تفسير سورة سورة فصلت

المكي الناصري

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
تفسير ابن خويز منداد
ابن خويزمنداد
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

التيسير في أحاديث التفسير

المكي الناصري (ت 1415 هـ)

مقدمة التفسير
أما ( سورة فصلت المكية ) التي تقع بدايتها في آخر هذا الربع،
آية رقم ١
أما ( سورة فصلت المكية ) التي تقع بدايتها في آخر هذا الربع،
فقد تحدثت آياتها الأولى أولا عن كتاب الله العزيز ونزوله باللسان العربي المبين، والحكمة في نزوله على رسوله الصادق الأمين، وثانيا عن أول موقف وقفه المشركون من كتاب الله، عندما كانت حجب الشرك الغليظة لا تزال تحول بينهم وبين الاهتداء بنوره، وثالثا عن الجواب ( الحليم الحكيم ) الذي أجابهم به رسول الله وهو يدعوهم إلى الحق، ويتفانى في سبيل هدايتهم وهداية بقية الخلق، ورابعا عرضت نموذجا من ( النذارة ) التي وجهها القرآن الكريم إلى المشركين ومن سار على نهجهم، ونموذجا من ( البشارة )، التي وجهها إلى المؤمنين الأولين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
آية رقم ٤
أما ( سورة فصلت المكية ) التي تقع بدايتها في آخر هذا الربع،
فقد تحدثت آياتها الأولى أولا عن كتاب الله العزيز ونزوله باللسان العربي المبين، والحكمة في نزوله على رسوله الصادق الأمين، وثانيا عن أول موقف وقفه المشركون من كتاب الله، عندما كانت حجب الشرك الغليظة لا تزال تحول بينهم وبين الاهتداء بنوره، وثالثا عن الجواب ( الحليم الحكيم ) الذي أجابهم به رسول الله وهو يدعوهم إلى الحق، ويتفانى في سبيل هدايتهم وهداية بقية الخلق، ورابعا عرضت نموذجا من ( النذارة ) التي وجهها القرآن الكريم إلى المشركين ومن سار على نهجهم، ونموذجا من ( البشارة )، التي وجهها إلى المؤمنين الأولين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
وفيما يخص النقطة الثانية جاء قوله تعالى : فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون( ٤ ) ، وصور كتاب الله أروع تصوير رفض المشركين لقبول الحق واعتناقه، وتقززهم من سماعه، والهوة السحيقة التي تفصل بينهم وبين عقيدة التوحيد التي جاء بها الرسول، فقال حكاية عنهم : وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه ، مثل قولهم في آية أخرى( ٨٨ : ٢ ) وقالوا قلوبنا غلف ، و( الأكنة ) جمع ( كنان ) وهو الغطاء، و( الغلف ) جمع ( غلاف ) وهو الغشاء، وفي آذاننا وقرا ، أي : صمم ومن بيننا وبينك حجاب .
أما ( سورة فصلت المكية ) التي تقع بدايتها في آخر هذا الربع،
فقد تحدثت آياتها الأولى أولا عن كتاب الله العزيز ونزوله باللسان العربي المبين، والحكمة في نزوله على رسوله الصادق الأمين، وثانيا عن أول موقف وقفه المشركون من كتاب الله، عندما كانت حجب الشرك الغليظة لا تزال تحول بينهم وبين الاهتداء بنوره، وثالثا عن الجواب ( الحليم الحكيم ) الذي أجابهم به رسول الله وهو يدعوهم إلى الحق، ويتفانى في سبيل هدايتهم وهداية بقية الخلق، ورابعا عرضت نموذجا من ( النذارة ) التي وجهها القرآن الكريم إلى المشركين ومن سار على نهجهم، ونموذجا من ( البشارة )، التي وجهها إلى المؤمنين الأولين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
وفيما يخص النقطة الثالثة حكى كتاب الله جواب رسوله لهم متلطفا ومتعطفا، طبقا لمقتضى الحكمة والموعظة الحسنة، قل : إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد، فاستقيموا إليه واستغفروه .
وفيما يخص النقطة الرابعة قال تعالى في كتابه بصفته ( نذيرا ) : وويل للمشركين( ٦ ) الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم كافرون( ٧ ) ، وقال تعالى في كتابه بصفته ( بشيرا ) : إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون( ٨ ) .
الربع الثالث من الحزب الثامن والأربعين في المصحف الكريم
يتحدث هذا الربع لأول ما يبدأ، مخاطبا الكافرين المصرين على كفرهم عنادا واستكبارا، مستغربا موقفهم الشاذ الذي ليس مفهوما بالمرة، ذلك أنهم علاوة على ما يجهلون من أسرار أنفسهم وما لله فيها من آيات قائمة- وهي أقرب شيء إليهم- يجهلون أو يتجاهلون كل ما حولهم من العوالم والأكوان، فهم في غفلة عنها معرضون، فلا عيون متفتحة، ولا عقول متبصرة، ولا قلوب مستيقظة، وهذه الأرض بكل من عليها، وتلك السماء بكل ما فيها، لا تثير في نفوسهم أية رغبة في الاستطلاع، ولا تنير في ضمائرهم شعلة الإيمان، رغما عما فيهما من دلائل القدرة ومظاهر الإبداع، وذلك قوله تعالى : قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا، ذلك رب العالمين( ٩ ) وجعل فيها رواسي من فوقها، وبارك فيها، وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين( ١٠ ) ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض : إيتيا طوعا أو كرها. قالتا أتينا طائعين( ١١ ) فقضاهن سبع سماوات في يومين، وأوحى في كل سماء أمرها. وزينا السماء الدنيا بمصابيح، وحفظا. ذلك تقدير العزيز العليم( ١٢ ) . وهاهنا يحسن بنا أن نلفت النظر إلى أن ( أيام الله ) التي تشير إليها هذه الآيات، بالنسبة لخلق الأرض والسماوات، لا تقدر بقدر أيامنا التي نعرفها في كوكبنا الأرضي الخاص، بل هي من نوع آخر يعلمه خالق الزمان والمكان، على حد قوله تعالى في سورة الحج ( ٤٧ ) : وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون ، وقوله تعالى في سورة السجدة ( ٥ ) : يدبر الأمر من السماء إلى الأرض، ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون .
ومفاد هذه الآيات التي نحن بصدد تفسيرها اليوم : أن الله قد خلق الأرض بما عليها في أربعة أيام من ( أيام الله ) فخَلْقُ أصل الأرض تم بأمر الله في يومين، وإليه يشير قوله تعالى : الذي خلق الأرض في يومين ، وخلق ما عليها تم بأمر الله في يومين آخرين، وبهما كمل خلق الأرض أصلا وفرعا، وتم عدد الأيام المحددة لخلقها أربعة، وإلى ذلك يشير قوله تعالى : وجعل فيها رواسي من فوقها ، إشارة إلى الجبال التي ترسي الأرض حتى لا تميد، وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام ، أما خلق السماوات فقد تم بأمر الله في يومين اثنين، وإلى ذلك يشير قوله تعالى : فقضاهن سبع سماوات في يومين ، ويرى بعض المفسرين من القدماء والمحدثين أن عدد ( السبع ) الوارد في كتاب الله عند ذكر السماوات لا يراد منه حصرها في نفس ذلك العدد ونفي ما سواه، حسبما يقتضيه المفهوم، وإنما هو وارد على حد قوله تعالى في سورة التوبة : إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ، فالسبع في تلك الآية كالسبعين في هذه الآية، ومن يدري فقد تكشف الأيام من أسرار الكون ما يوضح معنى ( السبع ) الوارد في غير ما آية في كتاب الله، ومن بينها قوله تعالى في سورة الطلاق ( ١٢ ) الله الذي خلق سبع سماوات، ومن الأرض مثلهن ، فالكون لا يزال لغزا كبيرا، ولا يشكل على تفسير الآيات التي هي موضوع هذا الحديث قوله تعالى في سورة النازعات ( ٢٧-٣٣ ) : أنتم أشد خلقا أم السماء. بناها رفع سمكها فسواها وأغطش ليلها وأخرج ضحاها، والأرض بعد ذلك دحاها : أخرج منها ماءها ومرعاها والجبال أرساها. متاعا لكم ولأنعامكم ، لأن المعنى المقصود من هذه الآية كما أجاب به ابن عباس وذكره البخاري في صحيحه عند تفسيره لها : هو أن دحو الأرض وحده هو الذي كان بعد خلق السماء. وقد تولت الآية الكريمة نفسها تفسير معنى الدحو حيث قالت : دحاها أخرج منها ماءها ومرعاها، والجبال أرساها، متاعا لكم ولأنعامكم ، وليس المقصود منها أن خلق أصل الأرض كان متأخرا، كما قد يتبادر إلى بعض الأذهان.
أما قوله تعالى في نفس السياق : ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض إيتيا طوعا أو كرها، قالتا أتينا طائعين ، فمن المفسرين من حمله على أنه حوار حقيقي صحبته الحياة والإدراك والنطق الفعلي من الأرض والسماء، على غرار قوله تعالى في نفس السورة ( ٢١ ) : وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا، قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء ، ومنهم من حمله على أنه مجرد مجاز، من باب ضرب المثل، أي لا يتعسر عليه سبحانه شيء مما خلقه، فله من خلقه ما أراده، والمقصود إنما هو تصوير أثر قدرته في المقدورات لا غير، دون أن يكون هناك خطاب ولا جواب.
وقوله تعالى : سواء للسائلين بعد قوله : وبارك فيها وقدر فيها أقواتها ، إشارة إلى سعة رحمة الله، وبسط مائدة رزقه لكافة خلقه، دون تمييز بين طبقة وأخرى، ولا بين أمة وأخرى، فالبساط الإلهي ممدود لجميع السائلين على السواء، على حد قوله تعالى في آية أخرى ( ٣٤ : ١٤ ) : وآتاكم من كل ما سألتموه . وقوله تعالى : وقدر فيها أقواتها ، إشارة إلى أن أقوات الخلق مقدرة في الأرض بتقدير إلهي حكيم. ويوضح هذا المعنى قوله تعالى في سورة الحجر( ٢١ ) : وإن من شيء إلا عندنا خزائنه، وما ننزله إلا بقدر معلوم .
وقوله هنا : وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم( ١٢ ) ، ينظر إلى قوله تعالى في آية الكرسي : وسع كرسيه السموات والأرض. ولا يؤده حفظهما، وهو العلي العظيم }، فكما أن الله تعالى هو الذي أبدع الأكوان، وخلق العوالم على غير مثال سبق، وجهزها بجميع ما قدر احتياجها إليه من النواميس والقوى والطاقات، تكفل هو سبحانه كذلك بإمدادها بعد إيجادها، وتعهد جل علاه بتدبيرها وصيانتها وحفظها من كل خلل، دون أن يؤثر ذلك كله على قدرته القاهرة، وحكمته الباهرة، في قليل ولا كثير.
آية رقم ١٣
ويتحدث كتاب الله مرة أخرى عن إعراض المشركين عن الحق، ويذكرهم بما آل إليه أمر عاد وثمود، وما تعرضوا له من عذاب الله، جزاء إعراضهم عن الإيمان به وبرسله، فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود( ١٣ ) إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم ألا تعبدوا إلا الله ، ويصف استكبار عاد عن قبول دعوة الحق، كما يصف استهتار ثمود، وتنكرها لهداية الله : فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق ، وأما ثمود فهديناهم، فاستحبوا العمى على الهدى ، روي أن عتبة بن ربيعة ذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لينتقد عليه مخالفته لقومه، فلما تكلم عتبة قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : حم ، ومر في صدرها حتى انتهى إلى قوله تعالى : فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود( ١٣ ) ، فأرعد عتبة بن ربيعة، ووقف شعره، وأمسك على فم رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده، وناشده بالرحم أن يمسك، وقال حين فارقه :( والله لقد سمعت شيئا ما هو بالشعر ولا بالسحر ولا بالكهانة، ولقد ظننت أن صاعقة العذاب على رأسي ).
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٣:ويتحدث كتاب الله مرة أخرى عن إعراض المشركين عن الحق، ويذكرهم بما آل إليه أمر عاد وثمود، وما تعرضوا له من عذاب الله، جزاء إعراضهم عن الإيمان به وبرسله، فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود( ١٣ ) إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم ألا تعبدوا إلا الله ، ويصف استكبار عاد عن قبول دعوة الحق، كما يصف استهتار ثمود، وتنكرها لهداية الله : فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق ، وأما ثمود فهديناهم، فاستحبوا العمى على الهدى ، روي أن عتبة بن ربيعة ذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لينتقد عليه مخالفته لقومه، فلما تكلم عتبة قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : حم ، ومر في صدرها حتى انتهى إلى قوله تعالى : فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود( ١٣ ) ، فأرعد عتبة بن ربيعة، ووقف شعره، وأمسك على فم رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده، وناشده بالرحم أن يمسك، وقال حين فارقه :( والله لقد سمعت شيئا ما هو بالشعر ولا بالسحر ولا بالكهانة، ولقد ظننت أن صاعقة العذاب على رأسي ).
آية رقم ١٨
وتصف الآيات الكريمة حال أعداء الله وحال أوليائه في الدار الآخرة : ونجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون، ويوم نحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون .
آية رقم ١٩
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٨:وتصف الآيات الكريمة حال أعداء الله وحال أوليائه في الدار الآخرة : ونجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون، ويوم نحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون .
ويفضح الحق سبحانه وتعالى في ذلك المشهد الرهيب، أمام الملأ، أعداءه وأعداء رسله، فضيحة كبرى : حتى إذا ما جاءوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون. ( ٢٠ ) وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا ؟ قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء، وهو خلقكم أول مرة، وإليه ترجعون، ( ٢١ ) وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم. ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون. وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين( ٢٣ ) ، وفي مثل هذا المعنى سبق قوله تعالى في سورة يس ( ٦٥ ) : اليوم نختم على أفواههم، وتكلمنا أيديهم، وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون .
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٠:ويفضح الحق سبحانه وتعالى في ذلك المشهد الرهيب، أمام الملأ، أعداءه وأعداء رسله، فضيحة كبرى : حتى إذا ما جاءوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون. ( ٢٠ ) وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا ؟ قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء، وهو خلقكم أول مرة، وإليه ترجعون، ( ٢١ ) وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم. ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون. وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين( ٢٣ ) ، وفي مثل هذا المعنى سبق قوله تعالى في سورة يس ( ٦٥ ) : اليوم نختم على أفواههم، وتكلمنا أيديهم، وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون .
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٠:ويفضح الحق سبحانه وتعالى في ذلك المشهد الرهيب، أمام الملأ، أعداءه وأعداء رسله، فضيحة كبرى : حتى إذا ما جاءوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون. ( ٢٠ ) وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا ؟ قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء، وهو خلقكم أول مرة، وإليه ترجعون، ( ٢١ ) وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم. ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون. وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين( ٢٣ ) ، وفي مثل هذا المعنى سبق قوله تعالى في سورة يس ( ٦٥ ) : اليوم نختم على أفواههم، وتكلمنا أيديهم، وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون .
آية رقم ٢٣
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٠:ويفضح الحق سبحانه وتعالى في ذلك المشهد الرهيب، أمام الملأ، أعداءه وأعداء رسله، فضيحة كبرى : حتى إذا ما جاءوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون. ( ٢٠ ) وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا ؟ قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء، وهو خلقكم أول مرة، وإليه ترجعون، ( ٢١ ) وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم. ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون. وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين( ٢٣ ) ، وفي مثل هذا المعنى سبق قوله تعالى في سورة يس ( ٦٥ ) : اليوم نختم على أفواههم، وتكلمنا أيديهم، وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون .

الربع الأخير من الحزب الثامن والأربعين في المصحف الكريم
في بداية هذا الربع يتولى كتاب الله وصف دعاة الباطل وقرنائهم، ودعاة الحق وأوليائهم، بما يوضح سماتهم للناس جميعا في جميع العصور
*م/
أما دعاة الباطل فمن شأنهم إغواء الخلق، وإغراؤهم على مقاومة الحق، وهم معتزون بالباطل الذي هم عليه، مصرون على التمسك به، لا يحاولون أن يعيدوا فيه النظر، ولا أن يستبدلوا به غيره أبدا، وبحكم الغواية التي اختاروا طريقها لا يجدون لهم أي أنس أو متعة في الحياة، إلا في معاشرة قرناء السوء ومتابعتهم، والثقة بوساوسهم في جميع الشؤون.
والشأن في ( قرناء السوء ) تشجيع قرينهم على الاندفاع في طريق الباطل، وإعانته على إعداد مشاريع السوء بالنسبة للحاضر والمستقبل، وتزيين جميع ما قام به في الماضي من الأعمال والمساعي المنكرة، واستحسانها ولو بلغت أقصى غاية في الانحراف والشذوذ، فهم لا يقدمون لقرينهم أي نصح، ولا ينيرون له أي طريق من طرق الخير، وإنما يزيدونه خبالا في الفكر، وعماءً في البصيرة، إلى أن يسقط في مهاوي الهلاك، وتحق عليه كلمة العذاب، وذلك قوله تعالى : وقيضنا لهم قرناء، فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم، وحق عليهم القول، في أمم قد خلت من قبلهم، من الجن والإنس، إنهم كانوا خاسرين( ٢٥ ) ، على غرار قوله تعالى في آية أخرى ( ١١٢ : ٦ ) : وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا .
وفي نفس هذا السياق جاء كتاب الله بنموذج حي يوضح طريقة دعاة الباطل وقرناء السوء الملازمين لهم، ونوع الدعوات الضالة التي يقومون بها، وينشرونها بين الناس، فقال تعالى : وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون( ٢٦ ) ، فهاهم أولاء يدعون الناس لأن يقفلوا آذانهم عن سماع القرآن، أي يدعونهم لمقابلته بالإعراض والإهمال، والعناد وعدم الانقياد، إذ من شأن الإنسان متى أصغى إلى الحق، واستمع إليه بانتباه وروية، أن يتمعن ويتدبر ويتأثر، فإذا لم يستمع إليه كان بنجوة من تأثير الدعوة، وفي مأمن من مفعولها المنتظر، في أغلب الأحيان.
ثم هاهم أولاء يدعون الناس إذا اخترق القرآن أسماعهم ونفذ إليها بالرغم عنهم، أن يلغوا فيه، ومعنى ( اللغو ) فيه : افتعال الضجيج والصفير والمكاء والتخليط، ومواجهته بالتعييب، والتشكيك، ومقابلته بالجحود والإنكار.
ولقد كانت هذه الطريقة، التي كشف كتاب الله عنها الستار، ولا تزال هي الطريقة التقليدية التي يتبعها دعاة الباطل وقرناؤهم لمحاربة أهل الحق، ومقاومة دعوتهم في كل زمان ومكان، فهم يأمرون أتباعهم المضللين بالابتعاد عن دعاة الحق، وبتفادي الاحتكاك بهم، وعدم غشيان مجالسهم، فإذا أخذت دعوة أهل الحق في الانتشار، رغما عنهم، تصدوا لها بالنقض والتشكيك والمهاترات، وعملوا بكل الوسائل على خنقها وإغراقها في بحر لجي من أمواج الباطل المتراكمة، لعلهم يغلبون الحق عن طريق الباطل، لكن الحق سبحانه وتعالى يتولى دعاة الباطل وقرناءهم، من الكفار فمن دونهم، بما هم أهل له من الخذلان والعقاب والعذاب، وذلك قوله تعالى في نفس السياق : فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا، ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون( ٢٧ ) ، أي : أنه تعالى سيجزيهم بشر أفعالهم، وسيء أعمالهم. وبعدما يصفهم كتاب الله بأنهم ( أعداء الله ) يواصل الحديث عن الجزاء الذي ينتظرهم، ذلك جزاء أعداء الله النار لهم فيها دار الخلد، جزاء بما كانوا بآياتنا يجحدون( ٢٨ ) .
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٦:وفي نفس هذا السياق جاء كتاب الله بنموذج حي يوضح طريقة دعاة الباطل وقرناء السوء الملازمين لهم، ونوع الدعوات الضالة التي يقومون بها، وينشرونها بين الناس، فقال تعالى : وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون( ٢٦ ) ، فهاهم أولاء يدعون الناس لأن يقفلوا آذانهم عن سماع القرآن، أي يدعونهم لمقابلته بالإعراض والإهمال، والعناد وعدم الانقياد، إذ من شأن الإنسان متى أصغى إلى الحق، واستمع إليه بانتباه وروية، أن يتمعن ويتدبر ويتأثر، فإذا لم يستمع إليه كان بنجوة من تأثير الدعوة، وفي مأمن من مفعولها المنتظر، في أغلب الأحيان.
ثم هاهم أولاء يدعون الناس إذا اخترق القرآن أسماعهم ونفذ إليها بالرغم عنهم، أن يلغوا فيه، ومعنى ( اللغو ) فيه : افتعال الضجيج والصفير والمكاء والتخليط، ومواجهته بالتعييب، والتشكيك، ومقابلته بالجحود والإنكار.
ولقد كانت هذه الطريقة، التي كشف كتاب الله عنها الستار، ولا تزال هي الطريقة التقليدية التي يتبعها دعاة الباطل وقرناؤهم لمحاربة أهل الحق، ومقاومة دعوتهم في كل زمان ومكان، فهم يأمرون أتباعهم المضللين بالابتعاد عن دعاة الحق، وبتفادي الاحتكاك بهم، وعدم غشيان مجالسهم، فإذا أخذت دعوة أهل الحق في الانتشار، رغما عنهم، تصدوا لها بالنقض والتشكيك والمهاترات، وعملوا بكل الوسائل على خنقها وإغراقها في بحر لجي من أمواج الباطل المتراكمة، لعلهم يغلبون الحق عن طريق الباطل، لكن الحق سبحانه وتعالى يتولى دعاة الباطل وقرناءهم، من الكفار فمن دونهم، بما هم أهل له من الخذلان والعقاب والعذاب، وذلك قوله تعالى في نفس السياق : فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا، ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون( ٢٧ ) ، أي : أنه تعالى سيجزيهم بشر أفعالهم، وسيء أعمالهم. وبعدما يصفهم كتاب الله بأنهم ( أعداء الله ) يواصل الحديث عن الجزاء الذي ينتظرهم، ذلك جزاء أعداء الله النار لهم فيها دار الخلد، جزاء بما كانوا بآياتنا يجحدون( ٢٨ ) .

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٦:وفي نفس هذا السياق جاء كتاب الله بنموذج حي يوضح طريقة دعاة الباطل وقرناء السوء الملازمين لهم، ونوع الدعوات الضالة التي يقومون بها، وينشرونها بين الناس، فقال تعالى : وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون( ٢٦ ) ، فهاهم أولاء يدعون الناس لأن يقفلوا آذانهم عن سماع القرآن، أي يدعونهم لمقابلته بالإعراض والإهمال، والعناد وعدم الانقياد، إذ من شأن الإنسان متى أصغى إلى الحق، واستمع إليه بانتباه وروية، أن يتمعن ويتدبر ويتأثر، فإذا لم يستمع إليه كان بنجوة من تأثير الدعوة، وفي مأمن من مفعولها المنتظر، في أغلب الأحيان.
ثم هاهم أولاء يدعون الناس إذا اخترق القرآن أسماعهم ونفذ إليها بالرغم عنهم، أن يلغوا فيه، ومعنى ( اللغو ) فيه : افتعال الضجيج والصفير والمكاء والتخليط، ومواجهته بالتعييب، والتشكيك، ومقابلته بالجحود والإنكار.
ولقد كانت هذه الطريقة، التي كشف كتاب الله عنها الستار، ولا تزال هي الطريقة التقليدية التي يتبعها دعاة الباطل وقرناؤهم لمحاربة أهل الحق، ومقاومة دعوتهم في كل زمان ومكان، فهم يأمرون أتباعهم المضللين بالابتعاد عن دعاة الحق، وبتفادي الاحتكاك بهم، وعدم غشيان مجالسهم، فإذا أخذت دعوة أهل الحق في الانتشار، رغما عنهم، تصدوا لها بالنقض والتشكيك والمهاترات، وعملوا بكل الوسائل على خنقها وإغراقها في بحر لجي من أمواج الباطل المتراكمة، لعلهم يغلبون الحق عن طريق الباطل، لكن الحق سبحانه وتعالى يتولى دعاة الباطل وقرناءهم، من الكفار فمن دونهم، بما هم أهل له من الخذلان والعقاب والعذاب، وذلك قوله تعالى في نفس السياق : فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا، ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون( ٢٧ ) ، أي : أنه تعالى سيجزيهم بشر أفعالهم، وسيء أعمالهم. وبعدما يصفهم كتاب الله بأنهم ( أعداء الله ) يواصل الحديث عن الجزاء الذي ينتظرهم، ذلك جزاء أعداء الله النار لهم فيها دار الخلد، جزاء بما كانوا بآياتنا يجحدون( ٢٨ ) .

ثم يشير كتاب الله إلى الحيرة والحسرة التي يكون عليها دعاة الباطل، من الكفر فما دونه، في دار العذاب، إذ يتساءلون في جهنم عن قرنائهم الذين أعانوهم على الضلال، ضارعين إلى الله أن يريهم مكانهم في جهنم، متمنين على الله أن يكون أولئك القرناء أشد منهم عذابا، بل تحت أقدامهم في الدرك الأسفل من النار، لأنهم زينوا لهم أعمالهم، وأضلوهم ولم ينصحوهم، وذلك قوله تعالى : وقال الذين كفروا ربنا أرنا الذين أضلنا من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا، ليكونا من الأسفلين( ٢٩ ) . ونقل ابن كثير في تفسيره عن علي بن أي طالب رضي الله عنه أن معنى الذين أضلنا ، الوارد في هذه الآية بصيغة المثنى : إبليس من جهة، وابن آدم الذي قتل أخاه من جهة أخرى، واسمه قابيل، فإبليس يدعو بدعوته كل صاحب شرك، وابن آدم القاتل لأخيه يدعو بدعوته كل مرتكب كبيرة، وثبت في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :( ما قتلت نفس ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها، لأنه أول من سن القتل ).
في بداية هذا الربع يتولى كتاب الله وصف دعاة الباطل وقرنائهم، ودعاة الحق وأوليائهم، بما يوضح سماتهم للناس جميعا في جميع العصور
*م/
أما دعاة الباطل فمن شأنهم إغواء الخلق، وإغراؤهم على مقاومة الحق، وهم معتزون بالباطل الذي هم عليه، مصرون على التمسك به، لا يحاولون أن يعيدوا فيه النظر، ولا أن يستبدلوا به غيره أبدا، وبحكم الغواية التي اختاروا طريقها لا يجدون لهم أي أنس أو متعة في الحياة، إلا في معاشرة قرناء السوء ومتابعتهم، والثقة بوساوسهم في جميع الشؤون.
والشأن في ( قرناء السوء ) تشجيع قرينهم على الاندفاع في طريق الباطل، وإعانته على إعداد مشاريع السوء بالنسبة للحاضر والمستقبل، وتزيين جميع ما قام به في الماضي من الأعمال والمساعي المنكرة، واستحسانها ولو بلغت أقصى غاية في الانحراف والشذوذ، فهم لا يقدمون لقرينهم أي نصح، ولا ينيرون له أي طريق من طرق الخير، وإنما يزيدونه خبالا في الفكر، وعماءً في البصيرة، إلى أن يسقط في مهاوي الهلاك، وتحق عليه كلمة العذاب، وذلك قوله تعالى : وقيضنا لهم قرناء، فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم، وحق عليهم القول، في أمم قد خلت من قبلهم، من الجن والإنس، إنهم كانوا خاسرين( ٢٥ ) ، على غرار قوله تعالى في آية أخرى ( ١١٢ : ٦ ) : وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا .
وأما دعاة الحق فمن شأنهم الإيمان بالله، والاستقامة على هداه، والثبات على شرائط الإيمان بجملتها، دون الإخلال بأي شيء منها، وضرب المثل الصالح لغيرهم، بممارسة الأعمال الصالحة، والدعوة إلى الله دون انقطاع، وهم لا يعتزون بغير الإسلام، ولا ينتمون إلى ما سواه من المذاهب والأقوام، ولا يلتزمون نحو غيره بأي التزام، وفي سبيل الدعوة التي يقومون بها ويمارسونها يتحملون الأذى بصدر رحب، فلا يقابلون الإساءة بمثلها، وإنما يدفعون الإساءة بالإحسان، وإن كانوا أبعد الناس عن وصف الضعف والهوان، وبذلك يؤثرون على النفوس الجامحة، فتسلس لهم قيادها، وتعود إلى رشدها، وذلك قوله تعالى : ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا، وقال إنني من المسلمين( ٣٣ ) ولا تستوي الحسنة ولا السيئة، ادفع بالتي هي أحسن، فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم( ٣٤ ) وما يلقاها إلا الذين صبروا، وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم( ٣٥ ) ، قال ابن عباس في تفسير هذه الآية :( أمر الله المؤمنين بالصبر عند الغضب، والحلم عند الجهل، والعفو عند الإساءة، فإذا فعلوا ذلك عصمهم الله من الشيطان، وخضع لهم عدوهم كأنه ولي حميم )، وقال عمر بن الخطاب :( ما عاقبت من عصى الله فيك، بمثل أن تطيع الله فيه ) ومعنى ادفع بالتي هي أحسن ادفع السيئة بالخصلة التي هي أحسن، فإذا أساء إليك أحد كانت ( الحسنة ) أن تعفو عنه ولا تعامله بالمثل، ( والتي هي أحسن ) : أن تحسن إليه مكان إساءته إليك، ومعنى فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم( ٣٤ ) : أنك إذا فعلت ذلك صافاك عدوي واقترب منك، وأشبه الولي الحميم، وهذا لا يستلزم أن يصير وليا مخلصا بالمرة، ومعنى قوله : وما يلقاها إلا الذين صبروا ما يلقى هذه الخصلة ويقوم بحقها، أو ما يمتثل هذه الوصية ويعمل بها- وهي مقابلة الإساءة بالإحسان- إلا من تعود على الصبر في معاناة الخلق، على غرار قوله تعالى : ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور ( ٤٣ : ٤٢ ) ومعنى وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم( ٣٥ ) : ما يلقاها إلا ذو نصيب وافر من الخير والتوفيق.
وكما تحدث كتاب الله فيما سبق عن قرناء السوء الذين يزينون لدعاة الباطل أعمالهم، والذين يوحون إليهم بمحاربة الحق وأهله، وبين موقف بعضهم من بعض في الدنيا والآخرة، تحدث كتاب الله أيضا عن ( أولياء ) أهل الحق، الذين يثبتون قلوبهم، ويسددون خطواتهم، ويعينونهم على التزام الحق، والدعوة إليه، وتحمل الأذى في سبيله، حتى لا يحزنوا ولا يخافوا، وبين كتاب الله أن هؤلاء الأولياء الذين يتولون دعاة الحق في الدنيا والآخرة هم من الملائكة المقربين، وأنهم يتنزلون عليهم، ويكونون بجانبهم في مختلف المواقف، ولا سيما في المواقف الحرجة التي قد تزل فيها الأقدام، وذلك قوله تعالى : إن الذين قالوا ربنا الله، ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون، نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة، ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم، ولكم فيها ما تدعون( ٣١ ) ، أي : مهما طلبتم وجدتم، وحضر بين أيديكم كما اخترتم نزلا من غفور رحيم( ٣٢ ) ، أي : ضيافة وعطاء من غفور لذنوبكم، رحيم بكم، قال زيد بن أسلم في تفسير قوله تعالى : وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون( ٣٠ ) ، أنهم يبشرون الداعي إلى الله عند موته، وفي قبره، وحين يبعث. قال ابن كثير :( وهذا القول يجمع الأقوال كلها، وهو حسن جدا ).
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٠:م٢٥
وأما دعاة الحق فمن شأنهم الإيمان بالله، والاستقامة على هداه، والثبات على شرائط الإيمان بجملتها، دون الإخلال بأي شيء منها، وضرب المثل الصالح لغيرهم، بممارسة الأعمال الصالحة، والدعوة إلى الله دون انقطاع، وهم لا يعتزون بغير الإسلام، ولا ينتمون إلى ما سواه من المذاهب والأقوام، ولا يلتزمون نحو غيره بأي التزام، وفي سبيل الدعوة التي يقومون بها ويمارسونها يتحملون الأذى بصدر رحب، فلا يقابلون الإساءة بمثلها، وإنما يدفعون الإساءة بالإحسان، وإن كانوا أبعد الناس عن وصف الضعف والهوان، وبذلك يؤثرون على النفوس الجامحة، فتسلس لهم قيادها، وتعود إلى رشدها، وذلك قوله تعالى : ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا، وقال إنني من المسلمين( ٣٣ ) ولا تستوي الحسنة ولا السيئة، ادفع بالتي هي أحسن، فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم( ٣٤ ) وما يلقاها إلا الذين صبروا، وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم( ٣٥ ) ، قال ابن عباس في تفسير هذه الآية :( أمر الله المؤمنين بالصبر عند الغضب، والحلم عند الجهل، والعفو عند الإساءة، فإذا فعلوا ذلك عصمهم الله من الشيطان، وخضع لهم عدوهم كأنه ولي حميم )، وقال عمر بن الخطاب :( ما عاقبت من عصى الله فيك، بمثل أن تطيع الله فيه ) ومعنى ادفع بالتي هي أحسن ادفع السيئة بالخصلة التي هي أحسن، فإذا أساء إليك أحد كانت ( الحسنة ) أن تعفو عنه ولا تعامله بالمثل، ( والتي هي أحسن ) : أن تحسن إليه مكان إساءته إليك، ومعنى فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم( ٣٤ ) : أنك إذا فعلت ذلك صافاك عدوي واقترب منك، وأشبه الولي الحميم، وهذا لا يستلزم أن يصير وليا مخلصا بالمرة، ومعنى قوله : وما يلقاها إلا الذين صبروا ما يلقى هذه الخصلة ويقوم بحقها، أو ما يمتثل هذه الوصية ويعمل بها- وهي مقابلة الإساءة بالإحسان- إلا من تعود على الصبر في معاناة الخلق، على غرار قوله تعالى : ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور ( ٤٣ : ٤٢ ) ومعنى وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم( ٣٥ ) : ما يلقاها إلا ذو نصيب وافر من الخير والتوفيق.
وكما تحدث كتاب الله فيما سبق عن قرناء السوء الذين يزينون لدعاة الباطل أعمالهم، والذين يوحون إليهم بمحاربة الحق وأهله، وبين موقف بعضهم من بعض في الدنيا والآخرة، تحدث كتاب الله أيضا عن ( أولياء ) أهل الحق، الذين يثبتون قلوبهم، ويسددون خطواتهم، ويعينونهم على التزام الحق، والدعوة إليه، وتحمل الأذى في سبيله، حتى لا يحزنوا ولا يخافوا، وبين كتاب الله أن هؤلاء الأولياء الذين يتولون دعاة الحق في الدنيا والآخرة هم من الملائكة المقربين، وأنهم يتنزلون عليهم، ويكونون بجانبهم في مختلف المواقف، ولا سيما في المواقف الحرجة التي قد تزل فيها الأقدام، وذلك قوله تعالى : إن الذين قالوا ربنا الله، ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون، نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة، ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم، ولكم فيها ما تدعون( ٣١ ) ، أي : مهما طلبتم وجدتم، وحضر بين أيديكم كما اخترتم نزلا من غفور رحيم( ٣٢ ) ، أي : ضيافة وعطاء من غفور لذنوبكم، رحيم بكم، قال زيد بن أسلم في تفسير قوله تعالى : وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون( ٣٠ ) ، أنهم يبشرون الداعي إلى الله عند موته، وفي قبره، وحين يبعث. قال ابن كثير :( وهذا القول يجمع الأقوال كلها، وهو حسن جدا ).

آية رقم ٣٢
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٠:م٢٥
وأما دعاة الحق فمن شأنهم الإيمان بالله، والاستقامة على هداه، والثبات على شرائط الإيمان بجملتها، دون الإخلال بأي شيء منها، وضرب المثل الصالح لغيرهم، بممارسة الأعمال الصالحة، والدعوة إلى الله دون انقطاع، وهم لا يعتزون بغير الإسلام، ولا ينتمون إلى ما سواه من المذاهب والأقوام، ولا يلتزمون نحو غيره بأي التزام، وفي سبيل الدعوة التي يقومون بها ويمارسونها يتحملون الأذى بصدر رحب، فلا يقابلون الإساءة بمثلها، وإنما يدفعون الإساءة بالإحسان، وإن كانوا أبعد الناس عن وصف الضعف والهوان، وبذلك يؤثرون على النفوس الجامحة، فتسلس لهم قيادها، وتعود إلى رشدها، وذلك قوله تعالى : ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا، وقال إنني من المسلمين( ٣٣ ) ولا تستوي الحسنة ولا السيئة، ادفع بالتي هي أحسن، فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم( ٣٤ ) وما يلقاها إلا الذين صبروا، وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم( ٣٥ ) ، قال ابن عباس في تفسير هذه الآية :( أمر الله المؤمنين بالصبر عند الغضب، والحلم عند الجهل، والعفو عند الإساءة، فإذا فعلوا ذلك عصمهم الله من الشيطان، وخضع لهم عدوهم كأنه ولي حميم )، وقال عمر بن الخطاب :( ما عاقبت من عصى الله فيك، بمثل أن تطيع الله فيه ) ومعنى ادفع بالتي هي أحسن ادفع السيئة بالخصلة التي هي أحسن، فإذا أساء إليك أحد كانت ( الحسنة ) أن تعفو عنه ولا تعامله بالمثل، ( والتي هي أحسن ) : أن تحسن إليه مكان إساءته إليك، ومعنى فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم( ٣٤ ) : أنك إذا فعلت ذلك صافاك عدوي واقترب منك، وأشبه الولي الحميم، وهذا لا يستلزم أن يصير وليا مخلصا بالمرة، ومعنى قوله : وما يلقاها إلا الذين صبروا ما يلقى هذه الخصلة ويقوم بحقها، أو ما يمتثل هذه الوصية ويعمل بها- وهي مقابلة الإساءة بالإحسان- إلا من تعود على الصبر في معاناة الخلق، على غرار قوله تعالى : ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور ( ٤٣ : ٤٢ ) ومعنى وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم( ٣٥ ) : ما يلقاها إلا ذو نصيب وافر من الخير والتوفيق.
وكما تحدث كتاب الله فيما سبق عن قرناء السوء الذين يزينون لدعاة الباطل أعمالهم، والذين يوحون إليهم بمحاربة الحق وأهله، وبين موقف بعضهم من بعض في الدنيا والآخرة، تحدث كتاب الله أيضا عن ( أولياء ) أهل الحق، الذين يثبتون قلوبهم، ويسددون خطواتهم، ويعينونهم على التزام الحق، والدعوة إليه، وتحمل الأذى في سبيله، حتى لا يحزنوا ولا يخافوا، وبين كتاب الله أن هؤلاء الأولياء الذين يتولون دعاة الحق في الدنيا والآخرة هم من الملائكة المقربين، وأنهم يتنزلون عليهم، ويكونون بجانبهم في مختلف المواقف، ولا سيما في المواقف الحرجة التي قد تزل فيها الأقدام، وذلك قوله تعالى : إن الذين قالوا ربنا الله، ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون، نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة، ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم، ولكم فيها ما تدعون( ٣١ ) ، أي : مهما طلبتم وجدتم، وحضر بين أيديكم كما اخترتم نزلا من غفور رحيم( ٣٢ ) ، أي : ضيافة وعطاء من غفور لذنوبكم، رحيم بكم، قال زيد بن أسلم في تفسير قوله تعالى : وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون( ٣٠ ) ، أنهم يبشرون الداعي إلى الله عند موته، وفي قبره، وحين يبعث. قال ابن كثير :( وهذا القول يجمع الأقوال كلها، وهو حسن جدا ).

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٠:م٢٥
وأما دعاة الحق فمن شأنهم الإيمان بالله، والاستقامة على هداه، والثبات على شرائط الإيمان بجملتها، دون الإخلال بأي شيء منها، وضرب المثل الصالح لغيرهم، بممارسة الأعمال الصالحة، والدعوة إلى الله دون انقطاع، وهم لا يعتزون بغير الإسلام، ولا ينتمون إلى ما سواه من المذاهب والأقوام، ولا يلتزمون نحو غيره بأي التزام، وفي سبيل الدعوة التي يقومون بها ويمارسونها يتحملون الأذى بصدر رحب، فلا يقابلون الإساءة بمثلها، وإنما يدفعون الإساءة بالإحسان، وإن كانوا أبعد الناس عن وصف الضعف والهوان، وبذلك يؤثرون على النفوس الجامحة، فتسلس لهم قيادها، وتعود إلى رشدها، وذلك قوله تعالى : ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا، وقال إنني من المسلمين( ٣٣ ) ولا تستوي الحسنة ولا السيئة، ادفع بالتي هي أحسن، فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم( ٣٤ ) وما يلقاها إلا الذين صبروا، وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم( ٣٥ ) ، قال ابن عباس في تفسير هذه الآية :( أمر الله المؤمنين بالصبر عند الغضب، والحلم عند الجهل، والعفو عند الإساءة، فإذا فعلوا ذلك عصمهم الله من الشيطان، وخضع لهم عدوهم كأنه ولي حميم )، وقال عمر بن الخطاب :( ما عاقبت من عصى الله فيك، بمثل أن تطيع الله فيه ) ومعنى ادفع بالتي هي أحسن ادفع السيئة بالخصلة التي هي أحسن، فإذا أساء إليك أحد كانت ( الحسنة ) أن تعفو عنه ولا تعامله بالمثل، ( والتي هي أحسن ) : أن تحسن إليه مكان إساءته إليك، ومعنى فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم( ٣٤ ) : أنك إذا فعلت ذلك صافاك عدوي واقترب منك، وأشبه الولي الحميم، وهذا لا يستلزم أن يصير وليا مخلصا بالمرة، ومعنى قوله : وما يلقاها إلا الذين صبروا ما يلقى هذه الخصلة ويقوم بحقها، أو ما يمتثل هذه الوصية ويعمل بها- وهي مقابلة الإساءة بالإحسان- إلا من تعود على الصبر في معاناة الخلق، على غرار قوله تعالى : ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور ( ٤٣ : ٤٢ ) ومعنى وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم( ٣٥ ) : ما يلقاها إلا ذو نصيب وافر من الخير والتوفيق.
وكما تحدث كتاب الله فيما سبق عن قرناء السوء الذين يزينون لدعاة الباطل أعمالهم، والذين يوحون إليهم بمحاربة الحق وأهله، وبين موقف بعضهم من بعض في الدنيا والآخرة، تحدث كتاب الله أيضا عن ( أولياء ) أهل الحق، الذين يثبتون قلوبهم، ويسددون خطواتهم، ويعينونهم على التزام الحق، والدعوة إليه، وتحمل الأذى في سبيله، حتى لا يحزنوا ولا يخافوا، وبين كتاب الله أن هؤلاء الأولياء الذين يتولون دعاة الحق في الدنيا والآخرة هم من الملائكة المقربين، وأنهم يتنزلون عليهم، ويكونون بجانبهم في مختلف المواقف، ولا سيما في المواقف الحرجة التي قد تزل فيها الأقدام، وذلك قوله تعالى : إن الذين قالوا ربنا الله، ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون، نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة، ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم، ولكم فيها ما تدعون( ٣١ ) ، أي : مهما طلبتم وجدتم، وحضر بين أيديكم كما اخترتم نزلا من غفور رحيم( ٣٢ ) ، أي : ضيافة وعطاء من غفور لذنوبكم، رحيم بكم، قال زيد بن أسلم في تفسير قوله تعالى : وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون( ٣٠ ) ، أنهم يبشرون الداعي إلى الله عند موته، وفي قبره، وحين يبعث. قال ابن كثير :( وهذا القول يجمع الأقوال كلها، وهو حسن جدا ).

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٠:م٢٥
وأما دعاة الحق فمن شأنهم الإيمان بالله، والاستقامة على هداه، والثبات على شرائط الإيمان بجملتها، دون الإخلال بأي شيء منها، وضرب المثل الصالح لغيرهم، بممارسة الأعمال الصالحة، والدعوة إلى الله دون انقطاع، وهم لا يعتزون بغير الإسلام، ولا ينتمون إلى ما سواه من المذاهب والأقوام، ولا يلتزمون نحو غيره بأي التزام، وفي سبيل الدعوة التي يقومون بها ويمارسونها يتحملون الأذى بصدر رحب، فلا يقابلون الإساءة بمثلها، وإنما يدفعون الإساءة بالإحسان، وإن كانوا أبعد الناس عن وصف الضعف والهوان، وبذلك يؤثرون على النفوس الجامحة، فتسلس لهم قيادها، وتعود إلى رشدها، وذلك قوله تعالى : ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا، وقال إنني من المسلمين( ٣٣ ) ولا تستوي الحسنة ولا السيئة، ادفع بالتي هي أحسن، فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم( ٣٤ ) وما يلقاها إلا الذين صبروا، وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم( ٣٥ ) ، قال ابن عباس في تفسير هذه الآية :( أمر الله المؤمنين بالصبر عند الغضب، والحلم عند الجهل، والعفو عند الإساءة، فإذا فعلوا ذلك عصمهم الله من الشيطان، وخضع لهم عدوهم كأنه ولي حميم )، وقال عمر بن الخطاب :( ما عاقبت من عصى الله فيك، بمثل أن تطيع الله فيه ) ومعنى ادفع بالتي هي أحسن ادفع السيئة بالخصلة التي هي أحسن، فإذا أساء إليك أحد كانت ( الحسنة ) أن تعفو عنه ولا تعامله بالمثل، ( والتي هي أحسن ) : أن تحسن إليه مكان إساءته إليك، ومعنى فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم( ٣٤ ) : أنك إذا فعلت ذلك صافاك عدوي واقترب منك، وأشبه الولي الحميم، وهذا لا يستلزم أن يصير وليا مخلصا بالمرة، ومعنى قوله : وما يلقاها إلا الذين صبروا ما يلقى هذه الخصلة ويقوم بحقها، أو ما يمتثل هذه الوصية ويعمل بها- وهي مقابلة الإساءة بالإحسان- إلا من تعود على الصبر في معاناة الخلق، على غرار قوله تعالى : ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور ( ٤٣ : ٤٢ ) ومعنى وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم( ٣٥ ) : ما يلقاها إلا ذو نصيب وافر من الخير والتوفيق.
وكما تحدث كتاب الله فيما سبق عن قرناء السوء الذين يزينون لدعاة الباطل أعمالهم، والذين يوحون إليهم بمحاربة الحق وأهله، وبين موقف بعضهم من بعض في الدنيا والآخرة، تحدث كتاب الله أيضا عن ( أولياء ) أهل الحق، الذين يثبتون قلوبهم، ويسددون خطواتهم، ويعينونهم على التزام الحق، والدعوة إليه، وتحمل الأذى في سبيله، حتى لا يحزنوا ولا يخافوا، وبين كتاب الله أن هؤلاء الأولياء الذين يتولون دعاة الحق في الدنيا والآخرة هم من الملائكة المقربين، وأنهم يتنزلون عليهم، ويكونون بجانبهم في مختلف المواقف، ولا سيما في المواقف الحرجة التي قد تزل فيها الأقدام، وذلك قوله تعالى : إن الذين قالوا ربنا الله، ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون، نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة، ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم، ولكم فيها ما تدعون( ٣١ ) ، أي : مهما طلبتم وجدتم، وحضر بين أيديكم كما اخترتم نزلا من غفور رحيم( ٣٢ ) ، أي : ضيافة وعطاء من غفور لذنوبكم، رحيم بكم، قال زيد بن أسلم في تفسير قوله تعالى : وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون( ٣٠ ) ، أنهم يبشرون الداعي إلى الله عند موته، وفي قبره، وحين يبعث. قال ابن كثير :( وهذا القول يجمع الأقوال كلها، وهو حسن جدا ).

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٠:م٢٥
وأما دعاة الحق فمن شأنهم الإيمان بالله، والاستقامة على هداه، والثبات على شرائط الإيمان بجملتها، دون الإخلال بأي شيء منها، وضرب المثل الصالح لغيرهم، بممارسة الأعمال الصالحة، والدعوة إلى الله دون انقطاع، وهم لا يعتزون بغير الإسلام، ولا ينتمون إلى ما سواه من المذاهب والأقوام، ولا يلتزمون نحو غيره بأي التزام، وفي سبيل الدعوة التي يقومون بها ويمارسونها يتحملون الأذى بصدر رحب، فلا يقابلون الإساءة بمثلها، وإنما يدفعون الإساءة بالإحسان، وإن كانوا أبعد الناس عن وصف الضعف والهوان، وبذلك يؤثرون على النفوس الجامحة، فتسلس لهم قيادها، وتعود إلى رشدها، وذلك قوله تعالى : ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا، وقال إنني من المسلمين( ٣٣ ) ولا تستوي الحسنة ولا السيئة، ادفع بالتي هي أحسن، فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم( ٣٤ ) وما يلقاها إلا الذين صبروا، وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم( ٣٥ ) ، قال ابن عباس في تفسير هذه الآية :( أمر الله المؤمنين بالصبر عند الغضب، والحلم عند الجهل، والعفو عند الإساءة، فإذا فعلوا ذلك عصمهم الله من الشيطان، وخضع لهم عدوهم كأنه ولي حميم )، وقال عمر بن الخطاب :( ما عاقبت من عصى الله فيك، بمثل أن تطيع الله فيه ) ومعنى ادفع بالتي هي أحسن ادفع السيئة بالخصلة التي هي أحسن، فإذا أساء إليك أحد كانت ( الحسنة ) أن تعفو عنه ولا تعامله بالمثل، ( والتي هي أحسن ) : أن تحسن إليه مكان إساءته إليك، ومعنى فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم( ٣٤ ) : أنك إذا فعلت ذلك صافاك عدوي واقترب منك، وأشبه الولي الحميم، وهذا لا يستلزم أن يصير وليا مخلصا بالمرة، ومعنى قوله : وما يلقاها إلا الذين صبروا ما يلقى هذه الخصلة ويقوم بحقها، أو ما يمتثل هذه الوصية ويعمل بها- وهي مقابلة الإساءة بالإحسان- إلا من تعود على الصبر في معاناة الخلق، على غرار قوله تعالى : ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور ( ٤٣ : ٤٢ ) ومعنى وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم( ٣٥ ) : ما يلقاها إلا ذو نصيب وافر من الخير والتوفيق.
وكما تحدث كتاب الله فيما سبق عن قرناء السوء الذين يزينون لدعاة الباطل أعمالهم، والذين يوحون إليهم بمحاربة الحق وأهله، وبين موقف بعضهم من بعض في الدنيا والآخرة، تحدث كتاب الله أيضا عن ( أولياء ) أهل الحق، الذين يثبتون قلوبهم، ويسددون خطواتهم، ويعينونهم على التزام الحق، والدعوة إليه، وتحمل الأذى في سبيله، حتى لا يحزنوا ولا يخافوا، وبين كتاب الله أن هؤلاء الأولياء الذين يتولون دعاة الحق في الدنيا والآخرة هم من الملائكة المقربين، وأنهم يتنزلون عليهم، ويكونون بجانبهم في مختلف المواقف، ولا سيما في المواقف الحرجة التي قد تزل فيها الأقدام، وذلك قوله تعالى : إن الذين قالوا ربنا الله، ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون، نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة، ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم، ولكم فيها ما تدعون( ٣١ ) ، أي : مهما طلبتم وجدتم، وحضر بين أيديكم كما اخترتم نزلا من غفور رحيم( ٣٢ ) ، أي : ضيافة وعطاء من غفور لذنوبكم، رحيم بكم، قال زيد بن أسلم في تفسير قوله تعالى : وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون( ٣٠ ) ، أنهم يبشرون الداعي إلى الله عند موته، وفي قبره، وحين يبعث. قال ابن كثير :( وهذا القول يجمع الأقوال كلها، وهو حسن جدا ).

والثمن الأول من هذا الربع، وهو خاتمة سورة فصلت المكية، يتناول بالذكر موضوعات أربعة.
الموضوع الأول : ما ينفرد بعلمه علام الغيوب دون خلقه، من المغيبات.
الموضوع الثاني : ما يكون عليه الإنسان من أحوال مختلفة، ومشاعر متباينة، في ظروف الشدة والرخاء.
الموضوع الثالث : ما يكون عليه حال الذين كفروا بكتاب الله العزيز، من الحيرة والتردد.
الموضوع الرابع : ما وعد به الحق سبحانه وتعالى عند نزول القرآن، من الحقائق الكونية والنفسية المؤيدة للإيمان، التي سيكشف عنها لنبي الإنسان في مستقبل الأزمان.
والثمن الأول من هذا الربع، وهو خاتمة سورة فصلت المكية، يتناول بالذكر موضوعات أربعة.
الموضوع الأول : ما ينفرد بعلمه علام الغيوب دون خلقه، من المغيبات.
الموضوع الثاني : ما يكون عليه الإنسان من أحوال مختلفة، ومشاعر متباينة، في ظروف الشدة والرخاء.
الموضوع الثالث : ما يكون عليه حال الذين كفروا بكتاب الله العزيز، من الحيرة والتردد.
الموضوع الرابع : ما وعد به الحق سبحانه وتعالى عند نزول القرآن، من الحقائق الكونية والنفسية المؤيدة للإيمان، التي سيكشف عنها لنبي الإنسان في مستقبل الأزمان.
وفي الموضوع الثاني ورد وصف القرآن لأنانية الإنسان، وما هو عليه من شدة الإلحاح والمبالغة في طلب الخير لنفسه، فهو لا يسأم ولا يمل من دعاء ربه لطلب ( الخير )، والمراد ( بالخير ) هنا المال والصحة وما ناسبهما من المطالب العديدة المؤدية إلى السعادة حسبما يتخيلها الإنسان، كما ورد وصفه باليأس والقنوط عندما يمسه أدنى شر أو أذى، بحيث ينقلب في الحين متذمرا ساخطا، قلق الفكر، حرج الصدر، ويكثر من الدعاء والابتهال إلى أقصى حد، حتى إذا كشف الله عنه الضر وأذاقه رحمة من عنده أخذ حينئذ يتبجح ويتكبر، مستعليا بنفسه، معتزا بمكانته، مدعيا أن ما ناله من الخير بعد الشر إنما ناله عن جدارة واستحقاق، وأنه إنما وصل إليه بمقدرته الفائقة، وعبقريته النادرة المثال، وكأن لسان حاله ينفي أن يكون عليه فيما ناله أي فضل لله أو منة منه سبحانه، بل إنه ليبلغ به البله والبطر والغرور إلى حد أن ينسى نعمة الله عليه ويعرض عنه بالمرة، ويتصرف تصرف من لا يؤمن بقيام الساعة ولا ينتظرها مطلقا، وإذا مر بخاطره أن الساعة آتية – على سبيل الفرض عنده والتقدير- فإنه يعلن بكل تبجح وصفاقة وجه أنه حتى في هذه الحالة لن يكون إلا منعما مكرما، وأنه لن يجد عند ربه إلا الحسنى، لأنه عند نفسه وفي نظره القاصر يتمتع بامتيازات وحصانات خاصة من لدن الله، وهو في تقديره الخاص فوق القانون السماوي والعدل الإلهي، اللذين يسري مفعولهما على بقية الناس، وذلك ما ينطق به قوله تعالى : لا يسئم الإنسان من دعاء الخير، وإن مسه الشر فيئوس قنوط( ٤٩ ) ولئن أذقنه رحمة منا من بعد ضراء مسته ليقولن هذا لي. وما أظن الساعة قائمة، ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى ، ويؤكد قوله تعالى في نفس السياق : وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونئَاَ بجانبه، وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض( ٥١ ) .
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٩:م٤٧
وفي الموضوع الثاني ورد وصف القرآن لأنانية الإنسان، وما هو عليه من شدة الإلحاح والمبالغة في طلب الخير لنفسه، فهو لا يسأم ولا يمل من دعاء ربه لطلب ( الخير )، والمراد ( بالخير ) هنا المال والصحة وما ناسبهما من المطالب العديدة المؤدية إلى السعادة حسبما يتخيلها الإنسان، كما ورد وصفه باليأس والقنوط عندما يمسه أدنى شر أو أذى، بحيث ينقلب في الحين متذمرا ساخطا، قلق الفكر، حرج الصدر، ويكثر من الدعاء والابتهال إلى أقصى حد، حتى إذا كشف الله عنه الضر وأذاقه رحمة من عنده أخذ حينئذ يتبجح ويتكبر، مستعليا بنفسه، معتزا بمكانته، مدعيا أن ما ناله من الخير بعد الشر إنما ناله عن جدارة واستحقاق، وأنه إنما وصل إليه بمقدرته الفائقة، وعبقريته النادرة المثال، وكأن لسان حاله ينفي أن يكون عليه فيما ناله أي فضل لله أو منة منه سبحانه، بل إنه ليبلغ به البله والبطر والغرور إلى حد أن ينسى نعمة الله عليه ويعرض عنه بالمرة، ويتصرف تصرف من لا يؤمن بقيام الساعة ولا ينتظرها مطلقا، وإذا مر بخاطره أن الساعة آتية – على سبيل الفرض عنده والتقدير- فإنه يعلن بكل تبجح وصفاقة وجه أنه حتى في هذه الحالة لن يكون إلا منعما مكرما، وأنه لن يجد عند ربه إلا الحسنى، لأنه عند نفسه وفي نظره القاصر يتمتع بامتيازات وحصانات خاصة من لدن الله، وهو في تقديره الخاص فوق القانون السماوي والعدل الإلهي، اللذين يسري مفعولهما على بقية الناس، وذلك ما ينطق به قوله تعالى : لا يسئم الإنسان من دعاء الخير، وإن مسه الشر فيئوس قنوط( ٤٩ ) ولئن أذقنه رحمة منا من بعد ضراء مسته ليقولن هذا لي. وما أظن الساعة قائمة، ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى ، ويؤكد قوله تعالى في نفس السياق : وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونئَاَ بجانبه، وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض( ٥١ ) .

والثمن الأول من هذا الربع، وهو خاتمة سورة فصلت المكية، يتناول بالذكر موضوعات أربعة.
الموضوع الأول : ما ينفرد بعلمه علام الغيوب دون خلقه، من المغيبات.
الموضوع الثاني : ما يكون عليه الإنسان من أحوال مختلفة، ومشاعر متباينة، في ظروف الشدة والرخاء.
الموضوع الثالث : ما يكون عليه حال الذين كفروا بكتاب الله العزيز، من الحيرة والتردد.
الموضوع الرابع : ما وعد به الحق سبحانه وتعالى عند نزول القرآن، من الحقائق الكونية والنفسية المؤيدة للإيمان، التي سيكشف عنها لنبي الإنسان في مستقبل الأزمان.
وفي الموضوع الثالث ورد استفسار القرآن الكريم للكافرين به، ماذا يكون عليه موقفهم عندما يتأكد لهم أنه من عند الله، ويجدون أنفسهم قد ضيعوا فرصة لن تعود، إذ كفروا به وأعرضوا عنه، ويدركون أنهم أخسر الناس صفقة، إذ كانوا أشد الناس ضلالا وخبالا، وذلك قوله تعالى : قل أرأيتم إن كان من عند الله ثم كفرتم به، من أضل ممن هو في شقاق بعيد( ٥٢ ) .
والثمن الأول من هذا الربع، وهو خاتمة سورة فصلت المكية، يتناول بالذكر موضوعات أربعة.
الموضوع الأول : ما ينفرد بعلمه علام الغيوب دون خلقه، من المغيبات.
الموضوع الثاني : ما يكون عليه الإنسان من أحوال مختلفة، ومشاعر متباينة، في ظروف الشدة والرخاء.
الموضوع الثالث : ما يكون عليه حال الذين كفروا بكتاب الله العزيز، من الحيرة والتردد.
الموضوع الرابع : ما وعد به الحق سبحانه وتعالى عند نزول القرآن، من الحقائق الكونية والنفسية المؤيدة للإيمان، التي سيكشف عنها لنبي الإنسان في مستقبل الأزمان.
وفي الموضوع الرابع وعد كتاب الله المؤمنين خاصة وبني الإنسان عامة، بأن الحق الذي قامت على أساسه السماوات والأرضون، وقامت على أساسه عقيدة القرآن وشريعته وأخلاقه، سيزداد جلاء وظهورا بمرور الأيام، وأن الله تعالى سيرفع الحجاب عن الفكر الإنساني، وسيلهمه أن يكتشف من خفايا الطبيعة وخبايا النفس ما يكون سندا لذلك الحق، ودعامة للإيمان بخالق الخلق، وذلك قوله تعالى : سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم، حتى يتبين لهم أنه الحق ، وقد أنجز الله وعده لبني الإنسان، بمقتضى ما وعد به نزول القرآن، فكشف لهم خلال الأربعة عشر قرنا من ظهور الإسلام، ما لم تعرفه البشرية من قبل في عشرات القرون وآلاف السنين، ولا يزال باب الكشف مفتوحا بإذن الله، وفي كل كشف آية جديدة تدل على صدق كتاب الله.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

28 مقطع من التفسير