وَلاَ تَنكِحُواْ (١) الْمُشْرِكَاتِ (٢) حَتَّى يُؤْمِنَّ ، كانت لأبي مرثد الغنوي خليلة مشركة فبعدما أسلم أراد أن يتزوج بها، فنزلت (٣) " والمشركات " هاهنا عامة في كل من كفرت بالنبي عليه الصلاة والسلام لكن خصت (٤) منها حرائر الكتابيات بقوله :" والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب " (٥)، وقيل : المراد بها عبدة الأوثان ؛ فلا يدخل فيها أهل الكتاب، وَلأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ ، أي : من حرة مشركة كانت لعبد الله بن رواحة (٦) فأعتقها كفارة أن لطمها وتزوجها فطعنوا فيه وعرضوا عليه نسيبة مشركة، فنزلت، وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ ، الواو للحال، وبمعنى أن، أي : وإن أعجبتكم بمالها وجمالها، وَلاَ تُنكِحُواْ الْمُشِرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ ، أي : لا تزوجوا منهم المؤمنات حتى يؤمنوا وهو على عمومه، وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ (٧) وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ ، أي : رجل مؤمن وإن كان عبدا خير من مشرك وإن كان سريا، أُوْلَئِكَ ، أي : المشركون والمشركات، يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ ، أي : الأعمال الموجبة لها، وَاللّهُ يَدْعُوَ إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ ، أي : العمل الموجب لهما، قيل : تقديره وأولياء الله يدعون، بإقامة المضاف إليه مقام المضاف تعظيما لهم، بِإِذْنِهِ ، أي : بأمره وشرعه أو بتوفيقه أو بقضائه، وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ : لكي يتذكروا، أو ليكونوا بحيث يرجى عنهم التذكر.
٢ أي: عابدات الأوثان/١٢ وجيز.
٣ (*) أخرجه ابن أبي حاتم وابن المنذر عن مقاتل بن حيان كما في الدر المنثور، ١/٤٥٨.
٤ قال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وغيرهم: استثنى الله تعالى من ذلك نساء أهل الكتاب/١٢ منه.
٥ المائدة: ٥.
٦ هكذا ذكر السدي رضي الله عنه/١٢ منه [انظر تفسير ابن كثير، ١/٢٥٩، والدر المنثور للسيوطي، ١/٤٥٩ وسنده معضل.
٧ الحر المشرك فإن الشرك ذم يزيل جميع مدحه، قيل: فيه دليل لمن يعتبر الولي في نكاحها/١٢.
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين