تفسير سورة سورة الحجرات
أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء
معاني القرآن
أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء (ت 207 هـ)
ﰡ
آية رقم ١
بسم الله الرحمن الرحيم.
قوله جل وعز : يأَيُّها الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُقَدِّمُواْ .
اتفق عليها القراء، ولو قرأ قارئ :( لا تَقْدَموا ) لكان صواباً ؛ يقال : قَدَمت في كذا وكذا، وتقدَّمت.
قوله جل وعز : يأَيُّها الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُقَدِّمُواْ .
اتفق عليها القراء، ولو قرأ قارئ :( لا تَقْدَموا ) لكان صواباً ؛ يقال : قَدَمت في كذا وكذا، وتقدَّمت.
آية رقم ٢
وقوله عز وجل : لاَ تَرْفَعُواْ أَصْوَاتَكُمْ .
وفي قراءة عبد الله «بأصواتكم »، ومثله في الكلام : تكلم كلاما حسنا، وتكلم بكلام حسن.
وقوله : وَلاَ تَجْهَرُواْ لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ :
يقول : لا تقولوا : يا محمد، ولكن قولوا : يا نبي الله يا رسول الله، يا أبا القاسم.
وقوله : أَن تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ .
معناه : لا تحبطُ وفيه الجزم والرفع إذا وضعت ( لا ) مكان ( أن )، وقد فُسر في غير موضع، وهي في قراءة عبد الله : فتحبطَ أعمالكم، وهو دليل على جواز الجزم فيه.
وفي قراءة عبد الله «بأصواتكم »، ومثله في الكلام : تكلم كلاما حسنا، وتكلم بكلام حسن.
وقوله : وَلاَ تَجْهَرُواْ لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ :
يقول : لا تقولوا : يا محمد، ولكن قولوا : يا نبي الله يا رسول الله، يا أبا القاسم.
وقوله : أَن تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ .
معناه : لا تحبطُ وفيه الجزم والرفع إذا وضعت ( لا ) مكان ( أن )، وقد فُسر في غير موضع، وهي في قراءة عبد الله : فتحبطَ أعمالكم، وهو دليل على جواز الجزم فيه.
آية رقم ٣
وقوله : أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى .
أخلصها للتقوى كما يمتحن الذهب بالنار، فيخرج جيده، ويسقط خبثه.
أخلصها للتقوى كما يمتحن الذهب بالنار، فيخرج جيده، ويسقط خبثه.
آية رقم ٤
وقوله : مِن وَرَاء الْحُجُرَاتِ .
وجه الكلام أن تضم الحاء والجيم، وبعض العرب يقول : الْحُجَرات والرُّكَبات وكل جمع كأن يقال في ثلاثةٍ إلى عشرةٍ : غرف، وحجر، فإذا جمعته بالتاء نصبت ثانية، فالرفع [ ١٨٠/ب ] أجودُ من ذلك.
وقوله : أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ .
أتاه وفد بني تميم في الظهيرة، وَهو راقد صلى الله عليه وسلم، فجعلوا ينادون : يا محمد، اخرج إلينا، فاستيقظ فخرج، فنزل : إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وَرَاء الْحُجُرَاتِ إلى آخر الآية، وَأذِن بعد ذلك لهم ؛ فقام شاعرهم، وشاعر المسلمين، وخطيب منهم، وخطيب المسلمين، فعلت أصواتهم بالتفاخر، فأنزل الله جل وَعز فيه : لاَ تَرْفَعُواْ أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ .
وجه الكلام أن تضم الحاء والجيم، وبعض العرب يقول : الْحُجَرات والرُّكَبات وكل جمع كأن يقال في ثلاثةٍ إلى عشرةٍ : غرف، وحجر، فإذا جمعته بالتاء نصبت ثانية، فالرفع [ ١٨٠/ب ] أجودُ من ذلك.
وقوله : أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ .
أتاه وفد بني تميم في الظهيرة، وَهو راقد صلى الله عليه وسلم، فجعلوا ينادون : يا محمد، اخرج إلينا، فاستيقظ فخرج، فنزل : إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وَرَاء الْحُجُرَاتِ إلى آخر الآية، وَأذِن بعد ذلك لهم ؛ فقام شاعرهم، وشاعر المسلمين، وخطيب منهم، وخطيب المسلمين، فعلت أصواتهم بالتفاخر، فأنزل الله جل وَعز فيه : لاَ تَرْفَعُواْ أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ .
آية رقم ٦
وقوله : يأَيُّها الَّذِينَ آمَنُواْ إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتثَبَّتُوا .
قراءة أصحاب عبد الله، ورأيتها في مصحف عبد الله بالثاء، وَقراءة الناس :( فَتَبَيَّنُوا ) وَمعناهما متقارب ؛ لأن قوله :( فَتَبَيَّنُوا ) أمهلوا حتى تعرفوا، وَهذا معنى تثبتوا. وَإنما كان ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم وسلم بعث عاملاً على بني المصطلق ليأخذ صدقاتهم، فلما توجه إليهم تلقوه ليعظموه، فظن أنهم يريدون قتاله، فرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وسلم فقال : إِنهم قاتلوني، وَمنعوني أداء ما عليهم فبينما هم كذلك وقد غضب النبي صلى الله عليه وسلم وسلم قدم عليه وَفد بني المصطلق فقالوا : أردنا تعظيم رسول رسول الله، وَأداء الحق إِليه، فاتهمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم وَلم يصدقهم ؛ فأنزل الله :«يأَيُّها الَّذِينَ آمَنُواْ إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتثَبَّتُوا » إلى آخر الآية، وَالآية التي بعدها.
قراءة أصحاب عبد الله، ورأيتها في مصحف عبد الله بالثاء، وَقراءة الناس :( فَتَبَيَّنُوا ) وَمعناهما متقارب ؛ لأن قوله :( فَتَبَيَّنُوا ) أمهلوا حتى تعرفوا، وَهذا معنى تثبتوا. وَإنما كان ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم وسلم بعث عاملاً على بني المصطلق ليأخذ صدقاتهم، فلما توجه إليهم تلقوه ليعظموه، فظن أنهم يريدون قتاله، فرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وسلم فقال : إِنهم قاتلوني، وَمنعوني أداء ما عليهم فبينما هم كذلك وقد غضب النبي صلى الله عليه وسلم وسلم قدم عليه وَفد بني المصطلق فقالوا : أردنا تعظيم رسول رسول الله، وَأداء الحق إِليه، فاتهمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم وَلم يصدقهم ؛ فأنزل الله :«يأَيُّها الَّذِينَ آمَنُواْ إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتثَبَّتُوا » إلى آخر الآية، وَالآية التي بعدها.
آية رقم ٩
وقوله : وَإِن طَائفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُواْ .
ولم يقل : اقتتلتا، وَهي في قراءة عبد الله : فخذوا بينهم. مكان فأصلحوا بينهم، وَفي قراءته : حتى يَفِيئُوا إلى أمر الله فإن فاءوا فخذوا بينهم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وَقوله فَقَاتِلُواْ الَّتِي تَبْغِي التي لا تقبل الصلح، فأصلح النبي صلى الله عليه وسلم وسلم بينهم.
ولم يقل : اقتتلتا، وَهي في قراءة عبد الله : فخذوا بينهم. مكان فأصلحوا بينهم، وَفي قراءته : حتى يَفِيئُوا إلى أمر الله فإن فاءوا فخذوا بينهم.
آية رقم ١٠
وَقوله فَقَاتِلُواْ الَّتِي تَبْغِي التي لا تقبل الصلح، فأصلح النبي صلى الله عليه وسلم وسلم بينهم.
آية رقم ١١
ونزل أيضاً في هذه القصة :[ ١٨١/ا ] يأَيُّها الناسُ إِنا خَلَقْناكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً . والشعوب أكبر من القبائل، وَالقبائل أكبر من الأفخاذ لِتَعَارَفُواْ : ليعرف بعضكم بعضا في النسب إِنَّ أَكْرَمَكُمْ مكسورة لم يقع عليها التعارف، وهي قراءة عبد الله : لتعارفوا بينكم، وخيركم عند الله أتقاكم ؛ فقال ثابت : والله لا أفاخر رجلاً في حسبه أبداً.
