تفسير سورة سورة الفجر

زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي المصري الشافعي

فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي المصري الشافعي (ت 926 هـ)

آية رقم ١
قوله تعالى : والفجر وليال عشر [ الفجر : ١، ٢ ] قسم وجوابه مع ما بعده محذوف، تقديره : لتعذبنّ يا كفار مكة، وليال عشر أي ليالي عشر ذي الحجة.
إن قلتَ : كيف نكّرها دون بقيّة ما أقسم به ؟
قلتُ : لاختصاصها من بين الليالي، بفضيلة ليست لغيرها، فلم يُجمع بينها وبين البقيّة بلام الجنس، وإنما لم تُعرّف بلام العهد، لما مرّ في سورة البروج.
قوله تعالى : فيقول ربّي أكرمن [ الفجر : ١٥ ].
إن قلتَ : كيف ذمّ من يقول ربي أكرمن ( ١ ) مع أنه صادق فيه لقوله تعالى : فأكرمه ونعّمه [ الفجر : ١٥ ] ومع أنه متحدّث بالنعمة وهو مأمور بالتحدث بها لقوله تعالى : وأما بنعمة ربّك فحدّث ؟ [ الضحى : ١١ ].
قلتُ : المراد أن يقول ذلك، مفتخرا به على غيره، ومستدلا به على علوّ منزلته في الآخرة، ومعتقدا استحقاق ذلك على ربه، كما في قوله تعالى : قال إنما أوتيته على علم عندي [ القصص : ٧٨ ] وكلّ ذلك منهيّ عنه، وأما إذا قاله على وجه الشكر، والتحدّث بنعمة الله تعالى، فليس بمذموم بل ممدوح.
١ - هذا بيان من الله تعالى لطبيعة الإنسان الكافر، فإنه يبطر عند الرخاء، ويقنط عند الضرّاء، وإنما يقول ذلك على وجه الفخر والكبر، لا على وجه الامتنان والشكر..
آية رقم ٢٢
قوله تعالى : وجاء ربّك... [ الفجر : ٢٢ ] أي أمرُه( ١ ).
١ - هذا التأويل على طريقة الخلف، وأما طريقة السّلف، فإنهم لا يؤؤلون، بل يحملونها على ظاهرها من غير تكييف ولا تمثيل، قال ابن كثير: جار ربك لفصل القضاء بين خلقه، وهذا أسلم والله أعلم..
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

3 مقطع من التفسير