تفسير سورة سورة فصلت

أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
تفسير ابن خويز منداد
ابن خويزمنداد
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

تفسير مقاتل بن سليمان

أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى (ت 150 هـ)

نبذة عن الكتاب

أولًا: هذا التفسير هو المعتمد عن مقاتل بن سليمان، وهو الذي وقع فيه الكلام على مقاتل بن سليمان، حيث يكثر نقل قول مقاتل في كتب التفسير الأخرى وهي مأخوذة من هذا الكتاب.
وقصارى الأمر: أن ينسب هذا التفسير إلى مقاتل حتى ولو كان ناقلاً له؛ لأنه ما دام ناقلاً وانتخب فكأنه قد اقتنع بهذا القول وقال به، فلا ينسب إلى غيره، وهذا ما جرى عليه المفسرون بعد ذلك، فيقولون: قال مقاتل في تفسيره، ولا يقولون: روى مقاتل؛ لأنه الرواية فيه قليلة كما ذكرت، فالإنسان إذا انتخب بهذا الأسلوب كأن ما انتخبه يكون من قوله؛ ولهذا يناقشونه على أنه قول مقاتل، وليس على أنه قول فلان، أو غيره ممن سبقهم.
ثانيًا: ذكر طريقته في كتابه هذا، فذكر من سيروي عنهم التفسير، ثم سرد بعد ذلك بدون إسناد، ولا نسبة للأقوال إلى قائلها، فلو نظرت في أول الصفحة فستجد من روي عنه التفسير في هذا الكتاب، من دون ذكر إسناد، وحين دخل في التفسير حذف الإسناد وذكره تفسير الآيات مباشرةً، فلا نستطيع أن نميز قائل هذه الروايات، وهذا مما نقد على مقاتل ، مع أن مقاتلاً تكلم فيه أصلاً، حيث اتهم بالكذب وروايته لا تقبل، ففعله هذا أيضاً زاد طيناً بلة كما يقال.
ثالثًا: نجد أنه يورد أحاديث نبوية، منسوبة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بالإسناد في وسط الكتاب.
رابعًا: هذا التفسير يعتبر تفسيرًا كاملًا للقرآن، ليس آيةً آيةً فحسب، بل حرفًا حرفًا، فهو يفسر الآيات حرفًا حرفًا.
خامسًا: هذا التفسير فيه عناية كبيرة جدًا بتفسير القرآن بالقرآن، وكذلك بذكر النظائر القرآنية، وإذا عرفت أن مقاتلاً له كتاب اسمه: وجوه النظائر، فلا يبعد علينا أن نتصور أنه اهتم في تفسيره هذا بالنظائر القرآنية.
سادسًا: فيه عناية بذكر قصص الآي، خصوصاً أخبار بني إسرائيل، وهو يعتبر أحد الذي يعتنون بالرواية عن بني إسرائيل،
سابعًا: له عناية بمبهمات القرآن، يعني: من نزل فيه الخطاب، فيحرص على ذكر من نزل فيه الخطاب، وهذا يسمى مبهمات القرآن، أو يدخل في المراد بالقرآن.
ثامنًا: له عناية بأسباب النزول.
تاسعًا: هذا التفسير لا يستفيد منه المبتدئ، وإنما هو مرجع يستفيد منه المتخصصون في حال الرجوع إلى الرواية ومعرفة القول فقط.ولهذا يقول الإمام أحمد بن حنبل عن هذا التفسير: (ما أحسن هذا التفسير فلو كان له إسناد)، لو كان له إسناد لتبين.
مقدمة التفسير
سورة فصلت
مكية، عددها أربع وخمسون آية كوفية
﴿ حـمۤ ﴾ [آية: ١].
﴿ تَنزِيلٌ ﴾ حم، يعني ما حم في اللوح المحفوظ، يعنى ما قضي من الأمر.
﴿ مِّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ ﴾ [آية: ٢]، اسمان رقيقان، أحدهما أرق من الآخر.
﴿ ٱلرَّحْمَـٰنِ ﴾ يعني المسترحم على خلقه، و ﴿ ٱلرَّحِيمِ ﴾، أرق من الرحمن.
﴿ ٱلرَّحِيمِ ﴾ اللطيف بهم. قوله: ﴿ كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً ﴾، ليفقهوه، ولو كان غير عربي، ما علموه، فذلك قوله: ﴿ لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴾ [آية: ٣] ما فيه. ثم قال: القرآن ﴿ بَشِيراً ﴾ بالجنة.
﴿ وَنَذِيراً ﴾ من النار.
﴿ فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ ﴾، يعني أكثر أهل مكة عن القرآن.
﴿ فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ ﴾ [آية: ٤] الإيمان به.﴿ وَقَالُواْ قُلُوبُنَا فِيۤ أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ ﴾، وذلك" أن أبا جهل بن هشام، وأبا سفيان بن حرب، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة، دخلوا على علي بن أبي طالب، ورسول الله صلى الله عليه وسلم عنده، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قولوا: لا إله إلا الله "، فشق ذلك عليهم ".
﴿ وَقَالُواْ قُلُوبُنَا فِيۤ أَكِنَّةٍ ﴾، يقولون: عليها الغطاء، فلا تفقه ما تقول.
﴿ وَفِي آذانِنَا وَقْرٌ ﴾، يعني ثقل، فلا تسمع ما تقول: ثم إن أبا جهل بن هشام جعل ثوبه بينه وبين النبي صلى الله عليه سلم، ثم قال: يا محمد، أنت من ذلك الجانب، ونحن من هذا الجانب.
﴿ وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ ﴾، يعني ستر، وهو الثوب الذي رفعه أبو جهل.
﴿ فَٱعْمَلْ ﴾ يا محمد لإلهك الذي أرسلك.
﴿ إِنَّنَا عَامِلُونَ ﴾ [آية: ٥] لآلهتنا التي نعبدها. ثم قال تعالى: ﴿ قُلْ ﴾ يا محمد لكفار مكة: ﴿ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ ﴾ لقولهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم: اعمل أنت لإهلك، ونحن لآلهتنا، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿ فَٱسْتَقِيمُوۤاْ إِلَيْهِ ﴾ بالتوحيد.
﴿ وَٱسْتَغْفِرُوهُ ﴾ من الشرك، ثم أوعدهم إن لم يتوبوا من الشرك، فقال: ﴿ وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ ﴾ [آية: ٦]، يعني كفار قريش.﴿ الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ ﴾، يعني لا يعطون الصدقة، ولا يطعمون الطعام.
﴿ وَهُمْ بِٱلآخِرَةِ ﴾، يعني بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال.
﴿ هُمْ كَافِرُونَ ﴾ [آية: ٧] بها بأنها غير كائنة. ثم قال: ﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ﴾، يعنى صدقوا بالتوحيد.
﴿ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ﴾ من الأعمال ﴿ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ﴾ [آية: ٨]، يعنى غير منقوص فى الآخرة.
﴿ قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ ﴾ بالتوحيد، و ﴿ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ ﴾، يوم الثلاثاء ويوم الأربعاء، ثم قال: ﴿ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً ﴾، يعني شريكاً.
﴿ ذَلِكَ ﴾ الذي خلق الأرض في يومين هو ﴿ رَبُّ ٱلْعَالَمِينَ ﴾ [آية: ٩]، يعني الناس أجمعين. ثم قال: ﴿ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا ﴾، يعني جعل الجبل من فوق الأرض أوتاداً للأرض؛ لئلا تزول بمن عليها.
﴿ وَبَارَكَ فِيهَا ﴾، يعني في الأرض، والبركة الزرع والثمار والنبت وغيره، ثم قال: ﴿ وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَاتَهَا فِيۤ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ ﴾، يقول: وقسم في الأرض أرزاق العباد والبهائم.
﴿ سَوَآءً لِّلسَّآئِلِينَ ﴾ [آية: ١٠]، يعني عدلاً لمن يسأل الرزق من السائلين.﴿ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ إِلَى ٱلسَّمَآءِ وَهِيَ دُخَانٌ ﴾، قبل ذلك.
﴿ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا ﴾ عبادتي ومعرفتي، يعني أعطيا الطاعة طيعاً.
﴿ أَوْ كَرْهاً ﴾، وذلك أن الله تعالى حين خلقهما عرض عليهما الطاعة بالشهوات واللذات، على الثواب والعقاب، فأبين أن يحملنها من المخافة، فقال لهما الرب: ائتيا المعرفة لربكما والذكر له، على غير ثواب ولا عقاب، طوعاً أو كرهاً.
﴿ قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ ﴾ [آية: ١١]، يعني أعطيناه طائعين.﴿ فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ ﴾، يقول: فخلق السموات السبع.
﴿ فِي يَوْمَيْنِ ﴾، الأحد والاثنين.
﴿ وَأَوْحَىٰ ﴾، يقول: وأمر ﴿ فِي كُلِّ سَمَآءٍ أَمْرَهَا ﴾ الذي أراده، قال: ﴿ وَزَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا ﴾، يقول لأنها أدنى السموات من الأرض.
﴿ بِمَصَابِيحَ ﴾، يعني الكواكب.
﴿ وَحِفْظاً ﴾ بالكواكب، يعني ما يرمي الشياطين بالشهاب؛ لئلا يستمعوا إلى السماء، يقول: ﴿ ذَلِكَ ﴾ الذي ذكر من صنعه في هذه الآية.
﴿ تَقْدِيرُ ٱلْعَزِيزِ ﴾ في ملكه.
﴿ ٱلْعَلِيمِ ﴾ [آية: ١٢] بخلقه.﴿ فَإِنْ أَعْرَضُواْ ﴾ عن الإيمان، يعني التوحيد.
﴿ فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً ﴾ في الدنيا.
﴿ مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ ﴾ [آية: ١٣]، يقول: مثل عذاب عاد وثمود، وإنما خص عاداً وثمود من بين الأمم؛ لأن كفار مكة قد عاينوا هلاكهم باليمن والحجر. قال مقاتل: كل من يموت من عذاب، أو سقم، أو قتل، فهو مصعوق. ثم قال: ﴿ إِذْ جَآءَتْهُمُ ٱلرُّسُلُ مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ ﴾، يعني من قبلهم ومن بعدهم، فقالوا لقومهم: ﴿ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ ﴾، يقول: وحدوا الله.
﴿ قَالُواْ ﴾ للرسل: ﴿ لَوْ شَآءَ رَبُّنَا لأَنزَلَ مَلاَئِكَةً ﴾، فكانوا إلينا رسلاً.
﴿ فَإِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ ﴾، يعني بالتوحيد.
﴿ كَافِرُونَ ﴾ [آية: ١٤] لا نؤمن به.﴿ فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا ﴾، يعني فتكبروا عن الإيمان وعملوا ﴿ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ﴾، فخوفهم هود العذاب.
﴿ وَقَالُواْ مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ﴾، يعني بطشاً، قال: كان الرجل منهم ينزع الصخرة من الجبل لشدته، وكان طوله اثنا عشر ذراعاً، ويقال: ثمانية عشر ذراعاً، وكانوا باليمن في حضرموت.
﴿ أَوَلَمْ يَرَوْاْ ﴾، يقول: أو لم يعلموا ﴿ أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً ﴾، يعني بطشاً.
﴿ وَكَانُواْ بِآيَاتِنَا ﴾، يعني بالعذاب.
﴿ يَجْحَدُونَ ﴾ [آية: ١٥] أنه لا ينزل بهم، فأرسل الله عليهم الريح فأهلكتهم.
فذلك قوله تعالى: ﴿ فَأَرْسَلْنَا ﴾، فأرسل الله ﴿ عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً ﴾، يعني باردة.
﴿ فِيۤ أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ ﴾، يعني شداداً وكانت ريح الدبور فأهلكتهم، فذلك قوله: ﴿ لِّنُذِيقَهُمْ ﴾، يعني لكي نعذبهم.
﴿ عَذَابَ ٱلْخِزْيِ ﴾، يعني الهوان.
﴿ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾، فهو الريح.
﴿ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَىٰ ﴾، يعني أشد وأكثر إهانة من الريح التي أهلكتهم في الدنيا.
﴿ وَهُمْ لاَ يُنصَرُونَ ﴾ [آية: ١٦]، يعني لا يسمعون من العذاب. قال عبدالله: سمعت أبا العباس أحمد بن يحيى يقول: الصرصر، الريح الباردة التي لها صوت. ثم ذكر ثمود، فقال: ﴿ وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ ﴾، يعني بينا لهم.
﴿ فَٱسْتَحَبُّواْ ٱلْعَمَىٰ عَلَى ٱلْهُدَىٰ ﴾، يقول: اختاروا الكفر على الإيمان.
﴿ فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ ﴾، يعني صيحة جبريل، عليه السلام.
﴿ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ [آية: ١٧]، يعني يعملون من الشرك. ثم قال: ﴿ وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا ﴾، يعني صدقوا بالتوحيد من العذاب الذي نزل بكفارهم.
﴿ وَكَانُواْ يتَّقُونَ ﴾ [آية: ١٨] الشرك. قوله: ﴿ وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَآءُ ٱللَّهِ إِلَى ٱلنَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ﴾ [آية: ١٩]، نزلت في صفوان بن أمية الجمحي، وفي ربيعة، وعبد باليل ابنى عمرو الثقفيين[.....]، إلى خمس آيات، ويقال: إن الثلاثة نفر: صفوان بن أمية، وفرقد بن ثمامة، وأبو فاطمة.
﴿ فَهُمْ يُوزَعُونَ ﴾، يعني يساقون إلى النار، تسوقهم خزنة جهنم.﴿ حَتَّىٰ إِذَا مَا جَآءُوهَا ﴾، يعني النار وعاينوها، قيل لهم: أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون في الدنيا؟ قالوا عند ذلك﴿ وَٱللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ ﴾[الأنعام: ٢٣]، فختم الله على أفواههم، وأوحى إلى الجوارح فنطقت بما كتمت الألسن من الشرك، فذلك قوله: ﴿ شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُم ﴾ وأيديهم، وأرجلهم.
﴿ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ﴾ [آية: ٢٠] من الشرك.
فلما شهدت عليهم الجوارح.
﴿ وَقَالُواْ لِجُلُودِهِمْ ﴾، قالت الألسن للجوارح: ﴿ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا ﴾، يعني الجوارح، قالوا: أبعدكم الله، إنما كنا نجاحش عنكم، فلم شهدتم علينا بالشرك، ولم تكونوا تتكلمون في الدنيا.
﴿ قَالُوۤاْ ﴾، قالت الجوارح للألسن: ﴿ أَنطَقَنَا ٱللَّهُ ﴾ اليوم.
﴿ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ ﴾ من الدواب وغيرها.
﴿ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ﴾، يعني هو أنطقكم أول مرة من قبلها في الدنيا، قبل أن ننطق نحن اليوم.
﴿ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ [آية: ٢١]، يقول: إلى الله تردون في الآخرة، فيجزيكم بأعمالكم، في التقديم. وذلك أن هؤلاء النفر الثلاثة كانوا في ظل الكعبة يتكلمون، فقال أحدهما: هل يعلم الله ما تقول؟ فقال الثاني: إن خفضنا لم يعلم، وإن رفعنا علمه، فقال الثالث: إن كان الله يسمع إذا رفعنا، فإنه يسمع إذا خفضنا، فسمع قولهم عبدالله بن مسعود، فأخبر بقولهم النبى صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله في قولهم: ﴿ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ ﴾، يعني تستيقنون، وقالوا: تستكتمون.
﴿ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلاَ أَبْصَارُكُمْ وَلاَ جُلُودُكُمْ وَلَـٰكِن ظَنَنتُمْ ﴾، يعني حسبتم.
﴿ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ ﴾ [آية: ٢٢]، يعني هؤلاء الثلاثة، قول بعضهم لبعض: هل يعلم الله ما نقول؟ لقول الأول والثاني والثالث، يقول: حسبتم ﴿ أَنَّ ٱللَّهَ لاَ يَعْلَمُ كَثِيراً مِّمَّا تَعْمَلُونَ ﴾.
﴿ وَذَٰلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ ﴾، يقول: يقينكم الذي أيقنتم بربكم وعلمكم بالله بأن الجوارح لا تشهد عليكم، ولا تنطق، وأن الله لا يخزيكم بأعمالكم الخبيثة.
﴿ أَرْدَاكُمْ ﴾، يعني أهلككم سوء الظن.
﴿ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ [آية: ٢٣] بظنكم السيىء، كقوله لموسى:﴿ فَتَرْدَىٰ ﴾[طه: ١٦]، يقول فتهلك.
﴿ فَأَصْبَحْتُمْ مِّنَ ٱلُخَاسِرِينَ ﴾، يعني من أهل النار.﴿ فَإِن يَصْبِرُواْ ﴾ على النار.
﴿ فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ ﴾، يعني فالنار مأواهم.
﴿ وَإِن يَسْتَعْتِبُواْ ﴾ في الآخرة.
﴿ فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ ﴾ [آية: ٢٤]، يقول: وإن يستقيلوا ربهم في الآخرة، فما هم من المقالين، لا يقبل ذلك منهم.
قال: ﴿ وَقَيَّضْنَا لَهُمْ ﴾ في الدنيا ﴿ قُرَنَآءَ ﴾ من الشياطين، يقول: وهيأنا لهم قرناء في الدنيا.
﴿ فَزَيَّنُواْ لَهُم ﴾، يقول: فحسنوا لهم، كقوله:﴿ كَذٰلِكَ زُيِّنَ ﴾[يونس: ١٢]، يقول: حسن ﴿ مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ﴾، يعني من أمر الآخرة، وزينوا لهم التكذيب بالبعث والحساب والثواب والعقاب أن ذلك ليس بكائن.
﴿ وَ ﴾ زينوا لهم ﴿ وَمَا خَلْفَهُمْ ﴾ من الدنيا، فحسنوه في أعينهم، وحببوها إليهم حتى لا يعلموا خيراً.
﴿ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ ﴾، يعني وجب عليهم العذاب.
﴿ فِيۤ أُمَمٍ ﴾، يعني مع أمم.
﴿ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمْ ﴾، يعني من قبل كفار مكة.
﴿ مِّنَ ﴾ كفار ﴿ ٱلْجِنِّ وَٱلإِنْسِ ﴾ من الأمم الخالية.
﴿ إِنَّهُمْ كَانُواْ خَاسِرِينَ ﴾ [آية: ٢٥].
﴿ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾، يعني الكفار.
﴿ لاَ تَسْمَعُواْ لِهَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ ﴾ [آية:........]ـ، إلى ثلاث آيات، وهذا قول أبى جهل، وأبي سفيان لكفار قريش، قالوا لهم: إذا سمعتم القرآن من محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فارفعوا أصواتكم بالأشعار والكلام في وجوههم، حتى تلبسوا عليهم قولهم فيسكتون، فذلك قوله: ﴿ وَٱلْغَوْاْ فِيهِ ﴾ بالأشعار والكلام.
﴿ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ ﴾ [آية: ٢٦]، يعني لكي تغلبونهم فيسكتون. فأخبر الله تعالى بمستقرهم في الآخرة، فقال: ﴿ فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَابًا شَدِيدًا ﴾، يعني أبا جهل وأصحابه.
﴿ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [آية: ٢٧] من الشرك.﴿ ذَلِكَ ﴾ العذاب ﴿ جَزَآءُ أَعْدَآءِ ٱللَّهِ ٱلنَّارُ ﴾، يعني أبا جهل وأصحابه.
﴿ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الخُلْدِ ﴾ لا يموتون.
﴿ جَزَآءً بِمَا كَانُوا بِآياتِنَا ﴾، يعني بآيات القرآن.
﴿ يَجْحَدُون ﴾ [آية: ٢٨] أنه ليس من الله تعالى، وقد عرفوا أن محمداً صلى الله عليه وسلم صادق في قوله، ونزل في أبي جهل بن هشام، وأبي بن خلف:﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ ﴾[فصلت: ٤٠] الآية.﴿ وَقَال الَّذِينَ كَفَرُواْ رَبَّنَآ أَرِنَا ٱلَّذَيْنِ أَضَلاَّنَا مِنَ ٱلْجِنِّ وَٱلإِنسِ ﴾؛ لأنهما أول من أقاما على المعصية من الجن إبليس، ومن الإنس ابن آدم قاتل هابيل رأس الخطيئة.
﴿ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا ﴾، يعني من أسفل منا في النار.
﴿ لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ ﴾ [آية: ٢٩] في النار. ثم أخبر عن المؤمنين، فقال: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ﴾، فعرفوه.
﴿ ثُمَّ ٱسْتَقَامُواْ ﴾ على المعرفة، ولم يرتدوا عنها.
﴿ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ ﴾ في الآخرة من السماء، وهم الحفظة.
﴿ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ﴾ [آية: ٣٠] وذلك أن المؤمن إذا خرج من قبره، فينفض رأسه، وملكه قائم على رأسه يسلم عليه، فيقول الملك للمؤمن: أتعرفنى؟ فيقول: لا، فيقول: أنا الذي كنت أكتب عملك الصالح، فلا تخف ولا تحزن، وأبشر بالجنة التي كنت توعد، وذلك أن الله وعدهم على ألسنة الرسل في الدنيا الجنة.
تقول الحفظة يومئذ للمؤمنين: ﴿ نَحْنُ أَوْلِيَآؤُكُمْ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا ﴾، ونحن أولياؤكم اليوم ﴿ وَفِي ٱلآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا ﴾، يعني في الجنة.
﴿ مَا تَشْتَهِيۤ أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ ﴾ [آية: ٣١]، يعني ما تتمنون. هذا الذي أعطاكم الله كان ﴿ نُزُلاً مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ ﴾ [آية: ٣٢].
قوله: ﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ ﴾، يعني التوحيد.
﴿ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [آية: ٣٣]، يعني المخلصين، يعني النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: ﴿ وَلاَ تَسْتَوِي ٱلْحَسَنَةُ وَلاَ ٱلسَّيِّئَةُ ٱدْفَعْ بِٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾، وذلك أن أبا جهل كان يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم، وكان النبي مبغضاً له، يكره رؤيته، فأمر بالعفو والصفح، يقول: إذا فعلت ذلك.
﴿ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ ﴾، يعني أبا جهل.
﴿ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ ﴾ لك في الدين.
﴿ حَمِيمٌ ﴾ [آية: ٣٤] لك في النسب، الشفيق عليك. ثم أخبر نبيه، عليه السلام: ﴿ وَمَا يُلَقَّاهَا ﴾، يعني لا يؤتاها، يعني الأعمال الصالحة، العفو والصفح.
﴿ إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا ﴾ على كظم الغيظ.
﴿ وَمَا يُلَقَّاهَآ ﴾، يعني لا يؤتاها.
﴿ إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ﴾ [آية: ٣٥] نصيباً وافراً في الجنة، فأمره الله بالصبر، والاستعاذة من الشيطان في أمر أبي جهل.﴿ وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ ﴾، يعني يفتننك في أمر أبي جهل والرد عنه.
﴿ مِنَ ٱلشَّيْطَانِ نَزْغٌ ﴾، يعني فتنة.
﴿ فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ﴾ بالاستعاذة.
﴿ ٱلْعَلِيمُ ﴾ [آية: ٣٦] بها، نظيرها في حم المؤمن:﴿ إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلاَّ كِبْرٌ مَّـا هُم بِبَالِغِيهِ ﴾[غافر: ٥٦]، وفي الأعراف أمر أبي جهل.﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ ﴾ أن يعرف التوحيد بصنعه، وإن لم تروه.
﴿ ٱللَّيْلُ وَٱلنَّهَارُ وَٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ لاَ تَسْجُدُواْ لِلشَّمْسِ وَلاَ لِلْقَمَرِ وَٱسْجُدُواْ لِلَّهِ ٱلَّذِي خَلَقَهُنَّ ﴾، يعني الذي خلق هؤلاء الآيات.
﴿ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ﴾ [آية: ٣٧]، فسجد النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنون يومئذ، فقال كفار مكة عند ذلك: بل نسجد للات، والعزى، ومناة. يقول الله تعالى: ﴿ فَإِنِ ٱسْتَكْبَرُواْ ﴾ عن السجود لله.
﴿ فَٱلَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ ﴾ من الملائكة.
﴿ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ ﴾ [آية: ٣٨]، يعني لا يملون من الذكر له والعبادة، وليست لهم فترة ولا شآمة.
﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ ﴾ أن يعرف التوحيد بصنعه، وإن لم تروه.
﴿ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً ﴾، متهشمة غبراء لا نبت فيها.
﴿ فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا ٱلْمَآءَ ﴾، يعني على الأرض المطر، فصارت حية، فأنبتت و ﴿ ٱهْتَزَّتْ ﴾ بالخضرة.
﴿ وَرَبَتْ ﴾، يقول: وأضعفت النبات، ثم قال: ﴿ إِنَّ ٱلَّذِيۤ أَحْيَاهَا ﴾ بعد موتها.
﴿ لَمُحْيِ ٱلْمَوْتَىٰ ﴾ في الآخرة، ليعتبر من يشك في البعث.
﴿ إِنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [آية: ٣٩] من البعث وغيره. قوله: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا ﴾، يعني أبا جهل، يميل عن الإيمان بالقرآن، وبالأشعار والباطل.
﴿ لاَ يَخْفَوْنَ عَلَيْنَآ ﴾، يعني أبا جهل، وأخبر الله تعالى بمستقره في الآخرة، فقال: ﴿ أَفَمَنْ يُلْقَىٰ فِي النَّارِ خَيْرٌ ﴾، يعني أبا جهل، خير ﴿ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾، يعني النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال لكفار مكة: ﴿ ٱعْمَلُواْ مَا شِئْتُمْ ﴾، هذا وعيد.
﴿ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ [آية: ٤٠]، من الشرك وغيره.﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ﴾، يعني أبا جهل.
﴿ بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ ﴾، يعني به القرآن حين جاءهم، وهو أبو جهل وكفار مكة.
﴿ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ ﴾ [آية: ٤١]، يقول: وإنه لقرآن منيع من الباطل، فلا يستذل، لأنه كلام الله.﴿ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ ﴾، يقول: لا يأتى القرآن بالتكذيب، بل يصدق هذا القرآن الكتب التي كانت قبله: التوراة، والإنجيل، والزبور، ثم قال: ﴿ وَلاَ ﴾ يأتيه الباطل ﴿ مِنْ خَلْفِهِ ﴾، يقول لا يجيئه من بعده كتاب يبطله فيكذبه، بل هو ﴿ تَنزِيلٌ ﴾، يعني وحي.
﴿ مِّنْ حَكِيمٍ ﴾ في أمره.
﴿ حَمِيدٍ ﴾ [آية: ٤٢] عند خلقه. ثم قال: ﴿ مَّا يُقَالُ لَكَ ﴾ يا محمد من التكذيب بالقرآن أنه ليس بنازل عليك.
﴿ إِلاَّ مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ ﴾ من قومهم من التكذيب لهم أنه ليس العذاب بنازل بهم، يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم ليصبرعلى الأذى والتكذيب.
﴿ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةَ ﴾، يقول: ذو تجاوز في تأخير العذاب عنهم إلى الوقت، حين سألوا العذاب في الدنيا، وإذا جاء الوقت.
﴿ وَذُو عِقَابٍ ﴾، فهو ذو عقاب ﴿ أَلِيمٍ ﴾ [آية: ٤٣]، يعني وجيع، كقوله:﴿ إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ ﴾[النساء: ١٠٤]، إن كنتم تتوجعون.
قوله: ﴿ وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآناً أعْجَمِيّاً ﴾، وذلك أن كفار قريش كانوا إذا رأوا النبي صلى الله عليه وسلم يدخل على يسار أبي فكيهة اليهودي، وكان أعجمي اللسان، غلام عامر بن الحضرمي القرشي يحدثه، قالوا: ما يعلمه إلا يسار أبو فكيهة، فأخذه سيده فضربه، وقال له: إنك تعلم محمداً صلى الله عليه وسلم، فقال يسار: بل هو يعلمني، فأنزل الله عز وجل: ﴿ وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآناً أعْجَمِيّاً ﴾، يقول: بلسان العجم.
﴿ لَّقَالُواْ ﴾، لقال كفار مكة: ﴿ لَوْلاَ فُصِّلَتْ ﴾، يقول: هلا بينت ﴿ آيَاتُهُ ﴾ بالعربية حتى نفقه ونعلم ما يقول محمد.
﴿ ءَاعْجَمِيٌّ ﴾، ولقالوا: إن القرآن أعجمي أنزل على محمد.
﴿ وَ ﴾ وهو ﴿ وَعَرَبِيٌّ قُلْ ﴾ نزله الله عربياً لكي يفقهوه، ولا يكون لهم علة، يقول الله تعالى: ﴿ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُواْ هُدًى ﴾ من الضلالة.
﴿ وَشِفَآءٌ ﴾ لما في القلوب للذي فيه من التبيان، ثم قال: ﴿ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ بالآخرة، يعني لايصدقون بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال.
﴿ فِيۤ آذَانِهِمْ وَقْرٌ ﴾ يعني ثقل، فلا يسمعون الإيمان بالقرآن.
﴿ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى ﴾، يعني عموا عنه، يعني القرآن، فلم يبصروه ولم يفقهوه.
﴿ أُوْلَـٰئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ ﴾ [آية: ٤٤] إلى الإيمان بأنه غير كائن؛ لأنهم صم عنه، وعمي، وفي آذانهم وقر. قوله: ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ ﴾، يقول: أعطينا موسى التوراة.
﴿ فَٱخْتُلِفَ فِيهِ ﴾، يقول: فكفر به بعضهم.
﴿ وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ ﴾، وهى كلمة الفصل بتأخير العذاب عنهم إلى أجل مسمى، يعني يوم القيامة، يقول: لولا ذلك الأجل.
﴿ لَقُضِيَ ﴾، يعني بين الذين آمنوا وبين الذين اختلفوا وكفروا بالكتاب، لولا ذلك الأجل، لنزل بهم العذاب في الدنيا.
﴿ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ ﴾، يعني من الكتاب.
﴿ مُرِيبٍ ﴾ [آية: ٤٥]، يعني أنهم لا يعرفون شكهم. ثم قال: ﴿ مَّنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَآءَ ﴾ العمل.
﴿ فَعَلَيْهَا ﴾، يقول: إساءته على نفسه.
﴿ وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ ﴾ [آية: ٤٦].
﴿ إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ ﴾، وذلك" أن اليهود قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: أخبرنا عن الساعة، فإن كنت رسولاً كما زعمت علمتها، وإلا علمنا أنك لست برسول، ولا نصدقك، قال النبي صلى الله عليه وسلم: " لا يعلمها إلا الله، أرد علمها إلى الله "، فقال الله عز وجل للنبي صلى الله عليه وسلم: فإن كنت رددت علمها، يعني علم الساعة إلى الله، فإن الملائكة والخلق كلهم ردوا علم الساعة "، يعني القيامه، إلى الله عز وجل.
﴿ وَ ﴾ يعلم ﴿ وَمَا تَخْرُجُ مِن ثَمَرَاتٍ مِّنْ أَكْمَامِهَا ﴾، يعني من أجوافها، يعني الطلع.
﴿ وَ ﴾ يعلم ﴿ وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَىٰ ﴾ ذكراً أو أنثى، سوياً وغير سوي، يقول: ﴿ وَلاَ تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ ﴾، يقول: لا تحمل المرأة الولد، ولا تضعه إلا بعلمه.
