لأنَّهُ لاَ وُجُوبَ لِلْعَدْلِ بَيْنَهُنَّ، وَإنْ كَانَ ذَلِكَ مُسْتَحَباً) وَالاقْتِصَارُ عَلَى الزَّوَاجِ بِوَاحِدَةٍ فِيهِ ضَمَانٌ مِنْ عَدَمِ الجُوْرِ وَالظُّلْمِ. (وَقِيلَ إنَّ مَعْنَى - ذَلِكَ أدْنَى ألاّ تَعُولُوا - هُوَ أنْ لاَ تَفْتَقِرُوا) (وَالعَدْلُ يَكُون فِيمَا يَدْخُلُ تَحْتَ طَاقَةِ الإِنْسَانِ كَالتَّسْوِيَةِ فِي المَأْكَلِ وَالمَلْبَسِ وَالمَسْكَنِ وَغَيْرِهِ.. أمَّا مَا لاَ يَدْخُلُ فِي وُسْعِهِ مِنْ مَيْلِ القَلْبِ إلَى وَاحِدَةٍ دُونَ الأُخْرَى فَلاَ يُكَلِّفُ الإِنْسَانَ بِالعَدْلِ فِيهِ).
ألاَّ تَقْسِطُوا - أنْ لاَ تَعْدِلُوا.
طَابَ - حَسُنَ وَمَالَ القَلْبُ إِلَيهِ، وَهُوَ هُنَا مَا حَلَّ لَكُمْ.
ألاَّ تَعُولُوا - ألاَّ تَجُورُوا فِي المُعَامَلَةِ. أوْ ألاَّ تَفْتَقِرُوا مِنْ كَثْرَةِ العِيَالِ.
النِّكَاحُ - الزَّوَاجُ.
مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ - الجَوَارِي المَمْلُوكَاتُ.
آية رقم ٤
﴿وَآتُواْ﴾ ﴿صَدُقَاتِهِنَّ﴾ ﴿مَّرِيئاً﴾
(٤) - وَيَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يُعْطِيَ المَرْأَةَ مَهْرَهَا طَيِّباً نَفْساً بِذَلِكَ، لِيَكُونَ رَمْزاً لِلْمَوَدَّةِ التِي يَنْبَغِي أنْ تَكُونَ بَيْنَهُمَا، فَإنْ تَنَازَلَتِ المَرْأَةُ عَنْ شَيءٍ مِنْ مَهْرِهَا لِلْرَجُلِ مِنْ بَعْدِ فَرْضِ المَهْرِ، عَنْ طِيبِ خَاطِرٍ مِنْهَا، وَرِضَا نَفْسٍ، دُونَ ضِرَارٍ أوْ تَهْدِيدٍ أوْ خَدِيعَةٍ، فَلاَ بَأْسَ عَلَيهِ فِي ذَلِكَ، وَلْيَأكُلْهُ حَلاَلاً طَيِّباً. (وَعَلَى هَذَا فَلاَ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أنْ يَأكُلَ مَالَ المَرْأَةِ أَوْ شَيْئاً مِنْهُ إلاَّ إذَا عَلِمَ أنَّ نَفْسَهَا طَيِّبَةٌ بِذَلِكَ، فِإنْ طَلَبَ مِنْهَا شَيْئاً وَحَمَلَهَا الخَوْفُ أوِ الخَجَلُ عَلَى إعْطَاءِ مَا طَلَبَ فَلاَ يَحِلُّ لَهُ).
الصَّدَقَاتِ - المُهُورُ.
نِحْلَةً - العَطَاءَ عَن ْطِيبِ خَاطِرٍ.
طَابَ بِهِ نَفْساً - أَعْطَاهُ عَنْ طِيبِ خَاطِرٍ.
الهَنِيءُ - مَا يُسْتَلَذُّ أكْلُهُ.
المَرِيءُ - مَا حَسُنَتْ عَاقِبَتُهُ هَضْماً وَغِذَاءً.
(٤) - وَيَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يُعْطِيَ المَرْأَةَ مَهْرَهَا طَيِّباً نَفْساً بِذَلِكَ، لِيَكُونَ رَمْزاً لِلْمَوَدَّةِ التِي يَنْبَغِي أنْ تَكُونَ بَيْنَهُمَا، فَإنْ تَنَازَلَتِ المَرْأَةُ عَنْ شَيءٍ مِنْ مَهْرِهَا لِلْرَجُلِ مِنْ بَعْدِ فَرْضِ المَهْرِ، عَنْ طِيبِ خَاطِرٍ مِنْهَا، وَرِضَا نَفْسٍ، دُونَ ضِرَارٍ أوْ تَهْدِيدٍ أوْ خَدِيعَةٍ، فَلاَ بَأْسَ عَلَيهِ فِي ذَلِكَ، وَلْيَأكُلْهُ حَلاَلاً طَيِّباً. (وَعَلَى هَذَا فَلاَ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أنْ يَأكُلَ مَالَ المَرْأَةِ أَوْ شَيْئاً مِنْهُ إلاَّ إذَا عَلِمَ أنَّ نَفْسَهَا طَيِّبَةٌ بِذَلِكَ، فِإنْ طَلَبَ مِنْهَا شَيْئاً وَحَمَلَهَا الخَوْفُ أوِ الخَجَلُ عَلَى إعْطَاءِ مَا طَلَبَ فَلاَ يَحِلُّ لَهُ).
الصَّدَقَاتِ - المُهُورُ.
نِحْلَةً - العَطَاءَ عَن ْطِيبِ خَاطِرٍ.
طَابَ بِهِ نَفْساً - أَعْطَاهُ عَنْ طِيبِ خَاطِرٍ.
الهَنِيءُ - مَا يُسْتَلَذُّ أكْلُهُ.
المَرِيءُ - مَا حَسُنَتْ عَاقِبَتُهُ هَضْماً وَغِذَاءً.
آية رقم ٥
﴿أَمْوَالَكُمُ﴾ ﴿قِيَاماً﴾
(٥) - هَذَا خِطَابٌ لِمَجْمُوعِ الأُمَّةِ، وَالنَّهْيُ فِيهِ شَامِلٌ لِكُلِّ مَالٍ يُعْطَى لأيِّ سَفِيهٍ، فَاللهُ تَعَالَى يَأْمُرُ النَّاسَ بِإِعْطَاءِ كُلِّ يَتِيمٍ مَالَهُ إذَا بَلَغَ، وَكُلِّ امْرَأَةٍ صَدَاقَهَا، إلاَّ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا سَفِيهاً لاَ يُحْسِنُ التَّصَرُّفَ فِي مَالِهِ فَعَلَى المَسْؤُولِينَ عَنِ المَالِ أنْ لاَ يُعْطُوهُ مِنْهُ لِئَلاَّ يُبَذِّرَهُ، وَأنْ يَحْفَظُوهُ لَهُ حَتَّى يَرْشُدَ. وَقَدْ جَعَلَ اللهُ الأَمْوَالَ لِلْنَّاسِ لِتَقُومَ بِهَا مَعَاشَاتُهُمْ وَتِجَارَتُهُمْ، وَتَثْبُتَ بِهَا مَنَافِعُهُمْ وَمَرَافِقُهُمْ. فَمَرَافِقُهُمْ وَمَصَالِحُهُمُ العَّامَّةُ لاَ تَزَالُ ثَابِتَةً قَائِمَةً مَا دَامَتْ أَمْوَالُهُمْ فِي أَيْدِي الرَّاشِدِينَ المُقْتَصِدِينَ مِنْهُمْ، الَّذِينَ يُحْسِنُونَ تَثْمِيرَهَا. وَنَبَّهَ اللهُ تَعَالَى الأَوْلِيَاءَ الذِينَ يَتَوَلَّوْنَ أَمْوَالَ السُّفَهَاءِ وَتَثْمِيرَهَا، بِأنَّ عَلَيهِمْ أنْ يُنْفِقُوا عَلَيْهِمْ، وَيُقَدِّمُوا لَهُمْ كِفَايَتَهُمْ مِنَ الطَّعَامِ وَالثِّيَابِ وَنَحُوَ ذَلِكَ، مِنْ نِتَاجِ الأَمْوَالِ وَأَرْبَاحِهَا، لاَ مِنْ طُلْبِ المَالِ حَتَّى لاَ يَأكُلَهُ الإِنْفَاقُ. وَعَلَى الوَلِيِّ أنْ يَنْصَحَ اليَتِيمَ الصَّغِيرَ، أوِ السَّفِيهَ، وَأنْ يُبَيِّنَ لَهُ مَا فِيهِ خَيْرُهُ وَمَصْلَحَتُهُ، وَأنْ يَحُثَّهُ عَلَى تَرْكِ الإِسْرَافِ وَالتَّبْذِيرِ، وَأنْ يُعَامِلهُ بِالرِّفْقِ وَالإِحْسَانِ وَالكَلِمَةِ الطَّيِّبَةِ.
السَّفَهُ - الخِفَّةُ وَالاضْطِرَابُ، ثُمّ أُطْلِقَ عَلَى التَّبْذِيرِ فِي إِنْفَاقِ المَالِ فِيهَا لاَ يَنْبَغِي.
قِيَاماً - تَقُومُ بِهَا أُمُورِ النَّاسِ وَمَعَايِشُهُمْ (وَمِنْهَا القَوَّامُ).
القَوْلُ المَعْرُوفُ - هُوَ القَوْلُ الذِي يطيب بِهِ الخَاطِرُ.
(٥) - هَذَا خِطَابٌ لِمَجْمُوعِ الأُمَّةِ، وَالنَّهْيُ فِيهِ شَامِلٌ لِكُلِّ مَالٍ يُعْطَى لأيِّ سَفِيهٍ، فَاللهُ تَعَالَى يَأْمُرُ النَّاسَ بِإِعْطَاءِ كُلِّ يَتِيمٍ مَالَهُ إذَا بَلَغَ، وَكُلِّ امْرَأَةٍ صَدَاقَهَا، إلاَّ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا سَفِيهاً لاَ يُحْسِنُ التَّصَرُّفَ فِي مَالِهِ فَعَلَى المَسْؤُولِينَ عَنِ المَالِ أنْ لاَ يُعْطُوهُ مِنْهُ لِئَلاَّ يُبَذِّرَهُ، وَأنْ يَحْفَظُوهُ لَهُ حَتَّى يَرْشُدَ. وَقَدْ جَعَلَ اللهُ الأَمْوَالَ لِلْنَّاسِ لِتَقُومَ بِهَا مَعَاشَاتُهُمْ وَتِجَارَتُهُمْ، وَتَثْبُتَ بِهَا مَنَافِعُهُمْ وَمَرَافِقُهُمْ. فَمَرَافِقُهُمْ وَمَصَالِحُهُمُ العَّامَّةُ لاَ تَزَالُ ثَابِتَةً قَائِمَةً مَا دَامَتْ أَمْوَالُهُمْ فِي أَيْدِي الرَّاشِدِينَ المُقْتَصِدِينَ مِنْهُمْ، الَّذِينَ يُحْسِنُونَ تَثْمِيرَهَا. وَنَبَّهَ اللهُ تَعَالَى الأَوْلِيَاءَ الذِينَ يَتَوَلَّوْنَ أَمْوَالَ السُّفَهَاءِ وَتَثْمِيرَهَا، بِأنَّ عَلَيهِمْ أنْ يُنْفِقُوا عَلَيْهِمْ، وَيُقَدِّمُوا لَهُمْ كِفَايَتَهُمْ مِنَ الطَّعَامِ وَالثِّيَابِ وَنَحُوَ ذَلِكَ، مِنْ نِتَاجِ الأَمْوَالِ وَأَرْبَاحِهَا، لاَ مِنْ طُلْبِ المَالِ حَتَّى لاَ يَأكُلَهُ الإِنْفَاقُ. وَعَلَى الوَلِيِّ أنْ يَنْصَحَ اليَتِيمَ الصَّغِيرَ، أوِ السَّفِيهَ، وَأنْ يُبَيِّنَ لَهُ مَا فِيهِ خَيْرُهُ وَمَصْلَحَتُهُ، وَأنْ يَحُثَّهُ عَلَى تَرْكِ الإِسْرَافِ وَالتَّبْذِيرِ، وَأنْ يُعَامِلهُ بِالرِّفْقِ وَالإِحْسَانِ وَالكَلِمَةِ الطَّيِّبَةِ.
السَّفَهُ - الخِفَّةُ وَالاضْطِرَابُ، ثُمّ أُطْلِقَ عَلَى التَّبْذِيرِ فِي إِنْفَاقِ المَالِ فِيهَا لاَ يَنْبَغِي.
قِيَاماً - تَقُومُ بِهَا أُمُورِ النَّاسِ وَمَعَايِشُهُمْ (وَمِنْهَا القَوَّامُ).
القَوْلُ المَعْرُوفُ - هُوَ القَوْلُ الذِي يطيب بِهِ الخَاطِرُ.
آية رقم ٦
﴿اليتامى﴾ ﴿آنَسْتُمْ﴾ ﴿أَمْوَالَهُمْ﴾
(٦) - وَاخْتَبِرُوا اليَتَامَى، بِإِعْطَائِهِمْ شَيْئاً مِنَ المَالِ يَتَصَرَّفُونَ فِيهِ، فَإِنْ أَحْسَنُوا التَّصَرُّفَ كَانُوا رَاشِدِينَ. فَإِذَا بَلَغُوا سِنَّ الرُّشْدِ، وَبَلَغُوا الحُلُمَ، وَتَأكَّدْتُمْ مِنْ صَلاَحِهِمْ فِي دِينِهِمْ، وَحِفْظِ أَمْوَالِهِمْ، فَسَلِّمُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ التِي تَحْتَ أيْدِيكُمْ. أمَّا إذَا لَمْ تَجِدُوهُمْ أَهْلاً لِتَسلُّمِ المَالِ فَاسْتَمِرُّوا عَلَى الابْتِلاءِ حَتَّى تَأنَسُوا الرُّشْدَ مِنْهُمْ. وَيَنْهَى اللهُ تَعَالَى العِبَادَ عَنْ أَكْلِ مَالِ اليَتِيمِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةً ضَرُورِيَّةٍ، وَبِمُبَادَرَةٍ مِنَ الوَلِيِّ إلَى الإِسْرَافِ فِي الإِنْفَاقِ لِتَبْدِيدِ مَالِ اليَتِيمِ قَبْلَ أنْ يَكْبَرَ. فَإِذَا كَانَ الوَلِيُّ غَنِيَاً فَلْيَعْفُ عَنْ مَالِ اليَتِيمِ، وَلاَ يَأكُلْ مِنْهُ شَيْئاً، وَإِذَا كَانَ الوَلِيُّ فَقِيراً جَازَ لَهُ أنْ يَأكُلَ مِنْهُ بِالمَعْرُوفِ، أيْ بِقَدْرِ جُهْدِهِ فِي القِيَامِ بِتَدْبِيرِ مَالِ اليَتِيمِ (فَلَهُ أنْ يَأكُلَ بِأقَلِّ الأَمْرَيْنِ: أَجْرِ مِثْلِهِ، وَقَدْرِ حَاجَتِهِ). وَأَشْهِدُوا شُهُوداً عَلَى عَمَلِيَّةِ دَفْعِ مَالِ الأَيْتَامِ إليَهِمْ لِتَبْرَأ ذِمَمُكُمْ.
آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً - لاَحَظْتُمْ مِنْهُمْ حُسْنَ التَّصَرُّفِ.
الإِسْرَافُ - مُجَاوَزَةُ الحَدِّ فِي التَّصَرُّفِ.
البِدَارُ - المُبَادَرَةُ وَالمُسَارَعَةُ إلَى الشَّيءِ.
يَسْتَعْفِفُ - أنْ يَعُفَّ عَنْ مَالِ اليَتِيمِ، وَالعِفَّةُ هِيَ تَرْكُ مَالاَ يَنْبَغِي مِنَ الشَّهَواتِ.
الحَسِيبُ - المُحَاسِبُ وَالمُرَاقِبُ.
(٦) - وَاخْتَبِرُوا اليَتَامَى، بِإِعْطَائِهِمْ شَيْئاً مِنَ المَالِ يَتَصَرَّفُونَ فِيهِ، فَإِنْ أَحْسَنُوا التَّصَرُّفَ كَانُوا رَاشِدِينَ. فَإِذَا بَلَغُوا سِنَّ الرُّشْدِ، وَبَلَغُوا الحُلُمَ، وَتَأكَّدْتُمْ مِنْ صَلاَحِهِمْ فِي دِينِهِمْ، وَحِفْظِ أَمْوَالِهِمْ، فَسَلِّمُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ التِي تَحْتَ أيْدِيكُمْ. أمَّا إذَا لَمْ تَجِدُوهُمْ أَهْلاً لِتَسلُّمِ المَالِ فَاسْتَمِرُّوا عَلَى الابْتِلاءِ حَتَّى تَأنَسُوا الرُّشْدَ مِنْهُمْ. وَيَنْهَى اللهُ تَعَالَى العِبَادَ عَنْ أَكْلِ مَالِ اليَتِيمِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةً ضَرُورِيَّةٍ، وَبِمُبَادَرَةٍ مِنَ الوَلِيِّ إلَى الإِسْرَافِ فِي الإِنْفَاقِ لِتَبْدِيدِ مَالِ اليَتِيمِ قَبْلَ أنْ يَكْبَرَ. فَإِذَا كَانَ الوَلِيُّ غَنِيَاً فَلْيَعْفُ عَنْ مَالِ اليَتِيمِ، وَلاَ يَأكُلْ مِنْهُ شَيْئاً، وَإِذَا كَانَ الوَلِيُّ فَقِيراً جَازَ لَهُ أنْ يَأكُلَ مِنْهُ بِالمَعْرُوفِ، أيْ بِقَدْرِ جُهْدِهِ فِي القِيَامِ بِتَدْبِيرِ مَالِ اليَتِيمِ (فَلَهُ أنْ يَأكُلَ بِأقَلِّ الأَمْرَيْنِ: أَجْرِ مِثْلِهِ، وَقَدْرِ حَاجَتِهِ). وَأَشْهِدُوا شُهُوداً عَلَى عَمَلِيَّةِ دَفْعِ مَالِ الأَيْتَامِ إليَهِمْ لِتَبْرَأ ذِمَمُكُمْ.
آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً - لاَحَظْتُمْ مِنْهُمْ حُسْنَ التَّصَرُّفِ.
الإِسْرَافُ - مُجَاوَزَةُ الحَدِّ فِي التَّصَرُّفِ.
البِدَارُ - المُبَادَرَةُ وَالمُسَارَعَةُ إلَى الشَّيءِ.
يَسْتَعْفِفُ - أنْ يَعُفَّ عَنْ مَالِ اليَتِيمِ، وَالعِفَّةُ هِيَ تَرْكُ مَالاَ يَنْبَغِي مِنَ الشَّهَواتِ.
الحَسِيبُ - المُحَاسِبُ وَالمُرَاقِبُ.
آية رقم ٧
﴿الوالدان﴾
(٧) - كَانَ المُشْرِكُونَ يَجْعَلُونَ المَالَ لِلْرِجَالِ الكِبَارِ، وَلاَ يُوَرِثُونَ النِّسَاءَ وَلاَ الأَطْفَالَ، بِحُجَّةِ أَنَّهُمْ لاَ يَتَحَمَّلُونَ أَعْبَاءَ الحُرُوبِ. فَأَبْطَلَ اللهُ تَعَالَى هَذَا التَّعَامُلَ الجَائِرَ، وَجَعَلَ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ وَالأَطْفَالَ سَوَاءً فِي المِيرَاثِ. وَجَعَلَ اللهُ المِيْرَاثَ حَقّاً مُعَيَّناً مَقْطُوعاً لَيْسَ لأَحدٍ أنْ يُنْقِصَ مِنْهُ شَيْئاً، وَلاَ أنْ يُحَابِي.
(هَذِهِ الآيَةُ نَزَلَتْ حِينَمَا جَاءَتْ امْرَأةٌ إلَى الرَّسُولِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللهِ لِي ابْنَتَانِ قَدْ مَاتَ أَبُوهُما، وَلَيْسَ لَهُمَا شَيءٌ، وَحَازَ عَمُّهُمَا المَالَ كُلَّهُ).
نَصِيبٌ - حُصَّةٌ.
المَفْرُوضُ - المُقَدَّرُ وَالمُعَيَّنُ.
(٧) - كَانَ المُشْرِكُونَ يَجْعَلُونَ المَالَ لِلْرِجَالِ الكِبَارِ، وَلاَ يُوَرِثُونَ النِّسَاءَ وَلاَ الأَطْفَالَ، بِحُجَّةِ أَنَّهُمْ لاَ يَتَحَمَّلُونَ أَعْبَاءَ الحُرُوبِ. فَأَبْطَلَ اللهُ تَعَالَى هَذَا التَّعَامُلَ الجَائِرَ، وَجَعَلَ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ وَالأَطْفَالَ سَوَاءً فِي المِيرَاثِ. وَجَعَلَ اللهُ المِيْرَاثَ حَقّاً مُعَيَّناً مَقْطُوعاً لَيْسَ لأَحدٍ أنْ يُنْقِصَ مِنْهُ شَيْئاً، وَلاَ أنْ يُحَابِي.
(هَذِهِ الآيَةُ نَزَلَتْ حِينَمَا جَاءَتْ امْرَأةٌ إلَى الرَّسُولِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللهِ لِي ابْنَتَانِ قَدْ مَاتَ أَبُوهُما، وَلَيْسَ لَهُمَا شَيءٌ، وَحَازَ عَمُّهُمَا المَالَ كُلَّهُ).
نَصِيبٌ - حُصَّةٌ.
المَفْرُوضُ - المُقَدَّرُ وَالمُعَيَّنُ.
آية رقم ٨
﴿أُوْلُواْ﴾ ﴿واليتامى﴾ ﴿والمساكين﴾
(٨) - (قِيلَ إنَّ هَذِهِ الآيَةَ مَنْسُوخَةٌ بِآيَةِ الفَرَائِضِ ﴿يُوصِيكُمُ الله﴾ وَكَانَ حُكْمُ هَذِهِ الآيَةِ مَعْمُولاً بِهِ قَبْلَ أنْ تَنْزِلَ آيَةُ الفَرَائِضِ فَلَمَّا نَزَلَتْ أُعْطِيَ كُلُّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ).
إنَّ هَؤُلاَءِ الفُقَرَاءِ مِنَ الأَقَارِبِ الذِينَ لاَ يَرِثُونَ، وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينَ إذَا حَضَرُوا قِسْمَةَ مَالٍ وَافِرٍ، فَإِنَّ نُفُوسَهُمْ تَتُوقُ إلَى شَيءٍ مِنْهُ، فَأَمَرَ اللهُ تَعَالَى بِأَنْ يُعْطَوْا شَيْئاً مِنَ المَالِ يَكُونُ بِرّاً بِهِمْ، وَجَبْراً لِقُلُوبِهِمُ الكَسِيرَةِ، وَمَنْعاً مِنْ أنْ يَسْرِيَ الحَسَدُ إلَى نُفُوسِهِمْ. وَيَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ بِأَنْ يَقُولُوا لِهَؤُلاَءِ قَوْلاً طَيِّباً، تَطِيبُ بِهِ نُفُوسُهُمْ عِنْدَمَا يُعْطَوْنَ، حَتَّى لاَ يَثْقلَ عَلَى أَبِيِّ النَّفْسِ مِنْهُمْ مَا يَأْخُذُهُ، وَيَرَضَى الطَّامِعُ فِي أَكْثَرَ مِمَّا أَخَذَ بِمَا أَخَذَ.
القَوْلُ المَعْرُوفِ - القَوْلُ الذِي يَطِيبُ بِهِ الخَاطِرُ.
(٨) - (قِيلَ إنَّ هَذِهِ الآيَةَ مَنْسُوخَةٌ بِآيَةِ الفَرَائِضِ ﴿يُوصِيكُمُ الله﴾ وَكَانَ حُكْمُ هَذِهِ الآيَةِ مَعْمُولاً بِهِ قَبْلَ أنْ تَنْزِلَ آيَةُ الفَرَائِضِ فَلَمَّا نَزَلَتْ أُعْطِيَ كُلُّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ).
إنَّ هَؤُلاَءِ الفُقَرَاءِ مِنَ الأَقَارِبِ الذِينَ لاَ يَرِثُونَ، وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينَ إذَا حَضَرُوا قِسْمَةَ مَالٍ وَافِرٍ، فَإِنَّ نُفُوسَهُمْ تَتُوقُ إلَى شَيءٍ مِنْهُ، فَأَمَرَ اللهُ تَعَالَى بِأَنْ يُعْطَوْا شَيْئاً مِنَ المَالِ يَكُونُ بِرّاً بِهِمْ، وَجَبْراً لِقُلُوبِهِمُ الكَسِيرَةِ، وَمَنْعاً مِنْ أنْ يَسْرِيَ الحَسَدُ إلَى نُفُوسِهِمْ. وَيَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ بِأَنْ يَقُولُوا لِهَؤُلاَءِ قَوْلاً طَيِّباً، تَطِيبُ بِهِ نُفُوسُهُمْ عِنْدَمَا يُعْطَوْنَ، حَتَّى لاَ يَثْقلَ عَلَى أَبِيِّ النَّفْسِ مِنْهُمْ مَا يَأْخُذُهُ، وَيَرَضَى الطَّامِعُ فِي أَكْثَرَ مِمَّا أَخَذَ بِمَا أَخَذَ.
القَوْلُ المَعْرُوفِ - القَوْلُ الذِي يَطِيبُ بِهِ الخَاطِرُ.
آية رقم ٩
﴿ضِعَافاً﴾
(٩) - نَزَلَتْ هَذِهِ الآيةُ فِي الرَّجُلِ تَحْضُرُهُ الوَفَاةُ فَيَسْمَعَهُ رَجُلٌ يُوصِي بِوَصِيَّةٍ تُضِرُّ بِوَرَثَتِهِ، فَأَمَرَ اللهُ تَعَالَى الشَّخْصَ الذِي يَسْمَعُهُ أنْ يَتَّقِيَ اللهُ، وَأنْ يَوَفِّقَهُ وَيُرْشِدَهُ إلَى الصَّوَابِ، فَيَنْظُرَ لِوَرَثَتِهِ كَمَا يُحِبُّ هُوَ أنْ يُصْنَعَ بِوَرَثَتِهِ إذَا خَشِيَ الضَّيْعَةَ عَلَيهِمْ. وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّكَ إنْ تَذَرْ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ "
(وَقِيل إِنَّ هَذِهِ الآيَةَ أَمْرٌ لِلأوْلِيَاءِ وَالأَوْصِياءِ بِأَنْ يُعَامِلُوا مَنْ تَحْتَ أَيْدِيهِمْ مِنَ اليَتَامَى مُعَامَلَةً طَيِّبَةً، كَمَا يُحِبُّون أنَ يُعَامِلَ غَيْرُهُمْ أَوْلاَدَهُمْ لَوْ أَنَّهُمْ مَاتُوا وَتَرَكُوا ذَرِّيَّةً ضُعَفَاءَ يَحْتَاجُونَ إلَى مَنْ يَكُونُ وَلِيّاً أَوْ وَصِيّاً عَلَيْهِمْ، وَهُمْ يَخْشَوْنَ الضَّيْعَةَ عَلَيْهِمْ).
لِيَخْشَ - لِيَخَفْ.
قَوْلاً سَدِيداً - قَوْلاً صَوَاباً مُنْصِفاً.
(٩) - نَزَلَتْ هَذِهِ الآيةُ فِي الرَّجُلِ تَحْضُرُهُ الوَفَاةُ فَيَسْمَعَهُ رَجُلٌ يُوصِي بِوَصِيَّةٍ تُضِرُّ بِوَرَثَتِهِ، فَأَمَرَ اللهُ تَعَالَى الشَّخْصَ الذِي يَسْمَعُهُ أنْ يَتَّقِيَ اللهُ، وَأنْ يَوَفِّقَهُ وَيُرْشِدَهُ إلَى الصَّوَابِ، فَيَنْظُرَ لِوَرَثَتِهِ كَمَا يُحِبُّ هُوَ أنْ يُصْنَعَ بِوَرَثَتِهِ إذَا خَشِيَ الضَّيْعَةَ عَلَيهِمْ. وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّكَ إنْ تَذَرْ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ "
(وَقِيل إِنَّ هَذِهِ الآيَةَ أَمْرٌ لِلأوْلِيَاءِ وَالأَوْصِياءِ بِأَنْ يُعَامِلُوا مَنْ تَحْتَ أَيْدِيهِمْ مِنَ اليَتَامَى مُعَامَلَةً طَيِّبَةً، كَمَا يُحِبُّون أنَ يُعَامِلَ غَيْرُهُمْ أَوْلاَدَهُمْ لَوْ أَنَّهُمْ مَاتُوا وَتَرَكُوا ذَرِّيَّةً ضُعَفَاءَ يَحْتَاجُونَ إلَى مَنْ يَكُونُ وَلِيّاً أَوْ وَصِيّاً عَلَيْهِمْ، وَهُمْ يَخْشَوْنَ الضَّيْعَةَ عَلَيْهِمْ).
لِيَخْشَ - لِيَخَفْ.
قَوْلاً سَدِيداً - قَوْلاً صَوَاباً مُنْصِفاً.
آية رقم ١٠
﴿أَمْوَالَ﴾ ﴿اليتامى﴾
(١٠) - يُهَدِّدُ اللهُ تَعَالَى الذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ اليَتَامَى بِدُونِ سَبَبٍ مَشْرُوعٍ، وَعَلَى سَبِيلِ الهَضْمِ وَالظُّلْمِ، وَيَقُولُ لَهُمْ: إِنَّهُمْ إِنَّمَا يَأْكُلُونَ مَا يَكُون سَبَباً فِي إِيصَالِهِمْ إلَى نَارِ جَهَنَّمَ يَوْمَ القِيَامَةِ، أَوْ إنَّهُمْ إنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً تَتَأجَّجُ. وَجَاءَ فِي الحَدِيثِ قَوْلَهُ ﷺ: " اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ: الشِّرْكَ بِاللهِ، وَالسِّحْرَ، وَقَتْلَ النَّفْسِ التِي حَرَّمَ اللهُ إلاَّ بِالحَقِّ، وَأَكْلَ الرِّبا، وَأَكْلَ مَالِ اليَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفَ المُحْصَنَاتِ الغَافِلاَتِ المُؤْمِنَاتِ "
ظُلْماً - بِغَيْرِ وَجْهِ حَقٍّ.
سَيَصْلَوْنَ - سَيُذُوقُونَ العَذَابَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، وَمِنْهُ صَلَى اللَّحْمَ، إذَا شَوَاهُ عَلَى النَّارِ.
السَّعِيرُ - النَّارُ المُسْتَعِرَةُ أيِ المُشْتَعِلَةُ المُتَأَجِّجَةُ.
(١٠) - يُهَدِّدُ اللهُ تَعَالَى الذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ اليَتَامَى بِدُونِ سَبَبٍ مَشْرُوعٍ، وَعَلَى سَبِيلِ الهَضْمِ وَالظُّلْمِ، وَيَقُولُ لَهُمْ: إِنَّهُمْ إِنَّمَا يَأْكُلُونَ مَا يَكُون سَبَباً فِي إِيصَالِهِمْ إلَى نَارِ جَهَنَّمَ يَوْمَ القِيَامَةِ، أَوْ إنَّهُمْ إنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً تَتَأجَّجُ. وَجَاءَ فِي الحَدِيثِ قَوْلَهُ ﷺ: " اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ: الشِّرْكَ بِاللهِ، وَالسِّحْرَ، وَقَتْلَ النَّفْسِ التِي حَرَّمَ اللهُ إلاَّ بِالحَقِّ، وَأَكْلَ الرِّبا، وَأَكْلَ مَالِ اليَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفَ المُحْصَنَاتِ الغَافِلاَتِ المُؤْمِنَاتِ "
ظُلْماً - بِغَيْرِ وَجْهِ حَقٍّ.
سَيَصْلَوْنَ - سَيُذُوقُونَ العَذَابَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، وَمِنْهُ صَلَى اللَّحْمَ، إذَا شَوَاهُ عَلَى النَّارِ.
السَّعِيرُ - النَّارُ المُسْتَعِرَةُ أيِ المُشْتَعِلَةُ المُتَأَجِّجَةُ.
﴿اأَوْلاَدِكُمْ﴾ ﴿وَاحِدَةً﴾ ﴿وَاحِدٍ﴾ ﴿يُوصِي﴾ ﴿آبَآؤُكُمْ﴾
(١١) - يَأمُرُكُمُ اللهُ تَعَالَى بِالْعَدْلِ فِي مُعَامَلَةِ أَبْنَائِكُمْ فَإِنَّ أَهْلَ الجَاهِلِيةِ كَانُوا يَجْعَلُونَ المِيْرَاثَ كُلَّهُ لِلْذُّكورِ دُونَ الإِنَاثِ، فَأَمَرَ اللهُ تَعَالَى بِالمُسَاوَاةِ بَيْنَهُمْ فِي المِيْرَاثِ، وَجَعَلَ لِلْذَكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَينِ نَظَراً لاحْتِياجِ الرَّجُلِ إلَى مَؤُونَةِ النَّفَقَةِ، وَالكُلْفَةِ وَمُعَانَاةِ التِّجَارَةِ وَالتَّكَسُّبِ. فَإِنْ كَانَ الأوْلاَدُ إِنَاثاً اثْنَتَينِ فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ، فَلَهُنَّ ثُلُثَا المِيْرَاثِ، قِيَاساً عَلَى حُكْمِ الأُخْتَيْنِ، فَإِنَّهُمَا تَأْخُذَانِ ثًُلُثَيِ التَّرِكَةِ، وَالبِنْتَانِ أَوْلى بِذَلِكَ مِنَ الأخْتَينِ، لِذَلِكَ اتَّفَقَ الفُقَهَاءِ عَلَى ذَلِكَ، وَيَكُونُ لِلأَبَوَينِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ. وَإِنْ كَانَ لِلْمَيِّتِ بِنْتٌ وَاحِدَةٌ كَانَ لَهَا نِصْفُ المِيرَاثِ.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ، كَانَ لِلأُمِّ الثُّلُثُ وَلِلأَبِ الثُّلُثَانِ. وَتَرِكَةُ المَيِّتِ لا تُقَْمُ بَيْنَ الوَرَثَةِ إلاَّ بَعْدَ أنْ يَخْرُجَ مِنْهَا الدَّيْنَ وَالوَصِيَّةُ التِي أَوْصَى بِهَا المَيِّتُ عَلَى أنْ تَكُونَ فِي الحُدُودِ التِي عَيَّنَهَا الشَّرْعُ، فَهُما مُقَدَّمَانِ عَلَى المِيْرَاثِ. وَإذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُتَوَّفَى وَلَدٌ وَلَهُ أَبَوَانِ وَإِخْوَةٌ - أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ - تَنْزِلُ حِصَّةُ الأُمَِّ إلَى السُّدُسِ، وَلاَ يَسْتَفِيدُ الأَوْلاَدُ شَيْئاً مِنَ المِيرَاثِ بِهَذَا الحَجْبِ، وَيُحوزُ الأَبُ خَمْسَةَ أَسْدَاسِ المِيرَاثِ البَاقِيَةَ كُلَّها، وَقِيلَ فِي تَفْسِيرِ ذَلِكَ إنَّ الأَبَ يَلِي نَفَقَةَ أَوْلاَدِهِ، أمَّا الأُمُّ فَلاَ تَجِبُ عَلَيْهَا نَفَقَتُهُمْ.
وَيَقُولُ تَعَالَى إِنَّهُ إِنَّمَا فَرَضَ لِلآبَاءِ وَالأَبْنَاءِ نَصِيباً مِنَ المِيرَاثِ، وَجَعَلَ لَهُمْ جَمِيعاً حَقّاً فِي المِيرَاثِ لأنَّ الإِنْسَانَ قَدْ يَأْتِيهِ النَّفْعُ فِي الدُّنْيَا أَوْ فِي الآخِرَةِ مِنْ أَبَويهِ أَكْثَرَ مِمَّا يَأتِيهِ مِنْ أَبْنَائِهِ، وَقَدْ يَكُونُ العَكْسُ هُوَ الصَّحِيحُ. وَالذِي يَعْلَمُ ذَلِكَ هُوَ اللهُ وَحْدَهُ.
الحَظُّ - النَّصِيبُ وَالحِصَّةُ.
يُوصِيكُمُ - يَعْهَدُ إِلَيْكُمْ بِأنْ تَفْعَلُوا.
(١١) - يَأمُرُكُمُ اللهُ تَعَالَى بِالْعَدْلِ فِي مُعَامَلَةِ أَبْنَائِكُمْ فَإِنَّ أَهْلَ الجَاهِلِيةِ كَانُوا يَجْعَلُونَ المِيْرَاثَ كُلَّهُ لِلْذُّكورِ دُونَ الإِنَاثِ، فَأَمَرَ اللهُ تَعَالَى بِالمُسَاوَاةِ بَيْنَهُمْ فِي المِيْرَاثِ، وَجَعَلَ لِلْذَكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَينِ نَظَراً لاحْتِياجِ الرَّجُلِ إلَى مَؤُونَةِ النَّفَقَةِ، وَالكُلْفَةِ وَمُعَانَاةِ التِّجَارَةِ وَالتَّكَسُّبِ. فَإِنْ كَانَ الأوْلاَدُ إِنَاثاً اثْنَتَينِ فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ، فَلَهُنَّ ثُلُثَا المِيْرَاثِ، قِيَاساً عَلَى حُكْمِ الأُخْتَيْنِ، فَإِنَّهُمَا تَأْخُذَانِ ثًُلُثَيِ التَّرِكَةِ، وَالبِنْتَانِ أَوْلى بِذَلِكَ مِنَ الأخْتَينِ، لِذَلِكَ اتَّفَقَ الفُقَهَاءِ عَلَى ذَلِكَ، وَيَكُونُ لِلأَبَوَينِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ. وَإِنْ كَانَ لِلْمَيِّتِ بِنْتٌ وَاحِدَةٌ كَانَ لَهَا نِصْفُ المِيرَاثِ.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ، كَانَ لِلأُمِّ الثُّلُثُ وَلِلأَبِ الثُّلُثَانِ. وَتَرِكَةُ المَيِّتِ لا تُقَْمُ بَيْنَ الوَرَثَةِ إلاَّ بَعْدَ أنْ يَخْرُجَ مِنْهَا الدَّيْنَ وَالوَصِيَّةُ التِي أَوْصَى بِهَا المَيِّتُ عَلَى أنْ تَكُونَ فِي الحُدُودِ التِي عَيَّنَهَا الشَّرْعُ، فَهُما مُقَدَّمَانِ عَلَى المِيْرَاثِ. وَإذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُتَوَّفَى وَلَدٌ وَلَهُ أَبَوَانِ وَإِخْوَةٌ - أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ - تَنْزِلُ حِصَّةُ الأُمَِّ إلَى السُّدُسِ، وَلاَ يَسْتَفِيدُ الأَوْلاَدُ شَيْئاً مِنَ المِيرَاثِ بِهَذَا الحَجْبِ، وَيُحوزُ الأَبُ خَمْسَةَ أَسْدَاسِ المِيرَاثِ البَاقِيَةَ كُلَّها، وَقِيلَ فِي تَفْسِيرِ ذَلِكَ إنَّ الأَبَ يَلِي نَفَقَةَ أَوْلاَدِهِ، أمَّا الأُمُّ فَلاَ تَجِبُ عَلَيْهَا نَفَقَتُهُمْ.
وَيَقُولُ تَعَالَى إِنَّهُ إِنَّمَا فَرَضَ لِلآبَاءِ وَالأَبْنَاءِ نَصِيباً مِنَ المِيرَاثِ، وَجَعَلَ لَهُمْ جَمِيعاً حَقّاً فِي المِيرَاثِ لأنَّ الإِنْسَانَ قَدْ يَأْتِيهِ النَّفْعُ فِي الدُّنْيَا أَوْ فِي الآخِرَةِ مِنْ أَبَويهِ أَكْثَرَ مِمَّا يَأتِيهِ مِنْ أَبْنَائِهِ، وَقَدْ يَكُونُ العَكْسُ هُوَ الصَّحِيحُ. وَالذِي يَعْلَمُ ذَلِكَ هُوَ اللهُ وَحْدَهُ.
الحَظُّ - النَّصِيبُ وَالحِصَّةُ.
يُوصِيكُمُ - يَعْهَدُ إِلَيْكُمْ بِأنْ تَفْعَلُوا.
آية رقم ١٢
﴿أَزْوَاجُكُمْ﴾ ﴿كَلاَلَةً﴾ ﴿وَاحِدٍ﴾
(١٢) - يُبَيّنُ اللهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الآيَةِ حُكْمَ المِيرَاثِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، وَبَيْنَ الإِخْوَةِ: فَلِلزَّوْجِ نِصْفُ مَالِ زَوْجَتِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ، وَالنِّصُفُ الآخَرُ يَرِثُهُ عَصَبَتُهَا أَوْ ذَوُو أَرْحَامِهَا. أَمَّا إذَا كَانَ لَهَا وَلَدٌ، فِإنَّ الزَّوْجَ يَرِثُ الرُّبْعَ. وَلِلزَّوْجَةِ رُبْعُ المِيرَاثِ إنْ لَم يَكُنْ لِزَوْجِهَا وَلَدٌ، فِإنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ وَرِثَتِ الزَّوْجَةُ الثُّمُنَ، بَعْدَ أَدَاءِ الدَّيْنِ وَإِخْرَاجِ الوَصِيَّةِ. وَإذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ أُصُولٌ (آبَاءٌ) أَوْ فُرُوعٌ (أَبْنَاءٌ أَوْ أَحْفَادٌ) وَوَرِثَهُ إِخْوَتِهِ وَحَوَاشِيهِ (وَالكَلاَلَةُ مُشْتَقَّةٌ مِنَ الإِكْلِيلِ وَهُوَ مَا يُحِيطُ بِالرَّأْسِ مِنْ جَوَانِبِهِ) فَيُخْرَجُ الدَّيْنُ أَوْلاً، ثُمَّ تُخْرَجُ الوَصِيَّةُ، ثُمَّ تُوَزَّعُ التَّرِكَةُ مِيرَاثاً عَلَى المُسْتَحِقِّينَ. وَالأخُ المَذْكُورُ فِي هَذِهِ الآيَةِ هُوَ الأَخُ لأمٍّ، وَكَذَلِكَ الأُخْتُ. وَالإِخْوَةُ لأمٍّ يَخْتَلِفُونَ عَنْ بَقِيَّةِ الوَرَثَةِ مِنْ وُجُوهٍ:
(أ) - فَهُمْ يَرِثُونَ مَعْ مَنْ أدْلوا بِهِ وَهُوَ الأُمُّ.
(ب) - ذُكُورُهُمْ وَإِنَاثُهُمْ سَواءٌ فِي المِيْرَاثِ.
(ج) - لاَ يَرِثُونَ إلاَّ إذَا كَانَ المَيِّتْ يُورَثُ كَلاَلَةً، فَلاَ يَرِثُونَ مَعَ الأَصْلِ وَالفَرْعِ.
(د) - لاَ يُزَادُونَ عَنِ الثُّلُثِ وَإنْ كَثُرَ عَدَدُهُمْ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يوصى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍّ﴾ يَعْنِي أنْ تَكُونَ الوَصِيَّةُ التِي يُوصِي بِهَا المِيِّتُ يُقْصَدُ بِهَا العَدْلُ، وَلَيْسَ عَلَى سَبِيلِ الإِضْرَارِ وَالجُورِ وَالحَيْفِ، كَأنْ يُرِيدَ حِرْمَانَ بَعْضِ الوَرَثَةِ، أَوْ إِنْقَاصِ حِصَّتِهِمْ أوْ زِيَادَتِهَا عَمَّا فَرَضَ اللهُ لَهُمْ مِنَ الفَرِيضَةِ، فَمَنْ سَعَى فِي ذَلِكَ كَانَ كَمَنْ يُضَادُّ اللهَ فِي حُكْمِهِ وَشَرْعِهِ.
وَرَوَى ابْنُ عَبْاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَوْلَهُ: " الإِضْرَارُ فِي الوَصِيَّةِ مِنَ الكَبَائِرِ " وَاللهُ تَعَالَى عَليمٌ بِمَا يَنْفَعُكُمْ، وَهُوَ عَلِيمٌ بِنِيَّاتِ المُوَصِّينَ مِنْكُمْ، حَلِيمٌ لاَ يُعَجِّلُ بِالعُقُوبَةِ عَلَى مُخَالَفَةِ أَحْكَامِهِ عَسَى أنْ تَتُوبُوا إِلَيهِ.
غَيْرَ مُضَارٍّ - لاَ يُقْصَدُ بِهِ إلى الإِضْرَارِ.
كَلاَلَةً - مَيِّتٌ لاَ وَلَدَ لَهُ وَلاَ وَالِدَ وَحَوْلَهُ وَرَثَةٌ مِنْ حَوَاشِيهِ.
(١٢) - يُبَيّنُ اللهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الآيَةِ حُكْمَ المِيرَاثِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، وَبَيْنَ الإِخْوَةِ: فَلِلزَّوْجِ نِصْفُ مَالِ زَوْجَتِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ، وَالنِّصُفُ الآخَرُ يَرِثُهُ عَصَبَتُهَا أَوْ ذَوُو أَرْحَامِهَا. أَمَّا إذَا كَانَ لَهَا وَلَدٌ، فِإنَّ الزَّوْجَ يَرِثُ الرُّبْعَ. وَلِلزَّوْجَةِ رُبْعُ المِيرَاثِ إنْ لَم يَكُنْ لِزَوْجِهَا وَلَدٌ، فِإنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ وَرِثَتِ الزَّوْجَةُ الثُّمُنَ، بَعْدَ أَدَاءِ الدَّيْنِ وَإِخْرَاجِ الوَصِيَّةِ. وَإذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ أُصُولٌ (آبَاءٌ) أَوْ فُرُوعٌ (أَبْنَاءٌ أَوْ أَحْفَادٌ) وَوَرِثَهُ إِخْوَتِهِ وَحَوَاشِيهِ (وَالكَلاَلَةُ مُشْتَقَّةٌ مِنَ الإِكْلِيلِ وَهُوَ مَا يُحِيطُ بِالرَّأْسِ مِنْ جَوَانِبِهِ) فَيُخْرَجُ الدَّيْنُ أَوْلاً، ثُمَّ تُخْرَجُ الوَصِيَّةُ، ثُمَّ تُوَزَّعُ التَّرِكَةُ مِيرَاثاً عَلَى المُسْتَحِقِّينَ. وَالأخُ المَذْكُورُ فِي هَذِهِ الآيَةِ هُوَ الأَخُ لأمٍّ، وَكَذَلِكَ الأُخْتُ. وَالإِخْوَةُ لأمٍّ يَخْتَلِفُونَ عَنْ بَقِيَّةِ الوَرَثَةِ مِنْ وُجُوهٍ:
(أ) - فَهُمْ يَرِثُونَ مَعْ مَنْ أدْلوا بِهِ وَهُوَ الأُمُّ.
(ب) - ذُكُورُهُمْ وَإِنَاثُهُمْ سَواءٌ فِي المِيْرَاثِ.
(ج) - لاَ يَرِثُونَ إلاَّ إذَا كَانَ المَيِّتْ يُورَثُ كَلاَلَةً، فَلاَ يَرِثُونَ مَعَ الأَصْلِ وَالفَرْعِ.
(د) - لاَ يُزَادُونَ عَنِ الثُّلُثِ وَإنْ كَثُرَ عَدَدُهُمْ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يوصى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍّ﴾ يَعْنِي أنْ تَكُونَ الوَصِيَّةُ التِي يُوصِي بِهَا المِيِّتُ يُقْصَدُ بِهَا العَدْلُ، وَلَيْسَ عَلَى سَبِيلِ الإِضْرَارِ وَالجُورِ وَالحَيْفِ، كَأنْ يُرِيدَ حِرْمَانَ بَعْضِ الوَرَثَةِ، أَوْ إِنْقَاصِ حِصَّتِهِمْ أوْ زِيَادَتِهَا عَمَّا فَرَضَ اللهُ لَهُمْ مِنَ الفَرِيضَةِ، فَمَنْ سَعَى فِي ذَلِكَ كَانَ كَمَنْ يُضَادُّ اللهَ فِي حُكْمِهِ وَشَرْعِهِ.
وَرَوَى ابْنُ عَبْاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَوْلَهُ: " الإِضْرَارُ فِي الوَصِيَّةِ مِنَ الكَبَائِرِ " وَاللهُ تَعَالَى عَليمٌ بِمَا يَنْفَعُكُمْ، وَهُوَ عَلِيمٌ بِنِيَّاتِ المُوَصِّينَ مِنْكُمْ، حَلِيمٌ لاَ يُعَجِّلُ بِالعُقُوبَةِ عَلَى مُخَالَفَةِ أَحْكَامِهِ عَسَى أنْ تَتُوبُوا إِلَيهِ.
غَيْرَ مُضَارٍّ - لاَ يُقْصَدُ بِهِ إلى الإِضْرَارِ.
كَلاَلَةً - مَيِّتٌ لاَ وَلَدَ لَهُ وَلاَ وَالِدَ وَحَوْلَهُ وَرَثَةٌ مِنْ حَوَاشِيهِ.
آية رقم ١٣
﴿جَنَّاتٍ﴾ ﴿الأنهار﴾ ﴿خَالِدِينَ﴾
(١٣) - وَهَذِهِ الأَنْصِبَةُ التِي حَدَّدَهَا اللهُ تَعَالَى لِلْوَرَثَةِ بِحَسَبِ قُرْبِهِمْ مِنَ المَيِّتِ هِيَ حُدُودُ اللهِ، فَلاَ تَعْتَدُوا فِيها، وَلاَ تَتَجَاوَزُوهَا. وَمَنْ يُطِعْ أَمْرَ اللهِ، وَأَمْرَ رَسُولِهِ، فَيمَا فَرَضَهُ اللهُ لِلْوَرَثَةِ، فَلَمْ يُنْقِصْ لِبَعْضِهِمْ، وَلَمْ يَزِدْ بَعْضَهُمْ بِحِيلةٍ.. أَدْخَلَهُ اللهُ جَنَّةً تَجْرِي مِنْ تَحْتِها الأَنْهَارُ خَالِداً فِيها، وَهَذا هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ.
حُدُودُ اللهِ - حُدُودُ مَا شَرَعَهُ اللهُ لِعِبَادِهِ.
(١٣) - وَهَذِهِ الأَنْصِبَةُ التِي حَدَّدَهَا اللهُ تَعَالَى لِلْوَرَثَةِ بِحَسَبِ قُرْبِهِمْ مِنَ المَيِّتِ هِيَ حُدُودُ اللهِ، فَلاَ تَعْتَدُوا فِيها، وَلاَ تَتَجَاوَزُوهَا. وَمَنْ يُطِعْ أَمْرَ اللهِ، وَأَمْرَ رَسُولِهِ، فَيمَا فَرَضَهُ اللهُ لِلْوَرَثَةِ، فَلَمْ يُنْقِصْ لِبَعْضِهِمْ، وَلَمْ يَزِدْ بَعْضَهُمْ بِحِيلةٍ.. أَدْخَلَهُ اللهُ جَنَّةً تَجْرِي مِنْ تَحْتِها الأَنْهَارُ خَالِداً فِيها، وَهَذا هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ.
حُدُودُ اللهِ - حُدُودُ مَا شَرَعَهُ اللهُ لِعِبَادِهِ.
آية رقم ١٤
﴿خَالِداً﴾
(١٤) - وَمَنْ يَعْصِ اللهَ تَعَالَى وَرَسُولَهُ ﷺ، وَيَتَعَدَّ حُدُودَ شَرْعِ اللهِ، وَيُصِرَّ عَلَى العِصْيَانِ، دُونَ اسْتِشْعَارِ خَوْفٍ أَوْ نَدَمٍ، يُدْخِلْهُ اللهُ نَاراً، وَيَبْقى خَالِداً فِيها أبَداً، وَلَهُ فِيها عَذَابٌ مُذِلٌّ مُهِينٌ.
(١٤) - وَمَنْ يَعْصِ اللهَ تَعَالَى وَرَسُولَهُ ﷺ، وَيَتَعَدَّ حُدُودَ شَرْعِ اللهِ، وَيُصِرَّ عَلَى العِصْيَانِ، دُونَ اسْتِشْعَارِ خَوْفٍ أَوْ نَدَمٍ، يُدْخِلْهُ اللهُ نَاراً، وَيَبْقى خَالِداً فِيها أبَداً، وَلَهُ فِيها عَذَابٌ مُذِلٌّ مُهِينٌ.
آية رقم ١٥
﴿واللاتي﴾ ﴿الفاحشة﴾ ﴿نِّسَآئِكُمْ﴾ ﴿يَتَوَفَّاهُنَّ﴾
(١٥) - كَانَ الحُكْمُ فِي ابْتِدَاءِ الإِسْلاَمِ أنَّ المَرْأَةَ إذَا زَنَتْ، وَثَبَتَ زِنَاهَا بِالبَيِّنَةِ العَادِلَةِ، وَهِيَ شَهَادَةُ أَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ مِنَ الرِّجَالِ العُدُولِ، حُبِسَتْ فِي بَيْتٍ فَلاَ تُمَكَّنُ مِنَ الخُرُوجِ حَتَّى تَمُوتَ. وَبَقِيَ الحُكْمُ كَذَلِكَ حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى آيَةَ النُّورِ فَنَسَخَهَا بِالجَلْدِ لِلْبِكْرِ، وَبِالرَّجْمِ لِلثَّيِّبِ، وَفْقاً لِمَا جَاءَ فِي السُنَّةِ، فَكَانَتْ هِيَ السَّبِيلُ التِي يَجْعَلُهَا اللهُ لِلْمَرْأَةِ الزَّانِيَةِ فِي قَوْلِهِ (أَوْ يَجْعَل اللهُ لَهُنَّ سَبِيلاً).
الفَاحِشَةَ - هِيَ الزِّنَى فِي هَذِهِ الآيَةِ وَهِيَ لُغَةً الفِعْلُ القَبِيحُ.
(١٥) - كَانَ الحُكْمُ فِي ابْتِدَاءِ الإِسْلاَمِ أنَّ المَرْأَةَ إذَا زَنَتْ، وَثَبَتَ زِنَاهَا بِالبَيِّنَةِ العَادِلَةِ، وَهِيَ شَهَادَةُ أَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ مِنَ الرِّجَالِ العُدُولِ، حُبِسَتْ فِي بَيْتٍ فَلاَ تُمَكَّنُ مِنَ الخُرُوجِ حَتَّى تَمُوتَ. وَبَقِيَ الحُكْمُ كَذَلِكَ حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى آيَةَ النُّورِ فَنَسَخَهَا بِالجَلْدِ لِلْبِكْرِ، وَبِالرَّجْمِ لِلثَّيِّبِ، وَفْقاً لِمَا جَاءَ فِي السُنَّةِ، فَكَانَتْ هِيَ السَّبِيلُ التِي يَجْعَلُهَا اللهُ لِلْمَرْأَةِ الزَّانِيَةِ فِي قَوْلِهِ (أَوْ يَجْعَل اللهُ لَهُنَّ سَبِيلاً).
الفَاحِشَةَ - هِيَ الزِّنَى فِي هَذِهِ الآيَةِ وَهِيَ لُغَةً الفِعْلُ القَبِيحُ.
آية رقم ١٦
﴿واللذان﴾ ﴿يَأْتِيَانِهَا﴾ ﴿فَآذُوهُمَا﴾
(١٦) - نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي الرَّجُلَينِ إذَا فَعَلاَ اللّوَاطَةَ، وَكَانَ الحُكْمُ أنَّهُ إذَا ثَبَتَ الفِعْلُ عَلَى الرَّجُلينِ آذَاهُما المُسْلِمُونَ بِالضَّرْبِ وَالشَّتْمِ وَالتَّعْيِيرِ، وَهَذا العِقَابُ يُنْزَلُ بِهِما إذا لَمْ يَتُوبا وَيُصْلِحَا، فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحا عَمَلَهُمَا وَغَيَّرا أَحْوَالَهما، بِالإِقْبَالِ عَلَى الطَّاعَاتِ، وَتَزْكِيَةِ النَّفْسِ مِنْ أدْرَانِ المَعَاصِي التِي فَرَطَتْ مِنْهُما، فَيَأمُرُ اللهُ تَعَالَى بِالكَفِّ عَن إِيْذَائِهِمَا بِالقَوْلِ وَالفِعْلِ، لأنَّ اللهَ يَتُوبُ عَلَى العَبْدِ التَّائِبِ، وَهُوَ وَاسِعُ الرَّحْمَةِ.
وَبَقِيَ الحُكْمُ كَذَلِكَ حَتَّى نَسَخَ بِآيَةِ الجَلْدِ مِنْ سُورَةِ النُّور، وَبِالسُّنَّةِ فِي رَجْمِ المُحْصَنِ، (وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " مَنْ رَأَيْتُمُوهُ يَعْمَلْ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الفَاعِلَ وَالمَفْعُولِ بِهِ ") (وَمِنَ المُفَسِّرينَ مَنْ قَالَ إنَّ المَقْصُودَ هُنا الزَّانِي وَالزَّانِيَةُ اللّذَانِ يَرْتَكِبَانِ جَرِيمَةَ الزِّنى. فَإذَا ثَبَتَ الفِعْلَ عَلَيْهِما، كَانَ عَلَى المُسْلِمينَ أنْ يُؤْذُوهُمَا بِالتَّوبِيخِ وَالتَّأنِيبِ، وَالأوَّلُ أَظْهَرُ).
(١٦) - نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي الرَّجُلَينِ إذَا فَعَلاَ اللّوَاطَةَ، وَكَانَ الحُكْمُ أنَّهُ إذَا ثَبَتَ الفِعْلُ عَلَى الرَّجُلينِ آذَاهُما المُسْلِمُونَ بِالضَّرْبِ وَالشَّتْمِ وَالتَّعْيِيرِ، وَهَذا العِقَابُ يُنْزَلُ بِهِما إذا لَمْ يَتُوبا وَيُصْلِحَا، فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحا عَمَلَهُمَا وَغَيَّرا أَحْوَالَهما، بِالإِقْبَالِ عَلَى الطَّاعَاتِ، وَتَزْكِيَةِ النَّفْسِ مِنْ أدْرَانِ المَعَاصِي التِي فَرَطَتْ مِنْهُما، فَيَأمُرُ اللهُ تَعَالَى بِالكَفِّ عَن إِيْذَائِهِمَا بِالقَوْلِ وَالفِعْلِ، لأنَّ اللهَ يَتُوبُ عَلَى العَبْدِ التَّائِبِ، وَهُوَ وَاسِعُ الرَّحْمَةِ.
وَبَقِيَ الحُكْمُ كَذَلِكَ حَتَّى نَسَخَ بِآيَةِ الجَلْدِ مِنْ سُورَةِ النُّور، وَبِالسُّنَّةِ فِي رَجْمِ المُحْصَنِ، (وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " مَنْ رَأَيْتُمُوهُ يَعْمَلْ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الفَاعِلَ وَالمَفْعُولِ بِهِ ") (وَمِنَ المُفَسِّرينَ مَنْ قَالَ إنَّ المَقْصُودَ هُنا الزَّانِي وَالزَّانِيَةُ اللّذَانِ يَرْتَكِبَانِ جَرِيمَةَ الزِّنى. فَإذَا ثَبَتَ الفِعْلَ عَلَيْهِما، كَانَ عَلَى المُسْلِمينَ أنْ يُؤْذُوهُمَا بِالتَّوبِيخِ وَالتَّأنِيبِ، وَالأوَّلُ أَظْهَرُ).
آية رقم ١٧
﴿بِجَهَالَةٍ﴾ ﴿فأولئك﴾
(١٧) - إنَّ التَوْبَةَ التِي أَوْجَبَ اللهُ تَعَالَى عَلى نَفْسِهِ الكَرِيمَةِ قُبُولَها بِوَعْدِهِ كَرَماً مِنْهُ وَتَفْضُّلاً، لَيْسَت إلاَّ لَِمَنْ يَجْتَرِحَ السَّيِّئَاتِ بِجَهَالةٍ تُلاَبِسُ النَّفْسَ مِنْ ثَوْرَةِ غَضَبٍ، أوْ تَغَلُّبِ شَهْوَةٍ، ثُمَّ لاَ يَلْبَثُ أنْ يَنْدَمَ عَلَى مَا فَرًَّطَ مِنْهُ، وَيُنِيبُ إلى رَبِّهِ، وَيَتُوبُ وَيُقْلِعَ عَنْهَا. فَأولَئِكَ الذِينَ فَعَلُوا الذُّنُوبَ بِجَهَالَةٍ وَتَابُوا بَعْدَ زَمَنٍ قَلِيلٍ، يَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِم، لأنَّ الذُنُوبَ لَمْ تَتَرَسَّخُ فِي نُفُوسِهِمْ وَلَم يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ.
وَاللهُ تَعَالَى عَلِيمٌ بِضَعْفِ عِبَادِهِ، وَأَنَّهُم لاَ يَسْلَمُونَ مِنْ عَمَلِ السُّوءِ، فَشَرَعَ بِحِكْمَتِهِ قَبولَ التَّوْبَةِ، فَفَتَحَ لَهُمْ بَابَ الفَضِيلةِ، وَهَدَاهُمْ الى مَحْوِ السَّيِّئَةِ.
السُّوءَ - هُوَ العَمَلُ القَبِيحُ الذِي يَسُوءُ فَاعِلَهُ إذَا كَانَ عَاقِلاً سَوِيَّ الفِطْرَةِ.
الجَهَالَةُ - الجَهْلُ وَتَغَلُّبُ السَّفَهِ عَلَى النَّفْسِ عِنْدَ ثَوْرَةِ الشَّهْوَةِ أوِ الغَضَبِ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهَا الحِلْمُ وَتَنْسَى الحَقَّ.
يَعْمَلُونَ السُّوءَ - يَفْعَلُونَ مَا يَسُوءُ.
(١٧) - إنَّ التَوْبَةَ التِي أَوْجَبَ اللهُ تَعَالَى عَلى نَفْسِهِ الكَرِيمَةِ قُبُولَها بِوَعْدِهِ كَرَماً مِنْهُ وَتَفْضُّلاً، لَيْسَت إلاَّ لَِمَنْ يَجْتَرِحَ السَّيِّئَاتِ بِجَهَالةٍ تُلاَبِسُ النَّفْسَ مِنْ ثَوْرَةِ غَضَبٍ، أوْ تَغَلُّبِ شَهْوَةٍ، ثُمَّ لاَ يَلْبَثُ أنْ يَنْدَمَ عَلَى مَا فَرًَّطَ مِنْهُ، وَيُنِيبُ إلى رَبِّهِ، وَيَتُوبُ وَيُقْلِعَ عَنْهَا. فَأولَئِكَ الذِينَ فَعَلُوا الذُّنُوبَ بِجَهَالَةٍ وَتَابُوا بَعْدَ زَمَنٍ قَلِيلٍ، يَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِم، لأنَّ الذُنُوبَ لَمْ تَتَرَسَّخُ فِي نُفُوسِهِمْ وَلَم يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ.
وَاللهُ تَعَالَى عَلِيمٌ بِضَعْفِ عِبَادِهِ، وَأَنَّهُم لاَ يَسْلَمُونَ مِنْ عَمَلِ السُّوءِ، فَشَرَعَ بِحِكْمَتِهِ قَبولَ التَّوْبَةِ، فَفَتَحَ لَهُمْ بَابَ الفَضِيلةِ، وَهَدَاهُمْ الى مَحْوِ السَّيِّئَةِ.
السُّوءَ - هُوَ العَمَلُ القَبِيحُ الذِي يَسُوءُ فَاعِلَهُ إذَا كَانَ عَاقِلاً سَوِيَّ الفِطْرَةِ.
الجَهَالَةُ - الجَهْلُ وَتَغَلُّبُ السَّفَهِ عَلَى النَّفْسِ عِنْدَ ثَوْرَةِ الشَّهْوَةِ أوِ الغَضَبِ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهَا الحِلْمُ وَتَنْسَى الحَقَّ.
يَعْمَلُونَ السُّوءَ - يَفْعَلُونَ مَا يَسُوءُ.
آية رقم ١٨
﴿الآن﴾ ﴿أولئك﴾
(١٨) - أمَّا الذِينَ يَفْعَلُونَ السَّيِّئَاتِ، وَيَسْتَمِرُّونَ فِي فِعْلِهَا وَهُمْ مُصِرُّونَ عَلَيها، وَلاَ يَتُوبُونَ حَتَّى آخِرِ لَحْظَةٍ مِنْ حَيَاتِهِم، أيْ حَتَّى يَحْضُرُهُمْ مَلَكُ المَوْتِ، فَيَقُولُونَ: تُبْنَا الآنَ، وَالذِين يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ، فَهَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ يَتَوَعَّدُهُمُ اللهُ تَعَالَى بِالعَذَابِ الأَلِيمِ المُوجِعِ الذِي أَعَدَّهُ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ. (وَجَعَلَ اللهُ تَوْبَةَ التَّائِبِ وَهُوَ عَلى فِرَاشِ المَوْتِ غَيْرَ مَقْبُولَةٍ).
(١٨) - أمَّا الذِينَ يَفْعَلُونَ السَّيِّئَاتِ، وَيَسْتَمِرُّونَ فِي فِعْلِهَا وَهُمْ مُصِرُّونَ عَلَيها، وَلاَ يَتُوبُونَ حَتَّى آخِرِ لَحْظَةٍ مِنْ حَيَاتِهِم، أيْ حَتَّى يَحْضُرُهُمْ مَلَكُ المَوْتِ، فَيَقُولُونَ: تُبْنَا الآنَ، وَالذِين يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ، فَهَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ يَتَوَعَّدُهُمُ اللهُ تَعَالَى بِالعَذَابِ الأَلِيمِ المُوجِعِ الذِي أَعَدَّهُ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ. (وَجَعَلَ اللهُ تَوْبَةَ التَّائِبِ وَهُوَ عَلى فِرَاشِ المَوْتِ غَيْرَ مَقْبُولَةٍ).
آية رقم ١٩
﴿يَا أَيُّهَا﴾ ﴿آمَنُواْ﴾ ﴿آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ ﴿بِفَاحِشَةٍ﴾
(١٩) - كَانَ النَّاسُ قَبْلَ الإِسْلاَمِ يَجْعَلُونَ النِّسَاءَ كَالمَتَاعِ فَإذا مَاتَ الرًَّجُلُ كَانَ أَوْلِياؤُهُ أَحَقُّ بِامْرَأَتِهِ يَتَزَوَّجُونَها بِدُونِ مَهْرٍ وَلاَ رِضَاً مِنْهَا، وَكَأنَّهَا شَيءٌ مِنْ مِيرَاثِ الرَّجُلِ المُتَوَفَّى، فَإنْ شَاءَ بَعْضُهُمْ تَزَوَّجَها، وَإنْ شَاؤُوا زَوَّجُوهَا، وَإِنْ شَاؤُوا لَمْ يُزَوِّجُوهَا، فَكَانُوا أَحَقَّ بِهِا مِنْ أَهْلِها، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةَ لإِبْطَالِ هَذا التَّعَامُلِ الجَائِرِ.
وَفِي هَذِهِ الآيَةِ يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى النَّاسَ بِعَدَمِ الإِضْرَارِ بِالمَرْأَةِ، وَبِعَدَمِ مُضَايَقَتِهَا (عَضْلِهَا) فِي العِشْرَةِ لِتَتْرُكَ لِلْرَجُلِ مَا دَفَعَهُ لَها مِنْ مَهْرٍ، أوْ بَعْضِ حُقُوقِهَا عَلَيهِ، أَوْ شَيْئاً مِنْ حُقُوقِهَا فِي المِيْرَاثِ، عَلى سَبِيلِ القَهْرِ وَالإِضْرَارِ.
أمَّا إذَا زَنَتِ المَرْأَةُ فَكَانَ لِلرَّجُلِ أنْ يَسْتَرْجِعَ مِنْهَا الصَّدَاقَ الذِي دَفَعَهُ إلَيها، وَأنْ يُضَاجِرَهَا حتَّى تَتْرُكَهُ (أيْ أنَّ لَهُ عَضْلَهَا فِي هَذِهِ الحَالَةِ). أمَّا فِي غَيْرِ حَالَةِ الزِّنَى فَقَدْ أَمَرَ اللهُ تَعَالَى الرِّجَالَ بِمُعَاشَرَةِ النِّسَاءِ بِالمَعْرُوفِ، أيْ مَعَ طِيبِ قَوْلٍ، وَحُسْنِ فِعْلٍ، حَتَّى وَلَوْ كَرِهُوهُنَّ، فَقَدْ يَكْرَهُ الإِنسَانُ شَيْئاً وَيَجْعَلُ اللهُ لَهُ فِيهِ خَيراً كَثِيراً، كَأنْ تَلِدَ لَهُ المَرْأةُ وَلَداً يَنْبُغُ أو يَسُودُ، أوْ يَكُونُ ذَا شَأنٍ أوْ أنْ يَنْصَلِحَ حَالُها فَتَكُونَ سَبباً فِي سَعَادَته.
العَضْلُ - التَّضْييقُ وَالشِّدَّةُ لِلمُضَارَّةِ.
الفَاحِشَةُ - الفِعْلَةُ الشَّدِيدَةُ القُبْحِ.
المُبَيِّنَةُ - الظَّاهِرَةُ الفَاضِحَةُ.
كَرْهاً - مُكْرَهَاتٍ عَلَيهِ.
(١٩) - كَانَ النَّاسُ قَبْلَ الإِسْلاَمِ يَجْعَلُونَ النِّسَاءَ كَالمَتَاعِ فَإذا مَاتَ الرًَّجُلُ كَانَ أَوْلِياؤُهُ أَحَقُّ بِامْرَأَتِهِ يَتَزَوَّجُونَها بِدُونِ مَهْرٍ وَلاَ رِضَاً مِنْهَا، وَكَأنَّهَا شَيءٌ مِنْ مِيرَاثِ الرَّجُلِ المُتَوَفَّى، فَإنْ شَاءَ بَعْضُهُمْ تَزَوَّجَها، وَإنْ شَاؤُوا زَوَّجُوهَا، وَإِنْ شَاؤُوا لَمْ يُزَوِّجُوهَا، فَكَانُوا أَحَقَّ بِهِا مِنْ أَهْلِها، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةَ لإِبْطَالِ هَذا التَّعَامُلِ الجَائِرِ.
وَفِي هَذِهِ الآيَةِ يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى النَّاسَ بِعَدَمِ الإِضْرَارِ بِالمَرْأَةِ، وَبِعَدَمِ مُضَايَقَتِهَا (عَضْلِهَا) فِي العِشْرَةِ لِتَتْرُكَ لِلْرَجُلِ مَا دَفَعَهُ لَها مِنْ مَهْرٍ، أوْ بَعْضِ حُقُوقِهَا عَلَيهِ، أَوْ شَيْئاً مِنْ حُقُوقِهَا فِي المِيْرَاثِ، عَلى سَبِيلِ القَهْرِ وَالإِضْرَارِ.
أمَّا إذَا زَنَتِ المَرْأَةُ فَكَانَ لِلرَّجُلِ أنْ يَسْتَرْجِعَ مِنْهَا الصَّدَاقَ الذِي دَفَعَهُ إلَيها، وَأنْ يُضَاجِرَهَا حتَّى تَتْرُكَهُ (أيْ أنَّ لَهُ عَضْلَهَا فِي هَذِهِ الحَالَةِ). أمَّا فِي غَيْرِ حَالَةِ الزِّنَى فَقَدْ أَمَرَ اللهُ تَعَالَى الرِّجَالَ بِمُعَاشَرَةِ النِّسَاءِ بِالمَعْرُوفِ، أيْ مَعَ طِيبِ قَوْلٍ، وَحُسْنِ فِعْلٍ، حَتَّى وَلَوْ كَرِهُوهُنَّ، فَقَدْ يَكْرَهُ الإِنسَانُ شَيْئاً وَيَجْعَلُ اللهُ لَهُ فِيهِ خَيراً كَثِيراً، كَأنْ تَلِدَ لَهُ المَرْأةُ وَلَداً يَنْبُغُ أو يَسُودُ، أوْ يَكُونُ ذَا شَأنٍ أوْ أنْ يَنْصَلِحَ حَالُها فَتَكُونَ سَبباً فِي سَعَادَته.
العَضْلُ - التَّضْييقُ وَالشِّدَّةُ لِلمُضَارَّةِ.
الفَاحِشَةُ - الفِعْلَةُ الشَّدِيدَةُ القُبْحِ.
المُبَيِّنَةُ - الظَّاهِرَةُ الفَاضِحَةُ.
كَرْهاً - مُكْرَهَاتٍ عَلَيهِ.
آية رقم ٢٠
﴿وَآتَيْتُمْ﴾ ﴿إِحْدَاهُنَّ﴾ ﴿بُهْتَاناً﴾
(٢٠) - وَإذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أنْ يُفَارِقَ امْرَأَتَهُ لِكُرْهِهِ إيَّاهَا، وَعَدَمْ صَبْرِهِ عَلى مُعَاشَرَتِها، وَأنْ يَسْتَبْدِلَ غَيْرَهَا بِها، وَهِي لَمْ تَأْتِ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ، وَكَانَ قَدْ أَعْطَاهَا الكَثِيرَ مِنَ المَالِ مَقْبُوضاً أوْ مُلْتَزِماً، دَفَعَهُ إلَيْها، أَوْ صَارَ دَيْناً فِي ذِمَّتِهِ، فَعَلَى الرَّجُلِ أنْ لاَ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئاً، بَلْ عَلَيهِ أنْ يَدْفَعَهُ إليها بِالكَامِلِ، وَلُوْ كَانَ قِنْطَاراً مِنَ المَالِ. ثُمَّ يُنْكِرُ اللهُ تَعَالَى عَلَى الرِّجِالِ البَاهِتينَ الآثِمِينَ الذِينَ كَانَ مِنْ عَادَتِهِمْ أنَّهُمْ إذَا أَرَادُوا تَطْلِيقَ الزَّوْجَةِ رَموهَا بِالفَاحِشَةِ حَتَّى تَخَافَ وَتَشْتَرِيَ نَفْسَها مِنْهُمْ بِتَرْكِ المَهْرِ الذِي دَفَعُوهُ.
البُهْتَانُ - الكَذِبُ الذِي يَبْهَتُ المكْذُوبَ عَلَيهِ وَيُسْكِتُهُ مُتَحَيِّراً.
القِنْطَارُ - يُقَصَدُ بِهِ هُنَا الكَثْرَةُ مِنَ المَالِ.
(٢٠) - وَإذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أنْ يُفَارِقَ امْرَأَتَهُ لِكُرْهِهِ إيَّاهَا، وَعَدَمْ صَبْرِهِ عَلى مُعَاشَرَتِها، وَأنْ يَسْتَبْدِلَ غَيْرَهَا بِها، وَهِي لَمْ تَأْتِ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ، وَكَانَ قَدْ أَعْطَاهَا الكَثِيرَ مِنَ المَالِ مَقْبُوضاً أوْ مُلْتَزِماً، دَفَعَهُ إلَيْها، أَوْ صَارَ دَيْناً فِي ذِمَّتِهِ، فَعَلَى الرَّجُلِ أنْ لاَ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئاً، بَلْ عَلَيهِ أنْ يَدْفَعَهُ إليها بِالكَامِلِ، وَلُوْ كَانَ قِنْطَاراً مِنَ المَالِ. ثُمَّ يُنْكِرُ اللهُ تَعَالَى عَلَى الرِّجِالِ البَاهِتينَ الآثِمِينَ الذِينَ كَانَ مِنْ عَادَتِهِمْ أنَّهُمْ إذَا أَرَادُوا تَطْلِيقَ الزَّوْجَةِ رَموهَا بِالفَاحِشَةِ حَتَّى تَخَافَ وَتَشْتَرِيَ نَفْسَها مِنْهُمْ بِتَرْكِ المَهْرِ الذِي دَفَعُوهُ.
البُهْتَانُ - الكَذِبُ الذِي يَبْهَتُ المكْذُوبَ عَلَيهِ وَيُسْكِتُهُ مُتَحَيِّراً.
القِنْطَارُ - يُقَصَدُ بِهِ هُنَا الكَثْرَةُ مِنَ المَالِ.
آية رقم ٢١
﴿مِّيثَاقاً﴾
(٢١) - وَيُكَرِّرُ اللهُ تَعَالَى إِنْكَارَهُ عَلَى الرِّجَالِ الذِينَ يُفَكِّرُونَ بِأَخْذِ شَيءٍ مِمَّا أَعْطَوا النِّسَاءَ مِنْ مُهُورٍ وَصَدَاقٍ فَيَقُولُ: كَيْفَ تَسْتَسِيغُونَ أَخْذَ شَيءٍ مِمَّا دَفَعْتُمْ إلى نِسَائِكُمْ كُلاًّ أوْ بَعْضاً، بَعْدَ أنْ تَأَكَّدَتِ الرَّابِطَةُ، بَيْنَ الزَّوْجِينِ، بِأَقْدَسِ رِبَاطٍ حَيَوي، وَلاَبَسَ كُلٌّ مِنْهُمَا الآخَرَ، وَأَفْضَى إليهِ بِالاتِّصَالِ الجَسَدِيِّ، حَتَّى صَارَ أحَدُهُمَا بِمَثَابَةِ الجُزْءِ المُتَمِّمِ للآخَرِ، وَأخَذْنَ عَلَيكُمْ عَهْدَ اللهِ عَلَى إمْسَاكِهِنَّ بِمَعْرُوفٍ، أوْ تَسْرِيحِهِنَّ بِإِحْسَانٍ؟!
أَفْضَى - وَصَلَ بِالوِقَاعِ أوْ الخَلْوَةِ الصَّحِيحَةِ.
مِيثَاقاً غَلِيظاً - عَهْداً وَثيقاً.
(٢١) - وَيُكَرِّرُ اللهُ تَعَالَى إِنْكَارَهُ عَلَى الرِّجَالِ الذِينَ يُفَكِّرُونَ بِأَخْذِ شَيءٍ مِمَّا أَعْطَوا النِّسَاءَ مِنْ مُهُورٍ وَصَدَاقٍ فَيَقُولُ: كَيْفَ تَسْتَسِيغُونَ أَخْذَ شَيءٍ مِمَّا دَفَعْتُمْ إلى نِسَائِكُمْ كُلاًّ أوْ بَعْضاً، بَعْدَ أنْ تَأَكَّدَتِ الرَّابِطَةُ، بَيْنَ الزَّوْجِينِ، بِأَقْدَسِ رِبَاطٍ حَيَوي، وَلاَبَسَ كُلٌّ مِنْهُمَا الآخَرَ، وَأَفْضَى إليهِ بِالاتِّصَالِ الجَسَدِيِّ، حَتَّى صَارَ أحَدُهُمَا بِمَثَابَةِ الجُزْءِ المُتَمِّمِ للآخَرِ، وَأخَذْنَ عَلَيكُمْ عَهْدَ اللهِ عَلَى إمْسَاكِهِنَّ بِمَعْرُوفٍ، أوْ تَسْرِيحِهِنَّ بِإِحْسَانٍ؟!
أَفْضَى - وَصَلَ بِالوِقَاعِ أوْ الخَلْوَةِ الصَّحِيحَةِ.
مِيثَاقاً غَلِيظاً - عَهْداً وَثيقاً.
آية رقم ٢٢
﴿آبَاؤُكُمْ﴾ ﴿فَاحِشَةً﴾
(٢٢) - كَانَ زَوَاجُ الأَبْنَاءِ بِزَوْجَاتِ الآبَاءِ بَعْدَ مَوْتِهِمْ فَاشياً فِي الجَاهِلِيَّةِ، فَذَمَّ اللهُ تَعَالَى هَذا الفِعْلَ، وَسَمَّاهُ فَاحِشَةً، وَجَعَلَهُ مَبْغُوضاً أشَدَّ البُغْضِ. وَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَى الأبْنَاءِ زَوْجَاتِ الآبَاءِ تَكْرِمَةً لَهُمْ وَتَعْظِيماً. وَتَحْرُمُ امْرَأةُ الأبِ عَلَى الابْنِ بِمُجَرَّدِ العَقْدِ عَلَيها، دَخَلَ بِهَا أمْ لَمْ يَدْخُلْ، وَعَدَّ اللهُ تَعَالَى مِثْلَ هَذا الزَّوَاجِ فَاحِشَةً، لأنَّهُ يُؤَدِّي بِالابْنِ إلى مَقْتِ أبيهِ بَعْدَ أنْ يَتَزَوَّجَ بِامْرَأَتِهِ، وَأنَّهُ طَرِيقٌ سَيِّئٌ لِمَنْ سَلَكَهُ. وَاسْتَثْنَى اللهُ تَعَالَى مِنْ هَذا التَّحْرِيمِ الزَّوَاجَ الذِي تَمَّ قَبْلَ نُزُولِ الآيَةِ (مَا قَدْ سَلَفَ).
سَلَفَ - مَضَى.
مَقْتاً - مَمْقُوتاً وَمَبْغُوضاً.
سَاءَ سَبيلاً - قَبُحَ طَرِيقاً.
(٢٢) - كَانَ زَوَاجُ الأَبْنَاءِ بِزَوْجَاتِ الآبَاءِ بَعْدَ مَوْتِهِمْ فَاشياً فِي الجَاهِلِيَّةِ، فَذَمَّ اللهُ تَعَالَى هَذا الفِعْلَ، وَسَمَّاهُ فَاحِشَةً، وَجَعَلَهُ مَبْغُوضاً أشَدَّ البُغْضِ. وَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَى الأبْنَاءِ زَوْجَاتِ الآبَاءِ تَكْرِمَةً لَهُمْ وَتَعْظِيماً. وَتَحْرُمُ امْرَأةُ الأبِ عَلَى الابْنِ بِمُجَرَّدِ العَقْدِ عَلَيها، دَخَلَ بِهَا أمْ لَمْ يَدْخُلْ، وَعَدَّ اللهُ تَعَالَى مِثْلَ هَذا الزَّوَاجِ فَاحِشَةً، لأنَّهُ يُؤَدِّي بِالابْنِ إلى مَقْتِ أبيهِ بَعْدَ أنْ يَتَزَوَّجَ بِامْرَأَتِهِ، وَأنَّهُ طَرِيقٌ سَيِّئٌ لِمَنْ سَلَكَهُ. وَاسْتَثْنَى اللهُ تَعَالَى مِنْ هَذا التَّحْرِيمِ الزَّوَاجَ الذِي تَمَّ قَبْلَ نُزُولِ الآيَةِ (مَا قَدْ سَلَفَ).
سَلَفَ - مَضَى.
مَقْتاً - مَمْقُوتاً وَمَبْغُوضاً.
سَاءَ سَبيلاً - قَبُحَ طَرِيقاً.
﴿أُمَّهَاتُكُمْ﴾ ﴿وَأَخَوَاتُكُمْ﴾ ﴿وَعَمَّاتُكُمْ﴾ ﴿وَخَالاَتُكُمْ﴾ ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ﴾ ﴿اللاَّتِي﴾ ﴿وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرضاعة﴾ ﴿وَأُمَّهَاتُ﴾ ﴿نِسَآئِكُمْ﴾ ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللاتي﴾ ﴿وَحَلاَئِلُ﴾ ﴿أَبْنَائِكُمُ﴾ ﴿مِنْ أَصْلاَبِكُمْ﴾
(٢٣) - هَذِهِ الآيَةُ تَحْوِي تَحْرِيمَ المَحَارِمِ مِنَ النَّسَبِ وَمِنَ الرَّضَاعِ، وَالمَحَارِمِ بِالصِّهْرِ.
فَمِنَ النَّسَبِ - تَحْرُمُ: الأمُّ وَالجَدَّاتُ وَإنْ عَلَوْنَ، وَبَنَاتُ الأَصْلاَبِ، وَبَنَاتُ الأَوْلاَدِ وَإِنْ نَزَلْنَ، وَالأُخْتُ وَالعَمَّةُ وَالخَالَةُ، وَبَنَاتُ الأُخْتِ، وَبَنَاتُ الأَخِ وَإِنْ نَزَلْنَ.
وَمِنَ الرَّضَاعِ - تَحْرُمُ: الأمُّ وَالأُخْتُ مِنَ الرَّضَاعِ.
وَمِنَ الصِّهْرِ - تَحْرُمُ أمُّ الزَّوْجَةِ (وَتَحْرُمُ بِمُجَّرَدِ العَقْدِ عَلَى ابْنَتِهَا)، وَبِنْتُ الزَّوْجَةِ (الرَّبِيبَةُ) المَدْخُولِ بِهَا، وَزَوْجَةُ الابْنِ، وَجَمْعُ أخْتِ الزَّوْجَةِ مَعَ الزَّوْجَةِ، إلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ مِنْ زَوَاجٍ قَبْلَ هَذا التَّحْرِيمِ، فَإنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ.
الرَبِيبَةُ - ابْنَةُ الزَّوْجَةِ مِنْ زَوْجٍ آخَرَ.
لاَ جُنَاحَ عَلَيْكًُمْ - لاَ إِثْمَ عَلَيْكُمْ وَلاَ حَرَجَ.
(٢٣) - هَذِهِ الآيَةُ تَحْوِي تَحْرِيمَ المَحَارِمِ مِنَ النَّسَبِ وَمِنَ الرَّضَاعِ، وَالمَحَارِمِ بِالصِّهْرِ.
فَمِنَ النَّسَبِ - تَحْرُمُ: الأمُّ وَالجَدَّاتُ وَإنْ عَلَوْنَ، وَبَنَاتُ الأَصْلاَبِ، وَبَنَاتُ الأَوْلاَدِ وَإِنْ نَزَلْنَ، وَالأُخْتُ وَالعَمَّةُ وَالخَالَةُ، وَبَنَاتُ الأُخْتِ، وَبَنَاتُ الأَخِ وَإِنْ نَزَلْنَ.
وَمِنَ الرَّضَاعِ - تَحْرُمُ: الأمُّ وَالأُخْتُ مِنَ الرَّضَاعِ.
وَمِنَ الصِّهْرِ - تَحْرُمُ أمُّ الزَّوْجَةِ (وَتَحْرُمُ بِمُجَّرَدِ العَقْدِ عَلَى ابْنَتِهَا)، وَبِنْتُ الزَّوْجَةِ (الرَّبِيبَةُ) المَدْخُولِ بِهَا، وَزَوْجَةُ الابْنِ، وَجَمْعُ أخْتِ الزَّوْجَةِ مَعَ الزَّوْجَةِ، إلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ مِنْ زَوَاجٍ قَبْلَ هَذا التَّحْرِيمِ، فَإنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ.
الرَبِيبَةُ - ابْنَةُ الزَّوْجَةِ مِنْ زَوْجٍ آخَرَ.
لاَ جُنَاحَ عَلَيْكًُمْ - لاَ إِثْمَ عَلَيْكُمْ وَلاَ حَرَجَ.
آية رقم ٢٤
﴿والمحصنات﴾ ﴿أَيْمَانُكُمْ﴾ ﴿كِتَابَ﴾ ﴿بِأَمْوَالِكُمْ﴾ ﴿مُسَافِحِينَ﴾ ﴿فَآتُوهُنَّ﴾ ﴿تَرَاضَيْتُمْ﴾
(٢٤) - وَتَحْرُمُ النِّسَاءَ الأُخْرَياتِ، غَيْرَ الوَارِدِاتِ فِي التَّحْرِيمِ السَّابِقِ، المُتَزَوِّجَاتُ (أيْ المُحْصَنَاتُ بِالزَّوَاجِ لأَنَّهُنَّ يَكُنَّ فِي حصْنِ أَزْوَاجِهِنَّ وَحِمَايَتِهِمْ)، إلاَّ النِّسَاءَ المُتَزَوِّجَاتِ اللَّوَاتِي يَقْعَنَ سَبَايَا فِي مُلْكِكُمْ فِي حَرْبٍ دِينيَّة تُدَافِعُونَ بِها عَنْ دِينِكُمْ، وَأَزْوَاجُهُنَّ كُفَّارٌ فِي دَارِ الكُفْرِ، فَحِينَئذٍ يَنْحَلُّ عَقْدُ زَوَاجِهِنَّ، وَيَكُنَّ حَلالاً لَكُمْ بِالشُّرُوطِ المَعْرُوفَةِ فِي كُتُبِ الفِقْهِ.
وَيَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ: إنَّ مَنْ سُبِيَ مَعَهَا زَوْجُهَا فَلاَ تَحِلُّ لِغَيْرِهِ لأنَّهُ لاَ بُدَّ مِنَ اخْتِلافِ الدَّارِ بَيْنَ الزَّْجَينِ، دَارَ الإِسْلاَمِ وَدَارَ الكُفْرِ.
وَهَذا التَّحْرِيمُ هُوَ كِتَابُ اللهِ عَلَيْكُمْ فَالْتَزِمُوا بِهِ.
وَمَا عَدَا هَذِهِ المُحَرَّمَاتِ فَذَلِكَ حَلاَلٌ لَكُمْ إذَا سَعَيْتُمْ إلَى الحُصُولِ عَلَيْهِ بِأَمْوَالِكُمْ لِلزَّوَاجِ، أوْ لِشِراءِ السَّرَارِي، بِالطَّرِيقِ الشَّرْعِي، لاَ بِقَصْدِ الزِّنى وَلا المُخَادَنَةِ. (وَلِذَا قَالَ تَعَالَى مُحْصَنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ أَيْ لاَ تَسْفَحُونَ فِيهِ مَاءَ الفِطْرَةِ سَفْحاً).
وَكَمَا تَسْتَمْتِعُونَ بِالنِّسَاءِ، فَعَلَيْكُمْ أنْ تُؤْتُوهُنَّ مُهُورَهُنَّ المَفْرُوضَةَ (أُجُورَهُنَّ)، فِي مُقَابِلِ ذَلِكَ. وَإنْ كُنْتُمْ فَرَضْتُمْ لِلْمَرْأةِ مَهْراً ثُمَّ رَضيَتْ أنْ تَضَعَ لَكُمْ مِنْهُ شَيْئاً بَعْدَ الفَرْضِ، فَلاَ بَأْسَ عَلَيْكُمْ فِي ذَلِكَ، كَذَلِكَ لاَ بَأْسَ عَلَيْكُمْ فِي الزِّيَادَةِ فِي المَهْرِ المَفْرُوضِ. وَالله عَليمٌ مُطَّلِعٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ، وَهُوَ حَكيمٌ فِيما أَمَرَ بِهِ وَفَرَضَهُ عَلى عِبَادِهِ.
المُحْصَنَةُ وَالمُحْصَنُ - العَفِيفَةُ وَالعَفِيفُ، وَأُحْصِنَتِ المَرْأَةُ تَزَوَّجَتْ وَأَصْبَحَتْ فِي حِصْنِ الرَّجُلِ وَحِمَايَتِهِ.
المُسَافِحُ - الزَّاني. وَالمُسَافِحَةُ - الزَّانِيَةُ.
الاسْتِمْتَاعُ - التَّمَتُّعُ بِالشَّيءِ.
الأجُوُرُ - هِيَ فِي الأصْلِ مَا يُعْطَى مُقَابِلَ عَمَلٍ وَيُقْصَدُ بِها هُنَا المَهْرُ الذِي يُخَصَّصُ لِلزَّوْجَةِ.
الفَرِيضَةُ - الحِصَّةُ المُحَدَّدَةُ المَفْرُوضَةُ.
(٢٤) - وَتَحْرُمُ النِّسَاءَ الأُخْرَياتِ، غَيْرَ الوَارِدِاتِ فِي التَّحْرِيمِ السَّابِقِ، المُتَزَوِّجَاتُ (أيْ المُحْصَنَاتُ بِالزَّوَاجِ لأَنَّهُنَّ يَكُنَّ فِي حصْنِ أَزْوَاجِهِنَّ وَحِمَايَتِهِمْ)، إلاَّ النِّسَاءَ المُتَزَوِّجَاتِ اللَّوَاتِي يَقْعَنَ سَبَايَا فِي مُلْكِكُمْ فِي حَرْبٍ دِينيَّة تُدَافِعُونَ بِها عَنْ دِينِكُمْ، وَأَزْوَاجُهُنَّ كُفَّارٌ فِي دَارِ الكُفْرِ، فَحِينَئذٍ يَنْحَلُّ عَقْدُ زَوَاجِهِنَّ، وَيَكُنَّ حَلالاً لَكُمْ بِالشُّرُوطِ المَعْرُوفَةِ فِي كُتُبِ الفِقْهِ.
وَيَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ: إنَّ مَنْ سُبِيَ مَعَهَا زَوْجُهَا فَلاَ تَحِلُّ لِغَيْرِهِ لأنَّهُ لاَ بُدَّ مِنَ اخْتِلافِ الدَّارِ بَيْنَ الزَّْجَينِ، دَارَ الإِسْلاَمِ وَدَارَ الكُفْرِ.
وَهَذا التَّحْرِيمُ هُوَ كِتَابُ اللهِ عَلَيْكُمْ فَالْتَزِمُوا بِهِ.
وَمَا عَدَا هَذِهِ المُحَرَّمَاتِ فَذَلِكَ حَلاَلٌ لَكُمْ إذَا سَعَيْتُمْ إلَى الحُصُولِ عَلَيْهِ بِأَمْوَالِكُمْ لِلزَّوَاجِ، أوْ لِشِراءِ السَّرَارِي، بِالطَّرِيقِ الشَّرْعِي، لاَ بِقَصْدِ الزِّنى وَلا المُخَادَنَةِ. (وَلِذَا قَالَ تَعَالَى مُحْصَنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ أَيْ لاَ تَسْفَحُونَ فِيهِ مَاءَ الفِطْرَةِ سَفْحاً).
وَكَمَا تَسْتَمْتِعُونَ بِالنِّسَاءِ، فَعَلَيْكُمْ أنْ تُؤْتُوهُنَّ مُهُورَهُنَّ المَفْرُوضَةَ (أُجُورَهُنَّ)، فِي مُقَابِلِ ذَلِكَ. وَإنْ كُنْتُمْ فَرَضْتُمْ لِلْمَرْأةِ مَهْراً ثُمَّ رَضيَتْ أنْ تَضَعَ لَكُمْ مِنْهُ شَيْئاً بَعْدَ الفَرْضِ، فَلاَ بَأْسَ عَلَيْكُمْ فِي ذَلِكَ، كَذَلِكَ لاَ بَأْسَ عَلَيْكُمْ فِي الزِّيَادَةِ فِي المَهْرِ المَفْرُوضِ. وَالله عَليمٌ مُطَّلِعٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ، وَهُوَ حَكيمٌ فِيما أَمَرَ بِهِ وَفَرَضَهُ عَلى عِبَادِهِ.
المُحْصَنَةُ وَالمُحْصَنُ - العَفِيفَةُ وَالعَفِيفُ، وَأُحْصِنَتِ المَرْأَةُ تَزَوَّجَتْ وَأَصْبَحَتْ فِي حِصْنِ الرَّجُلِ وَحِمَايَتِهِ.
المُسَافِحُ - الزَّاني. وَالمُسَافِحَةُ - الزَّانِيَةُ.
الاسْتِمْتَاعُ - التَّمَتُّعُ بِالشَّيءِ.
الأجُوُرُ - هِيَ فِي الأصْلِ مَا يُعْطَى مُقَابِلَ عَمَلٍ وَيُقْصَدُ بِها هُنَا المَهْرُ الذِي يُخَصَّصُ لِلزَّوْجَةِ.
الفَرِيضَةُ - الحِصَّةُ المُحَدَّدَةُ المَفْرُوضَةُ.
﴿المحصنات﴾ ﴿المؤمنات﴾ ﴿أَيْمَانُكُم﴾ ﴿فَتَيَاتِكُمُ المؤمنات﴾ ﴿بِإِيمَانِكُمْ﴾ ﴿وَآتُوهُنَّ﴾ ﴿مُحْصَنَاتٍ﴾ ﴿مُسَافِحَاتٍ﴾ ﴿مُتَّخِذَاتِ﴾ ﴿أَخْدَانٍ﴾ ﴿بِفَاحِشَةٍ﴾ ﴿المحصنات﴾
(٢٥) - وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْ نَاحِيَّةِ المَالِ، وَالقُدْرَةِ عَلى الإِنْفَاقِ أنْ يَتَزَوَّجَ الحَرَائِرَ العَفِيفَاتِ المُؤْمِناتِ (المُحْصَنَاتِ بِالحُرِّيَّةِ) فَإِنَّهُ يَسْتَطِيعُ أنْ يَتَزَوَّجَ الإِماء المُؤْمِنَاتِ، اللاتي يَمْلِكُهُنَّ المُؤْمِنُونَ، فَأَنْتُم أَيَّها المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فِي الإِيْمَانِ، بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ، فَلا يَنْبَغِي أنْ تَعدُّوا نِكَاحَ الإِمَاءِ، عِنْدَ الحَاجَةِ إليه، عَاراً. وَفِي هَذا إِشَارَةً إلى أنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ رَفَعَ شَأنَ الفَتَيَاتِ المُؤْمِنَاتِ، وَسَاوَى بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ الحَرَائِرِ، وَهُوَ العَلِيمُ بِحَقِيقَةِ الإِيْمَانِ، وَدَرَجَةِ قُوَّتِهِ وَكَمَالِهِ (وَاللهُ أَعْلَمُ بَإيمانِكُمْ)، عَلى أنْ يَتِمَّ الزَّوَاجُ بِإِذْنِ سَيِّدِ الأُمَةِ، لأنَّهُ وَلِيُّها، وَلاَ تُزَوَّجُ إلاَّ بِإِذْنِهِ، وَعَلى أنْ يَدْفَعَ الزَّوْجُ إلَيْهَا مَهْراً بِالمَعْرُوفِ، عَنْ طِيبِ نَفْسٍ، وَعَلَيهِ أنْ لاَ يُنْقِصَ مِنْهُ شَيْئاً، اسْتِهَانَةً بِهَا، لِكَوْنِهِا أَمَةٌ مَمْلُوكَةٌ، عَلى أنْ يَحْصِنَهُنَّ الزَّوَاجُ عَنِ الزِّنَى فَلاَ يَتَعاطَيْنَهُ (غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ)، وَعَنِ اتِّخَاذِ أَخْدَانٍ وَأَخِلاَّء (وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ).
فَإذا أُحْصِنَتِ الإِمَاءُ بِالزَّوَاجِ، ثُمَّ أتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ، كَأنْ مَارَسْنَ الزِّنى، أوِ اتَّخَذْنَ خَليلاً، فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى المُحْصَنَاتِ الحَرَائِرِ مِنَ العُقُوبَةِ، (لأنَّ الأمةَ ضَعِيفةٌ عَنْ مُقَاوَمَةِ الإِغْرَاءِ) وَالأَئِمَّةُ مُتَّفِقُونَ عَلى أنَّهُ لاَ رَجْمَ عَلَى مَمْلُوكٍ فِي الزِّنَى.
وَقَدْ أُبِيحَ الزَّوَاجُ بِالشُّرُوطِ المُتَقَدِّمَةِ مِنَ الإِمَاءِ لِمَنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ الوُقُوعَ فِي الزِّنَى (خَشِيَ العَنَتَ)، وَشَقَّ عَلَيهِ الصَّبْرُ. أمَّا إذَا اسْتَطَاعَ الكَفَّ عَنِ التَّزَوُّجِ بِالإِمَاءِ، وَالصَّبْرَ عَنِ الزِّنَى فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ، لأنَّهُ إذَا تَزَوَّجَ الأَمَةَ وَجَاءَهُ أَوْلاَدٌ مِنْها كَانُوا أَرِقَاءَ لِسَيِّدِهَا. وَاللهُ غَفُورٌ لِمَنْ صَدَرَتْ مِنْهُ الهَفَوَاتُ، كَاحْتِقَارِ الإِمَاءِ المُؤْمِنَاتِ، وَالطَّعْنِ فِيهِنَّ أَثْنَاءَ الحَدِيثِ، وَعَدَمَ الصَّبْرِ عَلَى مُعَاشَرَتِهِنَّ بِالمَوَدَّةِ، وَهُوَ تَعَالَى رَحِيمٌ بِعِبَادِهِ إذْ بَيَّنَ لَهُمْ أَحْكَامَ شَرْعِهِ.
الطَوْلُ - القُدْرَةُ عَلى تَحْصِيلِ الرَّغَائِبِ.
الفَتَيَاتُ - يُقْصَدُ بِهِنَّ هُنا الإِمَاءُ.
الأَخْدَانُ - الأَصْحَابُ، وَيُرَادُ بِهِمْ هُنَا العُشَّاقُ الذِينَ يَزْنُونَ بِهِنّ سِراً.
العَذَابِ - العُقُوبَةِ.
(٢٥) - وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْ نَاحِيَّةِ المَالِ، وَالقُدْرَةِ عَلى الإِنْفَاقِ أنْ يَتَزَوَّجَ الحَرَائِرَ العَفِيفَاتِ المُؤْمِناتِ (المُحْصَنَاتِ بِالحُرِّيَّةِ) فَإِنَّهُ يَسْتَطِيعُ أنْ يَتَزَوَّجَ الإِماء المُؤْمِنَاتِ، اللاتي يَمْلِكُهُنَّ المُؤْمِنُونَ، فَأَنْتُم أَيَّها المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فِي الإِيْمَانِ، بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ، فَلا يَنْبَغِي أنْ تَعدُّوا نِكَاحَ الإِمَاءِ، عِنْدَ الحَاجَةِ إليه، عَاراً. وَفِي هَذا إِشَارَةً إلى أنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ رَفَعَ شَأنَ الفَتَيَاتِ المُؤْمِنَاتِ، وَسَاوَى بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ الحَرَائِرِ، وَهُوَ العَلِيمُ بِحَقِيقَةِ الإِيْمَانِ، وَدَرَجَةِ قُوَّتِهِ وَكَمَالِهِ (وَاللهُ أَعْلَمُ بَإيمانِكُمْ)، عَلى أنْ يَتِمَّ الزَّوَاجُ بِإِذْنِ سَيِّدِ الأُمَةِ، لأنَّهُ وَلِيُّها، وَلاَ تُزَوَّجُ إلاَّ بِإِذْنِهِ، وَعَلى أنْ يَدْفَعَ الزَّوْجُ إلَيْهَا مَهْراً بِالمَعْرُوفِ، عَنْ طِيبِ نَفْسٍ، وَعَلَيهِ أنْ لاَ يُنْقِصَ مِنْهُ شَيْئاً، اسْتِهَانَةً بِهَا، لِكَوْنِهِا أَمَةٌ مَمْلُوكَةٌ، عَلى أنْ يَحْصِنَهُنَّ الزَّوَاجُ عَنِ الزِّنَى فَلاَ يَتَعاطَيْنَهُ (غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ)، وَعَنِ اتِّخَاذِ أَخْدَانٍ وَأَخِلاَّء (وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ).
فَإذا أُحْصِنَتِ الإِمَاءُ بِالزَّوَاجِ، ثُمَّ أتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ، كَأنْ مَارَسْنَ الزِّنى، أوِ اتَّخَذْنَ خَليلاً، فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى المُحْصَنَاتِ الحَرَائِرِ مِنَ العُقُوبَةِ، (لأنَّ الأمةَ ضَعِيفةٌ عَنْ مُقَاوَمَةِ الإِغْرَاءِ) وَالأَئِمَّةُ مُتَّفِقُونَ عَلى أنَّهُ لاَ رَجْمَ عَلَى مَمْلُوكٍ فِي الزِّنَى.
وَقَدْ أُبِيحَ الزَّوَاجُ بِالشُّرُوطِ المُتَقَدِّمَةِ مِنَ الإِمَاءِ لِمَنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ الوُقُوعَ فِي الزِّنَى (خَشِيَ العَنَتَ)، وَشَقَّ عَلَيهِ الصَّبْرُ. أمَّا إذَا اسْتَطَاعَ الكَفَّ عَنِ التَّزَوُّجِ بِالإِمَاءِ، وَالصَّبْرَ عَنِ الزِّنَى فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ، لأنَّهُ إذَا تَزَوَّجَ الأَمَةَ وَجَاءَهُ أَوْلاَدٌ مِنْها كَانُوا أَرِقَاءَ لِسَيِّدِهَا. وَاللهُ غَفُورٌ لِمَنْ صَدَرَتْ مِنْهُ الهَفَوَاتُ، كَاحْتِقَارِ الإِمَاءِ المُؤْمِنَاتِ، وَالطَّعْنِ فِيهِنَّ أَثْنَاءَ الحَدِيثِ، وَعَدَمَ الصَّبْرِ عَلَى مُعَاشَرَتِهِنَّ بِالمَوَدَّةِ، وَهُوَ تَعَالَى رَحِيمٌ بِعِبَادِهِ إذْ بَيَّنَ لَهُمْ أَحْكَامَ شَرْعِهِ.
الطَوْلُ - القُدْرَةُ عَلى تَحْصِيلِ الرَّغَائِبِ.
الفَتَيَاتُ - يُقْصَدُ بِهِنَّ هُنا الإِمَاءُ.
الأَخْدَانُ - الأَصْحَابُ، وَيُرَادُ بِهِمْ هُنَا العُشَّاقُ الذِينَ يَزْنُونَ بِهِنّ سِراً.
العَذَابِ - العُقُوبَةِ.
آية رقم ٢٦
(٢٦) - إنَّ اللهَ يُرِيدُ أنْ يُبَيِّنَ لَكُمْ، أيُّها المُؤْمِنُونَ، مَا أَحَلَّ لَكُمْ، وَمَا حَرَّمَ عَلَيْكُم، وَأَنْ يَهْدِيكُمْ إلى سُنَنِ مَنْ كَانُوا قَبْلَكُمْ، وَطَرَائِقِهِمُ الحَمِيدَةُ، وَإلى اتِّبَاعِ شَرَائِعِهِ التِي يُحِبُّهَا وَيَرْضَاهَا، وَيُرِيدُ أنْ يَتُوبَ عَلَيْكُم مِمَّا ارْتَكَبْتُمْ مِنَ الإِثْمِ وَالمَحَارِمِ، وَاللهُ عَلِيمٌ بِمَا تَعْمَلُونَ، حَكِيمٌ فِي شَرْعِهِ وَقَدَرِهِ.
السُّنَنَ - وَاحِدَتُها سُنَّةٌ وَهِيَ الشَّرِيعَةُ وَالنَّهْجُ.
السُّنَنَ - وَاحِدَتُها سُنَّةٌ وَهِيَ الشَّرِيعَةُ وَالنَّهْجُ.
آية رقم ٢٧
﴿الشهوات﴾
(٢٧) - وَاللهُ يُرِيدُ بِمَا شَرَعَهُ لَكُمْ مِنَ الأَحْكَامِ أنْ يُبَيِّنَ لَكُمْ مَا فِيهِ مَصَالِحُكُمْ وَمَنَافِعِكُمْ، وَأَنْ تَهْتَدُوا وَتَعْمَلُوا صَالِحاً، وَتَتَّبِعُوا شَرْعَهُ لِيَتُوبَ عَلَيْكُمْ، وَيُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِئَاتِكُمْ، وَيُرِيدُ أَتْبَاعُ الشَّيْطَانِ الضَّالُونَ أنْ تَمِيلُوا عَنِ الحَقِّ إلى البَاطِلِ مَيْلاً عَظِيماً.
(٢٧) - وَاللهُ يُرِيدُ بِمَا شَرَعَهُ لَكُمْ مِنَ الأَحْكَامِ أنْ يُبَيِّنَ لَكُمْ مَا فِيهِ مَصَالِحُكُمْ وَمَنَافِعِكُمْ، وَأَنْ تَهْتَدُوا وَتَعْمَلُوا صَالِحاً، وَتَتَّبِعُوا شَرْعَهُ لِيَتُوبَ عَلَيْكُمْ، وَيُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِئَاتِكُمْ، وَيُرِيدُ أَتْبَاعُ الشَّيْطَانِ الضَّالُونَ أنْ تَمِيلُوا عَنِ الحَقِّ إلى البَاطِلِ مَيْلاً عَظِيماً.
آية رقم ٢٨
﴿الإنسان﴾
(٢٨) - وَيُريدُ اللهُ تَعَالَى أنْ يُخَفِّفَ عنَكْمُ التَّكَالِيفَ فِي أَوَامِرِهِ وَنَوَاهِيهِ وَشَرْعِهِ، وَلَمْ يَجْعَلْ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ، لأنَّ الإِنْسَانَ ضَعِيفٌ فِي نَفْسِهِ وَعَزْمِهِ وَهِمَّتِهِ، لِذَلِكَ أَبَاحَ لَكُمُ الزَّوَاجَ مِنَ الإِمَاءِ بِشُرُوطٍ حَدَّدَهَا.
(٢٨) - وَيُريدُ اللهُ تَعَالَى أنْ يُخَفِّفَ عنَكْمُ التَّكَالِيفَ فِي أَوَامِرِهِ وَنَوَاهِيهِ وَشَرْعِهِ، وَلَمْ يَجْعَلْ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ، لأنَّ الإِنْسَانَ ضَعِيفٌ فِي نَفْسِهِ وَعَزْمِهِ وَهِمَّتِهِ، لِذَلِكَ أَبَاحَ لَكُمُ الزَّوَاجَ مِنَ الإِمَاءِ بِشُرُوطٍ حَدَّدَهَا.
آية رقم ٢٩
﴿يَا أَيُّهَا﴾ ﴿آمَنُواْ﴾ ﴿أَمْوَالَكُمْ﴾ ﴿بالباطل﴾ ﴿تِجَارَةً﴾
(٢٩) - يَنْهَى اللهُ تَعَالَى النَّاسَ عَنْ أنْ يَأكُلَ بَعْضَهُمْ مَالَ بَعْضٍ بِالبَاطِلِ، أيْ أنْ يَأخُذَهُ بِطَرِيقٍ غَيْرِ شَرْعيِّ: كَالقِمَارِ وَالرِّبَا وَالحِيَلِ وَغَيْرِها.. وَإنْ ظَهَرَتْ فِي قَالِبِ الحُكْمِ الشَّرْعِيِّ، مِمّا يَعْلَمُ اللهُ أنَّ مَتَعَاطِيهَا إنَّمَا يُرِيدُ الحِيلَةَ لأكْلِ الرِّبا. فَاللهُ تَعَالَى يُحَرِّمُ عَلى النَّاسَ تَعَاطِي الأَسْبَابِ المُحَرَّمَةِ فِي اكْتِسَابِ الأَمْوَالِ، وَاسْتَثْنَى مِنَ التَّحْرِيمِ المُتَاجَرَةَ المَشْرُوعَةِ التِي تَتِمُّ عَنْ تَرَاضٍ بَينَ البَائِعِ وَالمُشْتَرِي، فَسَمَحَ اللهُ لِلمُؤْمِنِينَ بِتَعَاطِيهَا، وَالتَّسَبُّبِ فِي كَسْبِ الأَمْوَالِ بِهَا. وَيَنْهَى اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ عَنْ قَتْلِ أَنْفُسِهِمْ بِارْتِكَابِ المُحَرَّمَاتِ، وَأكْلِ الأَمْوَالِ بِالبَاطِلِ، فَإنَّ اللهَ كَانَ رَحِيماً بِهِمْ فِيمَا أمَرَهُمْ بِهِ، وَنَهَاهُمْ عَنْهُ، لأنَّ فِيهِ صَلاَحَهُمْ.
وَهذِهِ الآيَةُ تَشْمَلُ أَيْضاً مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ قَتْلاً حَقِيقاً وَأَعْدَمَها الحَيَاةَ بِحَديدٍ أَوْ بِسُمٍّ أوْ غَيْرِ ذَلِكَ، أَوْ قَتَلَ غَيْرَهُ. وَجَعَلَ اللهُ جِنَايَةَ الإِنسَانِ عَلى غَيْرِهِ جِنَايَةً عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى البَشَرِيَّةِ جَمْعَاءَ.
أكَلُ المَالِ بِالبَاطِلِ - أخْذُهُ بِطَرِيقٍ غَيْرِ شَرْعِيَّةٍ.
(٢٩) - يَنْهَى اللهُ تَعَالَى النَّاسَ عَنْ أنْ يَأكُلَ بَعْضَهُمْ مَالَ بَعْضٍ بِالبَاطِلِ، أيْ أنْ يَأخُذَهُ بِطَرِيقٍ غَيْرِ شَرْعيِّ: كَالقِمَارِ وَالرِّبَا وَالحِيَلِ وَغَيْرِها.. وَإنْ ظَهَرَتْ فِي قَالِبِ الحُكْمِ الشَّرْعِيِّ، مِمّا يَعْلَمُ اللهُ أنَّ مَتَعَاطِيهَا إنَّمَا يُرِيدُ الحِيلَةَ لأكْلِ الرِّبا. فَاللهُ تَعَالَى يُحَرِّمُ عَلى النَّاسَ تَعَاطِي الأَسْبَابِ المُحَرَّمَةِ فِي اكْتِسَابِ الأَمْوَالِ، وَاسْتَثْنَى مِنَ التَّحْرِيمِ المُتَاجَرَةَ المَشْرُوعَةِ التِي تَتِمُّ عَنْ تَرَاضٍ بَينَ البَائِعِ وَالمُشْتَرِي، فَسَمَحَ اللهُ لِلمُؤْمِنِينَ بِتَعَاطِيهَا، وَالتَّسَبُّبِ فِي كَسْبِ الأَمْوَالِ بِهَا. وَيَنْهَى اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ عَنْ قَتْلِ أَنْفُسِهِمْ بِارْتِكَابِ المُحَرَّمَاتِ، وَأكْلِ الأَمْوَالِ بِالبَاطِلِ، فَإنَّ اللهَ كَانَ رَحِيماً بِهِمْ فِيمَا أمَرَهُمْ بِهِ، وَنَهَاهُمْ عَنْهُ، لأنَّ فِيهِ صَلاَحَهُمْ.
وَهذِهِ الآيَةُ تَشْمَلُ أَيْضاً مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ قَتْلاً حَقِيقاً وَأَعْدَمَها الحَيَاةَ بِحَديدٍ أَوْ بِسُمٍّ أوْ غَيْرِ ذَلِكَ، أَوْ قَتَلَ غَيْرَهُ. وَجَعَلَ اللهُ جِنَايَةَ الإِنسَانِ عَلى غَيْرِهِ جِنَايَةً عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى البَشَرِيَّةِ جَمْعَاءَ.
أكَلُ المَالِ بِالبَاطِلِ - أخْذُهُ بِطَرِيقٍ غَيْرِ شَرْعِيَّةٍ.
آية رقم ٣٠
﴿عُدْوَاناً﴾
(٣٠) - وَمَنْ تَعَاطَى مَا نَهَى اللهُ تَعَالَى عَنْهُ مُعْتَدِياً فِيهِ عَلَى الحَقِّ، وَظَالِماً فِي تَعَاطِيهِ، وَعَارِفاً بَتَحْرِيمِهِ، وَمُتَجَاسِراً عَلَى انْتِهَاكِهِ، فَإنَّ اللهَ سَوْفَ يُعَذِّبُهُ فِي نَارِ جَهَّنَم، وَذَلِكَ سَهْلٌ يَسِيرٌ عَليهِ.
عُدواناً - مُعْتَدِياً بِهِ عَلَى مَا شَرَعَهُ اللهُ.
نُصْلِيهِ نَاراً - نُدْخلُهُ فِيهَا وَنُعَذِّبُهُ.
(٣٠) - وَمَنْ تَعَاطَى مَا نَهَى اللهُ تَعَالَى عَنْهُ مُعْتَدِياً فِيهِ عَلَى الحَقِّ، وَظَالِماً فِي تَعَاطِيهِ، وَعَارِفاً بَتَحْرِيمِهِ، وَمُتَجَاسِراً عَلَى انْتِهَاكِهِ، فَإنَّ اللهَ سَوْفَ يُعَذِّبُهُ فِي نَارِ جَهَّنَم، وَذَلِكَ سَهْلٌ يَسِيرٌ عَليهِ.
عُدواناً - مُعْتَدِياً بِهِ عَلَى مَا شَرَعَهُ اللهُ.
نُصْلِيهِ نَاراً - نُدْخلُهُ فِيهَا وَنُعَذِّبُهُ.
آية رقم ٣١
﴿كَبَآئِرَ﴾
(٣١) - إذَا اجْتَنَبْتُمْ مُقَارَفَةَ كَبَائِرِ الآثَامِ وَالذُّنُوبِ التِي نَهَاكُمُ اللهُ عَنْهَا، كَفَّرَ عَنْكُمْ صَغَائِرَ الذُّنُوبِ، وَأَدْخَلَكُمْ فِي جَنَّتِهِ، وَرَحِمَكُمْ مَا دُمْتُمْ بَاذِلِينَ جُهْدَكُمْ فِي الاسْتِقَامَةِ.
وَاخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ فِي عَدَدَ الكَبَائِرَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهَا سَبْعٌ: (الشِّرْكُ بِاللهِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ التِي حَرَّمَ اللهُ إلاَّ بِالحَقِّ، وَالسِّحْرُ، وَأَكْلُ مَالِ اليَتِيمِ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ الغَافِلاَتِ) وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّها أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: (الكَبَائِرُ إلى سَبْعِينَ أَقْرَبُ، إذْ لاَ صَغِيرَةَ مَعَ الإِصْرَارِ، وَلاَ كَبِيرَةَ مَعَ الاسْتِغْفَارِ). وَيُرِيدُ بِذَلِكَ أنَّ الذَنْبَ يُرْتَكَبُ لِعَارِضٍ مِنْ ثَوْرَةِ شَهْوَةٍ، أوْ غَضَبٍ، وَصَاحِبُهُ يَخَافُ اللهَ، وَلاَ يَسْتَّحِلُّ مَحَارِمَهُ فَهُوَ مِنَ السَّيِّئَاتِ يُكَفِّرُهَا اللهُ. وَكُلُّ ذَنْبٍ يُرْتَكَبُ مَعَ التَّهَاوُنِ بِالأَمْرِ، وَعَدَمِ المُبَالاَةِ يُعَدُّ كَبِيراً مَهَمَا صَغُرَ ضَرَرُهُ، إذا كَانَ فِيهِ إِصْرَارٌ وَاسْتِهْتَارٌ.
الاجْتِنَابُ - التَّرْكُ وَالابْتِعَادُ.
السَّيِّئَاتُ - صَغَائِرُ الذُّنُوبِ.
مُدْخَلاً كَرِيماً - مُدْخَلاً حَسَناً شَرِيفاً (الجَنَّةَ).
(٣١) - إذَا اجْتَنَبْتُمْ مُقَارَفَةَ كَبَائِرِ الآثَامِ وَالذُّنُوبِ التِي نَهَاكُمُ اللهُ عَنْهَا، كَفَّرَ عَنْكُمْ صَغَائِرَ الذُّنُوبِ، وَأَدْخَلَكُمْ فِي جَنَّتِهِ، وَرَحِمَكُمْ مَا دُمْتُمْ بَاذِلِينَ جُهْدَكُمْ فِي الاسْتِقَامَةِ.
وَاخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ فِي عَدَدَ الكَبَائِرَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهَا سَبْعٌ: (الشِّرْكُ بِاللهِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ التِي حَرَّمَ اللهُ إلاَّ بِالحَقِّ، وَالسِّحْرُ، وَأَكْلُ مَالِ اليَتِيمِ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ الغَافِلاَتِ) وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّها أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: (الكَبَائِرُ إلى سَبْعِينَ أَقْرَبُ، إذْ لاَ صَغِيرَةَ مَعَ الإِصْرَارِ، وَلاَ كَبِيرَةَ مَعَ الاسْتِغْفَارِ). وَيُرِيدُ بِذَلِكَ أنَّ الذَنْبَ يُرْتَكَبُ لِعَارِضٍ مِنْ ثَوْرَةِ شَهْوَةٍ، أوْ غَضَبٍ، وَصَاحِبُهُ يَخَافُ اللهَ، وَلاَ يَسْتَّحِلُّ مَحَارِمَهُ فَهُوَ مِنَ السَّيِّئَاتِ يُكَفِّرُهَا اللهُ. وَكُلُّ ذَنْبٍ يُرْتَكَبُ مَعَ التَّهَاوُنِ بِالأَمْرِ، وَعَدَمِ المُبَالاَةِ يُعَدُّ كَبِيراً مَهَمَا صَغُرَ ضَرَرُهُ، إذا كَانَ فِيهِ إِصْرَارٌ وَاسْتِهْتَارٌ.
الاجْتِنَابُ - التَّرْكُ وَالابْتِعَادُ.
السَّيِّئَاتُ - صَغَائِرُ الذُّنُوبِ.
مُدْخَلاً كَرِيماً - مُدْخَلاً حَسَناً شَرِيفاً (الجَنَّةَ).
آية رقم ٣٢
﴿واسألوا﴾
(٣٢) - قَالَتْ أُمُّ المُؤْمِنِينَ أُمُّ سَلَمَةٍ (رَضِيَ اللهُ عَنْهَا) : يَا رَسُولَ اللهِ يَغْزُو الرِّجَالُ وَلاَ نَغْزُو، وَلَنَا نِصْف المِيرَاثِ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةَ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لاَ يَتَمَنَّى الرَجُلُ فََيَقُولُ: لَيْتَ لِي مَالَ فُلاَنٍ، وَلُوْ أنَّ لِي مَالَ فُلاَنٍ. فَإِنَّ اللهَ نَهَى عَنْ ذَلِكَ وَلَكِنْ يَسَأَلُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ. وَلِكُلٍّ مِنَ النِّسَاءِ وَالرِّجَالِ جَزَاءَ عَمَلِهِ بِحَسبِهِ إنْ خَيْراً فَخْيراً، وَإنْ شَراً فَشَراً، وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يَسْتَحِقُّ الدُّنْيَا فَيُعْطِيهِ مِنْهَا، وَبِمَنْ يَسْتَحِقُّ الفَقْرَ فَيُفْقِرَهُ، وَبِمَنْ يَسْتَحِقُّ الآخِرَةَ فَيُهَيِّئُ لَهُ أَعْمَالَها، وَلِذَلِكَ فَضَّلَ بَعُْض النَّاسِ عَلَى بَعْضٍ بِحَسَبِ مَرَاتِبِ اسْتِعْدَادِهِمْ، وَتَفَاوُّتِ اجْتِهَادِهِمْ فِي الحَيَاةِ.
التَّمَنِّي - هُوَ تَشَهِّي الأَمْرِ المَرْغُوبِ فِيهِ.
(٣٢) - قَالَتْ أُمُّ المُؤْمِنِينَ أُمُّ سَلَمَةٍ (رَضِيَ اللهُ عَنْهَا) : يَا رَسُولَ اللهِ يَغْزُو الرِّجَالُ وَلاَ نَغْزُو، وَلَنَا نِصْف المِيرَاثِ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةَ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لاَ يَتَمَنَّى الرَجُلُ فََيَقُولُ: لَيْتَ لِي مَالَ فُلاَنٍ، وَلُوْ أنَّ لِي مَالَ فُلاَنٍ. فَإِنَّ اللهَ نَهَى عَنْ ذَلِكَ وَلَكِنْ يَسَأَلُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ. وَلِكُلٍّ مِنَ النِّسَاءِ وَالرِّجَالِ جَزَاءَ عَمَلِهِ بِحَسبِهِ إنْ خَيْراً فَخْيراً، وَإنْ شَراً فَشَراً، وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يَسْتَحِقُّ الدُّنْيَا فَيُعْطِيهِ مِنْهَا، وَبِمَنْ يَسْتَحِقُّ الفَقْرَ فَيُفْقِرَهُ، وَبِمَنْ يَسْتَحِقُّ الآخِرَةَ فَيُهَيِّئُ لَهُ أَعْمَالَها، وَلِذَلِكَ فَضَّلَ بَعُْض النَّاسِ عَلَى بَعْضٍ بِحَسَبِ مَرَاتِبِ اسْتِعْدَادِهِمْ، وَتَفَاوُّتِ اجْتِهَادِهِمْ فِي الحَيَاةِ.
التَّمَنِّي - هُوَ تَشَهِّي الأَمْرِ المَرْغُوبِ فِيهِ.
آية رقم ٣٣
﴿مَوَالِيَ﴾ ﴿الوالدان﴾ ﴿أَيْمَانُكُمْ﴾ ﴿فَآتُوهُمْ﴾
(٣٣) - يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى بِأَنَّهُ لِكُلٍّ مِنَ الرِّجَالِ الذِينَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا، وَمِنَ النِّسَاءِ اللَّواتِي لَهُنَّ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ، مَوَالِيَ (وَرَثَةٌ)، لَهُمْ حَقُّ الوِلاَيَةِ عَلَى مَا يَتْرُكُونَ مِنْ كَسْبِهِمْ، وَهَؤُلاَءِ المَوَالِيَ هُمْ جَمِيعُ الوَرَثَةِ مِنَ الأُصُولِ وَالفُرُوعِ وَالحُوَاشِيَ وَالأَزْوَاجِ، وَالذِينَ عَقَدَ المُتَوَفَّى مَعَهُمْ عَقْداً مِنْ مُقْتَضَاهُ أنْ يَرِثُوهُ إذَا مَاتَ مِنْ غَيْرِ قَرَابَةٍ، فَأعْطُوا هَؤُلاءِ المَوَالِيَ نَصِيْبَهُمُ المُقَدَّرُ لُهُمْ، وَلاَ تُنْقِصُوهُمْ مِنْهُ شَيئاً فَإنَّ اللهَ رَقِيبٌ شَاهِدٌ عَلَى تَصَرُّفَاتِكُمْ، فَلاَ يَطْمَعُ مَنْ كَانَ المَالُ بِيَدِهِ أنْ يَأْكُلَ مِنْ نَصِيبِ أَحَدِ الوَرَثَةِ شَيئاً، سَوَاءٌ أَكَانَ ذَكَراً أوْ أُنْثَى، صَغِيراً أوْ كَبِيراً.
(وَيُقَالُ إنَّ المُهَاجِرِينَ فِي المَدِينَةِ آخَى الرَّسُوُل ﷺ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الأَنْصَارِ، فَكَانَ المُتآخِيَانِ يَتَوارَثَانِ بِسَبَبِ هذِهِ المُؤَاخَاةِ دُونَ سَائِرِ الوَرَثَةِ، ثُمَّ نُسِخَ هَذا التَّعَامُلِ بِهَذِهِ الآيَةِ).
(وَقَدْ عَرَفَ المُجْتَمَعُ الإِسْلاَمِيُّ أَنْوَاعاً مِنَ العُقُودِ أَقَرَّتْهَا الشَّرِيعَةُ الإِسْلاَمِيَّةُ، وَجَعَلَتْ فِيها الإِرْثَ يَذْهَبُ أَحْيَاناً لِغَيْرِ الأَقْرِبَاءِ، مِنَها عَقْدُ وَلاَءِ العِتْقِ فَكَانَ المُتَوَفَّى يَرِثُهُ مَوْلاَهُ إذَا مَاتَ دُونَ عِصْبَتِهِ. وَعَقْدُ المُوَالاَةِ هُوَ عَقْدٌ يُبِيحُ لِغَيْرِ العَرَبِّي أنْ يَرْتَبِطَ بِعَقْدٍ مَعَ عَرَبيّ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ مِنْ عَصَبَتِهِ فَيَرِثُهُ إذَا مَاتَ. وَعَقْدُ المُؤَاخَاةِ الذِي عَقَدَهُ النَّبِيُّ ﷺ بَينَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، وَقَدْ أُبْطِلَتْ هَذِهِ العُقُودُ دُونَ أثَرٍ رَجْعِيٍّ).
جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ - وَرَثَةً عَصَبَةً يَرِثُونَ مِمّا يَتْرُكُ.
الذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ - حَالَفْتُمُوهُمْ وَعَاهَدْتُمُوهُمْ عَلَى التَّوارُثِ.
(٣٣) - يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى بِأَنَّهُ لِكُلٍّ مِنَ الرِّجَالِ الذِينَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا، وَمِنَ النِّسَاءِ اللَّواتِي لَهُنَّ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ، مَوَالِيَ (وَرَثَةٌ)، لَهُمْ حَقُّ الوِلاَيَةِ عَلَى مَا يَتْرُكُونَ مِنْ كَسْبِهِمْ، وَهَؤُلاَءِ المَوَالِيَ هُمْ جَمِيعُ الوَرَثَةِ مِنَ الأُصُولِ وَالفُرُوعِ وَالحُوَاشِيَ وَالأَزْوَاجِ، وَالذِينَ عَقَدَ المُتَوَفَّى مَعَهُمْ عَقْداً مِنْ مُقْتَضَاهُ أنْ يَرِثُوهُ إذَا مَاتَ مِنْ غَيْرِ قَرَابَةٍ، فَأعْطُوا هَؤُلاءِ المَوَالِيَ نَصِيْبَهُمُ المُقَدَّرُ لُهُمْ، وَلاَ تُنْقِصُوهُمْ مِنْهُ شَيئاً فَإنَّ اللهَ رَقِيبٌ شَاهِدٌ عَلَى تَصَرُّفَاتِكُمْ، فَلاَ يَطْمَعُ مَنْ كَانَ المَالُ بِيَدِهِ أنْ يَأْكُلَ مِنْ نَصِيبِ أَحَدِ الوَرَثَةِ شَيئاً، سَوَاءٌ أَكَانَ ذَكَراً أوْ أُنْثَى، صَغِيراً أوْ كَبِيراً.
(وَيُقَالُ إنَّ المُهَاجِرِينَ فِي المَدِينَةِ آخَى الرَّسُوُل ﷺ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الأَنْصَارِ، فَكَانَ المُتآخِيَانِ يَتَوارَثَانِ بِسَبَبِ هذِهِ المُؤَاخَاةِ دُونَ سَائِرِ الوَرَثَةِ، ثُمَّ نُسِخَ هَذا التَّعَامُلِ بِهَذِهِ الآيَةِ).
(وَقَدْ عَرَفَ المُجْتَمَعُ الإِسْلاَمِيُّ أَنْوَاعاً مِنَ العُقُودِ أَقَرَّتْهَا الشَّرِيعَةُ الإِسْلاَمِيَّةُ، وَجَعَلَتْ فِيها الإِرْثَ يَذْهَبُ أَحْيَاناً لِغَيْرِ الأَقْرِبَاءِ، مِنَها عَقْدُ وَلاَءِ العِتْقِ فَكَانَ المُتَوَفَّى يَرِثُهُ مَوْلاَهُ إذَا مَاتَ دُونَ عِصْبَتِهِ. وَعَقْدُ المُوَالاَةِ هُوَ عَقْدٌ يُبِيحُ لِغَيْرِ العَرَبِّي أنْ يَرْتَبِطَ بِعَقْدٍ مَعَ عَرَبيّ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ مِنْ عَصَبَتِهِ فَيَرِثُهُ إذَا مَاتَ. وَعَقْدُ المُؤَاخَاةِ الذِي عَقَدَهُ النَّبِيُّ ﷺ بَينَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، وَقَدْ أُبْطِلَتْ هَذِهِ العُقُودُ دُونَ أثَرٍ رَجْعِيٍّ).
جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ - وَرَثَةً عَصَبَةً يَرِثُونَ مِمّا يَتْرُكُ.
الذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ - حَالَفْتُمُوهُمْ وَعَاهَدْتُمُوهُمْ عَلَى التَّوارُثِ.
آية رقم ٣٤
﴿قَوَّامُونَ﴾ ﴿أَمْوَالِهِمْ﴾ ﴿فالصالحات﴾ ﴿قَانِتَاتٌ﴾ ﴿حَافِظَاتٌ﴾ ﴿واللاتي﴾
(٣٤) - مِنْ شَأْنِ الرَّجُلِ أنْ يَقُومَ عَلَى المَرْأَةِ بِالحِمَايَةِ وَالرِّعَايَةِ، وَلِذَلِكَ فَرَضَ اللهُ تَعَالَى الجِهَادَ عَلَى الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ وَالجِهَادُ مِن أخَصِّ شُؤُونِ الحِمَايَةِ. وَقَدْ فَضَّلَ اللهُ الرِّجَالَ عَلَى النِّسَاءِ فِي الخِلْقَةِ، وَأعْطَاهُمْ مَا لَمْ يُعْطَ النِّسَاءُ مِنَ الحَوْلِ وَالقُوَّةِ، كَمَا فَضّلَهُمْ بِالقُدْرَةِ عَلَى الإِنْفَاقِ عَلَى النِّسَاءِ مِنْ أَمْوالِهِمْ، فَإِنَّ فِي المُهُورِ تَعْوِيضاً لِلْنِّسَاءِ، وَمُكَافَأَةً لَهُنَّ عَلَى الدُّخُولِ تَحْتَ رِئَاسَةِ الرَّجُلِ، وَقَبُولِ القِيَامَةِ عَلَيْهِنَّ. وَالقِيَامَةُ تَعْنِي الإِرْشَادَ وَالمُرَاقَبَةَ فِي تَنْفِيذِ مَا تُرْشِدُ إلَيْهِ النِّسَاءُ، وَمُلاَحَظَةَ أَعْمَالِهِنَّ، وَمِنْ ذَلِكَ حِفْظُ المَنْزِلِ، وَعَدَمِ مُفَارَقَتِهِ إلاَّ بِإِذْنٍ، وَالانْصِرَافَ إلى وَظِيفَتِهِنَّ الفِطْرِيَّةِ مِنْ حَمْلٍ وَرَضَاعٍ وَتَرْبِيَّةٍ. وَالنِّسَاءُ الصَّالِحَاتُ مُطِيعَاتٌ لأَزْوَاجِهِنَّ، حَافِظَاتٌ لِمَا يَجْرِي بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ أَزْوَاجِهِنَّ فِي خِلْوَاتِهِمْ، لاَ يُطْلِعْنَ عَلَيهِ أَحَداً، وَيَحْفَظْنَّ أَنْفُسَهُنَّ مِنْ أَيْدِي العَابِثِينَ، وَعَلَيْهِنَّ أنْ يَحْفَظَنَّ أَمْوَالَ أَزْوَاجِهِنَّ مِنَ الضَيَاعِ، وَهَذا الصِنْفُ مِنَ النِّسَاءِ لَيْسَ لِلْرِّجَالِ عَلَيِهِنَّ سُلْطَانُ التَّأديب. أمَّا اللَّوَاتِي تَخْشَوْنَ مِنْهُنَّ أنْ لاَ يَقُمْنَ بِحَقِّ الزَّوْجِيَّةِ عَلَى الوَجْهِ الذِي تَرْضَونَ، فَعَلَى الرِّجَالِ مُعَامَلَتُهُنَّ، مُبْتَدِئِينَ بِالوَعْظِ وَالإِرْشَادِ، وَالتَّذْكِيرِ بِوَاجِبَاتِهِنَّ، فَقَدْ يَكْفِي ذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ ذَلِكَ، فَجَرِّبُوا الهَجْرَ فِي المَضْجَعِ، وَالإِعْرَاضِ عَنْهُنَّ، فَقَدْ يُفِيدُهُنَّ ذَلِكَ فَيَفِئْنَ إلى الصَّوَابِ. وَإذَا لَمْ يَجِدْ ذَلِكَ فَجَرِّبُوا الضَّرْبَ غَيْرَ المُبَرِّحِ وَغَيْرَ المُؤْذِي، وَهَذا لاَ يَلْجَأُ إلَيْهِ إلاَّ إذَا يَئِسَ الرَّجُلُ مِنْ رُجُوعِ المَرْأَةِ عَنْ نُشُوزِهَا إلاَّ بِهِ.
وَإذَا أَطَاعَتِ المَرْأَةُ زَوْجَهَا فِيمَا يُرِيدُهُ مِنْهَا، مِمَّا أَبَاحَهُ اللهُ لَهُ مِنْها، فَلاَ سَبِيلَ لَهُ عَلَيْها، وَلَيْسَ لَهُ ضَرْبَهَا، وَلاَ هُجْرَانَها، وَلاَ إِسَاءَةُ مُعَامَلَتِهَا.
وَيُهَدِّدُ اللهُ تَعَالَى الرِّجَالَ إذا بَغَوْا عَلَى النِّسَاءِ بَغْيِرِ سَبَبٍ، وَيُعْلِمُهُمْ بِأنَّهُ وَليُّهُنَّ، وَأنَّهُ سَيَنْتَقِمُ مِمَّنْ يَبْغِي عَلَيْهِنَّ.
قَوَّامُونَ - قِيَامَ الوُلاَةِ المُصْلِحِينَ عَلَى الرَّعِيَّةِ.
قَانِتَاتٌ - مُطِيعَاتٌ لأَزْوَاجِهِنَّ.
حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ - صَائِنَاتٌ لِلْعِرْضِ وَالمَالِ فِي الغَيْبَةِ.
بِمَا حَفِظَ اللهُ - لَهُنَّ مِنْ حُقُوقِهِنَّ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ.
النُّشُوزُ - عَدَمِ المُطَاوَعَةِ.
(٣٤) - مِنْ شَأْنِ الرَّجُلِ أنْ يَقُومَ عَلَى المَرْأَةِ بِالحِمَايَةِ وَالرِّعَايَةِ، وَلِذَلِكَ فَرَضَ اللهُ تَعَالَى الجِهَادَ عَلَى الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ وَالجِهَادُ مِن أخَصِّ شُؤُونِ الحِمَايَةِ. وَقَدْ فَضَّلَ اللهُ الرِّجَالَ عَلَى النِّسَاءِ فِي الخِلْقَةِ، وَأعْطَاهُمْ مَا لَمْ يُعْطَ النِّسَاءُ مِنَ الحَوْلِ وَالقُوَّةِ، كَمَا فَضّلَهُمْ بِالقُدْرَةِ عَلَى الإِنْفَاقِ عَلَى النِّسَاءِ مِنْ أَمْوالِهِمْ، فَإِنَّ فِي المُهُورِ تَعْوِيضاً لِلْنِّسَاءِ، وَمُكَافَأَةً لَهُنَّ عَلَى الدُّخُولِ تَحْتَ رِئَاسَةِ الرَّجُلِ، وَقَبُولِ القِيَامَةِ عَلَيْهِنَّ. وَالقِيَامَةُ تَعْنِي الإِرْشَادَ وَالمُرَاقَبَةَ فِي تَنْفِيذِ مَا تُرْشِدُ إلَيْهِ النِّسَاءُ، وَمُلاَحَظَةَ أَعْمَالِهِنَّ، وَمِنْ ذَلِكَ حِفْظُ المَنْزِلِ، وَعَدَمِ مُفَارَقَتِهِ إلاَّ بِإِذْنٍ، وَالانْصِرَافَ إلى وَظِيفَتِهِنَّ الفِطْرِيَّةِ مِنْ حَمْلٍ وَرَضَاعٍ وَتَرْبِيَّةٍ. وَالنِّسَاءُ الصَّالِحَاتُ مُطِيعَاتٌ لأَزْوَاجِهِنَّ، حَافِظَاتٌ لِمَا يَجْرِي بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ أَزْوَاجِهِنَّ فِي خِلْوَاتِهِمْ، لاَ يُطْلِعْنَ عَلَيهِ أَحَداً، وَيَحْفَظْنَّ أَنْفُسَهُنَّ مِنْ أَيْدِي العَابِثِينَ، وَعَلَيْهِنَّ أنْ يَحْفَظَنَّ أَمْوَالَ أَزْوَاجِهِنَّ مِنَ الضَيَاعِ، وَهَذا الصِنْفُ مِنَ النِّسَاءِ لَيْسَ لِلْرِّجَالِ عَلَيِهِنَّ سُلْطَانُ التَّأديب. أمَّا اللَّوَاتِي تَخْشَوْنَ مِنْهُنَّ أنْ لاَ يَقُمْنَ بِحَقِّ الزَّوْجِيَّةِ عَلَى الوَجْهِ الذِي تَرْضَونَ، فَعَلَى الرِّجَالِ مُعَامَلَتُهُنَّ، مُبْتَدِئِينَ بِالوَعْظِ وَالإِرْشَادِ، وَالتَّذْكِيرِ بِوَاجِبَاتِهِنَّ، فَقَدْ يَكْفِي ذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ ذَلِكَ، فَجَرِّبُوا الهَجْرَ فِي المَضْجَعِ، وَالإِعْرَاضِ عَنْهُنَّ، فَقَدْ يُفِيدُهُنَّ ذَلِكَ فَيَفِئْنَ إلى الصَّوَابِ. وَإذَا لَمْ يَجِدْ ذَلِكَ فَجَرِّبُوا الضَّرْبَ غَيْرَ المُبَرِّحِ وَغَيْرَ المُؤْذِي، وَهَذا لاَ يَلْجَأُ إلَيْهِ إلاَّ إذَا يَئِسَ الرَّجُلُ مِنْ رُجُوعِ المَرْأَةِ عَنْ نُشُوزِهَا إلاَّ بِهِ.
وَإذَا أَطَاعَتِ المَرْأَةُ زَوْجَهَا فِيمَا يُرِيدُهُ مِنْهَا، مِمَّا أَبَاحَهُ اللهُ لَهُ مِنْها، فَلاَ سَبِيلَ لَهُ عَلَيْها، وَلَيْسَ لَهُ ضَرْبَهَا، وَلاَ هُجْرَانَها، وَلاَ إِسَاءَةُ مُعَامَلَتِهَا.
وَيُهَدِّدُ اللهُ تَعَالَى الرِّجَالَ إذا بَغَوْا عَلَى النِّسَاءِ بَغْيِرِ سَبَبٍ، وَيُعْلِمُهُمْ بِأنَّهُ وَليُّهُنَّ، وَأنَّهُ سَيَنْتَقِمُ مِمَّنْ يَبْغِي عَلَيْهِنَّ.
قَوَّامُونَ - قِيَامَ الوُلاَةِ المُصْلِحِينَ عَلَى الرَّعِيَّةِ.
قَانِتَاتٌ - مُطِيعَاتٌ لأَزْوَاجِهِنَّ.
حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ - صَائِنَاتٌ لِلْعِرْضِ وَالمَالِ فِي الغَيْبَةِ.
بِمَا حَفِظَ اللهُ - لَهُنَّ مِنْ حُقُوقِهِنَّ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ.
النُّشُوزُ - عَدَمِ المُطَاوَعَةِ.
آية رقم ٣٥
﴿إِصْلاَحاً﴾
(٣٥) - إذَا وَقَعَ الشِقَاقُ بَيْنَ الزَّوْجِينِ، أَسْكَنَ القَاضِي الزَّوْجَةَ إلَى جَنْبِ ثِقَةٍ يَنْظُرُ فِي أَمْرِهَا، وَيَمْنَعُ مِنْهُمَا الظاًَّلِمَ مِنْ ظُلْمِهِ، فَإنْ تََفَاقَمَتِ الخُصُومَةُ بَيْنَهُما، وَصَارَتْ تُهَدِّدُ بِالانْفِصَالِ، بَعَثَ القَاضِي ثِقَةً مِنْ أَهْلِ الزَّوْجَةِ وَثِقَةً مِنْ أَهْلِ الزَّوْجِ، لِيَجْتَمِعَا وَيَنْظُرا فِي أَمْرِهِمَا، وَيَفْعَلا مَا فِيهِ المَصْلَحَةُ مِمَّا يَرَيَانِهِ مِنَ التَّفْرِيقِ أوْ التَّوْفِيقِ، وَالشَّارِعُ أَمْيَلُ إلَى التَّوْفِيقِ، لِذَلِكَ قَالَ إنْ يُرِيدَا إِصْلاَحاً يُوَفِّقِ اللهُ بَيْنَهُما، فَهَذِهِ الأَحْكَامُ إنَّمَا شَرَعَهَا اللهُ العَلِيمُ بِأَحْوالِ العِبَادِ وَأَخْلاَقِهِمْ، وَالخَبِيرُ بِمَا يَقَعُ بَيْنَهُمْ وَبِأَسْبَابِهِ.
(٣٥) - إذَا وَقَعَ الشِقَاقُ بَيْنَ الزَّوْجِينِ، أَسْكَنَ القَاضِي الزَّوْجَةَ إلَى جَنْبِ ثِقَةٍ يَنْظُرُ فِي أَمْرِهَا، وَيَمْنَعُ مِنْهُمَا الظاًَّلِمَ مِنْ ظُلْمِهِ، فَإنْ تََفَاقَمَتِ الخُصُومَةُ بَيْنَهُما، وَصَارَتْ تُهَدِّدُ بِالانْفِصَالِ، بَعَثَ القَاضِي ثِقَةً مِنْ أَهْلِ الزَّوْجَةِ وَثِقَةً مِنْ أَهْلِ الزَّوْجِ، لِيَجْتَمِعَا وَيَنْظُرا فِي أَمْرِهِمَا، وَيَفْعَلا مَا فِيهِ المَصْلَحَةُ مِمَّا يَرَيَانِهِ مِنَ التَّفْرِيقِ أوْ التَّوْفِيقِ، وَالشَّارِعُ أَمْيَلُ إلَى التَّوْفِيقِ، لِذَلِكَ قَالَ إنْ يُرِيدَا إِصْلاَحاً يُوَفِّقِ اللهُ بَيْنَهُما، فَهَذِهِ الأَحْكَامُ إنَّمَا شَرَعَهَا اللهُ العَلِيمُ بِأَحْوالِ العِبَادِ وَأَخْلاَقِهِمْ، وَالخَبِيرُ بِمَا يَقَعُ بَيْنَهُمْ وَبِأَسْبَابِهِ.
آية رقم ٣٦
﴿وبالوالدين إِحْسَاناً﴾ واليتامى} ﴿والمساكين﴾ ﴿أَيْمَانُكُمْ﴾
(٣٦) - يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ بِعِبَادَتِهِ وَحْدَهُ، وَبِعَدَمِ الإشْرَاكِ بِهِ، وَبِالعَمَلِ بِمَا أَمَرَ بِهِ، ثُمَّ أَوْصَاهُمْ بِالإِحْسَانِ إلَى الوَّالِدَينِ، فَقَدْ جَعَلَهُمَا اللهُ سَبباً لِخُرُوجِ الإِنْسَانِ مِن العَدَمِ. ثُمَّ أَمَرَ بِالإِحْسَانِ إلَى ذَوِي القُرْبَى، مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، ثُمَّ أَمَرَ بِالإِحْسَانِ إلى اليَتَامَى الذِينَ فَقَدُوا آبَاءَهُمْ، وَمَنْ يُنْفِقُونَ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ بِالإِحْسَانِ إلَى المَسَاكِينِ (وَهُمُ المُحْتَاجُونَ الذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَنْ يَقُومُ بِكِفَايَتِهِمْ)، فَأَمَرَ اللهُ بِمُسَاعَدَتِهِمْ بِمَا تَتِمُّ بِهِ كِفَايَتُهُمْ. ثُمَّ أَمَرَ بِالإِحْسَانِ إلى الجَارِ الجَنْبِ، وَهُوَ الجَارِ الذِي لَيْسَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ قَرَابَةٌ، كَمَا أَمَرَ تَعَالَى بِالإِحْسَانِ إلَى الصَّاحِبِ بِالجَنْبِ، وَهُوَ الرَّفِيقُ الصَّالِحُ فِي الحِلِّ وَالسَّفَر، وَابْنِ السَّبِيلِ وَهُوَ الضَّيْفُ عَابِرُ السَّبِيلِ مَارّاً بِكَ فِي سَفَرٍ فَقَدْ أَمَرَ اللهُ بِالإِحْسَانِ إِلَيْهِ. كَمَا أَمَرَ اللهُ النَّاسَ بِالإِحْسَانِ إلى الأَرِقَّاءِ الذِين تَحْتَ أَيْدِيهِمْ.
ثُمَّ أَضَافَ تَعَالَى إلى ذَلِكَ، أنَّهُ لاَ يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالاً فِي نَفْسِهِ، مُعْجَباً مُتَكَبِّراً فَخُوراً عَلَى النَّاسِ، يَرَى أَنَّهُ خَيْرٌ مِنْهُمْ، فَهُوَ فِي نَفْسِهِ كَبِيرٌ وَهُوَ عِنْدَ اللهِ حَقِيرٌ.
الجَارِ الجُنُبِ - البَعِيدِ سَكَناً أوْ نِسْبَةً.
الصَّاحِبِ بِالجَنْبِ - الرَّفِيقِ فِي أَمْرٍ حَسَنٍ.
مُخْتالاً - مُتَكَبِّراً مُعْجَباً بِنَفْسِهِ.
فَخُوراً - كَثيرَ التَّطَاوُلِ وَالتَّعَاظُمِ بِالمَنَاقِبِ.
(٣٦) - يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ بِعِبَادَتِهِ وَحْدَهُ، وَبِعَدَمِ الإشْرَاكِ بِهِ، وَبِالعَمَلِ بِمَا أَمَرَ بِهِ، ثُمَّ أَوْصَاهُمْ بِالإِحْسَانِ إلَى الوَّالِدَينِ، فَقَدْ جَعَلَهُمَا اللهُ سَبباً لِخُرُوجِ الإِنْسَانِ مِن العَدَمِ. ثُمَّ أَمَرَ بِالإِحْسَانِ إلَى ذَوِي القُرْبَى، مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، ثُمَّ أَمَرَ بِالإِحْسَانِ إلى اليَتَامَى الذِينَ فَقَدُوا آبَاءَهُمْ، وَمَنْ يُنْفِقُونَ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ بِالإِحْسَانِ إلَى المَسَاكِينِ (وَهُمُ المُحْتَاجُونَ الذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَنْ يَقُومُ بِكِفَايَتِهِمْ)، فَأَمَرَ اللهُ بِمُسَاعَدَتِهِمْ بِمَا تَتِمُّ بِهِ كِفَايَتُهُمْ. ثُمَّ أَمَرَ بِالإِحْسَانِ إلى الجَارِ الجَنْبِ، وَهُوَ الجَارِ الذِي لَيْسَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ قَرَابَةٌ، كَمَا أَمَرَ تَعَالَى بِالإِحْسَانِ إلَى الصَّاحِبِ بِالجَنْبِ، وَهُوَ الرَّفِيقُ الصَّالِحُ فِي الحِلِّ وَالسَّفَر، وَابْنِ السَّبِيلِ وَهُوَ الضَّيْفُ عَابِرُ السَّبِيلِ مَارّاً بِكَ فِي سَفَرٍ فَقَدْ أَمَرَ اللهُ بِالإِحْسَانِ إِلَيْهِ. كَمَا أَمَرَ اللهُ النَّاسَ بِالإِحْسَانِ إلى الأَرِقَّاءِ الذِين تَحْتَ أَيْدِيهِمْ.
ثُمَّ أَضَافَ تَعَالَى إلى ذَلِكَ، أنَّهُ لاَ يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالاً فِي نَفْسِهِ، مُعْجَباً مُتَكَبِّراً فَخُوراً عَلَى النَّاسِ، يَرَى أَنَّهُ خَيْرٌ مِنْهُمْ، فَهُوَ فِي نَفْسِهِ كَبِيرٌ وَهُوَ عِنْدَ اللهِ حَقِيرٌ.
الجَارِ الجُنُبِ - البَعِيدِ سَكَناً أوْ نِسْبَةً.
الصَّاحِبِ بِالجَنْبِ - الرَّفِيقِ فِي أَمْرٍ حَسَنٍ.
مُخْتالاً - مُتَكَبِّراً مُعْجَباً بِنَفْسِهِ.
فَخُوراً - كَثيرَ التَّطَاوُلِ وَالتَّعَاظُمِ بِالمَنَاقِبِ.
آية رقم ٣٧
﴿آتَاهُمُ﴾ ﴿لِلْكَافِرِينَ﴾
(٣٧) - قَالَ اللهُ تَعَالَى فِي الآيَةِ السَّابِقَةِ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ المُخْتَالِينَ الفَخُورِينَ، وَهُنَا يَصِفُ تَعَالَى هَؤُلاءِ المُخْتَالِينَ الفَخُورِينَ فَيَقُولُ: إنَّهُمْ هُمُ الذِينَ يَبْخَلُونَ بِأَمْوَالِهِمْ أنْ يُنْفِقُوهَا فِيمَا أَمَرَ اللهُ بِهِ، مِنْ بِرِّ الوَالِدَينِ، وَالإحْسَانِ إلَى الأَقَارِبِ وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينِ، وَالجَارِ وَابْنِ السَبِيلِ، وَمَا مَلَكَتِ الأَيْمَانُ مِنَ الأَرِقَاءِ، وَلا يُؤَدُّونَ حَقَّ اللهِ، وَلاَ يَكْتَفُونَ بِالتَّكَبُّرِ وَالبُخْلِ، وَإنَّمَا يَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالبُخْلِ أَيْضاً
(وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِيَّاكُمْ وَالشُّحَّ فَإنَّهُ أَهْلَكَ مَنْ قَبْلَكُمْ، أَمَرَهُمْ بِالقَطِيْعَةِ فَقَطَعُوا، وَأَمَرَهُمْ بِالفُجُورِ فَفَجَرُوا ").
وَالبَخِيلِ جَحُودٌ لِنِعْمَةِ اللهِ فَلا تَظْهَرُ عَلَيهِ، وَلاَ تَبِينُ فِي مَأْكَلِهِ، وَلاَ فِي مَلْبَسِهِ، فَهُو كَاتِمٌ لَمَا آتَاهُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ، كَافِرٌ بِنِعْمَتِهِ، وَقَدْ أَعَدَّ اللهُ لِلْكَافِرِينَ بِنِعَمِهِ عَذَاباً مُهِيناً.
(وَيَشْمَلُ البُخْلُ المَقْصُودُ فِي هَذِهِ الآيَةِ البُخْلَ بِلَيِّنِ الكَلاَمِ، وَالنُّصْحَ في التَّعْلِيمِ، وَإِنْقَاذَ المُشْرِفِ عَلَى التَّهْلُكَةِ).
(٣٧) - قَالَ اللهُ تَعَالَى فِي الآيَةِ السَّابِقَةِ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ المُخْتَالِينَ الفَخُورِينَ، وَهُنَا يَصِفُ تَعَالَى هَؤُلاءِ المُخْتَالِينَ الفَخُورِينَ فَيَقُولُ: إنَّهُمْ هُمُ الذِينَ يَبْخَلُونَ بِأَمْوَالِهِمْ أنْ يُنْفِقُوهَا فِيمَا أَمَرَ اللهُ بِهِ، مِنْ بِرِّ الوَالِدَينِ، وَالإحْسَانِ إلَى الأَقَارِبِ وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينِ، وَالجَارِ وَابْنِ السَبِيلِ، وَمَا مَلَكَتِ الأَيْمَانُ مِنَ الأَرِقَاءِ، وَلا يُؤَدُّونَ حَقَّ اللهِ، وَلاَ يَكْتَفُونَ بِالتَّكَبُّرِ وَالبُخْلِ، وَإنَّمَا يَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالبُخْلِ أَيْضاً
(وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِيَّاكُمْ وَالشُّحَّ فَإنَّهُ أَهْلَكَ مَنْ قَبْلَكُمْ، أَمَرَهُمْ بِالقَطِيْعَةِ فَقَطَعُوا، وَأَمَرَهُمْ بِالفُجُورِ فَفَجَرُوا ").
وَالبَخِيلِ جَحُودٌ لِنِعْمَةِ اللهِ فَلا تَظْهَرُ عَلَيهِ، وَلاَ تَبِينُ فِي مَأْكَلِهِ، وَلاَ فِي مَلْبَسِهِ، فَهُو كَاتِمٌ لَمَا آتَاهُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ، كَافِرٌ بِنِعْمَتِهِ، وَقَدْ أَعَدَّ اللهُ لِلْكَافِرِينَ بِنِعَمِهِ عَذَاباً مُهِيناً.
(وَيَشْمَلُ البُخْلُ المَقْصُودُ فِي هَذِهِ الآيَةِ البُخْلَ بِلَيِّنِ الكَلاَمِ، وَالنُّصْحَ في التَّعْلِيمِ، وَإِنْقَاذَ المُشْرِفِ عَلَى التَّهْلُكَةِ).
آية رقم ٣٨
﴿أَمْوَالَهُمْ﴾ ﴿الشيطان﴾
(٣٨) - لَقَدْ ذَكَرَ اللهُ تَعَالَى البُخَلاَءَ فِي الآيَةِ السَّابِقَةِ، وَهُنَا يَذْكُرُ تَعَالَى البَاذِلِينَ المُرَائِينَ، الذِينَ يَقْصِدُونَ بِإِعْطَائِهِمْ أنْ يُذْكَرُوا بِحُسْنِ السُّمْعَةِ، وَأَنْ يُمْدَحُوا بِالكَرَمِ، وَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلاَ بِاليَوْمِ الآخِرِ، وَلاَ يُرِيدُونَ مِنْ إِنْفَاقِهِمْ وَجْهَ الله، وَإِنَّمَا حَمَلَهُمُ الشَّيْطَانُ عَلَى صَنِيعِهِمِ القَبِيحِ هَذا، وَحَسَّنَ لَهُمُ القَبَائِحَ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِيناً فَسَاءَ قَرِينَا، أَيْ سَاءَ الشَّيْطَانُ رَفِيقاً لِهؤُلاَءِ المُرَائِينَ.
رِئَاءَ النَّاسِ - مُرَاءَاةً لَهُمْ وَسُمْعَةً لاَ لِوَجْهِ اللهِ.
(٣٨) - لَقَدْ ذَكَرَ اللهُ تَعَالَى البُخَلاَءَ فِي الآيَةِ السَّابِقَةِ، وَهُنَا يَذْكُرُ تَعَالَى البَاذِلِينَ المُرَائِينَ، الذِينَ يَقْصِدُونَ بِإِعْطَائِهِمْ أنْ يُذْكَرُوا بِحُسْنِ السُّمْعَةِ، وَأَنْ يُمْدَحُوا بِالكَرَمِ، وَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلاَ بِاليَوْمِ الآخِرِ، وَلاَ يُرِيدُونَ مِنْ إِنْفَاقِهِمْ وَجْهَ الله، وَإِنَّمَا حَمَلَهُمُ الشَّيْطَانُ عَلَى صَنِيعِهِمِ القَبِيحِ هَذا، وَحَسَّنَ لَهُمُ القَبَائِحَ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِيناً فَسَاءَ قَرِينَا، أَيْ سَاءَ الشَّيْطَانُ رَفِيقاً لِهؤُلاَءِ المُرَائِينَ.
رِئَاءَ النَّاسِ - مُرَاءَاةً لَهُمْ وَسُمْعَةً لاَ لِوَجْهِ اللهِ.
آية رقم ٣٩
﴿آمَنُواْ﴾ ﴿الآخر﴾
(٣٩) - تَبّاً لِهَؤُلاءِ! فَمَا الذِي كَانَ يُصِيبُهُمْ مِنَ الضَّرَرِ لَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِاللهِ إِيْمَاناً صَحِيحاً مُخْلِصاً، وَسَلَكُوا سَبِيلَ الهُدَى، وَعَدَلُوا عَنِ الرِّيَاءِ وَالنِّفَاقِ إلَى الإِخْلاَصِ فِي الاعْتِقَادِ بِأَنَّهُمْ مُلاَقُو رَبِّهِمِ فِي الآخِرَةِ لِيُوفِّيَهُمْ حِسَابَهُمْ، ثُمَّ أَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمْ اللهُ فِي الوُجُوهُ التِي يُحِبُّهَا وَيَرْضَاهَا، وَاللهُ عَلِيمٌ بِنِيَّاتِهِمْ، مَا صَلَحَ مِنْهَا وَمَا فَسَدَ، وَعَلِيمٌ بِمَنْ يَسْتَّحِقُ التَّوْفِيقَ مِنْهُمْ فَيُوَّفِقَهُ، فَعَلَى المُؤْمِنُ أنْ يَكْتَفِي بِعِلِمِ اللهِ فِي إِنْفَاقِهِ، وَلاَ يُبَالِي بِعْلِمِ النَّاسِ.
(٣٩) - تَبّاً لِهَؤُلاءِ! فَمَا الذِي كَانَ يُصِيبُهُمْ مِنَ الضَّرَرِ لَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِاللهِ إِيْمَاناً صَحِيحاً مُخْلِصاً، وَسَلَكُوا سَبِيلَ الهُدَى، وَعَدَلُوا عَنِ الرِّيَاءِ وَالنِّفَاقِ إلَى الإِخْلاَصِ فِي الاعْتِقَادِ بِأَنَّهُمْ مُلاَقُو رَبِّهِمِ فِي الآخِرَةِ لِيُوفِّيَهُمْ حِسَابَهُمْ، ثُمَّ أَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمْ اللهُ فِي الوُجُوهُ التِي يُحِبُّهَا وَيَرْضَاهَا، وَاللهُ عَلِيمٌ بِنِيَّاتِهِمْ، مَا صَلَحَ مِنْهَا وَمَا فَسَدَ، وَعَلِيمٌ بِمَنْ يَسْتَّحِقُ التَّوْفِيقَ مِنْهُمْ فَيُوَّفِقَهُ، فَعَلَى المُؤْمِنُ أنْ يَكْتَفِي بِعِلِمِ اللهِ فِي إِنْفَاقِهِ، وَلاَ يُبَالِي بِعْلِمِ النَّاسِ.
آية رقم ٤٠
﴿يُضَاعِفْهَا﴾
(٤٠) - يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ بِأَنَّهُ سَوْفَ يُوَّفِيِهِمْ أُجُورَ أَعْمَالِهِمْ كَامِلَةً، وَلاَ يَظْلِمُ يَوْمَ القِيَامَةِ أَحَداً مِنْ خَلْقِهِ مِثْقَالَ (أَيْ ثِقْلَ) حَبَّةِ خَرْدَلٍ، وَلاَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ، وَإِنَّمَا يُوَفِّي كُلَّ عَامِلٍ عَمَلَهُ، وَيُضَاعِفُ الحَسَنَاتِ لِفَاعِلِيهَا، وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ، وَيُؤْتِي مِنْ لَدُنْهُ الجَنَّة لِعِبَادِهِ الصَّالِحِينَ، وَهِيَ الأَجْرُ العَظِيمُ الذِي وَعَدَهُمْ بِهِ.
مِثْقَالَ ذَرَّةٍ - وَزْنَ النَّمْلَةِ الصَّغِيرَةِ.
(٤٠) - يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ بِأَنَّهُ سَوْفَ يُوَّفِيِهِمْ أُجُورَ أَعْمَالِهِمْ كَامِلَةً، وَلاَ يَظْلِمُ يَوْمَ القِيَامَةِ أَحَداً مِنْ خَلْقِهِ مِثْقَالَ (أَيْ ثِقْلَ) حَبَّةِ خَرْدَلٍ، وَلاَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ، وَإِنَّمَا يُوَفِّي كُلَّ عَامِلٍ عَمَلَهُ، وَيُضَاعِفُ الحَسَنَاتِ لِفَاعِلِيهَا، وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ، وَيُؤْتِي مِنْ لَدُنْهُ الجَنَّة لِعِبَادِهِ الصَّالِحِينَ، وَهِيَ الأَجْرُ العَظِيمُ الذِي وَعَدَهُمْ بِهِ.
مِثْقَالَ ذَرَّةٍ - وَزْنَ النَّمْلَةِ الصَّغِيرَةِ.
آية رقم ٤١
(٤١) - يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ عَنْ هَوْلِ يَوْمِ القِيَامَةِ وَشِدَّةِ أَمْرِهِ، فَإِذَا كَانَ لاَ يَضِيعُ مِنْ عَمَلِ العَامِلِ مِثْقَالُ ذَرَّةْ فَكَيفُ يَكُونُ الأَمْرُ وَالحَالُ، يَوْمَ القِيَامَةِ، حِينَ يَجْمَعُ اللهُ الخَلاَئِقَ، وَيَجِيءُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَاهِدٍ عَلَيهَا (هُوَ نَبِيًّها)، وَيَأتِي بِمُحَمَّدٍ شَاهِداً عَلَى قَوْمِهِ (هَؤُلاَءِ) ؟ وَهَذِهِ الشَّهَادَةُ هِيَ عَرْضُ أَعْمَالِ الأُمَمِ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، وَمُقَابَلَةُ عَقَائِدِهِمْ وَأَخْلاَقِهِمْ وَأَعْمَالِهِمْ بِعَقَائِدِ الأَنْبِيَاءِ، وَأَعْمَالِهِمْ وَأَخْلاَقِهِمْ، فَمَنْ شَهِدَ لَهُ النَّبِيُّ أَنَّهُ عَلَى مَا جَاءَ بِهِ، وَمَا أَمَرَ النَّاسُ بِالعَمَلِ بِهِ فَهُوَ نَاجٍ، وَمَنَ تَبَرَّأَ مِنْهُ الأَنْبِيَاءُ فَهُوَ مِنَ الأَخْسَرِينَ.
آية رقم ٤٢
﴿يَوْمَئِذٍ﴾
(٤٢) - فِي ذَلِكَ اليَوْمِ يَتَمَنَّى الذِينَ كَفَرُوا بِاللهِ، وَعَصَوْا رَسُولَهُ، لَوْ أنَّ الأَرْضَ انْشَقَّتْ وَابْتَلَعَتُهُمْ مِمَّا يَرَونَ مِنْ هَوْلِ المَوْقِفِ، وَمِمَّا يَحِلُّ بِهِمْ مِنَ الخِزِي وَالفَضِيحَةِ وَالتَّوبِيخِ. فَفِي يَوْمِ القِيَامَةِ يَجْمَعُ اللهُ الخَلاَئِقَ فِي بَقِيعٍ وَاحِدٍ، فَيَقُولُ المُشْرِكُونَ: إنَّ اللهَ لاَ يَقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ شَيْئاً إلاَّ مِمَّنْ وَحَدَّهُ، فَتَعَالُوا نَجْحَدْ. فَيَسأَلُهُمْ رَبُّهُمْ، فَيَقُولُونَ: وَاللهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ. فَيَخْتِمُ اللهُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ، وَيَسْتَنْطِقُ جَوَارِحَهُمْ، فَتَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا مُشْرِكِينَ، فَعِنْدَئِذٍ يَتَمَنَّوْنَ لَوْ أنَّ الأَرْضَ سُوِّيَتْ بِهِمْ، وَلاَ يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثاً.
لَوْ تُسَّوى بِهِمُ الأَرْضُ - لَوْ كَانُوا وَالأَرْضَ سَواءً فَلا يُبْعَثُونَ.
(٤٢) - فِي ذَلِكَ اليَوْمِ يَتَمَنَّى الذِينَ كَفَرُوا بِاللهِ، وَعَصَوْا رَسُولَهُ، لَوْ أنَّ الأَرْضَ انْشَقَّتْ وَابْتَلَعَتُهُمْ مِمَّا يَرَونَ مِنْ هَوْلِ المَوْقِفِ، وَمِمَّا يَحِلُّ بِهِمْ مِنَ الخِزِي وَالفَضِيحَةِ وَالتَّوبِيخِ. فَفِي يَوْمِ القِيَامَةِ يَجْمَعُ اللهُ الخَلاَئِقَ فِي بَقِيعٍ وَاحِدٍ، فَيَقُولُ المُشْرِكُونَ: إنَّ اللهَ لاَ يَقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ شَيْئاً إلاَّ مِمَّنْ وَحَدَّهُ، فَتَعَالُوا نَجْحَدْ. فَيَسأَلُهُمْ رَبُّهُمْ، فَيَقُولُونَ: وَاللهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ. فَيَخْتِمُ اللهُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ، وَيَسْتَنْطِقُ جَوَارِحَهُمْ، فَتَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا مُشْرِكِينَ، فَعِنْدَئِذٍ يَتَمَنَّوْنَ لَوْ أنَّ الأَرْضَ سُوِّيَتْ بِهِمْ، وَلاَ يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثاً.
لَوْ تُسَّوى بِهِمُ الأَرْضُ - لَوْ كَانُوا وَالأَرْضَ سَواءً فَلا يُبْعَثُونَ.
آية رقم ٤٣
﴿يَا أَيُّهَا﴾ ﴿آمَنُواْ﴾ ﴿الصلاة﴾ ﴿سكارى﴾ ﴿الغآئط﴾ ﴿لاَمَسْتُمُ﴾
(٤٣) - يَنْهَى اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ عَنِ الصَّلاَةِ فِي حَالِ السُّكْرِ، الذِي لاَ يَدْرِي مَعَهُ المُصَلِّي مَا يَقُولُ وَمَا يَفْعَلُ وَمَا يَقْرَأ (وَكَانَ هذا قَبْلَ تَحْرِيمِ الخَمْرِ بِصُورَةٍ قَاطِعَةٍ).
وَيَنْهَى اللهُ تَعَالَى مَنْ كَانَ جُنُباً مِنْ دُخُولِ المَسَاجِدِ (إلاَّ أنْ يَكُونَ مُجْتَازاً مِنْ بَابٍ إلى بَابٍ مِنْ غَيْرِ مَكْثٍ. وَكَانَتْ بُيُوتُ الأنْصَارِ أبْوابُها مِنْ دَاخِلِ المَسْجِدِ، فَكَانَتْ تُصِيبُهُمُ الجَنابَةُ وَلاَ مَاءَ عِنْدَهُمْ، فَيَرِدُونَ المَاءَ وَلاَ يَجِدُونَ مَمّراً إلاّ فِي المَسْجِدِ) وَيَسْتَمِرُّ تَحْرِيمُ المَكْثِ فِي المَسْجِدِ عَلَى الجُنُبِ وَالحَائِضِ حَتَّى يَغْتَسِلا أوْ يَتَيَمَّمَا.
وَإذَا كُنْتُمْ مَرْضَى مَرَضاً تُخَافُ زِيَادَتُهُ بِاسْتِعْمَالِ المَاءِ، أوْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَأحْدَثْتُمْ حَدَثاً أصْغَرَ (جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الغَائِطِ) أَوْ وَاقَعْتُمُ النِّسَاءَ (لاَمَسْتُمُ النَّسَاءَ)، وَلَمْ تَجِدُوا مَاءً لِتَغْتَسِلُوا أَوْ لَتَتَوَضَّؤُوا فَتَيَمَّمُوا التُّرَابَ الطَّاهِرَ الحَلالَ (الطَّيِّبَ)، فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأيْدِيكُمْ مِنْهُ لِيَقُومَ ذَلِكَ مَقَامَ الوُضُوءِ وَالغُسْلِ، وَمِنْ عَفْوهِ تَعَالَى عَنْكُمْ، وَمِنْ غُفْرَانِهِ لَكُمْ، أنْ شَرَعَ لَكُمْ التَّيَمُّمَ، وَأَبَاحَ لَكُمُ الصَّلاَةَ إذَا فَقَدْتُمُ المَاءَ، تَوْسِعَةً عَلَيْكُمْ وَرُخْصَةً لَكُمْ، وَيَكُونُ التَّيَمُّمُ بِضَرْبَتَيْنِ بِاليَدَيْنِ عَلَى الأَرْضِ، ضَرْبَةً يَمْسَحُ بِهَا وَجْهَهُ، وَضَرْبَةً يَمْسَحُ بِهَا يَدَيْهِ.
الصَّعِيدُ - مَا صَعَدَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ، وَيَدْخُلُ فِيهِ التُرابُ وَالرَّمْلُ وَالحَصَى..
عَابِري سَبِيلٍ - مُسَافِرينَ فَقَدُوا المَاءَ فَتَيَمَّمُوا.
الغَائِطِ - مَكَانِ قَضَاءِ الحَاجَةِ.
لاَمَسْتُمُ النِّسَاءَ - وَاقَعْتُمُوهُنَّ أوْ لاَمَسْتُمْ بَشَرَتَهُنَّ.
(٤٣) - يَنْهَى اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ عَنِ الصَّلاَةِ فِي حَالِ السُّكْرِ، الذِي لاَ يَدْرِي مَعَهُ المُصَلِّي مَا يَقُولُ وَمَا يَفْعَلُ وَمَا يَقْرَأ (وَكَانَ هذا قَبْلَ تَحْرِيمِ الخَمْرِ بِصُورَةٍ قَاطِعَةٍ).
وَيَنْهَى اللهُ تَعَالَى مَنْ كَانَ جُنُباً مِنْ دُخُولِ المَسَاجِدِ (إلاَّ أنْ يَكُونَ مُجْتَازاً مِنْ بَابٍ إلى بَابٍ مِنْ غَيْرِ مَكْثٍ. وَكَانَتْ بُيُوتُ الأنْصَارِ أبْوابُها مِنْ دَاخِلِ المَسْجِدِ، فَكَانَتْ تُصِيبُهُمُ الجَنابَةُ وَلاَ مَاءَ عِنْدَهُمْ، فَيَرِدُونَ المَاءَ وَلاَ يَجِدُونَ مَمّراً إلاّ فِي المَسْجِدِ) وَيَسْتَمِرُّ تَحْرِيمُ المَكْثِ فِي المَسْجِدِ عَلَى الجُنُبِ وَالحَائِضِ حَتَّى يَغْتَسِلا أوْ يَتَيَمَّمَا.
وَإذَا كُنْتُمْ مَرْضَى مَرَضاً تُخَافُ زِيَادَتُهُ بِاسْتِعْمَالِ المَاءِ، أوْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَأحْدَثْتُمْ حَدَثاً أصْغَرَ (جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الغَائِطِ) أَوْ وَاقَعْتُمُ النِّسَاءَ (لاَمَسْتُمُ النَّسَاءَ)، وَلَمْ تَجِدُوا مَاءً لِتَغْتَسِلُوا أَوْ لَتَتَوَضَّؤُوا فَتَيَمَّمُوا التُّرَابَ الطَّاهِرَ الحَلالَ (الطَّيِّبَ)، فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأيْدِيكُمْ مِنْهُ لِيَقُومَ ذَلِكَ مَقَامَ الوُضُوءِ وَالغُسْلِ، وَمِنْ عَفْوهِ تَعَالَى عَنْكُمْ، وَمِنْ غُفْرَانِهِ لَكُمْ، أنْ شَرَعَ لَكُمْ التَّيَمُّمَ، وَأَبَاحَ لَكُمُ الصَّلاَةَ إذَا فَقَدْتُمُ المَاءَ، تَوْسِعَةً عَلَيْكُمْ وَرُخْصَةً لَكُمْ، وَيَكُونُ التَّيَمُّمُ بِضَرْبَتَيْنِ بِاليَدَيْنِ عَلَى الأَرْضِ، ضَرْبَةً يَمْسَحُ بِهَا وَجْهَهُ، وَضَرْبَةً يَمْسَحُ بِهَا يَدَيْهِ.
الصَّعِيدُ - مَا صَعَدَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ، وَيَدْخُلُ فِيهِ التُرابُ وَالرَّمْلُ وَالحَصَى..
عَابِري سَبِيلٍ - مُسَافِرينَ فَقَدُوا المَاءَ فَتَيَمَّمُوا.
الغَائِطِ - مَكَانِ قَضَاءِ الحَاجَةِ.
لاَمَسْتُمُ النِّسَاءَ - وَاقَعْتُمُوهُنَّ أوْ لاَمَسْتُمْ بَشَرَتَهُنَّ.
آية رقم ٤٤
﴿الكتاب﴾ ﴿الضلالة﴾
(٤٤) - ألا تَعْجَبُ يَا مُحَمَّدُ مِنْ أمْرِ هَؤُلاءِ الذِينَ أُعْطُوا حَظّاً مِنَ الكُتُبِ السَّابِقَةِ كَيْفَ حُرِمُوا هِدَايَتَهَا، وَاسْتَبْدَلُوا بِهَا ضِدَّهَا، فَهُمْ يَخْتَارُونَ الضَّلاَلَةَ لأَنْفُسِهِمْ، وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا بِهَا طَرِيقَ الحَقِّ القَوِيمِ، كَمَا ضَلُّوا هُمْ، وَهُمْ دَائِبُو الكَيْدِ لِيَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إنِ اسْتَطَاعُوا.
(وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ الكتاب﴾ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَحْفَظُوا كِتَابَهُمْ كُلَّهُ، لأنَّهُمْ لَمْ يَسْتَظْهِرُوهُ زَمَنَ التَّنْزِيلِ، كَمَا حَفِظَ المُسْلِمُونَ قُرآنَهُمْ، وَلَمْ يَكْتُبُوا مِنْهُ نُسَخاً مُتَعَدِّدَةً فِي العَصْرِ الأوَّلِ حَتَّى إذَا فُقِدَ بَعْضُهَا قَامَ مَقَامَهَا بَعْضٌ آخَرُ).
(٤٤) - ألا تَعْجَبُ يَا مُحَمَّدُ مِنْ أمْرِ هَؤُلاءِ الذِينَ أُعْطُوا حَظّاً مِنَ الكُتُبِ السَّابِقَةِ كَيْفَ حُرِمُوا هِدَايَتَهَا، وَاسْتَبْدَلُوا بِهَا ضِدَّهَا، فَهُمْ يَخْتَارُونَ الضَّلاَلَةَ لأَنْفُسِهِمْ، وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا بِهَا طَرِيقَ الحَقِّ القَوِيمِ، كَمَا ضَلُّوا هُمْ، وَهُمْ دَائِبُو الكَيْدِ لِيَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إنِ اسْتَطَاعُوا.
(وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ الكتاب﴾ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَحْفَظُوا كِتَابَهُمْ كُلَّهُ، لأنَّهُمْ لَمْ يَسْتَظْهِرُوهُ زَمَنَ التَّنْزِيلِ، كَمَا حَفِظَ المُسْلِمُونَ قُرآنَهُمْ، وَلَمْ يَكْتُبُوا مِنْهُ نُسَخاً مُتَعَدِّدَةً فِي العَصْرِ الأوَّلِ حَتَّى إذَا فُقِدَ بَعْضُهَا قَامَ مَقَامَهَا بَعْضٌ آخَرُ).
آية رقم ٤٥
﴿بِأَعْدَائِكُمْ﴾
(٤٥) - وَاللهُ تَعَالَى يَعْلَمُ أَنَّ هَؤُلاءِ اليَهُودَ أَعْدَاؤُكُمْ، وَهُوَ أَعْلَمُ مِنْكُمْ بِهِمْ، وَهُوَ يُحَذِّرُكُمْ مِنْهُمْ، وَكَفَى بِاللهِ وَلِيّاً لِمَنْ لَجَأَ إلَيْهِ، وَكَفَى بِهِ نَصِيراً لِمَنِ اسْتَنْصَرَهُ.
(٤٥) - وَاللهُ تَعَالَى يَعْلَمُ أَنَّ هَؤُلاءِ اليَهُودَ أَعْدَاؤُكُمْ، وَهُوَ أَعْلَمُ مِنْكُمْ بِهِمْ، وَهُوَ يُحَذِّرُكُمْ مِنْهُمْ، وَكَفَى بِاللهِ وَلِيّاً لِمَنْ لَجَأَ إلَيْهِ، وَكَفَى بِهِ نَصِيراً لِمَنِ اسْتَنْصَرَهُ.
آية رقم ٤٦
﴿وَرَاعِنَا﴾
(٤٦) - يَقُولُ اللهُ تَعَالَى لِلْمُؤْمِنِينَ إنَّهُ أَعْرَفُ مِنْهُمْ بِأَعْدَائِهِمُ اليَهُودَ (الذِينَ هَادُوا)، وَإنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ يُمِيلُونَ الكَلاَمَ عَنْ مَعْنَاهُ، وَيَتَأَوَّلُونَهُ عَلَى غَيْرِ حَقِيقَتِهِ (يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ) وَيُرِيدُونَ بِهِ غَيْرَ المَقْصُودِ بِهِ، وَهُمْ إنَّمَا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ عَنْ قَصْدٍ مِنْهُمْ، افْتِرَاءً عَلَى اللهِ، وَرَغْبَةً فِي إِيْذَاءِ النَّبِيِّ ﷺ. وَيَقُولُونَ: سَمِعْنَا مَا قُلْتَ يَا مُحَمَّدُ، وَنَحْنُ لاَ نُطِيعُكَ فِيهِ. وَهَذَا أَبْلَغُ فِي الكُفْرَ وَالعِنَادَ لأَنَّهُمْ مُتَوَلُّونَ عَنْ كِتَابِ اللهِ، بَعْدَمَا عَقَلُوهُ، وَهُمْ يَعْلَمُونَ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيهِمْ فِي ذَلِكَ مِنَ الإِثْمِ وَالعُقُوبَةِ عِنْدَ اللهِ. وَيَقُولُونَ: اسْمَعْ مَا نَقُولُ لَكَ لاَ سَمِعْتَ (أَيْ لاَ أَسْمَعَكَ اللهُ دُعَاءً)، وَهُمْ يَقْصِدُونَ بِذَلِكَ الدُّعَاءِ عَلَى النَّبِيِّ، مَعْ أَنَّهُمْ يُحَاوِلُونَ إِيهَامَ مَنْ حَوْلَهُمْ بِأَنَّهُمْ يُرِيدُونَ الدُّعَاءَ لَهُ. مَعْ أنَّ المُسْلِمِينَ حِينَمَا كَانُوا يَقُولُونَ هَذِهِ العِبَارَةَ إنَّمَا كَانُوا يَقْصِدُونَ بِهَا الدُّعَاءَ (لاَ أَسْمَعَكَ اللهُ مَكْرُوهاً).
وَكَانَ اليَهُودُ يَقُولُونَ للنَّبِيِّ ﷺ: (رَاعِنَا)، وَهُمْ يُوهِمُونَ مَنْ حَوْلَهُمْ بِأَنَّهُمْ يَقْصِدُونَ بِذَلِكَ (أَرْعِنَا سَمْعَكَ)، أيْ انْتَبِهْ لِمَا نَقُولُ لَكَ. وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا يَلُوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ فَيَبْدُو وَكَأَنَّهُمْ يُرِيدُونَ بِذَلِكَ سَبَّ النَّبِيِّ وَوَصْفَهُ بِالرُّعُونَةِ (وَرَاعِينُو بِالعِبْرِيَّةِ تَعْنِي الشِّرِّيرَ) وَهُمْ إنَّمَا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ اسْتِهْزَاءً بالدِّينِ ِالذِي يُبَلِّغُهُ النَّبِيُّ عَنْ رَبِهِ إلى عِبِادِ اللهِ.
ثُمَّ يَقُولُ تَعَالَى: وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا لِلْنَّبِيِّ: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرَنا، لَكَانَ ذَلِكَ خَيْراً لَهُمْ وَأَفْضَلَ، وَلَكِنَّ اللهَ لَعَنَهُمْ وَطَرَدَهُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ، وَصَرْفِهِمْ عَنِ الخَيْرِ وَالهُدَى، فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِيْمَاناً نَافِعاً لَهُمْ.
(وَقَدْ يَكُونُ مَعْنَى المَقْطَعِ الأَخِيرِ: إنَّهُمْ لاَ يُؤْمِنُ مِنْهُمْ بِالإِسْلاَمِ إلاَّ قَلِيلُونَ).
يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ - يُغَيِّرُونَهُ أَوْ يَتَأَوَّلُونَهُ بِالبَاطِلِ.
اسْمَعْ غَيْرَ مُسْمِعٍ - قَصَدَ بِهِ اليَهُودُ الدُّعَاءَ عَلَى النَّبِيِّ.
رَاعِنَا - قَصَدُوا بِهَا الإِسَاءَةَ إِلَيْهِ.
لَيَاً بِألْسِنَتِهِمْ - مَيْلاً بِأَلْسِنَتِهِمْ إلى جَانِبِ السُّوءِ مِنَ القَوْلِ.
(٤٦) - يَقُولُ اللهُ تَعَالَى لِلْمُؤْمِنِينَ إنَّهُ أَعْرَفُ مِنْهُمْ بِأَعْدَائِهِمُ اليَهُودَ (الذِينَ هَادُوا)، وَإنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ يُمِيلُونَ الكَلاَمَ عَنْ مَعْنَاهُ، وَيَتَأَوَّلُونَهُ عَلَى غَيْرِ حَقِيقَتِهِ (يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ) وَيُرِيدُونَ بِهِ غَيْرَ المَقْصُودِ بِهِ، وَهُمْ إنَّمَا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ عَنْ قَصْدٍ مِنْهُمْ، افْتِرَاءً عَلَى اللهِ، وَرَغْبَةً فِي إِيْذَاءِ النَّبِيِّ ﷺ. وَيَقُولُونَ: سَمِعْنَا مَا قُلْتَ يَا مُحَمَّدُ، وَنَحْنُ لاَ نُطِيعُكَ فِيهِ. وَهَذَا أَبْلَغُ فِي الكُفْرَ وَالعِنَادَ لأَنَّهُمْ مُتَوَلُّونَ عَنْ كِتَابِ اللهِ، بَعْدَمَا عَقَلُوهُ، وَهُمْ يَعْلَمُونَ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيهِمْ فِي ذَلِكَ مِنَ الإِثْمِ وَالعُقُوبَةِ عِنْدَ اللهِ. وَيَقُولُونَ: اسْمَعْ مَا نَقُولُ لَكَ لاَ سَمِعْتَ (أَيْ لاَ أَسْمَعَكَ اللهُ دُعَاءً)، وَهُمْ يَقْصِدُونَ بِذَلِكَ الدُّعَاءِ عَلَى النَّبِيِّ، مَعْ أَنَّهُمْ يُحَاوِلُونَ إِيهَامَ مَنْ حَوْلَهُمْ بِأَنَّهُمْ يُرِيدُونَ الدُّعَاءَ لَهُ. مَعْ أنَّ المُسْلِمِينَ حِينَمَا كَانُوا يَقُولُونَ هَذِهِ العِبَارَةَ إنَّمَا كَانُوا يَقْصِدُونَ بِهَا الدُّعَاءَ (لاَ أَسْمَعَكَ اللهُ مَكْرُوهاً).
وَكَانَ اليَهُودُ يَقُولُونَ للنَّبِيِّ ﷺ: (رَاعِنَا)، وَهُمْ يُوهِمُونَ مَنْ حَوْلَهُمْ بِأَنَّهُمْ يَقْصِدُونَ بِذَلِكَ (أَرْعِنَا سَمْعَكَ)، أيْ انْتَبِهْ لِمَا نَقُولُ لَكَ. وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا يَلُوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ فَيَبْدُو وَكَأَنَّهُمْ يُرِيدُونَ بِذَلِكَ سَبَّ النَّبِيِّ وَوَصْفَهُ بِالرُّعُونَةِ (وَرَاعِينُو بِالعِبْرِيَّةِ تَعْنِي الشِّرِّيرَ) وَهُمْ إنَّمَا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ اسْتِهْزَاءً بالدِّينِ ِالذِي يُبَلِّغُهُ النَّبِيُّ عَنْ رَبِهِ إلى عِبِادِ اللهِ.
ثُمَّ يَقُولُ تَعَالَى: وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا لِلْنَّبِيِّ: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرَنا، لَكَانَ ذَلِكَ خَيْراً لَهُمْ وَأَفْضَلَ، وَلَكِنَّ اللهَ لَعَنَهُمْ وَطَرَدَهُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ، وَصَرْفِهِمْ عَنِ الخَيْرِ وَالهُدَى، فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِيْمَاناً نَافِعاً لَهُمْ.
(وَقَدْ يَكُونُ مَعْنَى المَقْطَعِ الأَخِيرِ: إنَّهُمْ لاَ يُؤْمِنُ مِنْهُمْ بِالإِسْلاَمِ إلاَّ قَلِيلُونَ).
يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ - يُغَيِّرُونَهُ أَوْ يَتَأَوَّلُونَهُ بِالبَاطِلِ.
اسْمَعْ غَيْرَ مُسْمِعٍ - قَصَدَ بِهِ اليَهُودُ الدُّعَاءَ عَلَى النَّبِيِّ.
رَاعِنَا - قَصَدُوا بِهَا الإِسَاءَةَ إِلَيْهِ.
لَيَاً بِألْسِنَتِهِمْ - مَيْلاً بِأَلْسِنَتِهِمْ إلى جَانِبِ السُّوءِ مِنَ القَوْلِ.
آية رقم ٤٧
﴿يَا أَيُّهَآ﴾ ﴿الكتاب﴾ ﴿آمِنُواْ﴾ ﴿أَصْحَابَ﴾
(٤٧) - يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى أَهْلَ الكِتَابِ، مِنَ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى، بِالإِيْمَانِ بِمَا أَنْزَلَ عَلَى رَسُولِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ مِنَ الكِتَابِ العَظِيمِ، الذِي فِيهِ تَصْدِيقُ الأَخْبَارِ التِي جَاءَتْ فِي كُتُبِهِمْ، مِنْ تَقْرِيرِ التَّوْحِيدِ، وَالابْتِعَادِ عَنِ الشِّرْكِ، وَمِنَ التَّبْشِيرِ بِمُحَمَّدٍ وَشَرِيعَتِهِ، وَيَتَّهَدَّدُهُمْ، إنْ لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ، بِأنَّ اللهَ قَدْ يُعَاقِبُهُمْ بِطَمْسِ وُجُوهِهِمْ، فَلا يَبْقَى لَهُمْ سَمْعاً وَلاَ بَصَراً وَلاَ أَنْفاً، وَيَجْعَلُ وُجُوهَهُمْ إلى جِهَةِ ظُهُورِهِمْ، فَيَمْشُونَ القَهْقَرَى إلى الوَرَاءِ، أوْ يَلْعَنُهُمْ كَمَا لَعَنَ الذِينَ اعْتَدُوا فِي السَّبْتِ، بِالاحْتِيالِ فِي صَيْدِ الأَسْمَاكِ، وَقََدْ مَسَخَهُمُ اللهُ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ.
وَأَمَرَ اللهُ تَعَالَى مَفْعُولٌ لاَ يُخَالَفُ وَلاَ يُمَانَعُ، وَهُوَ وَاقِعٌ لاَ مَحَالَةَ فَاحْذَرُوهُ.
نَطْمِسُ وُجُوهاً - نَمْحُوَهَا أَوْ نَتْرُكَهُمْ فِي الضَّلاَلَةِ.
(٤٧) - يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى أَهْلَ الكِتَابِ، مِنَ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى، بِالإِيْمَانِ بِمَا أَنْزَلَ عَلَى رَسُولِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ مِنَ الكِتَابِ العَظِيمِ، الذِي فِيهِ تَصْدِيقُ الأَخْبَارِ التِي جَاءَتْ فِي كُتُبِهِمْ، مِنْ تَقْرِيرِ التَّوْحِيدِ، وَالابْتِعَادِ عَنِ الشِّرْكِ، وَمِنَ التَّبْشِيرِ بِمُحَمَّدٍ وَشَرِيعَتِهِ، وَيَتَّهَدَّدُهُمْ، إنْ لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ، بِأنَّ اللهَ قَدْ يُعَاقِبُهُمْ بِطَمْسِ وُجُوهِهِمْ، فَلا يَبْقَى لَهُمْ سَمْعاً وَلاَ بَصَراً وَلاَ أَنْفاً، وَيَجْعَلُ وُجُوهَهُمْ إلى جِهَةِ ظُهُورِهِمْ، فَيَمْشُونَ القَهْقَرَى إلى الوَرَاءِ، أوْ يَلْعَنُهُمْ كَمَا لَعَنَ الذِينَ اعْتَدُوا فِي السَّبْتِ، بِالاحْتِيالِ فِي صَيْدِ الأَسْمَاكِ، وَقََدْ مَسَخَهُمُ اللهُ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ.
وَأَمَرَ اللهُ تَعَالَى مَفْعُولٌ لاَ يُخَالَفُ وَلاَ يُمَانَعُ، وَهُوَ وَاقِعٌ لاَ مَحَالَةَ فَاحْذَرُوهُ.
نَطْمِسُ وُجُوهاً - نَمْحُوَهَا أَوْ نَتْرُكَهُمْ فِي الضَّلاَلَةِ.
آية رقم ٤٨
(٤٨) - يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى العِبَادَ بِأَنَّهُ لاَ يَغْفِرُ لِعَبْدٍ جَاءَ اللهُ مُشْرِكاً بِعِبَادَتِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَأَنَّهُ يَغْفِرُ مَا دُونَ الشِّرْكِ مِنَ الذُّنُوبِ، لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدِ ارْتَكَبَ ذَنْباً عَظِيماً، لاَ يَسْتَحِقُّ مَعَهُ الغُفْرَانَ.
وَالشِّرْكُ ضَرْبَانِ:
- شِرْكٌ فِي الأُلُوهِيَّةِ - وَهُوَ الشُّعُورُ بِسْلَطَةٍ وَرَاءَ الأسْبَابِ وَالسُّنَنِ الكَوْنِيَّةِ لِغَيْرِ اللهِ.
- شِرْكٌ فِي الرّبُوبِيَّةِ - وَهُوَ الأَخْذُ بِشَيءٍ مِنْ أَحْكَامِ الدِّينِ بِالتَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيمِ عَنْ بَعْضِ البَشَرِ دُونَ الوَحْي.
وَالشِّرْكُ ضَرْبَانِ:
- شِرْكٌ فِي الأُلُوهِيَّةِ - وَهُوَ الشُّعُورُ بِسْلَطَةٍ وَرَاءَ الأسْبَابِ وَالسُّنَنِ الكَوْنِيَّةِ لِغَيْرِ اللهِ.
- شِرْكٌ فِي الرّبُوبِيَّةِ - وَهُوَ الأَخْذُ بِشَيءٍ مِنْ أَحْكَامِ الدِّينِ بِالتَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيمِ عَنْ بَعْضِ البَشَرِ دُونَ الوَحْي.
آية رقم ٤٩
(٤٩) - نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي اليَهُودِ وَالنَّصَارَى حِينَ قََالُوا: نَحْنُ أَبْنَاءُ اللهِ وَأحِبَّاؤُهُ، وَحِينَ قَالُوا: لَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ إلاَّ مَنْ كَانَ هُوداً أوْ نَصَارَى.
(وَقِيلَ إنَّها نَزَلَتْ فِي ذَمِّ مَدْحِ النَّفْسِ، وَتَزْكِيَةِ الإِنْسَانِ نَفْسَهُ بِصُورَةٍ عَامَّةٍ).
فَقَالَ تَعَالَى: ألاَ تَعْجَبُ، يَا مُحَمَّدُ، مِنْ هَؤُلاءِ الكَافِرِينَ الذِينَ نُبَيِّنُ لَهُمْ سُوءَ عَمَلِهِمْ، فَيَرَوْنَهُ حَسَناً، وَيُثْنُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ مُزَكِّينَ إيَّاهَا، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى هُوَ المَرْجِعْ فِي تَقْدِيرِ أَفْعَالِ العِبَادِ، لأنَّهُ العَالَمُ بِحَقَائِقِ الأمُورِ وَغَوامِضِهَا، وَهُوَ يَعْلَمُ مَا يَكْتُمُهُ النَّاسُ وَمَا يُعْلِنُونَهُ، وَهُوَ لاَ يَتْرُكُ لأحَدٍ شَيئاً مِنَ العَمَلِ، وَلَوُ كَانَ مِقْدَارَ الفَتِيلِ فِي شِقِّ نَوَاةِ التَّمْرَةِ، إلاَّ وَيَحْتَسِبُهُ لَهُ.
الفَتِيلُ - الخَيْطُ الرَّفِيعُ فِي شِقِّ نَواةِ التَّمْرَةِ.
يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ - يَمْدَحُونَهَا بِالبَرَاءَةِ مِنَ الذُّنُوبِ.
(وَقِيلَ إنَّها نَزَلَتْ فِي ذَمِّ مَدْحِ النَّفْسِ، وَتَزْكِيَةِ الإِنْسَانِ نَفْسَهُ بِصُورَةٍ عَامَّةٍ).
فَقَالَ تَعَالَى: ألاَ تَعْجَبُ، يَا مُحَمَّدُ، مِنْ هَؤُلاءِ الكَافِرِينَ الذِينَ نُبَيِّنُ لَهُمْ سُوءَ عَمَلِهِمْ، فَيَرَوْنَهُ حَسَناً، وَيُثْنُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ مُزَكِّينَ إيَّاهَا، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى هُوَ المَرْجِعْ فِي تَقْدِيرِ أَفْعَالِ العِبَادِ، لأنَّهُ العَالَمُ بِحَقَائِقِ الأمُورِ وَغَوامِضِهَا، وَهُوَ يَعْلَمُ مَا يَكْتُمُهُ النَّاسُ وَمَا يُعْلِنُونَهُ، وَهُوَ لاَ يَتْرُكُ لأحَدٍ شَيئاً مِنَ العَمَلِ، وَلَوُ كَانَ مِقْدَارَ الفَتِيلِ فِي شِقِّ نَوَاةِ التَّمْرَةِ، إلاَّ وَيَحْتَسِبُهُ لَهُ.
الفَتِيلُ - الخَيْطُ الرَّفِيعُ فِي شِقِّ نَواةِ التَّمْرَةِ.
يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ - يَمْدَحُونَهَا بِالبَرَاءَةِ مِنَ الذُّنُوبِ.
آية رقم ٥٠
(٥٠) - انْظُرْ يَا مُحَمَّدُ كَيْفَ يَفْتَرِي هَؤُلاءِ الكَذِبَ عَلَى اللهِ، فِي تَزْكِيَّةِ أَنْفُسِهِمْ، وَادِّعَائِهِمْ أَنَّهُمْ أَبْنَاءُ اللهِ وَأَحِبَّاؤُهُ، وَأَنَّهُمْ لَنْ تَمَسَّهُمُ النَّارُ إلاَّ أَيَّاماً مَعْدُودَاتٍ، وَكَفَى بِهَذَا الذِي يَقُولُونَهُ وَيَفْعَلُونَهُ كَذِباً ظَاهِراً.
آية رقم ٥١
﴿الكتاب﴾ ﴿والطاغوت﴾ ﴿آمَنُواْ﴾
(٥١) - جَاءَ بَعْضُ رُؤَسَاءِ اليَهُودِ إلَى قُرَيْشٍ فَسَألْتَهُمْ قُرَيْشٍ: أَهُمْ، وَمَا هُمْ عَلَيهِ مِنَ الكُفْرِ وَعِبَادَةِ الأَصْنَامِ، خَيْرٌ أَمْ مُحَمَّدٌ وَمَا هُوَ عَلَيهِ مِنَ الإِيمَانِ بِاللهِ؟ فَقَالَ اليَهُودُ: بَلْ قُرَيْشٌ أهْدَى سَبيلاً. فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةَ، يَعِيبُ فِيهَا عَلَى اليَهُودِ قَوْلَهُمْ هذا، وَتَفْضِيلَهُمُ الكُفْرَ، وَعِبَادَةَ الأَصْنَامِ، عَلَى هُدَى اللهِ، وَدِينِهِ الحَقِّ.
الجِبْتِ - أَصْلَهُ الجِبْسُ - وَهُوَ الرَّدِيءُ الذِي لاَ خَيْرَ فِيهِ أوِ السِّحْرُ وَالأَصْنَامُ وَالكُهَّانُ وَالخُرَافَاتُ.
الطَّاغُوتِ - مَا تَكُونُ عِبَادَتُهُ وَالإِيمَانُ بِهِ سَبَباً لِلطُّغْيَانِ وَالخُرُوجِ مِنَ الحَقِّ، مِنْ مَخْلُوقٍ يُعْبَدُ، أَوْ رَئِيسٍ يُقَلَّدُ، أَوْ هَوىً يُتَّبَعُ. وَقِيلَ إنَّهُ الشَّيْطَانُ.
(٥١) - جَاءَ بَعْضُ رُؤَسَاءِ اليَهُودِ إلَى قُرَيْشٍ فَسَألْتَهُمْ قُرَيْشٍ: أَهُمْ، وَمَا هُمْ عَلَيهِ مِنَ الكُفْرِ وَعِبَادَةِ الأَصْنَامِ، خَيْرٌ أَمْ مُحَمَّدٌ وَمَا هُوَ عَلَيهِ مِنَ الإِيمَانِ بِاللهِ؟ فَقَالَ اليَهُودُ: بَلْ قُرَيْشٌ أهْدَى سَبيلاً. فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةَ، يَعِيبُ فِيهَا عَلَى اليَهُودِ قَوْلَهُمْ هذا، وَتَفْضِيلَهُمُ الكُفْرَ، وَعِبَادَةَ الأَصْنَامِ، عَلَى هُدَى اللهِ، وَدِينِهِ الحَقِّ.
الجِبْتِ - أَصْلَهُ الجِبْسُ - وَهُوَ الرَّدِيءُ الذِي لاَ خَيْرَ فِيهِ أوِ السِّحْرُ وَالأَصْنَامُ وَالكُهَّانُ وَالخُرَافَاتُ.
الطَّاغُوتِ - مَا تَكُونُ عِبَادَتُهُ وَالإِيمَانُ بِهِ سَبَباً لِلطُّغْيَانِ وَالخُرُوجِ مِنَ الحَقِّ، مِنْ مَخْلُوقٍ يُعْبَدُ، أَوْ رَئِيسٍ يُقَلَّدُ، أَوْ هَوىً يُتَّبَعُ. وَقِيلَ إنَّهُ الشَّيْطَانُ.
آية رقم ٥٢
﴿أولئك﴾
(٥٢) - وَالذِينَ يُفَضِّلُونَ الكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ بِاللهِ وَحْدَهُ، إِرْضَاءً لِلْكَافِرِينَ، وَاسْتِنْصَاراً بِهِمْ، فَهؤُلاءِ يَلْعَنُهُمُ اللهُ. وَمَنْ لَعَنَهُ اللهُ، وَطَرَدَهُ مِنْ رَحْمَتِهِ، فَلاَ نَاصِرَ لَهُ مِنْ غَضَبِ اللهِ، وَلاَ وَلِيَّ لَهُ يَنْصُرُهُ مِنَ الذُّلِّ وَالعَذَابِ.
(٥٢) - وَالذِينَ يُفَضِّلُونَ الكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ بِاللهِ وَحْدَهُ، إِرْضَاءً لِلْكَافِرِينَ، وَاسْتِنْصَاراً بِهِمْ، فَهؤُلاءِ يَلْعَنُهُمُ اللهُ. وَمَنْ لَعَنَهُ اللهُ، وَطَرَدَهُ مِنْ رَحْمَتِهِ، فَلاَ نَاصِرَ لَهُ مِنْ غَضَبِ اللهِ، وَلاَ وَلِيَّ لَهُ يَنْصُرُهُ مِنَ الذُّلِّ وَالعَذَابِ.
آية رقم ٥٣
(٥٣) - يُنْكِرُ اللهُ تَعَالَى عَلَى هَؤُلاءِ اليَهُودِ أنْ يَكُونَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ المُلْكِ وَالتَّصَرُّفِ، بَعْدَ أنْ فَقَدُوهُ بِكُفْرِهِمْ، وَظُلْمِهِمْ، وَطُغْيَانِهِمْ، وَإيمَانِهِمْ بِالجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ، ثُمَّ يَصِفُهُمُ اللهُ تَعَالَى بِالبُخْلِ وَالأثَرَةِ، وَيَقُولُ: لَوْ أَنَّهُمْ كَانَ لَهُمُ المُلْكُ، وَحَقُّ التَّصَرُّفِ، لَمَا أَعْطَوا النَّاسَ شَيئاً، خَوْفاً مِنْ أنْ يَنْفَدَ مَا لَدَيْهِمْ، وَلَحَصَرُوا مَنَافِعَهُ فِي أَنْفُسِهِمْ.
لنَّقِيرُ - نُقْطَةٌ صَغِيرَةٌ فِي نَوَاةِ التَّمْرِ.
لنَّقِيرُ - نُقْطَةٌ صَغِيرَةٌ فِي نَوَاةِ التَّمْرِ.
آية رقم ٥٤
﴿آتَاهُمُ﴾ ﴿آتَيْنَآ﴾ ﴿آلَ﴾ ﴿إِبْرَاهِيمَ﴾ ﴿الكتاب﴾ ﴿وَآتَيْنَاهُمْ﴾
(٥٤) - إنَّ هَؤُلاَءِ يُرِيدُونَ أنْ يَضِيقَ فَضْلُ اللهِ بِعِبَادِهِ، وَلاَ يُحِبُّونَ أَنْ يَكُونَ لأمَّةٍ فَضْلٌ أَكْثَرُ مِمَّا لَهُمْ أَوْ مِثْلُهُمْ، لِمَا اسْتَحْوذَ عَلَيْهِمْ مِنَ الغُرُورِ بِنَسَبِهِمْ، وَتَقَالِيدِهِمْ، مَعَ سُوءِ حَالِهِمْ. وَإنَّ حَسَدَهُمْ لِلرَّسُولِ ﷺ، عَلَى مَا رَزَقَهُ اللهُ مِنَ النُّبُوَّةِ العَظِيمَةِ، هُوَ الذِي مَنَعَهُمْ مِنَ التَّصْدِيقِ وَالإِيمَانِ بِمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ، لأَنَّهُ مِنَ العَرَبِ، وَلَيْسَ مِنْ بَني إِسْرَائِيلَ.
وَإنْ يَحْسُدُوا مُحَمَّداً عَلَى مَا أوتِيَ، فَقَدْ أخْطَؤُوا إذْ أنَّ مَا أتَى اللهُ مُحَمَّداً لَيْس بِدْعاً مِنَ اللهِ، فَقَدْ آتَى اللهُ هَذا آلَ إِبْرَاهِيمَ، وَالعَرَبُ مِنْ ذُرِّيَّةِ إِسْمَاعِيلَ، فَلِمَاذَا يَعْجَبُونَ مِمَّا آتَى اللهُ مُحَمَّداً، وَلَمْ يَعْجَبُوا مِمَّا آتَى آلَ إِبْرَاهِيمَ؟
(٥٤) - إنَّ هَؤُلاَءِ يُرِيدُونَ أنْ يَضِيقَ فَضْلُ اللهِ بِعِبَادِهِ، وَلاَ يُحِبُّونَ أَنْ يَكُونَ لأمَّةٍ فَضْلٌ أَكْثَرُ مِمَّا لَهُمْ أَوْ مِثْلُهُمْ، لِمَا اسْتَحْوذَ عَلَيْهِمْ مِنَ الغُرُورِ بِنَسَبِهِمْ، وَتَقَالِيدِهِمْ، مَعَ سُوءِ حَالِهِمْ. وَإنَّ حَسَدَهُمْ لِلرَّسُولِ ﷺ، عَلَى مَا رَزَقَهُ اللهُ مِنَ النُّبُوَّةِ العَظِيمَةِ، هُوَ الذِي مَنَعَهُمْ مِنَ التَّصْدِيقِ وَالإِيمَانِ بِمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ، لأَنَّهُ مِنَ العَرَبِ، وَلَيْسَ مِنْ بَني إِسْرَائِيلَ.
وَإنْ يَحْسُدُوا مُحَمَّداً عَلَى مَا أوتِيَ، فَقَدْ أخْطَؤُوا إذْ أنَّ مَا أتَى اللهُ مُحَمَّداً لَيْس بِدْعاً مِنَ اللهِ، فَقَدْ آتَى اللهُ هَذا آلَ إِبْرَاهِيمَ، وَالعَرَبُ مِنْ ذُرِّيَّةِ إِسْمَاعِيلَ، فَلِمَاذَا يَعْجَبُونَ مِمَّا آتَى اللهُ مُحَمَّداً، وَلَمْ يَعْجَبُوا مِمَّا آتَى آلَ إِبْرَاهِيمَ؟
آية رقم ٥٥
﴿آمَنَ﴾
(٥٥) - وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ آمَنَ فَرِيقٌ، مِنْ أَقْوَامِ هَؤُلاءِ الأَنْبِيَاءِ، بِمَا جَاءَهُمْ بِهِ أَنْبِيَاؤُهُمْ، وَكَفَرَ فَرِيقٌ وَسَعَى فِي الأَرْضِ يُفْسِدَ فِيهَا، وَيَصُدُّ النَّاسَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ، وَعَنِ اتِّبَاعِ الحَقِّ، وَكَفَى بِالنَّارِ عُقُوبَةً لَهُمْ عَلَى كُفْرِهِمْ وَعِنَادِهِمْ، وَمُخَالَفَتِهِمْ كُتُبَ اللهِ وَرُسُلَهُ.
(٥٥) - وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ آمَنَ فَرِيقٌ، مِنْ أَقْوَامِ هَؤُلاءِ الأَنْبِيَاءِ، بِمَا جَاءَهُمْ بِهِ أَنْبِيَاؤُهُمْ، وَكَفَرَ فَرِيقٌ وَسَعَى فِي الأَرْضِ يُفْسِدَ فِيهَا، وَيَصُدُّ النَّاسَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ، وَعَنِ اتِّبَاعِ الحَقِّ، وَكَفَى بِالنَّارِ عُقُوبَةً لَهُمْ عَلَى كُفْرِهِمْ وَعِنَادِهِمْ، وَمُخَالَفَتِهِمْ كُتُبَ اللهِ وَرُسُلَهُ.
آية رقم ٥٦
﴿بِآيَاتِنَا﴾ ﴿بَدَّلْنَاهُمْ﴾
(٥٦) - يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى: بِأَنَّهُ سَيُعَاقِبُ الكَافِرِينَ بِآيَاتِ اللهِ وَبِرُسُلِهِ، بِإِحْرَاقِهِمْ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، وَكُلَّمَا احْتَرَقَتْ جُلُودُهُمْ أَبْدَلَهُمْ غَيْرَها لِيَسْتَمِرُّوا فِي تَحَسُّسِ العَذَابِ وَآلامِهِ، وَاللهُ عَزِيزٌ لاَ يَتَحَدَّاهُ أَحَدٌ، حَكِيمٌ فِي تَصَرُّفِهِ، يَعْرِفُ مَنْ هُوَ أَهْلٌ لِلْعُقُوبَةِ فَيُعَاقِبُهُ، وَمَنْ هُوَ أَهْلٌ لِلْثَّوَابِ فَيُثِيبُهُ.
نُصْلِيهِمْ نَاراً - نُدْخِلُهُمْ نَاراً هَائِلَةً نَشْويِهِمْ فِيها.
نَضِجَتْ - احْتَرَقَْ وَتَهَرَّأَتْ وَتَلاَشَتْ.
(٥٦) - يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى: بِأَنَّهُ سَيُعَاقِبُ الكَافِرِينَ بِآيَاتِ اللهِ وَبِرُسُلِهِ، بِإِحْرَاقِهِمْ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، وَكُلَّمَا احْتَرَقَتْ جُلُودُهُمْ أَبْدَلَهُمْ غَيْرَها لِيَسْتَمِرُّوا فِي تَحَسُّسِ العَذَابِ وَآلامِهِ، وَاللهُ عَزِيزٌ لاَ يَتَحَدَّاهُ أَحَدٌ، حَكِيمٌ فِي تَصَرُّفِهِ، يَعْرِفُ مَنْ هُوَ أَهْلٌ لِلْعُقُوبَةِ فَيُعَاقِبُهُ، وَمَنْ هُوَ أَهْلٌ لِلْثَّوَابِ فَيُثِيبُهُ.
نُصْلِيهِمْ نَاراً - نُدْخِلُهُمْ نَاراً هَائِلَةً نَشْويِهِمْ فِيها.
نَضِجَتْ - احْتَرَقَْ وَتَهَرَّأَتْ وَتَلاَشَتْ.
آية رقم ٥٧
﴿آمَنُواْ﴾ ﴿الصالحات﴾ ﴿جَنَّاتٍ﴾ ﴿الأنهار﴾ ﴿خَالِدِينَ﴾ ﴿أَزْوَاجٌ﴾
(٥٧) - وَالذِينَ صَدَّقُوا بِمَا جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمْ، وَعَمِلُوا الأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ، فَإنَّ اللهَ سَيُثِيبُهُمْ عَلَى إيمَانِهِمْ وَعَمَلِهِمُ الصَّالِحُ، بِإدْخَالِهِمُ الجَنَّةَ التِي تَجْرِي فِي أَرْضِهَا الأَنْهَارُ، وَيَبْقُونَ فِيهَا خَالِدِينَ أَبَداً، لاَ يَحُولُونَ عَنْهَا وَلاَ يَزُولُونَ، وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ، مِنَ الحَيْضِ وَالدَّنَسِ وَالأَذَى، وَالأَخْلاَقِ الرَذِيلَةِ، وَالصِّفَاتِ النَّاقِصَة، وَيُدخِلُهُمْ فِي ظِلٍّ وَارِفٍ كَثِيفٍ لاَ حَرَّ فِيهِ وَلاَ قَرَّ.
ظَلِيلاً - دَائِماً لاَ حَرَّ فِيهِ وَلاَ قّرَّ.
(٥٧) - وَالذِينَ صَدَّقُوا بِمَا جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمْ، وَعَمِلُوا الأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ، فَإنَّ اللهَ سَيُثِيبُهُمْ عَلَى إيمَانِهِمْ وَعَمَلِهِمُ الصَّالِحُ، بِإدْخَالِهِمُ الجَنَّةَ التِي تَجْرِي فِي أَرْضِهَا الأَنْهَارُ، وَيَبْقُونَ فِيهَا خَالِدِينَ أَبَداً، لاَ يَحُولُونَ عَنْهَا وَلاَ يَزُولُونَ، وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ، مِنَ الحَيْضِ وَالدَّنَسِ وَالأَذَى، وَالأَخْلاَقِ الرَذِيلَةِ، وَالصِّفَاتِ النَّاقِصَة، وَيُدخِلُهُمْ فِي ظِلٍّ وَارِفٍ كَثِيفٍ لاَ حَرَّ فِيهِ وَلاَ قَرَّ.
ظَلِيلاً - دَائِماً لاَ حَرَّ فِيهِ وَلاَ قّرَّ.
آية رقم ٥٨
﴿الأمانات﴾
(٥٨) - يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ المُؤْمِنِينَ بِأَدَاءِ الأَمَانَاتِ إلَى أَهْلِهَا. وَأَدَاءِ الأَمَانَاتِ يَشْمَلُ جَمِيعَ الأَمَانَاتِ الوَاجِبَةِ عَلى الإِنْسَانِ: مِنْ حُقُوقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ (مِنْ صَلاَةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ...) وَمِنْ حُقُوقِ العِبَادِ (كَالوَدَائِعِ وَغَيرَ ذَلِكَ مِمَّا يُؤْتَمَنُ الإِنْسَانُ عَلَيهِ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ بِيَدِ أَصْحَابِهَا وَثَائِقَ وَبَيَنَاتٍ عَلَيهَا). هَذِهِ الآيَةُ نَزَلَتْ فِي عُثْمَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، فَقَدْ كَانَتْ لَهُ حِجَابَةُ الكَعْبَةِ. وَلَمَّا فَتَحَ اللهُ مَكَّةَ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ طَافَ الرَّسُولُ ﷺ بِالكَعْبَةِ، ثُمَّ دَعَا بِعُثْمَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، وَأَخَذَ مِنْهُ مُفْتَاحَ الكَعْبَةِ وَدَخَلَها. فَجَاءَهُ العَبَّاسُ (وَقِيلَ بَلْ جَاءَهُ عَلِي) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، اجْمَعْ لَنَا حَجَابَةَ الكَعْبَةِ مَعَ السِّقَايَةِ. فَدَعَا رَسُولَ اللهِ بِعُثْمَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ وَدَفَعَ إِلَيهِ المُفْتَاحَ، وَخَرَجَ يَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ.
وَيَأْمُرُ اللهُ المُؤْمِنِينَ بِأَنْ يَحْكُمُوا بَيْنَ النَّاسِ بِالعَدْلِ، وَأَنْ يَكُونَ العَدْلُ عَاماً لِلْبَرِّ وَالفَاجِرِ، وَلِكُلِّ أحَدٍ، وَأنْ لاَ يَمْنَعَهُمْ مِنْ إِقَامَةِ العَدْلِ حِقْدٌ أَوْ كَرَاهِيَةٌ أوْ عَدَاؤةٌ.
ثُمَّ يَقُولُ تَعَالَى إنَّ مَا يَأْمُرُ بِهِ، وَيَعِظُ بِهِ المُؤْمِنِينَ، هُوَ الشَّرْعُ الكَامِلُ، وَفِيهِ خَيْرُهُمْ، وَاللهُ سَمِيعٌ لأَقْوَالِ العِبَادِ، بَصِيرٌ بِأَفْعَالِهِمْ، فَيُجَازِي كُلَّ وَاحِدٍ بِمَا يَسْتَحِقُّ.
تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ - جَميعَهَا حُقُوقَ اللهِ وَحُقُوقَ النَّاسِ.
نِعِمّا يَعِظُكُمْ بِهِ - نِعْمَ الذِي يَعِظُكُمْ بِهِ مِمَا ذَكَرَ.
(٥٨) - يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ المُؤْمِنِينَ بِأَدَاءِ الأَمَانَاتِ إلَى أَهْلِهَا. وَأَدَاءِ الأَمَانَاتِ يَشْمَلُ جَمِيعَ الأَمَانَاتِ الوَاجِبَةِ عَلى الإِنْسَانِ: مِنْ حُقُوقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ (مِنْ صَلاَةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ...) وَمِنْ حُقُوقِ العِبَادِ (كَالوَدَائِعِ وَغَيرَ ذَلِكَ مِمَّا يُؤْتَمَنُ الإِنْسَانُ عَلَيهِ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ بِيَدِ أَصْحَابِهَا وَثَائِقَ وَبَيَنَاتٍ عَلَيهَا). هَذِهِ الآيَةُ نَزَلَتْ فِي عُثْمَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، فَقَدْ كَانَتْ لَهُ حِجَابَةُ الكَعْبَةِ. وَلَمَّا فَتَحَ اللهُ مَكَّةَ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ طَافَ الرَّسُولُ ﷺ بِالكَعْبَةِ، ثُمَّ دَعَا بِعُثْمَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، وَأَخَذَ مِنْهُ مُفْتَاحَ الكَعْبَةِ وَدَخَلَها. فَجَاءَهُ العَبَّاسُ (وَقِيلَ بَلْ جَاءَهُ عَلِي) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، اجْمَعْ لَنَا حَجَابَةَ الكَعْبَةِ مَعَ السِّقَايَةِ. فَدَعَا رَسُولَ اللهِ بِعُثْمَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ وَدَفَعَ إِلَيهِ المُفْتَاحَ، وَخَرَجَ يَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ.
وَيَأْمُرُ اللهُ المُؤْمِنِينَ بِأَنْ يَحْكُمُوا بَيْنَ النَّاسِ بِالعَدْلِ، وَأَنْ يَكُونَ العَدْلُ عَاماً لِلْبَرِّ وَالفَاجِرِ، وَلِكُلِّ أحَدٍ، وَأنْ لاَ يَمْنَعَهُمْ مِنْ إِقَامَةِ العَدْلِ حِقْدٌ أَوْ كَرَاهِيَةٌ أوْ عَدَاؤةٌ.
ثُمَّ يَقُولُ تَعَالَى إنَّ مَا يَأْمُرُ بِهِ، وَيَعِظُ بِهِ المُؤْمِنِينَ، هُوَ الشَّرْعُ الكَامِلُ، وَفِيهِ خَيْرُهُمْ، وَاللهُ سَمِيعٌ لأَقْوَالِ العِبَادِ، بَصِيرٌ بِأَفْعَالِهِمْ، فَيُجَازِي كُلَّ وَاحِدٍ بِمَا يَسْتَحِقُّ.
تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ - جَميعَهَا حُقُوقَ اللهِ وَحُقُوقَ النَّاسِ.
نِعِمّا يَعِظُكُمْ بِهِ - نِعْمَ الذِي يَعِظُكُمْ بِهِ مِمَا ذَكَرَ.
آية رقم ٥٩
﴿يَا أَيُّهَا﴾ ﴿آمَنُواْ﴾ ﴿تَنَازَعْتُمْ﴾ ﴿الآخر﴾
(٥٩) - بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَرِيَّةً وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهَا رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ، فَلَمَّا خَرَجُوا اسْتَاءَ مِنْهُمْ مِنْ شَيءٍ كَانَ مِنْهُمْ، فَقَالَ لَهُمْ: أَلَيْسَ قَدْ أَمَرَكُمْ رَسُولُ اللهِ أنْ تُطِيعُونِي؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَاجْمَعُوا حَطَباً، ثُمَّ دَعَا بِنَارٍ فَأَضْرَمَهَا فِيهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُم: عَزَمْتُ عَلَيْكُمْ لَتَدْخُلُنَّهَا (أَيْ لَتَقْتُلُنَّ أنْفُسَكُمْ فِي النَّارِ)، فَرَفَضُوا ذَلِكَ إلى أنْ يَسَأَلُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَ لَهُمُ الرَّسُولُ: " الطَّاعَةُ فِي المَعْرُوفِ "
وَقَالَ رَسُولُ اللهِ: " السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ عَلَى المَرْءِ المُسْلِمِ فِيمَا أحَبَّ وَكَرِهَ مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِمَعْصِيَةٍ، فَإِذَا أَمَرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلاَ سَمْعَ وَلاَ طَاعَةَ "
وَفِي هَذِهِ الآيَةِ يَأمُرُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ بِإِطَاعَتِهِ تَعَالَى، وَبِالعَمَلِ بِكِتَابِهِ، وَبِإِطَاعَةِ رَسُولِهِ، لأَنَّهُ يُبَيِّنُ لِلْنَّاسِ مَا نَزَلَ إِلَيْهِمْ مِنْ عِنْدِ اللهِ، وَيُبَلِّغُ عَنِ اللهِ شَرْعَُ وَأَوَامِرَهُ، كَمَا يَأْمُرُ اللهُ بِإِطَاعَةِ أُوْلِي الأمْرِ، مِنْ حُكَّامٍ وَأُمَرَاءٍ وَرُؤَسَاءٍ جُنْدٍ، مِمَّنْ يَرْجِعُ النَّاسُ إلَيْهِمْ فِي الحَاجَاتِ، وَالمَصَالِحِ العَامَّةِ، فَهَؤُلاءِ إذَا اتَّفَقُوا عَلَى أَمْرٍ وَجَبَ أنْ يُطَاعُوا فِيهِ، بِشَرْطِ أنْ يَكُونُوا أُمَنَاءَ، وَأنْ لاَ يُخَالِفُوا أَمْرَ اللهِ، وَلاَ سُنَّةَ نَبِّيهِ التِي عُرِفَتْ بِالتَّوَاتُرِ، وَأنْ يَكُونُوا مُخْتَارِينَ فِي بَحْثِهِمْ فِي الأَمْرِ، وَاتِّفَاقِهِمْ عَلَيْهِ غَيْرَ مُكْرَهِينَ عَلَيهِ بِقُوَّةِ أَحَدٍ أَوْ نُفُوذِهِ.
وَكُلُّ مَا اخْتَلَفَ فِيهِ المُسْلِمُونَ فَمِنَ الوَاجِبِ رَدُّهُ إلى كِتَابِ اللهِ، وَسُنَّةِ رَسُولِهِ، وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ، وَيَحْتَكِمْ إلَى كِتَابِ اللهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ، فَلَيْسَ مُؤْمِناً بِاللهِ وَلاَ بِاليَوْمِ الآخِرِ.
وَمَنْ يَحْتَكِم إلى شَرْعِ اللهِ، وَسُنَّةِ رَسُولِهِ، فَذَلِكَ خَيْرٌ لَهُ وَأَحْسَنُ عَاقِبَةً وَمَآلاً (تَأْوِيلاً)، لأنَّ اللهَ تَعَالَى لَمْ يُشَرِّعْ لِلنَّاسِ إلاَّ مَا فِيهِ مَصْلَحَتُهُمْ وَمَنْفَعَتُهُمْ، وَالاحْتِكَامِ إلى الشَّرْعِ يَمْنَعُ الاخْتِلافَ المُؤَدِّي إلَى التَّنَازُعِ وَالضَّلاَلِ.
أَحْسَنُ تَأوِيلاً - أَجْمَلُ عَاقِبَةً وَأحْسَنُ مَآلاً.
(٥٩) - بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَرِيَّةً وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهَا رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ، فَلَمَّا خَرَجُوا اسْتَاءَ مِنْهُمْ مِنْ شَيءٍ كَانَ مِنْهُمْ، فَقَالَ لَهُمْ: أَلَيْسَ قَدْ أَمَرَكُمْ رَسُولُ اللهِ أنْ تُطِيعُونِي؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَاجْمَعُوا حَطَباً، ثُمَّ دَعَا بِنَارٍ فَأَضْرَمَهَا فِيهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُم: عَزَمْتُ عَلَيْكُمْ لَتَدْخُلُنَّهَا (أَيْ لَتَقْتُلُنَّ أنْفُسَكُمْ فِي النَّارِ)، فَرَفَضُوا ذَلِكَ إلى أنْ يَسَأَلُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَ لَهُمُ الرَّسُولُ: " الطَّاعَةُ فِي المَعْرُوفِ "
وَقَالَ رَسُولُ اللهِ: " السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ عَلَى المَرْءِ المُسْلِمِ فِيمَا أحَبَّ وَكَرِهَ مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِمَعْصِيَةٍ، فَإِذَا أَمَرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلاَ سَمْعَ وَلاَ طَاعَةَ "
وَفِي هَذِهِ الآيَةِ يَأمُرُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ بِإِطَاعَتِهِ تَعَالَى، وَبِالعَمَلِ بِكِتَابِهِ، وَبِإِطَاعَةِ رَسُولِهِ، لأَنَّهُ يُبَيِّنُ لِلْنَّاسِ مَا نَزَلَ إِلَيْهِمْ مِنْ عِنْدِ اللهِ، وَيُبَلِّغُ عَنِ اللهِ شَرْعَُ وَأَوَامِرَهُ، كَمَا يَأْمُرُ اللهُ بِإِطَاعَةِ أُوْلِي الأمْرِ، مِنْ حُكَّامٍ وَأُمَرَاءٍ وَرُؤَسَاءٍ جُنْدٍ، مِمَّنْ يَرْجِعُ النَّاسُ إلَيْهِمْ فِي الحَاجَاتِ، وَالمَصَالِحِ العَامَّةِ، فَهَؤُلاءِ إذَا اتَّفَقُوا عَلَى أَمْرٍ وَجَبَ أنْ يُطَاعُوا فِيهِ، بِشَرْطِ أنْ يَكُونُوا أُمَنَاءَ، وَأنْ لاَ يُخَالِفُوا أَمْرَ اللهِ، وَلاَ سُنَّةَ نَبِّيهِ التِي عُرِفَتْ بِالتَّوَاتُرِ، وَأنْ يَكُونُوا مُخْتَارِينَ فِي بَحْثِهِمْ فِي الأَمْرِ، وَاتِّفَاقِهِمْ عَلَيْهِ غَيْرَ مُكْرَهِينَ عَلَيهِ بِقُوَّةِ أَحَدٍ أَوْ نُفُوذِهِ.
