وَلاَ تَنْكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ أي لا تتزوجوهن. والمشركة: التي تدعو مع الله إلهاً آخر؛ وهي غير الكتابية: اليهودية أو النصرانية. وَلاَ تُنْكِحُواْ الْمُشِرِكِينَ أي لا تزوجوهم بناتكم حَتَّى يُؤْمِنُواْ وقد ذهب جماعة - منهم حبر الأمة ابن عباس رضي الله تعالى عنهما - إلى أن لفظ المشركات والمشركين؛ يعم اليهود والنصارى لقوله تعالى: وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ فهم مشركون أيضاً؛ لأن إلههم الذي يعبدونه يلد؛ وإلهنا تعالى لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ويعارض هذا الرأي: قوله تعالى وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ وقد قصد بهم اليهود والنصارى الذين قالوا: عزير ابنالله، والمسيح ابنالله. وعلى ذلك يكون المراد بالمشركين: عبدة الأصنام والنار والكواكب، ومن شاكلهم؛ ممن لا يؤمنون بوجود إله أصلاً أُولَئِكَ المشركون والمشركات يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ أي إلى الكفر المؤدي إلى النار؛ فلا تجوز مناكحتهم وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بما يدعو إليه من أعمال صالحات؛ موصلة إليهما، موجبة لهما بِإِذْنِهِ بأمره وإرادته
صفحة رقم 41أوضح التفاسير
محمد محمد عبد اللطيف بن الخطيب