تفسير سورة سورة المزمل
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
صديق حسن خان
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير آيات الأحكام للسايس
محمد علي السايس
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
روائع البيان في تفسير آيات الأحكام
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي (ت 928 هـ)
الناشر
دار النوادر (إصدَارات وزَارة الأوقاف والشُؤُون الإِسلامِيّة - إدَارَةُ الشُؤُونِ الإِسلاَمِيّةِ)
الطبعة
الأولى
عدد الأجزاء
7
المحقق
نور الدين طالب
نبذة عن الكتاب
ﰡ
آية رقم ١
ﭑﭒ
ﭓ
سُورَةُ المُزَّمِّلِ
مكية إلا قولَه تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ﴾ إلى آخر السورة؛ فإن ذلك نزل بالمدينة، آيها: عشرون آية، وحروفها: ثماني مئة وثمانية وثلاثون حرفًا، وكلمها: مئة وسبع كلمات.
[١] روي أن رسول الله - ﷺ - لما جاءه جبريل -عليه السلام- في غار حراء، وحاوره بما حاوره، ورجع رسول الله - ﷺ - إلى خديجة -رضي الله عنها- فقال: "زَمِّلوني زملوني"، فنزل قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ (١) أصله: المتزمل، أدغمت التاء في الزاي؛ أي: معناه: الملتقِّفُ بثوبه، يقال: تزمَّلَ بثوبه: إذا تغطَّى به.
مكية إلا قولَه تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ﴾ إلى آخر السورة؛ فإن ذلك نزل بالمدينة، آيها: عشرون آية، وحروفها: ثماني مئة وثمانية وثلاثون حرفًا، وكلمها: مئة وسبع كلمات.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١)﴾.[١] روي أن رسول الله - ﷺ - لما جاءه جبريل -عليه السلام- في غار حراء، وحاوره بما حاوره، ورجع رسول الله - ﷺ - إلى خديجة -رضي الله عنها- فقال: "زَمِّلوني زملوني"، فنزل قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ (١) أصله: المتزمل، أدغمت التاء في الزاي؛ أي: معناه: الملتقِّفُ بثوبه، يقال: تزمَّلَ بثوبه: إذا تغطَّى به.
(١) انظر: قال الزيلعي في "تخريج أحاديث الكشاف" (٤/ ١٠٨): قلت: غريب.
وقال ابن عطية في "المحرر الوجيز" (٥/ ٣٨٦): جمهور المفسرين والزهري بما في البخاري من أنه عليه السلام لما جاءه الملك في غار حراء وحاوره بما حاوره، رجع رسول الله - ﷺ - إلى خديجة فقال: "زملوني زملوني"، فنزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾. وعلى هذا نزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾.
وقال ابن عطية في "المحرر الوجيز" (٥/ ٣٨٦): جمهور المفسرين والزهري بما في البخاري من أنه عليه السلام لما جاءه الملك في غار حراء وحاوره بما حاوره، رجع رسول الله - ﷺ - إلى خديجة فقال: "زملوني زملوني"، فنزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾. وعلى هذا نزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾.
آية رقم ٢
ﭔﭕﭖﭗ
ﭘ
﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢)﴾.
[٢] ﴿قُمِ اللَّيْلَ﴾ للصلاة، ونصبه ظرف، وكسر الميم للساكنين.
﴿إِلَّا قَلِيلًا﴾ وكان قيام الليل فريضة في الابتداء.
...
﴿نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣)﴾.
[٣] وبيَّن قَدْرَه فقال: ﴿نِصْفَهُ﴾ ظرف أيضًا.
﴿أَوِ انْقُصْ مِنْهُ﴾ من النصف ﴿قَلِيلًا﴾ إلى الثلث.
...
﴿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (٤)﴾.
[٤] ﴿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾ على النصف إلى الثلثين، خَيَّره بين هذه المنازل. قرأ عاصم، وحمزة، ويعقوب: (أَوِ انْقُصْ) بكسر الواو، والباقون: بضمها (١) ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ أي: بينه تبيينًا.
سئل أنس: كيف كانت قراءة النبي - ﷺ -؟ فقال: "كانت مَدًّا، ثم قرأ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، يمد بسم الله، ويمد بالرحمن، ويمد بالرحيم" (٢).
...
﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (٥)﴾.
[٥] ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾ هو القرآن؛ لما فيه من الأوامر والنواهي والحدود.
[٢] ﴿قُمِ اللَّيْلَ﴾ للصلاة، ونصبه ظرف، وكسر الميم للساكنين.
﴿إِلَّا قَلِيلًا﴾ وكان قيام الليل فريضة في الابتداء.
...
﴿نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣)﴾.
[٣] وبيَّن قَدْرَه فقال: ﴿نِصْفَهُ﴾ ظرف أيضًا.
﴿أَوِ انْقُصْ مِنْهُ﴾ من النصف ﴿قَلِيلًا﴾ إلى الثلث.
...
﴿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (٤)﴾.
[٤] ﴿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾ على النصف إلى الثلثين، خَيَّره بين هذه المنازل. قرأ عاصم، وحمزة، ويعقوب: (أَوِ انْقُصْ) بكسر الواو، والباقون: بضمها (١) ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ أي: بينه تبيينًا.
سئل أنس: كيف كانت قراءة النبي - ﷺ -؟ فقال: "كانت مَدًّا، ثم قرأ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، يمد بسم الله، ويمد بالرحمن، ويمد بالرحيم" (٢).
...
﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (٥)﴾.
[٥] ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾ هو القرآن؛ لما فيه من الأوامر والنواهي والحدود.
(١) انظر: "إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: ٤٢٦)، و"معجم القراءات القرآنية" (٧/ ٢٥١).
(٢) رواه البخاري (٤٧٥٩)، كتاب: فضائل القرآن، باب: مد القراءة.
(٢) رواه البخاري (٤٧٥٩)، كتاب: فضائل القرآن، باب: مد القراءة.
آية رقم ٦
وسئل - ﷺ -: كيف يأتيك الوحي؟ قال: "أحيانًا يأتيني مثلَ صلصلةِ الجرس، وهو أشدُّه عليَّ، فيفصم عني وقد وعيتُ ما قال، وأحيانًا يتمثل لي الملَكُ رجلًا يكلمني، فأعي ما يقول".
قالت عائشة -رضي الله عنها-: ولقد رأيته ينزل عليه في اليوم الشديد البرد، فينفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقًا (١).
والخطاب الخاص بالنبي - ﷺ - كـ (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ) ونحوه عام للأمة، إلا بدليل يخصه، وهذا قول أحمد والحنفية والمالكية، وقال أكثر الشافعية: لا يعمهم إلا بدليل، وخطابه - ﷺ - لواحد من الأمة هل يعم غيره؟ قال الشافعي والحنفية والأكثر: لا يعم، وقال أبو الخطاب من أئمة الحنابلة: إن وقع جوابًا، عمَّ، وإلا فلا.
...
﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا (٦)﴾.
[٦] ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ ساعاته كلها، وناشئة جمع ناشى، سميت بذلك؛ لأنها تنشأ؛ أي: تبدو، فكل ما حدث بالليل وبدأ فقد نشأ، وقيل: إن (ناشئة) حبشية معربة.
﴿هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا﴾ قرأ أبو عمرو، وابن عامر (وِطَآءً) بكسر الواو وفتح الطاء وألف ممدودة بعدها؛ أي: أَثبتُ قيامًا، وقرأ الباقون: بفتح الواو وإسكان الطاء من غير مد، وإذا وقف حمزة، نقل حركة الهمزة إلى الطاء، فحركها
قالت عائشة -رضي الله عنها-: ولقد رأيته ينزل عليه في اليوم الشديد البرد، فينفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقًا (١).
والخطاب الخاص بالنبي - ﷺ - كـ (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ) ونحوه عام للأمة، إلا بدليل يخصه، وهذا قول أحمد والحنفية والمالكية، وقال أكثر الشافعية: لا يعمهم إلا بدليل، وخطابه - ﷺ - لواحد من الأمة هل يعم غيره؟ قال الشافعي والحنفية والأكثر: لا يعم، وقال أبو الخطاب من أئمة الحنابلة: إن وقع جوابًا، عمَّ، وإلا فلا.
...
﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا (٦)﴾.
[٦] ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ ساعاته كلها، وناشئة جمع ناشى، سميت بذلك؛ لأنها تنشأ؛ أي: تبدو، فكل ما حدث بالليل وبدأ فقد نشأ، وقيل: إن (ناشئة) حبشية معربة.
﴿هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا﴾ قرأ أبو عمرو، وابن عامر (وِطَآءً) بكسر الواو وفتح الطاء وألف ممدودة بعدها؛ أي: أَثبتُ قيامًا، وقرأ الباقون: بفتح الواو وإسكان الطاء من غير مد، وإذا وقف حمزة، نقل حركة الهمزة إلى الطاء، فحركها
(١) رواه البخاري (٢)، كتاب: بدء الوحي، باب: كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله - ﷺ -، ومسلم (٢٣٣٣)، كتاب: الفضائل، باب: عرق النبي ﷺ في البرد، من حديث عائشة رضي الله عنها.
آية رقم ٧
ﭵﭶﭷﭸﭹﭺ
ﭻ
على أصله (١)، معناه: أشد وأثقل على المصلي من صلاة النهار.
﴿وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾ أصحُّ قولًا؛ لهدوء الناس، وسكون الأصوات.
...
﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا (٧)﴾.
[٧] ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾ تصرُّفًا وتقلُّبًا في مهماتك وشغلك كما يتردد السابح في الماء.
...
﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا (٨)﴾.
[٨] ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ﴾ بالتوحيد.
﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾ أي: انقطعْ إليه عما سواه، وأخلص له إخلاصًا.
...
﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا (٩)﴾.
[٩] ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾ قرأ ابن عامر، ويعقوب، وحمزة، والكسائي، وخلف، وأبو بكر عن عاصم: (رَبِّ) بخفض الباء على نعت الرب في قوله: (وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ)، وقرأ الباقون: بالرفع على الابتداء (٢)، وتقدم
﴿وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾ أصحُّ قولًا؛ لهدوء الناس، وسكون الأصوات.
...
﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا (٧)﴾.
[٧] ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾ تصرُّفًا وتقلُّبًا في مهماتك وشغلك كما يتردد السابح في الماء.
...
﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا (٨)﴾.
[٨] ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ﴾ بالتوحيد.
﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾ أي: انقطعْ إليه عما سواه، وأخلص له إخلاصًا.
...
﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا (٩)﴾.
[٩] ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾ قرأ ابن عامر، ويعقوب، وحمزة، والكسائي، وخلف، وأبو بكر عن عاصم: (رَبِّ) بخفض الباء على نعت الرب في قوله: (وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ)، وقرأ الباقون: بالرفع على الابتداء (٢)، وتقدم
(١) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: ٦٥٨)، و"التيسير" للداني (ص: ٢١٦)، و"تفسير البغوي" (٤/ ٤٩٣)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: ٤٢٦)، و"معجم القراءات القرآنية" (٧/ ٢٥٢).
(٢) انظر: "التيسير" للداني (ص: ٢١٦)، و"تفسير البغوي" (٤/ ٤٩٤)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (٢/ ٣٩٣)، و"معجم القراءات القرآنية" (٧/ ٢٥٣ - ٢٥٤).
(٢) انظر: "التيسير" للداني (ص: ٢١٦)، و"تفسير البغوي" (٤/ ٤٩٤)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (٢/ ٣٩٣)، و"معجم القراءات القرآنية" (٧/ ٢٥٣ - ٢٥٤).
آية رقم ١٠
الكلام على قوله تعالى: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾ و ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾ [الرحمن: ١٧] و ﴿وَرَبُّ الْمَشَارِقِ﴾ [الصافات: ٥]، في أول سورة الصافات.
﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا﴾ أي: فوض إليه أمرك.
...
﴿وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا (١٠)﴾.
[١٠] ﴿وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ﴾ يعني: قريشًا ﴿وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا﴾ وهو ألَّا تتعرض لهم، ولا تشتغل بمكافأتهم، ونسختها آية القتال.
...
﴿وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا (١١)﴾.
[١١] ﴿وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ﴾ وعيد لهم؛ أي: لا تشتغل بهم فكرًا، وكِلْهم إلي.
