تفسير سورة سورة فاطر

أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي الرازي

تفسير ابن أبي حاتم

أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي الرازي (ت 327 هـ)

الناشر

مكتبة نزار مصطفى الباز - المملكة العربية السعودية

الطبعة

الثالثة

المحقق

أسعد محمد الطيب

نبذة عن الكتاب





(المؤلف)

أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي الرازي، المعروف بابن أبي حاتم (240 - 327 هـ) .



(اسم الكتاب الذي طبع به، ووصف أشهر طبعاته:)

1 - طبع باسم:

التفسير

بتحقيق أحمد الزهراني، وصدر عن مكتبة الدار، ودار طيبة، ودار ابن القيم، المملكة العربية السعودية، سنة 1408 هـ.

2 - وطبع باسم:

تفسير القرآن العظيم مسندًا عن رسول الله (والصحابة والتابعين

بتحقيق أسعد محمد الطيب، وصدر عن مكتبة نزار مصطفى الباز - السعودية، سنة 1419 هـ.



(توثيق نسبة الكتاب إلى مؤلفه)

وكتاب التفسير الذي بين أيدينا ثابت النسبة إلى ابن أبي حاتم رحمه الله، فقد نسبه إليه عدد ممن ترجم له، واشتهرت لدى أهل العلم نسبته إليه؛ فقد نقل عنه واستفاد منه جمع من الأئمة والحفاظ؛ منهم: الذهبي في السير (1364) ، وابن رجب في جامع العلوم والحكم (194) ، وأكثر ابن كثير في التفسير من النقل عنه كما في (1، 237) ، (263، 264، 275) ، وابن حجر في غير كتاب له، منها: فتح الباري وقد أكثر من النقل عنه كما في (388، 231، 500) ، (8) ، (98) وغيرها من المواضع، وتغليق التعليق (36) ، (48، 34) ، والإصابة (18، 610) ، (2، 383) ، والسيوطي في الدر المنثور (1) ، وذكره ابن حجر ضمن مسموعاته في المعجم المفهرس برقم (365) ، وكذا نسبه إليه سزجين في تاريخ التراث العربي (18) .



(وصف الكتاب ومنهجه)

يعد تفسير ابن أبي حاتم رحمه الله خير مثال للتفسير بالمأثور، مما حدا بكثير ممن جاء بعده فصنف في التفسير بالمأثور أن يقتبس منه ويستفيد، كالبغوي وابن كثير، حتى إن السيوطي ليقول في تفسيره: لخصت تفسير ابن أبي حاتم في كتابي.

وإن المطالع لمقدمة المؤلف لكتابه هذا، يجده قد أبان عن منهجه فيه أحسن إبانة، ويمكننا أن نلخص ذلك فيما يلي:

1 - جمع بين دفتيه تفسير القرآن بالسنة وآثار الصحابة والتابعين.

2 - إذا وجد التفسير عن رسول الله (فإنه لا يذكر معه شيئًا مما ورد عن الصحابة في تفسير الآية.

3 - فإن لم يجد التفسير عن الرسول (ووجده مرويًّا عن الصحابة وقد اتفقوا على هذا الوجه من التأويل؛ فإنه يذكر أعلاهم درجة بأصح الأسانيد، ثم يسمِّي من وافقهم بغير إسناد، وإن كان ثَمَّ اختلاف في التفسير، ذكر الخلاف بالأسانيد، وسمَّى من وافقهم وحذف إسناده.

4 - فإن لم يجد التفسير عن الصحابة ووجده عن التابعين، تصرف مثلما تصرف في تفسير الصحابة.

5 - أخرج التفسير بأصح الأخبار إسنادًا.

6 - انفرد الكتاب بمرويات ليست في غيره.

7 - حفظ لنا كثيرًا من التفاسير المفقودة، مثل تفسير سعيد بن جبير ومقاتل بن حيان وغيرهما.


سُورَةُ فاطر
٣٥
قَوْلُهُ تَعَالَى: فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ
١٧٩١٥ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ، عَنْهُمَا قَالَ: كُنْتُ لَا أَرَى مَا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ حَتَّى أَتَانِي أَعْرَابِيَانِ يَخْتَصِمَانِ فِي بِئْرٍ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: أَنَا فَطَرْتُهَا، قَالَ: ابْتَدَأْتُهَا «١».
١٧٩١٦ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ، عَنْهُمَا فِي قَوْلِهِ: فَاطِرِ السماوات والأرض قال: بديع السموات وَالْأَرْضِ «٢».
قَوْلُهُ تَعَالَى: جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أَوْلَي أَجْنَحَةٍ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ
١٧٩١٧ - عَنِ الضَّحَّاكِ قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فهو خالق السموات وَالْأَرْضَ «٣».
١٧٩١٨ - عَنِ السُّدِّىِّ رَضِيَ اللهُ، عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا قَالَ:
إِلَى الْعِبَادِ «٤».
١٧٩١٩ - عَنْ قَتَادَة رَضِيَ اللهُ، عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: فاطر السماوات والأرض قال:
خالق السموات وَالْأَرْضَ جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أَوْلَي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ قَالَ: بَعْضُهُمْ لَهُ جَنَاحَانِ، وَبَعْضُهُمْ لَهُ ثَلاثَةُ أَجْنِحَةٍ وَبَعْضُهُمْ لَهُ أَرْبَعَةُ أَجْنِحَةٍ «٥».
قَوْلُهُ تَعَالَى: يَزِيدَ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ
١٧٩٢٠ - عَنِ السُّدِّىِّ رَضِيَ اللهُ، عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ يَزِيدُ فِي أَجْنِحَتِهِمْ وَخَلْقِهِمْ مَا يَشَاءُ «٦».
١٧٩٢١ - عَنِ الزُّهْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ، عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يشاء قال:
حسن الصوت «٧».
(١) الدر ٧/ ٣- ٤
(٢) الدر ٧/ ٣- ٤
(٣) الدر ٧/ ٣- ٤
(٤) الدر ٧/ ٣- ٤
(٥) الدر ٧/ ٣- ٤
(٦) الدر ٧/ ٣- ٤
(٧) الدر ٧/ ٣- ٤
قَوْلُهُ تَعَالَى: مَا يَفْتِحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ
١٧٩٢٢ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله، عنهما في قوله: ما يفتح اللَّهُ لِلنَّاسِ.. قَالَ: مَا يَفْتِحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ بَابِ تَوْبَةٍ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُمْ لَا يَتُوبُونَ «١».
١٧٩٢٣ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله، عنهما في قوله: ما يفتح اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يمسك فلا مرسل له من بعده يَقُولُ: لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ «٢».
١٧٩٢٤ - عَنْ قَتَادَة رَضِيَ اللهُ، عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: مَا يَفْتِحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ أَيْ مِنْ خَيْرٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا قَالَ: فَلا يَسْتَطَيعُ أَحَدٌ حَبْسَهَا «٣».
١٧٩٢٥ - عَنِ السُّدِّىِّ رَضِيَ اللهُ، عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: مَا يَفْتِحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا قَالَ: الْمَطَرُ «٤».
١٧٩٢٦ - مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يُحَدِّثُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ، عَنْهُ كَانَ إِذَا أَصْبَحَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي يُمْطَرُونَ فِيهَا وَتَحَدَّثَ مَعَ أَصْحَابِهِ قَالَ: مُطِرْنَا اللَّيْلَةَ بَنَوْءِ الْفَتْحِ ثُمَّ يَتْلُو مَا يَفْتِحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا «٥».
قَوْلُهُ تَعَالَى: يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ
١٧٩٢٧ - عَنِ السُّدِّيِّ فِي قَوْلِهِ: يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ قَالَ: الرِّزْقُ مِنَ السَّمَاءِ: الْمَطَرُ، وَمِنَ الْأَرْضِ: النَّبَاتُ «٦».
قَوْلُهُ تَعَالَى: فَلا تَغُرَّنَّكُمْ
١٧٩٢٨ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: الْغِرَّةُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا أَنْ يَغْتَرَّ بِهَا وَتَشْغَلَهُ، عَنِ الْآخِرَةِ أَنْ يُمَهِّدَ لَهَا وَيَعْمَلُ لَهَا كَقَوْلِ الْعَبْدِ إِذَا أَفْضَى إِلَى الْآخِرَةِ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي وَالْغِرَّةُ بِاللَّهِ: أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ فُي مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَيَتَمَنَّى على الله المغفرة «٧».
(١) الدر ٧/ ٤- ٥
(٢) الدر ٧/ ٤- ٥
(٣) الدر ٧/ ٤- ٥
(٤) الدر ٧/ ٤- ٥ [.....]
(٥) الدر ٧/ ٤- ٥
(٦) الدر ٧/ ٤- ٥
(٧) الدر ٧/ ٤- ٦.
قوله تعالى : فلا تغرنكم آية ٥
عن سعيد بن جبير قال : الغرة في الحياة الدنيا أن يغتر بها وتشغله، عن الآخرة أن يمهد لها ويعمل لها كقول العبد إذا أفضى إلى الآخرة يا ليتني قدمت لحياتي والغرة بالله : أن يكون العبد في معصية الله ويتمنى على الله المغفرة.
قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا
١٧٩٢٩ - عَنْ قَتَادَة رَضِيَ اللهُ، عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا قَالَ: عَادُوهُ فَإِنَّهُ يَحِقُّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ عَدَاوَتُهُ، وَعَدَاوَتُهُ أَنْ يُعَادِيَهُ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَفِي قوله إنما يدعوا حِزْبَهُ قَالَ: أَوْلِيَاءَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ أَيْ لِيَسُوقَهُمْ إِلَى النَّارِ، فَهَذِهِ عَدَاوَتُهُ «١».
١٧٩٣٠ - عَنِ ابْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ، عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: إنما يدعوا حزبه الآية. قال يدعوا حَزْبَهُ إِلَى مَعَاصِي اللَّهَ، وَأَصْحَابُ مَعَاصِي اللَّهِ أَصْحَابُ السَّعِيرِ وَهَؤُلاءِ حِزْبُهُ مِنَ الْإِنْسِ أَلا تَرَاهُ يَقُولُ: أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ قَالَ: وَالْحِزْبُ وِلايَةُ الَّذِينَ يَتَوَّلاهُمْ وَيَتَوَلَّوْنَهُ «٢».
قَوْلُهُ تَعَالَى: أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا
١٧٩٣١ - عَنْ أَبِي قِلابَةَ أَنُّهُ سُئِلَ، عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا أَهُمْ عُمَّالُنَا هَؤُلاءِ الَّذِينَ يَصْنَعُونَ؟ قَالَ: لَيْسَ هُمْ. إِنَّ هَؤُلاءِ لَيْسَ أَحَدُهُمْ يَأْتِي شَيْئًا مِمَّا لَا يَحِلُّ لَهُ إِلا قَدْ عَرَفَ أَنْ ذَلِكَ حَرَامٌ عَلَيْهِ. إِنْ أَتَى الزِّنَا فَهُوَ حَرَامٌ، أَوْ قَتَلَ النَّفْسَ فَهُوَ حَرَامٌ، إِنَّمَا أُولَئِكَ أَهْلُ الْمِلَلِ. الْيَهُودُ، وَالنَّصَارَى، وَالْمَجُوسُ، وَأَظُنُّ الْخَوَارِجَ مِنْهُمْ، لِأَنَّ الْخَارِجِيَّ يَخْرُجُ بِسَيْفِهِ عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، وَقَدْ عَرَفَ أَنَّهُ لَيْسَ يَنَالُ حَاجَتَهُ مِنْهُمْ، وَأَنَّهُمْ سَوْفَ يَقْتُلُونَهُ، وَلَوْلا أَنَّهُ مِنْ دِينِهِ مَا فَعَلَ ذَلِكَ «٣».
١٧٩٣٢ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الْحِمْصِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أبي عمرو السيباني أَوْ أَبُو رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّيْلَمَيِّ قَالَ أَتَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو وَهُوَ فِي حَائِطٍ بِالطَّائِفِ يُقَالُ لَهُ: الْوَهْطُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ خَلْقَهُ فِي ظُلْمَةٍ، ثُمَّ أَلْقَى عَلَيْهِمْ مِنْ نُورِهِ فَمَنْ أَصَابَهُ مِنْ نُورِهِ يَوْمَئِذٍ فَقَدِ اهْتَدَى وَمَنْ خَطَّأَهُ مِنْهُ ضَلَّ، فَلِذَلِكَ أَقُولُ جَفَّ الْقَلَمُ عَلَى مَا عَلِمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ» ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِكَ الْقَزَوَيْنِيُّ حَدَّثَنَا حسان بن حشان الْبَصَرِيُّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشِيرٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ مَعْنٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ الْقُرَشِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قال: خرج علينا
(١) الدر ٧/ ٤- ٦.
(٢) الدر ٧/ ٤- ٦.
(٣) الدر ٧/ ٧.
قوله تعالى : أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا آية ٨
عن أبي قلابة أنه سئل عن هذه الآية أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا أهم عمالنا هؤلاء الذين يصنعون ؟ قال : ليس هم. إن هؤلاء ليس أحدهم يأتي شيئا مما لا يحل له إلا قد عرف أن ذلك حرام عليه. إن أتى الزنا فهو حرام، أو قتل النفس فهو حرام، إنما أولئك أهل الملل : اليهود، والنصارى، والمجوس، وأظن الخوارج منهم، لأن الخارجي يخرج بسيفه على جميع أهل البصرة، وقد عرف أنه ليس ينال حاجته منهم، وأنهم سوف يقتلونه، ولولا أنه من دينه ما فعل ذلك.