وَكُلُّ مَا اخْتَلَفَ فِيهِ المُسْلِمُونَ فَمِنَ الوَاجِبِ رَدُّهُ إلى كِتَابِ اللهِ، وَسُنَّةِ رَسُولِهِ، وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ، وَيَحْتَكِمْ إلَى كِتَابِ اللهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ، فَلَيْسَ مُؤْمِناً بِاللهِ وَلاَ بِاليَوْمِ الآخِرِ.
وَمَنْ يَحْتَكِم إلى شَرْعِ اللهِ، وَسُنَّةِ رَسُولِهِ، فَذَلِكَ خَيْرٌ لَهُ وَأَحْسَنُ عَاقِبَةً وَمَآلاً (تَأْوِيلاً)، لأنَّ اللهَ تَعَالَى لَمْ يُشَرِّعْ لِلنَّاسِ إلاَّ مَا فِيهِ مَصْلَحَتُهُمْ وَمَنْفَعَتُهُمْ، وَالاحْتِكَامِ إلى الشَّرْعِ يَمْنَعُ الاخْتِلافَ المُؤَدِّي إلَى التَّنَازُعِ وَالضَّلاَلِ.
أَحْسَنُ تَأوِيلاً - أَجْمَلُ عَاقِبَةً وَأحْسَنُ مَآلاً.
آية رقم ٦٠
﴿آمَنُواْ﴾ ﴿الطاغوت﴾ ﴿الشيطان﴾ ﴿ضَلاَلاً﴾
(٦٠) - يُنْكِرُ اللهُ تَعَالَى عَلَى مَنْ يَدِّعِي الإِيمَانَ بِاللهِ، وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ، وَهُوَ مَعْ ذَلِكَ يُرِيدُ أنْ يَتَحَاكَمَ فِي فَصْل ِالخُصُومَاتِ إلى غَيْرِ كِتَابِ اللهِ، وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ.
(وَقِيلَ: إنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي أَنْصَاريٍّ وَيَهُودِيٍّ اخْتَلَفَا فِي شَيْءٍ، فَقَالَ اليَهُودِيُّ: بَيْنِي وَبَيْنَكَ مُحَمَّدٌ. وَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: بَيْنِي وَبَيْنَكَ كَعْبُ بْنُ الأَشْرَفِ (وَهُوَ مِنْ كُبَرَاءِ اليَهُودِ). وَيَذُمُّ اللهُ تَعَالَى الذِينَ يَعْدِلُونَ عَنْ شَرْعِ اللهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ، إلَى مَا سِوَاهُمَا مِنَ البِاطِلِ (وَهُوَ المُرَادٌ هُنَا بِالطَّاغُوتِ)، وَقَدْ أُمِرُوا بِأَنْ يَكْفُرُوا بِهِ، وَبِحُكْمِ الجَاهِلِيَّةِ، وََلَكِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْعُوهُمْ الى اتِّبَاعِهِ لِيُضِلَّهُمْ عَنْ دِينِهِمْ وَشَرْعِهِمْ وَهُدَى رَبِّهِمْ، وَيُبْعِدَهُمْ عَنْهَا.
(٦٠) - يُنْكِرُ اللهُ تَعَالَى عَلَى مَنْ يَدِّعِي الإِيمَانَ بِاللهِ، وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ، وَهُوَ مَعْ ذَلِكَ يُرِيدُ أنْ يَتَحَاكَمَ فِي فَصْل ِالخُصُومَاتِ إلى غَيْرِ كِتَابِ اللهِ، وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ.
(وَقِيلَ: إنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي أَنْصَاريٍّ وَيَهُودِيٍّ اخْتَلَفَا فِي شَيْءٍ، فَقَالَ اليَهُودِيُّ: بَيْنِي وَبَيْنَكَ مُحَمَّدٌ. وَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: بَيْنِي وَبَيْنَكَ كَعْبُ بْنُ الأَشْرَفِ (وَهُوَ مِنْ كُبَرَاءِ اليَهُودِ). وَيَذُمُّ اللهُ تَعَالَى الذِينَ يَعْدِلُونَ عَنْ شَرْعِ اللهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ، إلَى مَا سِوَاهُمَا مِنَ البِاطِلِ (وَهُوَ المُرَادٌ هُنَا بِالطَّاغُوتِ)، وَقَدْ أُمِرُوا بِأَنْ يَكْفُرُوا بِهِ، وَبِحُكْمِ الجَاهِلِيَّةِ، وََلَكِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْعُوهُمْ الى اتِّبَاعِهِ لِيُضِلَّهُمْ عَنْ دِينِهِمْ وَشَرْعِهِمْ وَهُدَى رَبِّهِمْ، وَيُبْعِدَهُمْ عَنْهَا.
آية رقم ٦١
﴿المنافقين﴾
(٦١) - وَإِذَا دُعِيَ هَؤُلاءِ - الذِينَ يَدَّعُونَ الإِيمَانَ، ثُمَّ يُرِيدُونَ التَّحَاكُمَ إلى الطَّاغُوتِ - إلى رَسُولِ اللهِ لِلتَّحَاكُمِ لَدَيْهِ، وِفْقاً لِمَا شَرَعَ اللهُ، اسْتَكْبَرُوا وَأَعْرَضُوا وَرَغِبُوا عَنْ حُكْمِ رَسُولِ اللهِ إَعْرَاضاً مُتَعَمَّداً مِنْهُمْ.
(٦١) - وَإِذَا دُعِيَ هَؤُلاءِ - الذِينَ يَدَّعُونَ الإِيمَانَ، ثُمَّ يُرِيدُونَ التَّحَاكُمَ إلى الطَّاغُوتِ - إلى رَسُولِ اللهِ لِلتَّحَاكُمِ لَدَيْهِ، وِفْقاً لِمَا شَرَعَ اللهُ، اسْتَكْبَرُوا وَأَعْرَضُوا وَرَغِبُوا عَنْ حُكْمِ رَسُولِ اللهِ إَعْرَاضاً مُتَعَمَّداً مِنْهُمْ.
آية رقم ٦٢
﴿أَصَابَتْهُمْ﴾ ﴿إِحْسَاناً﴾
(٦٢) - فَكَيْفَ يَكُونُ حَالُهُمْ إذَا سَاقَتْهُمُ المَقَادِيرُ إلَيكَ فِي مَصَائِبَ تَحِلُّ بِهِمْ بِسَبَبِ ذُنُوبِهِمْ، وَاحْتَاجُوا إِلَيْكَ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ جَاؤُوكَ يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكَ، وَيَحْلِفُونَ بِاللهِ أَنَّهُمْ مَا أَرَادُوا بِذَهَابِهِمْ إلى غَيْرِكَ، وَبِتَحَاكُمِهِمْ إلَى أَعْدَائِكَ، إلا المُدَارَاةَ وَالمُصَانَعَةَ (إحْسَاناً وَتَوْفِيقاً)، لاَ اعْتِقَاداً مِنْهُمْ بِصِحَّةِ تِلْكَ الحُكُومَةِ.
(٦٢) - فَكَيْفَ يَكُونُ حَالُهُمْ إذَا سَاقَتْهُمُ المَقَادِيرُ إلَيكَ فِي مَصَائِبَ تَحِلُّ بِهِمْ بِسَبَبِ ذُنُوبِهِمْ، وَاحْتَاجُوا إِلَيْكَ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ جَاؤُوكَ يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكَ، وَيَحْلِفُونَ بِاللهِ أَنَّهُمْ مَا أَرَادُوا بِذَهَابِهِمْ إلى غَيْرِكَ، وَبِتَحَاكُمِهِمْ إلَى أَعْدَائِكَ، إلا المُدَارَاةَ وَالمُصَانَعَةَ (إحْسَاناً وَتَوْفِيقاً)، لاَ اعْتِقَاداً مِنْهُمْ بِصِحَّةِ تِلْكَ الحُكُومَةِ.
آية رقم ٦٣
﴿أولئك﴾
(٦٣) - وَهَذَا الضَّرْبُ مِنَ النَّاسِ هُمُ المُنَافِقٌُونَ، وَاللهُ وَحْدَهُ يَعْلَمُ مَبْلَغَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الكُفْرِ وَالحِقْدِ وَالكَيْدِ، وَسَيَجْزِيهِمْ عَلَى ذَلِكَ، فَإنَّهُ لاَ تَخْفَى عَلَيهِ مِنْهُمْ خَافِيةٌ. ثُمَّ يَدْعُو اللهُ نَبِيَّهُ ﷺ إلى مُعَامَلَتِهِمْ:
- أَوْلاً: بِالإِعْرَاضِ عَنْهُمْ وَعَدَمِ الإِقْبَالِ عَلَيْهِمْ بِالبَشَاشَةِ وَالتَّكْرِيمِ، وَهَذَا النَّوعُ مِنَ المُعَامُلَةِ يُثِيرُ فِي نُفُوسِهِمُ الهَوَاجِسَ وَالشُّكُوكَ وَالظُّنُونَ.
- ثُمَّ بِالنُّصْحِ وَالتَّذْكِيرِ بِالخَيْرِ، عَلَى وَجْهٍ تَرِقُّ لَهُ قُلُوبُهُمْ، وَيَبْعَثُهُمْ عَلَى التَّأمُّلِ فِيمَا يُلْقَى إِلَيْهِمْ مِنَ العِظَاتِ.
- ثُمَّ بِالقَوْلِ البَلِيغِ، الذِي يُؤَثِّرُ فِي نُفُوسِهِمْ، كَالتَّوَعُّدِ بِالقّتْلِ، وَالاسْتِئْصَالِ إنْ ظَهَرَ مِنْهُمْ نِفَاقٌ، وَأنْ يُخْبِرَهُمْ أنَّ اللهَ عَالِمٌ بِمَا فِي نُفُوسِهِمْ.
(٦٣) - وَهَذَا الضَّرْبُ مِنَ النَّاسِ هُمُ المُنَافِقٌُونَ، وَاللهُ وَحْدَهُ يَعْلَمُ مَبْلَغَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الكُفْرِ وَالحِقْدِ وَالكَيْدِ، وَسَيَجْزِيهِمْ عَلَى ذَلِكَ، فَإنَّهُ لاَ تَخْفَى عَلَيهِ مِنْهُمْ خَافِيةٌ. ثُمَّ يَدْعُو اللهُ نَبِيَّهُ ﷺ إلى مُعَامَلَتِهِمْ:
- أَوْلاً: بِالإِعْرَاضِ عَنْهُمْ وَعَدَمِ الإِقْبَالِ عَلَيْهِمْ بِالبَشَاشَةِ وَالتَّكْرِيمِ، وَهَذَا النَّوعُ مِنَ المُعَامُلَةِ يُثِيرُ فِي نُفُوسِهِمُ الهَوَاجِسَ وَالشُّكُوكَ وَالظُّنُونَ.
- ثُمَّ بِالنُّصْحِ وَالتَّذْكِيرِ بِالخَيْرِ، عَلَى وَجْهٍ تَرِقُّ لَهُ قُلُوبُهُمْ، وَيَبْعَثُهُمْ عَلَى التَّأمُّلِ فِيمَا يُلْقَى إِلَيْهِمْ مِنَ العِظَاتِ.
- ثُمَّ بِالقَوْلِ البَلِيغِ، الذِي يُؤَثِّرُ فِي نُفُوسِهِمْ، كَالتَّوَعُّدِ بِالقّتْلِ، وَالاسْتِئْصَالِ إنْ ظَهَرَ مِنْهُمْ نِفَاقٌ، وَأنْ يُخْبِرَهُمْ أنَّ اللهَ عَالِمٌ بِمَا فِي نُفُوسِهِمْ.
آية رقم ٦٤
(٦٤) - مِنْ سُنَّةِ اللهِ فِي رُسُلِهِ أنَّهُ لاَ يُرْسِلُهُمْ إلاَّ لِيُطَاعُوا بِإِذْنِ اللهِ، فَمَنْ خَرَجَ عَنْ طَاعَتِهِمْ، أَوْ رَغِبَ عَنْ حُكْمِهِمْ، خَرَجَ عَنْ حُكْمِ اللهِ وَسُنَّتِهِ، وَارْتَكَبَ إثْماً عَظِيماً. وَلًوْ أنَّ هَؤُلاءِ القَوْمَ، حِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ، وَرَغِبُوا عَنْ حُكْمِ رَسُولِ اللهِ إلى حُكْمِ الطَّاغُوتِ، جَاؤُوا الرَّسُولَ، عَقِبَ الذَّنْبِ مُبَاشَرَةً، فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ مِنْ ذُنُوبِهِمْ، وَأَظْهَرُوا نَدَمَهُمْ عَلَى مَا فَرَطَ مِنْهُمْ لِلرَّسُولِ لِيَصْفَحَ عَنْهُمْ، لاعْتِدَائِهِمْ عَلَى حَقْهِ، وَلِيَدْعُوَ لَهُمْ بِالمَغْفِرَةِ، وَلَوْ أنَّ الرَّسُولَ دَعَا لَهُمْ بِالمَغْفِرَةِ، لَتَقَبَّلَ اللهُ تَوْبَتَهُمْ، وَلَغَمَرَهُمْ بِفَضْلِهِ وَإِحْسَانِهِ، وَلَشَمِلَهُمْ بِعَفْوِهِ، فَرَحْمَةُ اللهِ وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ (وَسَمَّى اللهُ تَعَالَى تَرْكَ طَاعَةِ الرَّسُولِ ظُلْماً لِلنَّفْسِ أَيْ إِفْسَاداً لَهَا).
آية رقم ٦٥
(٦٥) - يُقْسِمُ اللهُ تَعَالَى بِنَفْسِهِ الكَرِيمَةِ المُقَدَّسَةِ عَلَى أنَّ أولَئِكَ الذِينَ رَغِبُوا عَنِ التَّحَاكُمِ إلى الرَّسُولِ، وَمَنْ مَاثَلَهُمْ مِنَ المُنَافِقِينَ، لاَ يُؤْمِنُونَ إيمَاناً حَقّاً (أَيْ إيمَانَ إِذْعَانٍ وَانْقِيَادٍ) إلاّ إذَا كَمُلَتْ لَهُمْ ثَلاثُ خِصَالٍ:
- أنْ يُحَكِّمُوا الرَّسُولَ فِي القَضَايَا التِي يَخْتَصِمُونَ فِيهَا، وَلاَ يَبِينُ لَهُمْ فِيهَا وَجْهُ الحَقِّ.
- ألاّ يَجِدُوا ضِيقاً وَحَرَجاً مِمَّا يَحْكُمُ بِهِ، وَأنْ تُذْعِنَ نُفُوسُهُمْ لِقَضَائِهِ، إذْعَاناً تَامَاً دُونَ امِتْعَاضٍ مِنْ قَبُولِهِ وَالعَمَلِ بِهِ، لأَنَّهُ الحَقُّ وَفِيهِ الخَيْرُ.
- أنْ يَنْقَادُوا وَيُسَلِّمُوا لِذَلِكَ الحُكْمِ، مُوقِنِينَ بِصِدْقِ الرَّسُولِ فِي حُكْمِهِ، وَبِعِصْمَتِهِ عَنِ الخَطَأ.
مَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ - مَا أشْكَلَ عَلَيْهِمْ وَالتَبَسَ مِنَ الأمُورِ.
حَرَجاً - ضِيقاً أَوْ شَكّاً.
- أنْ يُحَكِّمُوا الرَّسُولَ فِي القَضَايَا التِي يَخْتَصِمُونَ فِيهَا، وَلاَ يَبِينُ لَهُمْ فِيهَا وَجْهُ الحَقِّ.
- ألاّ يَجِدُوا ضِيقاً وَحَرَجاً مِمَّا يَحْكُمُ بِهِ، وَأنْ تُذْعِنَ نُفُوسُهُمْ لِقَضَائِهِ، إذْعَاناً تَامَاً دُونَ امِتْعَاضٍ مِنْ قَبُولِهِ وَالعَمَلِ بِهِ، لأَنَّهُ الحَقُّ وَفِيهِ الخَيْرُ.
- أنْ يَنْقَادُوا وَيُسَلِّمُوا لِذَلِكَ الحُكْمِ، مُوقِنِينَ بِصِدْقِ الرَّسُولِ فِي حُكْمِهِ، وَبِعِصْمَتِهِ عَنِ الخَطَأ.
مَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ - مَا أشْكَلَ عَلَيْهِمْ وَالتَبَسَ مِنَ الأمُورِ.
حَرَجاً - ضِيقاً أَوْ شَكّاً.
آية رقم ٦٦
﴿دِيَارِكُمْ﴾
(٦٦) - بَعْدَ أنْ بَيَّنَ اللهُ تَعَالَى أنَّ الإيمَانَ لاَ يَتِمُّ إلاَ بِتَحْكِيمِ الرَّسُولِ، مَعَ التَّسْلِيمِ وَالانْقِيادِ لِحُكْمِهِ، ذَكَرَ هُنَا قُصُورَ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ فِي ذَلِكَ، لِضَعْفِ إيمَانِهِمْ، فَقَالَ: لَوْ أَنَّهُمْ أُمِرُوا بِقَتْلِ أَنْفُسِهِمْ، كَمَا أُمِرَ بَنُو إِسْرَائِيلَ بِذَلِكَ تَطْهِيراً لأَنْفُسِهِمْ مِنْ عِبَادَةِ العِجْلِ، أَوْ لَوْ أُمِرُوا بِِالهِجْرَةِ مِنْ دِيَارِهِمْ إلى دِيَارٍ أُخْرَى، لَمْ يَفْعَلُوا شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ لأَنَّهُ لاَ يُوافِقُ أَهْوَاءَهُمْ. فَالمُنَافِقُونَ يَعْبُدُونَ اللهَ عَلَى حَرْفٍ، فَإِنْ أَصَابَهُمْ خَيْرٌ اطْمَأنُّوا بِهِ، وَإنْ نَالَهُمْ أَذًى انْقَلَبُوا عَلَى وُجُوهِهِمْ قَدْ خَسِرُوا الدُّنيا وَالآخِرَةَ. أمَّا صَادِقُو الإيمَانِ فَإِنَّهُمْ يُطِيعُونَ اللهَ فِي كُلِّ مَا أمَرَهُمْ بِهِ، فِي السَّهْلِ وَالصَّعْبِ، وَالمَحْبُوبِ وَالمَكْرُوهِ. وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُؤْمَرُونَ بِهِ، وَتَرَكُوا مَا يَنْهَونَ عَنْهُ، لَكَانَ ذَلِكَ خَيْراً لَهُمْ مِنْ مُخَالَفَةِ الأَوَامِرِ، وَارْتِكَابِ مَا يَنْهَونَ عَنْهُ، وَأَشَدَّ تَصْدِيقاً وَتَثْبِيتاً لَهُمْ فِي إيمَانِهِمْ.
أَشَدَّ تَثْبِيتاً - أَقْرَبَ إلى ثَبَاتِ إِيمَانِهِمْ.
(٦٦) - بَعْدَ أنْ بَيَّنَ اللهُ تَعَالَى أنَّ الإيمَانَ لاَ يَتِمُّ إلاَ بِتَحْكِيمِ الرَّسُولِ، مَعَ التَّسْلِيمِ وَالانْقِيادِ لِحُكْمِهِ، ذَكَرَ هُنَا قُصُورَ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ فِي ذَلِكَ، لِضَعْفِ إيمَانِهِمْ، فَقَالَ: لَوْ أَنَّهُمْ أُمِرُوا بِقَتْلِ أَنْفُسِهِمْ، كَمَا أُمِرَ بَنُو إِسْرَائِيلَ بِذَلِكَ تَطْهِيراً لأَنْفُسِهِمْ مِنْ عِبَادَةِ العِجْلِ، أَوْ لَوْ أُمِرُوا بِِالهِجْرَةِ مِنْ دِيَارِهِمْ إلى دِيَارٍ أُخْرَى، لَمْ يَفْعَلُوا شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ لأَنَّهُ لاَ يُوافِقُ أَهْوَاءَهُمْ. فَالمُنَافِقُونَ يَعْبُدُونَ اللهَ عَلَى حَرْفٍ، فَإِنْ أَصَابَهُمْ خَيْرٌ اطْمَأنُّوا بِهِ، وَإنْ نَالَهُمْ أَذًى انْقَلَبُوا عَلَى وُجُوهِهِمْ قَدْ خَسِرُوا الدُّنيا وَالآخِرَةَ. أمَّا صَادِقُو الإيمَانِ فَإِنَّهُمْ يُطِيعُونَ اللهَ فِي كُلِّ مَا أمَرَهُمْ بِهِ، فِي السَّهْلِ وَالصَّعْبِ، وَالمَحْبُوبِ وَالمَكْرُوهِ. وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُؤْمَرُونَ بِهِ، وَتَرَكُوا مَا يَنْهَونَ عَنْهُ، لَكَانَ ذَلِكَ خَيْراً لَهُمْ مِنْ مُخَالَفَةِ الأَوَامِرِ، وَارْتِكَابِ مَا يَنْهَونَ عَنْهُ، وَأَشَدَّ تَصْدِيقاً وَتَثْبِيتاً لَهُمْ فِي إيمَانِهِمْ.
أَشَدَّ تَثْبِيتاً - أَقْرَبَ إلى ثَبَاتِ إِيمَانِهِمْ.
آية رقم ٦٧
ﭮﭯﭰﭱﭲﭳ
ﭴ
﴿لآتَيْنَاهُمْ﴾
(٦٧) - وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُؤْمَرُونَ بِهِ، وَتَرَكُوا مَا يَنْهُونَ عَنْهُ، وَأَخْلَصُوا فِي ذَلِكَ، لآتَاهُمُ اللهُ مِنْ عِنْدِهِ أَجْراً عَظِيماً وَهُوَ الجَنَّةَ، وَفِيهَا مَا لاَ عَيْنٌ رَأَتْ، وَلاَ أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلاَ خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ.
(٦٧) - وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُؤْمَرُونَ بِهِ، وَتَرَكُوا مَا يَنْهُونَ عَنْهُ، وَأَخْلَصُوا فِي ذَلِكَ، لآتَاهُمُ اللهُ مِنْ عِنْدِهِ أَجْراً عَظِيماً وَهُوَ الجَنَّةَ، وَفِيهَا مَا لاَ عَيْنٌ رَأَتْ، وَلاَ أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلاَ خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ.
آية رقم ٦٨
ﭵﭶﭷ
ﭸ
﴿وَلَهَدَيْنَاهُمْ﴾ ﴿صِرَاطاً﴾
(٦٨) - وَلَهَدَاهُمُ اللهُ إلى الطَّرِيقِ المُوصِلِ إلى رِضْوَانِ اللهِ وَجَنَّتِهِ، فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ.
(٦٨) - وَلَهَدَاهُمُ اللهُ إلى الطَّرِيقِ المُوصِلِ إلى رِضْوَانِ اللهِ وَجَنَّتِهِ، فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ.
آية رقم ٦٩
﴿فأولئك﴾ ﴿النبيين﴾ ﴿والصالحين﴾ ﴿أولئك﴾
(٦٩) - وَمَنْ أَطَاعَ اللهَ وَرَسُولَهُ، وَعَمِلَ بِمَا أَمَرا بِهِ، وَانْتَهَى عَمَّا نَهَيَا عَنْهُ، فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يُسْكِنُهُ دَارَ كَرَامَتِهِ، وَيَجْعَلُهُ مُرَافِقاً لِلأَنْبِيَاءَ، ثُمَّ لِمَنْ بَعْدَهُمْ فِي الرُّتْبَةِ، وَهُمُ الصِّدِّيقُونَ، ثُمَّ الشُّهَدَاءُ، ثُمَّ عُمُومُ المُؤْمِنِينَ الصَّالِحِينَ الذِينَ صَلُحَتْ سَرَائِرُهُمْ وَعَلاَنِيَتُهُمْ وَمَا أَحْسَنَ رِفْقَةَ هَؤُلاءِ الذِينَ لاَ يَشْقَى جَلِيسُهُمْ.
(وَيُذْكَرُ فِي سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ: أنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ جَاءَ إلى النَّبِيِّ ﷺ مَحْزُوناً، فَسَأَلَهُ النَّبِيُّ عَنْ سَبَبِ حُزْنِهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ شَيءٌ فَكَّرْتُ فِيهِ. فَقَالَ النَّبِيُّ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: نَحْنُ نَغْدُو وَنَرُوحُ، وَنَنْظُرُ إلى وَجْهِكَ وَنُجَالِسُكَ، وَغَداً تُرْفَعُ مَعَ النَّبِيِّينَ فَلا نَصِلُ إِلَيْكَ. فَلَمْ يَرُدَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ بِشَيءٍ، فَجَاءَهُ جِبْريلٌ عَلَيهِ السَّلاَمُ بِهَذِهِ الآيَةِ).
(وَجَاءَ فِي الحَدِيثِ: " مَنْ أَحَبَّ قَوْماً حُشِرَ مَعَهُمْ ").
(وَجَاءَ فِي الحَدِيثِ أَيْْضاً: " المَرْءُ مَعَ مَْن أَحَبَّ ")
(٦٩) - وَمَنْ أَطَاعَ اللهَ وَرَسُولَهُ، وَعَمِلَ بِمَا أَمَرا بِهِ، وَانْتَهَى عَمَّا نَهَيَا عَنْهُ، فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يُسْكِنُهُ دَارَ كَرَامَتِهِ، وَيَجْعَلُهُ مُرَافِقاً لِلأَنْبِيَاءَ، ثُمَّ لِمَنْ بَعْدَهُمْ فِي الرُّتْبَةِ، وَهُمُ الصِّدِّيقُونَ، ثُمَّ الشُّهَدَاءُ، ثُمَّ عُمُومُ المُؤْمِنِينَ الصَّالِحِينَ الذِينَ صَلُحَتْ سَرَائِرُهُمْ وَعَلاَنِيَتُهُمْ وَمَا أَحْسَنَ رِفْقَةَ هَؤُلاءِ الذِينَ لاَ يَشْقَى جَلِيسُهُمْ.
(وَيُذْكَرُ فِي سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ: أنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ جَاءَ إلى النَّبِيِّ ﷺ مَحْزُوناً، فَسَأَلَهُ النَّبِيُّ عَنْ سَبَبِ حُزْنِهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ شَيءٌ فَكَّرْتُ فِيهِ. فَقَالَ النَّبِيُّ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: نَحْنُ نَغْدُو وَنَرُوحُ، وَنَنْظُرُ إلى وَجْهِكَ وَنُجَالِسُكَ، وَغَداً تُرْفَعُ مَعَ النَّبِيِّينَ فَلا نَصِلُ إِلَيْكَ. فَلَمْ يَرُدَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ بِشَيءٍ، فَجَاءَهُ جِبْريلٌ عَلَيهِ السَّلاَمُ بِهَذِهِ الآيَةِ).
(وَجَاءَ فِي الحَدِيثِ: " مَنْ أَحَبَّ قَوْماً حُشِرَ مَعَهُمْ ").
(وَجَاءَ فِي الحَدِيثِ أَيْْضاً: " المَرْءُ مَعَ مَْن أَحَبَّ ")
آية رقم ٧٠
(٧٠) - وَالفَوْزُ بِتِلْكَ المَنْزِلَةِ العَظِيمَةِ، مِنْ مُرَافَقَةِ النَّبِيِّينَ، وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ، هُوَ فّضْلٌ مِنَ اللهِ، وَهُوَ الذِي أَهَّلَهُمْ لِذَلِكَ، وَلَمْ يَصِلُوا إلَيْهِ بِأَعْمَالِهِمْ، وَكَفَى بِاللهِ عَلِيماً بِالمُخْلِصِينَ وَبِالمُنَافِقِينَ، وَبِمَنْ يَسْتَحِقُّ الهِدَايَةَ وَالتَّوْفِيقَ.
آية رقم ٧١
﴿يَا أَيُّهَا﴾ ﴿آمَنُواْ﴾
(٧١) - يَأمُرُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ بِأَخْذِ الحَذَرِ مِنَ الأَعْدَاءِ، وَهَذَا يَسْتَلْزِمُ التَّعَرُّفَ عَلَى أَحْوَالِ هَؤُلاءِ الأَعْدَاءِ، وَمَعْرِفَةِ أَرْضِهِمْ، وَعَدَدِهِمْ، وَسِلاَحِهِمْ، وَأَحْلاَفِهِمْ، وَثَرْوَتِهِمْ، كَمَا يَسْتَلْزِمُ التَّأهُّبَ لَهُمْ، وَإِعْدَادَ الرِّجَالِ لِلْحَرْبِ وَتَدْرِيبَهُمْ وَتَسْلِيحَهُمُ، وَجَمْعَ السِّلاَحِ وَالمُؤَنِ وَوَسَائِلِ النَّقْلِ وَالرُّكُوبِ، وَالاسْتِعْدَادَ لِلنَّفِيرِ لِلْقِتَالِ، حِينَمَا يَدْعُو دَاعِيَ الجِهَادِ، وَالخُرُوجَ جَمَاعَاتٍ مُتَلاَحِقَةً (ثُبَاتٍ)، أَوْ خُرُوجَ المُؤْمِنِينَ كُلِّهِمْ جَمِيعاً، حَسْبَ حَالِ العَدُوِّ، وَخَطَرِهِ وَقُوَّتِهِ، وَالخَطَرِ الذِي يَتَهَدَّدُ الأمَّةَ.
ثُبَاتٍ - جَمَاعَاتٍ مُتَلاَحِقَةً يَتْلُو بَعْضُهَا بَعْضاً.
خُذُوا حِذْرَكُمْ - تَيَقَّظُوا لِعَدُوِّكُمْ.
(٧١) - يَأمُرُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ بِأَخْذِ الحَذَرِ مِنَ الأَعْدَاءِ، وَهَذَا يَسْتَلْزِمُ التَّعَرُّفَ عَلَى أَحْوَالِ هَؤُلاءِ الأَعْدَاءِ، وَمَعْرِفَةِ أَرْضِهِمْ، وَعَدَدِهِمْ، وَسِلاَحِهِمْ، وَأَحْلاَفِهِمْ، وَثَرْوَتِهِمْ، كَمَا يَسْتَلْزِمُ التَّأهُّبَ لَهُمْ، وَإِعْدَادَ الرِّجَالِ لِلْحَرْبِ وَتَدْرِيبَهُمْ وَتَسْلِيحَهُمُ، وَجَمْعَ السِّلاَحِ وَالمُؤَنِ وَوَسَائِلِ النَّقْلِ وَالرُّكُوبِ، وَالاسْتِعْدَادَ لِلنَّفِيرِ لِلْقِتَالِ، حِينَمَا يَدْعُو دَاعِيَ الجِهَادِ، وَالخُرُوجَ جَمَاعَاتٍ مُتَلاَحِقَةً (ثُبَاتٍ)، أَوْ خُرُوجَ المُؤْمِنِينَ كُلِّهِمْ جَمِيعاً، حَسْبَ حَالِ العَدُوِّ، وَخَطَرِهِ وَقُوَّتِهِ، وَالخَطَرِ الذِي يَتَهَدَّدُ الأمَّةَ.
ثُبَاتٍ - جَمَاعَاتٍ مُتَلاَحِقَةً يَتْلُو بَعْضُهَا بَعْضاً.
خُذُوا حِذْرَكُمْ - تَيَقَّظُوا لِعَدُوِّكُمْ.
آية رقم ٧٢
﴿أَصَابَتْكُمْ﴾
(٧٢) - وَمِنَ النَّاسِ (وَمِنْهُمُ المُنَافِقُونَ وُالجُبَنَاءِ وضِعَافِ الإِيْمَانِ) مَنْ يَتَأخَّرُ عَنِ الخُرُوجِ إلَى الجِهَادِ، وَيَتَبَاطَّأُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْعُدُ عَنِ الجِهَادِ، وَيُثَبِّطُ النَّاسَ عَنِ الخُرُوجِ، فَإنْ أَصَابَتِ المُؤْمِنِينَ مُصِيبَةٌ مِنْ قَتْلِ وَشَهَادَةٍ، أَوْ تَغَلَّبَ عَدُوٌّ عَلَى المُؤْمِنِينَ، فَرِحَ وَعَدَّ تَخَلُّفَهُ عَنِ الجِهَادِ نِعْمَةً، إذْ أَنْجَاهُ تَخَلُّفُهُ مِنَ المُصَابِ الذِي حَلَّ بِالمُسْلِمِينَ، وَلَمْ يَدْرِ مَا فَاتَهُ مِنَ الأَجْرِ فِي الصَّبْرِ عَلَى الشِّدَّةِ، وَالشَّهَادَةِ إنْ قُتِلَ.
لَيُبَطِّئَنَّ - لَيَتَثَاقَلنَّ أَوْ لَيُثَبِّطَنَّ عَنِ الجِهَادِ.
(٧٢) - وَمِنَ النَّاسِ (وَمِنْهُمُ المُنَافِقُونَ وُالجُبَنَاءِ وضِعَافِ الإِيْمَانِ) مَنْ يَتَأخَّرُ عَنِ الخُرُوجِ إلَى الجِهَادِ، وَيَتَبَاطَّأُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْعُدُ عَنِ الجِهَادِ، وَيُثَبِّطُ النَّاسَ عَنِ الخُرُوجِ، فَإنْ أَصَابَتِ المُؤْمِنِينَ مُصِيبَةٌ مِنْ قَتْلِ وَشَهَادَةٍ، أَوْ تَغَلَّبَ عَدُوٌّ عَلَى المُؤْمِنِينَ، فَرِحَ وَعَدَّ تَخَلُّفَهُ عَنِ الجِهَادِ نِعْمَةً، إذْ أَنْجَاهُ تَخَلُّفُهُ مِنَ المُصَابِ الذِي حَلَّ بِالمُسْلِمِينَ، وَلَمْ يَدْرِ مَا فَاتَهُ مِنَ الأَجْرِ فِي الصَّبْرِ عَلَى الشِّدَّةِ، وَالشَّهَادَةِ إنْ قُتِلَ.
لَيُبَطِّئَنَّ - لَيَتَثَاقَلنَّ أَوْ لَيُثَبِّطَنَّ عَنِ الجِهَادِ.
آية رقم ٧٣
﴿وَلَئِنْ﴾ ﴿أَصَابَكُمْ﴾ ﴿ياليتني﴾
(٧٣) - وَإِذَا أَصَابَ المُسْلِمُونَ نَصْراً، وَحَقَّقُوا ظَفَراً، وَفَازُوا بِمَغْنَمٍ، (فَضْلٌ مِنَ اللهِ)، اغْتَمَّ ألاَّ يَكُونَ مَعَ المُؤْمِنينَ، فَيُصِيبَهُ سَهْمٌ مِنَ الغَنِيمَةِ. وَالغَنِيمَةِ هِيَ أَكْبَرُ هَمِّهِ، وَيَقُولُ، وَكَأنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الإِسْلاَمِ: يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ كَمَا فَازُوا، فَهُوَ قَدْ نَسِيَ مَا يَجِبُ عَلَيهِ، مِنْ مَدِّ يَدِ العَوْنِ لإِخْوَتِهِ المُؤِمِنِينَ، وَبَذْلِ كُلِّ مَا يَسْتَطِيعُ بَذْلَهُ مِنْ نَفْسٍ وَمَالٍ، لِيَتِمَّ لَهُمُ الظَّفَرُ.
(٧٣) - وَإِذَا أَصَابَ المُسْلِمُونَ نَصْراً، وَحَقَّقُوا ظَفَراً، وَفَازُوا بِمَغْنَمٍ، (فَضْلٌ مِنَ اللهِ)، اغْتَمَّ ألاَّ يَكُونَ مَعَ المُؤْمِنينَ، فَيُصِيبَهُ سَهْمٌ مِنَ الغَنِيمَةِ. وَالغَنِيمَةِ هِيَ أَكْبَرُ هَمِّهِ، وَيَقُولُ، وَكَأنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الإِسْلاَمِ: يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ كَمَا فَازُوا، فَهُوَ قَدْ نَسِيَ مَا يَجِبُ عَلَيهِ، مِنْ مَدِّ يَدِ العَوْنِ لإِخْوَتِهِ المُؤِمِنِينَ، وَبَذْلِ كُلِّ مَا يَسْتَطِيعُ بَذْلَهُ مِنْ نَفْسٍ وَمَالٍ، لِيَتِمَّ لَهُمُ الظَّفَرُ.
آية رقم ٧٤
﴿فَلْيُقَاتِلْ﴾ ﴿الحياة﴾ ﴿بالآخرة﴾ ﴿يُقَاتِلْ﴾
(٧٤) - فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ الحَيَاةَ الدُّنْيا، وَيَبْذُلَهَا، وَيَجْعَلَهَا ثَمَناً للآخِرَةِ، لأنَّهُ يَكُونُ قَدْ أَعَزَّ دِينَ اللهِ، وَجَعَلَ كَلِمَةَ اللهِ هِيَ العُلْيا. وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيَظْفَرْ بِهِ عَدُوُّهُ وَيَقْتُلُهُ، أَوْ يَظْفَرْ هُوَ بِعَدُوِّهِ، فَإنَّ اللهَ سَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً مِنْ عِنْدِهِ.
(وَفِي هَذِهِ الآيَةِ إَشَارَةً إلَى أَنَّ هَمَّ المُقَاتِلِ المُسْلِمِ يَجِبُ أنْ يَكُونَ الظَّفَرَ أَوِ الشَّهَادَةَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَعَلَيْهِ أنْ لاَ يُفَكِّرَ فِي الهَرَبِ وَالنَّجَاةِ بِالنَّفْسِ، فَالهَرَبُ لاَ يُنَجِّي مِنْ قَدَرِ اللهِ، وَفِيهِ غَضَبُ اللهِ وَسَخَطُهُ).
(٧٤) - فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ الحَيَاةَ الدُّنْيا، وَيَبْذُلَهَا، وَيَجْعَلَهَا ثَمَناً للآخِرَةِ، لأنَّهُ يَكُونُ قَدْ أَعَزَّ دِينَ اللهِ، وَجَعَلَ كَلِمَةَ اللهِ هِيَ العُلْيا. وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيَظْفَرْ بِهِ عَدُوُّهُ وَيَقْتُلُهُ، أَوْ يَظْفَرْ هُوَ بِعَدُوِّهِ، فَإنَّ اللهَ سَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً مِنْ عِنْدِهِ.
(وَفِي هَذِهِ الآيَةِ إَشَارَةً إلَى أَنَّ هَمَّ المُقَاتِلِ المُسْلِمِ يَجِبُ أنْ يَكُونَ الظَّفَرَ أَوِ الشَّهَادَةَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَعَلَيْهِ أنْ لاَ يُفَكِّرَ فِي الهَرَبِ وَالنَّجَاةِ بِالنَّفْسِ، فَالهَرَبُ لاَ يُنَجِّي مِنْ قَدَرِ اللهِ، وَفِيهِ غَضَبُ اللهِ وَسَخَطُهُ).
آية رقم ٧٥
﴿تُقَاتِلُونَ﴾ ﴿والولدان﴾
(٧٥) - يُحَرِّضُ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ المُؤْمِنِينَ عَلَى القِتَالِ فِي سَبِيلِ إِعْلاَءِ كَلِمَتِهِ، وَفِي سَبِيلِ إِنْقَاذِ المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ المَوْجُودِينَ فِي مَكَّةَ، مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ، المُتَبَرِّمِينَ بِالمَقَامِ فِيهَا، وَيَقُولُ لَهُمْ: أَيُّ عُذْرٍ لَكُمْ يَمْنَعُكُمْ مِنْ أَنْ تُقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ لِتُقِيمُوا التَّوْحِيدَ، وَتَنْصُرُوا العَدْلَ وَالحَقَّ، وَفِي سَبِيلِ إنْقَاذِ إِخْوَانِكُمُ المُسْتَضْعَفِينَ الذِينَ يَسْتَذِلُّهُمُ الطُّغَاةُ الكَفَرَةُ فِي مَكَّةَ، وَهُمْ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ أَنْ يُخْرِجَهُمْ مِنْ تِلْكَ البَلْدةِ (القَرْيَةِ) الظَّالِمِ أّهْلُها، وَأنْ يُسَخِّرَ لَهُمْ مِنْ عِنْدِهِ مَنْ يَنْصُرُهُمْ، وَيُنْقِذُهُمْ مِمَّا هُمْ فِيهِ.
(٧٥) - يُحَرِّضُ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ المُؤْمِنِينَ عَلَى القِتَالِ فِي سَبِيلِ إِعْلاَءِ كَلِمَتِهِ، وَفِي سَبِيلِ إِنْقَاذِ المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ المَوْجُودِينَ فِي مَكَّةَ، مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ، المُتَبَرِّمِينَ بِالمَقَامِ فِيهَا، وَيَقُولُ لَهُمْ: أَيُّ عُذْرٍ لَكُمْ يَمْنَعُكُمْ مِنْ أَنْ تُقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ لِتُقِيمُوا التَّوْحِيدَ، وَتَنْصُرُوا العَدْلَ وَالحَقَّ، وَفِي سَبِيلِ إنْقَاذِ إِخْوَانِكُمُ المُسْتَضْعَفِينَ الذِينَ يَسْتَذِلُّهُمُ الطُّغَاةُ الكَفَرَةُ فِي مَكَّةَ، وَهُمْ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ أَنْ يُخْرِجَهُمْ مِنْ تِلْكَ البَلْدةِ (القَرْيَةِ) الظَّالِمِ أّهْلُها، وَأنْ يُسَخِّرَ لَهُمْ مِنْ عِنْدِهِ مَنْ يَنْصُرُهُمْ، وَيُنْقِذُهُمْ مِمَّا هُمْ فِيهِ.
آية رقم ٧٦
﴿آمَنُواْ﴾ ﴿يُقَاتِلُونَ﴾ ﴿الطاغوت﴾ ﴿فقاتلوا﴾ ﴿الشيطان﴾
(٧٦) - الذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ إِعْلاَءِ كَلِمَةِ اللهِ، وَنَشْرِ دِينِهِ، لاَ يَبْتَغُونَ غَيْرَ رِضْوَانِ اللهِ. أمَّا الذِينَ كَفَرُوا، فَإِنَّهُمْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الشَّيْطَانِ (الطَّاغُوتِ)، الذِينَ يُزَيِّنُ لَهُمُ الكُفْرَ، وَيُمَنِّيهِمُ النَّصْرَ. وَكَيْدُ الشَّيْطَانِ ضَعيفٌ، وَهُوَ لاَ يَسْتَطِيعُ نَصْرَ أَوْلِيَائِهِ. أمَّا أَوْلِيَاءُ اللهِ فَهُمُ الأَعِزَّةُ، لأنَّ اللهَ حَامِيهِمْ وَنَاصِرُهُمْ وَمُعِزُّهُمْ، وَلِذَلِكَ فَعَلَى المُؤْمِنِينَ، أَوْلِيَاءِ اللهِ، أنْ لاَ يَخَافُوا أَعْدَاءَهُمُ الكُفَّارَ، لأنَّ العَاقِبَةَ لِلْمُؤْمِنِينَ المُخْلِصِينَ.
الطَّاغُوتِ - الشَّيْطَانِ أوِ البَاطِلِ.
(٧٦) - الذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ إِعْلاَءِ كَلِمَةِ اللهِ، وَنَشْرِ دِينِهِ، لاَ يَبْتَغُونَ غَيْرَ رِضْوَانِ اللهِ. أمَّا الذِينَ كَفَرُوا، فَإِنَّهُمْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الشَّيْطَانِ (الطَّاغُوتِ)، الذِينَ يُزَيِّنُ لَهُمُ الكُفْرَ، وَيُمَنِّيهِمُ النَّصْرَ. وَكَيْدُ الشَّيْطَانِ ضَعيفٌ، وَهُوَ لاَ يَسْتَطِيعُ نَصْرَ أَوْلِيَائِهِ. أمَّا أَوْلِيَاءُ اللهِ فَهُمُ الأَعِزَّةُ، لأنَّ اللهَ حَامِيهِمْ وَنَاصِرُهُمْ وَمُعِزُّهُمْ، وَلِذَلِكَ فَعَلَى المُؤْمِنِينَ، أَوْلِيَاءِ اللهِ، أنْ لاَ يَخَافُوا أَعْدَاءَهُمُ الكُفَّارَ، لأنَّ العَاقِبَةَ لِلْمُؤْمِنِينَ المُخْلِصِينَ.
الطَّاغُوتِ - الشَّيْطَانِ أوِ البَاطِلِ.
آية رقم ٧٧
﴿الصلاة﴾ ﴿وَآتُواْ﴾ ﴿الزكاة﴾ ﴿مَتَاعُ﴾ ﴿والآخرة﴾
(٧٧) - كَانَ المُؤْمِنُونَ فِي بِدْءِ أَمْرِ الإِسْلاَمِ، فِي مَكَّةَ، مَأْمُورِينَ بِالصَّلاَةِ، وَالزَّكَاةِ، وَبِمُواسَاةِ الفُقَرَاءِ، وَكَانُوا مَأْمُورِينَ بِالعَفْوِ وَالصَّفْحِ عَنِ المُشْرِكِينَ، وَالصَّبْرِ إلَى حِينٍ، وَكَانُوا يَتَحَرَّقُونَ شَوْقاً إلَى القِتَالِ، وَيَتَمَنَّوْنَ لَوْ أَنَّ اللهَ تَعَالَى أَمَرَهُمْ بِالقِتَالِ، لِيَنْتَصِفُوا مِنْ أَعْدَائِهِمْ، وَيَشْفُوا غَلِيلَهُمْ مِنْهُمْ، وَلَمْ يَكُنِ الحَالُ إذْ ذَاكَ مُنَاسِباً لِلْقِتَالِ لأَسْبَابٍ كَثِيرَةٍ: مِنْهَا قِلَّةُ عَدَدِهِمْ، وَمْنَهَا كَوْنُهُمْ فِي بَلَدٍ حَرَامٍ، لِذَلِكَ لَمْ يُؤْمَرُوا بِالجِهَادِ إلاَّ بَعْدَ أنْ خَرَجُوا إلى المَدِينَةِ، وَصَارَ لَهُمْ فِيها دَارُ مَنَعَةٍ وَأَنْصَارٌ. وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّهُمْ لَمَّا أُمِرُوا بِمَا كَانُوا يَتَمَنَّوْنَهُ (وَهُوَ القِتَالُ) جَزِعَ بَعْضُهُمْ جَزَعاً شَدِيداً، وَخَافُوا مِنْ لِقَاءِ النَّاسِ فِي مَيْدَانِ الحَرْبِ، وَقَالُوا: رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا القِتَالَ الآنَ؟ لَوْلاَ أخَّرْتَ فَرْضَهُ إلى وَقْتٍ آخَرَ (أو لَوْ تَأخَّرْتَ فِي فَرْضِهِ عَلَيْنَا حَتَّى نَمُوتَ مَوْتاً طَبِيعِياً حَتْفَ أُنُوفِنَا)، فَإِنَّ فِيهِ سَفْكَ الدِّمَاءِ، وَيُتْمَ الأَوْلاَدِ، وَتَأييمَ النِّسَاءِ.. فَقُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ: مَتَاعُ الدُّنْيَا مَهْمَا عَظُمَ قَلِيلٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الحَيَاةِ الأُخْرَى، وَحَيَاةُ النَّاسَ فِي الدُّنْيا قَصِيرَةٌ، وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِلْمُتَّقِينَ، لأَنَّهُمْ سَيَكُونُونَ خَالِدِينَ فِي الجَنَّاتِ، يَنْعَمُونَ بِرِضْوَانِ رَبِّهِمْ. وَقُلْ لَهُمْ: إِنَّهُمْ سَيُوَفَّوَْن أَعْمَالَهُمْ وَلاَ يُظْلَمُونَ شَيْئاً وَلَوْ قَلَّ، وَلَوْ كَانَ فَتِيلاً.
(وَقِيلَ إنَّ هَذِهِ الآيَةَ تَتَعَلَّقُ بِالأَنْصَارِ مِنَ الأَوْسِ وَالخَزْرَجِ، الذِينَ كَانَ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ دَائِمٌ قَبْلَ الإِسْلاَمِ، فَلَمَّا دَخَلُوا الإِسْلاَمَ أَلَّفَ اللهُ بَيْنَهُمْ، وَأَمَرَهُمْ بِكَفِّ أَيْدِيهِمْ عَنِ القِتَالِ وَالعُدْوَانِ، وَطَلَبَ إلَيْهِمْ إِقَامَةَ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ لِتَصْفُوَ نُفُوسُهُمْ، إلى أن اشْتَدَّتِ الحَاجَةُ إلى القِتَالِ لِدَفْعِ الأَذَى عَنِ المُسْلِمِينَ، فَفَرَضَ اللهُ القِتَالَ، فَكَرِهَهُ المُنَافِقُونَ وَالضُّعَفَاءُ). الفَتِيلُ - خَيْطٌ رَفِيعُ فِي بَاطِنِ نَوَاةِ التَّمْرِ.
(٧٧) - كَانَ المُؤْمِنُونَ فِي بِدْءِ أَمْرِ الإِسْلاَمِ، فِي مَكَّةَ، مَأْمُورِينَ بِالصَّلاَةِ، وَالزَّكَاةِ، وَبِمُواسَاةِ الفُقَرَاءِ، وَكَانُوا مَأْمُورِينَ بِالعَفْوِ وَالصَّفْحِ عَنِ المُشْرِكِينَ، وَالصَّبْرِ إلَى حِينٍ، وَكَانُوا يَتَحَرَّقُونَ شَوْقاً إلَى القِتَالِ، وَيَتَمَنَّوْنَ لَوْ أَنَّ اللهَ تَعَالَى أَمَرَهُمْ بِالقِتَالِ، لِيَنْتَصِفُوا مِنْ أَعْدَائِهِمْ، وَيَشْفُوا غَلِيلَهُمْ مِنْهُمْ، وَلَمْ يَكُنِ الحَالُ إذْ ذَاكَ مُنَاسِباً لِلْقِتَالِ لأَسْبَابٍ كَثِيرَةٍ: مِنْهَا قِلَّةُ عَدَدِهِمْ، وَمْنَهَا كَوْنُهُمْ فِي بَلَدٍ حَرَامٍ، لِذَلِكَ لَمْ يُؤْمَرُوا بِالجِهَادِ إلاَّ بَعْدَ أنْ خَرَجُوا إلى المَدِينَةِ، وَصَارَ لَهُمْ فِيها دَارُ مَنَعَةٍ وَأَنْصَارٌ. وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّهُمْ لَمَّا أُمِرُوا بِمَا كَانُوا يَتَمَنَّوْنَهُ (وَهُوَ القِتَالُ) جَزِعَ بَعْضُهُمْ جَزَعاً شَدِيداً، وَخَافُوا مِنْ لِقَاءِ النَّاسِ فِي مَيْدَانِ الحَرْبِ، وَقَالُوا: رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا القِتَالَ الآنَ؟ لَوْلاَ أخَّرْتَ فَرْضَهُ إلى وَقْتٍ آخَرَ (أو لَوْ تَأخَّرْتَ فِي فَرْضِهِ عَلَيْنَا حَتَّى نَمُوتَ مَوْتاً طَبِيعِياً حَتْفَ أُنُوفِنَا)، فَإِنَّ فِيهِ سَفْكَ الدِّمَاءِ، وَيُتْمَ الأَوْلاَدِ، وَتَأييمَ النِّسَاءِ.. فَقُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ: مَتَاعُ الدُّنْيَا مَهْمَا عَظُمَ قَلِيلٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الحَيَاةِ الأُخْرَى، وَحَيَاةُ النَّاسَ فِي الدُّنْيا قَصِيرَةٌ، وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِلْمُتَّقِينَ، لأَنَّهُمْ سَيَكُونُونَ خَالِدِينَ فِي الجَنَّاتِ، يَنْعَمُونَ بِرِضْوَانِ رَبِّهِمْ. وَقُلْ لَهُمْ: إِنَّهُمْ سَيُوَفَّوَْن أَعْمَالَهُمْ وَلاَ يُظْلَمُونَ شَيْئاً وَلَوْ قَلَّ، وَلَوْ كَانَ فَتِيلاً.
(وَقِيلَ إنَّ هَذِهِ الآيَةَ تَتَعَلَّقُ بِالأَنْصَارِ مِنَ الأَوْسِ وَالخَزْرَجِ، الذِينَ كَانَ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ دَائِمٌ قَبْلَ الإِسْلاَمِ، فَلَمَّا دَخَلُوا الإِسْلاَمَ أَلَّفَ اللهُ بَيْنَهُمْ، وَأَمَرَهُمْ بِكَفِّ أَيْدِيهِمْ عَنِ القِتَالِ وَالعُدْوَانِ، وَطَلَبَ إلَيْهِمْ إِقَامَةَ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ لِتَصْفُوَ نُفُوسُهُمْ، إلى أن اشْتَدَّتِ الحَاجَةُ إلى القِتَالِ لِدَفْعِ الأَذَى عَنِ المُسْلِمِينَ، فَفَرَضَ اللهُ القِتَالَ، فَكَرِهَهُ المُنَافِقُونَ وَالضُّعَفَاءُ). الفَتِيلُ - خَيْطٌ رَفِيعُ فِي بَاطِنِ نَوَاةِ التَّمْرِ.
آية رقم ٧٨
﴿فَمَالِ هؤلاء﴾
(٧٨) - يَخْبِرُ اللهُ تَعَالَى النَّاسَ بِأَنَّهُمْ صَائِرُونَ إلى المَوْتِ لاَ مَحَالَةَ، وَلاَ يَنْجُو مِنْهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ، وَلَوْ كَانُوا مُقِيمِينَ فِي حُصُونٍ مَبْنِيَّةٍ، قَوِيَّةِ البُنْيَانِ وَالتَّحْصِينِ وَلِلنَّاسِ أَجَلٌ مَحْتُومٌ، وَوَقْتٌ مَعْلُومٌ، لاَ يَتَقَدَّمُونَ عَنْهُ وَلاَ يَتَأَخَّرُونَ، سَواءٌ أَجَاهَدُوا وَتَعَرَّضُوا لِمَخَاطِرَ الحُرُوبِ، أَوْ قَعَدُوا فِي بُيُوتِهِمْ، فَلاَ يُقَدِّمُ الجِهَادَ أَجَلاً. وَلاَ يُؤَخِّرُ القُعُودُ أَجَلاً فَلِمَاذَا يَكْرَهُونَ القِتَالَ، وَيَجْبُنُونَ وَيَتَمَّنْونَ البَقَاءَ، أَلَيْسَ هَذَا بِضَعْفٍ فِي العَقْلِ وَالدِّينِ؟
ثُمَّ ذَكَرَ اللهُ تَعَالَى شَأناً آخَرَ مِنْ شُؤُونِهِمْ فِيهِ دَلاَلَةٌ عَلى الحَمَقِ وَضَعْفِ الإِدْرَاكِ، وَهُوَ أَنَّهُمْ إذَا أَصَابَتْهُمْ سَنَةُ خَيرٍ وَخِصْبٍ وَرِزْقٍ كَثِيرٍ، وَكَثْرَةِ أَمْوالٍ وَأَوْلاَدٍ.. قَالُوا: هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللهِ، وَهُوَ الذِي أَكْرَمَهُمْ بِها، لأنَّهُمْ يَسْتَحِقُّونَ ذَلِكَ مِنْهُ. وَإذَا أَصَابَهُمْ قَحْطٌ وَجَدْبٌ وَنَقْصٌ فِي الثِّمَارِ وَالزُّرُوعِ أَو مَوْتِ أَوْلادٍ قَالُوا: هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ، وَبِسَبَبِ اتِّبَاعِنَا لَكَ، وَإيمَانِنَا بِمَا أتَيْتَنَا بِهِ، وَتَرْكِنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيهِ آبَاءَنَا. فَقُلْ لَهُمْ: كُلُّ مَا يُصِيبُ النَّاسَ، مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍ، هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ، وَبِتَقْدِيرِهِ، اخْتِبَاراً وَابْتِلاءً، فَمَا لِهَؤُلاءِ القَائِلِينَ وَكَأَنَّهُمْ لاَ يَفْهَمُونَ مَا يَقُولُونَ، وَلاَ مَا يُقَالُ لَهُمْ؟
بُرُوجٍ - حُصُونٍ وَقِلاَعٍ أوْ قُصُورِ.
مُشَيَّدَةِ - مُحْكَمَةِ البِنَاءِ.
(٧٨) - يَخْبِرُ اللهُ تَعَالَى النَّاسَ بِأَنَّهُمْ صَائِرُونَ إلى المَوْتِ لاَ مَحَالَةَ، وَلاَ يَنْجُو مِنْهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ، وَلَوْ كَانُوا مُقِيمِينَ فِي حُصُونٍ مَبْنِيَّةٍ، قَوِيَّةِ البُنْيَانِ وَالتَّحْصِينِ وَلِلنَّاسِ أَجَلٌ مَحْتُومٌ، وَوَقْتٌ مَعْلُومٌ، لاَ يَتَقَدَّمُونَ عَنْهُ وَلاَ يَتَأَخَّرُونَ، سَواءٌ أَجَاهَدُوا وَتَعَرَّضُوا لِمَخَاطِرَ الحُرُوبِ، أَوْ قَعَدُوا فِي بُيُوتِهِمْ، فَلاَ يُقَدِّمُ الجِهَادَ أَجَلاً. وَلاَ يُؤَخِّرُ القُعُودُ أَجَلاً فَلِمَاذَا يَكْرَهُونَ القِتَالَ، وَيَجْبُنُونَ وَيَتَمَّنْونَ البَقَاءَ، أَلَيْسَ هَذَا بِضَعْفٍ فِي العَقْلِ وَالدِّينِ؟
ثُمَّ ذَكَرَ اللهُ تَعَالَى شَأناً آخَرَ مِنْ شُؤُونِهِمْ فِيهِ دَلاَلَةٌ عَلى الحَمَقِ وَضَعْفِ الإِدْرَاكِ، وَهُوَ أَنَّهُمْ إذَا أَصَابَتْهُمْ سَنَةُ خَيرٍ وَخِصْبٍ وَرِزْقٍ كَثِيرٍ، وَكَثْرَةِ أَمْوالٍ وَأَوْلاَدٍ.. قَالُوا: هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللهِ، وَهُوَ الذِي أَكْرَمَهُمْ بِها، لأنَّهُمْ يَسْتَحِقُّونَ ذَلِكَ مِنْهُ. وَإذَا أَصَابَهُمْ قَحْطٌ وَجَدْبٌ وَنَقْصٌ فِي الثِّمَارِ وَالزُّرُوعِ أَو مَوْتِ أَوْلادٍ قَالُوا: هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ، وَبِسَبَبِ اتِّبَاعِنَا لَكَ، وَإيمَانِنَا بِمَا أتَيْتَنَا بِهِ، وَتَرْكِنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيهِ آبَاءَنَا. فَقُلْ لَهُمْ: كُلُّ مَا يُصِيبُ النَّاسَ، مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍ، هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ، وَبِتَقْدِيرِهِ، اخْتِبَاراً وَابْتِلاءً، فَمَا لِهَؤُلاءِ القَائِلِينَ وَكَأَنَّهُمْ لاَ يَفْهَمُونَ مَا يَقُولُونَ، وَلاَ مَا يُقَالُ لَهُمْ؟
بُرُوجٍ - حُصُونٍ وَقِلاَعٍ أوْ قُصُورِ.
مُشَيَّدَةِ - مُحْكَمَةِ البِنَاءِ.
آية رقم ٧٩
﴿وَأَرْسَلْنَاكَ﴾
(٧٩) - يُخَاطِبُ اللهُ تَعَالَى النَّبِيَّ ﷺ وَيَقْصُدُ بِالخِطَابِ مَنْ أُرْسِلَ النَّبِيُّ إلَيْهِم، فَيَقُولُ: مَا أَصَابَكَ يا ابْنَ آدَمَ، مِنْ خَيْرٍ وَحَسَنَةٍ، فَهُوَ مِنْ فَضْلِ اللهِ عَلَيكَ، فَهُوَ الذِي سَخَرَ لَكَ المَنَافِعَ التِي تَتَمَتَّعُ بِهَا، وَتحَسُنُ لَدَيْكَ. وَكُلَّمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَهُوَ مِنْ نَفْسِكَ، فَإنَّكَ بِمَا أُوتِيتَ مِنْ قُدْرَةٍ عَلى العَمَلِ وَالاخْتِيَّارِ، فِي دَرْءِ المَفَاسِدِ، وَجَلَبِ المَنَافِعِ، وَتَرْجِيحِ بَعْضِ المَقَاصِدِ عَلى بَعْضِ... قَدْ تُخْطئُ فِي مَعْرِفَةِ مَا يَسُوؤُكَ، وَمَا يَنْفَعُكَ، لأنَّكَ لا تَضْبُطُ إرَادَتَكَ وَهَوَاكَ، وَلاَ تُحِيطُ بِالسُّنَّنِ وَالأَسْبَابِ، فَأَنْتَ تُرَجِّحُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، إمَّا بِالهَوَى، وإمَّا قَبْلَ أنْ تُحِيطَ خَبَراً بِمَعْرِفَةِ النَّافِعِ والضَّارِّ، فَتَقَعُ فِيمَا يَسُوءُ.
وَقَدْ أَرْسَلَكَ رَبُّكَ يَا مُحَمَّدُ للنَّاسِ لِتُبْلِغَهُمْ شَرَائِعَ رَبِّهِمْ، وَأَوَامِرَهُ، وَنَوَاهِيَهُ، وَكَفَى بِاللهِ شَهِيداً بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ، وَهَوُ عَالِمٌ بِمَا تُبْلِغُهُمْ إيَّاهُ، وَبِمَا يَرُدُّونَ عَلَيْكَ بِهِ.
(٧٩) - يُخَاطِبُ اللهُ تَعَالَى النَّبِيَّ ﷺ وَيَقْصُدُ بِالخِطَابِ مَنْ أُرْسِلَ النَّبِيُّ إلَيْهِم، فَيَقُولُ: مَا أَصَابَكَ يا ابْنَ آدَمَ، مِنْ خَيْرٍ وَحَسَنَةٍ، فَهُوَ مِنْ فَضْلِ اللهِ عَلَيكَ، فَهُوَ الذِي سَخَرَ لَكَ المَنَافِعَ التِي تَتَمَتَّعُ بِهَا، وَتحَسُنُ لَدَيْكَ. وَكُلَّمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَهُوَ مِنْ نَفْسِكَ، فَإنَّكَ بِمَا أُوتِيتَ مِنْ قُدْرَةٍ عَلى العَمَلِ وَالاخْتِيَّارِ، فِي دَرْءِ المَفَاسِدِ، وَجَلَبِ المَنَافِعِ، وَتَرْجِيحِ بَعْضِ المَقَاصِدِ عَلى بَعْضِ... قَدْ تُخْطئُ فِي مَعْرِفَةِ مَا يَسُوؤُكَ، وَمَا يَنْفَعُكَ، لأنَّكَ لا تَضْبُطُ إرَادَتَكَ وَهَوَاكَ، وَلاَ تُحِيطُ بِالسُّنَّنِ وَالأَسْبَابِ، فَأَنْتَ تُرَجِّحُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، إمَّا بِالهَوَى، وإمَّا قَبْلَ أنْ تُحِيطَ خَبَراً بِمَعْرِفَةِ النَّافِعِ والضَّارِّ، فَتَقَعُ فِيمَا يَسُوءُ.
وَقَدْ أَرْسَلَكَ رَبُّكَ يَا مُحَمَّدُ للنَّاسِ لِتُبْلِغَهُمْ شَرَائِعَ رَبِّهِمْ، وَأَوَامِرَهُ، وَنَوَاهِيَهُ، وَكَفَى بِاللهِ شَهِيداً بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ، وَهَوُ عَالِمٌ بِمَا تُبْلِغُهُمْ إيَّاهُ، وَبِمَا يَرُدُّونَ عَلَيْكَ بِهِ.
آية رقم ٨٠
﴿أَرْسَلْنَاكَ﴾
(٨٠) - يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى بِأنَّهُ مَنْ أَطَاعَ الرَّسُولَ، فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ، لأنَّهُ الآمِرُ النَّاهِي فِي الحَقِيقَةِ، وَالرَّسُولُ هُوَ المُبِلْغُ عَنْ رَبِّهِ، وَمَنْ عَصَاهُ، فَقَدْ عَصَى اللهَ، أمَّا الذِينَ يَتَوَلَّوْنَ عَنِ الحَقِّ وَيَرْفُضُونَهُ، فَقَدْ خَابُوا وَخَسِرُوا، وَلَيْسَ عَلَيْكَ مِنْ أَمْرِهِمْ شَيءٌ لأَنَّكَ لَمْ تُرْسَلْ إلاَّ مُبَشِراً وَنَذِيراً، وَلَمْ تُرْسَلْ مُسَيْطِراً عَلَيْهِم تَحْفَظُ عَلَيْهِم أَفْعَالَهُمْ، فَالأَفْعَالُ وَالطَّاعَةُ إنَّمَا تَكُونُ بِالاخْتِيَارِ بَعْدَ الإِقْنَاعِ.
حَفِيظاً - حَافِظاً وَمُهَيْمِناً وَرَقِيباً.
(٨٠) - يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى بِأنَّهُ مَنْ أَطَاعَ الرَّسُولَ، فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ، لأنَّهُ الآمِرُ النَّاهِي فِي الحَقِيقَةِ، وَالرَّسُولُ هُوَ المُبِلْغُ عَنْ رَبِّهِ، وَمَنْ عَصَاهُ، فَقَدْ عَصَى اللهَ، أمَّا الذِينَ يَتَوَلَّوْنَ عَنِ الحَقِّ وَيَرْفُضُونَهُ، فَقَدْ خَابُوا وَخَسِرُوا، وَلَيْسَ عَلَيْكَ مِنْ أَمْرِهِمْ شَيءٌ لأَنَّكَ لَمْ تُرْسَلْ إلاَّ مُبَشِراً وَنَذِيراً، وَلَمْ تُرْسَلْ مُسَيْطِراً عَلَيْهِم تَحْفَظُ عَلَيْهِم أَفْعَالَهُمْ، فَالأَفْعَالُ وَالطَّاعَةُ إنَّمَا تَكُونُ بِالاخْتِيَارِ بَعْدَ الإِقْنَاعِ.
حَفِيظاً - حَافِظاً وَمُهَيْمِناً وَرَقِيباً.
آية رقم ٨١
﴿طَآئِفَةٌ﴾
(٨١) - يُظْهِرُ لَكَ هَؤُلاءِ المُنَافِقُونَ الخُضُوعَ لأَمْرِكَ، وَالاسْتِعْدَادَ وَالانْقِيَادَ، لِيَأمَنُوا عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ، فَإذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ، وَتَوَارَوْا عَنْ أَنْظَارِكَ، اسْتَسَرُّوا فِيمَا بَيْنَهُمْ بِغَيْرِ مَا أَظْهَرُوهُ لَكَ، وَاللهُ يَعْلَمُ مَا يُبَيِّتُونَ مِنْ مُخَالَفَتِكَ، وَيَكْتُبُهُ عَلَيْهِمُ الكَتَبَةُ الحَافِظُونَ، فَاصْفَحْ عَنْهُمُ، وَاحْلمْ عَلَيهِمْ، وَلا تُؤاخِذْهُمْ، وَلاَ تَكْشِفْ لِلنَّاسِ أمُورَهُمْ (أَعْرِضْ عَنْهُمْ)، وَلا تَخَفْ مِنْهُمْ، وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ، وَكَفَى بِاللهِ وَلِيّاً وَنَاصِراً.
بَرَزُوا - خَرَجُوا.
بَيَّتَ طَائِفَةٌ - دَبَّرَتْ أَوْ سَوَّتْ.
(٨١) - يُظْهِرُ لَكَ هَؤُلاءِ المُنَافِقُونَ الخُضُوعَ لأَمْرِكَ، وَالاسْتِعْدَادَ وَالانْقِيَادَ، لِيَأمَنُوا عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ، فَإذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ، وَتَوَارَوْا عَنْ أَنْظَارِكَ، اسْتَسَرُّوا فِيمَا بَيْنَهُمْ بِغَيْرِ مَا أَظْهَرُوهُ لَكَ، وَاللهُ يَعْلَمُ مَا يُبَيِّتُونَ مِنْ مُخَالَفَتِكَ، وَيَكْتُبُهُ عَلَيْهِمُ الكَتَبَةُ الحَافِظُونَ، فَاصْفَحْ عَنْهُمُ، وَاحْلمْ عَلَيهِمْ، وَلا تُؤاخِذْهُمْ، وَلاَ تَكْشِفْ لِلنَّاسِ أمُورَهُمْ (أَعْرِضْ عَنْهُمْ)، وَلا تَخَفْ مِنْهُمْ، وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ، وَكَفَى بِاللهِ وَلِيّاً وَنَاصِراً.
بَرَزُوا - خَرَجُوا.
بَيَّتَ طَائِفَةٌ - دَبَّرَتْ أَوْ سَوَّتْ.
آية رقم ٨٢
﴿القرآن﴾ ﴿اختلافا﴾
(٨٢) - يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى هَؤُلاءِ المُنَافِقِينَ بَأنْ يَتَدَّبُروا مَعَانِيَ القُرْآنِ، وَيَتَفَّهَمُوا مَا فِيهِ مِنْ إِحْكَامٍ وَبَلاَغَةٍ، وَلَوْ فَعَلُوا ذَلِكَ، لَعَلِمُوا أنَّهُ الحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ، وَأنَّ مَا وَعَدَ بِهِ اللهُ المُتَّقِينَ الصَّادِقِينَ وَمَا أَنْذَرَ بِهِ المُنَافِقِينَ وَالكَافِرِينَ، وَاقِعٌ لاَ مَحَالَةَ. وَيُخْبِرُهُمْ بِأَنَّهُ لاَ اخْتِلاَفَ فِيهِ، وَلاَ اضْطِرَابَ، وَلاَ تَعَارُضَ، لأنَّهُ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ، وَلَوْ كَانَ مُنْزَلاً مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَمَا خَلاَ مِنِ اخْتِلافٍ وَتَعَارُضٍ، لأنَّهُ يَكُونُ مِنْ عَمَلِ المَخْلُوقَاتِ، وَعَمَلُ المَخْلُوقَاتِ لاَ يَخْلُو مِنَ الاخْتِلافِ وَالتَّنَاقُضِ.
(٨٢) - يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى هَؤُلاءِ المُنَافِقِينَ بَأنْ يَتَدَّبُروا مَعَانِيَ القُرْآنِ، وَيَتَفَّهَمُوا مَا فِيهِ مِنْ إِحْكَامٍ وَبَلاَغَةٍ، وَلَوْ فَعَلُوا ذَلِكَ، لَعَلِمُوا أنَّهُ الحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ، وَأنَّ مَا وَعَدَ بِهِ اللهُ المُتَّقِينَ الصَّادِقِينَ وَمَا أَنْذَرَ بِهِ المُنَافِقِينَ وَالكَافِرِينَ، وَاقِعٌ لاَ مَحَالَةَ. وَيُخْبِرُهُمْ بِأَنَّهُ لاَ اخْتِلاَفَ فِيهِ، وَلاَ اضْطِرَابَ، وَلاَ تَعَارُضَ، لأنَّهُ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ، وَلَوْ كَانَ مُنْزَلاً مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَمَا خَلاَ مِنِ اخْتِلافٍ وَتَعَارُضٍ، لأنَّهُ يَكُونُ مِنْ عَمَلِ المَخْلُوقَاتِ، وَعَمَلُ المَخْلُوقَاتِ لاَ يَخْلُو مِنَ الاخْتِلافِ وَالتَّنَاقُضِ.
آية رقم ٨٣
﴿الشيطان﴾
(٨٣) - يُنْكِرُ اللهُ تَعَالَى عَلى مَنْ يُبَادِرُ إلى الأُمُورِ قَبْلَ أنْ يَتَحَقَقُ مِنْهَا، فَيُخْبِرُ بِهَا وَيُفْشِيهَا، وَيَنْشُرُهَا، وَقَدْ لاَ يَكُونُ لَهَا أَسَاسٌ مِنَ الصِّحَّةِ، وَيَكُونُ مِنْ شَأْنِهَا أنْ تُحْدِثَ البَلْبَلَةَ فِي الجَمَاعَةِ، وَقَدْ تَكُونُ صَحِيْحَةٌ وَلَكِنْ يَكُونُ فِي إفْشَائِهَا وَالإِعْلاَنِ عَنْهَا مَضَرَّةٌ بِالأمَّةِ، يُفِيدُ مِنْهَا أعْدَاؤُها.
وَقِيلَ إنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ يَوْمَ أشِيعَ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ طَلَّقَ زَوْجَاتِهِ فَجَاءَهُ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، وَرَأى النَّاسَ فِي المَسْجِدِ يَتَحَدَّثُونَ عَنْ طَلاقِ رَسُولِ اللهِ أَزْوَاجَهُ، فَاسْتَأْذَنَ عُمَرُ عَلَيهِ، فَسَألَهُ إنْ كَانَ طَلَّقَ نِسَاءَهُ، فَقَالَ: لاَ. فَخَرَجَ عُمَرُ وَقَالَ للنَّاسِ إنَّ الرَّسُولَ لَمْ يُطَلِّقْ نِسَاءَهُ.
وَقِيلَ أَيْضاً: إِنَّهَا نَزَلَتْ يَوْمَ الأَحْزَابِ إذِ اشْتَدَّ الأَمْرُ بِالمُسْلِمِينَ، وَجَاءَ مَنْ يُخْبِرُ النَّبِيَّ ﷺ بِأَنَّ يَهُودَ بَنِي قُرَيْظَةَ نَقَضُوا عَهْدَهُمْ مَعَ المُسْلِمِينَ، فَأَرْسَلَ الرَّسُولُ إِلَيْهِمْ نَفَراً مِنْ أَصْحَابِهِ يَسْتَكْشِفُونَ خَبَرَ بَنِي قُرَيْظَةَ، وَقاَلَ لَهُمْ إنْ وَجَدْتُمُ الخَبَرَ صَحِيحاً فَالْحنُوا إِلَينَا بِإِشَارَةٍ لِكَيْلاَ يَفُتّ ذَلِكَ فِي عَضُدِ المُسْلِمِينَ، وَيَزِيدَ فِي اضْطِرَابِهِمْ، فَعَادَ الوَفْدُ وَأخْبَرَ النَّبِيَّ بِنَقْضِهِمُ العَهْدَ، وَانْتَشَرَ خَبَرُ نَقْضِ بَنِي قُرَيْظَةَ العَهْدَ، وَانْضِمَامِهِمْ إلى الكُفَّارِ، وَتَنَاقَلَهُ المُسْلِمُونَ فَزَادَ ذَلِكَ فِي اضْطِرابِهِمْ. وَيَقُولُ اللهُ تَعَالَى: لَوْ أنَّ هَؤُلاءِ رَدُّوا مَا سَمِعُوا إلى الرَّسُولِ، وَإلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنَ المُسْلِمِينَ، الذِينَ يَسْتَطِيعُونَ تَقْدِيرَ الأمُورِ، وَمَعْرِفَةَ مَا يَجُوزُ نَشْرُهُ وَإذَاعُتُهُ، وَمَا لاَ يَجُوزُ، لَقَدَّرُوهُ، وَلَرأوا إنْ كَانَ يَحْسُنُ نَشْرُهُ وَإذَاعَتُهُ أوْ لا.
وَلَوْلاَ فَضْلُ اللهِ وَرَحْمَتِهِ بِكُمْ - إذْ هَدَاكُمْ إلى طَاعَتِهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ ظَاهِراً وَبَاطِناً، وَرَدَّ الأُمُورَ العَامَّةَ إلى الرَّسُولِ، وَإلَى أُوْلِي الأَمْرِ - لاَتَّبَعْتُمْ وَسْوَسَةَ الشَّيْطَانِ، كَمَا اتَّبَعَتْها تِلَكَ الطَّائِفَةُ مِنَ المُنَافِقِينَ، التِي تَقُولُ لِلرَّسُولِ: طَاعَةٌ! ثُمَّ تُبَيِّتُ فِعْلَ غَيْرِ مَا قَالَتْ، وَالتِي تُذْيعُ أَمْرَ الأَمْنِ وَالخَوْفِ، وَتُفْسِدُ سِيَاسَةَ الأُمَّةِ، وَلأخَذْتُمْ بِآرَاءِ المُنَافِقِينَ، فِيمَا تَأْتُونَ، وَفِيمَا تَذَرُونَ، وَلَمَا اهْتَدى إلى الصَّوَابِ مِنْكُمْ إلاَّ قَلِيلُونَ.
أَذَاعُوا بِهِ - أَفْشَوْهُ وَأَشَاعُوهُ.
يَسْتَنْبِطُونَهُ - يَسْتَخْرِجُونَ تَدْبِيرَهُ أَو عِلْمَهُ.
(٨٣) - يُنْكِرُ اللهُ تَعَالَى عَلى مَنْ يُبَادِرُ إلى الأُمُورِ قَبْلَ أنْ يَتَحَقَقُ مِنْهَا، فَيُخْبِرُ بِهَا وَيُفْشِيهَا، وَيَنْشُرُهَا، وَقَدْ لاَ يَكُونُ لَهَا أَسَاسٌ مِنَ الصِّحَّةِ، وَيَكُونُ مِنْ شَأْنِهَا أنْ تُحْدِثَ البَلْبَلَةَ فِي الجَمَاعَةِ، وَقَدْ تَكُونُ صَحِيْحَةٌ وَلَكِنْ يَكُونُ فِي إفْشَائِهَا وَالإِعْلاَنِ عَنْهَا مَضَرَّةٌ بِالأمَّةِ، يُفِيدُ مِنْهَا أعْدَاؤُها.
وَقِيلَ إنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ يَوْمَ أشِيعَ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ طَلَّقَ زَوْجَاتِهِ فَجَاءَهُ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، وَرَأى النَّاسَ فِي المَسْجِدِ يَتَحَدَّثُونَ عَنْ طَلاقِ رَسُولِ اللهِ أَزْوَاجَهُ، فَاسْتَأْذَنَ عُمَرُ عَلَيهِ، فَسَألَهُ إنْ كَانَ طَلَّقَ نِسَاءَهُ، فَقَالَ: لاَ. فَخَرَجَ عُمَرُ وَقَالَ للنَّاسِ إنَّ الرَّسُولَ لَمْ يُطَلِّقْ نِسَاءَهُ.
وَقِيلَ أَيْضاً: إِنَّهَا نَزَلَتْ يَوْمَ الأَحْزَابِ إذِ اشْتَدَّ الأَمْرُ بِالمُسْلِمِينَ، وَجَاءَ مَنْ يُخْبِرُ النَّبِيَّ ﷺ بِأَنَّ يَهُودَ بَنِي قُرَيْظَةَ نَقَضُوا عَهْدَهُمْ مَعَ المُسْلِمِينَ، فَأَرْسَلَ الرَّسُولُ إِلَيْهِمْ نَفَراً مِنْ أَصْحَابِهِ يَسْتَكْشِفُونَ خَبَرَ بَنِي قُرَيْظَةَ، وَقاَلَ لَهُمْ إنْ وَجَدْتُمُ الخَبَرَ صَحِيحاً فَالْحنُوا إِلَينَا بِإِشَارَةٍ لِكَيْلاَ يَفُتّ ذَلِكَ فِي عَضُدِ المُسْلِمِينَ، وَيَزِيدَ فِي اضْطِرَابِهِمْ، فَعَادَ الوَفْدُ وَأخْبَرَ النَّبِيَّ بِنَقْضِهِمُ العَهْدَ، وَانْتَشَرَ خَبَرُ نَقْضِ بَنِي قُرَيْظَةَ العَهْدَ، وَانْضِمَامِهِمْ إلى الكُفَّارِ، وَتَنَاقَلَهُ المُسْلِمُونَ فَزَادَ ذَلِكَ فِي اضْطِرابِهِمْ. وَيَقُولُ اللهُ تَعَالَى: لَوْ أنَّ هَؤُلاءِ رَدُّوا مَا سَمِعُوا إلى الرَّسُولِ، وَإلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنَ المُسْلِمِينَ، الذِينَ يَسْتَطِيعُونَ تَقْدِيرَ الأمُورِ، وَمَعْرِفَةَ مَا يَجُوزُ نَشْرُهُ وَإذَاعُتُهُ، وَمَا لاَ يَجُوزُ، لَقَدَّرُوهُ، وَلَرأوا إنْ كَانَ يَحْسُنُ نَشْرُهُ وَإذَاعَتُهُ أوْ لا.
وَلَوْلاَ فَضْلُ اللهِ وَرَحْمَتِهِ بِكُمْ - إذْ هَدَاكُمْ إلى طَاعَتِهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ ظَاهِراً وَبَاطِناً، وَرَدَّ الأُمُورَ العَامَّةَ إلى الرَّسُولِ، وَإلَى أُوْلِي الأَمْرِ - لاَتَّبَعْتُمْ وَسْوَسَةَ الشَّيْطَانِ، كَمَا اتَّبَعَتْها تِلَكَ الطَّائِفَةُ مِنَ المُنَافِقِينَ، التِي تَقُولُ لِلرَّسُولِ: طَاعَةٌ! ثُمَّ تُبَيِّتُ فِعْلَ غَيْرِ مَا قَالَتْ، وَالتِي تُذْيعُ أَمْرَ الأَمْنِ وَالخَوْفِ، وَتُفْسِدُ سِيَاسَةَ الأُمَّةِ، وَلأخَذْتُمْ بِآرَاءِ المُنَافِقِينَ، فِيمَا تَأْتُونَ، وَفِيمَا تَذَرُونَ، وَلَمَا اهْتَدى إلى الصَّوَابِ مِنْكُمْ إلاَّ قَلِيلُونَ.
أَذَاعُوا بِهِ - أَفْشَوْهُ وَأَشَاعُوهُ.
يَسْتَنْبِطُونَهُ - يَسْتَخْرِجُونَ تَدْبِيرَهُ أَو عِلْمَهُ.
آية رقم ٨٤
﴿فَقَاتِلْ﴾
(٨٤) - يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى رَسُولَهُ مُحَمَّداً ﷺ بِأَنْ يُبَاشِرَ القِتَالَ بِنَفْسِهِ، وَمَنْ نَكَلَ فَلَيْسَ عَلَى الرَّسُولِ مِنْهُ شَيءٌ، كَمَا يَأمُرُهُ بِأَنْ يُحَرِّضَ المُؤْمِنِينَ عَلَى القِتَالِ، وَيُرَغِّبَهُمْ فِيهِ، وَيُشَجِّعَهُمْ عَلَيهِ، لِتَنْبَعِثَ هِمَمُهُمْ عَلَى مُنَاجَزَةِ الأَعْدَاءِ، وَمُدَافَعَتِهِمْ عَنْ حَوْزَةِ الإِسْلاَمِ وَأَهْلَهُ، وَمُقَاوَمَتِهِمْ وَمُصَابَرَتِهِمْ، وَبِذَلِكَ يَكُفُّ اللهُ بَأْسَ المُشْرِكِينَ وَأَذَاهُمْ عَنِ المُسْلِمِينَ، وَاللهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ البَأْسِ، قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَكِّلَ بِهِمْ فِي الدُّنيا وَالآخَرَةِ.
البَأْسُ - القُوَّةُ وَالحَرْبُ.
التَّنْكِيلُ - مُعَاقَبَةُ المُجْرِمِ بِمَا يَكُونُ فِيهِ عِبْرَةٌ لِغَيْرِهِ، فَيَنْكِلُ عَنِ الإِقْدَامِ عَلَى ارْتِكَابِ الجَرَائِمِ.
(٨٤) - يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى رَسُولَهُ مُحَمَّداً ﷺ بِأَنْ يُبَاشِرَ القِتَالَ بِنَفْسِهِ، وَمَنْ نَكَلَ فَلَيْسَ عَلَى الرَّسُولِ مِنْهُ شَيءٌ، كَمَا يَأمُرُهُ بِأَنْ يُحَرِّضَ المُؤْمِنِينَ عَلَى القِتَالِ، وَيُرَغِّبَهُمْ فِيهِ، وَيُشَجِّعَهُمْ عَلَيهِ، لِتَنْبَعِثَ هِمَمُهُمْ عَلَى مُنَاجَزَةِ الأَعْدَاءِ، وَمُدَافَعَتِهِمْ عَنْ حَوْزَةِ الإِسْلاَمِ وَأَهْلَهُ، وَمُقَاوَمَتِهِمْ وَمُصَابَرَتِهِمْ، وَبِذَلِكَ يَكُفُّ اللهُ بَأْسَ المُشْرِكِينَ وَأَذَاهُمْ عَنِ المُسْلِمِينَ، وَاللهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ البَأْسِ، قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَكِّلَ بِهِمْ فِي الدُّنيا وَالآخَرَةِ.
البَأْسُ - القُوَّةُ وَالحَرْبُ.
التَّنْكِيلُ - مُعَاقَبَةُ المُجْرِمِ بِمَا يَكُونُ فِيهِ عِبْرَةٌ لِغَيْرِهِ، فَيَنْكِلُ عَنِ الإِقْدَامِ عَلَى ارْتِكَابِ الجَرَائِمِ.
آية رقم ٨٥
﴿شَفَاعَةً﴾
(٨٥) - مَنْ سَعَى فِي أَمْرٍ، فَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ خَيْرٌ، كَانَ لَهُ نَصِيبٌ مِنْ هَذَا الخَيْرِ، وَمَنْ أَيَّدَكَ وَنَاصَرَكَ فِي القِتَالِ، وَجَعَلَ نَفْسَهُ شَفِيعاً وَسَنداً لَكَ، كَانَ لَهُ نَصِيبٌ مِنْ نَتَائِجِ الظَّفَرِ فِي الدُّنْيَا، وَالثَّوَابَ فِي الآخِرَةِ. وَمَنْ سَعَى فِي أَمْرٍ فَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ سُوءٌ وَإِثْمٌ وَمَضَرَّةٌ، كَانَ لَهُ نَصِيبٌ مِنْ ذَلِكَ، وَمَنِ انْضَمَّ إلى أَعْدَائِكَ فَقَاتَلَ مَعَهُمْ، أَوْ خَذَلَ المُسْلِمِينَ فِي قِتَالِهِمْ، كَانَ لَهْ نَصِيبٌ مِنْ سُوءِ العَاقِبَةِ، بِمَا يَنَالُهُ مِنَ الخِذْلاَنِ فِي الدُّنْيَا، وَالعِقَابِ فِي الآخِرَةِ، وَهَذِهِ هِيَ الشَّفَاعَةُ السَّيِّئَةُ لأَنَّهَا إِعَانَةٌ عَلَى السُوءِ. وَاللهُ حَفِيظٌ وَشَاهِدٌ عَلَى كُلِّ عَمَلٍ، وَقَادِرٌ عَلَى فِعْلِ كُلِّ شَيْءٍ يُرِيدُهُ.
مُقيتاً - مُقْتَدِراً أَوْ حَفِيظاً.
كِفْلٌ مِنْهَا - نَصِيبٌ أَوْ حَظٌّ مِنْ وِزْرِهَا.
(٨٥) - مَنْ سَعَى فِي أَمْرٍ، فَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ خَيْرٌ، كَانَ لَهُ نَصِيبٌ مِنْ هَذَا الخَيْرِ، وَمَنْ أَيَّدَكَ وَنَاصَرَكَ فِي القِتَالِ، وَجَعَلَ نَفْسَهُ شَفِيعاً وَسَنداً لَكَ، كَانَ لَهُ نَصِيبٌ مِنْ نَتَائِجِ الظَّفَرِ فِي الدُّنْيَا، وَالثَّوَابَ فِي الآخِرَةِ. وَمَنْ سَعَى فِي أَمْرٍ فَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ سُوءٌ وَإِثْمٌ وَمَضَرَّةٌ، كَانَ لَهُ نَصِيبٌ مِنْ ذَلِكَ، وَمَنِ انْضَمَّ إلى أَعْدَائِكَ فَقَاتَلَ مَعَهُمْ، أَوْ خَذَلَ المُسْلِمِينَ فِي قِتَالِهِمْ، كَانَ لَهْ نَصِيبٌ مِنْ سُوءِ العَاقِبَةِ، بِمَا يَنَالُهُ مِنَ الخِذْلاَنِ فِي الدُّنْيَا، وَالعِقَابِ فِي الآخِرَةِ، وَهَذِهِ هِيَ الشَّفَاعَةُ السَّيِّئَةُ لأَنَّهَا إِعَانَةٌ عَلَى السُوءِ. وَاللهُ حَفِيظٌ وَشَاهِدٌ عَلَى كُلِّ عَمَلٍ، وَقَادِرٌ عَلَى فِعْلِ كُلِّ شَيْءٍ يُرِيدُهُ.
مُقيتاً - مُقْتَدِراً أَوْ حَفِيظاً.
كِفْلٌ مِنْهَا - نَصِيبٌ أَوْ حَظٌّ مِنْ وِزْرِهَا.
آية رقم ٨٦
(٨٦) - وَإِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَحَدٌ، فَرُدُّوا السَّلاَمَ عَلَيْهِ بِأَفْضَلَ مِنْهُ، أَوْ رُدُّوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ (فََإِذَا قَالَ لَكُمْ السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ فَرُدُّوا عَلَيهِ قَائِلِينَ: وَعَلَيْكُمُ السَّلاَمَ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ). فَالزِّيَادَةُ مَنْدُوبَةٌ، وَالمُمَاثَلَةُ مَفْرُوضَةٌ.
(وَقَالَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ: السَّلاَمُ تَطَوُّعٌ، وَالرَّدُّ فَرِيضَةٌ).
وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلاَ تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَفَلا أدُلُّكُمْ عَلَى أَمْرِ إذا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلاَمَ بَيْنَكُمْ "
وَاللهُ مُحَاسِبٌ عَلَى كُلِّ عَمَلٍ، وَاللهُ تَعَالَى رَقِيبٌ عَلَيْكُمْ فِي مُرَاعَاةِ الصِّلَةِ بَيْنَكُمْ بِالتَّحِيَّةِ، وَيُحَاسِبُكُمْ عَلَى ذَلِكَ.
حَسِيباً - مُحَاسِباً وَمُجَازِياَ وَشَهِيداً.
(وَقَالَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ: السَّلاَمُ تَطَوُّعٌ، وَالرَّدُّ فَرِيضَةٌ).
وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلاَ تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَفَلا أدُلُّكُمْ عَلَى أَمْرِ إذا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلاَمَ بَيْنَكُمْ "
وَاللهُ مُحَاسِبٌ عَلَى كُلِّ عَمَلٍ، وَاللهُ تَعَالَى رَقِيبٌ عَلَيْكُمْ فِي مُرَاعَاةِ الصِّلَةِ بَيْنَكُمْ بِالتَّحِيَّةِ، وَيُحَاسِبُكُمْ عَلَى ذَلِكَ.
حَسِيباً - مُحَاسِباً وَمُجَازِياَ وَشَهِيداً.
آية رقم ٨٧
﴿يَوْمِ القيامة﴾
(٨٧) - يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى عَنْ وَحْدَانِيَّتِهِ، وَعَنْ تَفَرُّدِهِ بِالأُلُوهِيَّةِ لَجَميعِ المَخْلُوقَاتِ، وَأنَّهُ سَيَجْمَعُ النَّاسَ جَمِيعاً (وَقَدْ أَقْسَمَ تَعَالَى عَلَى ذَلِكَ) فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَيُجَازِي كُلاَ عَلَى عَمَلِهِ، وَلاَ أَحَدَ أَصْدَقُ حَدِيثاً مِنَ اللهِ، وَلاَ أَصْدَقُ وَعْداً وَوَعِيداً وَخَبَراً مِنْهُ، فَلاَ إِلهَ إلاَّ هُوَ، وَلاَ رَبَّ سِوَاهُ.
(٨٧) - يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى عَنْ وَحْدَانِيَّتِهِ، وَعَنْ تَفَرُّدِهِ بِالأُلُوهِيَّةِ لَجَميعِ المَخْلُوقَاتِ، وَأنَّهُ سَيَجْمَعُ النَّاسَ جَمِيعاً (وَقَدْ أَقْسَمَ تَعَالَى عَلَى ذَلِكَ) فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَيُجَازِي كُلاَ عَلَى عَمَلِهِ، وَلاَ أَحَدَ أَصْدَقُ حَدِيثاً مِنَ اللهِ، وَلاَ أَصْدَقُ وَعْداً وَوَعِيداً وَخَبَراً مِنْهُ، فَلاَ إِلهَ إلاَّ هُوَ، وَلاَ رَبَّ سِوَاهُ.
آية رقم ٨٨
﴿المنافقين﴾
(٨٨) - فَمَا لَكُمْ أَصْبَحْتُمْ فِئَتَينِ فِي المُنَافِقِينَ، وَاخْتَلَفْتُمْ فِي كُفْرِهِمْ، مَعَ تَظَاهُرِ الأَدِلَّةِ عَلَيهِ، فَلَيْسَ لَكُمْ أنْ تَخْتَلِفُوا فِي شَأنِهِمْ، وَكَيْفَ تَفْتَرِقُونَ فِي شَأنِهِمْ وَقَدْ صَرَفَهُمُ اللهُ عَنِ الحَقِّ الذِي أَنْتُمْ عَلَيهِ، بِمَا كَسَبُوا مِنْ أَعْمَالِ الشِّرْكِ، وَاجْتَرَحُوا مِنَ المَعَاصِي، وَقَدْ أَرْكَسَهُمُ اللهُ، وَجَعَلَهُمْ يَمْشُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ نَاكِسي الرُّؤُوس، بِسَبَبِ إيغَالِهِمْ فِي الضَّلالِ، وَبُعْدِهُمْ عَنِ الحَقِّ؟ وَأَنْتُمْ يَا أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ لَيْسَ بِاسْتِطَاعَتِكُمْ أنْ تُبَدِّلُوا سُنَنَ اللهِ، لأنَّ مَنْ قَضَتْ سُنَنُ اللهِ فِي خَلْقِهِ أنْ يَكُونَ ضَالاً عَنْ طَرِيقِ الحَقِّ، فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً يُمْكِنُ أَنْ يَصِلَ بِسُلُوكِهَا إلى الحَقِّ.
وَسَبيلُ الفِطْرَةِ أنْ يَعرضَ الإِنْسَانُ جَميعَ أَعْمَالِهِ عَلَى سُنَنِ العَقْلِ، وَيَتْبَعَ مَا يَظْهَرُ لَهُ أَنَّهُ الحَقِّ الذِي فِيهِ مَنْفَعَتُهُ فِي الدِّينِ وَالدُّنيا. وَأكْثَرُ مَا يَصُدُّ الإِنْسَانَ عَنْ سَبيلِ الفِطْرَةِ هُوَ التَّقْلِيدُ وَالغُرُورُ وَظَنُّ الإِنَْسانِ أنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ مَا هُوَ أكْمَلُ مِمَّا هُوَ فِيهِ، وَبِهَذَا يَقْطَعُ عَلَى نَفْسِهِ طَريقَ العَقْلِ وَالنَّظَرِ فِي النَّفْعِ وَالضَّرَرِ، وَالحَقِّ وَالبَاطِلِ.
الرَّكْسُ - إرْجَاعُ الشَّيءِ مَنْكُوساً عَلَى رَأسِهِ، أوْ مُتَحوِّلاً مِنْ حَالٍ إلى حَالٍ أرْدَأَ.
(٨٨) - فَمَا لَكُمْ أَصْبَحْتُمْ فِئَتَينِ فِي المُنَافِقِينَ، وَاخْتَلَفْتُمْ فِي كُفْرِهِمْ، مَعَ تَظَاهُرِ الأَدِلَّةِ عَلَيهِ، فَلَيْسَ لَكُمْ أنْ تَخْتَلِفُوا فِي شَأنِهِمْ، وَكَيْفَ تَفْتَرِقُونَ فِي شَأنِهِمْ وَقَدْ صَرَفَهُمُ اللهُ عَنِ الحَقِّ الذِي أَنْتُمْ عَلَيهِ، بِمَا كَسَبُوا مِنْ أَعْمَالِ الشِّرْكِ، وَاجْتَرَحُوا مِنَ المَعَاصِي، وَقَدْ أَرْكَسَهُمُ اللهُ، وَجَعَلَهُمْ يَمْشُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ نَاكِسي الرُّؤُوس، بِسَبَبِ إيغَالِهِمْ فِي الضَّلالِ، وَبُعْدِهُمْ عَنِ الحَقِّ؟ وَأَنْتُمْ يَا أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ لَيْسَ بِاسْتِطَاعَتِكُمْ أنْ تُبَدِّلُوا سُنَنَ اللهِ، لأنَّ مَنْ قَضَتْ سُنَنُ اللهِ فِي خَلْقِهِ أنْ يَكُونَ ضَالاً عَنْ طَرِيقِ الحَقِّ، فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً يُمْكِنُ أَنْ يَصِلَ بِسُلُوكِهَا إلى الحَقِّ.
وَسَبيلُ الفِطْرَةِ أنْ يَعرضَ الإِنْسَانُ جَميعَ أَعْمَالِهِ عَلَى سُنَنِ العَقْلِ، وَيَتْبَعَ مَا يَظْهَرُ لَهُ أَنَّهُ الحَقِّ الذِي فِيهِ مَنْفَعَتُهُ فِي الدِّينِ وَالدُّنيا. وَأكْثَرُ مَا يَصُدُّ الإِنْسَانَ عَنْ سَبيلِ الفِطْرَةِ هُوَ التَّقْلِيدُ وَالغُرُورُ وَظَنُّ الإِنَْسانِ أنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ مَا هُوَ أكْمَلُ مِمَّا هُوَ فِيهِ، وَبِهَذَا يَقْطَعُ عَلَى نَفْسِهِ طَريقَ العَقْلِ وَالنَّظَرِ فِي النَّفْعِ وَالضَّرَرِ، وَالحَقِّ وَالبَاطِلِ.
الرَّكْسُ - إرْجَاعُ الشَّيءِ مَنْكُوساً عَلَى رَأسِهِ، أوْ مُتَحوِّلاً مِنْ حَالٍ إلى حَالٍ أرْدَأَ.
آية رقم ٨٩
(٨٩) - وَهَؤُلاءِ لاَ يَقْنَعُونَ بِمَا هُمْ فِيهِ مِنَ الضَّلاَلَةِ وَالغِوَايةِ، بَلْ يَطْمَعُونَ فِي أنْ تَكُونُوا أَمْثَالَهُمْ، وَهُمْ يَوَدُّونَ لَكُمُ الضَّلاَلَةَ لِتَسْتَوُوا أَنْتُمْ وَإِيَّاهُمْ فِيهَا، وَمَا ذَلِكَ إلاَّ لِشِدَّةِ عَدَاوَتِهِمْ وَبُغْضِهِمْ لَكُمْ، فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ وَنُصَرَاءَ وَأَصَدِقاءَ، حَتَّى يُؤْمِنُوا وَيُهَاجِرُوا إلَى اللهِ وَرَسُولِهِ، لِيُثْبِتُوا صِدْقَ إِيمَانِهِمْ، فَإِنْ رَفَضُوا الهِجْرَةَ (تَولَّوا) وَلَزِمُوا مَوَاضِعَهُمْ، وَأَظْهَرُوا كُفْرَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ، وَلاَ تُوَالُوهُمْ، وَلاَ تَسْتَنْصِرُوا بِهِمْ عَلَى عَدُوّ لَكُمْ مَا دَامُوا كَذَلِكَ.
آية رقم ٩٠
﴿مِّيثَاقٌ﴾ ﴿يُقَاتِلُوكُمْ﴾ ﴿أَوْ يُقَاتِلُواْ﴾ ﴿فَلَقَاتَلُوكُمْ﴾
(٩٠) - اسْتَثْنَى اللهُ تَعَالَى مِنْ هَؤُلاَءِ الكُفَّارِ وَالمُنَافِقِينَ الذِينَ أَوْجَبَ قَتْلَهُمْ، حَيْثُ وَجَدَهُمُ المُسْلِمُونَ، الذِينَ لَجَؤُوا وَانْحَازُوا إلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقُ مُهَادَنَةٍ، أَوْ عَقْدُ ذِمَّةٍ يَمْنَعُ قَتْلَ المُنْتَمِينَ لأحَدِ الفَرِيقَيْنِ، فَاجْعَلُوا حُكْمَهُمْ كَحُكْمِ هَؤُلاءِ. وَاستَثْنَى اللهُ تَعَالَى مِنَ القَتْلِ فِئَةً أُخْرَى مِنَ النَّاسِ جَاءَتْ إلى مَيْدَانِ الحَرْبِ وَصُدُورُهُمْ ضَيِّقَةٌ، وَهُمْ كَارِهُونَ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ، وَلاَ يَهُونُ عَلَيْهِمْ أَيْضاً أَنْ يُقَاتِلوا قَوْمَهُمْ مَعَكُمْ، بَلْ هُمْ لاَ لَكُمْ وَلاَ عَلَيْكُمْ، وَمِنْ لُطْفِ اللهِ بِكُمْ أَنْ كَفَّهُمْ عَنْكُمْ، فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ، وَأَرَادُوا مُسَالَمَتَكُمْ فَلَيْسَ لَكُمْ أَنْ تُقَاتِلُوهُمْ، مَا دَامَتْ حَالُهُمْ كَذَلِكَ.
وَقَالَ الرَّازِي: إنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَادَعَ وَقْتَ خُرُوجِهِ إلى مَكَّةَ هِلاَلَ بْنَ عُوَيْمِرٍ الأَسْلَمِيِّ عَلَى ألاَّ يُعِينَهُ وَلاَ يُعِينَ عَلَيهِ، وَعَلَى أَنَّ كُلَّ مَنْ وَصَلَ إلى هِلالٍ وَلَجأ إليهِ فَلَهُ مِنَ الجِوَارِ مِثْلُ مَا لِهِلالٍ.
وَهَؤُلاَءِ كَالجَمَاعَةِ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ الذِينَ خَرَجُوا يَوْمَ بَدْرٍ مَعَ قُرَيشٍ فَحَضَرُوا القِتَالَ وَهُمْ كَارِهُونَ، لِذَلِكَ نَهَى النَّبِيُّ عَنْ قَتْلِ العِبَّاسِ، وَأَمَرَ بِأسْرِهِ.
حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ - ضَاقَتْ وَانْقَبَضَتْ.
السَّلَمَ - الاسْتِسْلاَمَ وَالانْقِيَادَ لِلصُّلْحِ.
(٩٠) - اسْتَثْنَى اللهُ تَعَالَى مِنْ هَؤُلاَءِ الكُفَّارِ وَالمُنَافِقِينَ الذِينَ أَوْجَبَ قَتْلَهُمْ، حَيْثُ وَجَدَهُمُ المُسْلِمُونَ، الذِينَ لَجَؤُوا وَانْحَازُوا إلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقُ مُهَادَنَةٍ، أَوْ عَقْدُ ذِمَّةٍ يَمْنَعُ قَتْلَ المُنْتَمِينَ لأحَدِ الفَرِيقَيْنِ، فَاجْعَلُوا حُكْمَهُمْ كَحُكْمِ هَؤُلاءِ. وَاستَثْنَى اللهُ تَعَالَى مِنَ القَتْلِ فِئَةً أُخْرَى مِنَ النَّاسِ جَاءَتْ إلى مَيْدَانِ الحَرْبِ وَصُدُورُهُمْ ضَيِّقَةٌ، وَهُمْ كَارِهُونَ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ، وَلاَ يَهُونُ عَلَيْهِمْ أَيْضاً أَنْ يُقَاتِلوا قَوْمَهُمْ مَعَكُمْ، بَلْ هُمْ لاَ لَكُمْ وَلاَ عَلَيْكُمْ، وَمِنْ لُطْفِ اللهِ بِكُمْ أَنْ كَفَّهُمْ عَنْكُمْ، فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ، وَأَرَادُوا مُسَالَمَتَكُمْ فَلَيْسَ لَكُمْ أَنْ تُقَاتِلُوهُمْ، مَا دَامَتْ حَالُهُمْ كَذَلِكَ.
وَقَالَ الرَّازِي: إنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَادَعَ وَقْتَ خُرُوجِهِ إلى مَكَّةَ هِلاَلَ بْنَ عُوَيْمِرٍ الأَسْلَمِيِّ عَلَى ألاَّ يُعِينَهُ وَلاَ يُعِينَ عَلَيهِ، وَعَلَى أَنَّ كُلَّ مَنْ وَصَلَ إلى هِلالٍ وَلَجأ إليهِ فَلَهُ مِنَ الجِوَارِ مِثْلُ مَا لِهِلالٍ.
وَهَؤُلاَءِ كَالجَمَاعَةِ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ الذِينَ خَرَجُوا يَوْمَ بَدْرٍ مَعَ قُرَيشٍ فَحَضَرُوا القِتَالَ وَهُمْ كَارِهُونَ، لِذَلِكَ نَهَى النَّبِيُّ عَنْ قَتْلِ العِبَّاسِ، وَأَمَرَ بِأسْرِهِ.
حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ - ضَاقَتْ وَانْقَبَضَتْ.
السَّلَمَ - الاسْتِسْلاَمَ وَالانْقِيَادَ لِلصُّلْحِ.
آية رقم ٩١
﴿آخَرِينَ﴾ ﴿كُلَّ مَا﴾ ﴿وأولئكم﴾ ﴿سُلْطَاناً﴾
(٩١) - وَهُنَاكَ فِئَةٌ مُنَافِقَةٌ، يُظْهِرُونَ لِلنَّبِيِّ وَأَصْحَابِهِ الإِسْلاَمَ، لِيَأْمَنُوا بِذَلِكَ عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ وَذَرَارِيهِمْ، وَيُصَانِعُونَ الكُفَّارَ فِي البَاطِنِ، فَيَعْبُدُونَ مَعَهُمْ مَا يَعْبُدُونَ لِيَأْمَنُوا بِذَلِكَ عِنْدَهُمْ، وَهُمْ فِي البَاطِنِ مَعْ أُولَئِكَ، وَكُلَّمَا دُعُوا إلى الشِّرْكِ (الفِتْنَةِ) أَوْغَلُوا فِيهِ وَانْهَمَكُوا، وَتَحَوَّلُوا إلَيهِ أَقْبَحَ تَحوُّلٍ، فَهَؤُلاَءِ أَمَرَ اللهُ تَعَالَى رَسُولَهُ ﷺ بِقِتَالِهِمْ إلى أنْ يَعْتَزِلُوا القِتَالَ، وَيَقْبَلُوا بِالصُّلْحِ وَالمُهَادَنَةِ، وَيُلْقُوا إلى المُسْلِمِينَ زِمَامَ المُسَالَمَةِ وَالمُهَادَنَةِ، وَقَدْ جَعَلَ اللهُ لِلمُؤْمِنِينَ سُلْطَاناً وَاضِحاً عَلَى قِتَالِهِمْ.
حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ - حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ.
سُلْطَاناً مُبِيناً - بُرْهَاناً وَاضِحاً.
يُلْقُوا إِلَيكُمْ السَّلَمَ - يُلْقُوا إلَيكُمْ زِمَامَ المُهَادَنَةِ وَالمُسَالَمَةِ.
أُرْكِسُوا فِيهَا - قُلِبُوا فِي الفِتْنَةِ أَشْنَعَ قَلْبٍ.
(٩١) - وَهُنَاكَ فِئَةٌ مُنَافِقَةٌ، يُظْهِرُونَ لِلنَّبِيِّ وَأَصْحَابِهِ الإِسْلاَمَ، لِيَأْمَنُوا بِذَلِكَ عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ وَذَرَارِيهِمْ، وَيُصَانِعُونَ الكُفَّارَ فِي البَاطِنِ، فَيَعْبُدُونَ مَعَهُمْ مَا يَعْبُدُونَ لِيَأْمَنُوا بِذَلِكَ عِنْدَهُمْ، وَهُمْ فِي البَاطِنِ مَعْ أُولَئِكَ، وَكُلَّمَا دُعُوا إلى الشِّرْكِ (الفِتْنَةِ) أَوْغَلُوا فِيهِ وَانْهَمَكُوا، وَتَحَوَّلُوا إلَيهِ أَقْبَحَ تَحوُّلٍ، فَهَؤُلاَءِ أَمَرَ اللهُ تَعَالَى رَسُولَهُ ﷺ بِقِتَالِهِمْ إلى أنْ يَعْتَزِلُوا القِتَالَ، وَيَقْبَلُوا بِالصُّلْحِ وَالمُهَادَنَةِ، وَيُلْقُوا إلى المُسْلِمِينَ زِمَامَ المُسَالَمَةِ وَالمُهَادَنَةِ، وَقَدْ جَعَلَ اللهُ لِلمُؤْمِنِينَ سُلْطَاناً وَاضِحاً عَلَى قِتَالِهِمْ.
حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ - حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ.
سُلْطَاناً مُبِيناً - بُرْهَاناً وَاضِحاً.
يُلْقُوا إِلَيكُمْ السَّلَمَ - يُلْقُوا إلَيكُمْ زِمَامَ المُهَادَنَةِ وَالمُسَالَمَةِ.
أُرْكِسُوا فِيهَا - قُلِبُوا فِي الفِتْنَةِ أَشْنَعَ قَلْبٍ.
﴿خَطَئاً﴾ ﴿مِّيثَاقٌ﴾
(٩٢) - يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: لاَ يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِن، وَلاَ يَجُوزُ لَهُ، أَنْ يَقْتُلَ أخَاهُ المُؤْمِنَ مُتَعَمِّداً، لأنَّ الإِيمَانَ يَمْنَعُهُ مِنِ اجْتِراحِ هَذِهِ الكَبِيرَةِ، لَكِنْ قَدْ يَقَعُ القَتْلُ مِنْهُ عَنْ خَطأ دُونَ قَصْدِ إِزْهَاقِ الرُّوحِ، وَقَدْ يَقَعُ مِنْهُ ذَلِكَ أَيْضاً عَن تَهَاوُنٍ أَوْ عَدَمِ عِنَايَةٍ أَوْ نِسْيَانٍ... فَإِذا قَتَلَ مُؤْمِنٌ مُؤْمِناً خَطَأ، كَأنْ أَرَادَ رَمْيَ صَيْدٍ فَأَصَابَ شَخْصاً فَقَتَلَهُ فَحُكْمُهُ كَالآتِي:
- إذا قَتَلَ المُؤْمِنُ مُؤْمِناً خَطَأً فَعَلَيهِ أَنْ يَدْفَعَ الدِيَةَ إلَى أَهْلِ القَتِيلِ، إلاَّ أنْ يَعْفُوَ عَنْهُ هَؤُلاَءِ، وَيَتَصَدَّقُوا عَلَيهِ بِهَا، وَعَلَيهِ أَنْ يُعْتِقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً.
- إذَا كَانَ المَقْتُولُ مُؤْمِناً وَلَكِنَّهُ مِنْ قَوْمٍ أَعْدَاءٍ، فَعَلَى القَاتِلِ أنْ يُعْتِقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً كَفَّارَةَ عَمَلِهِ، وَلاَ تُدْفَعُ لأَهْلِهِ دِيَةٌ لِكَيْلاَ يَسْتَعِينُوا بِهَا عَلَى قِتَالِ المُسْلِمِينَ.
- إذَا كَانَ المَقْتُولُ مُؤْمِناً مِنْ قَومٍ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ قَوْمِ القَاتِلِ مِيثَاقٌ، وَعَهْدٌ عَلَى عَدَمِ القِتَالِ، فَعَلَيهِ أَنْ يَدْفَعَ إليهِم الدِيَةَ، وَعَلَيهِ أَنْ يُعْتِقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً.
فَإذا لَمْ يَجِدِ القَاتِلُ الدِيَةَ، وَلَمْ يَسْتَطِعْ تَحْرِيرَ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ لِعَجْزِهِ عَنْ دَفْعِ قِيمَتِهَا، أَوْ لِعَدَمِ اسْتِطَاعَتِهِ إِيجَادَ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ يَشْتَرِيها.. فَعَلَيْهِ أَنْ يَصُومَ شَهْرِينِ مُتَتَابِعَيْنِ، لاَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا إِفْطَارٌ بِدُونِ عُذْرٍ شَرْعِيٍّ، فَإِنْ أَفْطَرَ بِدُونِ عُذْرٍ كَانَ مَا صَامَهُ قَبْلاً بَاطِلاً، وَعَلَيهِ أنْ يُعِيدَ الصِّيَامَ مِنْ جَدِيدٍ حَتَّى يُتِمَّ شَهْرَينِ مُتَتَابِعَينِ. وَذَلِكَ تَكْفِيرٌ مِنْهُ عَنْ ذَنْبِهِ.
وَكَانَ اللهُ عَليماَ بِمَا يَفْعَلُهُ العِبَادُ، حَكِيماً فِي شَرْعِهِ لَهُمْ مَا يُصْلِحُهُمْ.
(٩٢) - يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: لاَ يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِن، وَلاَ يَجُوزُ لَهُ، أَنْ يَقْتُلَ أخَاهُ المُؤْمِنَ مُتَعَمِّداً، لأنَّ الإِيمَانَ يَمْنَعُهُ مِنِ اجْتِراحِ هَذِهِ الكَبِيرَةِ، لَكِنْ قَدْ يَقَعُ القَتْلُ مِنْهُ عَنْ خَطأ دُونَ قَصْدِ إِزْهَاقِ الرُّوحِ، وَقَدْ يَقَعُ مِنْهُ ذَلِكَ أَيْضاً عَن تَهَاوُنٍ أَوْ عَدَمِ عِنَايَةٍ أَوْ نِسْيَانٍ... فَإِذا قَتَلَ مُؤْمِنٌ مُؤْمِناً خَطَأ، كَأنْ أَرَادَ رَمْيَ صَيْدٍ فَأَصَابَ شَخْصاً فَقَتَلَهُ فَحُكْمُهُ كَالآتِي:
- إذا قَتَلَ المُؤْمِنُ مُؤْمِناً خَطَأً فَعَلَيهِ أَنْ يَدْفَعَ الدِيَةَ إلَى أَهْلِ القَتِيلِ، إلاَّ أنْ يَعْفُوَ عَنْهُ هَؤُلاَءِ، وَيَتَصَدَّقُوا عَلَيهِ بِهَا، وَعَلَيهِ أَنْ يُعْتِقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً.
- إذَا كَانَ المَقْتُولُ مُؤْمِناً وَلَكِنَّهُ مِنْ قَوْمٍ أَعْدَاءٍ، فَعَلَى القَاتِلِ أنْ يُعْتِقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً كَفَّارَةَ عَمَلِهِ، وَلاَ تُدْفَعُ لأَهْلِهِ دِيَةٌ لِكَيْلاَ يَسْتَعِينُوا بِهَا عَلَى قِتَالِ المُسْلِمِينَ.
- إذَا كَانَ المَقْتُولُ مُؤْمِناً مِنْ قَومٍ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ قَوْمِ القَاتِلِ مِيثَاقٌ، وَعَهْدٌ عَلَى عَدَمِ القِتَالِ، فَعَلَيهِ أَنْ يَدْفَعَ إليهِم الدِيَةَ، وَعَلَيهِ أَنْ يُعْتِقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً.
فَإذا لَمْ يَجِدِ القَاتِلُ الدِيَةَ، وَلَمْ يَسْتَطِعْ تَحْرِيرَ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ لِعَجْزِهِ عَنْ دَفْعِ قِيمَتِهَا، أَوْ لِعَدَمِ اسْتِطَاعَتِهِ إِيجَادَ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ يَشْتَرِيها.. فَعَلَيْهِ أَنْ يَصُومَ شَهْرِينِ مُتَتَابِعَيْنِ، لاَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا إِفْطَارٌ بِدُونِ عُذْرٍ شَرْعِيٍّ، فَإِنْ أَفْطَرَ بِدُونِ عُذْرٍ كَانَ مَا صَامَهُ قَبْلاً بَاطِلاً، وَعَلَيهِ أنْ يُعِيدَ الصِّيَامَ مِنْ جَدِيدٍ حَتَّى يُتِمَّ شَهْرَينِ مُتَتَابِعَينِ. وَذَلِكَ تَكْفِيرٌ مِنْهُ عَنْ ذَنْبِهِ.
وَكَانَ اللهُ عَليماَ بِمَا يَفْعَلُهُ العِبَادُ، حَكِيماً فِي شَرْعِهِ لَهُمْ مَا يُصْلِحُهُمْ.
آية رقم ٩٣
﴿خَالِداً﴾
(٩٣) - وَإذا عَرَفَ الرَّجُلُ الإِسْلاَمَ وَشَرَائِعِهِ، ثُمَّ قَتَلَ رَجُلاً مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً قَتْلَهُ، مُسْتَحِلاً ذَلِكَ القَتْلَ، فَجَزَاؤُهُ عِنْدَ اللهِ جَهَنَّمَ يَبْقَى مُخَلَّداً فِيهَا، وَيَلْعَنُهُ اللهُ، وَيُبْعِدُهُ مِنْ رَحْمَتِهِ، وَيَجْعَلُهُ فِي النَّارِ فِي عَذَابٍ أَليمٍ.
وَلِلْفُقَهَاءِ ثَلاَثَةُ آرَاءٍ فِي تَوْبَةِ قَاتِلِ المُؤْمِنِ عَمْداً:
١- ابْنُ عَبَّاسٍ وَفَرِيقٍ مِنَ السَّلَفِ - يَرَوْنَ أنَّ قَاتِلَ المُؤْمِنِ لاَ تَوْبَةَ لَهُ إِطْلاقاً، وَيَبْقَى فِي النَّارِ خَالِداً. وَيَسْتَنِدُونَ فِي ذَلِكَ إلى قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ: " كُلُّ ذَنْبٍ عَسَى اللهُ أَنْ يَغْفِرَهُ إلاَّ الرَّجُلَ يَمُوتُ كَافِراً، أَوْ الرَّجُلَ يَقْتُلُ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً " وَإلَى قَوْلِ الرَّسُولِ ﷺ:
" مَنْ أعَانَ عَلى قَتْلِ امرىءٍ مُسْلِمٍ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ كُتِبَ بَيْنَ عَيْنَيهِ يَوْمَ القِيَامَةِ: آيس مِنْ رَحْمَةِ اللهِ "
وَإلى قَوْلِ الرَّسُولِ ﷺ:
" لَوْ أنَّ الثَقَلَيْنِ اجْتَمَعُوا عَلَى قَتْلِ مُؤْمِنٍ لأًكَبَّهُمُ اللهُ تَعَالَى عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي النَّارِ، وَإنَّ اللهَ تَعَالَى حَرَّمَ الجَنَّةَ عَلَى القَاتِلِ وَالآمِرِ بِهِ "
٢- وَيَرَى فَرِيقٌ آخَرُ أنَّ الخُلُودَ يَعْنِي المُكْثَ الطَّوِيلَ لاَ الدَّوَامَ، لِظَاهِرِ النُّصُوصِ القَاطِعَةِ عَلَى أنَّ عُصَاةَ المُؤْمِنِينَ لاَ يَدُومُ عَذَابُهُمْ. وَمَا فِي الآيَةِ إِخْبَارٌ مِنَ اللهِ أنَّ جَزَاءَهُ ذَلِكَ، لاَ أنَّهُ يَجْزِيهِ بِذَلِكَ حَتْماً، كَمَا جَاءَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ فَلَوْ كَانَ المُرَادُ أنَّهُ سُبْحَانَهُ يَجْزِي كُلَّ سَيِّئَةٍ بِمْثِلِهَا لَعَارَضَهُ قَوْلُهُ جَلَّ شَأنُهُ: ﴿وَيَعْفُ عَن كَثِيرٍ﴾ فَالمُرَادُ بِذَلِكَ أنَّ هَذا هُوَ جَزَاؤُهُ إنْ أَرَادَ اللهُ مُجَازَاتَهُ.
٣- وَيَرى فَرِيقٌ ثَالِثٌ أنَّ حُكْمَ الآيَةِ يَتَعَلَّقُ بِالقَاتِلِ المُسْتَحِلِّ لِلْقَتْلِ، وَحُكْمُهُ مِمَّا لاَ شَكَّ فِيهِ.
وَقَدْ فَسَّرَ عكْرَمَةُ وَابْنُ جُرَيجٍ (مُتَعَمِّداً) ب (مُسْتَحِلاً) فِي الآيَةِ.
(٩٣) - وَإذا عَرَفَ الرَّجُلُ الإِسْلاَمَ وَشَرَائِعِهِ، ثُمَّ قَتَلَ رَجُلاً مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً قَتْلَهُ، مُسْتَحِلاً ذَلِكَ القَتْلَ، فَجَزَاؤُهُ عِنْدَ اللهِ جَهَنَّمَ يَبْقَى مُخَلَّداً فِيهَا، وَيَلْعَنُهُ اللهُ، وَيُبْعِدُهُ مِنْ رَحْمَتِهِ، وَيَجْعَلُهُ فِي النَّارِ فِي عَذَابٍ أَليمٍ.
وَلِلْفُقَهَاءِ ثَلاَثَةُ آرَاءٍ فِي تَوْبَةِ قَاتِلِ المُؤْمِنِ عَمْداً:
١- ابْنُ عَبَّاسٍ وَفَرِيقٍ مِنَ السَّلَفِ - يَرَوْنَ أنَّ قَاتِلَ المُؤْمِنِ لاَ تَوْبَةَ لَهُ إِطْلاقاً، وَيَبْقَى فِي النَّارِ خَالِداً. وَيَسْتَنِدُونَ فِي ذَلِكَ إلى قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ: " كُلُّ ذَنْبٍ عَسَى اللهُ أَنْ يَغْفِرَهُ إلاَّ الرَّجُلَ يَمُوتُ كَافِراً، أَوْ الرَّجُلَ يَقْتُلُ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً " وَإلَى قَوْلِ الرَّسُولِ ﷺ:
" مَنْ أعَانَ عَلى قَتْلِ امرىءٍ مُسْلِمٍ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ كُتِبَ بَيْنَ عَيْنَيهِ يَوْمَ القِيَامَةِ: آيس مِنْ رَحْمَةِ اللهِ "
وَإلى قَوْلِ الرَّسُولِ ﷺ:
" لَوْ أنَّ الثَقَلَيْنِ اجْتَمَعُوا عَلَى قَتْلِ مُؤْمِنٍ لأًكَبَّهُمُ اللهُ تَعَالَى عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي النَّارِ، وَإنَّ اللهَ تَعَالَى حَرَّمَ الجَنَّةَ عَلَى القَاتِلِ وَالآمِرِ بِهِ "
٢- وَيَرَى فَرِيقٌ آخَرُ أنَّ الخُلُودَ يَعْنِي المُكْثَ الطَّوِيلَ لاَ الدَّوَامَ، لِظَاهِرِ النُّصُوصِ القَاطِعَةِ عَلَى أنَّ عُصَاةَ المُؤْمِنِينَ لاَ يَدُومُ عَذَابُهُمْ. وَمَا فِي الآيَةِ إِخْبَارٌ مِنَ اللهِ أنَّ جَزَاءَهُ ذَلِكَ، لاَ أنَّهُ يَجْزِيهِ بِذَلِكَ حَتْماً، كَمَا جَاءَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ فَلَوْ كَانَ المُرَادُ أنَّهُ سُبْحَانَهُ يَجْزِي كُلَّ سَيِّئَةٍ بِمْثِلِهَا لَعَارَضَهُ قَوْلُهُ جَلَّ شَأنُهُ: ﴿وَيَعْفُ عَن كَثِيرٍ﴾ فَالمُرَادُ بِذَلِكَ أنَّ هَذا هُوَ جَزَاؤُهُ إنْ أَرَادَ اللهُ مُجَازَاتَهُ.
٣- وَيَرى فَرِيقٌ ثَالِثٌ أنَّ حُكْمَ الآيَةِ يَتَعَلَّقُ بِالقَاتِلِ المُسْتَحِلِّ لِلْقَتْلِ، وَحُكْمُهُ مِمَّا لاَ شَكَّ فِيهِ.
وَقَدْ فَسَّرَ عكْرَمَةُ وَابْنُ جُرَيجٍ (مُتَعَمِّداً) ب (مُسْتَحِلاً) فِي الآيَةِ.
آية رقم ٩٤
﴿يَا أَيُّهَا﴾ ﴿آمَنُواْ﴾ ﴿السلام﴾ ﴿الحياة﴾
(٩٤) - يُنَبِّهُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ إلى ضَرْبٍ آخَرَ مِنْ ضُرُوبِ القَتْلِ خَطَأً، كَأنْ يَحْصَلَ أَثْنَاءَ سَفَرٍ، أَوْ غَزْوٍ فِي سَبِيلِ اللهِ إلى أَرْضِ المُشْرِكِينَ، بَعْدَ أَنْ كَانَ الإِسْلاَمُ قَدِ انْتَشَرَ فِي أَمَاكِنَ كَثِيرَةٍ مِنَ الجَزِيرَةِ العَرَبِيَّةِ، وَكَانَ بَعْضَ المُسْلِمِينَ يُحَاوِلُونَ الاتِّصَالَ بِإِخْوانِهِمُ المُسْلِمِينَ، فَقَدْ أَمَرَ اللهُ تَعَالَى المُسْلِمِينَ بِأَنْ لاَ يَحْسَبُوا كُلَّ مَنْ وَجَدُوهُ، فِي أَرْضِ الكُفْرِ كاَفِراً، وَأَنْ يَتَرَيَّثُوا فِي الحُكْمِ عَلَيهِ حَتَّى يَفْحَصُوا أَمْرَهُ وَيَتَبَيَّنُوهُ.
(وَقَدْ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ إِثْرَ حَادِثٍ وَقَعَ لُغُزَاةٍ مِنَ المُسْلِمِينَ فَقَدْ مَرَّ بِهِمْ رَجُلٌ مِنْ سُلَيْمٍ يَرْعَى غَنَماً فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ بِتَحِيَّةِ الإِسْلاَمِ، فَقَالُوا إِنَّهُ لاَ يُسَلِّمُ عَلَينا إلاَّ لِيَتَعَّوذَ مِنَّا، فَعَمَدوا إلَيهِ فَقَتَلُوهُ وَأتوا بِغَنَمِهِ إلى النَّبِيِّ).
وَيَقُولُ تَعَالَى: إذَا كُنْتُمْ تُجَاهِدُونَ فِي أَرْضِ الأَعْدَاءِ فَتَبَيَّنُوا، وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ يُسَلِّمُ عَلَيكُمْ، وَيُظْهِرَ لَكُمْ إِسْلاَمَهُ، لَسْتَ مُسْلِماً، وَتَقْتُلُونَهُ رَغْبَةً مِنْكُمْ فِي الاسْتِحْواذِ عَلَى المَغْنَمِ مِنْهُ، فَعِنْدَ اللهِ خَيْرٌ مِمَا رَغِبْتُمْ فِيهِ مِنْ عَرَضِ الحَيَاةِ الدُّنْيَا، الذِي حَمَلَكُمْ عَلَى قَتْلِ مِثْلِ هَذَا الرَّجُلِ الذِي أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ، وَأَظْهَرَ لَكُمُ الإِيمَانَ، فَتَغَافَلْتُمْ عَنْهُ وَاتَّهَمْتُمُوهُ بِالمُصَانَعَةِ وَالتَّقِيَّةِ لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا، فَمَا عِنْدَ اللهِ مِنَ الرِّزْقِ الحَلاَلِ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ مَالِ هَذَا. وَقَدْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ، فِي مِثْلِ حَالِ هَذا الرَّجُلِ الذِي يُسِرُّ إِسْلاَمَهُ، وَيُخْفِيهِ عَنْ قَوْمِهِ، فَمَنَّ اللهُ عَلَيْكُمْ بِالعِزِّ وَالنَّصْرِ، وَهَدَاكُمْ إلى الإِسْلاَمِ، وَاللهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ، لاَ يَخْفَى عَلَيهِ شَيءٌ مِنَ البَوَاعِثِ التِي حَفَزَتْكُمْ عَلَى فِعْلِ مَا فَعَلْتُمُوهُ.
ضَرَبْتُمْ - سَافَرْتُمْ.
السَّلاَمَ - الاسْتِسْلاَمَ أَوْ تَحِيَّةَ الإِسْلاَمِ.
(٩٤) - يُنَبِّهُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ إلى ضَرْبٍ آخَرَ مِنْ ضُرُوبِ القَتْلِ خَطَأً، كَأنْ يَحْصَلَ أَثْنَاءَ سَفَرٍ، أَوْ غَزْوٍ فِي سَبِيلِ اللهِ إلى أَرْضِ المُشْرِكِينَ، بَعْدَ أَنْ كَانَ الإِسْلاَمُ قَدِ انْتَشَرَ فِي أَمَاكِنَ كَثِيرَةٍ مِنَ الجَزِيرَةِ العَرَبِيَّةِ، وَكَانَ بَعْضَ المُسْلِمِينَ يُحَاوِلُونَ الاتِّصَالَ بِإِخْوانِهِمُ المُسْلِمِينَ، فَقَدْ أَمَرَ اللهُ تَعَالَى المُسْلِمِينَ بِأَنْ لاَ يَحْسَبُوا كُلَّ مَنْ وَجَدُوهُ، فِي أَرْضِ الكُفْرِ كاَفِراً، وَأَنْ يَتَرَيَّثُوا فِي الحُكْمِ عَلَيهِ حَتَّى يَفْحَصُوا أَمْرَهُ وَيَتَبَيَّنُوهُ.
(وَقَدْ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ إِثْرَ حَادِثٍ وَقَعَ لُغُزَاةٍ مِنَ المُسْلِمِينَ فَقَدْ مَرَّ بِهِمْ رَجُلٌ مِنْ سُلَيْمٍ يَرْعَى غَنَماً فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ بِتَحِيَّةِ الإِسْلاَمِ، فَقَالُوا إِنَّهُ لاَ يُسَلِّمُ عَلَينا إلاَّ لِيَتَعَّوذَ مِنَّا، فَعَمَدوا إلَيهِ فَقَتَلُوهُ وَأتوا بِغَنَمِهِ إلى النَّبِيِّ).
وَيَقُولُ تَعَالَى: إذَا كُنْتُمْ تُجَاهِدُونَ فِي أَرْضِ الأَعْدَاءِ فَتَبَيَّنُوا، وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ يُسَلِّمُ عَلَيكُمْ، وَيُظْهِرَ لَكُمْ إِسْلاَمَهُ، لَسْتَ مُسْلِماً، وَتَقْتُلُونَهُ رَغْبَةً مِنْكُمْ فِي الاسْتِحْواذِ عَلَى المَغْنَمِ مِنْهُ، فَعِنْدَ اللهِ خَيْرٌ مِمَا رَغِبْتُمْ فِيهِ مِنْ عَرَضِ الحَيَاةِ الدُّنْيَا، الذِي حَمَلَكُمْ عَلَى قَتْلِ مِثْلِ هَذَا الرَّجُلِ الذِي أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ، وَأَظْهَرَ لَكُمُ الإِيمَانَ، فَتَغَافَلْتُمْ عَنْهُ وَاتَّهَمْتُمُوهُ بِالمُصَانَعَةِ وَالتَّقِيَّةِ لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا، فَمَا عِنْدَ اللهِ مِنَ الرِّزْقِ الحَلاَلِ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ مَالِ هَذَا. وَقَدْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ، فِي مِثْلِ حَالِ هَذا الرَّجُلِ الذِي يُسِرُّ إِسْلاَمَهُ، وَيُخْفِيهِ عَنْ قَوْمِهِ، فَمَنَّ اللهُ عَلَيْكُمْ بِالعِزِّ وَالنَّصْرِ، وَهَدَاكُمْ إلى الإِسْلاَمِ، وَاللهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ، لاَ يَخْفَى عَلَيهِ شَيءٌ مِنَ البَوَاعِثِ التِي حَفَزَتْكُمْ عَلَى فِعْلِ مَا فَعَلْتُمُوهُ.
ضَرَبْتُمْ - سَافَرْتُمْ.
السَّلاَمَ - الاسْتِسْلاَمَ أَوْ تَحِيَّةَ الإِسْلاَمِ.
آية رقم ٩٥
﴿القاعدون﴾ ﴿والمجاهدون﴾ ﴿بِأَمْوَالِهِمْ﴾ ﴿المجاهدين﴾ ﴿القاعدين﴾
(٩٥) - يُبَيِّنُ اللهُ تَعَالَى لِلنَّاسِ مَا لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبيلِ اللهِ، بِأمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ، مِنْ عَظِيمِ الأجْرِ وَالمَغْفِرَةِ وَالدَّرَجَاتِ الكَرِيمَةِ عِنْدَ رَبِّهِمْ، فَقَالَ تَعَالَى: إنَّ القَاعِدِينَ عَنِ الجِهَادِ - إذا كَانُوا غَيْرَ مَعْذُورِينَ، وَغَيْرَ ذَوِي عِلَّةٍ وَضَرَرٍ - لاَ يَسْتَوُونَ مَعَ المُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ، وَإنَّ اللهَ فَضَّلَ المُجَاهِدِينَ عَلَى القَاعِدِينَ، وَخَصَّهُمْ بِدَرَجَاتٍ عَظِيمةٍ، وَأَجْرٍ كَبير، وَإنْ كَانَ تَعَالَى قَدْ وَعَدَ القَاعِدِينَ عَنِ الجِهَادِ عَجْزاً، مَعَ تَمَنِّي القُدْرَةِ عَليهِ، كَمَا وَعَدَ المُجَاهِدِينَ، بِالخَيْرِ وَالمَثُوبَةِ وَالعَفْوِ وَالمَغْفِرَةِ لأنَّ كُلاً مِنْهُمْ كَامِلُ الإِيمَانِ، مُخْلِصٌ للهِ فِي العَمَلِ.
أولي الضَّرَرِ - أَرْبَابِ الأَعْذارِ المَانِعَةِ مِنَ الجِهَادِ.
(٩٥) - يُبَيِّنُ اللهُ تَعَالَى لِلنَّاسِ مَا لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبيلِ اللهِ، بِأمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ، مِنْ عَظِيمِ الأجْرِ وَالمَغْفِرَةِ وَالدَّرَجَاتِ الكَرِيمَةِ عِنْدَ رَبِّهِمْ، فَقَالَ تَعَالَى: إنَّ القَاعِدِينَ عَنِ الجِهَادِ - إذا كَانُوا غَيْرَ مَعْذُورِينَ، وَغَيْرَ ذَوِي عِلَّةٍ وَضَرَرٍ - لاَ يَسْتَوُونَ مَعَ المُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ، وَإنَّ اللهَ فَضَّلَ المُجَاهِدِينَ عَلَى القَاعِدِينَ، وَخَصَّهُمْ بِدَرَجَاتٍ عَظِيمةٍ، وَأَجْرٍ كَبير، وَإنْ كَانَ تَعَالَى قَدْ وَعَدَ القَاعِدِينَ عَنِ الجِهَادِ عَجْزاً، مَعَ تَمَنِّي القُدْرَةِ عَليهِ، كَمَا وَعَدَ المُجَاهِدِينَ، بِالخَيْرِ وَالمَثُوبَةِ وَالعَفْوِ وَالمَغْفِرَةِ لأنَّ كُلاً مِنْهُمْ كَامِلُ الإِيمَانِ، مُخْلِصٌ للهِ فِي العَمَلِ.
أولي الضَّرَرِ - أَرْبَابِ الأَعْذارِ المَانِعَةِ مِنَ الجِهَادِ.
آية رقم ٩٦
﴿دَرَجَاتٍ﴾
(٩٦) - وَهَذَا الأَجْرُ العَظِيمُ الذِي وَعَدَ اللهُ بِهِ المُجَاهِدِينَ، وَفَضَّلَهُمْ بِهِ عَلَى القَاعِدِينَ مِنْ ذَوي الأعْذَارِ، هُوَ دَرَجَاتٌ مِنْهُ، وَمَنَازِلُ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ مِنَ الكَرَامَةِ، وَالمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ، وَكَانَ اللهُ غَفُوراً لِذُنُوبِ أَوْلِيَائِهِ الذِينَ يَسْتَحِقُّونَ المَغْفِرَةَ، رَحِيماً بِأَهْلِ طَاعَتِهِ.
(٩٦) - وَهَذَا الأَجْرُ العَظِيمُ الذِي وَعَدَ اللهُ بِهِ المُجَاهِدِينَ، وَفَضَّلَهُمْ بِهِ عَلَى القَاعِدِينَ مِنْ ذَوي الأعْذَارِ، هُوَ دَرَجَاتٌ مِنْهُ، وَمَنَازِلُ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ مِنَ الكَرَامَةِ، وَالمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ، وَكَانَ اللهُ غَفُوراً لِذُنُوبِ أَوْلِيَائِهِ الذِينَ يَسْتَحِقُّونَ المَغْفِرَةَ، رَحِيماً بِأَهْلِ طَاعَتِهِ.
آية رقم ٩٧
﴿تَوَفَّاهُمُ﴾ ﴿الملائكة﴾ ﴿وَاسِعَةً﴾ ﴿فأولئك﴾ ﴿مَأْوَاهُمْ﴾
(٩٧) - كَانَ فِي مَكَّةَ قَوْمٌ قَدْ أَسْلَمُوا، وَأَخْفُوا إِسْلاَمَهُمْ، فَأَخْرَجَهُمُ المُشْرِكُونَ يَوْمَ بَدْرٍ مَعَهُمْ إلى قِتَالِ المُسْلِمِينَ، فَأُصِيبَ بَعْضُهُمْ، فَقَالَ المُسْلِمُونَ كَانَ أَصْحَابُنا هَؤُلاءِ مُسْلِمِينَ، وَأُكرْهُوا فَاسْتَغْفَرُوا لَهُمْ. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ. فَكَتَبَ المُسْلِمُونَ إلى مَنْ بَقِيَ مِنَ المُسْلِمِينَ المُسْتَخْفِينَ فِي مَكَّةَ: أَنَّهُمْ لاَ عُذْرَ لَهُمْ، وَأَنَّ عَلَيْهِم الهِجْرَةَ.
والآيَةَ عَامَّةٌ تَتَنَاوَلُ كُلَّ مَنْ أقَامَ بَيْنَ المُشْرِكِينَ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الهِجْرَةِ، وَلَيسَ مُتَمكِّناً فِي مَوطِنِهِ مِنْ إقَامَةِ أمُورِ دِينِهِ، فَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ، مُرْتَكِبٌ حَرَاماً بِالإجْمَاعِ. وَظُلْمُهُمْ لأَنْفُسِهِمْ هُوَ تَرْكُهُمُ العَمَلَ بِالحَقِّ خَوْفاً مِنَ الأَذَى، وَفَقْدِ الكَرَامَةِ عِنْدَ ذَوِي قُرْبَاهُمْ مِنَ المُبْطِلِينَ، وَهَذا الاعْتِذَارُ مِمَّا يَعْتَذِرُ بِهِ الذِينَ يُسَايِرُونَ أَصْحَابَ البِدَعِ بِحُجَّةِ دَفْعِ الأذَى عَنْ أَنْفُسِهِمْ بِمُدَارَاةِ المُبْطِلِينَ، وَهَذَا لا يُعْتَدُّ بِهِ، لأنَّ الوَاجِبَ يَقْضِي عَلَيهِمْ بِإقَامَةِ الحَقِّ مَعَ احْتِمَالِ الأَذَى فِي سَبِيلِ اللهِ، أَوِ الهِجْرَةِ إلى حَيْثُ يَتَمَكَّنُونَ مِنْ إِقَامَةِ دِينِهِمْ.
وَمَعْنَى الآيةِ: إَّن الذِينَ تَحْضُرُهُمُ الوَفَاةُ، وَهُمْ مُقِيمُونَ فِي أَرْضِ الشِّرْكِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ إِقَامَةِ الشَّعَائِرِ الدِّينِيَّةِ، وَلاَ إِظْهَارَهَا (وَقَدْ عَدّ اللهُ تَعَالَى هَؤُلاءِ ظَالِمِينَ أَنْفُسَهُمْ بِتَرْكِهِمُ الهِجْرَةَ إلى دَارِ الأمْنِ وَالإسْلاَمِ)، فَتَسْألُهُمُ المَلائِكَةُ الكِرَامُ: لِمَ لِبِثْتُمْ مُقِيمِينَ فِي أَرْضِ الكُفْرِ، وَتَرَكْتُمُ الهِجْرَةَ؟ فَيُجِيبُونَ: إِنَّهُم كُانُوا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ، لاَ يَقْدِرُونَ عَلَى الخُرُوجِ مِنَ البَلَدِ، وَلا الذَّهَابِ فِي الأَرْضِ. فَتَقُولُ لَهُمُ المَلاَئِكَةُ: أَلَيْسَتْ أَرْضُ اللهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا إلى حَيْثُ الأَمْنِ وَالحُرِّيَّةُ، وَالقُدْرَةُ عَلَى إِظْهَارِ الإِيمَانِ؟ وَيَقَولُ تَعَالَى: إنَّ هَؤُلاءِ الظَّالِمِينَ لأَنْفُسِهِمْ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ، وَسَاءَتْ مَصِيراً.
(٩٧) - كَانَ فِي مَكَّةَ قَوْمٌ قَدْ أَسْلَمُوا، وَأَخْفُوا إِسْلاَمَهُمْ، فَأَخْرَجَهُمُ المُشْرِكُونَ يَوْمَ بَدْرٍ مَعَهُمْ إلى قِتَالِ المُسْلِمِينَ، فَأُصِيبَ بَعْضُهُمْ، فَقَالَ المُسْلِمُونَ كَانَ أَصْحَابُنا هَؤُلاءِ مُسْلِمِينَ، وَأُكرْهُوا فَاسْتَغْفَرُوا لَهُمْ. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ. فَكَتَبَ المُسْلِمُونَ إلى مَنْ بَقِيَ مِنَ المُسْلِمِينَ المُسْتَخْفِينَ فِي مَكَّةَ: أَنَّهُمْ لاَ عُذْرَ لَهُمْ، وَأَنَّ عَلَيْهِم الهِجْرَةَ.
والآيَةَ عَامَّةٌ تَتَنَاوَلُ كُلَّ مَنْ أقَامَ بَيْنَ المُشْرِكِينَ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الهِجْرَةِ، وَلَيسَ مُتَمكِّناً فِي مَوطِنِهِ مِنْ إقَامَةِ أمُورِ دِينِهِ، فَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ، مُرْتَكِبٌ حَرَاماً بِالإجْمَاعِ. وَظُلْمُهُمْ لأَنْفُسِهِمْ هُوَ تَرْكُهُمُ العَمَلَ بِالحَقِّ خَوْفاً مِنَ الأَذَى، وَفَقْدِ الكَرَامَةِ عِنْدَ ذَوِي قُرْبَاهُمْ مِنَ المُبْطِلِينَ، وَهَذا الاعْتِذَارُ مِمَّا يَعْتَذِرُ بِهِ الذِينَ يُسَايِرُونَ أَصْحَابَ البِدَعِ بِحُجَّةِ دَفْعِ الأذَى عَنْ أَنْفُسِهِمْ بِمُدَارَاةِ المُبْطِلِينَ، وَهَذَا لا يُعْتَدُّ بِهِ، لأنَّ الوَاجِبَ يَقْضِي عَلَيهِمْ بِإقَامَةِ الحَقِّ مَعَ احْتِمَالِ الأَذَى فِي سَبِيلِ اللهِ، أَوِ الهِجْرَةِ إلى حَيْثُ يَتَمَكَّنُونَ مِنْ إِقَامَةِ دِينِهِمْ.
وَمَعْنَى الآيةِ: إَّن الذِينَ تَحْضُرُهُمُ الوَفَاةُ، وَهُمْ مُقِيمُونَ فِي أَرْضِ الشِّرْكِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ إِقَامَةِ الشَّعَائِرِ الدِّينِيَّةِ، وَلاَ إِظْهَارَهَا (وَقَدْ عَدّ اللهُ تَعَالَى هَؤُلاءِ ظَالِمِينَ أَنْفُسَهُمْ بِتَرْكِهِمُ الهِجْرَةَ إلى دَارِ الأمْنِ وَالإسْلاَمِ)، فَتَسْألُهُمُ المَلائِكَةُ الكِرَامُ: لِمَ لِبِثْتُمْ مُقِيمِينَ فِي أَرْضِ الكُفْرِ، وَتَرَكْتُمُ الهِجْرَةَ؟ فَيُجِيبُونَ: إِنَّهُم كُانُوا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ، لاَ يَقْدِرُونَ عَلَى الخُرُوجِ مِنَ البَلَدِ، وَلا الذَّهَابِ فِي الأَرْضِ. فَتَقُولُ لَهُمُ المَلاَئِكَةُ: أَلَيْسَتْ أَرْضُ اللهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا إلى حَيْثُ الأَمْنِ وَالحُرِّيَّةُ، وَالقُدْرَةُ عَلَى إِظْهَارِ الإِيمَانِ؟ وَيَقَولُ تَعَالَى: إنَّ هَؤُلاءِ الظَّالِمِينَ لأَنْفُسِهِمْ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ، وَسَاءَتْ مَصِيراً.
آية رقم ٩٨
﴿والولدان﴾
(٩٨) - وَاسْتَثْنَى اللهُ تَعَالَى مِنْ سُوءِ المَصِيرِ، الذِي يَنْتَظِرُ القَاعِدِينَ عَنِ الهِجْرَةِ مِنْ دَارِ الشِّرْكِ - وَهُمْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ إِقَامَةَ شَعَائِرِ دِينِهِمِ - المُسْتَضْعَفِينَ الذِينَ لاَ يَقْدِرُونَ عَلَى التَّخَلُّصِ مِنْ أَيْدِي المُشْرِكِينَ، وَالذِينَ لَوْ قَدِرُوا عَلَى التَّخَلُّصِ لَمَا اسْتَطَاعُوا الاهْتِدَاءَ إلى سُلُوكِ الطَّرِيق، وَإيجَادِ السَّبِيلِ، كَالعَجَزَةِ وَالمَرْضَى وَالنِّسَاءِ وَالمُرَاهِقِينَ الذِين عَقَلُوا.
(٩٨) - وَاسْتَثْنَى اللهُ تَعَالَى مِنْ سُوءِ المَصِيرِ، الذِي يَنْتَظِرُ القَاعِدِينَ عَنِ الهِجْرَةِ مِنْ دَارِ الشِّرْكِ - وَهُمْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ إِقَامَةَ شَعَائِرِ دِينِهِمِ - المُسْتَضْعَفِينَ الذِينَ لاَ يَقْدِرُونَ عَلَى التَّخَلُّصِ مِنْ أَيْدِي المُشْرِكِينَ، وَالذِينَ لَوْ قَدِرُوا عَلَى التَّخَلُّصِ لَمَا اسْتَطَاعُوا الاهْتِدَاءَ إلى سُلُوكِ الطَّرِيق، وَإيجَادِ السَّبِيلِ، كَالعَجَزَةِ وَالمَرْضَى وَالنِّسَاءِ وَالمُرَاهِقِينَ الذِين عَقَلُوا.
آية رقم ٩٩
﴿فأولئك﴾
(٩٩) - فَهَؤُلاءِ المَعْذُورُونَ قَدْ يَتَجَاوَزُ اللهُ عَنْهُمْ بِتَرْكِ الهِجْرَةِ مِنْ دَارِ الكُفْرِ، وَاللهُ كَثيرُ العَفْوِ وَالغُفْرَانِ.
(٩٩) - فَهَؤُلاءِ المَعْذُورُونَ قَدْ يَتَجَاوَزُ اللهُ عَنْهُمْ بِتَرْكِ الهِجْرَةِ مِنْ دَارِ الكُفْرِ، وَاللهُ كَثيرُ العَفْوِ وَالغُفْرَانِ.
آية رقم ١٠٠
﴿مُرَاغَماً﴾
(١٠٠) - يُحَرِّضُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ عَلَى الهِجْرَةِ، وَيُرَغِّبُهُمْ فِي مُفَارَقَةِ المُشْرِكِينَ، وَيُعْلِمُهُمْ أنَّ المُؤْمِنِينَ حَيْثُمَا ذَهَبُوا وَجَدُوا أَمَاكِنَ أَمْنٍ يَلْجَؤُونَ إلَيهَا، وَيَتَحَصَّنُونَ بِها مِنَ المُشْرِكِينَ، وَيَتَحَرَّرُونَ فِيها مِنَ الأَعْدَاءِ، وَيُرَاغِمُونَهُمِ بِها، وَيَجِدُونَ سَعَةً فِي الرِّزْقِ. وَمَنْ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ بِنِيَّةِ الهِجْرَةِ فَيَلْقَى حَتْفَهُ فِي الطَّرِيقِ، فَقَدْ حَصَلَ لَهُ الثَّوَابُ عِنْدَ اللهِ، مِثْلَ ثَوابِ مَنْ هَاجَرَ.
وَجَاءَ فِي الحَدِيثِ: " إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلَّ امْرِىءٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلى اللهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إلى اللهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلى دُنْيَا يُصِيبُها، أو امْرَأةٍ يَنْكِحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إلى مَا هَاجَرَ إلَيهِ "
المُرَاغَمُ - هُوَ مَكَانُ الهِجَرْةِ وَالمَأْوَى يُصِيبُ فِيهِ المُهَاجِرُ الخَيْرَ وَالسَّعَةَ فَيُرْغِمُ بِذَلِكَ أُنُوفَ أَعْدَائِهِ.
(١٠٠) - يُحَرِّضُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ عَلَى الهِجْرَةِ، وَيُرَغِّبُهُمْ فِي مُفَارَقَةِ المُشْرِكِينَ، وَيُعْلِمُهُمْ أنَّ المُؤْمِنِينَ حَيْثُمَا ذَهَبُوا وَجَدُوا أَمَاكِنَ أَمْنٍ يَلْجَؤُونَ إلَيهَا، وَيَتَحَصَّنُونَ بِها مِنَ المُشْرِكِينَ، وَيَتَحَرَّرُونَ فِيها مِنَ الأَعْدَاءِ، وَيُرَاغِمُونَهُمِ بِها، وَيَجِدُونَ سَعَةً فِي الرِّزْقِ. وَمَنْ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ بِنِيَّةِ الهِجْرَةِ فَيَلْقَى حَتْفَهُ فِي الطَّرِيقِ، فَقَدْ حَصَلَ لَهُ الثَّوَابُ عِنْدَ اللهِ، مِثْلَ ثَوابِ مَنْ هَاجَرَ.
وَجَاءَ فِي الحَدِيثِ: " إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلَّ امْرِىءٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلى اللهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إلى اللهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلى دُنْيَا يُصِيبُها، أو امْرَأةٍ يَنْكِحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إلى مَا هَاجَرَ إلَيهِ "
المُرَاغَمُ - هُوَ مَكَانُ الهِجَرْةِ وَالمَأْوَى يُصِيبُ فِيهِ المُهَاجِرُ الخَيْرَ وَالسَّعَةَ فَيُرْغِمُ بِذَلِكَ أُنُوفَ أَعْدَائِهِ.
آية رقم ١٠١
﴿الصلاة﴾ ﴿الكافرين﴾
(١٠١) - إذَا سَافَرْتُمْ فِي البِلادِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ حَرَجٌ، وَلاَ تَضييقٌ (جُنَاحٌ) أنْ تُخَفِّفُوا مِنَ الصَّلاَةِ، بِجَعْلِ الصَّلاةِ الرُّبَاعِيَّةِ ثُنَائِيَّةً، وَعَدَّ الرَّسُولُ الكَرِيمُ ﷺ القَصْرَ فِي هَذِهِ الآيَةِ: " صَدَقَة تَصَدَّقَ اللهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ " وَعَدَّها الأَئِمَّةُ المُؤْمِنُونَ مُطْلَقَةً حَتَّى وَلَوْ تَحَقَّقَ الأَمْنُ لِلْمُسْلِمِينَ، وَلَمْ يَبْقَ مَا يُخِيفُهُمْ مِنَ الشِّرْكِ وَأَهْلِهِ. وَقُدِّرَتِ المَسَافَةُ التِي تُجِيزُ القَصْرَ ب ٨١ كِيلُومِتْراً عِنْدَ الأَحْنَافِ، وَبِنَحْوِ ٨٩ كِيلُومِتراً عِنْدَ أَصْحَابِ المَذَاهِبِ الأُخرى.
وَقَالَتْ عَائِشَةُ رِضْوَانَ اللهِ عَلَيْهَا: فُرضَتِ الصَّلاَةُ رَكْعَتَيْنِ فَلَمَّا هَاجَرَ الرَّسُولُ إلى المَدِينَةِ زِيدَ فِي صَلاَةِ الحَضَرِ، وَأُقِرَّتْ صَلاَةُ السَّفَرِ.
وَالآيَةُ هُنَا تَعْنِي القَصْرَ مِنَ الرَّكَعَاتِ فِي حَالَةِ الخَوْفِ، بِأنْ تُصَلِّي طَائِفَةٌ مَعَ الإِمَامِ رَكْعَةً وَاحِدَةً، فَإِذَا أَتَمَّتْهَا مَعَهُ أَتَمَّتْ هِيَ الرَّكْعَةَ الأُخْرَى لِنَفْسِهَا، وَتَأتِي الطَّائِفَةُ الأُخْرَى التِي كَانَتْ تَحْرُسُ الطَّائِفَةَ الأُولَى، التِي صَلَّتْ، فَتُصَلِّي مََع الإِمَامِ الرّكْعَةَ الثَّانِيَةَ، ثُمَّ تُتِمُّ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ لِنَفْسِهَا.
(أمَّا قَصْرُ الصَّلاةِ الرُّبَاعِيَّةِ فِي السَّفَرِ فَإنَّهُ مَأخُوذٌ مِنَ السُّنَّةِ المُتَوَاتِرَةِ).
(١٠١) - إذَا سَافَرْتُمْ فِي البِلادِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ حَرَجٌ، وَلاَ تَضييقٌ (جُنَاحٌ) أنْ تُخَفِّفُوا مِنَ الصَّلاَةِ، بِجَعْلِ الصَّلاةِ الرُّبَاعِيَّةِ ثُنَائِيَّةً، وَعَدَّ الرَّسُولُ الكَرِيمُ ﷺ القَصْرَ فِي هَذِهِ الآيَةِ: " صَدَقَة تَصَدَّقَ اللهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ " وَعَدَّها الأَئِمَّةُ المُؤْمِنُونَ مُطْلَقَةً حَتَّى وَلَوْ تَحَقَّقَ الأَمْنُ لِلْمُسْلِمِينَ، وَلَمْ يَبْقَ مَا يُخِيفُهُمْ مِنَ الشِّرْكِ وَأَهْلِهِ. وَقُدِّرَتِ المَسَافَةُ التِي تُجِيزُ القَصْرَ ب ٨١ كِيلُومِتْراً عِنْدَ الأَحْنَافِ، وَبِنَحْوِ ٨٩ كِيلُومِتراً عِنْدَ أَصْحَابِ المَذَاهِبِ الأُخرى.
وَقَالَتْ عَائِشَةُ رِضْوَانَ اللهِ عَلَيْهَا: فُرضَتِ الصَّلاَةُ رَكْعَتَيْنِ فَلَمَّا هَاجَرَ الرَّسُولُ إلى المَدِينَةِ زِيدَ فِي صَلاَةِ الحَضَرِ، وَأُقِرَّتْ صَلاَةُ السَّفَرِ.
وَالآيَةُ هُنَا تَعْنِي القَصْرَ مِنَ الرَّكَعَاتِ فِي حَالَةِ الخَوْفِ، بِأنْ تُصَلِّي طَائِفَةٌ مَعَ الإِمَامِ رَكْعَةً وَاحِدَةً، فَإِذَا أَتَمَّتْهَا مَعَهُ أَتَمَّتْ هِيَ الرَّكْعَةَ الأُخْرَى لِنَفْسِهَا، وَتَأتِي الطَّائِفَةُ الأُخْرَى التِي كَانَتْ تَحْرُسُ الطَّائِفَةَ الأُولَى، التِي صَلَّتْ، فَتُصَلِّي مََع الإِمَامِ الرّكْعَةَ الثَّانِيَةَ، ثُمَّ تُتِمُّ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ لِنَفْسِهَا.
(أمَّا قَصْرُ الصَّلاةِ الرُّبَاعِيَّةِ فِي السَّفَرِ فَإنَّهُ مَأخُوذٌ مِنَ السُّنَّةِ المُتَوَاتِرَةِ).
﴿الصلاة﴾ ﴿طَآئِفَةٌ﴾ ﴿وَرَآئِكُمْ﴾ ﴿وَاحِدَةً﴾ ﴿لِلْكَافِرِينَ﴾
(١٠٢) - يُبَيِّنُ اللهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الآيَةِ النَّصَّ المُجْمَلَ فِي الآيَةِ السَّابِقَةِ فِي مَشْرُوعِيَّةِ قَصْرِ الصَّلاَةِ، وَيُبَيِّنُ هُنَا كَيْفِيَّةَ أَدَاءِ صَلاةِ الخَوْفِ.
وَالأَئِمَّةُ مُتَّفِقُونَ عَلى أنَّ صَلاَةَ الخَوْفِ مَنْسُوخَةٌ مِنْ أَسْبَابِ تَأخِيرِ الصَّلاَةِ. وَفِي صَلاةِ الخَوْفِ، إذَا كَانَ الرَّسُولُ ﷺ فِي الجَمَاعَةِ وَأمَّ المُسْلِمِينَ فَي الصَّلاَةِ، تَأْتِي طَائِفَةٌ مِنَ المُسْلِمِينَ فَتأتَمُّ بِالرَّسُولِ وَهُمْ بِأَسْلِحَتِهِمْ، وَكَامِلِ عُدَّتِهِمْ، وَتُصَلِّي مَعَهُ الرَّكْعَةَ الأُولَى مِنْ صَلاَتِهِ، وَيَسْتَمِرُّ النَّبِيُّ وَاقِفاً يُصَلِّي، وَتُتِمُّ الطَائِفَةُ المُؤْتَمَّةُ بِهِ صَلاَتَهَا بِأَداَءِ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ لِنَفْسِهَا، وَتُسَلِّمُ وَتَقُومُ إلى مَكَانِ الحِرَاسَةِ، وَتَأْتِي الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ التِي لَمْ تُصَلِّ، وَالتِي كَانَتْ فِي مَكَانِ الحِرَاسَةِ، فَتَأتَمُّ بِالنَّبِيِّ، وَتُصَلِّي مَعَهُ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ مِنْ صَلاَتِهِ، ثُمَّ تُتِمُّ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ مِنْ صَلاَتِهَا لِنَفْسِهَا وَتُسَلِّمُ. وَيُحَذِّرُ اللهُ المُؤْمِنِينَ مِنْ غَدْرِ الكُفَّارِ، وَيُنَبِّهُ المُسْلِمِينَ لِيَأخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ، وَلِيَكُونُوا عَلَى أُهْبَةِ الاسْتِعْدَادِ لِمُقَارَعَةِ الأَعْدَاءِ إذَا أَرَادُوا الغَدْرَ بِالمُسْلِمِينَ، وَهُمْ فِي صَلاَتِهِمْ، وَاغْتِنَامِ الفُرْصَةِ فِيهِمْ، وَهُمْ مُنْشَغِلُونَ بِهَا.
ثُمَّ يَقُولُ تَعَالَى إنَّهُ لا حَرَجَ إنْ كَانَ هُنَاكَ مَطَرٌ، أوْ كَانَ بِالمُسْلِمِينَ مَرَضٌ أنْ يَضَعُوا أسْلِحَتَهُمْ، وَلَكِنْ عَلَيهِمْ أَنْ يَحْذَرُوا وَيَحْتَاطُوا لِتَكُونَ أَسْلِحَتُهُمْ قَرِيبَةً مِنْهُمْ لأَخْذِهَا إذَا احْتَاجُوا إلى اسْتِعْمَالِهَا عَلَى عَجَلٍ. وَيُذَكِّرُ اللهُ المُؤْمِنِينَ بِأنَّهُ وَلِيُّهُمْ، وَأنَّهُ نَاصِرُهُمْ وَمُخْزِي الكَافِرِينَ، وَأنَّهُ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابا مُهيناً يَوْمَ القِيَامَةِ.
حِذْ َرَهُمْ - احْتِرازَهُمْ مِنْ عَدُوِّهِمْ.
تَغْفُلُونَ - تَسْهُونَ.
(١٠٢) - يُبَيِّنُ اللهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الآيَةِ النَّصَّ المُجْمَلَ فِي الآيَةِ السَّابِقَةِ فِي مَشْرُوعِيَّةِ قَصْرِ الصَّلاَةِ، وَيُبَيِّنُ هُنَا كَيْفِيَّةَ أَدَاءِ صَلاةِ الخَوْفِ.
وَالأَئِمَّةُ مُتَّفِقُونَ عَلى أنَّ صَلاَةَ الخَوْفِ مَنْسُوخَةٌ مِنْ أَسْبَابِ تَأخِيرِ الصَّلاَةِ. وَفِي صَلاةِ الخَوْفِ، إذَا كَانَ الرَّسُولُ ﷺ فِي الجَمَاعَةِ وَأمَّ المُسْلِمِينَ فَي الصَّلاَةِ، تَأْتِي طَائِفَةٌ مِنَ المُسْلِمِينَ فَتأتَمُّ بِالرَّسُولِ وَهُمْ بِأَسْلِحَتِهِمْ، وَكَامِلِ عُدَّتِهِمْ، وَتُصَلِّي مَعَهُ الرَّكْعَةَ الأُولَى مِنْ صَلاَتِهِ، وَيَسْتَمِرُّ النَّبِيُّ وَاقِفاً يُصَلِّي، وَتُتِمُّ الطَائِفَةُ المُؤْتَمَّةُ بِهِ صَلاَتَهَا بِأَداَءِ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ لِنَفْسِهَا، وَتُسَلِّمُ وَتَقُومُ إلى مَكَانِ الحِرَاسَةِ، وَتَأْتِي الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ التِي لَمْ تُصَلِّ، وَالتِي كَانَتْ فِي مَكَانِ الحِرَاسَةِ، فَتَأتَمُّ بِالنَّبِيِّ، وَتُصَلِّي مَعَهُ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ مِنْ صَلاَتِهِ، ثُمَّ تُتِمُّ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ مِنْ صَلاَتِهَا لِنَفْسِهَا وَتُسَلِّمُ. وَيُحَذِّرُ اللهُ المُؤْمِنِينَ مِنْ غَدْرِ الكُفَّارِ، وَيُنَبِّهُ المُسْلِمِينَ لِيَأخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ، وَلِيَكُونُوا عَلَى أُهْبَةِ الاسْتِعْدَادِ لِمُقَارَعَةِ الأَعْدَاءِ إذَا أَرَادُوا الغَدْرَ بِالمُسْلِمِينَ، وَهُمْ فِي صَلاَتِهِمْ، وَاغْتِنَامِ الفُرْصَةِ فِيهِمْ، وَهُمْ مُنْشَغِلُونَ بِهَا.
ثُمَّ يَقُولُ تَعَالَى إنَّهُ لا حَرَجَ إنْ كَانَ هُنَاكَ مَطَرٌ، أوْ كَانَ بِالمُسْلِمِينَ مَرَضٌ أنْ يَضَعُوا أسْلِحَتَهُمْ، وَلَكِنْ عَلَيهِمْ أَنْ يَحْذَرُوا وَيَحْتَاطُوا لِتَكُونَ أَسْلِحَتُهُمْ قَرِيبَةً مِنْهُمْ لأَخْذِهَا إذَا احْتَاجُوا إلى اسْتِعْمَالِهَا عَلَى عَجَلٍ. وَيُذَكِّرُ اللهُ المُؤْمِنِينَ بِأنَّهُ وَلِيُّهُمْ، وَأنَّهُ نَاصِرُهُمْ وَمُخْزِي الكَافِرِينَ، وَأنَّهُ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابا مُهيناً يَوْمَ القِيَامَةِ.
حِذْ َرَهُمْ - احْتِرازَهُمْ مِنْ عَدُوِّهِمْ.
تَغْفُلُونَ - تَسْهُونَ.
آية رقم ١٠٣
﴿الصلاة﴾ ﴿قِيَاماً﴾ ﴿كِتَاباً﴾
(١٠٣) - يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ بِكَثْرَةِ ذِكْرِهِ فِي أَنْفُسِهِمْ عَقِبَ صَلاَةِ الخَوْفِ نَظَراً لِمَا وَقَعَ فِيهَا مِنَ التَّخْفِيفِ فِي أَرْكَانِهَا، وَمِنَ الرُّخْصَةِ فِي الذَّهَابِ وَالإِيابِ فِيهَا مِمَّا لاَ يُوَجُد فِي غَيْرِهَا. فَإِذَا ذَهَبَ الخَوْفُ، وَاطْمَأَنَّ المُسْلِمُونَ فَعَلَيهِمْ إِقَامَةُ الصَّلاَةِ وَإِتْمَامُها بِرُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا، لأنَّ الصَّلاَةَ مَفْرُوضَةٌ عَلَى المُؤْمِنِينَ لِتُقَامَ فِي أَوْقَاتٍ مَحْدُودَةٍ، لاَ بُدَّ مِنْ أَدَائِها فِيها، عَلَى قَدَرِ الإِمْكَانِ.
وَقَدْ جُعِلَتِ الصَّلاَةُ مَوْقُوتَةً لِتَكُونَ مُذَكرِّةَ لِلْمُؤْمِنِينَ بِرَبِّهِمْ فِي الأَوْقَاتِ المُخْتَلِفَةِ، لِئَلاَّ تَحْمِلَهُمُ عَلى إِتْيَانِ الشَّرِّ، أَوْ التَّقْصِيرِ فِي فِعْلِ الخَيْرِ.
كِتَاباً مَوْقُوتاً - مَكْتُوباً مَحْدُودَ الأوْقَاتِ مُقَدَّراً.
(١٠٣) - يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ بِكَثْرَةِ ذِكْرِهِ فِي أَنْفُسِهِمْ عَقِبَ صَلاَةِ الخَوْفِ نَظَراً لِمَا وَقَعَ فِيهَا مِنَ التَّخْفِيفِ فِي أَرْكَانِهَا، وَمِنَ الرُّخْصَةِ فِي الذَّهَابِ وَالإِيابِ فِيهَا مِمَّا لاَ يُوَجُد فِي غَيْرِهَا. فَإِذَا ذَهَبَ الخَوْفُ، وَاطْمَأَنَّ المُسْلِمُونَ فَعَلَيهِمْ إِقَامَةُ الصَّلاَةِ وَإِتْمَامُها بِرُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا، لأنَّ الصَّلاَةَ مَفْرُوضَةٌ عَلَى المُؤْمِنِينَ لِتُقَامَ فِي أَوْقَاتٍ مَحْدُودَةٍ، لاَ بُدَّ مِنْ أَدَائِها فِيها، عَلَى قَدَرِ الإِمْكَانِ.
وَقَدْ جُعِلَتِ الصَّلاَةُ مَوْقُوتَةً لِتَكُونَ مُذَكرِّةَ لِلْمُؤْمِنِينَ بِرَبِّهِمْ فِي الأَوْقَاتِ المُخْتَلِفَةِ، لِئَلاَّ تَحْمِلَهُمُ عَلى إِتْيَانِ الشَّرِّ، أَوْ التَّقْصِيرِ فِي فِعْلِ الخَيْرِ.
كِتَاباً مَوْقُوتاً - مَكْتُوباً مَحْدُودَ الأوْقَاتِ مُقَدَّراً.
آية رقم ١٠٤
(١٠٤) - يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ بِالجِدِّ فِي قِتَالِ الأَعْدَاءِ، وَفِي طَلَبِهِمْ وَيُنَبِّهُهُمْ إلى أَنَّهُمْ إنْ كَانَتْ تُصِيبُهُمْ جِرَاحٌ، وَيَأْلَمُونَ مِنْهَا، فَإِنَّ أَعْدَاءَهُمْ تُصِيبُهُمْ أَيْضاً جِرَاحٌ، وَيَأْلَمُونَ مِنْهَا. وَالفَارِقُ الوَحِيدُ بَيْنَ المُؤْمِنِ وَالكَافِرِ أنَّ المُؤْمِنَ يَنْتَظِرُ مِنَ اللهِ المَثُوبَةَ وَالأَجْرَ، وَالنَّصْرَ وَالتَّأيِيدَ، وَإِعْلاَءَ كَلِمَةِ اللهِ، التِي وَعَدَهُ اللهُ بِهَا عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ، فِي كِتَابِهِ العَزِيزِ، وَالكَافِرِ لا يَنْتَظِرُ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ، وَاللهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ فِيمَا يَفْرِضُهُ وَيُقَدِّرُهُ.
لا تَهِنُوا - لاَ تَضْعُفُوا وَلاَ تَتَوَانَوْا.
لا تَهِنُوا - لاَ تَضْعُفُوا وَلاَ تَتَوَانَوْا.
آية رقم ١٠٥
﴿الكتاب﴾ ﴿أَرَاكَ﴾ ﴿لِّلْخَآئِنِينَ﴾
(١٠٥) - نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ مِنْ بَنِي أُبيْرِق، كَانَ فِي غَزْوَةٍ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَسَرَقَ لأنْصَارِيٍّ آخَرَ دِرْعاً، فَاتَّهَمَهُ صَاحِبُ الدِّرْعِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ، فَعَمَدَ السَّارِقُ إلى الدِّرْعِ فَأَخْفَاهَا فِي بَيْتِ رَجُلٍ يَهُودِيٍّ، وَقَالَ لِقَوْمِهِ ذَلِكَ. فَذَهَبُوا إلى رَسُولِ اللهِ ﷺ يَطْلُبُونَ مِنْهُ أَنْ يَعْذِرَ صَاحِبَهُمْ، وَيُجَادِلَ عَنْهُ أَمَامَ النَّاسِ، فَقَامَ الرَّسُولُ فَبَرَّأهُ، وَعَذَرَهُ عَلَى رُؤُوسِ الأَشْهَادِ، وَقَالَ النَّبِيُّ لأَصْحَابِ الدِّرْعِ إنَّهُمْ عَمَدُوا إلى رَجُلٍ مُسْلِمٍ، أَهْلِ تُقىً وَصَلاحٍ فَاتَّهَمُوهُ بِالسَّرِقَةِ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةَ، وَالآيَاتِ التِي بَعْدَهَا. فَأَمَرَ الرَّسُولُ بِالدِّرْعِ فَأُتي بِهَا فَرَدَّهَا إلى صَاحِبِهَا، وَهَرَبَ السَّارِقُ فَلَحِقَ بِالمُشْرِكِينَ فِي مَكَّةَ.
وَيَقُولُ تَعَالَى لِرَسُولِهِ الكَرِيمِ إنّهُ أَنْزَلَ القُرْآنَ عَلَيهِ بِتَحْقِيقِ الحَقِّ وَبَيَانِهِ، لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَعْلَمَهُ اللهُ بِهِ مِنَ الأَحْكَامِ، فَعَلَيهِ أنْ لاَ يُنصِّبَ نَفْسَهُ مُدَافِعاً عَنِ الخَائِنِينَ تِجَاهَ مَنْ يُطَالِبُونَهُمْ بِحُقُوقِهِمْ مِنْهُمْ.
خَصِيماً - مُخَاصِماً وَمُدَافِعاً عَنْهُمْ.
(١٠٥) - نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ مِنْ بَنِي أُبيْرِق، كَانَ فِي غَزْوَةٍ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَسَرَقَ لأنْصَارِيٍّ آخَرَ دِرْعاً، فَاتَّهَمَهُ صَاحِبُ الدِّرْعِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ، فَعَمَدَ السَّارِقُ إلى الدِّرْعِ فَأَخْفَاهَا فِي بَيْتِ رَجُلٍ يَهُودِيٍّ، وَقَالَ لِقَوْمِهِ ذَلِكَ. فَذَهَبُوا إلى رَسُولِ اللهِ ﷺ يَطْلُبُونَ مِنْهُ أَنْ يَعْذِرَ صَاحِبَهُمْ، وَيُجَادِلَ عَنْهُ أَمَامَ النَّاسِ، فَقَامَ الرَّسُولُ فَبَرَّأهُ، وَعَذَرَهُ عَلَى رُؤُوسِ الأَشْهَادِ، وَقَالَ النَّبِيُّ لأَصْحَابِ الدِّرْعِ إنَّهُمْ عَمَدُوا إلى رَجُلٍ مُسْلِمٍ، أَهْلِ تُقىً وَصَلاحٍ فَاتَّهَمُوهُ بِالسَّرِقَةِ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةَ، وَالآيَاتِ التِي بَعْدَهَا. فَأَمَرَ الرَّسُولُ بِالدِّرْعِ فَأُتي بِهَا فَرَدَّهَا إلى صَاحِبِهَا، وَهَرَبَ السَّارِقُ فَلَحِقَ بِالمُشْرِكِينَ فِي مَكَّةَ.
وَيَقُولُ تَعَالَى لِرَسُولِهِ الكَرِيمِ إنّهُ أَنْزَلَ القُرْآنَ عَلَيهِ بِتَحْقِيقِ الحَقِّ وَبَيَانِهِ، لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَعْلَمَهُ اللهُ بِهِ مِنَ الأَحْكَامِ، فَعَلَيهِ أنْ لاَ يُنصِّبَ نَفْسَهُ مُدَافِعاً عَنِ الخَائِنِينَ تِجَاهَ مَنْ يُطَالِبُونَهُمْ بِحُقُوقِهِمْ مِنْهُمْ.
خَصِيماً - مُخَاصِماً وَمُدَافِعاً عَنْهُمْ.
آية رقم ١٠٦
(١٠٦) - يَأْمُرُ اللهُ تُعُالُى نَبِيَّهُ ﷺ بِأَنْ يَسْتَغْفِرَ اللهَ لِنَفْسِهِ مِمَّا قَالَهُ لأَصْحَابِ الدِّرْعِ مِنْ أَنَّهُمْ عَمَدُوا إلى رَجُلٍ مُسْلِمٍ، أَهْلَ تُقىً وَوَرَعٍ وَصَلاَحٍ، فَاتَّهَمُوهُ بِالسَّرِقَةِ، وَاللهُ تَعَالَى كَثيرُ الغُفْرَانِ لِمَنِ اسْتَغْفَرَهُ، كَثِيرُ الرَّحْمَةِ لِعِبَادِهِ التَّائِبِينَ.
آية رقم ١٠٧
﴿تُجَادِلْ﴾
(١٠٧) - هَذَا الخِطَابُ وُجِّهَ إلَى النَّبِيِّ، وَهُوَ أَعْدَلُ النَّاسِ، وَأَكْمَلُهُمْ، مُبَالَغَةً فَي التَّحْذِيرِ مِنْ خِلَّةِ التَّأثُّرِ بِأَصْحَابِ الحُجَجِ القَوِيَّةِ، التِي يَقَعُ فِيها كَثيرُ مِنَ الحُكَّامِ. وَسَمَّى اللهُ تَعَالَى خِيَانَةَ الإِنْسَانِ لِغَيْرِهِ خِيَانَةً لِنَفْسِهِ، لأنَّ ضَرَرَهَا عَائِدٌ عَلَيهِ.
(وَالمَقْصُودُونَ بِهَذِهِ الآيَةِ هُمْ سَارِقُ الدِّرْعِ وَذَوُوهُ الذِينَ أَعَانُوهُ لأنَّهُمْ شُرَكَاءُ لَهُ فِي الإِثْمِ وَالخِيَانَةِ).
وَيَقُولُ اللهُ تَعَالَى لِرَسُولِهِ الكَرِيمِ: لاَ تُدَافِعْ عَنْ هَؤُلاءِ الخَوَنَةِ، وَلاَ تُسَاعِدْهُمْ عِنْدَ التَّخَاصُمِ، لأنَّهُ تَعَالَى يَكْرَهُ مَنِ اعْتَادَ الخِيَانَةَ (مَنْ كَانَ خَوّاناً)، وَأَلِفَتْ نَفْسُهُ اجْتِرَاحَ السَّيِّئَاتِ، وَلَمْ يَعُدْ لِلْعِقَابِ الإِلهي فِي نَفْسِهِ رَهْبَةٌ وَلا خَشْيَةٌ تَجْعَلاَنِ مِثْلَهُ يُفَكِّرَ فِيهِ.
يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ - يَخُونُونَهَا بِارْتِكَابِ المَعَاصِي.
(١٠٧) - هَذَا الخِطَابُ وُجِّهَ إلَى النَّبِيِّ، وَهُوَ أَعْدَلُ النَّاسِ، وَأَكْمَلُهُمْ، مُبَالَغَةً فَي التَّحْذِيرِ مِنْ خِلَّةِ التَّأثُّرِ بِأَصْحَابِ الحُجَجِ القَوِيَّةِ، التِي يَقَعُ فِيها كَثيرُ مِنَ الحُكَّامِ. وَسَمَّى اللهُ تَعَالَى خِيَانَةَ الإِنْسَانِ لِغَيْرِهِ خِيَانَةً لِنَفْسِهِ، لأنَّ ضَرَرَهَا عَائِدٌ عَلَيهِ.
(وَالمَقْصُودُونَ بِهَذِهِ الآيَةِ هُمْ سَارِقُ الدِّرْعِ وَذَوُوهُ الذِينَ أَعَانُوهُ لأنَّهُمْ شُرَكَاءُ لَهُ فِي الإِثْمِ وَالخِيَانَةِ).
وَيَقُولُ اللهُ تَعَالَى لِرَسُولِهِ الكَرِيمِ: لاَ تُدَافِعْ عَنْ هَؤُلاءِ الخَوَنَةِ، وَلاَ تُسَاعِدْهُمْ عِنْدَ التَّخَاصُمِ، لأنَّهُ تَعَالَى يَكْرَهُ مَنِ اعْتَادَ الخِيَانَةَ (مَنْ كَانَ خَوّاناً)، وَأَلِفَتْ نَفْسُهُ اجْتِرَاحَ السَّيِّئَاتِ، وَلَمْ يَعُدْ لِلْعِقَابِ الإِلهي فِي نَفْسِهِ رَهْبَةٌ وَلا خَشْيَةٌ تَجْعَلاَنِ مِثْلَهُ يُفَكِّرَ فِيهِ.
يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ - يَخُونُونَهَا بِارْتِكَابِ المَعَاصِي.
آية رقم ١٠٨
(١٠٨) - ثُمَّ يُبَيِّنُ اللهُ أَحْوَالِ هَؤُلاءِ الخَائِنِينَ، وَيَنْعَى عَلَيهِمْ أَفْعَالَهُمْ، فَقَالَ اللهُ تَعَالَى إنَّ مِنْ شَأْنِ هَؤُلاءِ الخَائِنِينَ أَنَّهُمْ يَسْتَتِرُونَ مِنَ النَّاسِ عِنْدَ اجْتِرَاحِ السَّيِّئاتِ وَالآثَامِ، إمَّا حَيَاءً، وَإمَّا خَوْفاً مِنَ العِقَابِ، وَلاَ يَسْتَخُفُونَ مِنَ اللهِ، وَلا يَسْتَتِرُونَ مِنْهُ بِتَرْكِ ارْتِكَابِهَا، لِضَعْفِ إِيْمَانِهِمْ، لأنَّ الإِيمَانَ يَمْنَعُ مِنَ الإِصْرَارِ، وَمِنْ تِكْرَارِ الذَنْبِ، فَمَنْ يَعْلَمُ أنَّ اللهَ يَرَاهُ فِي حَالِكِ الظُّلْمَةِ، لاَ بُدَّ لَهُ مِنْ أَنْ يَتْرُكَ الذَنْبَ حَيَاءً مِنَ اللهِ. وَيَقُولُ تَعَالَى إنَّهُ مُشَاهِدُهُمْ حِينَ يَتَّفِقُونَ لَيْلاً عَلَى مَا لاَ يُرْضِي اللهُ مِنَ القَوْلِ تَبْرِئَةً لأَنْفُسِهِمْ، وَرَمْياً لِغَيْرِهِمْ بِجَرِيمَتِهِمْ، وَاللهُ حَافِظٌ لأعْمَالِهِمْ (مُحِيطاً) لاَ يَعْزُبُ عَنْ عَمَلِهِ مِثْقَالَ ذَرَةٍ فِي السَّمَاءِ وَلاَ فِي الأَرْضِ، فَلاَ سَبِيلَ إلى نَجَاتِهِمْ مِنْ عِقَابِهِ.
يُبَيِّتُونَ - يُدَبِّرُونَ بِلَيْلٍ.
يُبَيِّتُونَ - يُدَبِّرُونَ بِلَيْلٍ.
آية رقم ١٠٩
﴿هَا أَنْتُمْ﴾ ﴿جَادَلْتُمْ﴾ ﴿الحياة﴾ ﴿يُجَادِلُ﴾ ﴿القيامة﴾
(١٠٩) - لَقَدْ جَادَلْتُمْ عَنِ السَّارِقِينَ، وَحَاوَلْتُمْ تَبْرِئَتَهُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا، فَمَنْ يُجَادِلُ اللهُ عَنْهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ، يَوْمَ يَكُونُ الخَصْمُ وَالحَاكِمُ هُوَ اللهُ، المُحِيطُ بِأَعْمَالِهِمْ، وَأَحْوَالِهِمْ، وَأَحْوَالِ الخَلْقِ كَافَّةً، فَعَلَى المُؤْمِنِينَ أَنْ يُرَاقِبُوا اللهَ، وَلاَ يَظُنُّوا أنَّ مَنْ أَمْكَنَهُ الفَوْزُ بِالحُكْمِ لَهُ مِنْ قُضَاةِ الدُّنْيا بِغَيرِ حَقٍّ، يُمْكِنُ أنْ يَظْفَرَ بِهِ فِي الآخِرَةِ.
وَكِيلاً - حَافِظاً أَوْ مُحَامِياً مِنْ بَأسِ اللهِ.
(١٠٩) - لَقَدْ جَادَلْتُمْ عَنِ السَّارِقِينَ، وَحَاوَلْتُمْ تَبْرِئَتَهُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا، فَمَنْ يُجَادِلُ اللهُ عَنْهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ، يَوْمَ يَكُونُ الخَصْمُ وَالحَاكِمُ هُوَ اللهُ، المُحِيطُ بِأَعْمَالِهِمْ، وَأَحْوَالِهِمْ، وَأَحْوَالِ الخَلْقِ كَافَّةً، فَعَلَى المُؤْمِنِينَ أَنْ يُرَاقِبُوا اللهَ، وَلاَ يَظُنُّوا أنَّ مَنْ أَمْكَنَهُ الفَوْزُ بِالحُكْمِ لَهُ مِنْ قُضَاةِ الدُّنْيا بِغَيرِ حَقٍّ، يُمْكِنُ أنْ يَظْفَرَ بِهِ فِي الآخِرَةِ.
وَكِيلاً - حَافِظاً أَوْ مُحَامِياً مِنْ بَأسِ اللهِ.
آية رقم ١١٠
(١١٠) - يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ بِعَفْوِهِ وَحِلْمِهِ وَكَرَمِهِ، وَسَعَةِ رَحْمَتِهِ وَمَغْفِرَتِهِ، فَمَنْ أَذْنَبَ ذَنْباً صَغِيراً كَانَ أَوْ كَبِيراً، ثُمَّ اسْتَغْفَرَ اللهُ، فِإِنَّهُ يَجِدُ عِنَدَ اللهِ المَغْفِرَةَ وَالرَّحْمَةَ، وَلَوْ كَانَتْ ذُنُوبُهُ كَبيرةً.
(وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَوْلَهُ: " مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُذْنِبُ ذَنْباً ثُمَّ يَتَوَضَّأُ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَينِ ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللهَ لِذَلِكَ الذَّنْبِ إلاَّ غَفَرَ لَهُ ").
(وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَوْلَهُ: " مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُذْنِبُ ذَنْباً ثُمَّ يَتَوَضَّأُ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَينِ ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللهَ لِذَلِكَ الذَّنْبِ إلاَّ غَفَرَ لَهُ ").
آية رقم ١١١
(١١١) - ثُمَّ حَذَّرَ اللهُ تَعَالَى مَنْ فَعَلَ الذُّنُوبَ وَالآثَامِ، وَذَكَرَ عَظِيمَ ضَرَرهَا، فَقَالَ: لاَ يُغْنِي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ شَيْئاً. وَمِنْ فَضْلِ اللهِ وَحِكْمَتِهِ وَعَدْلِهِ وَرَحْمَتِهِ أَنَّهُ وَضَعَ لِلْنَّاسِ الشَّرَائِعَ، وَبَيَّنَ لَهُمُ الحُدُودَ، وَوَضَعَ لِلْحُدُودِ عِقَاباً يُنْزِلُهُ بِمَنْ يَتَجَاوَزُها، أَوْ يَعْفُو عَنْهُ تَفَضُّلاً وَتَكَرُّماً.
آية رقم ١١٢
﴿بَرِيئاً﴾ ﴿بُهْتَاناً﴾
(١١٢) - وَالذِينَ يَرْتَكِبُونَ الجُرْمَ وَيَرْمُونَ بِهِ بَرِيئاً، كَمَا فَعَلَ بَنُو أبَيْرِق، الذِينَ سَرَقُوا الدِّرْعَ، وَاتَّهَمُوا الرَّجُلَ اليَهُودِيَّ البَرِيءَ بِهَا، فَإنَّهُمْ يَرْتَكِبُونَ إِثْماً عَظِيماً وَاضِحاً، إذْ حَمَّلُوا أَنْفُسَهُمْ وِزْرَ البُهْتَانِ بِافْتِرائِهِمْ عَلَى إِنسانٍ بَريءٍ، مَعَ وِزْرِ الجُرْمِ الذِي ارْتَكَبُوهُ.
(١١٢) - وَالذِينَ يَرْتَكِبُونَ الجُرْمَ وَيَرْمُونَ بِهِ بَرِيئاً، كَمَا فَعَلَ بَنُو أبَيْرِق، الذِينَ سَرَقُوا الدِّرْعَ، وَاتَّهَمُوا الرَّجُلَ اليَهُودِيَّ البَرِيءَ بِهَا، فَإنَّهُمْ يَرْتَكِبُونَ إِثْماً عَظِيماً وَاضِحاً، إذْ حَمَّلُوا أَنْفُسَهُمْ وِزْرَ البُهْتَانِ بِافْتِرائِهِمْ عَلَى إِنسانٍ بَريءٍ، مَعَ وِزْرِ الجُرْمِ الذِي ارْتَكَبُوهُ.
آية رقم ١١٣
﴿طَّآئِفَةٌ﴾ ﴿الكتاب﴾
(١١٣) - لَقَدْ حَاوَلَ أَصْحَابُ بَنِي أَبَيْرق تَبْرِئَةَ صَاحِبِهِمْ مِنْ سَرِقَةِ الدِّرْعِ، وَعَزَوْا إليهِ الصَّلاَحَ والتُّقَى، وَلاَمُوا صَاحِبَ الدِّرْعِ لاتِّهَامِهِ قَوْماً صُلَحَاءَ، وَهُمْ بِذَلِكَ إنَّمَا كَانُوا يُرِيدُونَ أنْ يُضِلُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَعَصَمَهُ اللهُ تَعَالَى، وَكَشَفَ لَهُ حَقِيقَةَ مَا وَقَعَ. وَهُؤلاَءِ الذِينَ حَاوَلُوا تَضْلِيلَ رَسُولِ اللهِ، إِنَّمَا يُضِلُّونَ أَنْفُسَهُمْ، فَقَدْ عَصَمَ اللهُ رَسُولَهُ مِنْ أَنْ يَقَعَ فِي الخَطَأ، وَأَيَّدَهُ بِفَضْلِهِ، وَأَنْزَلَ عَلَيهِ القُرْآنَ (الكِتَابَ) وَالحِكْمَةَ (وَقِيلَ أنَّ مَعْنَى الحِكْمَةِ هُنَا مَا تَضَمَّنَتْهُ سُنَّةُ الرَّسُولِ ﷺ) وَعَلَّمَهُ مَا لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ مِنْ قَبْلِ نُزُولِ الوَحْي عَلَيهِ، وَكَانَ فَضْلُ اللهِ عَظِيماً عَلَى رَسُولِهِ الكَرِيمِ.
(١١٣) - لَقَدْ حَاوَلَ أَصْحَابُ بَنِي أَبَيْرق تَبْرِئَةَ صَاحِبِهِمْ مِنْ سَرِقَةِ الدِّرْعِ، وَعَزَوْا إليهِ الصَّلاَحَ والتُّقَى، وَلاَمُوا صَاحِبَ الدِّرْعِ لاتِّهَامِهِ قَوْماً صُلَحَاءَ، وَهُمْ بِذَلِكَ إنَّمَا كَانُوا يُرِيدُونَ أنْ يُضِلُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَعَصَمَهُ اللهُ تَعَالَى، وَكَشَفَ لَهُ حَقِيقَةَ مَا وَقَعَ. وَهُؤلاَءِ الذِينَ حَاوَلُوا تَضْلِيلَ رَسُولِ اللهِ، إِنَّمَا يُضِلُّونَ أَنْفُسَهُمْ، فَقَدْ عَصَمَ اللهُ رَسُولَهُ مِنْ أَنْ يَقَعَ فِي الخَطَأ، وَأَيَّدَهُ بِفَضْلِهِ، وَأَنْزَلَ عَلَيهِ القُرْآنَ (الكِتَابَ) وَالحِكْمَةَ (وَقِيلَ أنَّ مَعْنَى الحِكْمَةِ هُنَا مَا تَضَمَّنَتْهُ سُنَّةُ الرَّسُولِ ﷺ) وَعَلَّمَهُ مَا لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ مِنْ قَبْلِ نُزُولِ الوَحْي عَلَيهِ، وَكَانَ فَضْلُ اللهِ عَظِيماً عَلَى رَسُولِهِ الكَرِيمِ.
آية رقم ١١٤
﴿نَّجْوَاهُمْ﴾ ﴿إِصْلاَحٍ﴾ ﴿مَرْضَاتِ﴾
(١١٤) - لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِمَا يَتَنَاجَى بِهِ هَؤُلاءِ الذِينَ يُسِرُّونَ الحَدِيثَ، مِنْ جَمَاعَةِ ابْنِ أَبَيْرق، الذِينَ أَرَادُوا مُسَاعَدَتَهُ عَلَى اتِّهَامِ اليَهُودِيِّ وَبَهْتِهِ، وَمَنْ مَاثَلَهُمْ مِنَ النَّاسِ، وَلَنْ يَكُونَ الخَيْرُ فِي نَجْوَى النَّاسِ، إلاَّ إذَا تَنَاوَلَتْ أحَاديثُهُمْ ذِكْرَ اللهِ، أَوْ أَمْراً بِصَدَقَةٍ، أَوْ أَمْراً بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَهْيّاً عَنْ مُنْكَرٍ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه: " كَلاَمُ ابْنِ آدَمَ كُلُّهُ عَلَيهِ لاَ لَهُ إلاَّ ذِكْرُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، أَوْ أَمْرٌ بِمَعْرُوفٍ، أَوْ نَهْيٌّ عَنْ مُنْكَرٍ "، أَوْ سَعْياً فِي إِصْلاَحِ ذَاتِ البَيْنِ بَيْنَ أنَاسٍ مُخْتَلِفِينَ مُتَخَاصِمِينَ. وَمَنْ يَفُعْلْ هَذِهِ الأَعْمَالَ الثَّلاَثَةَ، ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَمَرْضَاتِهِ لاَ يَبْغِي ثَوَابَ ذَلِكَ عِنْدَ غَيْرِ اللهِ، فَسَوْفَ يُثِيبُهُ اللهُ ثَوَاباً جَزِيلاً كَثِيراً.
النَّجْوَى - المَسَارَّةُ فِي الحَدِيثِ. وَالنَّجْوَى مَظنَّةُ الشَّرِّ، لأنَّ عَادَةَ النَّاسِ جَرَتْ بِحُبِّ إظَهَارِ الخَيْرِ، وَالتَّحَدُّثِ فِيهِ، وَلأَنَّ الإِثْمَ وَالشَّرَّ هُمَا اللذَانِ يُذْكَرانِ فِي السِّرِّ وَالنَّجْوَى.
(١١٤) - لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِمَا يَتَنَاجَى بِهِ هَؤُلاءِ الذِينَ يُسِرُّونَ الحَدِيثَ، مِنْ جَمَاعَةِ ابْنِ أَبَيْرق، الذِينَ أَرَادُوا مُسَاعَدَتَهُ عَلَى اتِّهَامِ اليَهُودِيِّ وَبَهْتِهِ، وَمَنْ مَاثَلَهُمْ مِنَ النَّاسِ، وَلَنْ يَكُونَ الخَيْرُ فِي نَجْوَى النَّاسِ، إلاَّ إذَا تَنَاوَلَتْ أحَاديثُهُمْ ذِكْرَ اللهِ، أَوْ أَمْراً بِصَدَقَةٍ، أَوْ أَمْراً بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَهْيّاً عَنْ مُنْكَرٍ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه: " كَلاَمُ ابْنِ آدَمَ كُلُّهُ عَلَيهِ لاَ لَهُ إلاَّ ذِكْرُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، أَوْ أَمْرٌ بِمَعْرُوفٍ، أَوْ نَهْيٌّ عَنْ مُنْكَرٍ "، أَوْ سَعْياً فِي إِصْلاَحِ ذَاتِ البَيْنِ بَيْنَ أنَاسٍ مُخْتَلِفِينَ مُتَخَاصِمِينَ. وَمَنْ يَفُعْلْ هَذِهِ الأَعْمَالَ الثَّلاَثَةَ، ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَمَرْضَاتِهِ لاَ يَبْغِي ثَوَابَ ذَلِكَ عِنْدَ غَيْرِ اللهِ، فَسَوْفَ يُثِيبُهُ اللهُ ثَوَاباً جَزِيلاً كَثِيراً.
النَّجْوَى - المَسَارَّةُ فِي الحَدِيثِ. وَالنَّجْوَى مَظنَّةُ الشَّرِّ، لأنَّ عَادَةَ النَّاسِ جَرَتْ بِحُبِّ إظَهَارِ الخَيْرِ، وَالتَّحَدُّثِ فِيهِ، وَلأَنَّ الإِثْمَ وَالشَّرَّ هُمَا اللذَانِ يُذْكَرانِ فِي السِّرِّ وَالنَّجْوَى.
آية رقم ١١٥
(١١٥) - مَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ ﷺ بِارْتِدَادِهِ عَنِ الإِسْلاَمِ، وَإِظْهَارِ العَدَاوَةِ لَهُ، وَمَنْ يَسْلُكْ غَيْرَ طَرِيقِ الشَّرِيعَةِ التِي جَاءَ بِهَا الرَّسُولُ، فَصَارَ فِي شِقٍّ، وَالشَّرْعُ فِي شِقٍّ آخَرَ، وَذَلِكَ عَنْ عَمَدٍ مِنْهُ، بَعْدَمَا ظَهَرَ لَهُ الحَقُّ، وَتَبَيَّنَ لَهُ الرُّشْدُ، وَمَنْ يَتَّبعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ، التِي قَامَ عَلَيْهَا إِجْمَاعُ الأُمَّةِ المُسْلِمَةِ (وَإِجْمَاعِ الأُمَّةِ دَلِيلٌ عَلَى العِصْمَةِ مِنَ الخَطَأ)، جَازَاهُ اللهُ عَلَى ذَلِكَ بِأَنْ يُحَسِّنَ لَهُ أَفْعَالَهُ فِي صَدْرِهِ، وَيُزَيِّنَهَا لَهُ اسْتِدْارَجاً لَهُ، وَيَجْعَلَ مَصِيرَهُ فِي جَهَنَّمَ، يَصْطَلِي بِلَظَاهَا، وَسَاءَتْ مُسْتَقَرّاً وَمَصِيراً.
يُشَاقِقِ - يُخَالِفِ.
نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى - نُخَلِّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا اخْتَارَهُ لِنَفْسِهِ.
نُصْلِهِ جَهَنَّمَ - نُدْخِلْهُ فِيهَا فَيُشْوَى فِيهَا.
يُشَاقِقِ - يُخَالِفِ.
نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى - نُخَلِّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا اخْتَارَهُ لِنَفْسِهِ.
نُصْلِهِ جَهَنَّمَ - نُدْخِلْهُ فِيهَا فَيُشْوَى فِيهَا.
آية رقم ١١٦
﴿ضَلاَلاً﴾
(١١٦) - إنَّ اللهَ تَعَالَى لاَ يَغْفِرُ ذَنْبَ مَنْ يُشْرِكُ مَعَهُ فِي العِبَادَةِ سِوَاهُ، أمَّا مَا دُونَ ذَلِكَ مِنَ الذُّنُوبِ فَإنَّ اللهَ قَدْ يَغْفِرُهُ لِمَنْ شَاءَ مِنْ عِبَادِهِ؛ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ شَيْئاً فَقَدْ سَلَكَ غَيْرَ طَرِيقِ الحَقِّ، وَضَلَّ عَنِ الهُدَى، وَابْتَعَدَ عَنِ الصَّوَابِ، وَأهْلَكَ نَفْسَهُ، وَخَسِرَهَا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ.
(١١٦) - إنَّ اللهَ تَعَالَى لاَ يَغْفِرُ ذَنْبَ مَنْ يُشْرِكُ مَعَهُ فِي العِبَادَةِ سِوَاهُ، أمَّا مَا دُونَ ذَلِكَ مِنَ الذُّنُوبِ فَإنَّ اللهَ قَدْ يَغْفِرُهُ لِمَنْ شَاءَ مِنْ عِبَادِهِ؛ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ شَيْئاً فَقَدْ سَلَكَ غَيْرَ طَرِيقِ الحَقِّ، وَضَلَّ عَنِ الهُدَى، وَابْتَعَدَ عَنِ الصَّوَابِ، وَأهْلَكَ نَفْسَهُ، وَخَسِرَهَا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ.
آية رقم ١١٧
﴿إِنَاثاً﴾ ﴿شَيْطَاناً﴾
(١١٧) - إنَّ الكَافِرِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ أَوْثَاناً صَوَّرُوهَا، وَقَالُوا إِنَّهَا تُشْبِهُ المَلاَئِكَةَ التِي زَعَمُوا أَنَّها بَنَاتُ اللهِ، لِذَلِكَ عَبَدُوهَا، وَسَمّوهَا بِأَسْمَاءِ الإِنَاثِ (مِثْلِ اللاَّتِ وَالعُزَّى وَمَنَاةَ..) وَالذِي أَمَرَهُمْ بِذَلِكَ هُوَ الشَّيْطَانُ، وَهُوَ الذِي حَسَّنَ لَهُمْ ذَلِكَ، وَزَيَّنَهُ فِي أَعْيُنِهِمْ، فَكَانَتْ طَاعَتُهُمْ لَهُ عِبَادَةً.
مَريداً - مُتَمَرّداً وَمُتَجَرِّداً مِنَ الخَيْرِ.
إِنَاثاً - أَصْنَاماً يُزَيِّنُونَهَا كَالنِّسَاءِ.
(١١٧) - إنَّ الكَافِرِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ أَوْثَاناً صَوَّرُوهَا، وَقَالُوا إِنَّهَا تُشْبِهُ المَلاَئِكَةَ التِي زَعَمُوا أَنَّها بَنَاتُ اللهِ، لِذَلِكَ عَبَدُوهَا، وَسَمّوهَا بِأَسْمَاءِ الإِنَاثِ (مِثْلِ اللاَّتِ وَالعُزَّى وَمَنَاةَ..) وَالذِي أَمَرَهُمْ بِذَلِكَ هُوَ الشَّيْطَانُ، وَهُوَ الذِي حَسَّنَ لَهُمْ ذَلِكَ، وَزَيَّنَهُ فِي أَعْيُنِهِمْ، فَكَانَتْ طَاعَتُهُمْ لَهُ عِبَادَةً.
مَريداً - مُتَمَرّداً وَمُتَجَرِّداً مِنَ الخَيْرِ.
إِنَاثاً - أَصْنَاماً يُزَيِّنُونَهَا كَالنِّسَاءِ.
آية رقم ١١٨
(١١٨) - وَالشَّيْطَانُ الذِي أَضَلَّ هَؤُلاءِ الكُفَّارَ قَدْ طَرَدَهُ اللهُ مِنْ رَحْمَتِهِ، وَأَخْرَجَهُ مِنْ جِوَارِهِ (لَعَنَهُ).
وَقَالَ الشَّيْطَانُ لِرَبِهِ: إِنَّهُ سَيَفْتِنُ عِبَادَ اللهِ، وَسَيَتَّخِذُ مِنْهُمْ نَصِيباً مُعَيّناً يَجْعَلُهُمْ مِنْ أَنْصَارِهِ وَأَتْبَاعِهِ.
(وَقِيلَ إِنَّ النَّصِيبَ المَفْرُوضَ المَقْصُودَ هُنَا هُوَ مَا لِلشَّيْطَانِ فِي نَفْسِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنِ اسْتِعْدَادٍ لِلشَّرِّ، إذْ مَا مِنْ إِنْسَانٍ إلاَّ وَيَشْعُرُ فِي نَفْسِهِ بِوَسْوَسَةِ الشَّيْطَانِ).
وَقَالَ الشَّيْطَانُ لِرَبِهِ: إِنَّهُ سَيَفْتِنُ عِبَادَ اللهِ، وَسَيَتَّخِذُ مِنْهُمْ نَصِيباً مُعَيّناً يَجْعَلُهُمْ مِنْ أَنْصَارِهِ وَأَتْبَاعِهِ.
(وَقِيلَ إِنَّ النَّصِيبَ المَفْرُوضَ المَقْصُودَ هُنَا هُوَ مَا لِلشَّيْطَانِ فِي نَفْسِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنِ اسْتِعْدَادٍ لِلشَّرِّ، إذْ مَا مِنْ إِنْسَانٍ إلاَّ وَيَشْعُرُ فِي نَفْسِهِ بِوَسْوَسَةِ الشَّيْطَانِ).
آية رقم ١١٩
﴿وَلأَمُرَنَّهُمْ﴾ ﴿آذَانَ﴾ ﴿الأنعام﴾ ﴿الشيطان﴾
(١١٩) - وَيُتَابعُ الشَّيْطَانُ قَوْلَهُ للهِ: إنَّهُ سَيَعْمَلُ عَلَى إِضْلاَلِ عِبَادِ اللهِ عَنِ الحَقِّ، وَعَلَى صَرْفِهِمْ عَنِ الهُدَى، وَإنَّهُ سَيُزَيِّنُ لَهُمُ الاسْتِعْجَالَ بِاللَّذَّاتِ الحَاضِرَةِ، وَالتَّسْوِيفَ بِالتَّوْبَةِ وَالعَمَلِ الصَّالِحِ، وَسَيَعِدُهُمُ الأمَانِيَ، وَإنَّهُ سَيَأمُرهُمْ بِتَشْقِيقِ آذَانِ البَهَائِمِ السَّائِمَةِ، وَجَعْلِهَا سِمَةً وَعَلاَمَةً لِلبَحيَرةِ وَالسَّائِبَةِ وَالوَصِيلَةِ، وَسَيأمُرُهُمْ بِتَغْييرِ خَلْقِ اللهِ مِنَ النَّاحِيةِ المَادِيَّةِ كَخَصْيِ الدَّوَابِّ وَالوَشَم، وَمِنَ النَّاحِيةِ المَعْنَوِيَّةِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ بِتَغْييرِ الفِطْرَةِ الإِنْسَانِيَّةِ عَمَّا فُطِرَتْ عَلَيهِ مِنَ المَيْلِ إلى النَّظَرِ وَالاسْتِدْلاَلِ وَطَلَبِ الحَقِّ، وَتَرِبِيَتِها وَتَْويدِهَا عَلَى الأَبَاطِيلِ وَالرَّذَائِلِ وَالمُنْكَرَاتِ، فَاللهُ تَعَالَى قَدْ أَحْسَنَ كُلَّ شَيءٍ خَلَقَهُ، وَهَؤُلاءِ يُفْسِدُونَ مَا خَلَقَ اللهُ، وَيَطْمِسُونَ عُقُولَ النَّاسِ.
وَمَنْ يَتَّخِذَ الشَّيْطَانَ وَلِياً لَهُ مِنْ دُونِ اللهِ يَخْسَرِ الدُّنيا وَالآخِرَةِ وَتِلْكَ خَسَارَةٌ لاَ جَبْرَ لَهَا، وَلاَ اسْتِدْرَاكَ لِفائِتِهَا.
يُبَتِّكُنَّ - يُشَقِّقُنَّ.
خَلْقَ اللهِ - فِطْرَةَ اللهِ.
(١١٩) - وَيُتَابعُ الشَّيْطَانُ قَوْلَهُ للهِ: إنَّهُ سَيَعْمَلُ عَلَى إِضْلاَلِ عِبَادِ اللهِ عَنِ الحَقِّ، وَعَلَى صَرْفِهِمْ عَنِ الهُدَى، وَإنَّهُ سَيُزَيِّنُ لَهُمُ الاسْتِعْجَالَ بِاللَّذَّاتِ الحَاضِرَةِ، وَالتَّسْوِيفَ بِالتَّوْبَةِ وَالعَمَلِ الصَّالِحِ، وَسَيَعِدُهُمُ الأمَانِيَ، وَإنَّهُ سَيَأمُرهُمْ بِتَشْقِيقِ آذَانِ البَهَائِمِ السَّائِمَةِ، وَجَعْلِهَا سِمَةً وَعَلاَمَةً لِلبَحيَرةِ وَالسَّائِبَةِ وَالوَصِيلَةِ، وَسَيأمُرُهُمْ بِتَغْييرِ خَلْقِ اللهِ مِنَ النَّاحِيةِ المَادِيَّةِ كَخَصْيِ الدَّوَابِّ وَالوَشَم، وَمِنَ النَّاحِيةِ المَعْنَوِيَّةِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ بِتَغْييرِ الفِطْرَةِ الإِنْسَانِيَّةِ عَمَّا فُطِرَتْ عَلَيهِ مِنَ المَيْلِ إلى النَّظَرِ وَالاسْتِدْلاَلِ وَطَلَبِ الحَقِّ، وَتَرِبِيَتِها وَتَْويدِهَا عَلَى الأَبَاطِيلِ وَالرَّذَائِلِ وَالمُنْكَرَاتِ، فَاللهُ تَعَالَى قَدْ أَحْسَنَ كُلَّ شَيءٍ خَلَقَهُ، وَهَؤُلاءِ يُفْسِدُونَ مَا خَلَقَ اللهُ، وَيَطْمِسُونَ عُقُولَ النَّاسِ.
وَمَنْ يَتَّخِذَ الشَّيْطَانَ وَلِياً لَهُ مِنْ دُونِ اللهِ يَخْسَرِ الدُّنيا وَالآخِرَةِ وَتِلْكَ خَسَارَةٌ لاَ جَبْرَ لَهَا، وَلاَ اسْتِدْرَاكَ لِفائِتِهَا.
يُبَتِّكُنَّ - يُشَقِّقُنَّ.
خَلْقَ اللهِ - فِطْرَةَ اللهِ.
آية رقم ١٢٠
﴿الشيطان﴾
(١٢٠) - يُخَوِّفُ الشَّيْطَانُ النَّاسَ مِنَ الفَقْرِ إذَا هُمْ أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَيُوَسْوِسُ لَهُمْ بِأَنَّ أَمْوَالَهُمُ تَنْفَدُ أَوْ تَنْقُصُ، وَيُصْبحُونَ فُقَرَاءَ أَذِلاَّءَ، وَيَعِدُهُمْ بِالغِنَى وَالثَّرْوَةِ حِينَ يُغْرِيهِمْ بِلَعبِ القِمَارِ وَيُمَنِّيهِمْ بِأنَّهُمُ الفَائِزُونَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَقَدْ كَذَبَ وَافْتَرَى فِي ذَلِكَ فَوُعُودُهُ بَاطِلَةٌ.
غُرُوراً - خِدَاعاً وَبَاطِلاً.
(١٢٠) - يُخَوِّفُ الشَّيْطَانُ النَّاسَ مِنَ الفَقْرِ إذَا هُمْ أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَيُوَسْوِسُ لَهُمْ بِأَنَّ أَمْوَالَهُمُ تَنْفَدُ أَوْ تَنْقُصُ، وَيُصْبحُونَ فُقَرَاءَ أَذِلاَّءَ، وَيَعِدُهُمْ بِالغِنَى وَالثَّرْوَةِ حِينَ يُغْرِيهِمْ بِلَعبِ القِمَارِ وَيُمَنِّيهِمْ بِأنَّهُمُ الفَائِزُونَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَقَدْ كَذَبَ وَافْتَرَى فِي ذَلِكَ فَوُعُودُهُ بَاطِلَةٌ.
غُرُوراً - خِدَاعاً وَبَاطِلاً.
آية رقم ١٢١
﴿أولئك﴾ ﴿مَأْوَاهُمْ﴾
(١٢١) - وَهَؤُلاءِ المُسْتَحْسِنُونَ لِمَا وَعَدَهُمْ بِهِ الشَّيْطَانُ، وَمَنَّاهُمْ بِهِ، سَيَكُونُ مَأْوَاهُمْ وَمَصِيرُهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ فِي جَهَنَّمَ، وَلَنْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفاً وَلاَ خَلاَصاً.
مَحِيصاً - مَهْرَباً أَوْ مَحِيداً.
(١٢١) - وَهَؤُلاءِ المُسْتَحْسِنُونَ لِمَا وَعَدَهُمْ بِهِ الشَّيْطَانُ، وَمَنَّاهُمْ بِهِ، سَيَكُونُ مَأْوَاهُمْ وَمَصِيرُهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ فِي جَهَنَّمَ، وَلَنْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفاً وَلاَ خَلاَصاً.
مَحِيصاً - مَهْرَباً أَوْ مَحِيداً.
آية رقم ١٢٢
﴿آمَنُواْ﴾ ﴿الصالحات﴾ ﴿جَنَّاتٍ﴾ ﴿الأنهار﴾ ﴿خَالِدِينَ﴾
(١٢٢) - بَعْدَ أَنْ بَيَّنَ اللهُ تَعَالَى حَالِ أَتْبَاعِ الشَّيْطَانِ، ثَنَى بَبَيَانِ حَالِ المُؤْمِنِينَ السُّعَدَاءِ، الذِينَ لاَ يَسْتَجِيبُونَ لِدَعْوَةِ الشَّيْطَانِ، وَلاَ يَمْتَثِلُونَ لأَمْرِهِ، وَمَا لَهُمْ مِنَ الكَرَامَةِ التَّامَّةِ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَقَالَ تَعَالَى: إنَّ الذِينَ آمَنُوا وَصَدَّقَتْ قُلُوبُهُمْ، وَعَمِلَتْ جَوَارِحُهُمْ بِمَا أُمِرُوا بِهِ مِنَ الخَيْرَاتِ، وَتَرَكُوا مَا نُهُوا عَنْهُ مِنَ المُنْكَرَاتِ، سَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي فِيها الأَنْهَارُ، وَيَكُونُونَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً، وَهُوَ وَعْدٌ حَقٌّ مِنَ اللهِ، وَاللهُ هُوَ القَادِرُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَ مَا وَعَدَ بِفَضْلِهِ وَجُودِهِ، وَلَيْسَ أحَدٌ أصْدَقَ قَوْلاً مِنَ اللهِ.
(١٢٢) - بَعْدَ أَنْ بَيَّنَ اللهُ تَعَالَى حَالِ أَتْبَاعِ الشَّيْطَانِ، ثَنَى بَبَيَانِ حَالِ المُؤْمِنِينَ السُّعَدَاءِ، الذِينَ لاَ يَسْتَجِيبُونَ لِدَعْوَةِ الشَّيْطَانِ، وَلاَ يَمْتَثِلُونَ لأَمْرِهِ، وَمَا لَهُمْ مِنَ الكَرَامَةِ التَّامَّةِ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَقَالَ تَعَالَى: إنَّ الذِينَ آمَنُوا وَصَدَّقَتْ قُلُوبُهُمْ، وَعَمِلَتْ جَوَارِحُهُمْ بِمَا أُمِرُوا بِهِ مِنَ الخَيْرَاتِ، وَتَرَكُوا مَا نُهُوا عَنْهُ مِنَ المُنْكَرَاتِ، سَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي فِيها الأَنْهَارُ، وَيَكُونُونَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً، وَهُوَ وَعْدٌ حَقٌّ مِنَ اللهِ، وَاللهُ هُوَ القَادِرُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَ مَا وَعَدَ بِفَضْلِهِ وَجُودِهِ، وَلَيْسَ أحَدٌ أصْدَقَ قَوْلاً مِنَ اللهِ.
آية رقم ١٢٣
﴿الكتاب﴾
(١٢٣) - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تَخَاصَمَ أَهْلُ الأَدْيَانِ فَقَالَ أَهْلُ التَّورَاةِ: كِتَابُنَا خَيْرُ الكُتُبِ، وَنَبِيُّنَا خَيْرُ الأَنْبِيَاءِ.
وَقَالَ أَهْلُ الإِنْجِيلِ مِثْلَ ذَلِكَ.
وَقَالَ أَهْلُ الإِسْلاَمِ: لاَ دِينَ إلاّ الإِسْلاَمُ، وَكِتَابُنا نَسَخَ كُلَّ الكُتُبِ، وَنَبِيُّنَا خَاتَمُ الأَنْبِيَاءِ، وَأُمِرْتُمْ وَأُمِرْنَا أَنْ نُؤْمِنَ بِكِتَابِكُمْ وَنَعْمَلَ بِكِتَابِنَا. فَقَضَى اللهَ تَعَالَى بَيْنَهُمْ فِي هَذِهِ الآيَةِ. وَقَالَ لَهُمْ لَيْسَ فَضْلُ الدِّينِ وَشَرَفُهُ، وَلاَ نَجَاةُ أَهْلِهِ تَكُونُ بِأنْ يَقُولَ القَائِلُ مِنْهُمْ إنَّ دِينِي أَفْضَلُ وَأَكْمَلُ، بَلْ عَلَيهِ أَنْ يَعْمَل بِمَا يَهْدِيهِ إليهِ دِينُهُ، فَإنَّ الجَزَاءَ إِنَّمَا يَكُونُ عَلَى العَمَلِ، لاَ عَلَى التَّمَنِّي وَالغُرُورِ، فَلَيْسَ أَمْرُ نَجَاتِكُمْ، وَلاَ نَجَاةِ أَهْلِ الكِتَابِ، مَنُوطاً بِالأَمَانِي فِي الدِّينِ، فَالأَدْيَانُ لَمْ تُشَرَّعْ لِلتَّفَاخُرِ وَالتَّبَاهِي، وَلاَ تَحْصَلُ فَائِدَتُهَا بِالانْتِسَابِ إِلَيهَا، دُونَ العَمَلِ بِهَا. فَالعِبْرَةُ بِطَاعَةِ اللهِ، وَاتِّبَاعِ شَرْعِهِ الذِي جَاءَ عَلَى أَلْسِنَةِ الرُّسُلِ الكِرَامِ، فَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً، مِنْ أَيِّ دِينٍ كَانَ يَجِدْ جَزَاءَهُ، وَلَنْ يَنْصرَهُ أَحَدٌ مِنْ بَأْسِ اللهِ، وَلَنْ يُجِيرَهُ أَحَدٌ مِنْ سُوءِ العَذَابِ، فَعَلَى الصَّادِقِ فِي دِينِهِ أَنْ يُحَاسِبَ نَفْسَهُ عَلَى العَمَلِ بِمَا هَدَاهُ إليهِ كِتَابُه وَرُسُلُهُ.
(١٢٣) - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تَخَاصَمَ أَهْلُ الأَدْيَانِ فَقَالَ أَهْلُ التَّورَاةِ: كِتَابُنَا خَيْرُ الكُتُبِ، وَنَبِيُّنَا خَيْرُ الأَنْبِيَاءِ.
وَقَالَ أَهْلُ الإِنْجِيلِ مِثْلَ ذَلِكَ.
وَقَالَ أَهْلُ الإِسْلاَمِ: لاَ دِينَ إلاّ الإِسْلاَمُ، وَكِتَابُنا نَسَخَ كُلَّ الكُتُبِ، وَنَبِيُّنَا خَاتَمُ الأَنْبِيَاءِ، وَأُمِرْتُمْ وَأُمِرْنَا أَنْ نُؤْمِنَ بِكِتَابِكُمْ وَنَعْمَلَ بِكِتَابِنَا. فَقَضَى اللهَ تَعَالَى بَيْنَهُمْ فِي هَذِهِ الآيَةِ. وَقَالَ لَهُمْ لَيْسَ فَضْلُ الدِّينِ وَشَرَفُهُ، وَلاَ نَجَاةُ أَهْلِهِ تَكُونُ بِأنْ يَقُولَ القَائِلُ مِنْهُمْ إنَّ دِينِي أَفْضَلُ وَأَكْمَلُ، بَلْ عَلَيهِ أَنْ يَعْمَل بِمَا يَهْدِيهِ إليهِ دِينُهُ، فَإنَّ الجَزَاءَ إِنَّمَا يَكُونُ عَلَى العَمَلِ، لاَ عَلَى التَّمَنِّي وَالغُرُورِ، فَلَيْسَ أَمْرُ نَجَاتِكُمْ، وَلاَ نَجَاةِ أَهْلِ الكِتَابِ، مَنُوطاً بِالأَمَانِي فِي الدِّينِ، فَالأَدْيَانُ لَمْ تُشَرَّعْ لِلتَّفَاخُرِ وَالتَّبَاهِي، وَلاَ تَحْصَلُ فَائِدَتُهَا بِالانْتِسَابِ إِلَيهَا، دُونَ العَمَلِ بِهَا. فَالعِبْرَةُ بِطَاعَةِ اللهِ، وَاتِّبَاعِ شَرْعِهِ الذِي جَاءَ عَلَى أَلْسِنَةِ الرُّسُلِ الكِرَامِ، فَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً، مِنْ أَيِّ دِينٍ كَانَ يَجِدْ جَزَاءَهُ، وَلَنْ يَنْصرَهُ أَحَدٌ مِنْ بَأْسِ اللهِ، وَلَنْ يُجِيرَهُ أَحَدٌ مِنْ سُوءِ العَذَابِ، فَعَلَى الصَّادِقِ فِي دِينِهِ أَنْ يُحَاسِبَ نَفْسَهُ عَلَى العَمَلِ بِمَا هَدَاهُ إليهِ كِتَابُه وَرُسُلُهُ.
آية رقم ١٢٤
﴿الصالحات﴾ ﴿فأولئك﴾
(١٢٤) - وَمَنْ يَعْمَلْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى عَمَلاً صَالِحاً، وَهُوَ مُطْمَئِنُ القَلْبِ بِالإِيمَانِ بِاللهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ، فَإِنَّ اللهَ يُكَافِئُهُ عَلَى أَعْمَالِهِ الصَّالِحَةِ بِإِدْخَالِهِ الجَنَّةَ، وَلاَ يُنْقِصُهُ شَيْئاً مِنْ عَمَلِهِ وَلَوْ كَانَ شَيْئاً بَسِيطاً جِدّاً (نَقِيراً).
النَّقِيرُ - نُقْطَةٌ دَاخِلَ نَوَاةِ التَّمْرِ لاَ وَزْنَ لَهَا.
(١٢٤) - وَمَنْ يَعْمَلْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى عَمَلاً صَالِحاً، وَهُوَ مُطْمَئِنُ القَلْبِ بِالإِيمَانِ بِاللهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ، فَإِنَّ اللهَ يُكَافِئُهُ عَلَى أَعْمَالِهِ الصَّالِحَةِ بِإِدْخَالِهِ الجَنَّةَ، وَلاَ يُنْقِصُهُ شَيْئاً مِنْ عَمَلِهِ وَلَوْ كَانَ شَيْئاً بَسِيطاً جِدّاً (نَقِيراً).
النَّقِيرُ - نُقْطَةٌ دَاخِلَ نَوَاةِ التَّمْرِ لاَ وَزْنَ لَهَا.
آية رقم ١٢٥
﴿إِبْرَاهِيمَ﴾
(١٢٥) - وَمَنْ أَحْسَنَ دِيناً مِمَّنْ جَعَلَ قَلْبَهُ خَالِصاً للهِ وَحْدَهُ، وَأَخْلَصَ العَمَلَ لِرَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَعَمِلَ إِيمَاناً وَاحْتِسَاباً، وَكَانَ فِي عَمَلِهِ مُحْسِناً، وَمُتَّبِعاً مَا شَرَعَهُ اللهُ لَهُ، وَمَا أَرْسَلَ بِهِ رَسُولَهُ مِنَ الهُدَى وَدِينِ الحَقِّ. وَهَذَانِ شَرْطَانِ لاَ يَصِحُّ بِدُونِهِمَا عَمَلٌ صَالِحٌ:
- أنْ يَكُونَ العَمَلُ خَالِصاً للهِ.
- أنْ يَكُونَ صَوَاباً مُوافِقاً لِلْشَرْعِ الذِي شَرَعَهُ اللهُ.
وَعَلى العَامِلِ المُخْلِصِ فِي عَمَلِهِ للهِ أنْ يَكُونَ قَدِ اتَّبَعَ، مَعَ مُحَمَّدٍ وَالمُسْلِمِينَ، مِلَّةَ إِبْراهِيمَ مُخْلِصاً، مُنْحَرِفاً عَنِ الشِّرْكِ (حَنِيفاً)، وَتَارِكاً لِلْشِّرْكِ عَنْ بَصيرةِ، وَمقْبِلاً عَلَى الحَقِّ وَالهُدَى بِكُلِّيَّتِهِ. ثُمَّ أَرَادَ اللهُ تَعَالَى تَرْغِيبِ المُؤْمِنِينَ بِاتِّبَاعِ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ، الذِي بَلَغَ غَايَةَ مَا يَتَقَرَّبُ بِهِ العِبَادُ إلى اللهِ، فَقَالَ تَعَالَى: إنَّ إِبْرَاهِيمَ انْتَهَى إلى مَنْزِلَةِ الخَلِيلِ لَدَى خَالِقِهِ، وَهِيَ أَرْفَعُ مَقَامَاتِ المَحَبَّةِ، وَمَنْ كَانَتْ لَهُ هَذِهِ المَنْزِلَةُ كَانَ جَدِيراً بِأَنْ يُتَّبَعَ فِي مِلَّتِهِ.
أَسْلَمَ وَجْهَهُ - أَخْلَصَ نَفْسَهُ أَوْ تَوَجُّهَهُ وَعِبَادَتَهُ.
حَنِيفاً - مَائِلاً عَنِ البَاطِلِ وَالشِّرْكِ.
(١٢٥) - وَمَنْ أَحْسَنَ دِيناً مِمَّنْ جَعَلَ قَلْبَهُ خَالِصاً للهِ وَحْدَهُ، وَأَخْلَصَ العَمَلَ لِرَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَعَمِلَ إِيمَاناً وَاحْتِسَاباً، وَكَانَ فِي عَمَلِهِ مُحْسِناً، وَمُتَّبِعاً مَا شَرَعَهُ اللهُ لَهُ، وَمَا أَرْسَلَ بِهِ رَسُولَهُ مِنَ الهُدَى وَدِينِ الحَقِّ. وَهَذَانِ شَرْطَانِ لاَ يَصِحُّ بِدُونِهِمَا عَمَلٌ صَالِحٌ:
- أنْ يَكُونَ العَمَلُ خَالِصاً للهِ.
- أنْ يَكُونَ صَوَاباً مُوافِقاً لِلْشَرْعِ الذِي شَرَعَهُ اللهُ.
وَعَلى العَامِلِ المُخْلِصِ فِي عَمَلِهِ للهِ أنْ يَكُونَ قَدِ اتَّبَعَ، مَعَ مُحَمَّدٍ وَالمُسْلِمِينَ، مِلَّةَ إِبْراهِيمَ مُخْلِصاً، مُنْحَرِفاً عَنِ الشِّرْكِ (حَنِيفاً)، وَتَارِكاً لِلْشِّرْكِ عَنْ بَصيرةِ، وَمقْبِلاً عَلَى الحَقِّ وَالهُدَى بِكُلِّيَّتِهِ. ثُمَّ أَرَادَ اللهُ تَعَالَى تَرْغِيبِ المُؤْمِنِينَ بِاتِّبَاعِ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ، الذِي بَلَغَ غَايَةَ مَا يَتَقَرَّبُ بِهِ العِبَادُ إلى اللهِ، فَقَالَ تَعَالَى: إنَّ إِبْرَاهِيمَ انْتَهَى إلى مَنْزِلَةِ الخَلِيلِ لَدَى خَالِقِهِ، وَهِيَ أَرْفَعُ مَقَامَاتِ المَحَبَّةِ، وَمَنْ كَانَتْ لَهُ هَذِهِ المَنْزِلَةُ كَانَ جَدِيراً بِأَنْ يُتَّبَعَ فِي مِلَّتِهِ.
أَسْلَمَ وَجْهَهُ - أَخْلَصَ نَفْسَهُ أَوْ تَوَجُّهَهُ وَعِبَادَتَهُ.
حَنِيفاً - مَائِلاً عَنِ البَاطِلِ وَالشِّرْكِ.
آية رقم ١٢٦
﴿السماوات﴾
(١٢٦) - جَمِيعُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مُلْكٌ للهِ، وَخَلْقٌ مِنْ خَلْقِهِ، وَهُوَ المُتَصَرِّفُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ، لاَ رَادَّ لِمَا قَضي، وَلاَ مُعَقِّب عَلَيهِ فِي حُكْمِهِ، وَعِلْمُهُ نَافِذٌ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ، لاَ تَخْفَى عَلَيهِ خَافِيَةٌ.
(١٢٦) - جَمِيعُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مُلْكٌ للهِ، وَخَلْقٌ مِنْ خَلْقِهِ، وَهُوَ المُتَصَرِّفُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ، لاَ رَادَّ لِمَا قَضي، وَلاَ مُعَقِّب عَلَيهِ فِي حُكْمِهِ، وَعِلْمُهُ نَافِذٌ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ، لاَ تَخْفَى عَلَيهِ خَافِيَةٌ.
آية رقم ١٢٧
﴿الكتاب﴾ ﴿يَتَامَى﴾ ﴿اللاتي﴾ ﴿الولدان﴾ ﴿لليتامى﴾
(١٢٧) - يَسْتَفْتُونَكَ فِي شَأْنِ النِّسَاءِ لِبَيَانِ مَا غَمَضَ وَأَشْكَلَ مِنْ أَحْكَامِهِنَّ، مِنْ جِهَةِ حُقُوقِهِنَّ المَالِيَّةِ، وَالزَّوْجِيَّةِ، فَقُلْ لَهُمْ: إنَّ اللهَ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ، فِيمَا يُوحِيهِ إلَيْكَ مِنَ الأَحْكَامِ فِي كِتَابِهِ، وَيُفْتِيكُمْ فِي شَأْنِهِنَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي القُرْآنِ، مِمَّا نَزَلَ قَبلَ هَذَا الاسْتِفْتَاءِ، فِي أَحْكَامِ مُعَامَلَةِ يَتَامَى النِّسَاءِ، اللاَّتِي جَرَتْ عَادَتُكُمْ ألاَّ تُعْطُوهُنَّ مَا كَتَبَ اللهُ لَهُنَّ مِنَ الإِرْثِ، إذَا كَانَ فِي أَيْدِيكُمْ، لِوِلاَيَتِكُمْ عَلَيْهِنَّ، وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ لِجَمَالِهِنَّ وَالتَّمَتُّعِ بِأَمْوَالِهِنَّ، أَوْ تَرْغَبُونَ عَنْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ لِدَمَامَتِهِنَّ، فَلاَ تَنْكِحُوهُنَّ أَنْتُمْ وَلاَ تُنْكِحُوهُنَّ غَيْرَكُمْ مِنَ الرِّجَالِ حَتَّى يَبْقَى مَالَهُنَّ فِي أَيْدِيكُمْ، فَحَرَّمَ اللهُ ذَلِكَ وَنَهَى عَنْهُ، وَأَمَرَ اللهُ الرَّجُلَ الذِي يُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَ اليَتِيمَةَ بِأَنْ يُمْهِرَهَا أسْوَةً بِأَمْثَالِهَا مِنَ النِّسَاءِ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلْيَعْدِلْ إلَى غَيْرِهَا مِنَ النِّسَاءِ، فَقَدْ وَسَّعَ اللهُ عَلَى الرِّجَالِ.
وَكَانَ أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ لاَ يُوَرِّثُونَ الصِّغَاَر وَلاَ البَنَاتِ، فَنَهَى اللهُ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ، وَبَيَّنَ لِكًُلِّ ذِي سَهْمٍ سَهْمَهُ، وَحَثَّ المُؤْمِنِينَ عَلَى فِعْلِ الخَيْرَاتِ، وَامْتِثَالِ أَوَامِرِهِ تَعَالَى، فَقَالَ لَهُمْ: وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِهِ وَسَيَجْزِيهِمْ عَلَيهِ أَوْفَى الجَزَاءِ.
بِالقِسْطِ - بِالعَدْلِ فِي المِيرَاثِ وَالأَمْوَالِ.
(١٢٧) - يَسْتَفْتُونَكَ فِي شَأْنِ النِّسَاءِ لِبَيَانِ مَا غَمَضَ وَأَشْكَلَ مِنْ أَحْكَامِهِنَّ، مِنْ جِهَةِ حُقُوقِهِنَّ المَالِيَّةِ، وَالزَّوْجِيَّةِ، فَقُلْ لَهُمْ: إنَّ اللهَ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ، فِيمَا يُوحِيهِ إلَيْكَ مِنَ الأَحْكَامِ فِي كِتَابِهِ، وَيُفْتِيكُمْ فِي شَأْنِهِنَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي القُرْآنِ، مِمَّا نَزَلَ قَبلَ هَذَا الاسْتِفْتَاءِ، فِي أَحْكَامِ مُعَامَلَةِ يَتَامَى النِّسَاءِ، اللاَّتِي جَرَتْ عَادَتُكُمْ ألاَّ تُعْطُوهُنَّ مَا كَتَبَ اللهُ لَهُنَّ مِنَ الإِرْثِ، إذَا كَانَ فِي أَيْدِيكُمْ، لِوِلاَيَتِكُمْ عَلَيْهِنَّ، وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ لِجَمَالِهِنَّ وَالتَّمَتُّعِ بِأَمْوَالِهِنَّ، أَوْ تَرْغَبُونَ عَنْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ لِدَمَامَتِهِنَّ، فَلاَ تَنْكِحُوهُنَّ أَنْتُمْ وَلاَ تُنْكِحُوهُنَّ غَيْرَكُمْ مِنَ الرِّجَالِ حَتَّى يَبْقَى مَالَهُنَّ فِي أَيْدِيكُمْ، فَحَرَّمَ اللهُ ذَلِكَ وَنَهَى عَنْهُ، وَأَمَرَ اللهُ الرَّجُلَ الذِي يُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَ اليَتِيمَةَ بِأَنْ يُمْهِرَهَا أسْوَةً بِأَمْثَالِهَا مِنَ النِّسَاءِ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلْيَعْدِلْ إلَى غَيْرِهَا مِنَ النِّسَاءِ، فَقَدْ وَسَّعَ اللهُ عَلَى الرِّجَالِ.
وَكَانَ أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ لاَ يُوَرِّثُونَ الصِّغَاَر وَلاَ البَنَاتِ، فَنَهَى اللهُ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ، وَبَيَّنَ لِكًُلِّ ذِي سَهْمٍ سَهْمَهُ، وَحَثَّ المُؤْمِنِينَ عَلَى فِعْلِ الخَيْرَاتِ، وَامْتِثَالِ أَوَامِرِهِ تَعَالَى، فَقَالَ لَهُمْ: وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِهِ وَسَيَجْزِيهِمْ عَلَيهِ أَوْفَى الجَزَاءِ.
بِالقِسْطِ - بِالعَدْلِ فِي المِيرَاثِ وَالأَمْوَالِ.
آية رقم ١٢٨
(١٢٨) - إذا خَافَتِ المَرْأَةُ مِنْ زَوْجِهَا أَنْ يَنْفِرَ مِنْهَا، وَيُعْرِضَ عَنْهَا، فَلَهَا أَنْ تَتَّفِقَ مَعَهُ عَلَى أَنْ تُسْقِطَ عَنْهُ حَقَّهَا كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ: مِنْ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ أَوْ مَبِيتٍ، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ حُقُوقِها عَلَيهِ، لِتَبْقَى عِنْدَهُ عَزِيزَةً مُكَرَّمَةً، أَوْ تَسْمَحُ لَهُ بِبَعْضِ المَهْرِ، أوْ بِمُتْعَةِ الطَّلاقِ، أَوْ بِكُلِّ ذَلِكَ، لِيُطَلِّقَهَا كَمَا جَاءَ فِي آيَةٍ أُخْرَى. وَلَهُ أَنْ يَقْبَلَ مِنْهَا ذَلِكَ، وَلاَ حَرَجَ عَلَيهَا فِي بَذْلِهِ، وَلاَ حَرَجَ عَلَيهِ فِي قُبُولِهِ مِنْهَا. وَالصُّلْحُ خَيْرٌ مِنَ الفِرَاقِ وَالتَّسْرِيحِ، وَقَدْ سَاوَى اللهُ تَعَالَى بَيْنَ الرَّجُلِ وَالمَرْأَةِ، وَمَيَّز الرِّجَالَ بِالقِيَامِ بِرِئَاسَةِ الأُسْرَةِ، لأنَّ الرَّجُلَ أَقْوَى مِنَ المَرْأَةِ بَدَنَاً وَعَقْلاً، وَأَقْدَرَ عَلَى الكَسْبِ وًالنَّفَقَةِ، فَيَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يُعَاشِرَ المَرْأَةِ بِالمَعْرُوفِ، وَأَنْ يَتَحَرَّى العَدْلَ قَدْرَ المُسْتَطَاعِ.
وَيَقُولُ تَعَالَى: إنَّ النُّفُوسَ عَرْضَةٌ لِلشُّحِّ، فَإذا عَرَضَ لَهَا دَاعٍ مِنْ دَوَاعِي البَذْلِ أَلَمَّ بِهَا الشُّحُّ وَالبُخْلُ، فَنَهَاهَا عَنْ أَنْ تَبْذُلَ مَا يَنْبَغِي أَنْ تَبْذُلَهُ لأجْلِ الصَّلْحِ، فَالنِّسَاءِ حَرِيصَاتٌ عَلَى حُقُوقِهِنَّ فِي القَسْمِ وَالنَّفَقَةِ، وَحُسْنُ العِشْرَةِ، وَالرِّجَالُ حَرِيصُونَ عَلَى أَمْوَالِهِمْ أَيْضاً، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ التَّسَامُحُ بَيْنَهُمَا كَامِلاً. ثُمَّ رَغَّبَ اللهُ تَعَالَى فِي بَقَاءِ الزَّوْجِيَّةِ جَهْدَ المُسْتَطَاعِ فَقَالَ: وَإنْ تُحْسِنُوا العِشْرَةَ فِيمَا بَيْنَكُمْ، وَتَتَّقُوا أَسْبَابَ النُّشُوزِ وَالإِعْرَاضِ، وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيهِمَا مِنَ الشِّقَاقِ، فَإِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ بِذَلِكَ، لاَ يَخْفَى عَلَيهِ شَيءٌ مِنْهُ.
بَعْلُهَا - زَوْجُهَا.
نُشُوزاً - تَجَافِياً عَنْهَا وَظُلْماً.
الشُّحَّ - البُخْلَ مَعَ الحِرْصِ.
وَيَقُولُ تَعَالَى: إنَّ النُّفُوسَ عَرْضَةٌ لِلشُّحِّ، فَإذا عَرَضَ لَهَا دَاعٍ مِنْ دَوَاعِي البَذْلِ أَلَمَّ بِهَا الشُّحُّ وَالبُخْلُ، فَنَهَاهَا عَنْ أَنْ تَبْذُلَ مَا يَنْبَغِي أَنْ تَبْذُلَهُ لأجْلِ الصَّلْحِ، فَالنِّسَاءِ حَرِيصَاتٌ عَلَى حُقُوقِهِنَّ فِي القَسْمِ وَالنَّفَقَةِ، وَحُسْنُ العِشْرَةِ، وَالرِّجَالُ حَرِيصُونَ عَلَى أَمْوَالِهِمْ أَيْضاً، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ التَّسَامُحُ بَيْنَهُمَا كَامِلاً. ثُمَّ رَغَّبَ اللهُ تَعَالَى فِي بَقَاءِ الزَّوْجِيَّةِ جَهْدَ المُسْتَطَاعِ فَقَالَ: وَإنْ تُحْسِنُوا العِشْرَةَ فِيمَا بَيْنَكُمْ، وَتَتَّقُوا أَسْبَابَ النُّشُوزِ وَالإِعْرَاضِ، وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيهِمَا مِنَ الشِّقَاقِ، فَإِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ بِذَلِكَ، لاَ يَخْفَى عَلَيهِ شَيءٌ مِنْهُ.
بَعْلُهَا - زَوْجُهَا.
نُشُوزاً - تَجَافِياً عَنْهَا وَظُلْماً.
الشُّحَّ - البُخْلَ مَعَ الحِرْصِ.
آية رقم ١٢٩
(١٢٩) - وَلَنْ يَسْتَطِيعَ الرِّجَالُ أَنْ يُسَاوُوا فِي المُعَامَلَةِ بَيْنَ النِّسَاءِ، مِنْ جَمِيعِ الوُجُوهِ، فَإِنْ وَقَعَ القَسَمُ الصُّوَرِيّ لَيْلَةً وَلَيْلَةً، فَلاَ بُدَّ مِنَ التَّفَاوُتِ فِي المَحَبَّةِ، وَالرَّغْبَةِ (وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ فِي قِسْمَتِهِ بَيْنَ نِسَائِهِ " اللهمَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ فَلاَ تَلُمْنِي فِيمَا لاَ أَمْلِكُ ") - وَيَعْنِي القَلْبَ.
وَاللهُ تَعَالَى لَمْ يُكَلِّفُ النَّاسَ إلاَّ العَدْلَ فِيمَا يَسْتَطِيعُونَ. ثُمَّ يَقُولُ تَعَالَى: فَإِذَا مِلْتُمْ إلَى وَاحِدَةٍ تُحِبُّونَها مِنْهُنَّ، فَلا تُبَالِغُوا فِي المَيْلِ إِلَيْهَا فَتَبْقَى الأُخْرَى مُعَلَّقَةً، لاَ هِيَ بِذَاتِ زَوْجٍ، وَلاَ هِيَ مُطَلَّقَةً. وَإِن أَصْلَحْتُمْ في مُعَامَلَةِ النِّسَاءِ، وَاتَّقَيْتُمْ ظُلْمَهُنَّ، وَتَفضِيلَ بَعْضِهِنَّ عَلَى بَعْضٍ، وَعَدَلْتُمْ بَيْنَهُنَّ فِيما يَدْخُلُ فِي اخْتِيَارِكُمْ كَالقَسْمِ وَالنَّفَقَة وَاتَّقَيْتُمْ فِي جَمِيعِ الأَحْوَالِ، غَفَرَ اللهُ لَكُمْ مَا كَانَ مِنْ مَيْلٍ إلى بَعْضِ النِّسَاءِ دُونَ بَعْضٍ.
أنْ تَعْدِلُوا - فِي المَحَبَّةِ وَمَيْلِ القَلْبِ وَالمُؤَانَسَةِ.
وَاللهُ تَعَالَى لَمْ يُكَلِّفُ النَّاسَ إلاَّ العَدْلَ فِيمَا يَسْتَطِيعُونَ. ثُمَّ يَقُولُ تَعَالَى: فَإِذَا مِلْتُمْ إلَى وَاحِدَةٍ تُحِبُّونَها مِنْهُنَّ، فَلا تُبَالِغُوا فِي المَيْلِ إِلَيْهَا فَتَبْقَى الأُخْرَى مُعَلَّقَةً، لاَ هِيَ بِذَاتِ زَوْجٍ، وَلاَ هِيَ مُطَلَّقَةً. وَإِن أَصْلَحْتُمْ في مُعَامَلَةِ النِّسَاءِ، وَاتَّقَيْتُمْ ظُلْمَهُنَّ، وَتَفضِيلَ بَعْضِهِنَّ عَلَى بَعْضٍ، وَعَدَلْتُمْ بَيْنَهُنَّ فِيما يَدْخُلُ فِي اخْتِيَارِكُمْ كَالقَسْمِ وَالنَّفَقَة وَاتَّقَيْتُمْ فِي جَمِيعِ الأَحْوَالِ، غَفَرَ اللهُ لَكُمْ مَا كَانَ مِنْ مَيْلٍ إلى بَعْضِ النِّسَاءِ دُونَ بَعْضٍ.
أنْ تَعْدِلُوا - فِي المَحَبَّةِ وَمَيْلِ القَلْبِ وَالمُؤَانَسَةِ.
آية رقم ١٣٠
﴿وَاسِعاً﴾
(١٣٠) - أمَّا إذَا آثَرَ الزَّوْجَانِ أَنْ يَتَفَرَّقَا، لأنَّهُمَا يَخَافَانِ ألاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللهِ، فَإِنَّ اللهُ يُغْنِي كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنِ الآخَرِ، وَيُعَوِّضُهُ مِنْ هُوَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ صَاحِبِهِ.
وَلَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا جَدِيراً بِعِنَايةِ اللهِ، إلاَّ إذَا التَزَمَا حُدُودَ اللهِ، بِأنِ اجْتَهَدُا فِي الوِفَاقِ وَالصُّلْحِ، وَلَكِنْ ظَهَرَ لَهُمَا، بَعْدَ التَّفْكِيرِ وَالتَّرَوِّي فِي الأَسْبَابِ، أنَّ الحَيَاةَ الزَّوْجِيَّة أصْبَحَتْ غَيْرَ مُسْتَطَاعَةٍ فَافْتَرَقَا، وَاللهُ وَاسِعُ الفَضْلِ وَالرَّحْمَةِ، وَهُوَ عَليمٌ بِمَا فِي النُّفُوسِ، وَبِمَنْ يَسْتَحِقُّ العَطَاءَ فَيُعْطِيهِ.
(١٣٠) - أمَّا إذَا آثَرَ الزَّوْجَانِ أَنْ يَتَفَرَّقَا، لأنَّهُمَا يَخَافَانِ ألاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللهِ، فَإِنَّ اللهُ يُغْنِي كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنِ الآخَرِ، وَيُعَوِّضُهُ مِنْ هُوَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ صَاحِبِهِ.
وَلَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا جَدِيراً بِعِنَايةِ اللهِ، إلاَّ إذَا التَزَمَا حُدُودَ اللهِ، بِأنِ اجْتَهَدُا فِي الوِفَاقِ وَالصُّلْحِ، وَلَكِنْ ظَهَرَ لَهُمَا، بَعْدَ التَّفْكِيرِ وَالتَّرَوِّي فِي الأَسْبَابِ، أنَّ الحَيَاةَ الزَّوْجِيَّة أصْبَحَتْ غَيْرَ مُسْتَطَاعَةٍ فَافْتَرَقَا، وَاللهُ وَاسِعُ الفَضْلِ وَالرَّحْمَةِ، وَهُوَ عَليمٌ بِمَا فِي النُّفُوسِ، وَبِمَنْ يَسْتَحِقُّ العَطَاءَ فَيُعْطِيهِ.
آية رقم ١٣١
﴿السماوات﴾ ﴿الكتاب﴾
(١٣١) - اللهُ خَالِقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، وَمَالِكُهُمَا، فَلا يَتَعَذَّرُ عَلَيهِ الإِغْنَاءُ بَعْدَ الفَقْرِ، وَلا الإِينَاسُ بَعْدَ الوَحْشَةِ، وَقَدْ أَمَرَكُمْ بِمَا أَمَرَ بِهِ مِنْ قَبْلَكُمْ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ، بِعِبَادَتِهِ وَحْدَهُ لاَ شِرِيكَ لَهُ، وَبِتَقْوَاهُ فِي إِقَامَةِ سُنَنِهِ وَشَرْعِهِ، لِتَرْتَقِيَ مَعَارِفُكُمْ، وَتَزْكُوَ نُفُوسُكُمْ، وَتَنْتَظِمَ مَصَالِحُكُمُ الدِّينِيَّةُ وَالدُّنْيَويَةُ.
أمَّا إذَا اخْتَارَ النَّاسُ الكُفْرَ، فَإِنَّ اللهَ، عَزَّ وَجَلَّ، غَنْيٌّ عَنِ النَّاسِ لاَ يَضُرُّهُ كُفْرُهُمْ، وَلاَ تُؤْذِيهِ مَعَاصِيهِمْ، وَلاَ يَنْفَعُهُ شُكْرُهُمْ، وَلاَ تَقْوَاهُمْ، وَقَدْ أَوْصَاكُمْ بِمَا أَوْصَى بِهِ مَنْ قَبْلَكُمْ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ رَحْمَةً بِكُمْ، فَهُوَ غَنِيٌّ عَنْ عِبَادَتِكُمْ، وَهُوَ تَعَالَى مَحْمُودٌ فِي جَمِيعِ مَا يُقَدِّرُهُ وَيُشَرِّعُهُ، وَهُوَ المَالِكُ المُتَصَرِّفُ فِي جَمِيعِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، وَلاَ شَرِيكَ لَهُ فِي ذَلِكَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
(١٣١) - اللهُ خَالِقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، وَمَالِكُهُمَا، فَلا يَتَعَذَّرُ عَلَيهِ الإِغْنَاءُ بَعْدَ الفَقْرِ، وَلا الإِينَاسُ بَعْدَ الوَحْشَةِ، وَقَدْ أَمَرَكُمْ بِمَا أَمَرَ بِهِ مِنْ قَبْلَكُمْ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ، بِعِبَادَتِهِ وَحْدَهُ لاَ شِرِيكَ لَهُ، وَبِتَقْوَاهُ فِي إِقَامَةِ سُنَنِهِ وَشَرْعِهِ، لِتَرْتَقِيَ مَعَارِفُكُمْ، وَتَزْكُوَ نُفُوسُكُمْ، وَتَنْتَظِمَ مَصَالِحُكُمُ الدِّينِيَّةُ وَالدُّنْيَويَةُ.
أمَّا إذَا اخْتَارَ النَّاسُ الكُفْرَ، فَإِنَّ اللهَ، عَزَّ وَجَلَّ، غَنْيٌّ عَنِ النَّاسِ لاَ يَضُرُّهُ كُفْرُهُمْ، وَلاَ تُؤْذِيهِ مَعَاصِيهِمْ، وَلاَ يَنْفَعُهُ شُكْرُهُمْ، وَلاَ تَقْوَاهُمْ، وَقَدْ أَوْصَاكُمْ بِمَا أَوْصَى بِهِ مَنْ قَبْلَكُمْ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ رَحْمَةً بِكُمْ، فَهُوَ غَنِيٌّ عَنْ عِبَادَتِكُمْ، وَهُوَ تَعَالَى مَحْمُودٌ فِي جَمِيعِ مَا يُقَدِّرُهُ وَيُشَرِّعُهُ، وَهُوَ المَالِكُ المُتَصَرِّفُ فِي جَمِيعِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، وَلاَ شَرِيكَ لَهُ فِي ذَلِكَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
آية رقم ١٣٢
﴿السماوات﴾
(١٣٢) - وَللهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ خَلْقَاً وَمُلْكاً، وَهُوَ القَائِمُ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ، وَهُوَ الرَّقِيبُ الشَّهِيدُ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ. وَأَنْتُمْ أَيُّهَا العِبَادُ تَحْتَ سُلْطَانِ اللهِ وَقَهْرِهِ، وَإِنَّكُمْ لَنْ تُعْجِزُوهُ طَلَباً.
وَكِيلاً - شَهِيداً أَو دَافِعاً وَمُجْبَراً أوْ قَيِّماً.
(١٣٢) - وَللهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ خَلْقَاً وَمُلْكاً، وَهُوَ القَائِمُ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ، وَهُوَ الرَّقِيبُ الشَّهِيدُ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ. وَأَنْتُمْ أَيُّهَا العِبَادُ تَحْتَ سُلْطَانِ اللهِ وَقَهْرِهِ، وَإِنَّكُمْ لَنْ تُعْجِزُوهُ طَلَباً.
وَكِيلاً - شَهِيداً أَو دَافِعاً وَمُجْبَراً أوْ قَيِّماً.
آية رقم ١٣٣
﴿بِآخَرِينَ﴾
(١٣٣) - وَاللهُ تَعَالَى قَادِرٌ عَلَى إِفْنَائِكُمْ، وَعَلَى إِيجَادِ قَوْمٍ آخَرِينَ مِنَ البَشَرِ، يَحُلُّونَ مَحَلَّكُمْ فِي خِلافَةِ الأَرْضِ وَالتَّصَرُّفِ فِيهَا، إذَا عَصَيْتُمُوهُ، فَمَا أَهْوَنَ العِبَادَ عَلَى اللهِ إذَا خَالَفُوهُ، وَعَصَوْا أَمْرَهُ.
(١٣٣) - وَاللهُ تَعَالَى قَادِرٌ عَلَى إِفْنَائِكُمْ، وَعَلَى إِيجَادِ قَوْمٍ آخَرِينَ مِنَ البَشَرِ، يَحُلُّونَ مَحَلَّكُمْ فِي خِلافَةِ الأَرْضِ وَالتَّصَرُّفِ فِيهَا، إذَا عَصَيْتُمُوهُ، فَمَا أَهْوَنَ العِبَادَ عَلَى اللهِ إذَا خَالَفُوهُ، وَعَصَوْا أَمْرَهُ.
آية رقم ١٣٤
﴿الآخرة﴾
(١٣٤) - مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُرِيدُ، بِسَعْيهِ وَجِهَادِهِ فِي حَيَاتِهِ، نَعِيمَ الدُّنْيا: المَالَ وَالجَاهَ وَنَحْوَهُمَا.. فَهُوَ قَاصِرُ الهِمَّةِ، لأنَّ عِنْدَ اللهِ ثَوَابَ الدَّارِينِ مَعاً، وَالجَمْعُ فِي العَمَلِ لِلْدُّنيا مَعَ العَمَلِ لِلآخِرَةِ أَمْرٌ مَيْسُورٌ لَكُمْ، فَمِنْ خَطَلِ الرَّأي أنْ تَتْرُكُوا العَمَلَ لِلآخِرَةِ البَاقِيَةِ، وَتَقْصُرُوا هَمَّكُمْ عَلَى العَمَلِ لِلْدُّنيا الزَّائِلَةِ الفَانِيَةِ، وَعَلَى المُؤْمِنِ العَاقِلِ أَنْ يَقُولَ: (رَبَّنا آتِنَا فِي الدُّنْيا حَسَنةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)، وَاللهُ سَمِيعٌ لأَقْوَالِ العِبَادِ، حِينَ مُخَاطَبَاتِهِمْ وَمُنَاجَاتِهِمْ، بَصِيرٌ بِجَمِيعِ أُمُورِهِمْ، فِي سَائِرِ أَحْوَالِهِمْ.
(١٣٤) - مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُرِيدُ، بِسَعْيهِ وَجِهَادِهِ فِي حَيَاتِهِ، نَعِيمَ الدُّنْيا: المَالَ وَالجَاهَ وَنَحْوَهُمَا.. فَهُوَ قَاصِرُ الهِمَّةِ، لأنَّ عِنْدَ اللهِ ثَوَابَ الدَّارِينِ مَعاً، وَالجَمْعُ فِي العَمَلِ لِلْدُّنيا مَعَ العَمَلِ لِلآخِرَةِ أَمْرٌ مَيْسُورٌ لَكُمْ، فَمِنْ خَطَلِ الرَّأي أنْ تَتْرُكُوا العَمَلَ لِلآخِرَةِ البَاقِيَةِ، وَتَقْصُرُوا هَمَّكُمْ عَلَى العَمَلِ لِلْدُّنيا الزَّائِلَةِ الفَانِيَةِ، وَعَلَى المُؤْمِنِ العَاقِلِ أَنْ يَقُولَ: (رَبَّنا آتِنَا فِي الدُّنْيا حَسَنةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)، وَاللهُ سَمِيعٌ لأَقْوَالِ العِبَادِ، حِينَ مُخَاطَبَاتِهِمْ وَمُنَاجَاتِهِمْ، بَصِيرٌ بِجَمِيعِ أُمُورِهِمْ، فِي سَائِرِ أَحْوَالِهِمْ.
آية رقم ١٣٥
﴿يَا أَيُّهَا﴾ ﴿آمَنُواْ﴾ ﴿قَوَّامِينَ﴾ ﴿الوالدين﴾ ﴿تَلْوُواْ﴾
(١٣٥) - العَدْلُ هُوَ نِظَامُ الوُجُودِ، لِذَلِكَ أَمْرُ اللهِ المُؤْمِنِينَ بِأنْ يَجْعَلُوا العِنَايَةَ بِإقَامَةِ العَدْلِ، عَلَى وَجْهِهِ الصَّحِيحِ، صِفَةً ثَابِتَةً لَهُمْ، رَاسِخَةً فِي نُفُوسِهِمْ (كُونُوا قَوَّامِينَ بِالقِسْطِ).
وَالعَدْلُ كَمَا يَكُونُ فِي الحُكْمِ بَيْنَ النَّاسِ، يَكُونُ أيْضاً فِي العَمَلِ: كَالقِيَامِ بِمَا يَجِبُ مِنَ العَدْلِ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ وَالأَوْلاَدِ، فِي النَّفَقَةِ، وَالمُسَاوَاةِ بَيْنَهُمْ. وَيَأمُرُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ بِأنْ يَكُونُوا شُهَدَاءَ للهِ، بِأنْ يَتَحَرَّوا الحَقَّ الذِي يَرْضَاهُ اللهُ، وَيَأْمُرُ بِهِ، مِنْ غَيْرِ مُرَاعَاةٍ لأَحَدٍ، وَلاَ مُحَابَاةٍ لَهُ، وَلَوْ كَانَتِ الشَّهَادَةُ عَلَى نَفْسِ الإِنْسَانِ، بِأَنْ يُثْبتَ بِهَا الحَقَّ عَلَيهِ (وَمَنْ أقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِحَقٍّ فَقَدْ شَهِدَ عَلَيْهَا) أَوْ عَلَى وَالِدَي الإِنْسَانِ، أَوْ عَلَى أَقْرَبِ النَّاسِ إلَيْهِ، إِذْ لَيْسَ مِنْ بِرِّ الوَالِدَينِ، وَلاَ مِنْ صِلَةِ الرَّحْمِ، أنْ يُعَانُوا عَلَى أَكْلِ مَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ حَقٌّ، بَلِ البِرُّ وَالصِّلَةُ فِي الحَقِّ وَالمَعْرُوفِ.
وَيُوصِي اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ بِالتِزَامِ العَدْلِ فِي الشَّهَادَةِ، وَإنْ كَانَ المَشْهُودُ عَلَيهِ مِنَ الأَقَارِبِ، سَواءً أَكَانَ فَقِيراً أَوْ غَنِياً، فَإنَّ اللهَ تَعَالَى أَوْلَى بِهِ، وَشَرْعُهُ أَحَقُّ بِأَنْ يُتَّبَعَ فِيهِ، فَحَذَارِ أَنْ تُحَابُوا غَنِيّاً طَمَعاً فِي بِرِّهِ، أَوْ خَوْفاً مِنْ سَطْوَتِهِ، وَحَذَارِ أَنْ تُحَابُوا فَقَيراً عَطْفاً عَلَيهِ، أَوْ شَفَقَةً بِهِ فَمَرْضَاةُ المَشْهُودِ عَلَيهِ لَيْسَتْ خَيراً لَكُمْ وَلاَ لَهُ مِنْ مَرْضَاةِ اللهِ، فَلاَ تَتَّبِعُوا الهَوَى لِئَلاَّ تَعْدِلُوا عَنِ الحَقِّ إلى البَاطِلِ.
وَيَأمُرُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ أَنْ لاَ يُحَرِّفُوا الشَّهَادَةَ وَلاَ يَتَعَمَّدُوا الكَذِبَ فِيهَا، وَأَنْ لاَ يُعْرِضُوا عَنْ أَدَائِهَا إذَا مَا دُعُوا إلى الشَّهَادَةِ، وَيُخْبِرُهُمُ اللهُ تَعَالَى بِأَنَّهُ لا تَخْفَى عَلَيهِ خَافِيَةٌ مِنْ تَصَرُّفَاتِ العِبَادِ، فَلاَ يَخْفَى عَليهِ قَصْدُهُمْ، وَأَنَّهُ مُجَازِيهِمْ بِمَا يَعْمَلُونَ.
أنْ تَعْدِلُوا - كَرَاهَةَ العُدُولِ عَنِ الحَقِّ.
تَلْوُوا - تُحَرِّفُوا فِي الشَّهَادَةِ.
تُعْرِضُوا - تَتْرُكُوا إقَامَتَهَا رَأْساً.
(١٣٥) - العَدْلُ هُوَ نِظَامُ الوُجُودِ، لِذَلِكَ أَمْرُ اللهِ المُؤْمِنِينَ بِأنْ يَجْعَلُوا العِنَايَةَ بِإقَامَةِ العَدْلِ، عَلَى وَجْهِهِ الصَّحِيحِ، صِفَةً ثَابِتَةً لَهُمْ، رَاسِخَةً فِي نُفُوسِهِمْ (كُونُوا قَوَّامِينَ بِالقِسْطِ).
وَالعَدْلُ كَمَا يَكُونُ فِي الحُكْمِ بَيْنَ النَّاسِ، يَكُونُ أيْضاً فِي العَمَلِ: كَالقِيَامِ بِمَا يَجِبُ مِنَ العَدْلِ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ وَالأَوْلاَدِ، فِي النَّفَقَةِ، وَالمُسَاوَاةِ بَيْنَهُمْ. وَيَأمُرُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ بِأنْ يَكُونُوا شُهَدَاءَ للهِ، بِأنْ يَتَحَرَّوا الحَقَّ الذِي يَرْضَاهُ اللهُ، وَيَأْمُرُ بِهِ، مِنْ غَيْرِ مُرَاعَاةٍ لأَحَدٍ، وَلاَ مُحَابَاةٍ لَهُ، وَلَوْ كَانَتِ الشَّهَادَةُ عَلَى نَفْسِ الإِنْسَانِ، بِأَنْ يُثْبتَ بِهَا الحَقَّ عَلَيهِ (وَمَنْ أقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِحَقٍّ فَقَدْ شَهِدَ عَلَيْهَا) أَوْ عَلَى وَالِدَي الإِنْسَانِ، أَوْ عَلَى أَقْرَبِ النَّاسِ إلَيْهِ، إِذْ لَيْسَ مِنْ بِرِّ الوَالِدَينِ، وَلاَ مِنْ صِلَةِ الرَّحْمِ، أنْ يُعَانُوا عَلَى أَكْلِ مَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ حَقٌّ، بَلِ البِرُّ وَالصِّلَةُ فِي الحَقِّ وَالمَعْرُوفِ.
وَيُوصِي اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ بِالتِزَامِ العَدْلِ فِي الشَّهَادَةِ، وَإنْ كَانَ المَشْهُودُ عَلَيهِ مِنَ الأَقَارِبِ، سَواءً أَكَانَ فَقِيراً أَوْ غَنِياً، فَإنَّ اللهَ تَعَالَى أَوْلَى بِهِ، وَشَرْعُهُ أَحَقُّ بِأَنْ يُتَّبَعَ فِيهِ، فَحَذَارِ أَنْ تُحَابُوا غَنِيّاً طَمَعاً فِي بِرِّهِ، أَوْ خَوْفاً مِنْ سَطْوَتِهِ، وَحَذَارِ أَنْ تُحَابُوا فَقَيراً عَطْفاً عَلَيهِ، أَوْ شَفَقَةً بِهِ فَمَرْضَاةُ المَشْهُودِ عَلَيهِ لَيْسَتْ خَيراً لَكُمْ وَلاَ لَهُ مِنْ مَرْضَاةِ اللهِ، فَلاَ تَتَّبِعُوا الهَوَى لِئَلاَّ تَعْدِلُوا عَنِ الحَقِّ إلى البَاطِلِ.
وَيَأمُرُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ أَنْ لاَ يُحَرِّفُوا الشَّهَادَةَ وَلاَ يَتَعَمَّدُوا الكَذِبَ فِيهَا، وَأَنْ لاَ يُعْرِضُوا عَنْ أَدَائِهَا إذَا مَا دُعُوا إلى الشَّهَادَةِ، وَيُخْبِرُهُمُ اللهُ تَعَالَى بِأَنَّهُ لا تَخْفَى عَلَيهِ خَافِيَةٌ مِنْ تَصَرُّفَاتِ العِبَادِ، فَلاَ يَخْفَى عَليهِ قَصْدُهُمْ، وَأَنَّهُ مُجَازِيهِمْ بِمَا يَعْمَلُونَ.
أنْ تَعْدِلُوا - كَرَاهَةَ العُدُولِ عَنِ الحَقِّ.
تَلْوُوا - تُحَرِّفُوا فِي الشَّهَادَةِ.
تُعْرِضُوا - تَتْرُكُوا إقَامَتَهَا رَأْساً.
آية رقم ١٣٦
﴿يَا أَيُّهَا﴾ ﴿آمَنُواْ﴾ ﴿آمِنُواْ﴾ ﴿والكتاب﴾ ﴿وَمَلآئِكَتِهِ﴾ ﴿الآخر﴾ ﴿ضَلاَلاً﴾
(١٣٦) - يَأْْمُرُ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ المُؤْمِنِينَ بِالإِيمَانِ بِاللهِ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَبِرَسُولِهِ الكَرِيمِ مُحَمَّدً صَلَواتُ اللهِ وَسَلاَمُهُ عَلَيهِ، وَبِالكِتَابِ الذِي نَزَلَ عَلَيهِ (وَهُوَ القُرْآنُ)، وَبِالكُتُبِ التِي نَزَّلَها اللهُ مِنْ قَبْلُ، عَلَى رُسُلِهِ وَأَنْبِيَائِهِ الكِرَامِ، وَيُحَذِّرُهُمْ مِنْ عَوَاقِبِ الكُفْرِ، وَيَقُولُ لَهُمْ: مَنْ يَكُفُرْ بِاللهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ، يَكُنْ قَدْ خَرَجَ عَنْ طَرِيقِ الهُدَى، وَبَعُدَ عَنِ القَصْدِ كُلَّ البُعْدِ.
(وَرُوِيَ: أنَّ هَذا خِطَابٌ لِمُؤْمِنِي اليَهُودِ، فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدُ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلاَّمٍ، وَجَمَاعَةٍ مِنَ اليَهُودِ أَتُوْا النَّبِيَّ ﷺ، وَقَالُوا نُؤْمِنُ بِكَ، وَبِكِتَابِكَ، وَبِمُوسَى وَبِالتَّوَرَاةِ، وَعُزَيْر، وَنَكْفُرُ بِمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الكُتُبِ وَالرُّسُلِ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَلْ آمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ، وَكِتَابِهِ القُرْآنِ، وَبِكُلِّ كِتَابٍ كَانَ قَبْلَهُ، فَقَالُوا لاَ نَفْعَلُ. فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ فَآمَنُوا كُلُّهُمْ).
(١٣٦) - يَأْْمُرُ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ المُؤْمِنِينَ بِالإِيمَانِ بِاللهِ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَبِرَسُولِهِ الكَرِيمِ مُحَمَّدً صَلَواتُ اللهِ وَسَلاَمُهُ عَلَيهِ، وَبِالكِتَابِ الذِي نَزَلَ عَلَيهِ (وَهُوَ القُرْآنُ)، وَبِالكُتُبِ التِي نَزَّلَها اللهُ مِنْ قَبْلُ، عَلَى رُسُلِهِ وَأَنْبِيَائِهِ الكِرَامِ، وَيُحَذِّرُهُمْ مِنْ عَوَاقِبِ الكُفْرِ، وَيَقُولُ لَهُمْ: مَنْ يَكُفُرْ بِاللهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ، يَكُنْ قَدْ خَرَجَ عَنْ طَرِيقِ الهُدَى، وَبَعُدَ عَنِ القَصْدِ كُلَّ البُعْدِ.
(وَرُوِيَ: أنَّ هَذا خِطَابٌ لِمُؤْمِنِي اليَهُودِ، فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدُ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلاَّمٍ، وَجَمَاعَةٍ مِنَ اليَهُودِ أَتُوْا النَّبِيَّ ﷺ، وَقَالُوا نُؤْمِنُ بِكَ، وَبِكِتَابِكَ، وَبِمُوسَى وَبِالتَّوَرَاةِ، وَعُزَيْر، وَنَكْفُرُ بِمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الكُتُبِ وَالرُّسُلِ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَلْ آمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ، وَكِتَابِهِ القُرْآنِ، وَبِكُلِّ كِتَابٍ كَانَ قَبْلَهُ، فَقَالُوا لاَ نَفْعَلُ. فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ فَآمَنُوا كُلُّهُمْ).
آية رقم ١٣٧
﴿آمَنُواْ﴾
(١٣٧) - الإِيمَانُ إِذْعَانٌ مُطْلَقٌ، وَعَمٌَ مُسْتَمِرٌّ بِالحَقِّ، فَالمُتَرَدِّدُونَ المُضْطَرِبُونَ لَيْسُوا بِمُؤْمِنِينَ، لِذَلِكَ يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى أنَّ مَنْ دَخَلَ فِي الإِيمَانِ، ثُمَّ عَادَ فَكَفَرَ، ثُمَّ آمَنَ، ثُمَّ عَادَ فَكَفَرَ، ثُمَّ ازْدَادَ كُفْراً، فَإِنَّهُ يَكُونُ قَدْ فَقَدَ الاسْتِعْدَادَ لِفَهْمِ حَقِيقَةِ الإِيمَانِ، وَإدْرَاكِ مَزَايَاهُ وَفَضَائِلَهُ، وَمِثْلُهُ لاَ يُرْجَى لَهُ - بِحَسَبِ سُنَنِ اللهِ فِي خَلْقِهِ - أنْ يَهْتَدِيَ إلَى الخَيْرِ، وَلاَ أنْ يَرْشُدُ إلَى مَا يَنْفَعُهُ، وَلاَ أَنْ يَسْلُكَ سَبِيلَ اللهِ، فَجَدِيرٌ بِهِ أَنْ يَمْنَعَ اللهُ عَنْهُ رَحْمَتِهِ وَرِضْوَانَهُ وَمَغْفِرَتَهُ وَإِحْسَانَهُ، لأنَّ رُوحَهُ تَكُونُ قَدْ تَدَنَّسَتْ، وَقَلْبَهُ قَدْ عَمِيَ، فَلاَ يَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ أَهْلاً لِلْمَغْفِرَةِ، وَلاَ لِلْرَجَاءِ فِي ثَوَابِ اللهِ.
(١٣٧) - الإِيمَانُ إِذْعَانٌ مُطْلَقٌ، وَعَمٌَ مُسْتَمِرٌّ بِالحَقِّ، فَالمُتَرَدِّدُونَ المُضْطَرِبُونَ لَيْسُوا بِمُؤْمِنِينَ، لِذَلِكَ يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى أنَّ مَنْ دَخَلَ فِي الإِيمَانِ، ثُمَّ عَادَ فَكَفَرَ، ثُمَّ آمَنَ، ثُمَّ عَادَ فَكَفَرَ، ثُمَّ ازْدَادَ كُفْراً، فَإِنَّهُ يَكُونُ قَدْ فَقَدَ الاسْتِعْدَادَ لِفَهْمِ حَقِيقَةِ الإِيمَانِ، وَإدْرَاكِ مَزَايَاهُ وَفَضَائِلَهُ، وَمِثْلُهُ لاَ يُرْجَى لَهُ - بِحَسَبِ سُنَنِ اللهِ فِي خَلْقِهِ - أنْ يَهْتَدِيَ إلَى الخَيْرِ، وَلاَ أنْ يَرْشُدُ إلَى مَا يَنْفَعُهُ، وَلاَ أَنْ يَسْلُكَ سَبِيلَ اللهِ، فَجَدِيرٌ بِهِ أَنْ يَمْنَعَ اللهُ عَنْهُ رَحْمَتِهِ وَرِضْوَانَهُ وَمَغْفِرَتَهُ وَإِحْسَانَهُ، لأنَّ رُوحَهُ تَكُونُ قَدْ تَدَنَّسَتْ، وَقَلْبَهُ قَدْ عَمِيَ، فَلاَ يَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ أَهْلاً لِلْمَغْفِرَةِ، وَلاَ لِلْرَجَاءِ فِي ثَوَابِ اللهِ.
آية رقم ١٣٨
ﮮﮯﮰﮱﯓﯔ
ﯕ
﴿المنافقين﴾
(١٣٨) - عَدَّ اللهُ تَعَالَى المُنْافِقِينَ مِنْ هَذَا الصَّنْفِ المُتَرَدِّدِ مِنَ النَّاسِ، آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا، فَطَبَعَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَقَدْ بَشَرَّهُمُ اللهُ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً فِي الآخِرَةِ.
(وَالبشَارَةُ تُسْتَعْمَلُ عَادَةً فِي الأَخْبَارِ السَّارَّةِ، فَاسْتِعْمَالُهَا هُنْا فِي الأَخْبَارِ السَّيِّئَةِ هُوَ نَوْعٌ مِنَ التَّهَكُّمِ وَالتَّوِبِيخِ)
(١٣٨) - عَدَّ اللهُ تَعَالَى المُنْافِقِينَ مِنْ هَذَا الصَّنْفِ المُتَرَدِّدِ مِنَ النَّاسِ، آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا، فَطَبَعَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَقَدْ بَشَرَّهُمُ اللهُ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً فِي الآخِرَةِ.
(وَالبشَارَةُ تُسْتَعْمَلُ عَادَةً فِي الأَخْبَارِ السَّارَّةِ، فَاسْتِعْمَالُهَا هُنْا فِي الأَخْبَارِ السَّيِّئَةِ هُوَ نَوْعٌ مِنَ التَّهَكُّمِ وَالتَّوِبِيخِ)
آية رقم ١٣٩
﴿الكافرين﴾
(١٣٩) - ثُمَّ وَصَفَ اللهُ تَعَالَى هَؤُلاءِ المُنَافِقِينَ بِأنَّهُمْ يَتَّخِذُونَ الكَافِرِينَ المُعَادِينَ للإِيمَانِ وَالمُؤْمِنِينَ، أَوْليَاءَ لَهُمْ يُلْقُونَ إليهِمْ بِالمَوَدَّةِ. وَيُنْكِرُ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ هَذا المَسْلَكَ فِي مُوَالاَةِ الكَافِرِينَ. وَيَسْأَلُ اللهُ مُسْتَنْكِراً: هَلْ يَبْتَغِي هَؤُلاءِ المُنَافِقُونَ العِزَّةَ وَالغَلَبَةَ وَالمَنَعَةَ عِنْدَ الكَافِرِينَ؟ ثُمَّ يُنَبِّهُهُمْ إلَى أنَّ العِزَّةَ كُلَّها للهِ وَحْدَهُ، وَلا شَرِيكَ لَهُ فِيها، ثُمَّ تَكُونُ العِزَّةُ لِمَنْ جَعَلَهَا اللهُ لَهُ. ثُمَّ يَحُثُّهُمُ اللهُ عَلى الإِقْبَالِ عَلَى إِعْلاَنِ عُبُودِيَّتِهِم للهِ وَحْدَهُ، وَالانْتِظَامِ فِي جُمْلَةِ عِبَادِهِ المُؤْمِنِينَ الذِينَ لَهُمُ النَّصْرُ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيا، وَلَهُمُ الفَوْزُ بِرِضْوَانِ اللهِ وَجَنَّتِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ.
العِزَّةَ - المَنَعَةَ وَالقُوَّةَ وَالنُّصْرَةَ.
(١٣٩) - ثُمَّ وَصَفَ اللهُ تَعَالَى هَؤُلاءِ المُنَافِقِينَ بِأنَّهُمْ يَتَّخِذُونَ الكَافِرِينَ المُعَادِينَ للإِيمَانِ وَالمُؤْمِنِينَ، أَوْليَاءَ لَهُمْ يُلْقُونَ إليهِمْ بِالمَوَدَّةِ. وَيُنْكِرُ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ هَذا المَسْلَكَ فِي مُوَالاَةِ الكَافِرِينَ. وَيَسْأَلُ اللهُ مُسْتَنْكِراً: هَلْ يَبْتَغِي هَؤُلاءِ المُنَافِقُونَ العِزَّةَ وَالغَلَبَةَ وَالمَنَعَةَ عِنْدَ الكَافِرِينَ؟ ثُمَّ يُنَبِّهُهُمْ إلَى أنَّ العِزَّةَ كُلَّها للهِ وَحْدَهُ، وَلا شَرِيكَ لَهُ فِيها، ثُمَّ تَكُونُ العِزَّةُ لِمَنْ جَعَلَهَا اللهُ لَهُ. ثُمَّ يَحُثُّهُمُ اللهُ عَلى الإِقْبَالِ عَلَى إِعْلاَنِ عُبُودِيَّتِهِم للهِ وَحْدَهُ، وَالانْتِظَامِ فِي جُمْلَةِ عِبَادِهِ المُؤْمِنِينَ الذِينَ لَهُمُ النَّصْرُ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيا، وَلَهُمُ الفَوْزُ بِرِضْوَانِ اللهِ وَجَنَّتِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ.
العِزَّةَ - المَنَعَةَ وَالقُوَّةَ وَالنُّصْرَةَ.
آية رقم ١٤٠
﴿الكتاب﴾ ﴿آيَاتِ﴾ ﴿المنافقين﴾ ﴿والكافرين﴾
(١٤٠) - كَانَ بَعْضُ المُسْلِمِينَ يَجْلِسُونَ مَعَ المُشْرِكِينَ، وَهُمْ يَخُوضُونَ فِي الكُفْرِ وَذَمِّ الإِسْلاَمِ، وَالاسْتِهْزَاءِ بِالقُرْآنِ، وَلا يَسْتَطِيعُونَ الإِنْكَارَ عَلَيهِمْ لِضَعْفِهِمْ، وَلِقُوَّةِ المُشْرِكِينَ، فَأَمَرَهُمُ اللهُ تَعَالَى بِالإِعْرَاضِ عَنْهُمْ.
وَيَقُولُ تَعَالَى: إِنَّهُ أَنْزَلَ فِي القُرْآنِ أَمْراً إلى جَمِيعِ مَنْ يُظْهِرُونَ الإِيمَانَ، أنَّهُمْ إذَا سَمِعُوا أنَاسَاً يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللهِ، أَوْ يَسْتَهْزِئُونَ بِهَا فَعَلَيهِمْ ألاَّ يَقْعُدُوا مَعَهُمْ إلى أَنْ يُقْلِعُوا عَنْ هَذَا المُنْكَرِ، وَيَأْخُذُوا فِي حُدِيثٍ آخَرَ، وَأنَّ المُؤْمِنِينَ إذَا قَعَدُوا مَعَ مَنْ يَسْتَهْزِئُونَ بِآيَاتِ اللهِ، وَيَكْفُرُونَ بِاللهِ، فَإِنَّهُمْ يَكُونُونَ مِثْلَهُمْ فِي ذَلِكَ. وَكَمَا أَشْرَكُوهُمْ فِي الكُفْرِ، كَذَلِكَ يُشْرِكُهُمْ اللهُ مَعَهُمْ فِي الخُلُودِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ أَبَداً، وَيَجْمَعُ اللهُ بَيْنَهُمْ فِي دَارِ العُقُوبَةِ وَالنَّكَالِ.
(١٤٠) - كَانَ بَعْضُ المُسْلِمِينَ يَجْلِسُونَ مَعَ المُشْرِكِينَ، وَهُمْ يَخُوضُونَ فِي الكُفْرِ وَذَمِّ الإِسْلاَمِ، وَالاسْتِهْزَاءِ بِالقُرْآنِ، وَلا يَسْتَطِيعُونَ الإِنْكَارَ عَلَيهِمْ لِضَعْفِهِمْ، وَلِقُوَّةِ المُشْرِكِينَ، فَأَمَرَهُمُ اللهُ تَعَالَى بِالإِعْرَاضِ عَنْهُمْ.
وَيَقُولُ تَعَالَى: إِنَّهُ أَنْزَلَ فِي القُرْآنِ أَمْراً إلى جَمِيعِ مَنْ يُظْهِرُونَ الإِيمَانَ، أنَّهُمْ إذَا سَمِعُوا أنَاسَاً يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللهِ، أَوْ يَسْتَهْزِئُونَ بِهَا فَعَلَيهِمْ ألاَّ يَقْعُدُوا مَعَهُمْ إلى أَنْ يُقْلِعُوا عَنْ هَذَا المُنْكَرِ، وَيَأْخُذُوا فِي حُدِيثٍ آخَرَ، وَأنَّ المُؤْمِنِينَ إذَا قَعَدُوا مَعَ مَنْ يَسْتَهْزِئُونَ بِآيَاتِ اللهِ، وَيَكْفُرُونَ بِاللهِ، فَإِنَّهُمْ يَكُونُونَ مِثْلَهُمْ فِي ذَلِكَ. وَكَمَا أَشْرَكُوهُمْ فِي الكُفْرِ، كَذَلِكَ يُشْرِكُهُمْ اللهُ مَعَهُمْ فِي الخُلُودِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ أَبَداً، وَيَجْمَعُ اللهُ بَيْنَهُمْ فِي دَارِ العُقُوبَةِ وَالنَّكَالِ.
آية رقم ١٤١
﴿لِلْكَافِرِينَ﴾ ﴿القيامة﴾
(١٤١) - يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى: أنَّ هَؤُلاءِ المُنَافِقِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِالمُؤْمِنِينَ دَوَائِرَ السَّوْءِ، وَيَنْتَظِرُونَ زَوَالَ دَوْلَةِ الإِسْلاَمِ، وَظُهُورَ الكُفْرِ عَلَيهِمْ، وَذَهَابَ مِلَّتِهِمْ. فَإذَا نَصَرَ اللهُ المُؤْمِنِينَ، وَفَتَحَ عَلَيهِم، وَاسْتَحْوَذُوا عَلَى الغَنَائِمِ، قَالُوا لِلْمُؤْمِنِينَ مُتَوَدِّدِينَ إِلَيْهِمْ: ألَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ؟ وَإذاً فَنَحْنُ نَسْتَحِقُّ نَصِيباً مِنَ المَغْنَمِ الذِي حُزْتُمُوهُ. وَإذَا كَانَ النَّصْرُ وَالغَلَبَةُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى المُؤْمِنِينَ كَمَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ، قَالُوا لِلْكَافِرِينَ المُنْتَصِرِينَ: أَلَمْ نُسَاعِدْكُمْ فِي البَاطِنِ وَنَحْمِكُمْ، وَنُخَذِّلِ المُؤْمِنِينَ عَنْ قِتَالِكُمْ حَتَّى انْتَصَرْتُمْ عَلَيهِم (أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ) ؟ فَاعْرِفُوا لَنَا هَذَا الفَضْلَ، وَأَعْطُونَا نَصِيباً مِمَّا أَصَبْتُمْ مِنَ المَغْنَمِ.
وَيَتَوَعَّدُ اللهُ تَعَالَى المُنَافِقِينَ بِأَنَّهُ سَيُحَاسِبُهُمْ حِسَاباً عَسِيراً عَلَى بَوَاطِنِهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَلَنْ يَنْفَعَهُمْ تَظَاهُرُهُمْ بِالإِسْلاَمِ وَالإِيمَانِ وَنِفَاقُهُمْ، وَأنَّهُ سَيَحْكُمُ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ بَيْنَ المُؤْمِنِينَ الصَّادِقِينَ، وَبَيْنَ المُنَافِقِينَ، الذِينَ يُبْطِنُونَ الكُفْرَ، وَيُظْهِرُونَ الإِيمَانَ، وَيُجَازِي كُلا بِمَا يَسْتَحِقُّهُ. وَيَقُولُ تُعُالَى: إنَّهُ لَنْ يَجْعَلَ لِلْكَافِرِينَ عَلَى المُؤْمِنِينَ سُلْطَاناً وَسَبِيلاً فِي الحَيَاةِ الدُّنْيا، مَا دَامُوا مُتَمَسِّكِينَ بِدِينِهِمْ، قَائِمِينَ بِأَوَامِرِهِ وَنَوَاهِيهِ، وَإنْ حَقَّقَ الكَافِرُونَ بَعْضَ الظَّفرِ، فِي بَعْضِ الأَحْيَانِ، فَالعَاقِبَةُ لِلْحَقِّ دَائِماً، وَالبَاطِلُ إلى زَوَالٍ. كَمَا أَنَّهُ تَعَالَى لَنْ يَجْعَلَ لِلْكَافِرِينَ سُلْطَاناً عَلَى المُؤْمِنِينَ فِي الآخِرَةِ.
يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ - يَنْتَظِرُونَ بِكُمْ مَا يَحْدُثُ لَكُمْ.
فَتْحٌ - نَصْرٌ وَظَفْرٌ وَغَنِيمَةٌ.
أَلْمَ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ - أَلَمْ نَغْلِبْكُمْ فَأبْقَيْنَا عَلَيْكُمْ.
(١٤١) - يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى: أنَّ هَؤُلاءِ المُنَافِقِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِالمُؤْمِنِينَ دَوَائِرَ السَّوْءِ، وَيَنْتَظِرُونَ زَوَالَ دَوْلَةِ الإِسْلاَمِ، وَظُهُورَ الكُفْرِ عَلَيهِمْ، وَذَهَابَ مِلَّتِهِمْ. فَإذَا نَصَرَ اللهُ المُؤْمِنِينَ، وَفَتَحَ عَلَيهِم، وَاسْتَحْوَذُوا عَلَى الغَنَائِمِ، قَالُوا لِلْمُؤْمِنِينَ مُتَوَدِّدِينَ إِلَيْهِمْ: ألَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ؟ وَإذاً فَنَحْنُ نَسْتَحِقُّ نَصِيباً مِنَ المَغْنَمِ الذِي حُزْتُمُوهُ. وَإذَا كَانَ النَّصْرُ وَالغَلَبَةُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى المُؤْمِنِينَ كَمَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ، قَالُوا لِلْكَافِرِينَ المُنْتَصِرِينَ: أَلَمْ نُسَاعِدْكُمْ فِي البَاطِنِ وَنَحْمِكُمْ، وَنُخَذِّلِ المُؤْمِنِينَ عَنْ قِتَالِكُمْ حَتَّى انْتَصَرْتُمْ عَلَيهِم (أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ) ؟ فَاعْرِفُوا لَنَا هَذَا الفَضْلَ، وَأَعْطُونَا نَصِيباً مِمَّا أَصَبْتُمْ مِنَ المَغْنَمِ.
وَيَتَوَعَّدُ اللهُ تَعَالَى المُنَافِقِينَ بِأَنَّهُ سَيُحَاسِبُهُمْ حِسَاباً عَسِيراً عَلَى بَوَاطِنِهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَلَنْ يَنْفَعَهُمْ تَظَاهُرُهُمْ بِالإِسْلاَمِ وَالإِيمَانِ وَنِفَاقُهُمْ، وَأنَّهُ سَيَحْكُمُ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ بَيْنَ المُؤْمِنِينَ الصَّادِقِينَ، وَبَيْنَ المُنَافِقِينَ، الذِينَ يُبْطِنُونَ الكُفْرَ، وَيُظْهِرُونَ الإِيمَانَ، وَيُجَازِي كُلا بِمَا يَسْتَحِقُّهُ. وَيَقُولُ تُعُالَى: إنَّهُ لَنْ يَجْعَلَ لِلْكَافِرِينَ عَلَى المُؤْمِنِينَ سُلْطَاناً وَسَبِيلاً فِي الحَيَاةِ الدُّنْيا، مَا دَامُوا مُتَمَسِّكِينَ بِدِينِهِمْ، قَائِمِينَ بِأَوَامِرِهِ وَنَوَاهِيهِ، وَإنْ حَقَّقَ الكَافِرُونَ بَعْضَ الظَّفرِ، فِي بَعْضِ الأَحْيَانِ، فَالعَاقِبَةُ لِلْحَقِّ دَائِماً، وَالبَاطِلُ إلى زَوَالٍ. كَمَا أَنَّهُ تَعَالَى لَنْ يَجْعَلَ لِلْكَافِرِينَ سُلْطَاناً عَلَى المُؤْمِنِينَ فِي الآخِرَةِ.
يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ - يَنْتَظِرُونَ بِكُمْ مَا يَحْدُثُ لَكُمْ.
فَتْحٌ - نَصْرٌ وَظَفْرٌ وَغَنِيمَةٌ.
أَلْمَ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ - أَلَمْ نَغْلِبْكُمْ فَأبْقَيْنَا عَلَيْكُمْ.
آية رقم ١٤٢
﴿المنافقين﴾ ﴿يُخَادِعُونَ﴾ ﴿خَادِعُهُمْ﴾ ﴿الصلاة﴾
(١٤٢) - يَعْتَقِدُ المُنَافِقُونَ، جَهْلاً مِنْهُمْ وَسَفْهاً، أنَّ أُمُورَهُمْ رَاجَتْ عِنْدَ النَّاسِ لِمَا أَظْهَرُوهُ لَهُمْ مِنَ الإِيمَانِ وَأَبْطَنُوهُ مِنَ الكُفْرِ، وَأنَّ نِفَقاَهُمْ سَيَرُوجُ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ القِيَامَةِ أَيْضاً، كَمَا رَاجَ عِنْدَ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا، وَقَدَ جَهَلَ هَؤُلاءِ المَخْدُوعُونَ أنَّ اللهَ عَالِمٌ بِمَسْلَكِهِمْ وَسَرَائِرِهِمْ، وَهُوَ يَخْدَعُهُمْ إذْ يَسْتَدْرِجُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ، وَضَلاَلِهِمْ، وَيَخْدَعُهُمْ عَنِ الحَقِّ وَالوُصُولِ إلَيْهِ، فِي الدُّنْيَا، وَكَذَلِكَ يَفْعَلُ بِهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ.
(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إنَّ خِدَاعَهُ تَعَالَى لَهُمْ هُوَ أنْ يُعْطِيَهُمْ نُوراً يَوْمَ القِيَامَةِ يَمْشُونَ بِهِ مَعَ المُؤْمِنِينَ، فَإِذا وَصَلُوا إلى الصِّرَاطِ انْطَفَأ نُورُهُمْ وَبَقُوا فِي ظُلْمَةٍ).
وَمِنْ صِفَةِ هَؤُلاءِ المُنَافِقِينَ أَنَّهُمْ حَتَّى فِي الصَّلاَةِ، التِي هِيَ أَعْظَمُ الفَرَائِضِ وَالقُرُبَاتِ إلَى اللهِ، لا يُؤَدُّونَها إلا وَهُمْ كُسَالَى، لاَ حَمَاسَةَ لَهُمْ فِيهَا، لأَنَّهُمْ لا نِيَّةَ لَهُمْ وَلا إِيمَانَ لَهُمْ، وَلاَ يَفْقَهُونَ مَعْنَى الصَّلاَةِ، وَهُمْ يَتَظَاهَرُونَ بِالصَّلاَةِ أَمَامَ النَّاسِ، تَقِيَّةً وَمُصَانَعَةً، وَهُمْ فِي صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ لاَهُونَ لاَ يَخْشَعُونَ، وَلا يَذْكُرُونَ اللهَ إلاَّ قَلِيلاً.
(١٤٢) - يَعْتَقِدُ المُنَافِقُونَ، جَهْلاً مِنْهُمْ وَسَفْهاً، أنَّ أُمُورَهُمْ رَاجَتْ عِنْدَ النَّاسِ لِمَا أَظْهَرُوهُ لَهُمْ مِنَ الإِيمَانِ وَأَبْطَنُوهُ مِنَ الكُفْرِ، وَأنَّ نِفَقاَهُمْ سَيَرُوجُ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ القِيَامَةِ أَيْضاً، كَمَا رَاجَ عِنْدَ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا، وَقَدَ جَهَلَ هَؤُلاءِ المَخْدُوعُونَ أنَّ اللهَ عَالِمٌ بِمَسْلَكِهِمْ وَسَرَائِرِهِمْ، وَهُوَ يَخْدَعُهُمْ إذْ يَسْتَدْرِجُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ، وَضَلاَلِهِمْ، وَيَخْدَعُهُمْ عَنِ الحَقِّ وَالوُصُولِ إلَيْهِ، فِي الدُّنْيَا، وَكَذَلِكَ يَفْعَلُ بِهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ.
(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إنَّ خِدَاعَهُ تَعَالَى لَهُمْ هُوَ أنْ يُعْطِيَهُمْ نُوراً يَوْمَ القِيَامَةِ يَمْشُونَ بِهِ مَعَ المُؤْمِنِينَ، فَإِذا وَصَلُوا إلى الصِّرَاطِ انْطَفَأ نُورُهُمْ وَبَقُوا فِي ظُلْمَةٍ).
وَمِنْ صِفَةِ هَؤُلاءِ المُنَافِقِينَ أَنَّهُمْ حَتَّى فِي الصَّلاَةِ، التِي هِيَ أَعْظَمُ الفَرَائِضِ وَالقُرُبَاتِ إلَى اللهِ، لا يُؤَدُّونَها إلا وَهُمْ كُسَالَى، لاَ حَمَاسَةَ لَهُمْ فِيهَا، لأَنَّهُمْ لا نِيَّةَ لَهُمْ وَلا إِيمَانَ لَهُمْ، وَلاَ يَفْقَهُونَ مَعْنَى الصَّلاَةِ، وَهُمْ يَتَظَاهَرُونَ بِالصَّلاَةِ أَمَامَ النَّاسِ، تَقِيَّةً وَمُصَانَعَةً، وَهُمْ فِي صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ لاَهُونَ لاَ يَخْشَعُونَ، وَلا يَذْكُرُونَ اللهَ إلاَّ قَلِيلاً.
آية رقم ١٤٣
(١٤٣) - المُنَافِقُونَ مُحَيَّرُونَ بَيْنَ الإِيمَانِ وَبَيْنَ الكُفْرِ، فَلاَ هُمْ مَعَ المُؤْمِنِينَ، ظَاهِراً وَبَاطِناً، وَلاَ هُمْ مَعَ الكَافِرِينَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْتَرِيهِ الشَّكُّ، فَتَارَةً يَمِيلُ إلَى هَؤُلاَءِ، وَتَارَةً يَمِيلُ إلَى أُوْلَئِكَ. وَمَنْ صَرَفَهُ اللهُ تَعَالَى عَنْ طَرِيقِ الهُدَى، فَلَنْ تَجِدَ لَهُ مُنْقِذاً وَلاَ مُرْشِداً، فَإِنَّهُ تَعَالَى لاَ مُعَقِّبَ عَلَى حُكْمِهِ، وَلاَ يَسْألُ عَمَّا يَفْعَلُ، وَهُمْ يُسْأَلُونَ.
مُذَبْذَبِينَ - مُتَرَدِّدِينَ بَيْنَ الكُفْرِ وَالإِيمَانِ.
مُذَبْذَبِينَ - مُتَرَدِّدِينَ بَيْنَ الكُفْرِ وَالإِيمَانِ.
آية رقم ١٤٤
﴿يَا أَيُّهَا﴾ ﴿آمَنُواْ﴾ ﴿الكافرين﴾ ﴿سُلْطَاناً﴾
(١٤٤) - يَنْهَى اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ المُؤْمِنِينَ عَنْ أَنْ يَتَخِذُوا الكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ لَهُمْ، مِنْ دُونِ المُؤْمِنِينَ، يُصَاحِبُونَهُمْ وَيُصَادِقُونَهُمْ، وَيُنَاصِحُونَهُمْ، وَيُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالمَوَدَّةِ، وَيُفْشُونَ إلَيْهِمْ أَحْوَالَ المُؤْمِنِينَ البَاطِنَةَ.
وَيَقُولُ لَهُمْ إِنَّهُمْ إنْ فَعَلُوا ذَلِكَ جَعَلُوا للهِ عَلَيْهِمْ حُجَّةً بَيِّنَةً وَعُذْراً فِي عُقُوبَتِهِ إِيّاهُمْ. (وَالمُرَادُ هُنَا النُّصْرَةُ بِالقَوْلِ وَالفِعْلِ بِمَا يَكُونُ فِيهِ ضَرَرُ المُسْلِمِينَ).
سُلْطَاناً - حُجَّةً وَسَبَباً لِلْعُقُوبَةِ.
(١٤٤) - يَنْهَى اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ المُؤْمِنِينَ عَنْ أَنْ يَتَخِذُوا الكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ لَهُمْ، مِنْ دُونِ المُؤْمِنِينَ، يُصَاحِبُونَهُمْ وَيُصَادِقُونَهُمْ، وَيُنَاصِحُونَهُمْ، وَيُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالمَوَدَّةِ، وَيُفْشُونَ إلَيْهِمْ أَحْوَالَ المُؤْمِنِينَ البَاطِنَةَ.
وَيَقُولُ لَهُمْ إِنَّهُمْ إنْ فَعَلُوا ذَلِكَ جَعَلُوا للهِ عَلَيْهِمْ حُجَّةً بَيِّنَةً وَعُذْراً فِي عُقُوبَتِهِ إِيّاهُمْ. (وَالمُرَادُ هُنَا النُّصْرَةُ بِالقَوْلِ وَالفِعْلِ بِمَا يَكُونُ فِيهِ ضَرَرُ المُسْلِمِينَ).
سُلْطَاناً - حُجَّةً وَسَبَباً لِلْعُقُوبَةِ.
آية رقم ١٤٥
﴿المنافقين﴾
(١٤٥) - يَقُولُ تَعَالَى إنَّ المُنَافِقِينَ سَيَكُونُ مَصِيرُهُمْ فِي أَسْفَلِ طَبَقَاتِ (دَرَكَاتِ) نَارِ جَهَنَّمَ، وَلَنْ يَنْصُرَهُمْ أَحَدٌ مِنْ عَذَابِ اللهِ.
الدَّرْكِ - الطَّبَقَةِ تَكُونُ أَسْفَلَ مِنَ الأُخْرَى. وَالنَّارُ سَبْعُ دَرَكَاتٍ وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأنَّهَا مُتَدَارِكَةٌ مُتَتَابِعَةٌ.
(١٤٥) - يَقُولُ تَعَالَى إنَّ المُنَافِقِينَ سَيَكُونُ مَصِيرُهُمْ فِي أَسْفَلِ طَبَقَاتِ (دَرَكَاتِ) نَارِ جَهَنَّمَ، وَلَنْ يَنْصُرَهُمْ أَحَدٌ مِنْ عَذَابِ اللهِ.
الدَّرْكِ - الطَّبَقَةِ تَكُونُ أَسْفَلَ مِنَ الأُخْرَى. وَالنَّارُ سَبْعُ دَرَكَاتٍ وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأنَّهَا مُتَدَارِكَةٌ مُتَتَابِعَةٌ.
آية رقم ١٤٦
﴿فأولئك﴾
(١٤٦) - أمَّا الذِينَ يَتُوبُونَ مِنَ المُنَافِقِينَ، وَيُقْلِعُونَ عَنِ النِّفَاقِ وَالكُفْرِ، وَيُخْلِصُونَ دِينَهُمْ وَعَمَلَهُمْ، فَإِنَّهُمْ يُصْبِحُونَ مَعَ المُؤْمِنِينَ، وَسَيَنَالُهُمُ الأَجْرَ العَظِيمَ الذِي وَعَدَ اللهُ بِهِ عِبَادَهُ المُتَّقِينَ.
(١٤٦) - أمَّا الذِينَ يَتُوبُونَ مِنَ المُنَافِقِينَ، وَيُقْلِعُونَ عَنِ النِّفَاقِ وَالكُفْرِ، وَيُخْلِصُونَ دِينَهُمْ وَعَمَلَهُمْ، فَإِنَّهُمْ يُصْبِحُونَ مَعَ المُؤْمِنِينَ، وَسَيَنَالُهُمُ الأَجْرَ العَظِيمَ الذِي وَعَدَ اللهُ بِهِ عِبَادَهُ المُتَّقِينَ.
آية رقم ١٤٧
﴿وَآمَنْتُمْ﴾
(١٤٧) - يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: إِنَّهُ لاَ يُعَذِّبُ أَحَداً مِنْ خَلْقِهِ انْتِقَاماً مِنْهُ، وَلاَ طَلَباً لِنَفْعٍ، وَلاَ دَفْعاً لِضَرَرٍ، لأنَّهُ تَعَالَى غَنِيٌّ عَنْ كُلِّ أَحَدٍ، وَهُوَ إنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ بِالنَّاسِ جَزَاءً لَهُمْ عَلَى كُفْرِهِمْ بِأَنْعُمِ رَبِّهِمْ عَلَيْهِمْ، فَهُوَ قَدْ أَنْعَمُ عَلَيْهِمْ، بِالعَقْلِ وَالحَوَاسِّ وَالوِجْدَانِ، لَكِنَّهُمْ اسْتَعْمَلُوهَا فِي غَيْرِ مَا خُلِقَتْ لَهُ، وَهُوَ أَنْ تَكُونَ وَسِيلَةً لِلاهْتِدَاءِ بِهَا إلَى وُجُودِ اللهِ وَعَظَمَتِهِ وَلَوُ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَشَكَرُوا لَطَهُرَتْ أَرْوَاحُهُمْ، وَظَهَرَتْ آثَارُ ذَلِكَ فِي عُقُولِهِمْ، وَسَائِرِ أَعْمَالِهِمْ، التِي تُصْلِحُهُمْ فِي مَعَاشِهِمْ وَمَعَادِهِمْ، وَاسْتَحَقُّوا بِذَلِكَ رِضْوَانَ اللهِ. وَاللهُ يَجْعَلُ ثَوَابَ المُؤْمِنِينَ الشَّاكِرِينَ بِحَسَبِ عِلْمِهِ بِأَحْوَالِهِمْ، وَيُنِيلُهُمْ مِنَ الدَّرَجَاتِ، أَكْثَرَ مِمَّا يَسْتَحِقُّونَ، جَزَاءَ شُكْرِهِمْ وَإيمَانِهِمْ.
(١٤٧) - يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: إِنَّهُ لاَ يُعَذِّبُ أَحَداً مِنْ خَلْقِهِ انْتِقَاماً مِنْهُ، وَلاَ طَلَباً لِنَفْعٍ، وَلاَ دَفْعاً لِضَرَرٍ، لأنَّهُ تَعَالَى غَنِيٌّ عَنْ كُلِّ أَحَدٍ، وَهُوَ إنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ بِالنَّاسِ جَزَاءً لَهُمْ عَلَى كُفْرِهِمْ بِأَنْعُمِ رَبِّهِمْ عَلَيْهِمْ، فَهُوَ قَدْ أَنْعَمُ عَلَيْهِمْ، بِالعَقْلِ وَالحَوَاسِّ وَالوِجْدَانِ، لَكِنَّهُمْ اسْتَعْمَلُوهَا فِي غَيْرِ مَا خُلِقَتْ لَهُ، وَهُوَ أَنْ تَكُونَ وَسِيلَةً لِلاهْتِدَاءِ بِهَا إلَى وُجُودِ اللهِ وَعَظَمَتِهِ وَلَوُ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَشَكَرُوا لَطَهُرَتْ أَرْوَاحُهُمْ، وَظَهَرَتْ آثَارُ ذَلِكَ فِي عُقُولِهِمْ، وَسَائِرِ أَعْمَالِهِمْ، التِي تُصْلِحُهُمْ فِي مَعَاشِهِمْ وَمَعَادِهِمْ، وَاسْتَحَقُّوا بِذَلِكَ رِضْوَانَ اللهِ. وَاللهُ يَجْعَلُ ثَوَابَ المُؤْمِنِينَ الشَّاكِرِينَ بِحَسَبِ عِلْمِهِ بِأَحْوَالِهِمْ، وَيُنِيلُهُمْ مِنَ الدَّرَجَاتِ، أَكْثَرَ مِمَّا يَسْتَحِقُّونَ، جَزَاءَ شُكْرِهِمْ وَإيمَانِهِمْ.
آية رقم ١٤٨
(١٤٨) - يَقُولُ تَعَالَى: إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ مِنْ عِبَادِهِ، وَلاَ يَرْضَى لَهُمْ، أنْ يَجْهَرُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ بِذِكِر العُيُوبِ، وَالسَّيِّئَاتِ، لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ المَفَاسِدِ (وَأَقَلَّهَا أَنَّهُ يَضْعُفُ فِي النَّفْسِ اسْتِقَبَاحُهُ وَاسْتِبْشَاعُهُ خُصُوصاً إذَا تَكَرَّرَ سَمَاعُهُ)، كَمَا أنَّهُ لاَ يُحِبُّ الإِسْرَارَ بِالسُّوءِ، إذْ أنَّهُ تَعَالَى نَهَى عَنِ النَّجْوى بِالإِثْمِ وَالعُدْوَانِ وَمَعْصِيَّةِ الرَّسُولِ. وَلَكِنَّ مَنْ ظَلَمَهُ ظَالِمٌ فَلَهُ أنْ يَجْهَرَ بِالشَّكْوَى مِمَنْ ظَلَمَهُ، وَأَنْ يَشْرَحَ ظُلاَمَتَهُ لِحَاكِمٍ أَوْ غَيْرِهِ، مَنْ تُرْجَى نَجْدَتُهُمْ، وَمُسَاعَدَتُهُمْ عَلَى إِزَالَةِ هَذا الظُّلْمِ، وَلاَ حَرَجَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَلاَ إِثْمَ، فَإِنَّ اللهَ لاَ يُحْبُ لِعِبَادِهِ أَنْ يَسْكُتُوا عَلَى الظُّلْمِ، وَلا أنْ يَخْضَعُوا لِلضَّيْمِ، وَالسُّكُوتِ عَلَى الضَّيْمِ وَالظُّلْمِ أعْظَمُ مِنَ الجَهْرِ بِالسُّوءِ، لِذَلِكَ جَازَتِ الشَّكْوَى مِنَ الظُّلْمِ.
وَاللهُ سَمِيعٌ لِمَنْ دَعَاهُ، فَلاَ يَفُوتُهُ قَوْلٌ مِنْ أقْوَالِ مَنْ يَجْهَرُ بِالسُّوءِ، وَهُوَ عَلِيمٌ بِالبَوَاعِثِ التِي أَدَّتْ إليهِ.
وَاللهُ سَمِيعٌ لِمَنْ دَعَاهُ، فَلاَ يَفُوتُهُ قَوْلٌ مِنْ أقْوَالِ مَنْ يَجْهَرُ بِالسُّوءِ، وَهُوَ عَلِيمٌ بِالبَوَاعِثِ التِي أَدَّتْ إليهِ.
آية رقم ١٤٩
(١٤٩) - إنْ عَمِلْتُمْ خَيْراً فِي الجَهْرِ أَوْ فِي السِّرِّ، أَوْ عَفَوْتُمْ عَمَّنْ أَسَاءَ إلَيْكُمْ، فَإنَّ ذَلِكَ مِمَّا يُقَرِّبُكُمْ عِنْدَ اللهِ، وَيُجْزِلَ ثَوَابَكُمْ لَدَيْهِ، فَيَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِكُمْ، لأنَّهُ تَعَالَى يَجْزِي العِبَادَ مِنْ جِنْسِ أَعْمَالِهِمْ. وَمِنْ صِفَاتِهِ تَعَالَى الصَّفْحَ عَنْ عِبَادِهِ، مَعْ قُدْرَتِهِ عَلَى عِقَابِهِمْ. وَقَدْ جَاءَ فِي الحَدِيثِ:
" مَا نَقُصَ مَالٌ مِنْ صَدَقَةٍ، وَلاَ زَادَ اللهُ عَبْداً بِعَفْوٍ إلاَّ عِزّاً، وَمَنْ تَوَاضَعَ للهِ رَفَعَهُ ".
" مَا نَقُصَ مَالٌ مِنْ صَدَقَةٍ، وَلاَ زَادَ اللهُ عَبْداً بِعَفْوٍ إلاَّ عِزّاً، وَمَنْ تَوَاضَعَ للهِ رَفَعَهُ ".
آية رقم ١٥٠
(١٥٠) - يَتَوَعَّدُ اللهُ تَعَالَى الكَافِرِينَ بِهِ، وَالكَافِرِينَ بِرُسُلِهِ جَمِيعاً بِالعَذَابِ الشَّدِيدِ، وَهَؤُلاءِ هُمُ الذِينَ يُنْكِرُونَ النُّبُوَّاتِ، وَيَزْعُمُونَ أنَّ مَا أتَى بِهِ الأَنْبِياءُ، مِنَ الهُدَى وَالشَّرَائِعِ، هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ، لاَ مِنْ عِنْدِ اللهِ، كَمَا يَتَوعَّدُ اللهُ، بِالعُقُوبَةِ وَالعَذَابِ، الكَافِرِينَ بِبَعْضِ رُسُلِهِ أَوْ أَحَدِهِمْ، كَاليَهُودِ الذِينَ يَكْفُرُونَ بِمُحَمَّدٍ وَعِيسَى، وَالنَّصَارَى الذِينَ يَكْفُرُونَ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ، وَهُمْ إنَّمَا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ لِمُجَرَّدِ الهَوَى وَالعَادَةِ، وَلأنَّهُمْ وَجَدُوا آبَاءَهُمْ عَلَيهِ، وَلاَ دَلِيلَ لَهُمْ عَلَى مَا يَعْتَقِدُونَ، وَهُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ طَرِيقاً وَسَطاً، وَمَسْلَكاً (سَبِيلاً).
آية رقم ١٥١
﴿أولئك﴾ ﴿الكافرون﴾ ﴿لِلْكَافِرِينَ﴾
(١٥١) - يَقُولُ تَعَالَى إنَّ هَؤُلاءِ الذِينَ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ اللهِ وَبَيْنَ رُسُلِهِ، وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ، هُمُ الكَافِرُونَ المُمْعِنُونَ فِي الكُفْرِ، وَقَدْ أَعَدَّ اللهُ لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُهِيناً، عِقَاباً لَهُمْ عَلَى اسْتِهَانَتِهِمْ بِأوَامِرِ رَبِّهِمْ.
(١٥١) - يَقُولُ تَعَالَى إنَّ هَؤُلاءِ الذِينَ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ اللهِ وَبَيْنَ رُسُلِهِ، وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ، هُمُ الكَافِرُونَ المُمْعِنُونَ فِي الكُفْرِ، وَقَدْ أَعَدَّ اللهُ لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُهِيناً، عِقَاباً لَهُمْ عَلَى اسْتِهَانَتِهِمْ بِأوَامِرِ رَبِّهِمْ.
آية رقم ١٥٢
﴿آمَنُواْ﴾ ﴿أولئك﴾
(١٥٢) - وَالذِينَ آمَنُوا بِاللهِ، وَآمَنُوا بِجَمِيعِ رُسُلِهِ (وَهُمْ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ لأنَّهُمْ يُؤْمِنُونَ بِكُلِّ كِتَابٍ أُنْزِلَ مِنْ عِنْدِ اللهِ، وَبِكُلِّ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللهُ)، وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الرُّسُلِ، فَهَؤُلاءِ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ رَبُّهُمْ أُجُورَهُمْ بِحَسَبِ حَالِهِمْ فِي العَمَلِ، وَيَجْزِيهِمْ عَلَى إيمَانِهِمْ بِاللهِ وَبِرُسُلِهِ. وَاللهُ تَعَالَى غَفُورٌ يَغْفِرُ هَفَوَاتِ مَنْ صَحَّ إيمَانُهُ، وَلَمْ يُشْرِكْ بِرَبِهِ أَحَداً، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ رُسُلِهِ، وَهُوَ تَعَالَى رَحِيمٌ يَرْحَمُ مَنْ يُعَامِلُهُ بِالإِحْسَانِ، وَيُضَاعِفُ لَهُ الحَسَنَاتِ، وَيَزِيدُهُ تَفَضُّلاً مِنْهُ.
(١٥٢) - وَالذِينَ آمَنُوا بِاللهِ، وَآمَنُوا بِجَمِيعِ رُسُلِهِ (وَهُمْ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ لأنَّهُمْ يُؤْمِنُونَ بِكُلِّ كِتَابٍ أُنْزِلَ مِنْ عِنْدِ اللهِ، وَبِكُلِّ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللهُ)، وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الرُّسُلِ، فَهَؤُلاءِ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ رَبُّهُمْ أُجُورَهُمْ بِحَسَبِ حَالِهِمْ فِي العَمَلِ، وَيَجْزِيهِمْ عَلَى إيمَانِهِمْ بِاللهِ وَبِرُسُلِهِ. وَاللهُ تَعَالَى غَفُورٌ يَغْفِرُ هَفَوَاتِ مَنْ صَحَّ إيمَانُهُ، وَلَمْ يُشْرِكْ بِرَبِهِ أَحَداً، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ رُسُلِهِ، وَهُوَ تَعَالَى رَحِيمٌ يَرْحَمُ مَنْ يُعَامِلُهُ بِالإِحْسَانِ، وَيُضَاعِفُ لَهُ الحَسَنَاتِ، وَيَزِيدُهُ تَفَضُّلاً مِنْهُ.
آية رقم ١٥٣
﴿يَسْأَلُكَ﴾ ﴿الكتاب﴾ ﴿كِتَاباً﴾ ﴿الصاعقة﴾ ﴿البينات﴾ ﴿وَآتَيْنَا﴾ ﴿سُلْطَاناً﴾
(١٥٣) - سَأَلَ اليَهُودُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى سَبِيلِ التَّعَنُّتِ وَالتَّعْجِيزِ أنْ يُنَزِّلَ عَلَيْهِم كِتَاباً مِنَ السَّمَاءِ مَكْتُوباَ بِخَطٍّ سَمَاويٍّ، يَشْهَدُ أنَّهُ رَسُولُ اللهِ، كَمَا نَزَلَتِ التَّوْرَاةُ عَلَى مُوسَى مَكْتُوبَةً. وَسَأَلَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ رَسُولَ اللهِ ﷺ: أَنْ يُفَجِّرَ لَهُمْ مِنَ الأَرْضِ يَنْبُوعاً، وَيَقُولُ تَعَالَى لِرَسُولِهِ ﷺ: لاَ تَعْجَبْ مِنْ سُؤَالِهِمْ هَذا، فَإِنَّ اليَهُودَ، مِنْ أَسْلاَفِهِمْ، قَدْ سَأَلُوا مُوسَى مَا هُوَ أَكْبَرُ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالُوا لَهُ: أَرِنَا اللهَ جَهْرَةً وَعَيَاناً، فَعَاقَبَهُمُ اللهُ بِإِنْزَالِ الصَّاعِقَةِ عَلَيْهِمْ، بِسَبَبِ طُغْيَانِهِمْ، وَبَغْيِهِمْ وَعُتُوِّهِمْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَلأَنَّهُمْ سَألُوا مُوسَى تَعَنُّتاً، وَبَعْدَ أَنْ رَأَوا مِنْ آيَاتِ اللهِ البَاهِرَةِ عَلَى يَدِ مُوسَى فِي مِصْرَ، مِنْ إِهْلاَكِ فِرْعَونَ وَجُنُودِهِ فِي البَحْرِ. ثُمَّ عَبَدُوا العِجْلَ حِينَما كَانَ مُوسَى يُنَاجِي رَبَّهُ، ثُمَّ أَعْطَى اللهُ مُوسَى سُلَطَةً ظَاهِرَةً عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَأَخْضَعَهُمْ لِسُلْطَانِهِ، مَعَ مَا هُمْ عَلَيهِ مِنْ تَمَرُّدٍ وَعِنَادٍ. فَلَمَّا أَمَرَهُمْ بِأنْ يَقْتُلَ البَرِيءُ مِنْهُمُ المُذْنِبَ فَعَلُوا.
جَهْرَةً - عِيَاناً بِالبَصَرِ.
الصَّاعِقَةُ - نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ أَوْ صَيْحَةُ مِنْها.
(١٥٣) - سَأَلَ اليَهُودُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى سَبِيلِ التَّعَنُّتِ وَالتَّعْجِيزِ أنْ يُنَزِّلَ عَلَيْهِم كِتَاباً مِنَ السَّمَاءِ مَكْتُوباَ بِخَطٍّ سَمَاويٍّ، يَشْهَدُ أنَّهُ رَسُولُ اللهِ، كَمَا نَزَلَتِ التَّوْرَاةُ عَلَى مُوسَى مَكْتُوبَةً. وَسَأَلَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ رَسُولَ اللهِ ﷺ: أَنْ يُفَجِّرَ لَهُمْ مِنَ الأَرْضِ يَنْبُوعاً، وَيَقُولُ تَعَالَى لِرَسُولِهِ ﷺ: لاَ تَعْجَبْ مِنْ سُؤَالِهِمْ هَذا، فَإِنَّ اليَهُودَ، مِنْ أَسْلاَفِهِمْ، قَدْ سَأَلُوا مُوسَى مَا هُوَ أَكْبَرُ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالُوا لَهُ: أَرِنَا اللهَ جَهْرَةً وَعَيَاناً، فَعَاقَبَهُمُ اللهُ بِإِنْزَالِ الصَّاعِقَةِ عَلَيْهِمْ، بِسَبَبِ طُغْيَانِهِمْ، وَبَغْيِهِمْ وَعُتُوِّهِمْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَلأَنَّهُمْ سَألُوا مُوسَى تَعَنُّتاً، وَبَعْدَ أَنْ رَأَوا مِنْ آيَاتِ اللهِ البَاهِرَةِ عَلَى يَدِ مُوسَى فِي مِصْرَ، مِنْ إِهْلاَكِ فِرْعَونَ وَجُنُودِهِ فِي البَحْرِ. ثُمَّ عَبَدُوا العِجْلَ حِينَما كَانَ مُوسَى يُنَاجِي رَبَّهُ، ثُمَّ أَعْطَى اللهُ مُوسَى سُلَطَةً ظَاهِرَةً عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَأَخْضَعَهُمْ لِسُلْطَانِهِ، مَعَ مَا هُمْ عَلَيهِ مِنْ تَمَرُّدٍ وَعِنَادٍ. فَلَمَّا أَمَرَهُمْ بِأنْ يَقْتُلَ البَرِيءُ مِنْهُمُ المُذْنِبَ فَعَلُوا.
جَهْرَةً - عِيَاناً بِالبَصَرِ.
الصَّاعِقَةُ - نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ أَوْ صَيْحَةُ مِنْها.
آية رقم ١٥٤
﴿بِمِيثَاقِهِمْ﴾ ﴿مِّيثَاقاً﴾
(١٥٤) - ثُمَّ فَرَضَ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ بِأنْ يَلْتَزِمُوا بِأَحْكَامِ التَّوْرَاةِ، وَمَا جَاءَ فِيهَا، فَظَهَرَ مِنْهُمْ إبَاءٌ وَتَمَرَّدَ عَلَى مُوسَى، وَمَا جَاءَهُمْ بِهِ، فَرَفَعَ اللهُ فَوْقَهُمْ جَبَلَ الطُّورِ، وَهَدَّدَهُمْ بِإسْقَاطِهِ عَلَيْهِمْ، إنْ لَمْ يَلْتَزِمُوا بِأَحْكَامِهَا، فَخَافُوا وَقَبِلُوا العَمَلَ بِهَا. ثُمَّ أَمَرَهُمُ اللهُ بِأنْ يَدْخُلُوا بَابَ أَوَّلِ مَدِينَةٍ احْتَلُّوهَا فِي الأَرْضِ سُجَّداً للهِ شُكْراً لَهُ عَلَى نِعَمِهِ، وَأنْ يَقُولُوا حِطَّةٌ (أَيْ اللَّهُمَّ حُطَّ عَنَّا خَطَايَانَا وَذُنُوبَنَا) فَدَخَلُوهُ يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاهِهِمْ (أَدْبَارِهِمْ) وَهُمْ يَقُولُونَ: (حِنْطَةٌ فِي شَعْرَةٍ).
وَأَمَرَهُمُ اللهُ بِأَنْ يَلْتَزِمُوا بِأَحْكَامِ السَّبْتِ، وَحُرْمَتِهِ وَتَعْظِيمِهِ، فَاحْتَالُوا فِيهِ لِصَيْدِ الحِيتَانِ، عَنْ طَرِيقِ نَصْبِ الشِّبَاكِ لَهَا قَبْلَ حُلُولِ السَّبْتِ، وَجَمْعِهَا بَعْدَ انْقِضَائِهِ.
وَأَخَذَ اللهُ مِنْهُمْ عَهْداً مُؤَكَّداً (مِيثَاقاً غَلِيظاً) لَيَأْخُذُنَّ بِأحْكَامِ التَّوْرَاةِ بِقُوَّةٍ، وَلَيُقِيمُنَّ حُدُودَ اللهِ، وَلا يَتَجَاوَزُهَّا، فَخَالَفُوا وَعَصَوْا، وَارْتَكَبُوا مَا حَرَّمَ اللهُ، عَنْ طَرِيقِ الحِيلَةِ وَالخِدَاعِ.
لاَ تَعْدُوا - لاَ تَعْتَدُوا بِصَيْدِ الحِيتَانِ.
مِيثَاقاً غَلِيظاً - عَهْداً مُؤَكَّداً.
(١٥٤) - ثُمَّ فَرَضَ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ بِأنْ يَلْتَزِمُوا بِأَحْكَامِ التَّوْرَاةِ، وَمَا جَاءَ فِيهَا، فَظَهَرَ مِنْهُمْ إبَاءٌ وَتَمَرَّدَ عَلَى مُوسَى، وَمَا جَاءَهُمْ بِهِ، فَرَفَعَ اللهُ فَوْقَهُمْ جَبَلَ الطُّورِ، وَهَدَّدَهُمْ بِإسْقَاطِهِ عَلَيْهِمْ، إنْ لَمْ يَلْتَزِمُوا بِأَحْكَامِهَا، فَخَافُوا وَقَبِلُوا العَمَلَ بِهَا. ثُمَّ أَمَرَهُمُ اللهُ بِأنْ يَدْخُلُوا بَابَ أَوَّلِ مَدِينَةٍ احْتَلُّوهَا فِي الأَرْضِ سُجَّداً للهِ شُكْراً لَهُ عَلَى نِعَمِهِ، وَأنْ يَقُولُوا حِطَّةٌ (أَيْ اللَّهُمَّ حُطَّ عَنَّا خَطَايَانَا وَذُنُوبَنَا) فَدَخَلُوهُ يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاهِهِمْ (أَدْبَارِهِمْ) وَهُمْ يَقُولُونَ: (حِنْطَةٌ فِي شَعْرَةٍ).
وَأَمَرَهُمُ اللهُ بِأَنْ يَلْتَزِمُوا بِأَحْكَامِ السَّبْتِ، وَحُرْمَتِهِ وَتَعْظِيمِهِ، فَاحْتَالُوا فِيهِ لِصَيْدِ الحِيتَانِ، عَنْ طَرِيقِ نَصْبِ الشِّبَاكِ لَهَا قَبْلَ حُلُولِ السَّبْتِ، وَجَمْعِهَا بَعْدَ انْقِضَائِهِ.
وَأَخَذَ اللهُ مِنْهُمْ عَهْداً مُؤَكَّداً (مِيثَاقاً غَلِيظاً) لَيَأْخُذُنَّ بِأحْكَامِ التَّوْرَاةِ بِقُوَّةٍ، وَلَيُقِيمُنَّ حُدُودَ اللهِ، وَلا يَتَجَاوَزُهَّا، فَخَالَفُوا وَعَصَوْا، وَارْتَكَبُوا مَا حَرَّمَ اللهُ، عَنْ طَرِيقِ الحِيلَةِ وَالخِدَاعِ.
لاَ تَعْدُوا - لاَ تَعْتَدُوا بِصَيْدِ الحِيتَانِ.
مِيثَاقاً غَلِيظاً - عَهْداً مُؤَكَّداً.
آية رقم ١٥٥
﴿مِّيثَاقَهُمْ﴾ ﴿بَآيَاتِ﴾
(١٥٥) - فَبِسَبَبِ نَقْضِ هَؤُلاَءِ اليَهُودِ لِلْمِيثَاقِ الذِي وَاثَقَهُمُ اللهُ بِهِ، (إذْ أحَلُّوا مَا حَرَّمَ اللهُ، وَحَرَّمُوا مَا أَحَلَّ اللهُ). وَبِسَبَبِ كُفْرِهِمْ بَآيَاتِ اللهِ وَمُعْجِزَاتِهِ الدَّالَّةِ عَلَى صِدْقِ أَنْبِيَائِهِ، وَبِسَبَبِ قَتْلِهِمُ الأَنْبِيَاءَ ظُلْماً وَعُدْوَاناً وَاجْتِرَاءً عَلَى مَحَارِمِ اللهِ، وَبِسَبَبِ قَوْلِهِمْ: قُلُوبُنَا مُغَلَّفَةٌ بِغِطَاءٍ لاَ يَتَيَسَّرُ مَعَهُ وُصُولُ العِلْمِ وَالهُدى إليها (غُلفٌ)... فَبِسَبَبِ جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الاعْتِدَاءِ وَالتَّجَاوُزِ عَلَى أَوَامِرِ اللهِ وَحُدُودِهِ وَشَرْعِهِ، فَعَلَ اللهُ بِهِمْ مَا فَعَلَ. وَيَقُولُ تَعَالَى: إنَّ قُلُوبَ هَؤُلاءِ اليَهُودِ لَيْسَتْ مُغَلَّفةً، وَلَكِنَّهُ تَعَالَى طَبَعَ عَلَيْهَا بِالكُفْرِ، فَلاَ يَصِلُ إليها إلاَّ قَلِيلٌ مِنَ الإِيمَانِ (أَوْ إنَّهُ لاَ يُؤْمِنُ مِنْهُمْ إلاّ قَلِيلُونَ).
قُلُوبُنَا غُلْفٌ - مُغَطَّاةٌ بِأَغْطِيَةٍ خِلْقِيَّةٍ فَلا تَعِي.
طَبَعَ اللهُ عَلَيهَا - خَتَمَ عَلَيْهَا فَحَجَبَهَا عَنِ العِلْمِ.
(١٥٥) - فَبِسَبَبِ نَقْضِ هَؤُلاَءِ اليَهُودِ لِلْمِيثَاقِ الذِي وَاثَقَهُمُ اللهُ بِهِ، (إذْ أحَلُّوا مَا حَرَّمَ اللهُ، وَحَرَّمُوا مَا أَحَلَّ اللهُ). وَبِسَبَبِ كُفْرِهِمْ بَآيَاتِ اللهِ وَمُعْجِزَاتِهِ الدَّالَّةِ عَلَى صِدْقِ أَنْبِيَائِهِ، وَبِسَبَبِ قَتْلِهِمُ الأَنْبِيَاءَ ظُلْماً وَعُدْوَاناً وَاجْتِرَاءً عَلَى مَحَارِمِ اللهِ، وَبِسَبَبِ قَوْلِهِمْ: قُلُوبُنَا مُغَلَّفَةٌ بِغِطَاءٍ لاَ يَتَيَسَّرُ مَعَهُ وُصُولُ العِلْمِ وَالهُدى إليها (غُلفٌ)... فَبِسَبَبِ جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الاعْتِدَاءِ وَالتَّجَاوُزِ عَلَى أَوَامِرِ اللهِ وَحُدُودِهِ وَشَرْعِهِ، فَعَلَ اللهُ بِهِمْ مَا فَعَلَ. وَيَقُولُ تَعَالَى: إنَّ قُلُوبَ هَؤُلاءِ اليَهُودِ لَيْسَتْ مُغَلَّفةً، وَلَكِنَّهُ تَعَالَى طَبَعَ عَلَيْهَا بِالكُفْرِ، فَلاَ يَصِلُ إليها إلاَّ قَلِيلٌ مِنَ الإِيمَانِ (أَوْ إنَّهُ لاَ يُؤْمِنُ مِنْهُمْ إلاّ قَلِيلُونَ).
قُلُوبُنَا غُلْفٌ - مُغَطَّاةٌ بِأَغْطِيَةٍ خِلْقِيَّةٍ فَلا تَعِي.
طَبَعَ اللهُ عَلَيهَا - خَتَمَ عَلَيْهَا فَحَجَبَهَا عَنِ العِلْمِ.
آية رقم ١٥٦
ﭩﭪﭫﭬﭭﭮ
ﭯ
﴿بُهْتَاناً﴾
(١٥٦) - وَقَدْ أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى بِهِمْ غَضَبَهُ، بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ بِعِيسَى وَرِسَالَتِهِ، وَرَمْيِهِمْ أمَّهُ الطَّاهِرَةُ البَتُولَ بِالبُهْتَانِ وَالكَذِبِ وَالافْتِرَاءِ.
بُهْتَاناً عَظِيماً - كَذِباً وَبَاطِلاً فَاحِشاً.
(١٥٦) - وَقَدْ أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى بِهِمْ غَضَبَهُ، بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ بِعِيسَى وَرِسَالَتِهِ، وَرَمْيِهِمْ أمَّهُ الطَّاهِرَةُ البَتُولَ بِالبُهْتَانِ وَالكَذِبِ وَالافْتِرَاءِ.
بُهْتَاناً عَظِيماً - كَذِباً وَبَاطِلاً فَاحِشاً.
آية رقم ١٥٧
(١٥٧) - وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ لأَنَّهُمْ قَالُوا سَاخِرِينَ مُسْتَهْزِئِينَ: إِنَّهُمْ قَتَلُوا المَسِيحَ عَلَيهِ السَّلاَمُ، وَفِي الحَقِيقَةِ إِنَّهُمْ لَمْ يَقْتُلُوهُ، وَلَمْ يَصْلُبُوهُ، وَإِنَّمَا صَلَبُوا شَخْصاً آخَرَ غَيْرَهُ فَاشْتَبَهَ الأَمْرُ عَلَيْهِمْ وَالْتَبَسَ، وَلَمْ يَتَيَّقَنُوا مِنْ أَنَّهُ هُوَ المَسِيحُ بِعَيْنِهِ، إِذْ لَمْ يَكُونُوا يَعْرِفُونَهُ حَقَّ المَعْرِفَةِ. وَالأَنَاجِيلُ تَقُولُ إنَّ الذِي أَسْلَمَهُ إلى الجُنْدِ هُوَ يَهُوذا الأَسْخَرْيوطِيُّ، وَقَدْ جَعَلَ لَهُمْ عَلاَمَةً هِيَ أنَّ مَنْ قَبَّلَهُ يَكُونُ هُوَ المَسِيحَ، فَلَمَّا قَبَّلَهُ قَبَضُوا عَلَيْهِ.
وَانْجِيلُ بِرْنَابَا يَقُولُ إنَّ الجُنُوَد أَخَذُوا يَهُوذَا الأسْخَرْيُوطِيَّ نَفْسَهُ ظَنّاً مِنْهُمْ أنَّهُ المَسِيحُ، لأنَّ اللهَ أَلْقَى عَلَيهِ شَبَهَهُ. وَالذِينَ اخْتَلَفُوا فِي شَأْنِ عِيسَى مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ لَفِي شَكٍّ وَتَرَدُّدٍ مِنْ حَقِيقَةِ أَمْرِ قَتْلِهِ وَصَلْبِهِ، إذْ لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ قَطْعِيُّ الثُّبُوتِ، وَإِنَّمَا هُمْ يَتْبَعُونَ الظَّنَّ وَالقَرَائِنَ التِي تُرَجِّحُ بَعْضَ الآرَاءِ عَلَى بَعْضٍ.
شُبِّهَ لَهُمْ - ألْقِيَ عَلَى المَقْتُولِ شَبَهُ عِيسَى.
وَانْجِيلُ بِرْنَابَا يَقُولُ إنَّ الجُنُوَد أَخَذُوا يَهُوذَا الأسْخَرْيُوطِيَّ نَفْسَهُ ظَنّاً مِنْهُمْ أنَّهُ المَسِيحُ، لأنَّ اللهَ أَلْقَى عَلَيهِ شَبَهَهُ. وَالذِينَ اخْتَلَفُوا فِي شَأْنِ عِيسَى مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ لَفِي شَكٍّ وَتَرَدُّدٍ مِنْ حَقِيقَةِ أَمْرِ قَتْلِهِ وَصَلْبِهِ، إذْ لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ قَطْعِيُّ الثُّبُوتِ، وَإِنَّمَا هُمْ يَتْبَعُونَ الظَّنَّ وَالقَرَائِنَ التِي تُرَجِّحُ بَعْضَ الآرَاءِ عَلَى بَعْضٍ.
شُبِّهَ لَهُمْ - ألْقِيَ عَلَى المَقْتُولِ شَبَهُ عِيسَى.
آية رقم ١٥٨
(١٥٨) - وَالذِي تَمَّ فِعْلاً هُوَ أنَّ اللهَ أَنْجَاهُ مِنْ كَيْدِ اليَهُودِ، وَرَفَعَهُ إلَيْهِ، وَاللهُ سَبْحَانَهُ عَزِيزُ الجَانِبِ، لاَ يُرَامُ جنابُهُ، وَلا يُضَامُ مَنْ لاَذَ بِبَابِهِ الكَرِيمِ، وَهُوَ حَكِيمٌ فِي جَمِيعِ مَا يُقَدِّرُهُ وَيَقْضِيهِ مِنَ الأُمُورِ.
(وَقِيلَ فِي مَعْنَى: رَفَعَهُ اللهُ إلَيْهِ: إنَّهُ تَوَفَّاهُ وَطَهَّرَهُ مِنَ الذِينَ كَفَرُوا. وَقِيلَ أَيْضاً بَلِ المَعْنَى هُوَ أنَّ اللهَ تَعَالَى رَفَعَهُ بِرُوحِهِ وَجَسَدِهِ إلى السَّمَاءِ. وَقِيلَ أَيْضاً إنَّ اللهَ رَفَعَهُ إلَى مَحَلِّ كَرَامَتِهِ).
(وَقِيلَ فِي مَعْنَى: رَفَعَهُ اللهُ إلَيْهِ: إنَّهُ تَوَفَّاهُ وَطَهَّرَهُ مِنَ الذِينَ كَفَرُوا. وَقِيلَ أَيْضاً بَلِ المَعْنَى هُوَ أنَّ اللهَ تَعَالَى رَفَعَهُ بِرُوحِهِ وَجَسَدِهِ إلى السَّمَاءِ. وَقِيلَ أَيْضاً إنَّ اللهَ رَفَعَهُ إلَى مَحَلِّ كَرَامَتِهِ).
آية رقم ١٥٩
﴿الكتاب﴾ ﴿القيامة﴾
(١٥٩) - اخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ فِي مَعْنَى هَذِهِ الآيَةِ، وَالذِي اخْتَارَهُ ابْنُ كَثيرٍ هُوَ أنَّهُ لاَ يَبْقَى أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ، بَعْدَ نُزُولِ عِيسَى عَلَيهِ السَّلاَمُ إلى الأَرْضِ، بَعْدَ أنْ رَفَعَهُ اللهُ إلَى السَّمَاءِ، إلاَّ آمَنَ بِهِ قَبْلَ أنْ يَقْضِيَ اللهُ عَلَيهِ بِالمَوْتِ، وَيَكُونُ عِيسَى عَلَيهِ السَّلاَمُ يَوْمَ القِيَامَةِ شَاهِداً عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُ أَبْلَغَهُمْ رِسَالَةَ رَبِّهِ، وَأَقَرَّ بِعُبُودِيَّتِهِ للهِ.
(وَهُنَاكَ مَنْ قَاَل بَلِ المَعْنَى هُوَ: إنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ عِنْدَمَا يُدْرِكُهُ المَوْتُ، يَنْكَشِفُ لَهُ الحَقُّ فِي أَمْرِ عِيسَى، وَسِواهُ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ، فَيُؤْمِنُ بِعِيسَى إِيمَاناً حَقّاً صَحِيحاً).
(١٥٩) - اخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ فِي مَعْنَى هَذِهِ الآيَةِ، وَالذِي اخْتَارَهُ ابْنُ كَثيرٍ هُوَ أنَّهُ لاَ يَبْقَى أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ، بَعْدَ نُزُولِ عِيسَى عَلَيهِ السَّلاَمُ إلى الأَرْضِ، بَعْدَ أنْ رَفَعَهُ اللهُ إلَى السَّمَاءِ، إلاَّ آمَنَ بِهِ قَبْلَ أنْ يَقْضِيَ اللهُ عَلَيهِ بِالمَوْتِ، وَيَكُونُ عِيسَى عَلَيهِ السَّلاَمُ يَوْمَ القِيَامَةِ شَاهِداً عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُ أَبْلَغَهُمْ رِسَالَةَ رَبِّهِ، وَأَقَرَّ بِعُبُودِيَّتِهِ للهِ.
(وَهُنَاكَ مَنْ قَاَل بَلِ المَعْنَى هُوَ: إنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ عِنْدَمَا يُدْرِكُهُ المَوْتُ، يَنْكَشِفُ لَهُ الحَقُّ فِي أَمْرِ عِيسَى، وَسِواهُ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ، فَيُؤْمِنُ بِعِيسَى إِيمَاناً حَقّاً صَحِيحاً).
آية رقم ١٦٠
﴿طَيِّبَاتٍ﴾
(١٦٠) - يَقُولُ تَعَالَى: إنَّهُ حَرَّمَ عَلَى اليَهُودِ طَيِّبَاتٍ كَانَتْ حَلاَلاً عَلَى مَنْ قَبْلَهُمْ، وَذَلِكَ بِسَبَبِ صَدِّهِم النَّاسَ عَنْ سَبيلِ اللهِ، إمَّا بِالأمْرِ بِالمُنْكَرِ، وَالنَّهْيِ عَنِ المَعْرُوفِ... وَإمَّا بِسُوءِ القُدْوَةِ، فَكَانُوا كُلَّمَا ارْتَكَبُوا مَعْصِيَةً، أَوْ مُخَالَفَةً لأَمْرِ اللهِ، وَأَمْرِ رَسُولِهِ، عَاقَبَهُمُ اللهُ عَلَيْهَا بِتَحْرِيمِ نَوْعٍ مِنَ الطَّيِّبَاتِ، لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ عَنْ ظُلْمِهِمْ، وَيَتُوبُونَ إلى اللهِ تَعَالَى.
(١٦٠) - يَقُولُ تَعَالَى: إنَّهُ حَرَّمَ عَلَى اليَهُودِ طَيِّبَاتٍ كَانَتْ حَلاَلاً عَلَى مَنْ قَبْلَهُمْ، وَذَلِكَ بِسَبَبِ صَدِّهِم النَّاسَ عَنْ سَبيلِ اللهِ، إمَّا بِالأمْرِ بِالمُنْكَرِ، وَالنَّهْيِ عَنِ المَعْرُوفِ... وَإمَّا بِسُوءِ القُدْوَةِ، فَكَانُوا كُلَّمَا ارْتَكَبُوا مَعْصِيَةً، أَوْ مُخَالَفَةً لأَمْرِ اللهِ، وَأَمْرِ رَسُولِهِ، عَاقَبَهُمُ اللهُ عَلَيْهَا بِتَحْرِيمِ نَوْعٍ مِنَ الطَّيِّبَاتِ، لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ عَنْ ظُلْمِهِمْ، وَيَتُوبُونَ إلى اللهِ تَعَالَى.
آية رقم ١٦١
﴿الربا﴾ ﴿أَمْوَالَ﴾ ﴿بالباطل﴾ ﴿لِلْكَافِرِينَ﴾
(١٦١) - وَعَاقَبَهُمُ اللهُ بِتَحْرِيمِ الطَّيِّبَاتِ عَلَيْهِمْ أَيْضاً، بِسَبَبِ تَعَامُلِهِمْ بِالرِّبَا، وَقَدْ نَهَاهُمُ اللهُ عَنْهُ، وَحَرَّمَهُ عَلَيْهِم، فَاحْتَالُوا عَلَى أَكْلِهِ بَأْنَواعِ الحِيَلِ، وَصُنُوفٍ مِنَ الشُّبَهِ، وَبِسَبَبِ أَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالبَاطِلِ، وَذَلِكَ بِالرَّشْوَةِ وَالسَّرِقَةِ وَالخِيَانَةِ وَنَحْوِها... مِمَّا فِيهِ أَخْذٌ لِلْمَالِ بِلاَ مُقَابِلٍ يُعْتَدُّ بِهِ.
وَيَتَهَدَّدُهُمُ اللهُ تَعَالَى بِالعِقَابِ الأَلِيمِ الذِي أَعَدَّهُ لِمَنْ يَرْتَكِبُ هَذِهِ الجَرَائِمَ، وَهُوَ الخُلُودُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَفِيهَا العَذَابُ الأَلِيمُ.
(١٦١) - وَعَاقَبَهُمُ اللهُ بِتَحْرِيمِ الطَّيِّبَاتِ عَلَيْهِمْ أَيْضاً، بِسَبَبِ تَعَامُلِهِمْ بِالرِّبَا، وَقَدْ نَهَاهُمُ اللهُ عَنْهُ، وَحَرَّمَهُ عَلَيْهِم، فَاحْتَالُوا عَلَى أَكْلِهِ بَأْنَواعِ الحِيَلِ، وَصُنُوفٍ مِنَ الشُّبَهِ، وَبِسَبَبِ أَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالبَاطِلِ، وَذَلِكَ بِالرَّشْوَةِ وَالسَّرِقَةِ وَالخِيَانَةِ وَنَحْوِها... مِمَّا فِيهِ أَخْذٌ لِلْمَالِ بِلاَ مُقَابِلٍ يُعْتَدُّ بِهِ.
وَيَتَهَدَّدُهُمُ اللهُ تَعَالَى بِالعِقَابِ الأَلِيمِ الذِي أَعَدَّهُ لِمَنْ يَرْتَكِبُ هَذِهِ الجَرَائِمَ، وَهُوَ الخُلُودُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَفِيهَا العَذَابُ الأَلِيمُ.
آية رقم ١٦٢
﴿الراسخون﴾ ﴿الصلاة﴾ ﴿الزكاة﴾ ﴿أولئك﴾
(١٦٢) - لِكِن الثَّابِتُونَ فِي العِلْمِ، مِنَ اليَهُودِ، وَالمُؤْمِنُونَ مِنْ أُمَّتِكَ يَا مُحَمَّدُ، يُصَدِّقُونَ بِمَا أُوحِيَ إِلَيْكَ، وَمَا أُوْحِيَ إلَى الرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ. وَالذِينَ يُؤَدُّونَ الصَّلاةَ حَقَّ أَدَائِهَا، وَيَدْفَعُونَ زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ، وَيُصَدِّقُونَ بِاللهِ وَبِالبَعْثِ وَالحِسَابِ، فَهَؤُلاءِ جَمِيعاً سَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمُ الجَنَّةَ، جَزَاءً لَهُمْ عَلَى إِيمَانِهِمْ وَأَعْمَالِهِمُ الصَّالِحَةِ.
(خَصَّ اللهُ تَعَالَى المُقِيمِينَ الصَّلاَةَ بِالمَدْحِ فَنَصَبَ (المُقِيمِينَ) عَلَى المَدْحِ، لأنَّ الذِي يُقيمُ الصَّلاَةَ عَلى الوَجْهِ الأَكْمَلِ لاَ يَمْنَعُ الزَّكَاةَ).
وَالمُقِيمِينَ الصَّلاَةَ - مَنْصُوبٌ عَلَى المَدْحِ.
(١٦٢) - لِكِن الثَّابِتُونَ فِي العِلْمِ، مِنَ اليَهُودِ، وَالمُؤْمِنُونَ مِنْ أُمَّتِكَ يَا مُحَمَّدُ، يُصَدِّقُونَ بِمَا أُوحِيَ إِلَيْكَ، وَمَا أُوْحِيَ إلَى الرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ. وَالذِينَ يُؤَدُّونَ الصَّلاةَ حَقَّ أَدَائِهَا، وَيَدْفَعُونَ زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ، وَيُصَدِّقُونَ بِاللهِ وَبِالبَعْثِ وَالحِسَابِ، فَهَؤُلاءِ جَمِيعاً سَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمُ الجَنَّةَ، جَزَاءً لَهُمْ عَلَى إِيمَانِهِمْ وَأَعْمَالِهِمُ الصَّالِحَةِ.
(خَصَّ اللهُ تَعَالَى المُقِيمِينَ الصَّلاَةَ بِالمَدْحِ فَنَصَبَ (المُقِيمِينَ) عَلَى المَدْحِ، لأنَّ الذِي يُقيمُ الصَّلاَةَ عَلى الوَجْهِ الأَكْمَلِ لاَ يَمْنَعُ الزَّكَاةَ).
وَالمُقِيمِينَ الصَّلاَةَ - مَنْصُوبٌ عَلَى المَدْحِ.
آية رقم ١٦٣
﴿والنبيين﴾ ﴿إِبْرَاهِيمَ﴾ ﴿وَإِسْمَاعِيلَ﴾ ﴿وَإِسْحَاقَ﴾ ﴿وَهَارُونَ﴾ ﴿وَسُلَيْمَانَ﴾ ﴿وَآتَيْنَا﴾ ﴿دَاوُودَ﴾
(١٦٣) - قَالَ رَجُلٌ لِلرَّسُولِ ﷺ: يَا مُحَمَّدُ مَا نَعْلَمُ أنَّ اللهَ أَنْزَلَ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيءٍ بَعْدَ مُوسَى، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةَ وَالآيَاتِ التِي تَلِيهَا. ثُمَّ ذَكَرَ فَضَائِحَ المُكَذِّبِينَ وَمَعَايِبَهُمْ، وَمَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الكَذِبِ، وَمَا هُمْ عَلَيهِ مِنَ الافْتِرَاءِ وَالتَّعَنُّتِ، وَذَكَرَ اللهُ تَعَالَى أنَّهُ أَوْحَى إلَى عَبْدِهِ مُحَمَّدٍ، كَمَا أَوْحَى إلَى غَيْرِهِ مِنَ الأَنْبِيَاءِ المُتَقَدِّمِينَ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ. وَقَالَ تَعَالَى: إنَّهُ أَنْزَلَ عَلَى دَاوُدَ كِتَاباً هُوَ الزَّبُورُ.
السِّبْطُ - وَلَدُ الوَلَدِ، وَالأَسْبَاطُ هُمْ أَحْفِدَةُ يَعْقُوبِ.
(١٦٣) - قَالَ رَجُلٌ لِلرَّسُولِ ﷺ: يَا مُحَمَّدُ مَا نَعْلَمُ أنَّ اللهَ أَنْزَلَ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيءٍ بَعْدَ مُوسَى، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةَ وَالآيَاتِ التِي تَلِيهَا. ثُمَّ ذَكَرَ فَضَائِحَ المُكَذِّبِينَ وَمَعَايِبَهُمْ، وَمَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الكَذِبِ، وَمَا هُمْ عَلَيهِ مِنَ الافْتِرَاءِ وَالتَّعَنُّتِ، وَذَكَرَ اللهُ تَعَالَى أنَّهُ أَوْحَى إلَى عَبْدِهِ مُحَمَّدٍ، كَمَا أَوْحَى إلَى غَيْرِهِ مِنَ الأَنْبِيَاءِ المُتَقَدِّمِينَ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ. وَقَالَ تَعَالَى: إنَّهُ أَنْزَلَ عَلَى دَاوُدَ كِتَاباً هُوَ الزَّبُورُ.
السِّبْطُ - وَلَدُ الوَلَدِ، وَالأَسْبَاطُ هُمْ أَحْفِدَةُ يَعْقُوبِ.
آية رقم ١٦٤
﴿قَصَصْنَاهُمْ﴾
(١٦٤) - يَقُولُ تَعَالَى: إنَّهُ أَوْحَى إلَى رُسُلٍ قَصَّهُمْ عَلَى نَبِيِّهِ فِي الآيَاتِ السَّابِقَاتِ، وَذَكَرَ لَهُ أَسْمَاءَهُمْ، وَإنَّهُ أَوْحَى أَيْضاً إلَى رُسُلٍ لَمْ يَقْصُصْهُمْ عَلَيهِ، وَلَمْ يَرِدْ ذِكْرُهُمْ فِي القُرْآنِ.
وَفِي حَدِيثٍ يَرويه أبو ذر: " إنَّ عَدَدَ الأَنْبِيَاءِ مِئَةٌ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفاً وَإنَّ عَدَدَ الرُّسُلِ مِنْهُمْ ثَلاَثُمِئَةٍ وَثَلاثَةَ عَشَرَ أو خَمْسَةَ عَشَرَ "
وَيَقُولُ تَعَالَى: إنَّهُ شَرَّفَ مُوسَى بِأَنْ كَلَّمَهُ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، بِدُونِ وَاسِطَةٍ (وَالوَحْيُ لِلرُّسُلِ يُسَمَّى تَكْلِيماً).
(١٦٤) - يَقُولُ تَعَالَى: إنَّهُ أَوْحَى إلَى رُسُلٍ قَصَّهُمْ عَلَى نَبِيِّهِ فِي الآيَاتِ السَّابِقَاتِ، وَذَكَرَ لَهُ أَسْمَاءَهُمْ، وَإنَّهُ أَوْحَى أَيْضاً إلَى رُسُلٍ لَمْ يَقْصُصْهُمْ عَلَيهِ، وَلَمْ يَرِدْ ذِكْرُهُمْ فِي القُرْآنِ.
وَفِي حَدِيثٍ يَرويه أبو ذر: " إنَّ عَدَدَ الأَنْبِيَاءِ مِئَةٌ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفاً وَإنَّ عَدَدَ الرُّسُلِ مِنْهُمْ ثَلاَثُمِئَةٍ وَثَلاثَةَ عَشَرَ أو خَمْسَةَ عَشَرَ "
وَيَقُولُ تَعَالَى: إنَّهُ شَرَّفَ مُوسَى بِأَنْ كَلَّمَهُ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، بِدُونِ وَاسِطَةٍ (وَالوَحْيُ لِلرُّسُلِ يُسَمَّى تَكْلِيماً).
آية رقم ١٦٥
(١٦٥) - يَقُولُ تَعَالَى: إنَّهُ أَرْسَلَ الرُّسُلَ يُبَشِّرُونَ مَنْ أَطَاعَ اللهَ، وَاتَّبَعَ رِضْوَانَهُ بِالخَيْرَاتِ وَحُسْنِ الثَّوَابِ، وَيُنْذِرُونَ، بِالعِقَابِ وَالعَذَابِ، مَنْ خَالَفَ أَمْرَهُ، وَكَذَّبَ رُسُلَهُ، وَذَلِكَ لِكَيْلا يَبْقَى لِمُعْتَذِرٍ عُذْرٌ، بَعْدَ أنْ أَوْضَحَتِ الرُّسُلُ لِلْنَّاسِ أوَامِرَ اللهِ وَنَوَاهِيهِ، وَالجَزَاءُ لاَ يَكُونُ إلاَّ لِمَنْ بَلَغَتْهُ الدَّعْوَةُ عَلَى الوَجْهِ الصَّحِيحِ. وَكَانَ اللهُ عَزيزَ الجَانِبِ لا يُضَامُ، حَكِيماً فِي شَرْعِهِ وَتَدْبِيرِهِ.
آية رقم ١٦٦
﴿والملائكة﴾
(١٦٦) - لَمَّا أَنْكَرَ اللهُ تَعَالَى عَلَى الكَافِرِينَ وَأَهْلِ الكِتَابِ كُفْرَهُمْ بِمُحَمَّدٍ ﷺ، وَتَكْذِيبَهُمْ بِنُزُولِ الوَحْيِ عَلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ، وَتَعَنُّتَهُمْ فِي طَلَبِ المُعْجِزَاتِ مِنْهُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: إنَّهُ يَشْهَدُ بِأَنَّهُ أَنْزَلَ وَحْيَهُ عَلَى رَسُولِهِ، بِعِلْمٍ لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُهُ الرَّسُولُ وَلاَ قَوْمُهُ (أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ)، وَالمَلاَئِكَةُ يَشْهَدُونَ بِذَلِكَ، وَكَفَى بِمَنْ يَشْهَدُ اللهُ لَهُ صِدْقاً.
(١٦٦) - لَمَّا أَنْكَرَ اللهُ تَعَالَى عَلَى الكَافِرِينَ وَأَهْلِ الكِتَابِ كُفْرَهُمْ بِمُحَمَّدٍ ﷺ، وَتَكْذِيبَهُمْ بِنُزُولِ الوَحْيِ عَلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ، وَتَعَنُّتَهُمْ فِي طَلَبِ المُعْجِزَاتِ مِنْهُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: إنَّهُ يَشْهَدُ بِأَنَّهُ أَنْزَلَ وَحْيَهُ عَلَى رَسُولِهِ، بِعِلْمٍ لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُهُ الرَّسُولُ وَلاَ قَوْمُهُ (أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ)، وَالمَلاَئِكَةُ يَشْهَدُونَ بِذَلِكَ، وَكَفَى بِمَنْ يَشْهَدُ اللهُ لَهُ صِدْقاً.
آية رقم ١٦٧
﴿ضلالا﴾
(١٦٧) - الذِينَ كَفَرُوا بِاللهِ، وَرَفَضُوا اتِّبَاعَ الحَقِّ، وَسَعَوْا فِي صَدِّ النَّاسِ عَنِ الهُدَى وَالإِيْمَانِ، قَدْ خَرَجُوا عَنِ الحَقِّ، وَضَلُّوا عَنْهُ، وَبَعُدُوا عَنْهُ بُعداً عَظِيماً.
(١٦٧) - الذِينَ كَفَرُوا بِاللهِ، وَرَفَضُوا اتِّبَاعَ الحَقِّ، وَسَعَوْا فِي صَدِّ النَّاسِ عَنِ الهُدَى وَالإِيْمَانِ، قَدْ خَرَجُوا عَنِ الحَقِّ، وَضَلُّوا عَنْهُ، وَبَعُدُوا عَنْهُ بُعداً عَظِيماً.
آية رقم ١٦٨
(١٦٨) - يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى عَنْ حُكْمِهِ عَلَى الكَافِرِينَ بِكِتَابِهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ ﷺ، الظَّالِمِينَ أَنْفُسَهمْ بِذَلِكَ، وَبِالصَّدِّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ، وَبِارْتِكَابِ المَآثِمِ، وَانْتِهَاكِ مَحَارِمِ اللهِ، بِأنَّهُمْ لاَ يَغْفِرُ اللهُ لَهُمْ، وَلاَ يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً إلَى الخَيْرِ وَالرَّشَادِ (طَرِيقاً).
آية رقم ١٦٩
﴿خَالِدِينَ﴾
(١٦٩) - وَيُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى: أنَّهُ لَنْ يَهْدِيَهُمْ إلى طَرِيقٍ غَيْرِ الطَّرِيقِ التِي تُوصِلُهُمْ إلى جَهَنَّمَ، لِيَبْقَوْا فِيهَا خَالِدِينَ أَبَداً، وَذَلِكَ أَمْرٌ يَسِيرٌ عَلَى اللهِ.
(١٦٩) - وَيُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى: أنَّهُ لَنْ يَهْدِيَهُمْ إلى طَرِيقٍ غَيْرِ الطَّرِيقِ التِي تُوصِلُهُمْ إلى جَهَنَّمَ، لِيَبْقَوْا فِيهَا خَالِدِينَ أَبَداً، وَذَلِكَ أَمْرٌ يَسِيرٌ عَلَى اللهِ.
آية رقم ١٧٠
﴿ياأيها﴾ ﴿فَآمِنُواْْ﴾ ﴿السماوات﴾
(١٧٠) - بَعْدَ أَنْ أَقَامَ اللهُ سُبْحَانَهُ الحُجَّةَ عَلَى أَهْلِ الكِتَابِ، وَرَدَّ شُبُهَاتِهِمْ، وَاقْتِرَاحَاتِهِمُ التِي اقْتَرَحُوهَا تَعَنُّتاً وَعِنَاداً، خَاطَبَ جَمِيعَ النَّاسِ، وَأَمَرَهُمْ بِالإِيمَانِ، وَشَفَعَهُ بِالوَعْدِ عَلَى عَمَلِ الخَيْرِ، وَالوَعِيدِ عَلَى الكُفْرِ وَعَمَلِ السُّوءِ، فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّهُمْ قَدَ جَاءَهُمْ مُحَمَّدٌ، صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ، بِالهُدَى وَدِينِ الحَقِّ، وَالبَيَانِ الشَّافِي مِنَ اللهِ، عَزَّ وَجَلَّ، فَعَلَيهِمْ أَنْ يُؤْمِنُوا بِمَا جَاءَ بِهِ، وَأنْ يَتَّبِعُوهُ، لأنَّ فِي ذَلِكَ خَيْراً لَهُمْ. ثُمَّ يَقُولُ تَعَالَى: أمَّا إذَا أَصْرَرْتُمْ عَلَى الكُفْرِ، أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الأَرْضِ جَمِيعاً، فَإنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ، وَعَنْ إِيْمَانِكُمْ، وَلاَ يَلْحَقُهُ ضَرَرٌ بِسَبَبِ كُفْرِكُمْ، لأنَّهُ يَمْلِكُ جَمِيعَ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، وَهُمْ جَمِيعاً خَلْقُهُ وَعَبِيدُهُ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ يَسْتَحِقُّ مِنْكُمُ الهِدَايَةَ فَيَهْدِيهِ، وَبِمَنْ يَسْتَحِقُّ الغِوَايَةَ فَيُضِلَّهُ وَيُغْوِيهِ، وَهُوَ حَكِيمٌ فِي أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ وَشَرْعِهِ وَقَدَرِهِ.
(١٧٠) - بَعْدَ أَنْ أَقَامَ اللهُ سُبْحَانَهُ الحُجَّةَ عَلَى أَهْلِ الكِتَابِ، وَرَدَّ شُبُهَاتِهِمْ، وَاقْتِرَاحَاتِهِمُ التِي اقْتَرَحُوهَا تَعَنُّتاً وَعِنَاداً، خَاطَبَ جَمِيعَ النَّاسِ، وَأَمَرَهُمْ بِالإِيمَانِ، وَشَفَعَهُ بِالوَعْدِ عَلَى عَمَلِ الخَيْرِ، وَالوَعِيدِ عَلَى الكُفْرِ وَعَمَلِ السُّوءِ، فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّهُمْ قَدَ جَاءَهُمْ مُحَمَّدٌ، صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ، بِالهُدَى وَدِينِ الحَقِّ، وَالبَيَانِ الشَّافِي مِنَ اللهِ، عَزَّ وَجَلَّ، فَعَلَيهِمْ أَنْ يُؤْمِنُوا بِمَا جَاءَ بِهِ، وَأنْ يَتَّبِعُوهُ، لأنَّ فِي ذَلِكَ خَيْراً لَهُمْ. ثُمَّ يَقُولُ تَعَالَى: أمَّا إذَا أَصْرَرْتُمْ عَلَى الكُفْرِ، أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الأَرْضِ جَمِيعاً، فَإنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ، وَعَنْ إِيْمَانِكُمْ، وَلاَ يَلْحَقُهُ ضَرَرٌ بِسَبَبِ كُفْرِكُمْ، لأنَّهُ يَمْلِكُ جَمِيعَ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، وَهُمْ جَمِيعاً خَلْقُهُ وَعَبِيدُهُ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ يَسْتَحِقُّ مِنْكُمُ الهِدَايَةَ فَيَهْدِيهِ، وَبِمَنْ يَسْتَحِقُّ الغِوَايَةَ فَيُضِلَّهُ وَيُغْوِيهِ، وَهُوَ حَكِيمٌ فِي أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ وَشَرْعِهِ وَقَدَرِهِ.
﴿ياأهل﴾ ﴿الكتاب﴾ ﴿أَلْقَاهَا﴾ ﴿فَآمِنُواْ﴾ ﴿ثَلاَثَةٌ﴾ ﴿وَاحِدٌ﴾ ﴿سُبْحَانَهُ﴾ ﴿السماوات﴾
(١٧١) - يَنْهَى اللهُ تَعَالَى أَهْلَ الكِتَابِ عَنِ الغُلُوِّ فِي دِينِهِمْ، وَعَنِ المُبَالَغَةِ، وَتَجاوُزِ الحُدُودِ التِي حَدَّها اللهُ، وَيَأمُرُهُمْ بِألا يَعْتَقِدُوا إلاَّ القَوْلَ الحَقَّ الثَّابِتِ بِنَصٍّ دِينيٍّ مُتَوَاتِرٍ، وَبُرْهَانٍ قَاطِعٍ. وَيَخُصُّ فِي خِطَابِهِ، فِي هَذِهِ الآيَةِ، النَّصَارَى الذِينَ غَلَوا فِي المَسِيحِ فَجَعَلُوهُ إلهاً يَعْبُدُونَهُ مَعَ اللهِ. وَيَأْمُرُهُمُ اللهُ بِأنْ لاَ يَفْتَرُوا عَلَى اللهِ الكَذِبَ، فَيَجْعَلُوا لَهُ صَاحِبَةً وَوَلَداً، فَلاَ إله إلاَّ هُوَ، وَلاَ رَبَّ سِوَاهُ، فَالمَسِيحُ عَبْدٌ مِنْ عِبَادِ اللهِ، وَخَلْقٌ مِنْ خَلْقِهِ، وَرَسُولٌ مِنْ رُسُلِهِ، خَلَقَهُ اللهُ بِكَلِمَةٍ أَلْقَاهَا إلَى مَرْيَمَ، وَنَفَخَ فِيهَا مِنْ رُوحِهِ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ تَعَالَى بِالإِيمَانِ بِاللهِ وَرُسُلِهِ، وَبِالتَّصْدِيقِ بِأنَّ اللهَ لاَ إلهَ إلاَّ هُوَ، وَهُوَ وَاحِدٌ أَحَدٌ، لاَ صَاحِبَهٌ لَهُ وَلاَ وَلَدٌ، وَأنَّ عِيسَى عَبْدُ اللهِ وَرَسُولَهُ إلَى اليَهُودِ. ثُمَّ أَمَرَهُمْ بِأنْ لاَ يَجْعَلُوا عِيسَى وَأُمَّهُ شَرِيكَيْنِ مَعَ اللهِ، فِي الخَلْقِ وَالمُلْكِ، تَعَالَى اللهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُواً كَبِيراً.
ثُمَّ يَأْمُرُهُمُ اللهُ تَعَالَى بِأَنْ يَنْتَهُوا عَنْ هَذِهِ الأَقْوَالِ التِي هِيَ كُفْرٌ وَإِشْرَاكٌ، لأنَّ فِي الانْتِهَاءِ عَنْ ذَلِكَ خَيْراً لَهُمْ.
ثُمَّ يَقُولُ تَعَالَى: إنَّ اللهَ وَاحِدٌ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَتَنَزَّهَ، عَنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ نِدٌّ أَوْ شَرِيكٌ، وَجَمِيعُ مَا فِي الوُجُودِ مِنْ خَلْقٍ مُلْكَهُ، وَهُمْ جَمِيعاً تَحْتَ قَهْرِهِ وَتَدْبِيرِهِ وَتَصْرِيفِهِ، وَهُوَ وَكِيلٌ عَلَى كُلِّ شَيءٍ، فَكَيْفَ يَكُونُ لَهُ شَرِيكٌ أَوْ صَاحِبَةٌ أَوْ وَلَدٌ؟
لاَ تَغْلُو - لاَ تُجَاوِزُوا الحَدَّ وَلاَ تُفْرِطُوا.
كَلِمَتُهُ - وُجِدَ بِكَلِمَةٍ مِنَ اللهِ دُونَ أَبٍ.
رُوحٌ مِنْهُ - رُوحٌ مِنْ أَمْرِ رَبِّهِ.
(١٧١) - يَنْهَى اللهُ تَعَالَى أَهْلَ الكِتَابِ عَنِ الغُلُوِّ فِي دِينِهِمْ، وَعَنِ المُبَالَغَةِ، وَتَجاوُزِ الحُدُودِ التِي حَدَّها اللهُ، وَيَأمُرُهُمْ بِألا يَعْتَقِدُوا إلاَّ القَوْلَ الحَقَّ الثَّابِتِ بِنَصٍّ دِينيٍّ مُتَوَاتِرٍ، وَبُرْهَانٍ قَاطِعٍ. وَيَخُصُّ فِي خِطَابِهِ، فِي هَذِهِ الآيَةِ، النَّصَارَى الذِينَ غَلَوا فِي المَسِيحِ فَجَعَلُوهُ إلهاً يَعْبُدُونَهُ مَعَ اللهِ. وَيَأْمُرُهُمُ اللهُ بِأنْ لاَ يَفْتَرُوا عَلَى اللهِ الكَذِبَ، فَيَجْعَلُوا لَهُ صَاحِبَةً وَوَلَداً، فَلاَ إله إلاَّ هُوَ، وَلاَ رَبَّ سِوَاهُ، فَالمَسِيحُ عَبْدٌ مِنْ عِبَادِ اللهِ، وَخَلْقٌ مِنْ خَلْقِهِ، وَرَسُولٌ مِنْ رُسُلِهِ، خَلَقَهُ اللهُ بِكَلِمَةٍ أَلْقَاهَا إلَى مَرْيَمَ، وَنَفَخَ فِيهَا مِنْ رُوحِهِ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ تَعَالَى بِالإِيمَانِ بِاللهِ وَرُسُلِهِ، وَبِالتَّصْدِيقِ بِأنَّ اللهَ لاَ إلهَ إلاَّ هُوَ، وَهُوَ وَاحِدٌ أَحَدٌ، لاَ صَاحِبَهٌ لَهُ وَلاَ وَلَدٌ، وَأنَّ عِيسَى عَبْدُ اللهِ وَرَسُولَهُ إلَى اليَهُودِ. ثُمَّ أَمَرَهُمْ بِأنْ لاَ يَجْعَلُوا عِيسَى وَأُمَّهُ شَرِيكَيْنِ مَعَ اللهِ، فِي الخَلْقِ وَالمُلْكِ، تَعَالَى اللهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُواً كَبِيراً.
ثُمَّ يَأْمُرُهُمُ اللهُ تَعَالَى بِأَنْ يَنْتَهُوا عَنْ هَذِهِ الأَقْوَالِ التِي هِيَ كُفْرٌ وَإِشْرَاكٌ، لأنَّ فِي الانْتِهَاءِ عَنْ ذَلِكَ خَيْراً لَهُمْ.
ثُمَّ يَقُولُ تَعَالَى: إنَّ اللهَ وَاحِدٌ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَتَنَزَّهَ، عَنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ نِدٌّ أَوْ شَرِيكٌ، وَجَمِيعُ مَا فِي الوُجُودِ مِنْ خَلْقٍ مُلْكَهُ، وَهُمْ جَمِيعاً تَحْتَ قَهْرِهِ وَتَدْبِيرِهِ وَتَصْرِيفِهِ، وَهُوَ وَكِيلٌ عَلَى كُلِّ شَيءٍ، فَكَيْفَ يَكُونُ لَهُ شَرِيكٌ أَوْ صَاحِبَةٌ أَوْ وَلَدٌ؟
لاَ تَغْلُو - لاَ تُجَاوِزُوا الحَدَّ وَلاَ تُفْرِطُوا.
كَلِمَتُهُ - وُجِدَ بِكَلِمَةٍ مِنَ اللهِ دُونَ أَبٍ.
رُوحٌ مِنْهُ - رُوحٌ مِنْ أَمْرِ رَبِّهِ.
آية رقم ١٧٢
﴿الملائكة﴾
(١٧٢) - لاَ يَسْتَكْبِرُ المَسِيحُ، وَلاَ يَسْتَكْبِرُ المَلاَئِكَةُ المُقَرَّبُونَ، أنْ يَكُونُوا مِنْ عِبَادِ اللهِ، لأنَّهُمْ يَعْرِفُونَ عَظَمَتِهِ وَجَلاَلِهِ، وَالذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَةِ اللهِ، وَيَرَوْنَ أنَّهُ لاَ يَلِيقُ بِهِمْ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ سَيُعَاقِبُهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ عِقَاباً شَدِيداً، وَيَحْشُرُهُمْ جَميعاً فِي جَهَنَّمَ.
لَنْ يَسْتَنْكِفَ - لَنْ يَسْتَكْبِرَ وَلَنْ يَتَرفَّعَ.
(١٧٢) - لاَ يَسْتَكْبِرُ المَسِيحُ، وَلاَ يَسْتَكْبِرُ المَلاَئِكَةُ المُقَرَّبُونَ، أنْ يَكُونُوا مِنْ عِبَادِ اللهِ، لأنَّهُمْ يَعْرِفُونَ عَظَمَتِهِ وَجَلاَلِهِ، وَالذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَةِ اللهِ، وَيَرَوْنَ أنَّهُ لاَ يَلِيقُ بِهِمْ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ سَيُعَاقِبُهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ عِقَاباً شَدِيداً، وَيَحْشُرُهُمْ جَميعاً فِي جَهَنَّمَ.
لَنْ يَسْتَنْكِفَ - لَنْ يَسْتَكْبِرَ وَلَنْ يَتَرفَّعَ.
آية رقم ١٧٣
﴿آمَنُواْ﴾ ﴿الصالحات﴾
(١٧٣) - أمَّا الذِينَ آمَنُوا، وَعَمِلُوا الأَعْمَالَ الصَّالِحَاتِ، فَيَجْزِيهِمْ رَبُّهُمْ ثَوَابَ أَعْمَالِهِمُ الصَّالِحَةِ، وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَإِحْسَانِهِ وَسَعَةِ رَحْمَتِهِ. وَأمَّا الذِينَ اسْتَكْبَرُوا عَنْ طَاعَةِ اللهِ، وَامْتَنَعُوا عَنْ عِبَادَتِهِ، فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً أَلِيماً، فَهُوَ تَعَالَى يُجَازِي المُحْسِنَ عَلَى إِحْسَانِهِ بِالعَدْلِ وَالفَضْلِ، وَيُجازِي المُسِيءَ عَلَى إِسَاءَتِهِ بِالعَدْلِ. وَلَنْ يَجِدُوا لَهُمْ وَليّاً يَلِي أُمُورَهُمْ وَيُدَبِّرُها، وَلاَ نَاصِراً يَنْصُرُهُمْ مِنْ عَذَابِ اللهِ وَبَأسِهِ.
(١٧٣) - أمَّا الذِينَ آمَنُوا، وَعَمِلُوا الأَعْمَالَ الصَّالِحَاتِ، فَيَجْزِيهِمْ رَبُّهُمْ ثَوَابَ أَعْمَالِهِمُ الصَّالِحَةِ، وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَإِحْسَانِهِ وَسَعَةِ رَحْمَتِهِ. وَأمَّا الذِينَ اسْتَكْبَرُوا عَنْ طَاعَةِ اللهِ، وَامْتَنَعُوا عَنْ عِبَادَتِهِ، فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً أَلِيماً، فَهُوَ تَعَالَى يُجَازِي المُحْسِنَ عَلَى إِحْسَانِهِ بِالعَدْلِ وَالفَضْلِ، وَيُجازِي المُسِيءَ عَلَى إِسَاءَتِهِ بِالعَدْلِ. وَلَنْ يَجِدُوا لَهُمْ وَليّاً يَلِي أُمُورَهُمْ وَيُدَبِّرُها، وَلاَ نَاصِراً يَنْصُرُهُمْ مِنْ عَذَابِ اللهِ وَبَأسِهِ.
آية رقم ١٧٤
﴿يَا أَيُّهَا﴾ ﴿بُرْهَانٌ﴾
(١٧٤) - يُخَاطِبُ اللهُ تَعَالَى النَّاسَ جَمِيعاً فَيَقُولُ لَهُمْ: إِنَّهُمْ جَاءَتْهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الدَّلاَئِلُ القَاطِعَةُ عَلَى صِدْقِ رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ ﷺ فِي رِسَالَتِهِ، وَإِنَّهُ تَعَالَى أَنْزَلَ إِلَيْهِمْ قُرْآناً مُبِيناً كَالنُّورِ يُضِيءُ الطَّرِيقَ، وَيَهْدِي إلى سَواءِ السَّبِيلِ.
بُرْهَانٌ - هُوَ مُحَمَّدٌ.
نُوراً - القَرْآنَ.
(١٧٤) - يُخَاطِبُ اللهُ تَعَالَى النَّاسَ جَمِيعاً فَيَقُولُ لَهُمْ: إِنَّهُمْ جَاءَتْهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الدَّلاَئِلُ القَاطِعَةُ عَلَى صِدْقِ رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ ﷺ فِي رِسَالَتِهِ، وَإِنَّهُ تَعَالَى أَنْزَلَ إِلَيْهِمْ قُرْآناً مُبِيناً كَالنُّورِ يُضِيءُ الطَّرِيقَ، وَيَهْدِي إلى سَواءِ السَّبِيلِ.
بُرْهَانٌ - هُوَ مُحَمَّدٌ.
نُوراً - القَرْآنَ.
آية رقم ١٧٥
﴿صِرَاطاً﴾
(١٧٥) - أمَّا الذِينَ آمَنُوا بِاللهِ، وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ، وَتَمَسَّكُوا بِحَبْلِ اللهِ الذِي يَعْصِمُهُمْ مِنَ الوُقُوعِ فِي الزَّلَلِ (وَهُوَ القُرْآنُ)، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى سَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَتِهِ وَجَنَّتِهِ، وَإِنَّهُ سَيَهْدِيهِمْ إلَى سُلُوكِ الطَّرِيقِ المُسْتَقِيمِ، المُوصِلِ إلى الجَنَّةِ وَرِضْوَانِ اللهِ.
(١٧٥) - أمَّا الذِينَ آمَنُوا بِاللهِ، وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ، وَتَمَسَّكُوا بِحَبْلِ اللهِ الذِي يَعْصِمُهُمْ مِنَ الوُقُوعِ فِي الزَّلَلِ (وَهُوَ القُرْآنُ)، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى سَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَتِهِ وَجَنَّتِهِ، وَإِنَّهُ سَيَهْدِيهِمْ إلَى سُلُوكِ الطَّرِيقِ المُسْتَقِيمِ، المُوصِلِ إلى الجَنَّةِ وَرِضْوَانِ اللهِ.
﴿الكلالة﴾ ﴿امرؤ﴾
(١٧٦) - الكَلاَلَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الإِكْلِيلِ الذِي يُحِيْطُ بِالرَّأْسِ مِنْ جَوَانِبِهِ، لِذَلِكَ قَالَ أَكْثَرُ الفُقَهَاءِ إنَّ الكَلاَلَةَ تَعْنِي مَنْ يَمُوتُ وَلَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلاَ وَالِدٌ، وَلَهُ وَرَثَةٌ مِنْ أَقَارِبِهِ (وَقِيلَ بَلْ تَعْنِي مَنْ لاَ وَلَدَ لَهُ تَمَشِّياً مَعَ النَّصِّ).
وَفِي هَذِهِ الآيةِ يُبَيِّنُ اللهُ تَعَالَى حُكْمَ مِيرَاثِ مَنْ يَمُوتُ وَلَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلاَ أَبٌ يَرِثُهُ فَيَقُولُ:
- إذا مَاتَ المَرْءُ (هَلَكَ)، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَالِدٌ وَلاَ وَالِدٌ، وَكَانَ لَهُ أخْتٌ وَاحِدَةٌ فَإِنَّها تَرِثُ نِصْفَ التَّرِكَةِ، وَالنِّصْفُ الآخَرُ يَرِثُهُ المُسْتَحِقُونَ مِنَ العَصَبَةِ.
- أمَّا إذا كَانَ المُتَوفَّى امَرأة، وَلَهَا أَخٌ فَإنَّهُ يَرِثُها إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ.
- وَإذَا كَانَ لِلْمُتَوَفَّى أخْتَانِ وَلاَ وَلَدَ لَهُ، وَلاَ وَالِدَ، فَإِنَّهُمَا تَرِثَانِ الثُّلُثَيْنِ لاَ غَيْرَ.
- وإذَا كَانَ لِلْمُتَوَفَّى إخْوَةٌ، رِجَالٌ وَنِسَاءٌ، فَلِلْذَكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ.
وَيُبَيِّنُ اللهُ تَعَالَى لَكُمْ أمُورَ دِينِكُمْ التِي مِنْ أَوَّلها تَفْصِيلُ هَذِهِ الأَحْكَامُ، وَيَفرِضُ لَكُمْ فَرَائِضَهُ، وَيُوَضِّحُ لَكُمْ شَرَائِعَهُ، لِكَيْلا تَضِلُّوا عَنِ الحَقِّ بَعْدَ البَيَانِ، وَهُوَ عَالِمٌ بِعَوَاقِبِ الأُمُورِ، وَمَا فِيهَا مِنَ الخَيْرِ لِعِبَادِهِ، وَمَا يَسْتَحِقُّهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ القَرَابَاتِ بِحَسَبِ قُرْبِهِ.
الكَلاَلَةِ - المَيِّتِ الذِي لاَ وَلَدَ لَهُ وَلاَ وَالِدَ فَيَرِثُهُ أقْرِبَاؤُهُ مِنَ الحَوَاشِي.
(١٧٦) - الكَلاَلَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الإِكْلِيلِ الذِي يُحِيْطُ بِالرَّأْسِ مِنْ جَوَانِبِهِ، لِذَلِكَ قَالَ أَكْثَرُ الفُقَهَاءِ إنَّ الكَلاَلَةَ تَعْنِي مَنْ يَمُوتُ وَلَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلاَ وَالِدٌ، وَلَهُ وَرَثَةٌ مِنْ أَقَارِبِهِ (وَقِيلَ بَلْ تَعْنِي مَنْ لاَ وَلَدَ لَهُ تَمَشِّياً مَعَ النَّصِّ).
وَفِي هَذِهِ الآيةِ يُبَيِّنُ اللهُ تَعَالَى حُكْمَ مِيرَاثِ مَنْ يَمُوتُ وَلَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلاَ أَبٌ يَرِثُهُ فَيَقُولُ:
- إذا مَاتَ المَرْءُ (هَلَكَ)، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَالِدٌ وَلاَ وَالِدٌ، وَكَانَ لَهُ أخْتٌ وَاحِدَةٌ فَإِنَّها تَرِثُ نِصْفَ التَّرِكَةِ، وَالنِّصْفُ الآخَرُ يَرِثُهُ المُسْتَحِقُونَ مِنَ العَصَبَةِ.
- أمَّا إذا كَانَ المُتَوفَّى امَرأة، وَلَهَا أَخٌ فَإنَّهُ يَرِثُها إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ.
- وَإذَا كَانَ لِلْمُتَوَفَّى أخْتَانِ وَلاَ وَلَدَ لَهُ، وَلاَ وَالِدَ، فَإِنَّهُمَا تَرِثَانِ الثُّلُثَيْنِ لاَ غَيْرَ.
- وإذَا كَانَ لِلْمُتَوَفَّى إخْوَةٌ، رِجَالٌ وَنِسَاءٌ، فَلِلْذَكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ.
وَيُبَيِّنُ اللهُ تَعَالَى لَكُمْ أمُورَ دِينِكُمْ التِي مِنْ أَوَّلها تَفْصِيلُ هَذِهِ الأَحْكَامُ، وَيَفرِضُ لَكُمْ فَرَائِضَهُ، وَيُوَضِّحُ لَكُمْ شَرَائِعَهُ، لِكَيْلا تَضِلُّوا عَنِ الحَقِّ بَعْدَ البَيَانِ، وَهُوَ عَالِمٌ بِعَوَاقِبِ الأُمُورِ، وَمَا فِيهَا مِنَ الخَيْرِ لِعِبَادِهِ، وَمَا يَسْتَحِقُّهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ القَرَابَاتِ بِحَسَبِ قُرْبِهِ.
الكَلاَلَةِ - المَيِّتِ الذِي لاَ وَلَدَ لَهُ وَلاَ وَالِدَ فَيَرِثُهُ أقْرِبَاؤُهُ مِنَ الحَوَاشِي.
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
176 مقطع من التفسير