﴿أُولِي النَّعْمَةِ﴾ بفتح النون: أي: التنعيم، وبكسرها؛ أي: الإنعام، وبضمها: المسرة، والتلاوة بالأول ﴿وَمَهِّلْهُمْ﴾ إمهالًا ﴿قَلِيلًا﴾ فلم يكن إلا اليسير حتى قتلوا ببدر.
...
﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا (١٢)﴾.
[١٢] ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا﴾ قيودًا ثقالًا، كلما ارتفعوا بها في جهنم، استفلَتْ بهم ﴿وَجَحِيمًا﴾ نارًا محرقة.
﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا﴾ أي: فوض إليه أمرك.
...
﴿وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا (١٠)﴾.
[١٠] ﴿وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ﴾ يعني: قريشًا ﴿وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا﴾ وهو ألَّا تتعرض لهم، ولا تشتغل بمكافأتهم، ونسختها آية القتال.
...
﴿وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا (١١)﴾.
[١١] ﴿وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ﴾ وعيد لهم؛ أي: لا تشتغل بهم فكرًا، وكِلْهم إلي.
﴿أُولِي النَّعْمَةِ﴾ بفتح النون: أي: التنعيم، وبكسرها؛ أي: الإنعام، وبضمها: المسرة، والتلاوة بالأول ﴿وَمَهِّلْهُمْ﴾ إمهالًا ﴿قَلِيلًا﴾ فلم يكن إلا اليسير حتى قتلوا ببدر.
...
﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا (١٢)﴾.
[١٢] ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا﴾ قيودًا ثقالًا، كلما ارتفعوا بها في جهنم، استفلَتْ بهم ﴿وَجَحِيمًا﴾ نارًا محرقة.
آية رقم ١٣
ﮡﮢﮣﮤﮥ
ﮦ
﴿وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا (١٣)﴾.
[١٣] ﴿وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ﴾ ينشب في حلوقهم، فلا يسوغ فيها.
﴿وَعَذَابًا أَلِيمًا﴾ زيادة على تعذيبهم.
...
﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا (١٤)﴾.
[١٤] ﴿يَوْمَ﴾ العامل فيه الفعل الذي تضمنه ﴿إِنَّ لَدَيْنَا﴾ المعنى: استقر للكفار لدينا كذا وكذا يوم ﴿تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ﴾ تتحرك وتتزلزل لهول ذلك اليوم.
﴿وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا﴾ رملًا ﴿مَهِيلًا﴾ سائلًا بعد اجتماعه.
...
﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا (١٥)﴾.
[١٥] ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ﴾ يا أهل مكة ﴿رَسُولًا﴾ هو محمد - ﷺ -.
﴿شَاهِدًا عَلَيْكُمْ﴾ يوم القيامة بالكفر والإيمان ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا﴾.
...
﴿فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا (١٦)﴾.
[١٦] نكر الرسول، ثم دخل حرف التعريف في ﴿فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ ليعود المعرف على المنكر بعينه، وهو موسى -عليه السلام-، وتمثيلُه لهم أمرَهم بفرعون وعيدٌ؛ كأنه يقول: فحالُهم من العذاب والعقاب إن كفروا صائرة (١) إلى مثل حال فرعون.
[١٣] ﴿وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ﴾ ينشب في حلوقهم، فلا يسوغ فيها.
﴿وَعَذَابًا أَلِيمًا﴾ زيادة على تعذيبهم.
...
﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا (١٤)﴾.
[١٤] ﴿يَوْمَ﴾ العامل فيه الفعل الذي تضمنه ﴿إِنَّ لَدَيْنَا﴾ المعنى: استقر للكفار لدينا كذا وكذا يوم ﴿تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ﴾ تتحرك وتتزلزل لهول ذلك اليوم.
﴿وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا﴾ رملًا ﴿مَهِيلًا﴾ سائلًا بعد اجتماعه.
...
﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا (١٥)﴾.
[١٥] ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ﴾ يا أهل مكة ﴿رَسُولًا﴾ هو محمد - ﷺ -.
﴿شَاهِدًا عَلَيْكُمْ﴾ يوم القيامة بالكفر والإيمان ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا﴾.
...
﴿فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا (١٦)﴾.
[١٦] نكر الرسول، ثم دخل حرف التعريف في ﴿فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ ليعود المعرف على المنكر بعينه، وهو موسى -عليه السلام-، وتمثيلُه لهم أمرَهم بفرعون وعيدٌ؛ كأنه يقول: فحالُهم من العذاب والعقاب إن كفروا صائرة (١) إلى مثل حال فرعون.
(١) في "ت": "سائرة".
آية رقم ١٧
﴿فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا﴾ شديدًا ثقيلًا.
...
﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا (١٧)﴾.
[١٧] ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ﴾ أنفسكم ﴿إِنْ كَفَرْتُمْ﴾ بقيتم على الكفر.
﴿يَوْمًا﴾ مفعول ﴿تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا﴾ لا ظرفًا لـ ﴿كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا﴾ ثم لأن الكفر لا يكون يوم.
﴿يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا﴾ جمع أشيب، وهو الأبيض الرأس.
...
﴿السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا (١٨)﴾.
[١٨] ﴿السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ﴾ منشق ﴿بِهِ﴾ يعني: باليوم؛ لشدته، وبما عليه من الملائكة؛ كانفطار الخشبة بالقدوم، ولم يقل: منفطر؛ لأن السماء تذكر وتؤنث، فمن ذكر، ذهب إلى المعنى؛ لأن معناها السقف؛ لقوله: ﴿وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا﴾ [الأنبياء: ٣٢]، ومن أنث، ذهب إلى اللفظ.
﴿كَانَ وَعْدُهُ﴾ تعالى بمجيء ذلك اليوم ﴿مَفْعُولًا﴾ كائنًا بلا بد.
...
﴿إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا (١٩)﴾.
[١٩] ﴿إِنَّ هَذِهِ﴾ الآياتِ المخوفة ﴿تَذْكِرَةٌ﴾ عظةٌ.
﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾ بالإيمان.
...
﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا (١٧)﴾.
[١٧] ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ﴾ أنفسكم ﴿إِنْ كَفَرْتُمْ﴾ بقيتم على الكفر.
﴿يَوْمًا﴾ مفعول ﴿تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا﴾ لا ظرفًا لـ ﴿كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا﴾ ثم لأن الكفر لا يكون يوم.
﴿يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا﴾ جمع أشيب، وهو الأبيض الرأس.
...
﴿السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا (١٨)﴾.
[١٨] ﴿السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ﴾ منشق ﴿بِهِ﴾ يعني: باليوم؛ لشدته، وبما عليه من الملائكة؛ كانفطار الخشبة بالقدوم، ولم يقل: منفطر؛ لأن السماء تذكر وتؤنث، فمن ذكر، ذهب إلى المعنى؛ لأن معناها السقف؛ لقوله: ﴿وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا﴾ [الأنبياء: ٣٢]، ومن أنث، ذهب إلى اللفظ.
﴿كَانَ وَعْدُهُ﴾ تعالى بمجيء ذلك اليوم ﴿مَفْعُولًا﴾ كائنًا بلا بد.
...
﴿إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا (١٩)﴾.
[١٩] ﴿إِنَّ هَذِهِ﴾ الآياتِ المخوفة ﴿تَذْكِرَةٌ﴾ عظةٌ.
﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾ بالإيمان.
آية رقم ٢٠
﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٠)﴾.
[٢٠] ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى﴾ أقلَّ (١) ﴿مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ﴾ قرأ هشام عن ابن عامر: (ثُلْثَي) بإسكان اللام، والباقون: بضمها ﴿وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ﴾ قرأ ابن كثير، والكوفيون: بنصب الفاء والثاء وضم الهاءين عطفًا على (أَدْنَى)؛ أي: وتقوم نصفه وثلثه، وقرأ الباقون: بخفض الفاء والثاء وكسر الهاءين عطفًا على (ثُلُثَي) (٢)؛ أي: وتقوم أقلَّ من ثلثي الليل ومن نصفه ومن ثلثه.
﴿وَطَائِفَةٌ﴾ أي: تقوم أنت وتقوم طائفة ﴿مِنَ﴾ أصحابك ﴿الَّذِينَ مَعَكَ﴾ يعني: المؤمنين، وكانوا يقومون معه.
﴿وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ﴾ [فيعرف مقادير جميع ذلك ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ لن تطيقوا معرفة ذلك ﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ﴾ فعاد عليكم بالعفو والتخفيف بترك ما فرض من قيام الليل] (٣).
[٢٠] ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى﴾ أقلَّ (١) ﴿مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ﴾ قرأ هشام عن ابن عامر: (ثُلْثَي) بإسكان اللام، والباقون: بضمها ﴿وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ﴾ قرأ ابن كثير، والكوفيون: بنصب الفاء والثاء وضم الهاءين عطفًا على (أَدْنَى)؛ أي: وتقوم نصفه وثلثه، وقرأ الباقون: بخفض الفاء والثاء وكسر الهاءين عطفًا على (ثُلُثَي) (٢)؛ أي: وتقوم أقلَّ من ثلثي الليل ومن نصفه ومن ثلثه.
﴿وَطَائِفَةٌ﴾ أي: تقوم أنت وتقوم طائفة ﴿مِنَ﴾ أصحابك ﴿الَّذِينَ مَعَكَ﴾ يعني: المؤمنين، وكانوا يقومون معه.
﴿وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ﴾ [فيعرف مقادير جميع ذلك ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ لن تطيقوا معرفة ذلك ﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ﴾ فعاد عليكم بالعفو والتخفيف بترك ما فرض من قيام الليل] (٣).
(١) "أقل" زيادة من "ت".
(٢) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: ٦٥٨)، و"التيسير" للداني (ص: ٢١٦)، و"تفسير البغوي" (٤/ ٤٩٥ - ٤٩٦)، و"معجم القراءات القرآنية" (٧/ ٢٥٥).
(٣) ما بين معكوفتين زيادة من "ت".
(٢) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: ٦٥٨)، و"التيسير" للداني (ص: ٢١٦)، و"تفسير البغوي" (٤/ ٤٩٥ - ٤٩٦)، و"معجم القراءات القرآنية" (٧/ ٢٥٥).
(٣) ما بين معكوفتين زيادة من "ت".
— 199 —
﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ من غير توقيت لصلاة، وقيل: القرآن هنا: الصلاة، عبر عنها به؛ لأنه بعض أركانها، ونسخ بالصلوات الخمس، ثم أومأ إلى علة النسخ فقال: ﴿عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى﴾ فيثقل عليهم قيام الليل، و (أَنْ) مخففة من الثقيلة؛ أي: علم أنه سيكون.
﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ يسافرون للتجارة ﴿يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ أي: رزقه ﴿وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أي: يجاهدون لا يطيقون قيام الليل.
﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ أي: القرآن، كان هذا في صدر الإسلام، ثم نُسخ بالصلوات الخمس، وذلك قوله تعالى:
﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ المفروضةَ ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ الواجبة.
﴿وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ هو الإنفاق في سبل الخير غير المفروض.
﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا﴾ مما تؤخِّرونه إلى الوصية، ونصب (خَيْرًا) (وَأَعْظَمَ) على المفعول الثاني لـ (تَجِدُوهُ)، فإن الوجود إذا كان بمعنى الرؤية يتعدى إلى مفعولين.
﴿وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ﴾ لذنوبكم ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ كان السلف الصالح يصلون إلى طلوع الفجر، ثم يجلسون للاستغفار إلى صلاة الصبح، والله أعلم.
﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ يسافرون للتجارة ﴿يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ أي: رزقه ﴿وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أي: يجاهدون لا يطيقون قيام الليل.
﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ أي: القرآن، كان هذا في صدر الإسلام، ثم نُسخ بالصلوات الخمس، وذلك قوله تعالى:
﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ المفروضةَ ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ الواجبة.
﴿وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ هو الإنفاق في سبل الخير غير المفروض.
﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا﴾ مما تؤخِّرونه إلى الوصية، ونصب (خَيْرًا) (وَأَعْظَمَ) على المفعول الثاني لـ (تَجِدُوهُ)، فإن الوجود إذا كان بمعنى الرؤية يتعدى إلى مفعولين.
﴿وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ﴾ لذنوبكم ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ كان السلف الصالح يصلون إلى طلوع الفجر، ثم يجلسون للاستغفار إلى صلاة الصبح، والله أعلم.
— 200 —
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
8 مقطع من التفسير