حدثنا أبي، ثنا، ثنا محمد بن عوف الحمصي، ثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي عمرو السيباني أو أبو ربيعة، عن عبد الله بن الديلمي قال أتيت عبد الله بن عمرو وهو في حائط بالطائف يقال له : الوهط قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول :" إن الله خلق خلقه في ظلمة، ثم ألقى عليهم من نوره فمن أصابه من نوره يومئذ فقد اهتدى ومن خطأه منه ضل، فلذلك أقول جف القلم على ما علم الله عز وجل " ثم قال : حدثني يحيى بن عبدك القزويني حدثنا حسان بن حشان البصري، ثنا إبراهيم بن بشير، ثنا يحيى بن معن، ثنا إبراهيم القرشي، عن سعيد بن شرحبيل، عن زيد بن أبي أوفى قال : خرج علينا رسول الله ﷺ فقال : الحمد لله الذي يهدي من الضلالة، ويلبس الضلالة على من أحب ".
قوله تعالى : فلا تذهب نفسك عليهم حسرات
عن قتادة والحسن في قوله : أفمن زين له سوء عمله قال : الشيطان زين لهم فلا تذهب نفسك عليهم حسرات أي لا تحزن عليهم.
رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي يَهْدِي مِنَ الضَّلالَةِ، وَيُلْبِسُ الضَّلالَةَ عَلَى مَنْ أَحَبَّ» «١».
قَوْلُهُ تَعَالَى: فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ
١٧٩٣٣ - عَنْ قَتَادَةَ وَالْحَسَنِ في قوله: أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ قَالَ: الشَّيْطَانُ زَيَّنَ لَهُمْ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ أَي لَا تَحْزَنَ عَلَيْهِمْ «٢».
قَوْلُهُ تَعَالَى: فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا
١٧٩٣٤ - عَنْ قَتَادَة رَضِيَ اللهُ، عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: فَأَحْيَيْنَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ قَالَ: أَحْيَا اللَّهُ هَذِهِ الْأَرْضَ الْمَيْتَةَ بِهَذَا الْمَاءِ كَذَلِكَ يَبْعَثُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ «٣».
قَوْلُهُ تَعَالَى: الله الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ
١٧٩٣٥ - عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ، عَنْهُ قَالَ: يَقُومُ مَلَكٌ بِالصُّورِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ فَيَنْفُخُ فيه فلا يبقى خلق لله في السموات وَالْأَرْضِ إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ مَنِيًّا كَمَنِيِّ الرِّجَالِ، فَتَنْبُتُ أَجْسَامُهُمْ وِلُحْمَانُهُمْ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ كَمَا تُنْبِتُ الأَرْضُ مِنَ الثَّرَى، ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ الله رضي الله، عنه الله الذي [يرسل] أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ يَكُونُ بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يَقُولُ مَلَكٌ فَيَنْفُخُ فِيهِ فَتَنْطَلِقُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَى جَسَدِهَا «٤».
١٧٩٣٦ - عن أبى رزينة الْعُقَيْلِيِّ رَضِيَ اللَّهُ، عَنْهُ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى؟ قَالَ: أَمَا مَرَرْتَ بِأَرْضٍ مُجْدَبَةٍ، ثُمَّ مَرَرْتَ بِهَا مُخَصَّبَةً تَهْتَزُّ خَضْرَاءَ؟
قَالَ: بَلَى، قَالَ: كَذَلِكَ يحي اللَّهُ الْمَوْتَى وَكَذَلِكَ النُّشُورُ «٥».
قَوْلُهُ تَعَالَى: مَنْ كَانَ يَرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا
١٧٩٣٧ - عَنْ مُجَاهِدٍ رَضِيَ اللهُ، عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: من كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ قَالَ:
بِعِبَادَةِ الْأَوْثَانِ فَلِلَّهِ العزة جميعا قال: فلي: فليتعزز بطاعة الله «٦».
(١) قال ابن كثير: حديث غريب جدا ٦/ ٥٢٢.
(٢) الدر ٧/ ٨.
(٣) الدر ٧/ ٨.
(٤) الدر ٧/ ٨.
(٥) الدر ٧/ ٨.
(٦) الدر ٧/ ٨- ٩.
قوله تعالى : من كان يريد العزة فلله العزة جميعا آية ١٠
عن مجاهد رضي الله، عنه في قوله : من كان يريد العزة قال : بعبادة الأوثان فلله العزة جميعا قال : فلي : فليعتزز بطاعة الله.
قوله تعالى : إليه يصعد الكلم الطيب
عن شهر بن حوشب رضي الله، عنه في قوله : إليه يصعد الكلم الطيب قال : القرآن.
عن مطر رضي الله، عنه في قوله : إليه يصعد الكلم الطيب قال : الدعاء.
عن شهر بن حوشب في الآية قال : العمل الصالح يرفع الكلام الطيب.
عن الضحاك في قوله : إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه قال : العمل الصالح يرفع الكلام الطيب.
حدثنا علي بن الحسين حدثنا الوليد بن عبد الملك بن عبيد الله أبو مسرح، ثنا عثمان بن عطاء، عن مسلمة بن عبد الله، عن عمه أبي مشجعة بن ربعى، عن أبي الدرداء رضي الله، عنه قال : ذكرنا، عند رسول الله ﷺ فقال :" إن الله لا يؤخر نفسا إذا جاء أجلها، وإنما زيادة العمر بالذرية الصالحة يرزقها العبد فيدعون له من بعده، فيلحقه دعاؤهم في قبره، فذلك زيادة العمر ".
قوله تعالى : والذين يمكرون السيئات قال : يراؤن مكر أولئك هو يبور قال : هم أصحاب الرياء لا يصعد عملهم.
عن قتادة رضي الله، عنه في قوله : والذين يمكرون السيئات قال : يعملون السيئات ومكر أولئك هو يبور قال : يفسد.
عن السدى في قوله : ومكر أولئك هو يبور قال : يهلك، فليس له ثواب في الآخرة.
قَوْلُهُ تَعَالَى: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ
١٧٩٣٨ - عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ رَضِيَ اللهُ، عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ قَالَ: الْقُرْآنُ «١».
١٧٩٣٩ - عَنْ مَطَرٍ رَضِيَ اللَّهُ، عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ قَالَ:
الدُّعَاءُ «٢».
١٧٩٤٠ - عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ فِي الْآيَةِ قَالَ: الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُ الْكَلامَ الطَّيِّبَ «٣».
١٧٩٤١ - عَنِ الضَّحَّاكِ فِي قَولِهِ: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ قَالَ: الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُ الْكَلامَ الطَّيِّبَ «٤».
١٧٩٤٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَبُو مُسَرَّحٍ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي مَشْجَعَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ، عَنْهُ قَالَ: ذَكَرْنَا، عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يُؤَخِّرُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا، وَإِنَّمَا زَيَادَةُ الْعُمْرِ بِالذُّرِّيَّةِ الصَّالِحَةِ يَرْزُقُهَا الْعَبْدَ فَيَدْعُونَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ، فَيَلْحَقُهُ دُعَاؤُهُمْ فِي قَبْرِهِ، فَذَلِكَ زَيَادَةُ الْعُمْرِ» «٥».
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ: يراؤن مَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ قَالَ: هُمْ أَصْحَابُ الرِّيَاءِ لَا يَصْعَدُ عَمَلُهُمْ «٦».
١٧٩٤٣ - عَنْ قَتَادَة رَضِيَ اللهُ، عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ:
يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ قَالَ: يَفْسَدُ «٧».
١٧٩٤٤ - عَنِ السُّدِّيِّ فِي قَوْلِهِ: وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ قَالَ: يَهْلِكُ، فَلَيْسَ لَهُ ثَوَابٌ فِي الْآخِرَةِ «٨».
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ
١٧٩٤٥ - عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ يَعْنِي خَلَقَ آدَمَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نطفة يعني ذريته ثم ذكرانا وإناثا «٩».
(١) الدر ٧/ ٨- ٩.
(٢) الدر ٧/ ٨- ٩. [.....]
(٣) الدر ٧/ ٨- ٩.
(٤) الدر ٧/ ٨- ٩.
(٥) ابن كثير ٦/ ٥٢٦.
(٦) الدر ٧/ ٩- ١١.
(٧) الدر ٧/ ٩- ١١.
(٨) الدر ٧/ ٩- ١١.
(٩) الدر ٧/ ٩- ١١.
— 3174 —
١٧٩٤٦ - عن ابن عباس رضي الله، عنهما في قَوْلِهِ: وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ الْآيَةَ. يَقُولُ: لَيْسَ أَحَدٌ قَضَيْتُ لَهُ طُولَ الْعُمْرِ وَالْحَيَاةِ إِلا وَهُوَ بَالِغٌ مَا قَدَّرْتُ لَهُ مِنَ الْعُمْرِ وَقَدْ قَضَيْتُ لَهُ ذَلِكَ، فَإِنَّمَا يَنْتَمِي لَهُ الْكِتَابُ الَّذِي قَدَّرْتُ لَهُ لَا يُزَادُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ أَحَدٌ قَضَيْتُ لَهُ أَنَّهُ قَصِيرُ الْعُمْرِ وَالْحَيَاةِ بِبِالِغٍ الْعُمُرَ، وَلَكِنْ يَنْتَمِي إِلَى الْكِتَابِ الَّذِي كُتِبَ لَهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلا فِي كِتَابٍ يَقُولُ: كُلُّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ، عِنْدَهُ «١».
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ
١٧٩٤٧ - عَنْ عِكْرَمَةَ فِي قَوْلِهِ: وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ قَالَ:
مَا مِنْ يَوْمٍ يُعَمَّرُ فِي الدُّنْيَا إِلا يُنْقَصُ مِنْ أَجْلِهِ «٢».
١٧٩٤٨ - عَنْ أَبِي مَالِكٍ فِي قَوْلِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ قَالَ: لَيْسَ يَوْمٌ يُسْلُبُهُ مِنْ عُمُرِهِ إِلا فِي كِتَابٍ كُلُّ يَوْمٍ فِي نُقْصَانٍ «٣».
١٧٩٤٩ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ: وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلا فِي كِتَابٍ قَالَ: مَكْتُوبٌ فِي أَوَّلِ الصَّحِيفَةِ عُمُرُهُ كَذَا وَكَذَا، ثُمَّ يُكْتَبُ فِي أَسْفَلِ ذَلِكَ يَوْمُ ذَلِكَ يَوْمَانِ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى آخَرِ عُمُرِهِ «٤».
١٧٩٥٠ - عَنْ حَسَّانِ بْنِ عَطِيَّةَ فِي قَوْلِهِ: وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ قَالَ: كُلُّ مَا ذَهَبَ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَهُوَ نُقْصَانٌ مِنْ عُمُرِهِ «٥».
١٧٩٥١ - عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ إِلا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَجَلَهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ يَوْمَ تَضَعُهُ أَمُّهُ بَالِغًا مَا بَلَغَ يَقُولُ:
لَمْ يُخْلَقِ النَّاسُ كُلُّهُمْ عَلَى عُمُرٍ وَاحِدٍ. لِذَا عُمُرٌ وَلِذَا عُمُرٌ هُوَ أَنْقَصَ مِنْ عُمُرِ هَذَا وَكُلُّ ذَلِكَ مَكْتُوبٌ لِصَاحِبِهِ بَالِغًا مَا بَلَغَ «٦».
١٧٩٥٢ - عَنِ ابْنِ زَيْدٍ فِي الْآيَةِ قَالَ: أَلا تَرَى النَّاسَ يَعِيشُ الْإِنْسَانُ مِائَةَ سَنَةٍ وَآخَرَ يَمُوتُ حِينَ يُولَدُ فَهُوَ هَذَا «٧».
١٧٩٥٣ - عَنِ السُّدِّيِّ فِي الْآيَةِ قَالَ: لَيْسَ مِنْ مَخْلُوقٍ إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ عُمُرَهُ جُمْلَةً
(١) الدر ٧/ ٩- ١١.
(٢) الدر ٧/ ٩- ١١.
(٣) الدر ٧/ ١١- ١٢.
(٤) الدر ٧/ ١١- ١٢.
(٥) الدر ٧/ ١١- ١٢.
(٦) الدر ٧/ ١١- ١٢.
(٧) الدر ٧/ ١١- ١٢. [.....]
— 3175 —
فَكُلُّ يَوْمٍ يَمُرُّ بِهِ أَوْ لَيْلَةٌ يُكْتَبُ: نَقَصَ مِنْ عُمُرِ فَلانٍ كَذَا وَكَذَا. حَتَّى يَسْتَكْمِلَ بِالنُّقْصَانِ عُدَّةَ مَا كَانَ لَهُ مِنْ أَجَلٍ مَكْتُوبٍ فَعُمُرُهُ جَمِيعًا فِي كِتَابٍ وَنُقْصَانُهُ فِي كِتَابٍ «١».
١٧٩٥٤ - عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيِّ فِي الْآيَةِ قَالَ: لَا يَذْهَبُ مِنْ عُمُرِ إِنْسَانٍ يَوْمٌ وَلا شَهْرٌ وَلا سَاعَةٌ إِلا ذَلِكَ مَكْتُوبٌ مَحْفُوظٌ مَعْلُومٌ «٢».
١٧٩٥٥ - عَنْ قَتَادَةَ فِي الْآيَةِ قَالَ: أَمَّا الْعُمُرُ فَمَنْ بَلَغَ سِتِّينَ سَنَةً، وَأَمَّا الَّذِي يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ فَالَّذِي يَمُوتُ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ سِتِّينَ سَنَةً «٣».
١٧٩٥٦ - عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ قَالَ: فِي بَطْنِ أُمِّهِ «٤».
١٧٩٥٧ - عَنِ ابْنِ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ قَالَ: مَا لَفَظَتِ الْأَرْحَامُ مِنَ الْأَوْلادِ مِنْ غَيْرِ تَمَامٍ «٥».
١٧٩٥٨ - عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أُسَيْدِ الْغِفَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم، يدخل الملك على النطفة بعد ما تَسْتَقِرُّ فِي الرَّحِمِ بِأَرْبَعَيْنَ أَوْ بِخَمْسَةٍ وَأَرْبَعَيْنَ لَيْلَةٌ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ أَشَقِيٌّ أَمْ سَعَيْدٌ؟ أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟ فَيَقُولُ اللَّهُ... وَيُكْتَبَانِ ثُمَّ يُكْتَبُ عَمَلُهُ، وَرِزْقُهُ وَأَجَلُهُ وَأَثَرُهُ وَمُصِيبَتُهُ، ثُمَّ تَنْطَوِي الصَّحِيفَةُ فَلا يُزَادُ فِيهَا وَلا يُنْقَصُ مِنهَا «٦».
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عذب فرات... وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ
١٧٩٥٩ - عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هذا عذب فرات وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ قَالَ: الْأُجَاجُ: الْمُرُّ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا أَي مِنْهُمَا جَمِيعًا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا هَذَا اللُّؤْلُؤُ وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ قَالَ: السُّفُنُ مُقْبِلَةٌ وَمُدْبِرَةٌ تَجْرِي بِرِيحٍ وَاحِدَةٍ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ قَالَ: نُقْصَانُ اللَّيْلِ فِي زِيَادَةِ النَّهَارِ، وَنُقْصَانُ النَّهَارِ فِي زِيَادَةِ اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كل يجري إلى أجل مُسَمًّى قَالَ: أَجَلٌ مَعْلُومٌ، وَحَدٌّ لَا يَتَعَدَّاهُ وَلا يَقْصُرُ دَوْنَهُ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ يَقُولُ: هو الذي سخر لكم هذا.
(١) الدر ٧/ ١١- ١٢.
(٢) الدر ٧/ ١١- ١٢.
(٣) الدر ٧/ ١١- ١٤.
(٤) الدر ٧/ ١١- ١٤.
(٥) الدر ٧/ ١١- ١٤.
(٦) الدر ٧/ ١١- ١٤.
يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل قال : نقصان الليل في زيادة النهار، ونقصان النهار في زيادة الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري إلى أجل مسمى قال : أجل معلوم، وحد لا يتعداه ولا يقصر دونه ذلكم الله ربكم يقول : هو الذي سخر لكم هذا.
قوله تعالى : ما يملكون من قطمير آية ١٣
عن ابن عباس في قوله : ما يملكون من قطمير قال : القطمير : القشر، وفي لفظ الجلد الذي يكون على ظهر النواة.
عن مجاهد في قوله : قطمير قال : لفافة النواة كشحاة البصلة.
١٧٩٦٠ - عَنْ سِنَانِ بْنِ سَلَمَةَ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ، عَنْ مَاءِ الْبَحْرِ فَقَالَ: بَحْرَانِ لَا يَضُرُّكَ فَمِنْ أَيِّهِمَا تَوَضَّأْتَ مَاءِ الْبَحْرِ وَمَاءِ الْفُرَاتِ «١».
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا
١٧٩٦١ - عَنِ السُّدِّيِّ فِي قَوْلِهِ: وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا قَالَ: السَّمَكُ وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا قَالَ: اللُّؤْلُؤُ مِنَ الْبَحْرِ الْأُجَاجِ «٢».
قَوْلُهُ تَعَالَى: مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ
١٧٩٦٢ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ قَالَ: الْقِطْمِيرُ:
الْقِشْرُ، وَفِي لَفْظٍ الْجِلْدُ الَّذِي يَكُونُ عَلَى ظَهْرِ النَّوَاةِ «٣».
١٧٩٦٣ - عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: قِطْمِيرٍ قَالَ: لُفَافَةُ النَّوَاةَ كَشَحَاةِ الْبَصَلَةِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ
١٧٩٦٤ - عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ أَي مَا قَبِلُوا ذَلِكَ مِنْكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ قَالَ: لَا يَرْضَوْنَ، وَلا يُقِرُّونَ بِهِ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ وَاللَّهُ هُوَ الْخَبِيرُ أَنَّهُ سَيَكُونُ هَذَا مِنْ أَمْرِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ «٤».
١٧٩٦٥ - عَنِ السُّدِّيِّ فِي قَوْلِهِ: إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ قَالَ: هِيَ الْآلِهَةُ لَا تَسْمَعُ دُعَاءَ مَنْ دَعَاهَا وَعَبَدَهَا مِنْ دَوْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَو سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ قَالَ: وَلَوْ سَمِعْتِ الْآلِهَةُ دُعَاءَكُمْ مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَيْرِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ قَالَ: بِعِبَادَتِكُمْ إِيَّاهُمْ «٥».
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ
١٧٩٦٦ - عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ فِي قَوْلِهِ: وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا قَالَ: إِنْ تَدْعُ نَفْسٌ مُثْقَلَةٌ مِنَ الْخَطَايَا ذَا قَرَابَةٍ أَوْ غَيْرُ ذِي قَرَابَةٍ لا يُحْمَلْ، عَنْهَا مِنْ خَطَايَاهَا شَيْءٌ «٦».
(١) الدر ٧/ ١٤- ١٥.
(٢) الدر ٧/ ١٤- ١٥.
(٣) الدر ٧/ ١٤- ١٥.
(٤) الدر ٧/ ١٤- ١٥.
(٥) الدر ٧/ ١٦.
(٦) الدر ٧/ ١٦.
— 3177 —
١٧٩٦٧ - عن ابن عباس رضي الله، عنهما في قَوْلِهِ: وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ يَكُونُ عَلَيْهِ وِزْرٌ لَا يَجِدُ أَحَدًا يَحْمِلُ، عَنْهُ مِنْ وِزْرِهِ شَيْئًا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى
١٧٩٦٨ - عَنْ مُجَاهِدٍ رَضِيَ اللهُ، عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ كَنَحْوِ وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى «١».
١٧٩٦٩ - عَنْ عِكْرَمَةَ قَالَ: إِنَّ الْجَارَ يَتَعَلَّقُ بِجَارِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ سَلْ هَذَا لِمَ كَانَ يُغْلِقُ بَابَهُ دُونِي، وَإِنَّ الْكَافِرَ لَيَتَعَلَّقُ بِالْمُؤْمِنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ لَهُ: يَا مُؤْمِنُ إِنَّ لِي، عِنْدَكَ يَدًا قَدْ عَرَفْتَ كَيْفَ كُنْتُ فِي الدُّنْيَا وَقَدِ احْتَجْتُ إِلَيْكَ الْيَوْمَ فَلا يَزَالُ الْمُؤْمِنُ يَشْفَعُ لَهُ إلى رَبِّهِ حَتَّى يَرُدَّهُ إِلَى مَنْزِلَةٍ دُونَ مَنْزِلَةٍ وَهُوَ فِي النَّارِ، وَأَنَّ الْوَالِدَ يَتَعَلَّقُ بِوَلَدِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ: يَا بُنَيَّ أَيُّ وَالِدٍ كُنْتُ لَكَ؟ فَيُثْنِي خَيْرًا فَيَقُولُ: يَا بُنَيَّ إِنِّي احْتَجْتُ إِلَى مِثْقَالِ ذَرَّةٍ مِنْ حَسَنَاتِكَ أَنْجُو بِهَا مِمَّا تَرَى، فَيَقُولُ لَهُ وَلَدُهُ: يَا أَبَتِ مَا أَيْسَرُ مَا طَلَبْتَ؟ وَلَكِنِّي لَا أُطِيقُ أَنْ أُعْطِيَكَ شَيْئًا أَتَخَوَّفُ مِثْلَ الَّذِي تَخَوَّفْتَ، فَلا أَسْتَطَيْعُ أَنْ أُعْطِيَكَ شَيْئًا، ثُمَّ يَتَعَلَّقُ بِزَوْجَتِهِ فَيَقُولُ: يَا فُلانَةُ، أَيُّ زَوْجٍ كُنْتُ لَكِ؟ فَتُثْنِي خَيْرًا فَيَقُولُ لَهَا: فَإِنِّي أَطْلُبُ إِلَيْكَ حَسَنَةً وَاحِدَةً تَهِبِيهَا لِي، لَعَلِّي أَنْجُو مِمَّا تَرَيْنَ قَالَتْ:
مَا أَيْسَرُ مَا طَلَبْتَ! لَكِنِّي لَا أُطِيقُ أَنْ أُعْطِيَكَ شَيْئًا أَتَخَوَّفُ مِثْلَ الَّذِي تَخَوَّفْتَ يَقُولُ اللَّهُ: وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا... وَيَقُولُ اللَّهُ: يَوْمًا لا يَجْزِي وَالِدٌ، عَنْ ولده ويوم يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ «٢».
١٧٩٧٠ - عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا أَيْ إِلَى ذُنُوبِهَا لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَو كَانَ ذَا قُرْبَى قَالَ: قَرَابَةٌ قَرِيبَةٌ لَا يَحْمِلُ مِنْ ذَنُوبِهِ شَيْئًا إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ أَيْ يَخْشَوْنَ النَّارَ، وَالْحِسَابَ وَفِي قَوْلِهِ وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ أَيْ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَإِنَّمَا يَعْمَلُ لِنَفْسِهِ وَفِي قَوْلِهِ: وَمَا يَسْتَوِي قَالَ: خَلَقٌ فُضِّلَ بَعَضُهُ عَلَى بَعْضٍ، فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَعَبْدٌ حَيُّ الْأَثَرِ، حَيُّ الْبَصَرِ حَيُّ النِّيَّةِ حَيُّ الْعَمَلِ، وَالْكَافِرُ عَبْدٌ مَيِّتُ الْأَثَرِ ميت البصر ميت القلب ميت العمل «٣».
(١) الدر ٧/ ١٦.
(٢) الدر ٧/ ١٦. [.....]
(٣) الدر ٧/ ١٦.
— 3178 —
قوله تعالى : وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء آية ١٨
عن عطاء الخراساني في قوله : وإن تدع مثقلة إلى حملها قال : أن تدع نفس مثقلة من الخطايا ذا قرابة أو غير ذي قرابة لا يحمل ، عنها من خطاياها شيء.
عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء يكون عليه وزر لا يجد أحدا يحمل عنه من وزره شيئا.
قوله تعالى : ولا تزر وازرة وزر أخرى
عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء كنحو ولا تزر وازرة وزر أخرى .
عن عكرمة قال : إن الجار يتعلق بجاره يوم القيامة فيقول : يا رب سل هذا لم كان يغلق بابه دوني، وإن الكافر ليتعلق بالمؤمن يوم القيامة فيقول له : يا مؤمن إن لي، عندك يدا قد عرفت كيف كنت في الدنيا وقد احتجت إليك اليوم فلا يزال المؤمن يشفع له إلى ربه حتى يرده إلى منزلة دون منزلة وهو في النار، وأن الوالد يتعلق بولده يوم القيامة فيقول : يا بني أي والد كنت لك ؟ فيثني خيرا فيقول : يا بني إني احتجت إلى مثقال ذرة من حسناتك أنجو بها مما ترى، فيقول له والده : يا أبت ما أيسر ما طلبت ؟ ولكني لا أطيق أن أعطيك شيئا أتخوف مثل الذي تخوفت، فلا أستطيع أن أعطيك شيئا، ثم يتعلق بزوجته فيقول : يا فلانة، أي زوج كنت لك ؟ فتثني خيرا فيقول لها : فإني أطلب إليك حسنة واحدة تهبيها لي، لعلي أنجو مما ترين قالت : ما أيسر ما طلبت ! لكني لا أطيق أن أعطيك شيئا أتخوف مثل الذي تخوفت يقول الله : وإن تدع مثقلة إلى حملها.. ويقول الله : يوم لا يجزي والد عن ولده و يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه .
عن قتادة في قوله : وإن تدع مثقلة إلى حملها أي إلى ذنوبها لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى قال : قرابة قريبة لا يحمل من ذنوبه شيئا إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب أي يخشون النار، والحساب وفي قوله : ومن تزكى فإنما يتزكى لنفسه أي من عمل عملا صالحا فإنما يعمل لنفسه.
آية رقم ١٩
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ
١٧٩٧١ - عَنْ قَتَادَةَ وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ قَالَ: هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْكَافِرِ وَالْمُؤْمِنِ يَقُولُ: كَمَا لَا يَسْتَوِي هَذَا، وَهَذَا كذلك لَا يَسْتَوِي الْكَافِرُ وَالْمُؤْمِنُ
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلا الظُّلُمَاتُ وَلا النُّورُ
١٧٩٧١ - عَنِ السُّدِّىِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ قَالَ: الْكَافِرُ وَالْمُؤْمِنُ وَلا الظُّلُمَاتُ قَالَ: الْكُفْرُ وَلا النُّورُ قَالَ: الْإِيْمَانُ وَلا الظِّلُّ قَالَ: الْجَنَّةُ وَلا الْحَرُورُ قَالَ: النَّارُ وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلا الْأَمْوَاتُ قَالَ:
الْمُؤْمِنُ وَالْكَافِرُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ قَالَ: يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ «١».
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ
١٧٩٧٢ - عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ فَكَذَلِكَ الْكَافِرُ لَا يَسْمَعُ وَلا يَنْتَفِعُ بِمَا يَسْمَعُ وَفِي قَوْلِهِ: وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلا خَلا فِيهَا نَذِيرٌ يَقُولُ كُلُّ أُمَّةٍ قَدْ كَانَ لَهَا رَسُولٌ جَاءَهَا مِنَ اللَّهِ وَفِي قَوْلِهِ: وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَالَ: يُعَزِّي نَبِيَّهُ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ... فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرٌ قَالَ: شَدِيدٌ وَاللَّهِ لَقَدْ عَجَّلَ لَهُمْ عُقُوبَةَ الدُّنْيَا ثُمَّ صَيَّرَهُمْ إِلَى النَّارِ «٢».
قَوْلُهُ تَعَالَى: ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا
١٧٩٧٣ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ، عَنْهُمَا فِي قَوْلِهِ: ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا قَالَ: الْأَبْيِضُ وَالْأَحْمَرُ وَالْأَسْوَدُ وَفِي قَوْلِهِ: وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ قَالَ:
طَرَائِقُ بِيضٌ يَعْنِي الْأَلْوَانَ «٣».
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَغَرَابِيبُ سُودٌ
١٧٩٧٤ - حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:
وَغَرَابِيبُ سُودٌ الشَّدِيدُ السَّوَادِ «٤».
١٧٩٧٥ - عَنْ أَبِي مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ، عنه في قوله: وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ قَالَ:
طَرَائِقُ تَكُونُ فِي الْجَبَلِ بِيضٌ وَحُمْرٌ فَتِلْكَ الْجُدَدُ وَغَرَابِيبُ سُودٌ قال: جبال سود
(١) الدر ٧/ ١٨- ١٩.
(٢) الدر ٧/ ١٨- ١٩.
(٣) الدر ٧/ ١٨- ١٩.
(٤) الدر ٧/ ١٨- ١٩.
آية رقم ٢٠
قوله تعالى : ولا الظلمات ولا النور آية ٢٠
عن السدى رضي الله عنه في قوله : وما يستوي الأعمى والبصير قال : الكافر والمؤمن ولا الظلمات قال : الكفر ولا النور قال : الإيمان.
آية رقم ٢١
عن السدى رضي الله عنه في قوله : ولا الظل قال : الجنة ولا الحرور قال : النار.
عن السدى رضي الله عنه في قوله : وما يستوي الأحياء ولا الأموات قال : المؤمن والكافر إن الله يسمع من يشاء قال : يهدي من يشاء.
قوله تعالى : وما أنت بمسمع من في القبور آية ٢٢
عن قتادة في قوله : وما أنت بمسمع من في القبور فكذلك الكافر لا يسمع ولا يتنفع بما يسمع.
عن قتادة في قوله : وإن من أمة إلا خلا فيها نذير يقول كل أمة قد كان لها رسول جاءها من الله.
عن قتادة في قوله : وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم قال : يعزي نبيه جاءتهم رسلهم بالبينات والزبر والكتاب المنير فكيف كان نكير } قال : شديد والله لقد عجل لهم عقوبة الدنيا ثم صيرهم إلى النار.
قوله تعالى : ثمرات مختلفا ألوانها آية ٢٧
عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : ثمرات مختلفا ألوانها قال : الأبيض والأحمر والأسود و في قوله : ومن الجبال جدد بيض قال : طرائق بيض يعني الألوان.
قوله تعالى : وغرابيب سود
حدثنا أبي حدثنا أبو صالح حدثنا معاوية بن علي، عن ابن عباس قال : وغرابيب سود الشديد السواد.
عن أبي مالك رضي الله عنه في قوله : ومن الجبال جدد قال : طرائق تكون في الجبل بيض وحمر فتلك الجدد وغرابيب سود قال : جبال سود.
عن أبي مالك رضي الله عنه في قوله : ومن الناس والدواب والأنعام قال : كذلك اختلاف الناس والدواب والأنعام كاختلاف الجبال. ثم قال : إنما يخشى الله من عباده العلماء فلا فضل لما قبلها.
عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال : الخشية والإيمان والطاعة والتشتت في الألوان.
قوله تعالى : إنما يخشى الله من عباده العلماء آية ٢٨
عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : إنما يخشى الله من عباده العلماء قال : الذين يعلمون أن الله على كل شيء قدير.
عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : ليس العلم من كثرة الحديث، ولكن العلم من الخشية.
عن صالح أبي الخليل رضي الله عنه في قوله : إنما يخشى الله من عباده العلماء قال : أعلمهم بالله أشدهم له خشية.
من طريق سفيان، عن أبي حيان التيمي، عن رجل قال : كان يقال : العلماء ثلاثة عالم بالله، وعالم بأمر الله، وعالم بالله ليس بعالم بأمر الله، وعالم بأمر الله ليس بعالم بالله، فالعالم بالله وبأمر الله الذي يخشى الله ويعلم الحدود والفرائض، والعالم بالله ليس بعالم بأمر الله : الذي يخشى الله ولا يعلم الحدود والفرائض، والعالم بأمر الله ليس بعالم بالله : الذي يعلم الحدود والفرائض ولا يخشى الله.
عن مالك بن أنس رضي الله عنه قال : إن العلم ليس بكثرة الرواية إنما العلم نور يقذفه الله في القلب.
عن الحسن رضي الله عنه قال : الإيمان : من خشي الله بالغيب ورغب فيما رغب الله فيه، وزهد فيما أسخط، ثم تلا إنما يخشى الله من عباده العلماء .
وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ قَالَ: كَذَلِكَ اخْتَلافُ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ كَاخْتِلافِ الْجِبَالِ. ثُمَّ قَالَ: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ فَلا فَضْلٌ لِمَا قَبْلَهَا «١».
١٧٩٧٦ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ رَضِيَ اللهُ، عَنْهُ قَالَ: الْخَشْيَةُ وَالْإِيْمَانُ وَالطَّاعَةُ وَالتَّشَتُّتُ فِي الْأَلْوَانِ «٢».
قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ
١٧٩٧٧ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ، عَنْهُمَا فِي قَوْلِهِ: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عَبَادِهِ الْعُلَمَاءُ قَالَ: الَّذِينَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ «٣».
١٧٩٧٨ - عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ، عَنْهُ قَالَ: لَيْسَ الْعِلْمُ مِنْ كَثْرَةِ الْحَدِيثِ، وَلَكِنَّ الْعِلْمَ مِنَ الْخَشْيَةِ «٤».
١٧٩٧٩ - عَنْ صَالِحٍ أَبِي الْخَلِيلِ رَضِيَ اللَّهُ، عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عَبَادِهِ الْعُلَمَاءُ قَالَ: أَعْلَمُهُمْ بِاللَّهِ أَشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةً «٥».
١٧٩٨٠ - مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ رَجُلٍ قَالَ: كَانَ يُقَالُ:
الْعُلَمَاءُ ثَلاثَةٌ عَالِمٌ بِاللَّهِ، وَعَالِمٌ بِأَمْرِ اللَّهِ، وَعَالِمٌ بِاللَّهِ لَيْسَ بِعَالِمٍ بِأَمْرِ اللَّهِ، وَعَالِمٌ بِأَمْرِ اللَّهِ لَيْسَ بِعَالِمٍ بِاللَّهِ، فَالْعَالِمُ بِاللَّهِ وَبِأَمْرِ اللَّهِ الَّذِي يَخْشَى اللَّهَ وَيَعْلَمُ الْحُدُودَ وَالْفَرَائِضَ، وَالْعَالِمُ بِاللَّهِ لَيْسَ بِعَالِمٍ بِأَمْرِ اللَّهِ: الَّذِي يَخْشَى اللَّهَ ولا يعلم الحدود: لا الْفَرَائِضَ وَالْعَالِمُ بِأَمْرِ اللَّهِ لَيْسَ بِعَالِمٍ بِاللَّهِ: الَّذِي يَعْلَمُ الْحُدُودَ وَالْفَرَائِضَ وَلا يَخْشَى اللَّهَ «٦».
١٧٩٨١ - عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ، عَنْهُ قَالَ: إِنَّ الْعِلْمَ لَيْسَ بِكَثْرَةِ الرِّوَايَةِ إِنَّمَا الْعِلْمُ نُورٌ يَقْذِفُهُ اللَّهُ فِي الْقَلْبِ «٧».
١٧٩٨٢ - عَنِ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ، عَنْهُ قَالَ: الْإِيْمَانُ: مَنْ خَشِيَ اللَّهَ بِالْغَيْبِ وَرَغِبَ فِيمَا رَغِبَ اللَّهُ فِيهِ، وَزَهَدَ فِيمَا أَسْخَطَ، ثُمَّ تَلا إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ «٨».
قَوْلُهُ تَعَالَى: يرجون تجارة لن تبور
١٧٩٨٣ - قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ قال: الجنة لن تبور لا تبيد
(١) الدر ٧/ ١٩- ٢٠.
(٢) الدر ٧/ ١٩- ٢٠.
(٣) الدر ٧/ ١٩- ٢٠.
(٤) الدر ٧/ ١٩- ٢٠.
(٥) الدر ٧/ ١٩- ٢٠.
(٦) الدر ٧/ ٢٠/ ٢٣.
(٧) الدر ٧/ ٢٠/ ٢٣.
(٨) الدر ٧/ ٢٠/ ٢٣.
آية رقم ٣٠
قتادة في قوله : ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله قال : هو كقوله : ولدينا مزيد أنه غفور قال : لذنوبهم. شكور لحسناتهم.
لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ قَالَ: هُوَ كَقَوْلِهِ: وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ إِنَّهُ غَفُورٌ قَالَ: لِذُنُوبِهِمْ. شَكُورٌ لِحَسَنَاتِهِمْ «١».
١٧٩٨٤ - عَنِ السُّدِّيِّ فِي قَوْلِهِ يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ قَالَ: لَنْ تَهْلِكَ «٢».
قَوْلُهُ تَعَالَى: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا
١٧٩٨٥ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا قَالَ: هُمْ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ورثهم الله كل كتاب أنزل، فظلمهم مَغْفُورٌ لَهُ، وَمُقْتَصِدُهُمْ يُحَاسَبُ حُسَابًا يَسِيرًا، وَسَابِقَهُمْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ «٣».
قَوْلُهُ تَعَالَى: فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ
١٧٩٨٦ - حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ مَرْزُوقٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ، عَنْهُمَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ: هُوَ الْكَافِرُ «٤».
١٧٩٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْعَيْزَارِ: أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا مِنْ ثَقِيفٍ يُحَدِّثُ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ كَنَانَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ، عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ قَالَ: هَؤُلاءِ كُلُّهُمْ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ وَكُلُّهُمْ فِي الْجَنَّةِ «٥».
١٧٩٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَزِيزٍ حَدَّثَنَا سَلامَةُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ عَوْفٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «أُمَّتِي ثَلاثَةُ أَثْلاثٍ فَثُلْثٌ يَدْخُلُونَ الجنة... بغير حساب ولا عذاب يحاسبون حسابا يسيرا ثم يدخلون الجنة، وثلث يمحصون ويكشفون، ثم تأتي الملائكة فيقولون: وجندناهم يقولون: «لا إله اللَّهُ وَحْدَهُ» يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: صَدَقُوا لَا إِلَهَ إِلا أَنَا أَدْخِلُوهُمُ الْجَنَّةَ بِقَوْلِهِمْ «لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ» وَاحْمِلُوا خَطَايَاهُمْ عَلَى أَهْلِ النَّارِ وَهِيَ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَتَصْدِيقُهَا فِي الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ الْمَلائِكَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَجَعَلَهَا ثَلاثَةَ أَنْوَاعٍ وَهُمْ أَصْنَافٌ كُلُّهُمْ فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ فَهَذَا الَّذِي يُكْشَفُ وَيُمَحَّصُ «٦».
(١) الدر ٧/ ٢٠- ٢٣. [.....]
(٢) الدر ٧/ ٢٠- ٢٣.
(٣) الدر ٧/ ٢٠- ٢٣.
(٤) ابن كثير ٦/ ٥٣٣ قال: هذا غريب من هذا الوجه.
(٥) ابن كثير ٦/ ٥٣٣ قال: هذا غريب من هذا الوجه.
(٦) ابن كثير ٦/ ٥٣٤ قال: هذا غريب جدا.
— 3181 —
١٧٩٨٩ - عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ فَأَمَّا الَّذِينَ سَبَقُوا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ... بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَأَمَّا الَّذِينَ اقْتَصِدُوا فَأُولَئِكَ الَّذِينَ يُحَاسَبُونَ حِسَابًا يَسِيرًا، وَأَمَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا أنَفْسُهُمْ فَأُولَئِكَ يحسبون فَيَ طُولُ الْمَحْشَرُ، ثُمَّ هُمُ الَّذِينَ تَلَقَّاهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ فَهُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ: الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ، عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ «١».
١٧٩٩٠ - عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أُمَّتِي ثَلاثُ أَثْلاثٍ: فَثُلُثٌ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ... بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَثُلُثٌ يُحَاسَبُونَ حسابا يسيرا ثم يدخلون الجنة، وثلث يمحصون ويكسفون، ثم تأتي الملائكة فيقولون: وجدناهم يقولولن: لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ فَيَقُولُ اللَّهُ: «أَدْخِلُوهُمُ الْجَنَّةَ بِقَوْلِهِمْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ وَاحْمِلُوا خَطَايَاهُمْ عَلَى أَهْلِ التَّكْذِيبِ» وَهِيَ الَّتِي قَالَ اللَّهُ: وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَتَصْدِيقًا فِي الَّتِي ذَكَرَ الْمَلائِكَةَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَجَعَلَهُمْ ثَلاثَةَ أَنْوَاعٍ فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لنفسه فهذا الذي يكف وَيُمَحَّصُ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَهُوَ الَّذِي يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا... وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ فَهُوَ الَّذِي يَلِجُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلا عَذَابٍ بِإِذْنِ اللَّهِ. يَدْخُلُونَهَا جَمِيعًا لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمْ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ إِلَى قَوْلِهِ: لُغُوبٌ «٢».
١٧٩٩١ - عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّهُ نَزَعَ بِهَذِهِ الْآيَةِ قَالَ: إِنَّ سَابِقَنَا أَهْلُ جِهَادٍ أَلا وَإِنَّ مُقْتَصِدَنَا نَاجٍ أَهْلُ حَضَرِنَا، أَلا وَإِنَّ ظَالِمَنَا أَهْلُ بَدْوِنَا «٣».
١٧٩٩٢ - عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: أُعْطِيَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ ثَلاثًا لَمْ تُعْطَهَا أُمَّةٌ كانت قبلها منهم ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مَغْفُورٌ لَهُ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ فِي الْجِنَانِ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْمَكَانِ الْأَعْلَى «٤».
١٧٩٩٣ - عَنْ مُجَاهِدٍ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قال: هم أصحاب المشأمة... ومنهم مقتصد قال: أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ... وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ قال: هم السابقون من الناس كلهم «٥».
(١) الدر ٧/ ٢٤- ٢٥.
(٢) الدر ٧/ ٢٤- ٢٥.
(٣) الدر ٧/ ٢٤- ٢٥.
(٤) الدر ٧/ ٢٤- ٢٥.
(٥) الدر ٧/ ٢٨.
— 3182 —
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَقَالُوا الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ، عنا الحزن
١٧٩٩٤ - عن ابن عباس في قول أَهْلُ الْجَنَّةِ حِينَ دَخَلُوا الْجَنَّةَ وَقَالُوا الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ، عَنَّا الْحَزَنَ قَالَ: هُمْ قَوْمٌ كَانُوا فِي الدُّنْيَا يَخَافُونَ اللَّهَ وَيَجْتَهِدُونَ لَهُ فِي الْعِبَادَةِ سِرًّا وَعَلانِيَةً وَفِي قُلُوبِهِمْ حَزَنٌ مِنْ ذُنُوبٍ قَدْ سَلَفَتْ مِنْهُمْ فَهُمْ خائفون أن لا يتقبل مِنْهُمْ هَذَا الِاجْتِهَادُ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي سَلَفَتْ فَعِنْدُهَا قَالُوا الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ، عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ غَفَرَ لَنَا الْعَظِيمَ، وَشَكَرَ لَنَا الْقَلِيلَ مِنْ أَعْمَالِنَا «١».
١٧٩٩٥ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ، عَنْهُمَا فِي قَوْلِهِ: الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ، عَنَّا الْحَزَنَ قَالَ: حَزَنُ النَّارِ «٢».
١٧٩٩٦ - عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ رَضِيَ اللَّهُ، عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ، عَنَّا الْحَزَنَ قَالَ: الْجُوعُ «٣».
١٧٩٩٧ - عَنِ الشَّعْبِيِّ رَضِيَ اللَّهُ، عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ، عَنَّا الْحَزَنَ قَالَ: طَلَبُ الْخُبْزِ فِي الدُّنْيَا فَلا نَهْتَمُّ لَهُ كَاهْتِمَامِنَا لَهُ في الدنيا طلب الغذاء وَالْعَشَاءِ «٤».
١٧٩٩٨ - عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ رَضِيَ اللَّهُ، عَنْهُ قَالَ: يَنْبَغِي لِمَنْ يَحْزَنَ أَنْ يَخَافَ أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، لِأَنَّهُمْ قَالُوا: الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ، عَنَّا الْحَزَنَ وَيَنْبَغِي لم يُشْفِقْ أَنْ يَخَافَ أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، لِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ «٥».
قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ
١٧٩٩٩ - عَنْ أَبِي رَافِعٍ رَضِيَ اللَّهُ، عَنْهُ قَالَ: يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْعَبْدُ بِدَوَاوِينَ ثَلاثَةٍ بِدِيوَانٍ فِيهِ النِّعَمُ، وَدِيوَانٍ فِيهِ ذُنُوبُهُ، وَدِيوَانٍ فِيهِ حَسَنَاتُهُ، فَيُقَالُ لِأَصْغرِ نِعْمَةٍ عَلَيْهِ: قُومِي فَاسْتَوْفِي ثَمَنَكِ مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَتَقُومُ فَتَسْتَوْهِبُ تِلْكَ النِّعْمَةُ حَسَنَاتِهِ كُلَّهَا وَتَبْقَى بَقِيَّةُ النِّعَمِ عَلَيْهِ وَذُنُوبُهُ كَامِلَةٌ فَمَنْ ثَمَّ يَقُولُ الْعَبْدُ إِذَا أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ: إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٍ «٦».
١٨٠٠٠ - عَنْ قَتَادَة رَضِيَ اللهُ، عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: إن ربنا لغفور شكور يقول
(١) الدر ٧/ ٢٨.
(٢) الدر ٧/ ٢٨.
(٣) الدر ٧/ ٢٨.
(٤) الدر ٧/ ٣٠. [.....]
(٥) الدر ٧/ ٣٠.
(٦) الدر ٧/ ٣٠.
عن قتادة رضي الله عنه في قوله : الذي أحلنا دار المقامة من فضله قال : أقاموا فلا يتحولون ولا يحولون لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب قال : قد كان القوم ينصبون في الدنيا في طاعة الله وهم قوم جهدهم الله قليلا، ثم أراحهم كثيرا فهنيئا لهم.
قوله تعالى : لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب آية ٣٥
عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه قال : قال رجل : يا رسول الله، إن النوم مما يقر الله به أعيننا في الدنيا فهل في الجنة من نوم ؟ قال :" لا، إن النوم شريك الموت، وليس في الجنة موت قال : يا رسول الله، فما راحتهم ؟ فأعظم ذلك النبي ﷺ وقال : ليس فيها لغوب، كل أمرهم راحة فنزلت ولا يمسنا فيها لغوب .
عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : لغوب قال : إعياء.
غَفُورٌ لِذُنُوبِهِمْ شَكُورٌ لِحَسَنَاتِهِمْ الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ قَالَ:
أَقَامُوا فَلا يَتَحَوَّلُونَ وَلا يُحَوَّلُونَ لا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ قَالَ: قَدْ كَانَ الْقَوْمُ يَنْصَبُونَ فِي الدُّنْيَا فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَهُمْ قَوْمٌ جَهَّدَهُمُ اللَّهُ قَلِيلًا، ثُمَّ أَرَاحَهُمْ كَثِيرًا فَهَنِيئًا لَهُمْ «١».
قَوْلُهُ تَعَالَى: لا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ
١٨٠٠١ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى رَضِيَ اللَّهُ، عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ النَّوْمَ مِمَّا يُقِرُّ اللَّهُ بِهِ أَعْيُنَنَا فِي الدُّنْيَا فَهَلْ فِي الْجَنَّةِ مِنْ نَوْمٍ؟ قَالَ: «لَا، إِنَّ النَّوْمَ شَرِيكُ الْمَوْتِ، وَلَيْسَ فيِ الْجَنَّةِ مَوْتٌ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا رَاحَتُهُمْ؟ فَأَعْظَمَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: لَيْسَ فِيهَا لُغُوبٌ، كُلُّ أَمْرِهِمْ رَاحَةٌ فَنَزَلَتْ وَلا يَمَسُّنَا فِيهَا لغوب «٢».
١٨٠٠٢ - عن ابن عباس رضي الله، عنهما في قوله: لغوب قال: إعياء «٣».
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَهُمْ يَصْطَرِخوُنَ فِيهَا
١٨٠٠٣ - عَنْ قَتَادَة رَضِيَ اللهُ، عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا قَالَ:
يَسْتَغِيثُونَ فِيهَا «٤».
قَوْلُهُ تَعَالَى: أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ
١٨٠٠٤ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ، عَنْهُمَا إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
«إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ قِيلَ: أَيْنَ أَبْنَاءُ السِّتِّيِنَ؟ وَهُوَ الْعُمُرُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ: أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ «٥».
١٨٠٠٥ - عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ، عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَعْذَرَ اللَّهُ إِلَى امْرِئٍ أُخِّرَ عُمُرُهُ حَتَّى بَلَغَ سِتِّينَ سَنَةً» «٦».
١٨٠٠٦ - حَدّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا دُحَيْمٌ حدثنا ابن أبى فديك حدثني إبراهيم بْنُ الْفَضْلِ الْمَخْزُومِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ الْمَكِّيِّ: أَنَّهُ حَدَّثَهُ، عَنْ عَطَاءٍ هُوَ ابْنِ أبي رباح، عن ابن
(١) الدر ٧/ ٣٠
(٢) الدر ٧/ ٣٠
(٣) الدر ٧/ ٢٩- ٣٠.
(٤) الدر ٧/ ٢٩- ٣٠.
(٥) الدر ٧/ ٢٩- ٣٠.
(٦) الدر ٧/ ٢٩- ٣٠.
عباس رضي الله، عنهما: أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا كَانَ يَوْمُ القيامة قيل: أين أبناء الستين؟ وهو العمر الَّذيِ قَالَ اللَّهُ فِيهِ: أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير «١».
١٨٠٠٧ - عَنِ الحَسَنِ رَضِيَ اللهُ، عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ قَالَ: أَرْبَعِينَ سَنَةً «٢».
١٨٠٠٨ - عَنْ قَتَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ، عَنْهُ فِي الْآيَةِ قَالَ:
اعْلَمُوا أَنَّ طُولَ الْعُمُرِ حجة فَنَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ نُعَيَّرَ بِطُولِ الْعُمُرِ قَالَ: نَزَلَتْ وَإِنَّ فِيهِمْ لابْنُ ثَمَانِ عَشْرَةَ سننة وَفِي قَوْلِهِ: وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ قَالَ: احْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِالْعُمُرِ وَالرُّسُلِ «٣».
١٨٠٠٩ - حَدَّثَنَا أَبوُ السَّفَرِ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بن قرعة بِسَامِرَاءَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِي، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَجَلانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ، عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَتَتْ عَلَيْهِ ستون سنة فقد أعذر اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ فِي الْعُمُرِ» «٤».
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ
١٨٠١٠ - عَنِ السُّدِّىِّ رَضِيَ اللهُ، عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: وجاءكم النذير قال: محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «٥».
١٨٠١١ - عَنِ ابْنِ زَيْدٍ رضي الله، عنه في قوله: وجاءكم النذير قَالَ: مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَرَأَ هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى «٦».
١٨٠١٢ - عَنْ عِكْرِمَةَ رَضِيَ اللهُ، عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: وجاءكم النذير قَالَ:
الشَّيْبُ «٧».
قَوْلُهُ تَعَالَى: هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْض
١٨٠١٣ - عَنْ قَتَادَة رَضِيَ اللهُ، عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ في الأرض قال: أمة بعد أمة «٨».
(١) ابن كثير ٦/ ٥٣٩ وقال حديث فيه نظر
(٢) الدر ٧/ ٣٢.
(٣) الدر ٧/ ٣٢.
(٤) ابن كثير ٦/ ٥٤٠
(٥) الدر ٧/ ٣٢.
(٦) الدر ٧/ ٣٢. [.....]
(٧) الدر ٧/ ٣٢.
(٨) الدر ٧/ ٣٢.
وعن قتادة في قوله : أروني ماذا خلقوا من الأرض قال : لا شيء والله خلقوا منها وفي قوله : أم لهم شرك في السموات قال : لا والله، ما لهم فيهما من شرك أم آتيناهم كتابا فهم على بينة منه يقول : أم آتيناهم كتابا فهو يأمرهم أن لا يشركوا بي.
١٨٠١٤ - عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ قَالَ: أُمَّةً بَعْدَ أُمَّةٍ، وَقَرْنًا بَعْدَ قَرْنٍ. وَفِي قَوْلِهِ: أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ قَالَ: لَا شَيْءَ وَاللَّهِ خَلَقُوا مِنْهَا وَفِي قَوْلِهِ: أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ قَالَ: لَا وَاللَّهِ، مَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا فَهُمْ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْهُ يَقُولُ: أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا فَهُوَ يِأَمُرُهُمْ أَنْ لا يُشْرِكُوا بِي «١».
قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا
١٨٠١٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْجُنَيْدِ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ شِبْلٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ، عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «وَقَعَ فِي نَفْسِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ هَلْ يَنَامُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ؟ فَأَرْسَلَ اللَّهُ مَلَكًا إِلَيْهِ، فَأَرَّقَهُ ثَلاثًا أَعْطَاهُ قَارُورَتَيْنِ، فِي كُلِّ يَدٍ قَارُورَةٌ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَحْتَفِظَ بِهِمَا فَجَعَلَ يَنَامُ وَتَكَادُ يَدَاهُ يَلْتَقِيَانِ ثُمَّ يَسْتَيْقِظُ فَيَحْبِسُ إِحْدَاهُمَا، عَنِ الْأَخْرَى حَتَّى نَامَ نَوْمَةً فَاصْطَفَقَتْ يَدَاهُ وَانْكَسَرَتِ الْقَارُورَتَانِ قَالَ: ضَرَبَ اللَّهُ لَهُ مَثَلًا أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَوْ كَانَ يَنَامُ مَا كَانَ يَمْسِكُ السَّمَاءَ وَلا الْأَرْضَ» «٢».
١٨٠١٦ - عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ رَضِيَ اللَّهُ، عَنْهُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ قَالَ: يَا جِبْرِيلُ، هَلْ يَنَامُ رَبُّكُ؟ فَقَالَ جِبْرِيلُ: يَا رَبِّ إِنَّ عَبْدَكَ مُوسَى يَسْأَلُكَ هَلْ تَنَامُ؟ فَقَالَ اللَّهُ: «يَا جِبْرِيلُ، قُلْ لَهُ فليأخذ بِيَدِهِ قَارُورَتَيْنِ وَلْيَقُمْ عَلَى الْجَبَلِ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ حَتَّى يُصْبِحَ فَقَامَ عَلَى الْجَبَلِ وَأَخَذَ قَارُورَتَيْنِ فَصَبَرَ فَلَمَّا كَانَ آخِرُ اللَّيْلِ غَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ فَسَقَطَتَا فَانْكَسَرَتَا فَقَالَ: يَا جِبْرِيلُ، انْكَسَرَتِ الْقَارُورَتَانِ فَقَالَ اللَّهُ:
يَا جِبْرِيلُ، قُلْ لِعَبْدِي إني لو نمت لزالت السموات وَالْأَرْضُ»
«٣».
١٨٠١٧ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ، عَنْهُمَا قَالَ: الْأَرْضُ عَلَى حُوتٍ وَالسِّلْسِلَةُ عَلَى أُذُنِ الْحُوتِ فِي يَدِ اللَّهِ تَعَالَى، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا قال: من مكانهما «٤».
(١) الدر ٧/ ٣٢.
(٢) ابن كثير ٦/ ٥٤٣ وقال: حديث غريب بل منكرا.
(٣) الدر ٧/ ٣٥.
(٤) الدر ٧/ ٣٥.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ الْآيَةَ
١٨٠١٨ - عَنْ أَبِي هِلالٍ أَنَّهُ بَلَغُهُ أَنَّ قُرَيْشًا كانت تقول: أن اللَّهَ بَعَثَ مِنَّا نَبِيًّا مَا كَانَتْ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ أَطْوَعَ لِخَالِقِهَا وَلا أَسْمَعَ لِنَبِيِّهَا وَلا أَشَدَّ تَمَسُّكًا بِكِتَابِهَا مِنَّا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: لَوْ أَنَّ، عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ وَكَانَتِ الْيَهُودُ تَسْتَفْتِحُ بِهِ عَلَى الْأَنْصَارِ فَيَقُولُونَ: إِنَّا نَجِدُ نَبِيًّا يَخْرُجُ «١».
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَوْ يُؤَاخِذِ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ
١٨٠١٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثُّورِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَادَ الْجَعْلُ إِنَّ يُعَذَّبَ فِي جُحْرِهِ بِذَنْبِ ابْنِ آدَمَ ثُمَّ قَرَأَ وَلَوْ يُؤَاخِذِ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ «٢».
١٨٠٢٠ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: ثَلاثٌ مَنْ فَعَلْهُنَّ لَمْ يَنْجُ حَتَّى يَنْزِلَ بِهِ مِنْ مَكْرٍ، أَوْ بَغْيٍ، أَوْ نَكَثٍ ثُمَّ قَرَأَ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلا بِأَهْلِهِ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ فمن نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ «٣».
١٨٠٢١ - مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي زِكِّيرٍ الْحُوفِيِّ، عَنْ رَجُلٍ حَدَّثَهُ أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِيَّاكُمْ وَالْمَكْرَ السَّيْئَ فَإِنَّهُ لا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيْئُ إِلا بِأَهْلِهِ وَلَهُمْ مِنَ اللَّهِ طَالِبٌ «٤».
١٨٠٢٢ - عَنِ الضَّحَّاكِ فِي قَوْلِهِ: فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ قَالَ: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا أَنْ يُصِيبَهُمْ مِنَ الْعَذَابِ مِثْلُ مَا أَصَابَ الْأَوَّلِينَ مِنَ الْعَذَابِ «٥».
١٨٠٢٣ - عَنِ السُّدِّيِّ فيِ قَوْلِهِ: وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ قَالَ: لَنْ يَفُوتَهُ.
(١) الدر ٧/ ٣٥.
(٢) الدر ٧/ ٣٥- ٣٦.
(٣) الدر ٧/ ٣٥- ٣٦.
(٤) الدر ٧/ ٣٥- ٣٦.
(٥) الدر ٧/ ٣٥- ٣٦.
عن محمد بن كعب قال : ثلاث من فعلهن لم ينج حتى ينزل به من مكر، أو بغى، أو نكث ثم قرأ ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم ومن نكث فإنما ينكث على نفسه .
من طريق سفيان، عن أبي زكير الحوفي، عن رجل حدثه أن النبي ﷺ قال : إياكم والمكر السيئ فإنه لا يحيق المكر السيئ إلا بأهله ولهم من الله طالب.
عن الضحاك في قوله : فهل ينظرون إلا سنة الأولين قال : هل ينظرون إلا أن يصيبهم من العذاب مثل ما أصاب الأولين من العذاب.
قوله تعالى : ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة آية ٤٥ حدثنا أحمد بن سنان حدثنا عبد الرحمن حدثنا سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال : كاد الجعل أن يعذب في جحره بذنب ابن آدم ثم قرأ ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة .
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

34 مقطع من التفسير