تفسير سورة سورة النجم
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي (ت 489 هـ)
الناشر
دار الوطن، الرياض - السعودية
الطبعة
الأولى، 1418ه- 1997م
المحقق
ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم
نبذة عن الكتاب
لأبي المظفر السمعاني (ت: 489)، وهو من التفاسير النافعة القائمة على مذهب أهل السنة والجماعة، فعقيدة المؤلف ومباحثه العقدية هي أهم ما تميز به هذا التفسير، فقد اهتمَّ فيه ببيان عقيدة أهل السنة والجماعة، والردِّ على أهل البدع والأهواء، ودحض شبهاتهم وأباطيلهم، فما من آية في القرآن اتخذها أهل البدع والأهواء دليلاً لنصرة مذهبهم، أو صرفوها عن ظاهرها وأوَّلوها، إلا رأيته متصدياً لهم، مبطلاً لبدعهم، ومنتصراً لمذهب أهل السنة والجماعة، وقد أكثر من ذلك على مدار تفسيره كله، بالإضافة إلى ترجيحه بين الأقوال، والاستشهاد بالشعر على المعاني اللغوية، إلى غير ذلك من الفوائد التي اشتمل عليها تفسيره، ويؤخذ عليه ذكره لكثير من الأحاديث دون بيان حكمها صحةً وضعفاً، أو عزوها إلى مصادرها.
وقد طبع في ستة مجلدات بدار الوطن بالسعودية، وحققه أبو تميم ياسر بن إبراهيم، وأبو بلال غنيم بن عباس بن غنيم.
مقدمة التفسير
بسم الله الرحمن الرحيم
تفسير سورة والنجموهي مكية، وفي قول بعضهم إلا قوله تعالى :( الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم )١ الآية. قال : هي نزلت بالمدينة. وهذه السورة أول سورة أعلنها النبي صلى الله عليه و سلم وقرأها جهرا عند المشركين.
١ - النجم : ٣٢..
ﰡ
آية رقم ١
ﭑﭒﭓ
ﭔ
قَوْله تَعَالَى: ﴿والنجم﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس فِي رِوَايَة الْوَالِبِي هُوَ الثريا، [وَهِي] إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن مُجَاهِد. وروى أَسْبَاط عَن السدى: أَنه الزهرة. وَعَن ابْن عَبَّاس فِي رِوَايَة أُخْرَى، وَهُوَ قَول جمَاعَة: أَن المُرَاد بِهِ الْقُرْآن أنزل نجما نجما فِي عشْرين سنة. وَقيل: فِي ثَلَاث وَعشْرين سنة.
وَالْقَوْل الرَّابِع: قَول قَتَادَة وَغَيره أَنه جَمِيع النُّجُوم فِي السَّمَاء، عبر عَنْهَا باسم الْجِنْس، وَهَذَا أظهر الْأَقَاوِيل؛ لِأَنَّهُ يُطَابق اللَّفْظ من كل وَجه. وَيجوز أَن يذكر النَّجْم بِمَعْنى النُّجُوم.
قَالَ [عمر] بن أبي ربيعَة:
وَمَعْنَاهُ: أحسن النُّجُوم.
وَقَوله: ﴿إِذا هوى﴾ أَي: غَابَ وغار هَذَا إِذا حملناه على النَّجْم الْمَعْرُوف وَأما إِذا حملناه على نُجُوم الْقُرْآن؛ فَمَعْنَاه: إِذا نزل يَعْنِي نزل جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام.
وَعَن بَعضهم أَنه قَالَ: ﴿والنجم إِذا هوى﴾ أَي: تساقطت يَوْم الْقِيَامَة أَي:
وَالْقَوْل الرَّابِع: قَول قَتَادَة وَغَيره أَنه جَمِيع النُّجُوم فِي السَّمَاء، عبر عَنْهَا باسم الْجِنْس، وَهَذَا أظهر الْأَقَاوِيل؛ لِأَنَّهُ يُطَابق اللَّفْظ من كل وَجه. وَيجوز أَن يذكر النَّجْم بِمَعْنى النُّجُوم.
قَالَ [عمر] بن أبي ربيعَة:
| (أحسن [النَّجْم] فِي السَّمَاء الثريا | والثريا فِي الأَرْض زين السَّمَاء) |
وَقَوله: ﴿إِذا هوى﴾ أَي: غَابَ وغار هَذَا إِذا حملناه على النَّجْم الْمَعْرُوف وَأما إِذا حملناه على نُجُوم الْقُرْآن؛ فَمَعْنَاه: إِذا نزل يَعْنِي نزل جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام.
وَعَن بَعضهم أَنه قَالَ: ﴿والنجم إِذا هوى﴾ أَي: تساقطت يَوْم الْقِيَامَة أَي:
— 283 —
﴿مَا ضل صَاحبكُم وَمَا غوى (٢) وَمَا ينْطق عَن الْهوى (٣) إِن هُوَ إِلَّا وَحي يُوحى (٤) علمه شَدِيد القوى (٥) النُّجُوم، وَهُوَ فِي معنى قَوْله تَعَالَى: {وَإِذا النُّجُوم انكدرت﴾ أَي: انتثرت. وَعَن بَعضهم: ﴿إِذا هوى﴾ مَعْنَاهُ: انقضاضها فِي أثر الشَّيَاطِين، وَهُوَ الرَّمْي بِالشُّهُبِ على مَا ورد بِهِ الْقُرْآن فِي مَوَاضِع كَثِيرَة.
— 284 —
آية رقم ٢
ﭕﭖﭗﭘﭙ
ﭚ
قَوْله تَعَالَى: ﴿مَا ضل صَاحبكُم وَمَا غوى﴾ الْآيَة الأولى وَردت على وَجه الْقسم وَمَعْنَاهُ وَرب النَّجْم.
وَقَوله ﴿مَا ضل صَاحبكُم﴾ على هَذَا وَقع الْقسم، وَكَانَت قُرَيْش يَقُولُونَ: إِن مُحَمَّدًا ضال غاو، فأقسم الله تَعَالَى أَنه مَا ضل وَمَا غوى، أَي: مَا أَخطَأ [طَرِيقا] ﴿وَمَا غوى﴾ أَي: مَا خرج عَن الرشد فِي أَمر دينه ودنياه، والغي: ضد الرشد. وَيُقَال: مَا غوى أَي: مَا خَابَ سَعْيه فِيمَا يَطْلُبهُ. كَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى وجود مَا هُوَ فِي طلبه.
قَالَ الشَّاعِر:
أَي: من خَابَ سَعْيه، وَلم يجد مَا يَطْلُبهُ.
وَقَوله ﴿مَا ضل صَاحبكُم﴾ على هَذَا وَقع الْقسم، وَكَانَت قُرَيْش يَقُولُونَ: إِن مُحَمَّدًا ضال غاو، فأقسم الله تَعَالَى أَنه مَا ضل وَمَا غوى، أَي: مَا أَخطَأ [طَرِيقا] ﴿وَمَا غوى﴾ أَي: مَا خرج عَن الرشد فِي أَمر دينه ودنياه، والغي: ضد الرشد. وَيُقَال: مَا غوى أَي: مَا خَابَ سَعْيه فِيمَا يَطْلُبهُ. كَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى وجود مَا هُوَ فِي طلبه.
قَالَ الشَّاعِر:
| (وَمن يلق خيرا يحمد النَّاس أمره | وَمن يغو لَا يعْدم على الغي لائما) |
آية رقم ٣
ﭛﭜﭝﭞ
ﭟ
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا ينْطق عَن الْهوى﴾ قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: بالهوى. وَقَالَ غَيره: مَا ينْطق عَن هَوَاهُ أَي: مَا ينْطق بِغَيْر الْحق؛ لِأَن من اتبع الْهوى فِي قَوْله قَالَ بِغَيْر الْحق.
آية رقم ٤
ﭠﭡﭢﭣﭤ
ﭥ
وَقَوله: ﴿إِن هُوَ إِلَّا وَحي يُوحى﴾ الْوَحْي فِي اللُّغَة: إِلْقَاء الشَّيْء إِلَى النَّفس خُفْيَة، وَهُوَ فِي عرف أهل الْإِسْلَام عبارَة عَمَّا ينزله الله تَعَالَى على الْأَنْبِيَاء، وَمن الْأَنْبِيَاء التَّبْلِيغ إِلَى الْخلق.
آية رقم ٥
ﭦﭧﭨ
ﭩ
قَوْله تَعَالَى: ﴿علمه شَدِيد القوى﴾ أَكثر أهل التَّفْسِير على أَن المُرَاد بِهِ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام، وَهُوَ الَّذِي علم الرَّسُول مَا أنزلهُ الله تَعَالَى عَلَيْهِ.
— 284 —
﴿ذُو مرّة فَاسْتَوَى (٦) وَهُوَ بالأفق الْأَعْلَى (٧) ثمَّ دنا فَتَدَلَّى (٨) ﴾
وروى عباد بن مَنْصُور عَن الْحسن الْبَصْرِيّ أَن قَوْله: " علمه شَدِيد القوى " هُوَ الله تَعَالَى. والقوى جمع الْقُوَّة. قَالَ ابْن عَبَّاس: من قُوَّة جِبْرِيل أَنه أَدخل جنَاحه تَحت الأَرْض السَّابِعَة، وَقلع مَدَائِن لوط، ورفعها إِلَى السَّمَاء، ثمَّ قَلبهَا. وَعَن كَعْب الحبر: أَن إِبْلِيس تعرض لعيسى عَلَيْهِ السَّلَام على عقبَة من الأعقاب، وقصده، فنفخه جِبْرِيل بجناحه نفخة أَلْقَاهُ إِلَى الْهِنْد.
وروى عباد بن مَنْصُور عَن الْحسن الْبَصْرِيّ أَن قَوْله: " علمه شَدِيد القوى " هُوَ الله تَعَالَى. والقوى جمع الْقُوَّة. قَالَ ابْن عَبَّاس: من قُوَّة جِبْرِيل أَنه أَدخل جنَاحه تَحت الأَرْض السَّابِعَة، وَقلع مَدَائِن لوط، ورفعها إِلَى السَّمَاء، ثمَّ قَلبهَا. وَعَن كَعْب الحبر: أَن إِبْلِيس تعرض لعيسى عَلَيْهِ السَّلَام على عقبَة من الأعقاب، وقصده، فنفخه جِبْرِيل بجناحه نفخة أَلْقَاهُ إِلَى الْهِنْد.
— 285 —
آية رقم ٦
ﭪﭫﭬ
ﭭ
قَوْله تَعَالَى: ﴿ذُو مرّة فَاسْتَوَى﴾ قَالَ الْحسن: ذُو مرّة أَي: ذُو منظر حسن. وَقَالَ غَيره وَهُوَ الأولى ذُو قُوَّة. يُقَال: حَبل مري أَي: مُحكم الفتل.
وَقَوله: ﴿فَاسْتَوَى﴾ أَي: فَاسْتَوَى جِبْرِيل فِي أفق السَّمَاء على صورته الَّتِي خلق فِيهَا. وَكَذَا قَول ابْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس وَمُجاهد وَقَتَادَة وعلقمة وقرة بن شرَاحِيل وَأكْثر أهل التَّفْسِير. وَعَن الْحسن الْبَصْرِيّ: أَنه الله تَعَالَى، وَالأَصَح هُوَ الأول.
وَقَوله: ﴿فَاسْتَوَى﴾ أَي: فَاسْتَوَى جِبْرِيل فِي أفق السَّمَاء على صورته الَّتِي خلق فِيهَا. وَكَذَا قَول ابْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس وَمُجاهد وَقَتَادَة وعلقمة وقرة بن شرَاحِيل وَأكْثر أهل التَّفْسِير. وَعَن الْحسن الْبَصْرِيّ: أَنه الله تَعَالَى، وَالأَصَح هُوَ الأول.
آية رقم ٧
ﭮﭯﭰ
ﭱ
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَهُوَ بالأفق الْأَعْلَى﴾ هُوَ الْأُفق الَّذِي تطلع من جَانِبه الشَّمْس. وَقيل: الَّذِي يَجِيء مِنْهُ النَّهَار. والأفق: جَوَانِب السَّمَاء. وَيُقَال بالأفق الْأَعْلَى أَي: بالسماء. وَفِي الْأَخْبَار: " أَن جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام أظهر نَفسه للنَّبِي على صورته الَّتِي خلق عَلَيْهَا، وَقد سد الْأُفق ".
وَفِي بعض الرِّوَايَات: رَأسه فِي السَّمَاء وَرجلَاهُ فِي الأَرْض، فقد مَلأ بجناحيه مَا بَين الْمشرق وَالْمغْرب.
وَفِي بعض الرِّوَايَات: رَأسه فِي السَّمَاء وَرجلَاهُ فِي الأَرْض، فقد مَلأ بجناحيه مَا بَين الْمشرق وَالْمغْرب.
آية رقم ٨
ﭲﭳﭴ
ﭵ
قَوْله تَعَالَى: ﴿ثمَّ دنا﴾ أَي: دنا جِبْرِيل من النَّبِي عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام.
وَقَوله: ﴿فَتَدَلَّى﴾ أَي: زَاد فِي الدنو. وَقَالَ بَعضهم: قَوْله: ﴿ثمَّ دنا فَتَدَلَّى﴾ على التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير.
وَقَوله: ﴿تدلى﴾ أَي: هوى وَأرْسل نَفسه من السَّمَاء، ثمَّ دنا أَي: دنا جِبْرِيل من
وَقَوله: ﴿فَتَدَلَّى﴾ أَي: زَاد فِي الدنو. وَقَالَ بَعضهم: قَوْله: ﴿ثمَّ دنا فَتَدَلَّى﴾ على التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير.
وَقَوله: ﴿تدلى﴾ أَي: هوى وَأرْسل نَفسه من السَّمَاء، ثمَّ دنا أَي: دنا جِبْرِيل من
— 285 —
﴿فَكَانَ قاب قوسين أَو أدنى (٩) النَّبِي وَصَارَ مَا بَينهمَا قاب قوسين أَو أدنى، وَهُوَ معنى قَوْله: {فَكَانَ قاب قوسين أَو أدنى﴾ أَي: كَانَ (بَينهمَا) مِقْدَار قوسين أَو أقل من ذَلِك، وقاب لُغَة يَمَانِية فِي هَذَا الْمَعْنى، قَالَ الشَّاعِر:
وَعَن عَائِشَة رَضِي الله عَنهُ قاب نصف الْإِبْهَام. وروى أَسْبَاط عَن السدى أَن قَوْله: ﴿فَكَانَ قاب قوسين أَو أدنى﴾ أَي: قدر ذراعين. وَقَالَ مُجَاهِد: من الْوتر إِلَى المقبض. وَقيل: من السية إِلَى السية، فَإِن قيل: إِذا حملتم هَذَا على جِبْرِيل، فَكيف تَقْدِير الْآيَة؟ وَالْجَوَاب: أَن مَعْنَاهُ: " أَن جِبْرِيل لما اسْتَوَى فِي الْأُفق الْأَعْلَى على صورته غشي على النَّبِي " وَهُوَ مَرْوِيّ فِي الْأَخْبَار من عظم مَا رأى، فانتقل جِبْرِيل من صورته إِلَى الصُّورَة الَّتِي كَانَ يلقى النَّبِي فِيهَا، وَهُوَ صُورَة رجل، ودنا من النَّبِي، وَهُوَ معنى قَوْله: ﴿ثمَّ دنا﴾ ثمَّ نكس رَأسه إِلَيْهِ، بِمَعْنى قَوْله: ﴿فَتَدَلَّى﴾ وضمه إِلَيْهِ، فسكنه من رَوْعَته.
| ((ألم تعلمُوا أَن رشيمة لم تكن | لتبخسنا من وَرَاء قاب إِبْهَام)) |
— 286 —
آية رقم ٩
ﭶﭷﭸﭹﭺ
ﭻ
فَإِن قيل: مَا معنى قَوْله: ﴿فَكَانَ قاب قوسين أَو أدنى﴾ [و] " أَو " كلمة تشكيك، وَلَا يجوز الشَّك على الله تَعَالَى. وَإِن كَانَ بِمَعْنى الْوَاو، فَكَانَ يَنْبَغِي أَن يَقُول: فَكَانَ مِنْهُ أدنى من قاب قوسين، وَأَيْضًا فقد قَالَ: ﴿قاب قوسين أَو أدنى﴾ وَأي معنى لذكر القوسين هَاهُنَا وتخصيصهما بِالذكر، وَقد كَانَ يُمكنهُ تمثيله وتشبيهه بِشَيْء وَاحِد غير الْقوس فَلَا يحْتَاج إِلَى ذكر القوسين؟ وَالْجَوَاب: أَن الْقُرْآن نزل بلغَة الْعَرَب على مَا كَانُوا يتخاطبون بِهِ، وَيفهم بَعضهم من بعض، فعلى هَذَا
— 286 —
نزلت الْآيَة، إِنَّكُم لَو رَأَيْتُمُوهُ لقلتم إِن الْقرب الَّذِي بَينهمَا قاب قوسين أَو أدنى أَو أنقص، وَقيل: أَزِيد أَو أنقص، وَأما ذكر الْقوس فَهُوَ على مَا كَانُوا يعتادونه، وَقرب الْقوس من الْوتر مَعْلُوم. وَيُقَال: إِن القوسين هَاهُنَا بِمَعْنى الْقوس الْوَاحِد، وَقد ذكرنَا أَن الشَّيْء الْوَاحِد يذكر بِلَفْظ التَّثْنِيَة. وَالظَّاهِر أَن المُرَاد مِنْهُ القوسان على الْحَقِيقَة، وَهُوَ غير مستنكر فِي لُغَة الْعَرَب، وَلَا يستبعد.
القَوْل الثَّانِي فِي الْآيَة: أَن قَوْله: ﴿ثمَّ دنا﴾ أَي: دنا مُحَمَّد من ربه.
وَقَوله: ﴿فَتَدَلَّى﴾ أَي: زَاد فِي الدنو. وَفِي رِوَايَة مَالك بن صعصعة أَن النَّبِي [قَالَ] :" بَينا أَنه قَاعد إِذْ أَتَانِي جِبْرِيل فلكزني بَين كَتِفي، فَقُمْت فَإِذا شَجَرَة عَلَيْهَا شبه وكرين، فَجَلَست فِي أَحدهمَا، وَجلسَ جِبْرِيل فِي الآخر، وارتفعنا إِلَى السَّمَاء، وَرَأَيْت نورا عَظِيما، وَنظرت فَإِذا جِبْرِيل كالحلس فَعرفت فضل خَشيته على خَشْيَتِي، ولط دُوننَا الْحجاب ". وَفِي بعض الرِّوَايَات قَالَ: " فارقني جِبْرِيل، وهدأت الْأَصْوَات، وَسمعت من رَبِّي: ادن يَا مُحَمَّد ". وَقد ذكر هَذَا اللَّفْظ فِي الصَّحِيح، وَهُوَ دنو مُحَمَّد من ربه لَيْلَة الْمِعْرَاج.
وَالْقَوْل الثَّالِث: أَن معنى قَوْله: ﴿ثمَّ دنا﴾ أَي: دنا الرب من مُحَمَّد، وَهُوَ لفظ ثَابت أَيْضا، وَهُوَ على مَا شَاءَ الله.
وَقَوله: ﴿فَتَدَلَّى﴾ أَي: زَاد فِي الدنو، وَالْمَعْرُوف عِنْد الْأَكْثَرين القَوْل الأول، وَهُوَ الأسلم.
القَوْل الثَّانِي فِي الْآيَة: أَن قَوْله: ﴿ثمَّ دنا﴾ أَي: دنا مُحَمَّد من ربه.
وَقَوله: ﴿فَتَدَلَّى﴾ أَي: زَاد فِي الدنو. وَفِي رِوَايَة مَالك بن صعصعة أَن النَّبِي [قَالَ] :" بَينا أَنه قَاعد إِذْ أَتَانِي جِبْرِيل فلكزني بَين كَتِفي، فَقُمْت فَإِذا شَجَرَة عَلَيْهَا شبه وكرين، فَجَلَست فِي أَحدهمَا، وَجلسَ جِبْرِيل فِي الآخر، وارتفعنا إِلَى السَّمَاء، وَرَأَيْت نورا عَظِيما، وَنظرت فَإِذا جِبْرِيل كالحلس فَعرفت فضل خَشيته على خَشْيَتِي، ولط دُوننَا الْحجاب ". وَفِي بعض الرِّوَايَات قَالَ: " فارقني جِبْرِيل، وهدأت الْأَصْوَات، وَسمعت من رَبِّي: ادن يَا مُحَمَّد ". وَقد ذكر هَذَا اللَّفْظ فِي الصَّحِيح، وَهُوَ دنو مُحَمَّد من ربه لَيْلَة الْمِعْرَاج.
وَالْقَوْل الثَّالِث: أَن معنى قَوْله: ﴿ثمَّ دنا﴾ أَي: دنا الرب من مُحَمَّد، وَهُوَ لفظ ثَابت أَيْضا، وَهُوَ على مَا شَاءَ الله.
وَقَوله: ﴿فَتَدَلَّى﴾ أَي: زَاد فِي الدنو، وَالْمَعْرُوف عِنْد الْأَكْثَرين القَوْل الأول، وَهُوَ الأسلم.
— 287 —
{فَأوحى إِلَى عَبده مَا أوحى (١٠) مَا كذب الْفُؤَاد مَا رأى (١١)
— 288 —
آية رقم ١٠
ﭼﭽﭾﭿﮀ
ﮁ
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَأوحى إِلَى عَبده مَا أوحى﴾ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: فَأوحى جِبْرِيل إِلَى عبد الله مَا أوحى، وَهُوَ مُحَمَّد.
وَالْقَوْل الثَّانِي: فَأوحى إِلَى عَبده مَا أوحى أَي: أوحى الله تَعَالَى إِلَى مُحَمَّد مَا أوحى. وَفِي الْأَخْبَار: أَنه كَانَ مِمَّا أوحى الله إِلَيْهِ أَنه فرض على هَذِه الْأمة خمسين صَلَاة فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة ثمَّ ردَّتْ إِلَى الْخمس، [وَمِمَّا] أوحى إِلَيْهِ أَيْضا خَوَاتِيم سُورَة الْبَقَرَة، وَمِمَّا أوحى إِلَيْهِ تِلْكَ اللَّيْلَة أَنه غفر لأمته الْمُقْحمَات مَا لم يشركوا بِاللَّه " يَعْنِي: يغْفر.
وَالْقَوْل الثَّانِي: فَأوحى إِلَى عَبده مَا أوحى أَي: أوحى الله تَعَالَى إِلَى مُحَمَّد مَا أوحى. وَفِي الْأَخْبَار: أَنه كَانَ مِمَّا أوحى الله إِلَيْهِ أَنه فرض على هَذِه الْأمة خمسين صَلَاة فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة ثمَّ ردَّتْ إِلَى الْخمس، [وَمِمَّا] أوحى إِلَيْهِ أَيْضا خَوَاتِيم سُورَة الْبَقَرَة، وَمِمَّا أوحى إِلَيْهِ تِلْكَ اللَّيْلَة أَنه غفر لأمته الْمُقْحمَات مَا لم يشركوا بِاللَّه " يَعْنِي: يغْفر.
آية رقم ١١
ﮂﮃﮄﮅﮆ
ﮇ
قَوْله تَعَالَى: ﴿مَا كذب الْفُؤَاد مَا رأى﴾ قَالَ الْمُفَسِّرُونَ مَعْنَاهُ: رأى شَيْئا، وَصدق فِيمَا أخبر عَن رُؤْيَته. وَيُقَال: مَا كذب الْفُؤَاد مَا رأى أَي: رأى الْفُؤَاد مَا رَآهُ حَقِيقَة، وَلم يكن على تخييل وحسبان.
تَقول الْعَرَب: كذبت فلَانا عينه: إِذا تخيل لَهُ الشَّيْء على غير حَقِيقَته.
قَالَ أَبُو معَاذ النَّحْوِيّ: يُقَال: مَا كذب فلَان الحَدِيث. أَي: مَا كذب فِيهِ.
وَقُرِئَ: ﴿مَا كذب الْفُؤَاد مَا رأى﴾ من التَّكْذِيب، وَالْأول أولى، قَالَ الشَّاعِر:
وَيُقَال: مَا كذب الْفُؤَاد الْعين أَي: لم توهمه أَنه علم شَيْئا وَلم يُعلمهُ. وَقد ثَبت عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنهُ أَنه قَالَ: رأى مُحَمَّد ربه بفؤاده مرَّتَيْنِ. فَإِن قَالَ قَائِل: الْمُؤْمِنُونَ يرونه بفؤادهم، وَلَيْسَ ذَلِك إِلَّا الْعلم بِهِ، فَمَا معنى تَخْصِيص النَّبِي؟
تَقول الْعَرَب: كذبت فلَانا عينه: إِذا تخيل لَهُ الشَّيْء على غير حَقِيقَته.
قَالَ أَبُو معَاذ النَّحْوِيّ: يُقَال: مَا كذب فلَان الحَدِيث. أَي: مَا كذب فِيهِ.
وَقُرِئَ: ﴿مَا كذب الْفُؤَاد مَا رأى﴾ من التَّكْذِيب، وَالْأول أولى، قَالَ الشَّاعِر:
| (كذبتك عَيْنَيْك أَو رَأَيْت بِوَاسِطَة | غلس الظلام من الربَاب خيالا) |
— 288 —
﴿أفتماروه على مَا يرى (١٢) وَلَقَد رَآهُ نزلة أُخْرَى (١٣) ﴾ وَالْجَوَاب: أَنهم قَالُوا: إِن الله تَعَالَى خلق رُؤْيَة لفؤاده، فَرَأى بفؤاده مثل مَا يرى الْإِنْسَان بِعَيْنِه. وعَلى القَوْل الأول الرُّؤْيَة منصرفة إِلَى جِبْرِيل.
— 289 —
آية رقم ١٢
ﮈﮉﮊﮋ
ﮌ
قَوْله تَعَالَى ﴿أفتمارونه على مَا يرى﴾ بعنى افتجادلونه وَكَانَت مجادلتهم مجادلة الشاكين المكذبين وَقد روى أَنهم استعوصفوه مَسْجِد بَيت الْمُقَدّس واستخبروه عَن عيرهم فِي الطَّرِيق وقربها من مَكَّة وقرىء " أفتمرونه على مَا يرى أى أفتجحدونه قَالَ الشَّاعِر:
| (لَئِن هجرت أَخا صدق ومكرمة | فقد مريت أَخا مَا كَانَ يمركما) أى جحدت. |
| (لَا تعبدوا اللات إِن الله مهلكها | وَكَيف ينصركم من لَيْسَ ينتصر) |
| ﴿وَمَا أرسلنَا من قبلك من رَسُول وَلَا نَبِي إِلَّا إِذا تمنى ألْقى الشَّيْطَان فِي أمْنِيته | .﴾ الْآيَة. ثمَّ إِن الرَّسُول لما رَجَعَ عَمَّا سمع مِنْهُ، وَعَاد إِلَى |
| لا تعبدوا اللات إن الله مهلكها | وكيف ينصركم من ليس ينتصر |
وفي القصة : أنه كان قد وصل ذلك الخبر إلى الحبشة، أن المسلمين والمشركين اتفقوا، وأن الكفار قد سجدوا بسجود النبي صلى الله عليه و سلم حتى الوليد بن المغيرة، وقد كان شيخهم وكبيرهم فرفع التراب إلى جبهته وسجد عليه، فرجع المسلمون من الحبشة، فلما صاروا في بعض الطريق بلغهم الخبر فرجعوا إلى الحبشة.
١ - رواه النسائي في الكبرى ( ٦/٤٧٤ رقم ١١٥٤٧)، و أبو يعلى ( ٢/ ١٩٦/ ١٩٧ رقم ٩٠٢) و و من طريقه ورواه البيهقي في الدلائل ( ٥/ ٧٧) عن أبي الطفيل عامر بن وائلة به.
و قال الهيثمي في المجمع ( ٦ /١٧٩) : رواه الطبراني، و فيه يحيى بن المنذر، و هو ضعيف.
و في الباب أحاديث عن ابن عباس و غيره، و انظر تخريج الكشاف ( ٣/ ٣٨٣ -٣٨٤)..
٢ - في ((ك)) : لصورته..
٣ - و هذا حديث باطل، قد تقدم تخريجه..
٤ - في ((ك)): ذلك..
٥ - الحج : ٥٢..
٦ - و هذا حديث باطل، قذ تقدم تخريجه..
و قال الهيثمي في المجمع ( ٦ /١٧٩) : رواه الطبراني، و فيه يحيى بن المنذر، و هو ضعيف.
و في الباب أحاديث عن ابن عباس و غيره، و انظر تخريج الكشاف ( ٣/ ٣٨٣ -٣٨٤)..
٢ - في ((ك)) : لصورته..
٣ - و هذا حديث باطل، قد تقدم تخريجه..
٤ - في ((ك)): ذلك..
٥ - الحج : ٥٢..
٦ - و هذا حديث باطل، قذ تقدم تخريجه..
آية رقم ٢١
ﯖﯗﯘﯙ
ﯚ
قَوْله تَعَالَى: ﴿ألكم الذّكر وَله الْأُنْثَى﴾ هَذَا على طَرِيق الْإِنْكَار عَلَيْهِم، لأَنهم كَانُوا يَقُولُونَ: هَذِه الْأَصْنَام على صور الْمَلَائِكَة، وَالْمَلَائِكَة بَنَات الله، وَهَذَا قَول بَعضهم.
آية رقم ٢٢
ﯛﯜﯝﯞ
ﯟ
وَقَوله: ﴿تِلْكَ إِذا قسْمَة ضيزى﴾ أَي: جائرة. وَحَقِيقَة الْمَعْنى: أَنكُمْ إِذا كرهتم الْبَنَات لأنفسكم فَأولى أَن تكرهوها لله تَعَالَى.
وَقد حكى أهل اللُّغَة هَذِه الْكَلِمَة عَن الْعَرَب على أَرْبَعَة أوجه: ضيزى، وضوزى بِغَيْر همزَة، وضأزى، وضازي بِغَيْر همزَة، وَهَذِه اللُّغَات وَرَاء مَا ورد بِهِ التَّنْزِيل.
وَقد حكى أهل اللُّغَة هَذِه الْكَلِمَة عَن الْعَرَب على أَرْبَعَة أوجه: ضيزى، وضوزى بِغَيْر همزَة، وضأزى، وضازي بِغَيْر همزَة، وَهَذِه اللُّغَات وَرَاء مَا ورد بِهِ التَّنْزِيل.
آية رقم ٢٣
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن هِيَ إِلَّا أَسمَاء سميتموها أَنْتُم وآباؤكم مَا أنزل الله بهَا من سُلْطَان﴾ أَي: حجَّة. وَعَن ابْن عَبَّاس: أَن كل سُلْطَان فِي الْقُرْآن هُوَ بِمَعْنى الْحجَّة.
وَقَوله: ﴿إِن يتبعُون إِلَّا الظَّن﴾ فِي بعض الْآثَار: أَن الْمُؤمن أحسن الْعَمَل فَحسن ظَنّه، وَأَن الْمُنَافِق أَسَاءَ الْعَمَل فسَاء ظَنّه. وَفِي بعض الْأَخْبَار: " أكذب الحَدِيث هُوَ الظَّن ".
وَقَوله: ﴿إِن يتبعُون إِلَّا الظَّن﴾ فِي بعض الْآثَار: أَن الْمُؤمن أحسن الْعَمَل فَحسن ظَنّه، وَأَن الْمُنَافِق أَسَاءَ الْعَمَل فسَاء ظَنّه. وَفِي بعض الْأَخْبَار: " أكذب الحَدِيث هُوَ الظَّن ".
— 295 —
﴿مَا أنزل الله بهَا من سُلْطَان إِن يتبعُون إِلَّا الظَّن وَمَا تهوى الْأَنْفس وَلَقَد جَاءَهُم من رَبهم الْهدى (٢٣) أم للْإنْسَان مَا تمنى (٢٤) فَللَّه الْآخِرَة وَالْأولَى (٢٥) وَكم من ملك فِي السَّمَوَات لَا تغني شفاعتهم شَيْئا إِلَّا من بعد أَن يَأْذَن الله لمن يَشَاء ويرضى (٢٦) إِن﴾
وَقَوله: ﴿وَمَا تهوى الْأَنْفس﴾ أَي: مَا تَدْعُو إِلَيْهِ هُوَ النَّفس.
وَقَوله: ﴿وَلَقَد جَاءَهُم من رَبهم الْهدى﴾ أَي: طَرِيق الرشد وَالْحق.
وَقَوله: ﴿وَمَا تهوى الْأَنْفس﴾ أَي: مَا تَدْعُو إِلَيْهِ هُوَ النَّفس.
وَقَوله: ﴿وَلَقَد جَاءَهُم من رَبهم الْهدى﴾ أَي: طَرِيق الرشد وَالْحق.
— 296 —
آية رقم ٢٤
ﯼﯽﯾﯿ
ﰀ
وَقَوله تَعَالَى: {أم للْإنْسَان مَا تمنى؟ مَعْنَاهُ: اللأنسان مَا تمنى؟ أَي: لَيْسَ لَهُ مَا تمنى. وَاعْلَم أَن الأمنية مذمومة، والإرادة محمودة، وَالْفرق بَينهمَا أَن الأمنية شَهْوَة لَا يصدقها الْعَمَل، والإرادة هُوَ مَا يصدقهُ الْعَمَل. وَفِي بعض الْأَخْبَار عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " الْكيس من دَان نَفسه وَعمل لما بعد الْمَوْت، والفاجر من اتبع نَفسه هَواهَا، وَتمنى على الله الْمَغْفِرَة ". وَعَن بَعضهم: الْأَمَانِي رَأس مَال المفاليس.
آية رقم ٢٥
ﰁﰂﰃ
ﰄ
وَقَوله: ﴿فَللَّه الْآخِرَة وَالْأولَى﴾ أَي: الْملك فِي الْآخِرَة وَالْأولَى.
آية رقم ٢٦
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَكم من ملك فِي السَّمَوَات﴾ روى عَن كَعْب الْأَحْبَار أَنه قَالَ: مَا من مَوضِع شبر فِي السَّمَاء إِلَّا وَفِيه ملك قَائِم أَو ساجد.
وَقد روى مثل هَذَا فِي الأَرْض أَيْضا عَن غَيره. وَكم فِي اللُّغَة للتكثير.
وَقَوله: ﴿لَا تغني شفاعتهم شَيْئا إِلَّا من بعد أَن يَأْذَن الله لمن يَشَاء ويرضى﴾ وَالْمعْنَى: أَنهم لَا يملكُونَ الشَّفَاعَة لأحد حَتَّى يَأْذَن الله فِيهِ ويرضاه. وَفِي بعض التفاسير: أَن هَذَا جَوَاب لقَوْل الْمُشْركين: إِن الغرانقة تشفع يَوْم الْقِيَامَة عِنْد الله تَعَالَى، وَهِي الْأَصْنَام، فَأخْبر الله تَعَالَى أَن أحدا لَا يملك الشَّفَاعَة إِلَّا بِإِذن الله تَعَالَى وَرضَاهُ فِي ذَلِك.
وَقد روى مثل هَذَا فِي الأَرْض أَيْضا عَن غَيره. وَكم فِي اللُّغَة للتكثير.
وَقَوله: ﴿لَا تغني شفاعتهم شَيْئا إِلَّا من بعد أَن يَأْذَن الله لمن يَشَاء ويرضى﴾ وَالْمعْنَى: أَنهم لَا يملكُونَ الشَّفَاعَة لأحد حَتَّى يَأْذَن الله فِيهِ ويرضاه. وَفِي بعض التفاسير: أَن هَذَا جَوَاب لقَوْل الْمُشْركين: إِن الغرانقة تشفع يَوْم الْقِيَامَة عِنْد الله تَعَالَى، وَهِي الْأَصْنَام، فَأخْبر الله تَعَالَى أَن أحدا لَا يملك الشَّفَاعَة إِلَّا بِإِذن الله تَعَالَى وَرضَاهُ فِي ذَلِك.
آية رقم ٢٧
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِالآخِرَة ليسمون الْمَلَائِكَة تَسْمِيَة الْأُنْثَى﴾ هُوَ قَوْلهم للأصنام وتسميتهم إِيَّاهَا اللات، والعزى، وَمَنَاة تَسْمِيَة الْإِنَاث. وَكَانُوا يَقُولُونَ: إِن هَذِه الْأَصْنَام على صُورَة الْمَلَائِكَة.
— 296 —
﴿الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِالآخِرَة ليسمون الْمَلَائِكَة تَسْمِيَة الْأُنْثَى (٢٧) وَمَا لَهُم بِهِ من علم إِن يتبعُون إِلَّا الظَّن وَإِن الظَّن لَا يُغني من الْحق شَيْئا (٢٨) فَأَعْرض عَن من تولى عَن ذكرنَا وَلم يرد إِلَّا الْحَيَاة الدُّنْيَا (٢٩) ذَلِك مبلغهم من الْعلم أَن رَبك هُوَ أعلم بِمن ضل عَن﴾
— 297 —
آية رقم ٢٨
وَقَوله: ﴿وَمَا لَهُم بِهِ من علم إِن يتبعُون إِلَّا الظَّن وَإِن الظَّن لَا يُغني من الْحق شَيْئا﴾ أَي: لَا يَنُوب على الْحق أبدا.
آية رقم ٢٩
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَأَعْرض عَن من تولى عَن ذكرنَا وَلم يرد إِلَّا الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ يُقَال: إِن هَذِه الْآيَة نزلت قبل نزُول آيَة السَّيْف، ثمَّ نسختها آيَة السَّيْف.
آية رقم ٣٠
وَقَوله: ﴿ذَلِك مبلغهم من الْعلم﴾ أَي: لَا يعلمُونَ إِلَّا أَمر المعاش فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا. وَعَن الْحسن الْبَصْرِيّ قَالَ: رب رجل ينقر درهما بظفره فيذكرونه وَلَا يُخطئ فِيهِ، وَهُوَ لَا يحسن يُصَلِّي.
وَقَوله: ﴿إِن رَبك هُوَ أعلم بِمن ضل عَن سَبيله وَهُوَ أعلم بِمن اهْتَدَى﴾ أَي: يعلم الْمُهْتَدي والضال، وَالْمُؤمن وَالْكَافِر، وَلَا يخفى عَلَيْهِ شَيْء من أَمرهم.
وَقَوله: ﴿إِن رَبك هُوَ أعلم بِمن ضل عَن سَبيله وَهُوَ أعلم بِمن اهْتَدَى﴾ أَي: يعلم الْمُهْتَدي والضال، وَالْمُؤمن وَالْكَافِر، وَلَا يخفى عَلَيْهِ شَيْء من أَمرهم.
آية رقم ٣١
وَقَوله: ﴿وَللَّه مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الأَرْض ليجزي الَّذين أساءوا بِمَا عمِلُوا وَيجْزِي الَّذين أَحْسنُوا بِالْحُسْنَى﴾ أَي: بِالْجنَّةِ.
آية رقم ٣٢
قَوْله تَعَالَى: ﴿الَّذين يجتنبون كَبَائِر الْإِثْم وَالْفَوَاحِش﴾ وَقُرِئَ: " كَبِير الْإِثْم " وَقد بَينا معنى الْكَبَائِر من قبل. وَقيل: إِنَّه كل مَا أوعد الله عَلَيْهِ بالنَّار. وَالْفَوَاحِش: الْمعاصِي.
وَقَوله: ﴿إِلَّا اللمم﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس وَغَيره: وَهُوَ أَن يلم بالذنب ثمَّ يَتُوب مِنْهُ. أَي: يفعل ذَلِك مرّة وَلَا يصر عَلَيْهِ. وَعنهُ أَيْضا أَنه قَالَ: مَا رَأَيْت شَيْئا أشبه باللمم مِمَّا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَة أَن النَّبِي قَالَ: " إِن الله تَعَالَى كتب على ابْن آدم حَظه من الزِّنَا أدْرك ذَلِك لَا محَالة، فزنا الْعين النّظر، وزنا الْيَد اللَّمْس، وَالنَّفس تمنى وتشتهي، والفرج يصدق ذَلِك أويكذبه ". وَهُوَ حَدِيث صَحِيح.
وَقَوله: ﴿إِلَّا اللمم﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس وَغَيره: وَهُوَ أَن يلم بالذنب ثمَّ يَتُوب مِنْهُ. أَي: يفعل ذَلِك مرّة وَلَا يصر عَلَيْهِ. وَعنهُ أَيْضا أَنه قَالَ: مَا رَأَيْت شَيْئا أشبه باللمم مِمَّا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَة أَن النَّبِي قَالَ: " إِن الله تَعَالَى كتب على ابْن آدم حَظه من الزِّنَا أدْرك ذَلِك لَا محَالة، فزنا الْعين النّظر، وزنا الْيَد اللَّمْس، وَالنَّفس تمنى وتشتهي، والفرج يصدق ذَلِك أويكذبه ". وَهُوَ حَدِيث صَحِيح.
— 297 —
﴿سَبيله وَهُوَ أعلم بِمن اهْتَدَى (٣٠) وَللَّه مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الأَرْض ليجزي الَّذين أساؤوا بِمَا عمِلُوا وَيجْزِي الَّذين أَحْسنُوا بِالْحُسْنَى (٣١) الَّذين يجتنبون كَبَائِر الْإِثْم وَالْفَوَاحِش إِلَّا اللمم إِن رَبك وَاسع الْمَغْفِرَة هُوَ أعلم بكم إِذا أنشأكم من الأَرْض وَإِذ﴾
فعلى هَذَا القَوْل: اللمم هُوَ النّظر واللمس وَمَا يشبه ذَلِك. وَفِيه حَدِيث نَبهَان التمار الَّذِي ذكرنَا فِي سُورَة هود.
وَفِي الْآيَة قَول ثَالِث: أَن اللمم هُوَ الصَّغَائِر. وَفِيه قَول رَابِع: أَن اللمم هُوَ مَا فعله الْمُسلمُونَ فِي الْجَاهِلِيَّة قبل إسْلَامهمْ، فَلَمَّا أَسْلمُوا وَقع الْعَفو عَنْهَا.
وَقيل: إِن اللمم هُوَ النّظر فَجْأَة، ثمَّ يغض بَصَره فِي الْحَال. وَعَن بَعضهم:
وَقد روى بَعضهم هَذَا مُسْندًا إِلَى النَّبِي وَأما معنى " إِلَّا " فِي الْآيَة، فَقَالَ بَعضهم: هُوَ مُنْقَطع، فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَكِن اللمم. وَمِنْهُم من قَالَ: الِاسْتِثْنَاء على حَقِيقَته، واللمم: فواحش إِلَّا أَن الله تَعَالَى يعْفُو عَنْهَا بمشيئته.
وَقَوله: ﴿إِن رَبك وَاسع الْمَغْفِرَة﴾ أَي: كثير الْمَغْفِرَة.
وَقَوله: ﴿هُوَ أعلم بكم إِذْ أنشأكم من الأَرْض﴾ مَعْنَاهُ: هُوَ ابْتِدَاء خَلقكُم من تُرَاب ثمَّ من نُطْفَة.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَإِذ أَنْتُم أجنة فِي بطُون أُمَّهَاتكُم﴾ يَعْنِي: أَنه كَانَ عَالما بأحوالكم وَأَنْتُم أجنة فِي بطُون الْأُمَّهَات جاهلون بأحوالكم.
وَقَوله: ﴿فَلَا تزكوا أَنفسكُم﴾ أَي: لَا تمدحوا أَنفسكُم.
وَقَوله: ﴿هُوَ أعلم بِمن اتَّقى﴾ أَي: هُوَ أعلم بالمتقين. وَعَن عَطاء بن أبي رَبَاح: أَن اللمم أَن يعزم على الذَّنب ثمَّ لَا يفعل. ذكره الْقفال الشَّاشِي فِي تَفْسِيره. وَحكي عَن أبي هُرَيْرَة أَنه قَالَ: اللمم: الغمزة والقبلة.
فعلى هَذَا القَوْل: اللمم هُوَ النّظر واللمس وَمَا يشبه ذَلِك. وَفِيه حَدِيث نَبهَان التمار الَّذِي ذكرنَا فِي سُورَة هود.
وَفِي الْآيَة قَول ثَالِث: أَن اللمم هُوَ الصَّغَائِر. وَفِيه قَول رَابِع: أَن اللمم هُوَ مَا فعله الْمُسلمُونَ فِي الْجَاهِلِيَّة قبل إسْلَامهمْ، فَلَمَّا أَسْلمُوا وَقع الْعَفو عَنْهَا.
وَقيل: إِن اللمم هُوَ النّظر فَجْأَة، ثمَّ يغض بَصَره فِي الْحَال. وَعَن بَعضهم:
| (إِن تغْفر اللَّهُمَّ فَاغْفِر جما | فَأَي عبد لَك لَا ألما.) |
وَقَوله: ﴿إِن رَبك وَاسع الْمَغْفِرَة﴾ أَي: كثير الْمَغْفِرَة.
وَقَوله: ﴿هُوَ أعلم بكم إِذْ أنشأكم من الأَرْض﴾ مَعْنَاهُ: هُوَ ابْتِدَاء خَلقكُم من تُرَاب ثمَّ من نُطْفَة.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَإِذ أَنْتُم أجنة فِي بطُون أُمَّهَاتكُم﴾ يَعْنِي: أَنه كَانَ عَالما بأحوالكم وَأَنْتُم أجنة فِي بطُون الْأُمَّهَات جاهلون بأحوالكم.
وَقَوله: ﴿فَلَا تزكوا أَنفسكُم﴾ أَي: لَا تمدحوا أَنفسكُم.
وَقَوله: ﴿هُوَ أعلم بِمن اتَّقى﴾ أَي: هُوَ أعلم بالمتقين. وَعَن عَطاء بن أبي رَبَاح: أَن اللمم أَن يعزم على الذَّنب ثمَّ لَا يفعل. ذكره الْقفال الشَّاشِي فِي تَفْسِيره. وَحكي عَن أبي هُرَيْرَة أَنه قَالَ: اللمم: الغمزة والقبلة.
— 298 —
﴿أَنْتُم أجنة فِي بطُون أُمَّهَاتكُم فَلَا تزكوا أَنفسكُم هُوَ أعلم بِمن اتَّقى (٣٢) أَفَرَأَيْت الَّذِي﴾
وَأما قَوْله: ﴿فَلَا تزكوا أَنفسكُم﴾ قد بَينا. وَفِي تَفْسِير النقاش: أَن الرجل من الْيَهُود كَانَ إِذا مَاتَ لَهُ طِفْل يَقُول: هُوَ صديق، فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة ردا عَلَيْهِم. وَيُقَال: إِن الْآيَة فِي الرجل يخبر بصومه وَصلَاته وَفعله الْخَيْر بَين النَّاس، وَقد كَانَ مِنْهُم من يَقُول كَذَلِك فعلنَا كَذَا، وصنعنا كَذَا، فنهاهم الله تَعَالَى عَن ذَلِك. وَاعْلَم أَن مدح الرجل نَفسه مَكْرُوه، وَكَذَلِكَ مدح الرجل غَيره فِي وَجهه.
وَفِي الْخَبَر الْمَعْرُوف: أَن رجلا مدح رجلا عِنْد النَّبِي فَقَالَ: " وَيلك قطعت عنق أَخِيك فَإِن كنت قَائِلا شَيْئا، فَقل: أَحسب فلَانا كَذَا، وَلَا أزكى على الله أحدا ".
وَفِي خبر آخر " احثوا التُّرَاب فِي وُجُوه المداحين "، رَوَاهُ الْمِقْدَاد عَن النَّبِي.
وَقَوله: ﴿هُوَ أعلم بِمن اتَّقى﴾ قد بَينا.
وَأما قَوْله: ﴿فَلَا تزكوا أَنفسكُم﴾ قد بَينا. وَفِي تَفْسِير النقاش: أَن الرجل من الْيَهُود كَانَ إِذا مَاتَ لَهُ طِفْل يَقُول: هُوَ صديق، فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة ردا عَلَيْهِم. وَيُقَال: إِن الْآيَة فِي الرجل يخبر بصومه وَصلَاته وَفعله الْخَيْر بَين النَّاس، وَقد كَانَ مِنْهُم من يَقُول كَذَلِك فعلنَا كَذَا، وصنعنا كَذَا، فنهاهم الله تَعَالَى عَن ذَلِك. وَاعْلَم أَن مدح الرجل نَفسه مَكْرُوه، وَكَذَلِكَ مدح الرجل غَيره فِي وَجهه.
وَفِي الْخَبَر الْمَعْرُوف: أَن رجلا مدح رجلا عِنْد النَّبِي فَقَالَ: " وَيلك قطعت عنق أَخِيك فَإِن كنت قَائِلا شَيْئا، فَقل: أَحسب فلَانا كَذَا، وَلَا أزكى على الله أحدا ".
وَفِي خبر آخر " احثوا التُّرَاب فِي وُجُوه المداحين "، رَوَاهُ الْمِقْدَاد عَن النَّبِي.
وَقَوله: ﴿هُوَ أعلم بِمن اتَّقى﴾ قد بَينا.
— 299 —
آية رقم ٣٣
ﯢﯣﯤ
ﯥ
قَوْله تَعَالَى: ﴿أَفَرَأَيْت الَّذِي تولى﴾ أَي: أعرض عَن الْإِيمَان بِاللَّه.
آية رقم ٣٤
ﯦﯧﯨ
ﯩ
وَقَوله: ﴿وَأعْطى قَلِيلا وأكدى﴾ معنى قَوْله أكدى: أَي: قطع عطاءه.
وَيُقَال: أكدى مَعْنَاهُ: أجبل. وَمِنْه الكدية، وَهِي إِذا حفر الرجل بِئْرا فَبلغ موضعا لَا يُمكنهُ الْعَمَل فِيهِ من صَخْرَة وَمَا يشبهها، يُقَال لَهُ: الكدية. وَمعنى قَوْله أجبل أَي: بلغ جبلا. وَفِي التَّفْسِير: أَن الْآيَة نزلت فِي الْوَلِيد بن الْمُغيرَة، وَيُقَال: فِي الْعَاصِ بن وَائِل، كَانَ يحضر مجْلِس النَّبِي ويستمع إِلَى الْقُرْآن، ثمَّ إِن الْمُشْركين عيروه فَقَالَ: إِنِّي أخْشَى الْعَذَاب، فَقَالَ لَهُ بَعضهم: أَعْطِنِي شَيْئا أتحمل عَنْك الْعَذَاب يَوْم الْقِيَامَة، فَأعْطَاهُ وَتحمل عَنهُ، فعلى هَذَا قَوْله: " أعْطى قَلِيلا " أَي: اسْتمع وَرغب فِي الْإِسْلَام.
وَيُقَال: أكدى مَعْنَاهُ: أجبل. وَمِنْه الكدية، وَهِي إِذا حفر الرجل بِئْرا فَبلغ موضعا لَا يُمكنهُ الْعَمَل فِيهِ من صَخْرَة وَمَا يشبهها، يُقَال لَهُ: الكدية. وَمعنى قَوْله أجبل أَي: بلغ جبلا. وَفِي التَّفْسِير: أَن الْآيَة نزلت فِي الْوَلِيد بن الْمُغيرَة، وَيُقَال: فِي الْعَاصِ بن وَائِل، كَانَ يحضر مجْلِس النَّبِي ويستمع إِلَى الْقُرْآن، ثمَّ إِن الْمُشْركين عيروه فَقَالَ: إِنِّي أخْشَى الْعَذَاب، فَقَالَ لَهُ بَعضهم: أَعْطِنِي شَيْئا أتحمل عَنْك الْعَذَاب يَوْم الْقِيَامَة، فَأعْطَاهُ وَتحمل عَنهُ، فعلى هَذَا قَوْله: " أعْطى قَلِيلا " أَي: اسْتمع وَرغب فِي الْإِسْلَام.
— 299 —
﴿تولى (٣٣) وَأعْطى قَلِيلا وأكدى (٣٤) أعنده علم الْغَيْب فَهُوَ يرى (٣٥) أم لم ينبأ بِمَا فِي صحف مُوسَى (٣٦) وَإِبْرَاهِيم الَّذِي وفى (٣٧) أَلا تزر وَازِرَة وزر أُخْرَى﴾
وَقَوله: ﴿أكدى﴾ أَي: قطع مَا أعْطى. وَقَالَ مقَاتل: أعْطى بِلِسَانِهِ وَقطع بِقَلْبِه. وَحكى بَعضهم عَن ابْن عَبَّاس أَن معنى الْآيَة: أطَاع ثمَّ عصى. وَذكر بَعضهم: أَن رجلا من جهلاء الْأَعْرَاب، وَكَانَ قد أسلم وَقدم الْمَدِينَة فَجعل يَقُول: من يَشْتَرِي حسناتي بِصَاع من تمر، فَقَالَ أَبُو خَيْثَمَة الْأنْصَارِيّ، وَكَانَ رجلا فِيهِ خير: أَنا أشتريها مِنْك بوسق من تمر. والوسق: سِتُّونَ صَاعا، فَبَاعَ الْأَعرَابِي مِنْهُ حَسَنَاته وَأخذ الوسق، فَأنْزل الله تَعَالَى فِي الْأَعرَابِي هَذِه الْآيَة. وَالْمَعْرُوف هُوَ القَوْل الأول.
وَقَوله: ﴿أكدى﴾ أَي: قطع مَا أعْطى. وَقَالَ مقَاتل: أعْطى بِلِسَانِهِ وَقطع بِقَلْبِه. وَحكى بَعضهم عَن ابْن عَبَّاس أَن معنى الْآيَة: أطَاع ثمَّ عصى. وَذكر بَعضهم: أَن رجلا من جهلاء الْأَعْرَاب، وَكَانَ قد أسلم وَقدم الْمَدِينَة فَجعل يَقُول: من يَشْتَرِي حسناتي بِصَاع من تمر، فَقَالَ أَبُو خَيْثَمَة الْأنْصَارِيّ، وَكَانَ رجلا فِيهِ خير: أَنا أشتريها مِنْك بوسق من تمر. والوسق: سِتُّونَ صَاعا، فَبَاعَ الْأَعرَابِي مِنْهُ حَسَنَاته وَأخذ الوسق، فَأنْزل الله تَعَالَى فِي الْأَعرَابِي هَذِه الْآيَة. وَالْمَعْرُوف هُوَ القَوْل الأول.
— 300 —
آية رقم ٣٥
ﯪﯫﯬﯭﯮ
ﯯ
قَوْله تَعَالَى: ﴿أعنده علم الْغَيْب فَهُوَ يرى﴾ أَي: يعلم. والرؤية تكون بِمَعْنى رُؤْيَة الْبَصَر، وَتَكون بِمَعْنى الْعلم. تَقول الْعَرَب: رَأَيْت فلَانا عَالما أَي: علمت. وَمعنى الْآيَة: أَكَانَ عِنْد من (تحمل) الذُّنُوب عَن الْوَلِيد علم الْغَيْب فَهُوَ يعلم أَنه يتحملها عَنهُ يَوْم الْقِيَامَة؟.
آية رقم ٣٦
قَوْله تَعَالَى: ﴿أم لم ينبأ بِمَا فِي صحف مُوسَى﴾ مَعْنَاهُ: أم لم يخبر.
وَقَوله: ﴿بِمَا فِي صحف مُوسَى﴾ ذكر وهب بن مُنَبّه: أَن الله تَعَالَى أنزل مائَة [وَأَرْبَعَة] كتب؛ ثَلَاثُونَ صحيفَة على شِيث، وَخَمْسُونَ على إِدْرِيس، وَعِشْرُونَ على إِبْرَاهِيم، وَأَرْبَعَة على مُوسَى وَدَاوُد وَعِيسَى وَمُحَمّد عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام.
وَقَوله: ﴿بِمَا فِي صحف مُوسَى﴾ ذكر وهب بن مُنَبّه: أَن الله تَعَالَى أنزل مائَة [وَأَرْبَعَة] كتب؛ ثَلَاثُونَ صحيفَة على شِيث، وَخَمْسُونَ على إِدْرِيس، وَعِشْرُونَ على إِبْرَاهِيم، وَأَرْبَعَة على مُوسَى وَدَاوُد وَعِيسَى وَمُحَمّد عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام.
آية رقم ٣٧
ﯸﯹﯺ
ﯻ
قَوْله: ﴿وَإِبْرَاهِيم الَّذِي وفى﴾ قَرَأَ الْحسن الْبَصْرِيّ " وفى " مخففا أَي: بِمَا أَمر بِهِ. وَيُقَال: [وفى فِي ذبح ابْنه].
وَأما الْقِرَاءَة الْمَعْرُوفَة بِالتَّشْدِيدِ فَيجوز أَن تكون بِمَعْنى " وفى " إِلَّا أَنه أكده بِالتَّشْدِيدِ وَيُقَال: وفى [بسهام] الْإِسْلَام. قَالَ الْحسن: لم يُؤمر بِأَمْر إِلَّا عمل بِهِ.
وَأما الْقِرَاءَة الْمَعْرُوفَة بِالتَّشْدِيدِ فَيجوز أَن تكون بِمَعْنى " وفى " إِلَّا أَنه أكده بِالتَّشْدِيدِ وَيُقَال: وفى [بسهام] الْإِسْلَام. قَالَ الْحسن: لم يُؤمر بِأَمْر إِلَّا عمل بِهِ.
— 300 —
((٣٨} وَأَن لَيْسَ للْإنْسَان إِلَّا مَا سعى (٣٩) وَأَن سَعْيه سَوف يرى (٤٠) ثمَّ يجزاه الْجَزَاء الأوفى (٤١) وَأَن إِلَى رَبك الْمُنْتَهى (٤٢) وَأَنه هُوَ أضْحك وأبكى (٤٣) وَأَنه)
وَعَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: الْإِسْلَام ثَلَاثُونَ سَهْما، وَلم يتم جَمِيعهَا غير إِبْرَاهِيم وَمُحَمّد عَلَيْهِمَا السَّلَام. وَقَالَ الْفراء: " وفى " مَعْنَاهُ: بلغ. وَعَن الْهُذيْل بن شُرَحْبِيل قَالَ: كَانَ بَين نوح وَإِبْرَاهِيم قُرُون يَأْخُذُونَ الْجَار بذنب الْجَار، وَابْن الْعم بذنب ابْن الْعم، وَالصديق بذنب الصّديق، فجَاء إِبْرَاهِيم وَبلغ عَن الله تَعَالَى
وَعَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: الْإِسْلَام ثَلَاثُونَ سَهْما، وَلم يتم جَمِيعهَا غير إِبْرَاهِيم وَمُحَمّد عَلَيْهِمَا السَّلَام. وَقَالَ الْفراء: " وفى " مَعْنَاهُ: بلغ. وَعَن الْهُذيْل بن شُرَحْبِيل قَالَ: كَانَ بَين نوح وَإِبْرَاهِيم قُرُون يَأْخُذُونَ الْجَار بذنب الْجَار، وَابْن الْعم بذنب ابْن الْعم، وَالصديق بذنب الصّديق، فجَاء إِبْرَاهِيم وَبلغ عَن الله تَعَالَى
— 301 —
آية رقم ٣٨
ﯼﯽﯾﯿﰀ
ﰁ
: ﴿أَلا تزر وَازِرَة وزر أُخْرَى﴾ أَي: لَا يُؤْخَذ أحد بذنب غَيره.
آية رقم ٣٩
ﰂﰃﰄﰅﰆﰇ
ﰈ
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَن لَيْسَ للْإنْسَان إِلَّا مَا سعى﴾ مَعْنَاهُ: إِن سعي فِي الْخَيْر يلق الْخَيْر، وَإِن سعى فِي الشَّرّ يلق الشَّرّ.
آية رقم ٤٠
ﰉﰊﰋﰌ
ﰍ
وَقَوله: ﴿وَأَن سَعْيه سَوف يرى﴾ أَي: يرَاهُ على معنى أَن الله تَعَالَى يرِيه إِيَّاه، وَهُوَ الْجَزَاء الَّذِي يجازيه عَلَيْهِ، وَهُوَ معنى
آية رقم ٤١
ﰎﰏﰐﰑ
ﰒ
قَوْله: ﴿ثمَّ يجزاه الْجَزَاء الأوفى﴾ أَي: الْأَكْمَل الأتم.
آية رقم ٤٢
ﰓﰔﰕﰖ
ﰗ
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَن إِلَى رَبك الْمُنْتَهى﴾ أَي: مصير الْعباد ومرجعهم إِلَيْهِ. قَالَ مُحَمَّد بن عَليّ الباقر: تاه فِيهِ الْعُقُول أَي: تحيرت. فعلى هَذَا معنى الْآيَة: أَن الْعُقُول إِذا انْتَهَت إِلَى أَوْصَافه تحيرت، يَعْنِي: أَنَّهَا لَا تدْرك أَوْصَافه على الْكَمَال. وَفِي بعض التفاسير: أَن بعض الْمَلَائِكَة تفكر فِي الله تَعَالَى فصيحت عَلَيْهِ صَيْحَة، فتاه عقله، فَهُوَ يُسمى بَين الْمَلَائِكَة التائه.
آية رقم ٤٣
ﰘﰙﰚﰛ
ﰜ
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَنه هُوَ أضْحك وأبكى﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: أضْحك أهل الْجنَّة، وأبكى أهل النَّار. وَيُقَال: أضْحك بالوعد، وأبكى بالوعيد. وَيُقَال: أضْحك الأَرْض بالنبات، وأبكى السَّمَاء بالمطر. وَالأَصَح من الْأَقَاوِيل أَنه أضْحك الْخلق وأبكاهم.
آية رقم ٤٤
ﰝﰞﰟﰠ
ﰡ
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَنه هُوَ أمات وَأَحْيَا﴾ يُقَال: أمات الْآبَاء، وَأَحْيَا الْأَبْنَاء وَقيل: أمات قوما بالضلالة، وَأَحْيَا بالهداية. وَالأَصَح أَنه أمات الْخلق وأحياهم.
آية رقم ٤٥
ﭑﭒﭓﭔﭕ
ﭖ
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَنه خلق الزَّوْجَيْنِ الذّكر وَالْأُنْثَى﴾ أَي: الصِّنْفَيْنِ. قَالَ الضَّحَّاك:
— 301 —
﴿هُوَ أمات وَأَحْيَا (٤٤) وَأَنه خلق الزَّوْجَيْنِ الذّكر وَالْأُنْثَى (٤٥) من نُطْفَة إِذا تمنى (٤٦) وَأَن عَلَيْهِ النشأة الْأُخْرَى (٤٧) وَأَنه هُوَ أغْنى وأقنى (٤٨) وَأَنه هُوَ رب﴾ آدم وحواء. وَالأَصَح أَنه الذّكر وَالْأُنْثَى من بني آدم.
— 302 —
آية رقم ٤٦
ﭗﭘﭙﭚ
ﭛ
وَقَوله: ﴿من نُطْفَة إِذا تمنى﴾ أَي: تقدر. تَقول الْعَرَب: مَا تمنى تِلْكَ [الْأَمَانِي] أَي: يقدر ذَلِك الْمُقدر. وَقيل: إِذا تمنى، هُوَ عبارَة عَن الْوَطْء أَي: من نُطْفَة تحصل بِالْجِمَاعِ.
آية رقم ٤٧
ﭜﭝﭞﭟ
ﭠ
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَن عَلَيْهِ النشأة الْأُخْرَى﴾ أَي: الْبَعْث يَوْم الْقِيَامَة، وَإِنَّمَا قَالَ: " الْأُخْرَى " لِأَنَّهَا ثَانِيَة النشأة الأولى، والنشأة الأولى ابْتِدَاء الْخلق.
آية رقم ٤٨
ﭡﭢﭣﭤ
ﭥ
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَنه هُوَ أغْنى وأقنى﴾ مَعْنَاهُ: أعْطى وأوسع، فَقَوله: ﴿أقنى﴾ أَي: أعْطى الْقنية، والقنية: هِيَ أصل مَال يتَّخذ. قَالُوا: وَهُوَ مثل الْإِبِل وَالْبَقر والضياع والنبات وَمَا أشبه. وَيُقَال: أغْنى بِالذَّهَب وَالْفِضَّة، وأقنى بِغَيْرِهِمَا من الْأَمْوَال. وَيُقَال: أغْنى وأقنى: أَي: أعْطى وقنع بِمَا أعْطى. قَالَ القتيبي: أغْنى أَي: أعْطى المَال وأفنى أَي أخدم كَأَنَّهُ أعطَاهُ من يَخْدمه وَقَالَ أغْنى أى أعْطى بِمَا أعْطى. وَعَن بَعضهم أغْنى: أَي: أغْنى نَفسه، كَأَنَّهُ وصف نَفسه بالغنى. وَقَوله: ﴿وأقنى﴾ أَي: أفقر خلقه إِلَى نَفسه، وَيُقَال: أغْنى وأقنى: أَي: وسع وقتر.
آية رقم ٤٩
ﭦﭧﭨﭩ
ﭪ
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَنه هُوَ رب الشعرى﴾ فِي التَّفْسِير: أَنه كَانَ رجل من خُزَاعَة خَالف دين آبَائِهِ وَعبد الشّعْر العبور، وَهُوَ كَوْكَب خلف الجوزاء تسمى المرزم، وهما الشعريان: [إِحْدَاهمَا] : الغميصاء، وَالْأُخْرَى: العبور، فالغميصاء فِي المجرة، والعبور خلف الجوزاء وَتسَمى كلب الجوزاء. وَكَانَ ذَلِك الرجل يعبد الشعرى، وَيَقُول: إِنَّهَا تقطع الْفلك عرضا دون سَائِر الْكَوَاكِب، فَإِنَّهَا تقطع أَمْوَالًا، فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة، وَذكر أَنه خَالق الشعرى الَّتِي تعبدونها. [قَالَه] مُجَاهِد وَقَتَادَة وَغَيرهمَا. وَعَن بَعضهم: أَنَّهَا الزهرة، وَهَذَا مُخَالف لظَاهِر الْآيَة.
— 302 —
﴿الشعرى (٤٩) وَأَنه أهلك عادا الأولى (٥٠) وَثَمُود فَمَا أبقى (٥١) وَقوم نوح من قبل إِنَّهُم كَانُوا هم أظلم وأطغى (٥٢) والمؤتفكة أَهْوى (٥٣) فغشاها مَا غشى (٥٤) ﴾
— 303 —
آية رقم ٥٠
ﭫﭬﭭﭮ
ﭯ
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَنه أهلك عادا الأولى﴾ فَإِن قيل: مَا معنى قَوْله: " عادا الأولى "، وَعَاد كَانَت وَاحِد لَا اثْنَيْنِ؟ وَالْجَوَاب: أَن ثمودا وعادا كَانَا من ولد آدم بن سَام بن نوح، فَعَاد هم قوم هود، وهم عَاد الأولى، وَثَمُود هم قوم صَالح وهم عَاد الْأُخْرَى.
