ﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞ

٢٢١- قوله :( ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ) |البقرة : ٢٢١|.
اختلف الناس في تأويل هذه الآية فقالت طائفة : المشركات من يشرك بالله إلها آخر، فلم تدخل اليهوديات، ولا النصرانيات في لفظها ولا في معناها. وسببها قصة أبي مرثد كناز بن حصين مع عناق التي كانت بمكة(١). وقال قتادة، وسعيد بن جبير : لفظ الآية العموم في كل كافر والمراد بها الخصوص من غير الكتابيات، وبينت الخصوص آية المائدة. ولم يتناول العموم قط الكتابيات. وقال ابن عباس، والحسن تناولهن العموم ثم نسخت آية سورة المائدة من ذلك الكتابيات، وهو مذهب مالك رحمه الله ذكره ابن حبيب(٢).
وقال ابن عباس في بعض ما روي عنه الآية عامة في الوثنيات، والمجوسيات، والكتابيات، وكل من كانت على غير دين الإسلام باقية على عمومها محكمة ناسخة للآية التي في سورة المائدة، والتي في النساء.
وروي هذا عن عمر، وابن عمر. وروي عن ابن عمر أنه سئل عن نكاح اليهودية والنصرانية ؟ فقال : إن الله حرم المشركات على المسلمين، ولا يعلم شيء من الشرك أعظم من أن يقال عيسى ربنا(٣). ويخرج من هذه الأقوال الإجماع على تحريم المشركات من غير أهل الكتاب.
وذهب مالك رحمه الله، وأكثر العلماء إلى أن نكاح حرائر أهل الكتاب جائز، وقد تزوج عثمان-رضي الله عنه- نائلة بنت الفرافصة نصرانية، وطلحة بن عبيد الله |تزوج|(٤) بيهودية، وحذيفة تزوج يهودية. و روي عن ابن عمر والحسن الكراهية فيه، وذهب قوم إلى منعه بناء على التأويل الذي ذكرناه عن ابن عباس في هذه الآية. وحجة مالك رحمه الله أن قوله تعالى :( والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب ) |المائدة : ٥| ناسخ أو مخصص للآية إذ الجمع بين دليلين أولى من طرح أحدهما، ويبعد تأويل من قال أراد بقوله تعالى :( والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ) أي أوتوا الكتاب من قبلكم وأسلموا، وكذلك لا حجة لمن منع ذلك في قوله تعالى :( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ) |المجادلة : ٢٢| وقوله :( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ) |آل عمران : ٢٨| ونحو ذلك، لأن ذلك المنع إنما يرجع إلى المبايعة(٥) على أمر الدين. وقد قيل(٦) : إن الآية نزلت في مشركي العرب المحاربين لرسول الله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين فنهوا عن نكاحهن دون أهل الذمة والموادعين الذين أمروا بترك قتالهم(٧).
وأكثر أهل العلم على كراهة نكاح الحربيات. وروي عن النخعي أنه قال : لا أعلم شيئا من نساء أهل الكتاب حراما.
ومذهب مالك رحمه الله منع نكاح المجوسيات(٨)، وسائر المشركات سوى الكتابيات. وذهب أبو ثور، والشافعي في أحد قوليه إلى إباحة ذلك في المجوس لأنهم أهل كتاب عندهم. وروي عن حذيفة أنه تزوج مجوسية. وحجة مالك رحمه الله قوله تعالى :( ولا تنكحوا المشركات ) الآية وقوله :( والمحصنات من المؤمنات ) الآية. ومما يعضد ما قدمنا عن عمر أنه روي عنه أنه فرق بين طلحة بن عبيد الله وبين يهودية، وبين حذيفة، وبين نصرانية وقالا نطلق يا أمير المؤمنين ولا تغضب. فقال : لو جاز طلاقكما لجاز نكاحهما، ولكن أفرق بينكما. وهذا لا يستند جيدا(٩). وأقوى منه أن عمر أراد التفريق بينهما فقال له حذيفة : أتزعم أنها حرام فأخلي سبيلها يا أمير المؤمنين ؟ فقال : لا أزعم أنها حرام ولكني أخاف أن تعطلوا المؤمنات بينهن. و روي عن ابن عباس نحو هذا. وأكثر العلماء على كراهة نكاح إماء أهل الكتاب، وتعلق أصحاب الشافعي في ذلك بقوله تعالى :( ولا تنكحوا المشركات ) الآية |البقرة : ٢٢١| وأجازه من غير كراهة أبو حنيفة وأصحابه.
وأما وطؤهن بملك اليمين، فأكثر العلماء على جوازه، وكرهه الحسن، وأكثر العلماء على منع وطء المجوسيات بملك اليمين، وأجازه طاوس. ومن منع أو كره فله تعلق بظاهر الآية. قال في سبي أوطاس : إنهن لم يوطأن حتى أسلمن. وذكر عن عطاء، وعمرو بن دينار خلاف ذلك ولا يصح(١٠). وظن قوم أن قوله تعالى :( ولأمة مؤمنة خير من مشركة ) يدل على جواز نكاح الأمة مع وجود الطول للحرة. وهذا غلط لأنه ليس في الآية ذكر نكاح الإماء، وإنما ذلك تنفير عن نكاح الحرة المشركة لأن العرب كانوا بطباعهم نافرين عن نكاح الإماء(١١)، فقال تعالى :( ولأمة مؤمنة خير من مشركة ) أي إذا نفرتم عن الأمة فالمشركة أولى إن تكرهوا نكاحها. وقد أجمعوا على تحريم نكاح نساء مشركي العرب، وعبدة الأوثان ورأوا الآية مانعة منهن. وأجمعوا أيضا أنه لا يحل أن يطأ المشرك المؤمنة لقوله تعالى :( ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ) وكذلك في قراءة من قرأ في الشاذ :( ولا تنكحوا المشركات ) دليل على أن النكاح لابد فيه من ولي، وسيأتي الكلام على ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى.

١ أخرج هذه القصة الواحدي في أسباب النزول (ص ٤٥) بسند أول معضل، وعلقه بسند ثان ضعيف جدا فيه الكلبي عن أبي صالح. ويراجع العجاب لابن حجر (ص ٣٦٢، ٣٦٣)..
٢ قاله ابن عطية في المحرر الوجيز (٢/٦٨، ٦٩) ويراجع تفسير الطبري (٢/٤٩٨، ٤٩٩) ويراجع أحكام القرآن للجصاص (٢/١٥ -٢٠) وأحكام القرآن للكيا الهراسي (١/١٢٩ -١٣٤) والمحرر الوجيز لابن عطية (٢/٦٨ -٧٣) وأحكام القرآن لابن العربي (١/١٥٦ -١٥٨) وزاد المسير لابن الجوزي (١/٢٤٥ -٢٤٧) ومعالم التنزيل للبغوي (١/٢٥٥، ٢٥٦) وتفسير القرطبي (٣/٦٦ -٧١) وتفسير ابن كثير (١/٢٥٨، ٢٥٩)..
٣ قال ابن عبد البر في الاستذكار (١٦/٢٧٠): "وهذا قول شذ فيه ابن عمر عن جماعة الصحابة رضوان الله عليهم وخالف قول الله عز وجل: (اليوم أحل لكم الطيبات...)" ولم يلتفت أحد من علماء الأمصار قديما وحديثا إلى قوله ذلك"..
٤ سقطت من أ..
٥ في ب "المبادرة" وفي ن "المباعدة في أمر الدين"..
٦ ذكر هذا الجصاص في أحكام القرآن (٢/١٨) والهراسي في أحكام القرآن (١/١٣٢)..
٧ في ب "قتلهم"..
٨ يراجع تفصيل أقوال الفقهاء في الاستذكار (١٦/٢٦٢ -٢٨٤) والإشراف لعبد الوهاب (٢/٧٠٥، ٧٠٦)..
٩ في أ و ب: خبرا، وفي المحرر الوجيز (٢/٧٠) "جيدا" وقد أشار إلى تضعيفه الإمام الطبري في تفسيره (٢/٥٠٠، ٥٠١) وجزم بذلك الحافظ ابن كثير قائلا: "فهو غريب جدا" كما في تفسيره (١/٢٥٨ – ط دار الفكر بيروت)..
١٠ وجزم بضعف ذلك سندا ومعنى أبو عمر بن عبد البر في التمهيد (٣/١٣٤، ١٣٥) وفي الاستذكار (١٦/٢٦٨)..
١١ في ب "الأمة"..

أحكام القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

ابن الفرس

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير