قال البغوي : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا مرثد الغنوي إلى مكة ليخرج منها ناسا من المسلمين سرا، فلما قدمها سمعت به امرأة مشركة يقال لها عناق وكانت خليلة له في الجاهلية فأتته وقال يا أبا مرثد ألا تخلوا فقال لها : ويحك يا عناق إن الإسلام قد حال بيننا وبين ذلك، قالت فهل لك أن تتزوج بي قال نعم ولكن أرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأستأمره فقالت أبي تبرم ؟ ثم استغاثت عليه فضربوه ضربا شديدا ثم خلوا سبيله فلما قضى حاجته بمكة وانصرف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم علمه بالذين كان من أمره وأمر عناق وقال يا رسول الله أتحل لي أن أتزوجها فأنزل الله تعالى ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن وكذا أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والواحدي عن مقاتل، وقال السيوطي ليس هو في نزول هذه الآية إنما هو في نزول آية سورة النور : الزاني لا ينكح إلا زانية الآية كا أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي من حديث ابن عمر، وهذه الآية منسوخة في حق الكتابيات لقوله تعالى : والمحصنات من الذين أوتو الكتاب من قبلكم وهن مشركات حيث يعبدون عزيزا أو مسبحا ولأمة أي امرأة حرة كانت أو أمة فإن الناس عباد الله وإماؤه مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم يعني بما لها وجمالها أو شمائلها، والواو للحال ولو بمعنى أن تعليل لما سبق من النهي، قال البغوي : نزلت في خنساء وليدة كان لحذيفة بن اليمان فأعتقها فتزوجها، وأخرج الواحدي من طريق الواقدي عن أبي مالك عن ابن عباس : أنه كانت أمة سوداء لعبد الله بن رواحة وأنه غضب عليها فلطمها ثم فزع فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك فقال له عليه السلام وما هي يا عبد الله ؟ فقال هي تشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله وتصوم رمضان وتحسن الوضوء وتصلي، فقال :" هذه مؤمنة " قال عبد الله فوالذي بعثك بالحق لأعتقها ولأتزوجها ففعل، فطعن عليه ناس من المسلمين وقالوا تنكح أمة وعرضوا عليه حرة مشركة فأنزل الله هذه الآية، ويستفاذ من هذه الآية بالقياس أن امرأة تقية ذات أخلاق حسنة وإن كانت فقيرة ذميمة أولى بالنكاح من امرأة فاسقة سيئة الأخلاق وإن كانت غنية جميلة، وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك " متفق عليه، وعن عبد الله بن عمر ومرفوعا " خير متاع الدنيا المرأة الصالحة " رواه مسلم، وعن أبي سعيد الخدري مرفوعا " اتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء " رواه مسلم.
ولا تنكحوا مسلمة حذف إحدى المفعولين والخطاب إلى الأولياء أو إلى الحكام يعني امتعوهن عن نكاح المشركين المشركين حتى يؤمنوا هذه الآية محكمة لا يجوز نكاح المؤمنة بالمشرك كتابيا كان أو غيره إجماعا ولعبد أي رجل مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم بماله أو جاهه أو غير ذلك أولئك يعني المشركات والمشركين يدعون إلى النار أي إلى الكفر والمعاصي فإن للصحبة والموالاة تأثير في النفوس يصير المرء على دين خليله وجليسه والله يدعوا على لسان رسله، أو المعنى وأولياء الله حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه تفخيما لشأنهم إلى الجنة والمغفرة يعني إلى اعتقادات وأعمال توجب الجنة والمغفرة فأولياء الله أحق بالمواصلة بإذنه بتوفيقه وتيسيره أو لقضائه وإرادته ويبين آياته أوامره ونواهيه للناس لعلهم يتذكرون لكي يتذكروا أو ليكونوا بحيث يرجى منهم التذكر والله أعلم.
التفسير المظهري
المظهري