﴿ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَآئِي قَالُوۤاْ آذَنَّاكَ ﴾، يقول: أسمعناك، كقوله:﴿ وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا ﴾[الانشقاق: ٢]، يقول: سمعت لربها.
﴿ مَا مِنَّا مِن شَهِيدٍ ﴾ [آية: ٤٧] يشهد بأن لك شريكاً، فتبرءوا يومئذ من أن يكون مع الله شريك.
يقول: ﴿ وَضَلَّ عَنْهُم ﴾ في الآخرة.
﴿ مَّا كَانُواْ يَدْعُونَ ﴾، يقول: يعبدون، يقول: ما عبدوا فى الدنيا ﴿ مِن قَبْلُ وَظَنُّواْ ﴾، يعني وعلموا.
﴿ مَا لَهُمْ مِّن مَّحِيصٍ ﴾ [آية: ٤٨]، يعني من فرار من النار.﴿ لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ ﴾، يقول: لا يمل الكافر.
﴿ مِن دُعَآءِ ٱلْخَيْرِ ﴾، يقول: لا يزال يدعو ربه الخير والعافية.
﴿ وَإِن مَّسَّهُ ٱلشَّرُّ ﴾، يعني البلاء والشدة.
﴿ فَيَئُوسٌ ﴾ من الخير.
﴿ قَنُوطٌ ﴾ [آية: ٤٩] من الرحمة. ثم قال: ﴿ وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِّنَّا ﴾، يقول: ولئن آتيناه خير وعافية.
﴿ مِن بَعْدِ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُ ﴾، يعني بعد بلاء وشدة أصابته.
﴿ لَيَقُولَنَّ هَـٰذَا لِي ﴾، يقول: أنا أحق بهذا، يقول: ﴿ وَمَآ أَظُنُّ ﴾، يقول: ما أحسب ﴿ ٱلسَّاعَةَ قَآئِمَةً ﴾، يعني القيامة كائنة، ثم قال الكافر: ﴿ وَلَئِن رُّجِّعْتُ إِلَىٰ رَبِّيۤ ﴾ في الآخرة إن كانت آخرة.
﴿ إنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَىٰ ﴾، يعني الجنة كما أعطيت في الدنيا، يقول الله تعالى: ﴿ فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا ﴾ من أعمالهم الخبيثة.
﴿ وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ ﴾ [آية: ٥٠]، يعني شديد لا يقتر عنهم، وهم فيه مبلسون.
قال: ﴿ وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ ﴾ بالخير والعافية.
﴿ أَعْرَضَ ﴾ عن الدعاء، فلا يدعو ربه.
﴿ وَنَأَى بِجَانِبِهِ ﴾، يقول: وتباعد بجانبه عن الدعاء في الرخاء.
﴿ وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ ﴾، بلاء أو شدة أصابته.
﴿ فَذُو دُعَآءٍ عَرِيضٍ ﴾ [آية: ٥١]، يعني دعاء كبير يسأل ربه أن يكشف ما به من الشدة في الدعاء، ويعرض عن الدعاء في الرخاء.﴿ قُلْ ﴾ يا محمد لكفار مكة: ﴿ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ ﴾ هذا القرآن ﴿ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ ﴾، وذلك أنهم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: ما هذا القرآن إلا شىء ابتدعته من تلقاء نفسك، أما وجد الله رسولاً غيرك، وأنت أحقرنا، وأنت أضعفنا ركناً، وأقلنا جنداً، أو يرسل ملكاً، إن هذا الذي جئت به لأمر عظيم، يقول الله: ﴿ مَنْ أَضَلُّ ﴾، يقول: فلا أحد أضل.
﴿ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ ﴾ [آية: ٥٢]، يعني في ضلال طويل. ثم خوفهم، فقال: ﴿ سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا ﴾، يعني عذابنا.
﴿ فِي ٱلآفَاقِ ﴾، يعني في البلاد ما بين اليمن والشام، عذاب قوم عاد، وثمود، وقوم لوط، كانوا تمرون عليهم، ثم قال: ﴿ وَ ﴾ نريهم العذاب ﴿ وَفِيۤ أَنفُسِهِمْ ﴾، فهو القتل ببدر.
﴿ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ﴾، يعني أن هذا القرآن الحق من الله عز وجل.
﴿ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ ﴾ شاهداً أن هذا القرآن جاء من الله عز وجل.
﴿ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴾ [آية: ٥٣]، كقوله في الأنعام:﴿ قُلِ ٱللَّهِ شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ ﴾[الأنعام: ١٩].
﴿ أَلاَ إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَآءِ رَبِّهِمْ ﴾، يعني في شك من البعث وغيره.
﴿ أَلاَ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطُ ﴾ [آية: ٥٤].
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

10 مقطع من التفسير