آية رقم ١٢
وقوله : وَلاَ تَجَسَّسُواْ .
القُراء مجتمعون على الجيم ؛ نزلت خاصة في سلمان، وكانوا نالوا منه.
وقوله : فَكَرِهْتُمُوهُ .
قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم : أكان أحدكم آكلاً لحم أخيه بعد موته ؟ قالوا : لا ! قال : فإن الغيبة أكل لحمه، وهو أن تقول ما فيه، وإذا قلت ما ليس فيه فهو البَهْت ليست بغيبة فكرهتموه أي فقد كرهتموه، فلا تفعلوه.
ومن قرأ : فكُرِّهتموه يقول : قد بُغِّض إليكم والمعنى والله أعلم واحد، وهو بمنزلة قولك : مات الرجل وأُميت.
القُراء مجتمعون على الجيم ؛ نزلت خاصة في سلمان، وكانوا نالوا منه.
وقوله : فَكَرِهْتُمُوهُ .
قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم : أكان أحدكم آكلاً لحم أخيه بعد موته ؟ قالوا : لا ! قال : فإن الغيبة أكل لحمه، وهو أن تقول ما فيه، وإذا قلت ما ليس فيه فهو البَهْت ليست بغيبة فكرهتموه أي فقد كرهتموه، فلا تفعلوه.
ومن قرأ : فكُرِّهتموه يقول : قد بُغِّض إليكم والمعنى والله أعلم واحد، وهو بمنزلة قولك : مات الرجل وأُميت.
آية رقم ١٣
ونزل أيضاً في هذه القصة :[ ١٨١/ا ] يأَيُّها الناسُ إِنا خَلَقْناكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً . والشعوب أكبر من القبائل، وَالقبائل أكبر من الأفخاذ لِتَعَارَفُواْ : ليعرف بعضكم بعضا في النسب إِنَّ أَكْرَمَكُمْ مكسورة لم يقع عليها التعارف، وهي قراءة عبد الله : لتعارفوا بينكم، وخيركم عند الله أتقاكم ؛ فقال ثابت : والله لا أفاخر رجلاً في حسبه أبداً.
آية رقم ١٤
فأنزل الله جل وعز يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُواْ ؛ ( وأن ) في موضع نصب لأنها في قراءة عبد الله : يمنون عليك إِسلامهم، ولو جعلتَ : يَمُنُّونَ عَلَيْك لأنْ أَسْلَمُوا، فإِذَا ألقيت اللام كان نصباً مخالفا للنصب الأول.
وقوله : أَنْ هَدَاكُمْ ، وفي قراءة عبد الله : إذ هداكم.
فـ ( أن ) في موضع نصب لا بوقع الفعل، ولكن بسقوط الصفة.
وقوله : أَنْ هَدَاكُمْ ، وفي قراءة عبد الله : إذ هداكم.
فـ ( أن ) في موضع نصب لا بوقع الفعل، ولكن بسقوط الصفة.
آية رقم ١٧
فأنزل الله جل وعز يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُواْ ؛ ( وأن ) في موضع نصب لأنها في قراءة عبد الله : يمنون عليك إِسلامهم، ولو جعلتَ : يَمُنُّونَ عَلَيْك لأنْ أَسْلَمُوا، فإِذَا ألقيت اللام كان نصباً مخالفا للنصب الأول.
وقوله : أَنْ هَدَاكُمْ ، وفي قراءة عبد الله : إذ هداكم.
فـ ( أن ) في موضع نصب لا بوقع الفعل، ولكن بسقوط الصفة.
وقوله : أَنْ هَدَاكُمْ ، وفي قراءة عبد الله : إذ هداكم.
فـ ( أن ) في موضع نصب لا بوقع الفعل، ولكن بسقوط الصفة.
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
12 مقطع من التفسير