آية رقم ٥١
ﭰﭱﭲ
ﭳ
وَقَوله: ﴿وَثَمُود فَمَا أبقى﴾ أَي: أبادهم وأفناهم.
آية رقم ٥٢
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقوم نوح من قبل إِنَّهُم كَانُوا هم أظلم وأطغى﴾ أَي: أكبر وَأَشد طغيانا. وَفِي الْقِصَّة: أَن الرجل مِنْهُم كَانَ يَأْتِي بِابْنِهِ إِلَى نوح فَيَقُول: احذر هَذَا الشَّيْخ، وَإِيَّاك أَن يضلك، فَإِن أبي حَملَنِي وَأَنا فِي مثل سنك إِلَيْهِ وَحَذَّرَنِي مِنْهُ كَمَا حذرتك مِنْهُ.
آية رقم ٥٣
ﭿﮀ
ﮁ
قَوْله تَعَالَى: ﴿والمؤتفكة أَهْوى﴾ المؤتفكة هِيَ مَدَائِن لوط، ائتفكت بهم الأَرْض أَي: انقلبت بهم.
وَقَوله: ﴿أَهْوى﴾ يُقَال: هوى إِذا سقط، وأهوى إِذا أسقط. وَقد بَينا أَن جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام قلعهَا من أَصْلهَا، وَبلغ بهَا السَّمَاء الدُّنْيَا حَتَّى سمع أهل السَّمَاء الدُّنْيَا نباح الْكلاب وأصوات ديكتهم، وَكَانَ فِيهَا أَرْبَعمِائَة ألف رجل. وَقد قيل أَكثر من ذَلِك، ثمَّ أَن جِبْرِيل قَلبهَا فَجَاءَت تهوى فَهُوَ معنى قَوْله: ﴿والمؤتفكة أَهْوى﴾ قَالَ عِكْرِمَة: فَهِيَ تتجلجل فِي الأَرْض إِلَى قيام السَّاعَة. وَالْعرب تَقول: أَهْوى أَي: وَقع فِي هوة، والهوة: الحفرة.
وَقَوله: ﴿أَهْوى﴾ يُقَال: هوى إِذا سقط، وأهوى إِذا أسقط. وَقد بَينا أَن جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام قلعهَا من أَصْلهَا، وَبلغ بهَا السَّمَاء الدُّنْيَا حَتَّى سمع أهل السَّمَاء الدُّنْيَا نباح الْكلاب وأصوات ديكتهم، وَكَانَ فِيهَا أَرْبَعمِائَة ألف رجل. وَقد قيل أَكثر من ذَلِك، ثمَّ أَن جِبْرِيل قَلبهَا فَجَاءَت تهوى فَهُوَ معنى قَوْله: ﴿والمؤتفكة أَهْوى﴾ قَالَ عِكْرِمَة: فَهِيَ تتجلجل فِي الأَرْض إِلَى قيام السَّاعَة. وَالْعرب تَقول: أَهْوى أَي: وَقع فِي هوة، والهوة: الحفرة.
آية رقم ٥٤
ﮂﮃﮄ
ﮅ
قَوْله تَعَالَى: ﴿فغشاها مَا غشى﴾ أَي: غشاها من الْحِجَارَة مَا غشى. يُقَال: من عَذَاب الله مَا غشى. والتغشية: التغطية. وَفِي الْقِصَّة: أَن الْحجر يتبع شرادهم حَتَّى أهلكهم جَمِيعًا، وَكَانَ فِي الْحرم رجل مِنْهُم فَوقف حجر فِي الْهَوَاء سَبْعَة أشهر، ثمَّ خرج فَلَمَّا خرج وخطا خطْوَة سقط عَلَيْهِ الْحجر وأهلكه، وَكَانَ اسْمه أَبُو رِغَال.
آية رقم ٥٥
ﮆﮇﮈﮉ
ﮊ
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَبِأَي آلَاء رَبك تتمارى﴾ أَي: تتشكك، وَمَعْنَاهُ: تشك، وَقيل:
— 303 —
﴿فَبِأَي آلَاء رَبك تتمارى (٥٥) هَذَا نَذِير من النّذر الأولى (٥٦) أزفت الآزفة (٥٧) لَيْسَ لَهَا من دون الله كاشفة (٥٨) أَفَمَن هَذَا الحَدِيث تعْجبُونَ (٥٩) وَتَضْحَكُونَ وَلَا﴾ تكذب. والمرية: هِيَ الشَّك فِي اللُّغَة. وَالْخطاب للْكَافِرِ أَي: فَبِأَي آلَاء رَبك تتمارى أَيهَا الْكَافِر.
— 304 —
آية رقم ٥٦
ﮋﮌﮍﮎﮏ
ﮐ
وَقَوله: ﴿هَذَا نَذِير من النّذر الأولى﴾ أَي: نَبِي يشبه الْأَنْبِيَاء الْمُتَقَدِّمين.
آية رقم ٥٧
ﮑﮒ
ﮓ
وَقَوله: ﴿أزفت الآزفة لَيْسَ لَهَا من دون الله كاشفة﴾ فَإِن قيل: مَا معنى قَوْله: " كاشفة "؟ وَلم أَدخل هَاء التَّأْنِيث؟ وَالْجَوَاب: أَن بَعضهم قَالَ: لموافقة رُءُوس الآى وَقَالَ بَعضهم مَعْنَاهُ لَيْسَ لَهَا من دون الله نفس كاشفة وَهَذَا أحسن وَمعنى الْآيَة: أَنه لَا يعلم علمهَا سوى الله تَعَالَى. وَهُوَ علم قِيَامهَا وتجليها وَيُقَال لَا يَأْتِي بهَا أحد سوى الله تَعَالَى.
يُقَال: كشف عَن الشَّيْء إِذا أظهره أَي: لَا يكْشف عَن الْقِيَامَة وَلَا يظهرها غير الله تَعَالَى.
يُقَال: كشف عَن الشَّيْء إِذا أظهره أَي: لَا يكْشف عَن الْقِيَامَة وَلَا يظهرها غير الله تَعَالَى.
آية رقم ٥٨
ﮔﮕﮖﮗﮘﮙ
ﮚ
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥٧:وقوله :( أ زفت الآزفة ليس لها من دون الله كاشفة ) فإن قيل : ما معنى قوله :" كاشفة " ؟ ولم أدخل هاء التأنيث ؟ والجواب : أن بعضهم قال : لموافقة رءوس الآى وقال بعضهم معناه ليس لها من دون الله نفس كاشفة وهذا أحسن ومعنى الآية : أنه لا يعلم علمها سوى الله تعالى. وهو علم قيامها وتجليها ويقال لا يأتي بها أحد سوى الله تعالى. يقال : كشف عن الشيء إذا أظهره أي : لا يكشف عن القيامة ولا يظهرها غير الله تعالى.
آية رقم ٥٩
ﮛﮜﮝﮞ
ﮟ
قَوْله تَعَالَى: ﴿أَفَمَن هَذَا الحَدِيث تعْجبُونَ﴾ أَي: الْقُرْآن.
وَقَوله: ﴿تعْجبُونَ﴾ أَي: تتعجبون، وتعجبهم أَنهم قَالُوا: كَيفَ أنزل على وَاحِد مثلنَا. وَيُقَال: تعجبهم من قَوْله إِن الله وَاحِد على مَا قَالَ فِي مَوضِع آخر ﴿أجعَل الْآلهَة إِلَهًا وَاحِدًا إِن هَذَا لشَيْء عُجاب﴾.
وَقَوله: ﴿تعْجبُونَ﴾ أَي: تتعجبون، وتعجبهم أَنهم قَالُوا: كَيفَ أنزل على وَاحِد مثلنَا. وَيُقَال: تعجبهم من قَوْله إِن الله وَاحِد على مَا قَالَ فِي مَوضِع آخر ﴿أجعَل الْآلهَة إِلَهًا وَاحِدًا إِن هَذَا لشَيْء عُجاب﴾.
آية رقم ٦٠
ﮠﮡﮢ
ﮣ
وَقَوله: ﴿وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ﴾ يَعْنِي: من حقكم أَن تبكوا لَا أَن تَضْحَكُوا. وَفِي التَّفْسِير: " أَن النَّبِي لما نزلت هَذِه الْآيَة لم ير ضَاحِكا إِلَى أَن خرج من الدُّنْيَا، غير أَنه كَانَ يبتسم ". وَفِي بعض الْأَخْبَار: عجبت من ضَاحِك (ملْء فِيهِ وَالْمَوْت يَطْلُبهُ).
— 304 —
﴿تَبْكُونَ (٦٠) وَأَنْتُم سامدون (٦١) فاسجدوا لله واعبدوا (٦٢) ﴾
— 305 —
آية رقم ٦١
ﮤﮥ
ﮦ
وَقَوله: ﴿وَأَنْتُم سامدون﴾ أَي: لاهون غافلون، وَيُقَال: متكبرون. قَالَ مُجَاهِد: السمود هُوَ الْغناء بلغَة حمير. يَقُولُونَ: يَا جَارِيَة سمدى لنا: أَي: غنى. وَيُقَال لَهُ: البرطمة أَيْضا وَأنْشد بَعضهم:
(رمى الْحدثَان نسْوَة آل حَرْب... بداهية سمدان لَهَا سمودا) ويروى:
(بِمِقْدَار سمدن لَهُ سمودا....
(رمى الْحدثَان نسْوَة آل حَرْب... بداهية سمدان لَهَا سمودا) ويروى:
(بِمِقْدَار سمدن لَهُ سمودا....
| (فَرد شعورهن السود بيضًا | ورد وجوههن الْبيض سُودًا) |